دمشق

من ويكيبيديا، الموسوعة الحرة
اذهب إلى: تصفح, البحث
دمشق
معالم مدينة دمشق منظر بانورامي لمدينة دمشق من جبل قاسيون •  دار الأوبرا السورية • جامعة دمشق •  الجامع الأموي • المتحف الوطني • البرج الأزرق •  مكتب عنبر • قصر العظم
معالم مدينة دمشق

منظر بانورامي لمدينة دمشق من جبل قاسيون •
دار الأوبرا السورية • جامعة دمشق •
الجامع الأموي • المتحف الوطني • البرج الأزرق •
مكتب عنبر • قصر العظم

Official seal of {{{official_name}}}
شعار
لقب: الشام، الفيحاء، مدينة الياسمين
دمشق (سوريا)
دمشق
موقع دمشق بالنسبة لسوريا
الإحداثيات: ٭33°30′47″ش 36°17′31″ق / 33.51306°ش 36.29194°ق / 33.51306; 36.29194
جمهورية Flag of Syria.svg سوريا
محافظة محافظة دمشق
التأسيس 9000 سنة قبل الميلاد
الحكومة
 - محافظ بشر الصبان [1]
المساحة
 - الكلية 105 كم2 (40.5 ميل2)
الارتفاع 680 م (2,231 قدم)
عدد السكان (تقديرات 2009 [2])
 - المجموع - المدينة: 1,711,000 نسمة
- مع الضواحي: 2,600,000 نسمة
  [3][4]
منطقة زمنية +2 (غرينتش )
توقيت صيفي 3+ (غرينتش )
رمز المنطقة 00963/11 [5]
الموقع الإلكتروني: الموقع الرسمي لمحافظة دمشق

دِمَشْق هي عاصمة الجمهورية العربية السورية ومركز محافظة دمشق. تعتبر أكبر المدن السورية مساحة، والتي تبلغ 105 كم2، كما تعتبر ثاني أكبر المدن السورية بعدد السكان بعد حلب، ويتجاوز عدد سكانها مع الضواحي 2.6 مليون نسمة عام 2009. [2] تقع المدينة على خط طول 33 شرق، ودائرة عرض 36 شمال، حيث يقع جزء منها على سفوح جبل قاسيون والقسم الآخر الأكبر بما فيه دمشق القديمة، يقع على الضفة الجنوبية نهر بردى، بينما تنتشر وتمتد الأحياء الحديثة على الضفة الشمالية والغربية وفي جميع الاتجاهات. وتحيط بها بساتين غوطة دمشق وجبل قاسيون وربوة دمشق. وترتفع عن سطح البحر بمعدل 680 متر. [6] تُعرف أيضًا بأسماء الشام و مدينة الياسمين. هذا وتعتبر المدينة، المركز الإداري والتعليمي للدولة، ومن أهم المراكز الإقتصادية فيها. وبها مقرات الوزارات ومعظم المؤسسات الكبرى.

تعتبر دمشق أقدم مدينة ما زالت مأهولة في العالم وأقدم عاصمة في التاريخ ما زالت مأهولة حتى الآن [7]، وقد احتلت مكانة مرموقة في مجال العلم والثقافة والسياسة والفنون والأدب خلال الألف الثالث قبل الميلاد، وكانت عاصمة في مراحل وحضارات كثيرة في تاريخها الطويل وأصبحت عاصمة الدولة الأموية أكبر دولة إسلامية في التاريخ عام 661 في عهد الأمويين. ويعرف أنه في نهاية الألف الثاني قبل الميلاد، أسس الزعيم الآرامي ريزون مملكته في دمشق وكانت عاصمة له. وكانت مركزا للمنطقة على ما يبدو في ذلك الوقت، وهي إحدى عواصم بلاد الشام الأربع، وهي أيضا إحدى المدن الشامية القديمة التي أصبحت عاصمة المملكة العربية السورية ومن ثم الجمهورية العربية السورية بعد استقلالها في العام 1946 عن فرنسا.

يسكن المدينة مجموعة متنوعة من السكان، بدرجة أولى من العرب ثم الأكراد والأرمن والسريان والشركس، يتوزعون على 15 منطقة تشكل مدينة دمشق، بما فيها مدينة دمشق القديمة. [8] حيث بدأت المدينة بالتوسع إلى جهة الشمال والشمال الغربي، وشغلت المنطقة مباني خدمية وأبنية سكنية حديثة منذ فترة خمسينات القرن الماضي. [9]

إستأثرت دمشق باهتمام الأدباس والشعراء والرحالة ونظم في وصفها العديد من النصوص الشعريّة والأدبيّة، نذكر منهم ياقوت الحموي الذي كتب:

   
دمشق
ما وُصفت الجنّة بشيء، إلا وفي دمشق مثله.
   
دمشق

محتويات

[عدل] أصل التسمية

خان أسعد إسماعيل العظم بني في دمشق القديمة في القرن الثامن عشر
بوابة متحف دمشق الوطني والتي هي واجهة قصر الحير الغربي.

من أقدم الوثائق التي ذكرت فيها دمشق على مرِّ التاريخ رُقم مدينة إيبلا العائدة إلى حوالي عام 2000 ق.م، إذ وردَ ذكرها هناك تحتَ مُسمَّى "داماسكي".[10] كما أن ذكرها جاءَ أكثرَ من مرَّة في النصوص المصريَّة القديمة، ومن أبرزها ألواح تحتمس الثالث العائدة إلى القرن الخامس عشر قبل الميلاد، حيثُ ذكرت باسم "تيمساك"، وفي رسائل تل العمارنة باسم "تيماشكي".[11] وفي الفترات التي تبعت ذلك تعاقبت عدة أسماء عليها مع كل دولة جديدة كانت تحكم المنطقة، فأطلق عليها الآشوريون "دَمَشْقا" وأحياناً استخدموا اسم "إيميري شو" أيضاً، والآراميون كانوا يُطلقون عليها اسم آرام، كما وردَ اسم "دارميساك" أو "دارميسيق" في بعض النصوص الآرامية الذي قد يَعني "الدَّار/الأرض المسقية" أو "المكان الوافر بالمياه" أو "أرض الحجر الكلسي".[10][11][12] وبعد الفتح الإسلامي لبلاد الشام عُرفت المدينة بالكثير من الأسماء، منها "دمشق الشام" تمييزاً لها عن مدينة غرناطة في الأندلس التي سُميت أيضاً "دمشق العرب"، و"ذاتَ العِماد" لكثرة أعمدتها في أبنيتها، و"باب الكعبة" لوُجودها على طريق مكة، و"الفَيْحَاء" لاتساعها ورائحتها الذكية، بالإضافة إلى عدة أسماء وألقاب أخرى منها "جِلَّق" و"حصن الشام" و"فسطاط المسلمين".[13] كما تُسمَّى أيضاً "الشام"، على طريقة تسمية الفرع باسم الأصل.[14]

انتقلَ اسم دمشق إلى اللغة اللاتينية ببعض التحريف في النطق ليُصبح "داماسْكُس" (Damascus)، ولاحقاً أخذت اللغة الإغريقية هذا النُطق من اللاتينية، ثم وصلَ عبر الإغريقية إلى الإنكليزية الحديثة التي لا زالت تستخدمه حتى اليوم.[15]

يُوجد خلاف كبيرٌ وافتراضات عديدة بشأن أصل اسم "دمشق" نفسه وطريقة اشتقاقه. إذ يُعيد بعض اللغويِّين العرب أسم دمشق إلى مصطلح "دَمْشَقَ" أي "إذا أسرع"، ولذلك يُقال أن المدينة سُميت باسمها لأن "أبناءها دَمْشَقوا – أي أسرعوا – في بنائها". من جهة أخرى يُعيد بعض المؤرخين الآخرين أصل الاسم إلى اللغة اللاتينية لا العربية، فيرون أنه اشتق من كلمة "دُومَسْكَس" بمعنى المسك أو الرائحة الطيِّبة، فيما يَرى آخرون أنها سُمِّيت تيمناً بالقائد اليونانيّ "دماس" الذي أسَّسَ المدينة، ونظراً إلى ذكر المدينة في رسائل تل العمارنة والكرنك في مصر باللغة الهيروغليفيِّة تحتَ مُسمَّى "دِمَشْقُوا" و"دَمْشَقَا" فإن البعض الآخرين يَعتقدون أن اسمها ذا أصول كلدانيَّة وسريانيَّة.[13] كما أن هناك اعتقاداً بأن الكلمة مشتقة من اسم أحد أحفاد النبي نوح "دَمَاشِق".[16][17] تعرف دمشق اليوم بأسماء متعددة مثل; ذات العماد، حبر، نورام، بت رامون، ديمترياس، جلّق، درة الشرق، شامة الدنيا، شام شريف، كنانة الله، دامسكا، الفيحاء، تيماشكي، ديماس، يماسكوس، الدار المسقية، مدينة الياسمين، الشام. [18]

[عدل] التاريخ

[عدل] ما قبل العصر البرونزي

بحسب عمليات التنقيب والبحث التي تركزت في الغوطة ووادي نهر بردى فإن منطقة دمشق مأهولة بالبشر منذ 10,000 عام أي خلال مرحلة الصيد والانتقال، وقد عثر إضافة لآثار الإنسان العاقل على آثار لإنسان نياندرتال،[19] وأبرز ما آثر عن تلك الحقبة فؤوس ومقاحف حجرية وغيرها من الأدوات اليدوية، غير الفترة الممتدة من انقراض إنسان نياندرتال قبل 40,000 عام وحتى 30,000 عام تلبث شديدة الغموض في تاريخ دمشق وكذلك في تاريخ سائر الشرق الأوسط عمومًا، ثم تعود الآثار البشرية والحضرية للظهور مع دخول العصر الزراعي قبل 30,000 عام تقريبًا، إذ عثر على العديد من القرى والمستوطنات البدائية، خصوصًا في منطقة تل الأسود وتل الغريفة، وقد عُثر في هاتين البقعتين من دمشق على أقدم مخازن الحبوب في العالم وبعض حبيبات من الشعير والقمح المتفحم، أما عن نمط الحياة حينها فقد بنى الدمشقيون الأوائل أكواخًا بيضاوية صغيرة الحجم استخدم في بنائها الطين واللبن والقصب وهي من المواد التي كانت متوفرة بكثرة في المستنقعات والبحيرات التي كانت تسوّر المدينة، وجفّت مع تتالي الحُقب.[19]

وبحسب تحليل مادة الكربون - 14 فإن موقع تل الرماد يرجع تاريخه إلى النصف الثاني من الألف السابع قبل الميلاد وربما نحو 6300 قبل الميلاد،[20] وقد شهدت المستوطنات تطورًا حياتيًا فاستعمل الحجر في بنائها ورصفت شوارعها بالحجارة أيضًا، وعثر في موقع تل الغريقة على أقبية ومخازن ومواقد للشيْ، وطور السكان نظام سقاية بسيط، كما عثر أيضًا على عدد وافر من عظام الماعز والغنم وغيرها من الحيوانات المدجنة، ورغم عدم تمكن المنقبين من وضع تصور دقيق حول الفن والحياة الاجتماعية والدين في دمشق خلال تلك الفترة، إلا أنّ المكتشفات تدلّ على وجود نوع من الفن وحياة اجتماعية متكاملة في كلا الموقعين،[19] مستوطنة تل الغريقة دمرت في الألف الخامس قبل الميلاد، غير أنه خلال الفترة نفسها بنيت مستوطنة ثالثة شمال الغوطة، ويشير الباحثون إلى أن عددًا من السكان عاد إلى التنقل بدلاً من الاستقرار بدليل آثار المنازل الضعيفة الصنع، والتي تشير إلى تنقل مستمر بين المناطق، وإلى وفرة عظام الحيوانات ما يدلّ على امتهان الرعي.[19]

[عدل] الحضارات القديمة

Crystal Clear app kdict.png مقال تفصيلي :آرام دمشق

يرجيء تحليل الكاربون 14 في تل الرماد بضواحي دمشق بأن المدينة كانت مسكونة منذ الألف السابع قبل الميلاد وعلى الأغلب منذ حوالي 6300 ق.م.[20] كما يعود تاريخ أقدم المستوطنات البشرية في حوض برادة التي تقع فيه دمشق إلى الألف التاسع قبل الميلاد. وبالرغم من ذلك لم تشهد المدينة حركة عمرانية تذكر حتى الألف الثاني قبل الميلاد.[21]

لم يبدأ ذكر دمشق كمدينة مهمة حتى ظهور الآراميين فيها بنهاية الألف الثاني قبل الميلاد حيث بدأوا بتشكيل عدا ممالك في المنطقة كانت أهمها آرام دمشق التي اتخذت من المدينة عاصمة لها.[21] وبنى الآراميون الترع والقنوات على أطراف نهر بردى والتي ساهمت بازدهار الزراعة وزيادة عدد السكان. وقد قام الرومان ومن ثم الأمويون من بعدهم بتطوير هذه المشاريع والتي لا تزال ضاهرة للعيان في الجزء القديم من المدينة.[21]

استمر حكم الآراميين للمدينة حتى القرن الثامن قبل الميلاد عندما بدأت الإمبراطورية الآشورية بالاستيلاء على الممالك الآرامية في سوريا.

بحلول القرن الثامن قبل الميلاد ترسخت السيطرة الآشورية على المدينة، وبالرغم من الأضطرابات السياسية والثورات التي شهدتها هذه الفترة، إلا أن المدينة اشتهرت كمركز تجاري وثقافي لسوريا. كما ازدهرت تجارة البخور والتوابل مع الجزيرة العربية. بحلول سنة 605 ق.م. اضمحلت السيطرة الآشورية بعد سقوط نينوى بيد الميديين والبابليين. وأضحت المدينة ضمن نطاق سيطرة الفرعون نخاو الثاني.[21] إلا أن الإمبراطورية البابلية الثانية تمكنت من ضمها إليها بعد فترة قصيرة. وأصبحت المدينة لاحقا بعد صعود الأخمينيين جزأ من امبراطوريتهم.

[عدل] اليونان والرومان

المسجد الأموي في دمشق

سقطت دمشق بأيدي الإسكندر الأكبر عام 333 ق.م. وبعد وفاته، أصبحت دمشق جزءًا من المملكة السلوقية. احتلها الإمبراطور الروماني بومبي الأكبر عام 64 ق.م وأصبحت عاصمة لولاية سوريا ومن أهم المدن في العصر الروماني. دخلت المسيحية إلى دمشق في السنوات الأولى لانتشار المسيحية، وأصبحت فيما بعد مركزًا مسيحيًا مهمًا ومنها انطلق القديسين والرسل لنشر والتبشير بالديانة المسيحية منهم القديس بولس. وقد ارتبط تاريخ دمشق بالعالم اليوناني لفترة تقدر بحوالي عشرة قرون، عرفت المدينة خلالها ازدهار الحضارة الهلنستية، حيث تمازجت عناصر الثقافة والحضارة اليونانية القديمة مع الحضارة السورية الشرقية وثقافتها وكذلك مع كافة الحضارات التي مرت بالمدينة في العصور القديمة.

[عدل] فتح دمشق وعهد الخلافة الأموية

Crystal Clear app kdict.png مقال تفصيلي :فتح دمشق

أصبحت مدينة دمشق في القرن السابع وبعد الفتح الإسلامي للمدينة أهم المدن الإسلامية ومنارة للعلم والأدب ومرجع وموطن للقادة والعلماء والمفكرين والمشاهير، وتحولت المدينة في العصر الأموي من مركز ولاية إلى عاصمة أكبر إمبراطورية إسلامية الدولة الأموية تمتد شرقا إلى حدود الصين، والى جبال البرانس ومياه المحيط الأطلسي والأندلس غربا. ارتفعت قصور الخلفاء في العاصمة الأموية وامتدت فيها مساحة العمران، وكان من أهم مبانيها في ذاك العهد جامع بني أمية الكبير الذي بني في عهد الخليفة الوليد بن عبد الملك مكان كاتدرائية يوحنا المعمدان وقبله معبد جوبيتر الدمشقي، وهو الصرح الذي يبقى واحدا من أجمل المباني العربية الإسلامية في العالم. ويتألف الجامع الأموي من قاعة كبيرة للصلاة وصحن خارجي فسيح كبير. وتتكون قاعة الصلاة الداخلية من ثلاثة أروقة متوازية تفصل بينها أقواس متناسقة مرفوعة على أعمدة أثرية من الرخام تعود إلى العصور التي سبقت العصر الأموي. ولهذا المسجد ثلاث مآذن تعود إلى ثلاث حقب مختلفة، الأولى تتوسط الجدار الشمالي وتعرف بمئذنة العروس وهي أقدم مئذنة في تاريخ الإسلام، الثانية في الناحية الشرقية وتعرف بمئذنة عيسى نسبة إلى المسيح عيسى بن مريم، أما الثالثة فهي في الناحية الغربية وتعرف بمئذنة قايتباي، نسبة إلى قايتباي السلطان المملوكي. وفي دمشق أوابد وآثار في كل زاوية من زواياها، وفيها الشارع المستقيم الذي ورد ذكره في الإنجيل ومقدسات إسلامية ومسيحية

[عدل] العباسيون والسلاجقة والأيوبيون

باب الصغير في دمشق القديمة، النقطة التي دخل منها العباسيون إلى المدينة.

في عام 749 هُزم مروان بن محمد في معركة الزاب على يد عبد الله بن علي عم الخليفة العباسي الأول أبو العباس السفاح، وتابع جيش العباسيين مسيره من شمال العراق قاصدًا دمشق التي كان مروان بن محمد قد تحصّن بها، غير أنّ أهل دمشق لاسيّما القبائل القيسية رفضت مناصرته بل وقفت ضدّه، لفتن عديدة نشأت منذ ضعف الدولة الأموية كان منها نقل مروان بن محمد عاصمة الدولة من دمشق إلى حران.[22]

حاصر العباسيون دمشق من جميع جهاتها، ورغم ضعف إمكانات الأمويين إلا أن المدينة صمدت شهرًا ونصف الشهر كما تنقل أغلب الروايات بسبب متانة أسوارها وشدة تحصينها، ثم تمكن العباسيون من نقب السور عند باب الصغير، وقتل بنتيجة المعركة الوليد بن معاوية قائد الجيش الأموي المرابط فيه، ومنه فتحت سائر أبواب دمشق للعباسيين.[23] ارتكب العباسيون عند دخول حاضرة الخلافة الأموية قسطًا وافرًا من عمليات النهب والتدمير، وقد قال المقدسي أن عبد الله بن علي أمر بأن يهدم السور حجرًا حجرًا، وقال ابن عساكر أن الجند العباسيين كانوا يجزّون الرؤوس في الطرق وينهبون ما يحصلون عليه من الأموال، كما قتلوا أغلب أعضاء الأسرة الأموية وصلبوا بعضهم الآخر من أمثال عبد الله بن عبد الجبار بن يزيد، ولم تسلم الأمويات فعلى سبيل المثال نقل البلاذري أن زوجة هشام بن عبد الملك اقتيدت إلى البريّة وهي سافرة وحافية ثم قتلت فيها، كما أقدمت ابنة مروان بن محمد على الانتحار، وحتى أموات بني أمية نبشت قبورهم وأحرقت بقايا جثامينهم.[24]

"قبة الخزنة" في الجامع الأموي، التي يعود بنائها للخليفة المهدي.

أهملت دمشق في العصر العباسي الأول ولم تول أية أهمية، وشهدت عدة ثورات ضد الحكم العباسي أو الولاة العباسيين، منها ثورة عثمان الأزدي عام 750 وثورة هاشم بن يزيد السفياني عام 753، وثورة أبي العميطر عام 811،[25] وثورة مسلمة بن يعقوب المرواني عام 812، وثورة سعيد بن خالد عام 813، وحركة ابن بريس عام 841،[26] وقبلها ثورة ضد والي الخليفة الواثق والذي نمّى العصبية القبلية بين القيسية واليمانية، وكانت نتيجتها امتثال الواثق لمطلب أهل المدينة فعزل عبد الرحمن القرشي وولى مكانه مالك بن طوق التغلبي، وقد شكلت هذه الثورة بداية نهاية الفتنة والتباغض بين القيسية واليمانية،[27] الذين اقتتلوا مرارًا خلال القرن الثامن والقرن التاسع ولعلّ أشد اقتتالاتهم تلك التي وقعت أعوام 792 و796 ثم عام 802. ومن الثورات الأخرى اللاحقة ضد الولاة، فثارت دمشق عام 850 في عهد المتوكل على الله لما مارسه واليها من "استذلال" لأهلها،[28] ثم عام 868 بقيادة عيسى بن الشيخ الذي أعلنها دولة مستقلة استمرت عام 896 حيث كلف المعتمد على الله أماجور التركي القضاء على دولة عيسى بن الشيخ، وهو ما تمّ له فعلاً.[29]

يذكر أنّ المتوكل على الله أراد نقل حاضرة الخلافة من سامراء إلى دمشق، وكتب لواليه فيها بذلك، غير أنه لم يمكث بها سوى شهرين وعاد إلى سامراء تحت ضغط رجال دولته الأتراك، لم يترك العباسيون أثرًا معماريًا هامًا في المدينة باستثناء ما ذهب إليه عدد من المؤرخين بأن قبة الخزنة في الجامع الأموي إنما بنيت في خلافة محمد المهدي عام 774.[30] خلال القرن العاشر الذي تميّز بضعف الخلافة العباسية في بغداد وانتشار الدويلات المستقلة في أرباضها، تتالى على حكم دمشق الطولونيون حتى عام 906،[31] ثم الإخشيديون وقد تعرضت المدينة لغارة شنها القرامطة ثم البيزنطيون. وتلا الإخشيد الحمدانيون القادمين من حلب حتى 968 حين استعادها الإخشيديون مجددًا عام 967؛ في عام 970 دخلت به المدينة في حكم الخلافة الفاطمية؛ وقد مارس الجند الفاطميون عمليات سلب ونهب خلال بداية حكمهم، واستنجد أهل دمشق عام 974 بالقائد التركي أفتكين الذي وصل حمص، فلبى أفتكين طلب أهل المدينة، وخرج للسيطرة عليها وقد وقعت اثني عشر معركة بين أفتكين والقائد الفاطمي جوهر، كان آخرها معركة الشاغور، التي خرجت بنتيجتها الشام عن حكم الفاطميين.[32] عادت دمشق إلى الحكم الفاطمي بعد فترة قصيرة، وساءت أيام الفاطميين أحوال المعيشة وهجرها السكان بنتيجة الغلاء، فانخفض عدد قاطنيها بشكل كبير، وقامت ثورات أحداث عامي 982 و999،[32][33] وقال المقدسي الذي زار دمشق عام 985 أنها "رائعة" العمارة والبنية التحتية لكن الوضع الاقتصادي كان هشًا؛ في أواخر أيام الخليفة الفاطمي الحاكم بأمر الله (996 - 1021) اعتقل مئات من وجهاء الأحياء الدمشقيين أو أعدموا بحجة التآمر على الدولة الفاطمية؛ ولا يوجد سجلات تؤرخ لدمشق بعد هذه الفترة غير أنه من المعروف أن الاقتصاد كان ضعيفًا وأن عدد السكان قد تناقص بشكل كبير، استمر الوضع على حاله حتى 1075 حين سيطر السلاجقة تحت قيادة جلال الدولة ملك شاه على المدينة، وقد فتحت المدينة لهم سلمًا.[34]

قبتي ضريح نور الدين زنكي في المدينة.

حكم تتش بن ألب أرسلان دمشق منذ أن سيطر عليها السلاجقة عام 1079 ثم خلفه ابنه دقاق بن تتش عام 1095؛[35] اهتم السلاجقة بالناحية الدينية بدمشق خصوصًا إثر انتشار المذهب الشيعي في أعقاب سيطرة الفاطميين على المدينة، فأنشؤوا عددًا من المدارس الدينية مجانًا، كما اعتنى السلاجقة ببناء البيمارستانات أو المستشفيات العامة،[36] وخلال عهد دقاق بن تتش وخليفته منذ 1104 تتش بن دقاق العمران والازدهار وتقدّم الحياة الاجتماعية والاقتصادية، ثم تحولت دمشق إلى دولة سلجوقية مستقلة بعد انفراط عقد الدولة السلجوقية الموحدة إلى مجموعة من الدول المسيطرة على المدن الكبرى في بلاد الشام.

في عام 1099 وصل الصليبيون إلى الساحل الشامي الذي كان لا يزال خاضعًا لسلطة الفاطميين؛ وتمكن الصليبيون من هزيمة السلاجقة غير مرة في قونية وديار بكر، ورغم عدم محاذاتهم الخط الساحلي وعدم توغلهم اتجاه دمشق، إلا أن مملكة بيت المقدس التي شملت حدودها الجولان كانت تشكل تهديدًا مباشرة على المدينة، وكذلك كونتية طرابلس التي كانت حدودها تصل إلى بعلبك القريبة من دمشق؛ من جهة أخرى تعرضت حوران التي يشكل قمحها مصدرًا رئيسيًا في تموين أهل دمشق، لغارات متكررة من قبل الصليبيين، استطاع دقاق بن تتش بمساعدة شرف الدين مودود القادم من سلاجقة الموصل وقف غارات الصليبيين على حوران، ثم اغتاله سلاجقة دمشق أنفسهم في الجامع الأموي عام 1109، وقام طغتكين بعقد هدنة بين دمشق ومملكة بيت المقدس عام 1110.

استمرت الهدنة حتى 1128 حين توفي طغتكين وانتقل حكم المدينة لابنه تاج الدين بوري، وفي عام 1129 اتهم الاسماعيليين بالخيانة وقتل 6,000 إسماعيلي من سكان المدينة مع قادتهم، وقد كانت التهم الموجهة إليهم تتعلق بالتعاون مع الصليبيين لاحتلالهم دمشق مقابل منحهم صور كقاعدة لعملياتهم؛ سادت الفوضى في دمشق خلال تلك الفترة واستغل صليبيو مملكة بيت المقدس الوضع وجهزوا جيشًا من 60,000 جندي للهجوم على المدينة، فقام تاج الدين بوري بالتحالف مع عماد الدين زنكي بهدف منع تقدم الجيش وهو ما نجخ في تحقيقه.[37]

اغتيل تاج الدين بوري عام 1132 على يد أحد الإسماعيليين، وخلفه ابنه شمس الذي حكم باستبداد حتى انتحاره عام 1135، وآل الحكم شهاب الدين محمود، أما والدة بوري تزوجت عماد الدين زنكي وأقنعته بأهمية احتلال دمشق، وخلع شهاب الدين. بعد أربع سنوات، في عام 1139 توفي شهاب الدين، وربما يكون قد قتل من أقبل أفراد عائلته، وتولى حكم دمشق معين الدين أنر الذي كان للمماليكه من الجند السلطة الفعلية للمدينة، ما دفع عماد الدين زنكي، لحصار دمشق في العام ذاته؛ ردًا على ذلك تحالف سلاجقة المدينة مع مملكة بيت المقدس، واضطر عماد الدين سحب جنوده وفك الحصار، وتركيز حملاته في سوريا الشمالية.[38]

في عام 1144 تمكن عماد الدين استعادة كونتية الرها، ما أدى إلى الحملة الصليبية الثانية التي وصلت الشرق فعليًا عام 1148، خلال تلك المدة كان عماد الدين قد اغتيل وقسمت دولته بين أبناءه، وورث حكم حلب نور الدين زنكي الذي تحالف مع معين الدين أنر لرد حصار الصليبيين عن المدينة، فأنقذ نور الدين المدينة بعد أن كانت على وشك السقوط، وبعدها بستة سنوات عام 1154 قضى نور الدين نهائيًا على حكم السلاجقة، موحدًا سوريا تحت حكمه، ونقل عاصمة دولته إلى دمشق.[39]

حاول الملك ألمريك احتلال مصر فطلب الفاطميون المساعدة من نور الدين زنكي، فأرسل إليهم أسد الدين شيركوه عام 1166، ومكث أسد الدين هناك وزيرًا لخليفة مصر حتى 1169 حين خلفه صلاح الدين الأيوبي، الذي هزم الصليبيين والبيزنطيين سوية لدى حصارهم دمياط؛ وإثر وفاة العاضد لدين الله آخر الفاطميين غدا صلاح الدين سلطان مصر، ثم بعد وفاة نور الدين زنكي والملك آلمريك الأول في القدس عام 1176، انتقل من مصر إلى دمشق وضمها إلى دولته أيضًا.[40] بعد وفاة صلاح الدين عام 1193 تنازع أولاده السبعة عشر أراضيه التي كانت تشمل بلاد الشام ومصر والحجاز واليمن، وقامت الحروب الأهلية بين سلاطين الدول الأيوبية، فكانت دمشق دولة مستقلة بين أعوام 1193 و1201 ثم 1218 و1238 ثم 1239 و1245 وأخيرًا 1250 و1260 حين دخلت في حدود السلطنة المملوكية، أما خارج هذه الفترات كانت المدينة تُضم للمالك القريبة الأقوى منها كحلب أو مصر أو سواهما.[41]

خلال فترة الحروب الصليبية، اكتسبت دمشق سمعة كبيرة لدى الصليبيين، فالحرير والخشب المزخرف والمطعم وغيرها من سلع الرفاهية إنما كانت تنقل عبر دمشق ومنها إلى أوروبا.

[عدل] عهد السلطنة المملوكية

المكتبة الظاهرية في المدينة، وقد بناها الظاهر بيبرس لتكون مدرسة شرعيّة، وغدت اليوم دارًا للكتب ومتحفًا للوثائق والمخطوطات القديمة.

في عام 1250 انتقل حكم بلاد الشام من الأيوبيين إلى المماليك، وقد اعتبر المماليك دمشق ثاني مدنهم بعد القاهرة لموقعها الحربي وغنى أراضيها،[42] حسب تقسيمهم الإداري نيابة واسعة عرفت باسم "نيابة الشام" امتدت حدودها من نهر الفرات إلى البحر الأبيض المتوسط وشملت أيضًا القسم الجنوبي من سوريا الكبرى،[43] كانت الشام حينها تتعرض لغزات المغول المتلاحقة، وأشدها "غزوة قازان" عام 1300 التي بلغ عدد القتلى من سكان المدينة خلالها كما نقل قدماء المؤرخين مائة ألف شخص،[44] إلى جانب إحراق مكتباتها وأسواقها غير أنهم فشلوا في اقتحام قلعتها لمناعة موقعها وحصانة سورها المزدوج،[45] فخرجوا من المدينة وأعيدت الخطبة لسلطان مصر.

الحملة المغولية الثانية على دمشق كانت عام 1402 بقيادة تيمورلنك، وقد سُبي من دمشق بنتيجة الحملة عدد وافر من الصنّاع والحرفيين والعلماء إلى سمرقند، فساهموا بنهضتها الثقافية والعلمية.[46] وقد كتب ابن البردي الذي عاصر دخول تيمورلنك إلى المدينة:[47]

   
دمشق
وسار تيمور من دمشق بعد أن مكث بها ثمانين يومًا، بعد أن أحرقها كلّها وسقط سقف الجامع الأموي من الحريق وتفحمت أبوابه وتفطر رخامه ولم يبقَ سوى جدرانه قائمة، وذهبت مساجد دمشق ودورها وقياسرها وحماماتها وصارت أطلالاً باكية ورسومًا خالية ولم يبق فيها دابة تدب، إلا أطفال لا يتجاوز عددهم الآلاف فيهم من مات وفيهم من سيموت من الجوع.
   
دمشق

في عهد السلطان برسباي (1422 - 1438) أصيبت بلاد الشام بدءًا من حلب وانتهاءً بالكرك بوباء مجاعة، حتى مات الناس من الجوع أو من الطاعون ويذكر أنه في شهر رجب من عام 849هـ توفي 1200 شخص في دمشق وحدها، ولعلّ عدم إيلاء المماليك للزراعة الاهتمام الكافي من ساهم في انتشاره،[48] ويقول نقولا زيادة أنه لو لم تكن دمشق غزيرة المياه وخصبة الأراضي لما عادت إليها الحياة المزدهرة بسرعة ما كان،[49] على أن المماليك لم يهملوا الزراعة فحسب بل الأمن أيضًا وباستثناء قلعة دمشق التي يتولى شؤون حراستها حامية معينة من القاهرة، فإن أحياء دمشق وحاراتها كانت معرضة لغزو البدو وقطاع الطرق، هذا ما دفع أهالي الأحياء لتسليح أنفسهم وتنظيم فرق من أهالي الحيْ تتولى الدفاع عن الحي، ثم أصبح لهذه القوى من الأمن ذاتي ما يشبه نقابات خاصة؛[50] كذلك فقد حُصر بآل السيوفي منصب شيخ المدينة، يتناقله أعضائها بالوراثة، ومن مهام شيخ المدينة تمثيل الأهالي ومطالبهم أمام الوالي، والتوسط لهم في القضايا المختلفة. رغم ذلك فإن عدد سكان المدينة كان ينمو باطراد وحينها كان حي الصالحية أكبرها، إضافة إلى ظهور أحياء جديدة وضواحي على أطرافها، وإلى جانب النمو الديموغرافي فإن نموًا اقتصاديًا شهدته المدينة خلال القرنين الرابع عشر والخامس عشر، وقامت عدد من الأسواق كسوق الدباغين وسوق الخيل وسوق ساروجة الذي كان أكبرها وأسرعها نموًا،[51] وكانت المدينة في آنذاك تنتج السكر والحلويات والمنسوجات القطنية والحريرية والزجاج والخزف والفخار والمزخرفات والشمع والصابون وماء الورد والعطور والسيوف والخناجر والسكاكين، واشتهرت أيضًا بصياغة الذهب والفضة وكان الرحالة الأوروبيين يفضلونها على باريس وفلورنسا، كما يقول نقولا زيادة.[52]

اهتم المماليك بتأسيس المدارس الشرعية الإسلامية ومنها المدرسة الظاهرية التي اشتهرت بزخرفتها،[53] وأداروا ستة مستشفيات كبيرة تعرف باسم "البيمارستان" خلال مدة حكمهم،[54] ومنذ القرن الخامس عشر غدت دمشق مركزًا هامًا للصوفيين، وقد برز من المدينة خلال حكم المماليك عدد من الشعراء والمؤرخين والفقهاء وغيرهم.[55]

[عدل] عهد الدولة العثمانية

خرج السلطان سليم الاول بجيش من مائة وخمسين ألف مقاتل مسلّح بأحدث أسلحة زمانه من بنادق ومدافع، كما خرج جيش المماليك من القاهرة والتقى مع جيش العثمانيين في معركة مرج دابق شمال حلب يوم 24 أغسطس 1516، وبنتيجة المعركة حقق العثمانيون نصرًا حاسمًا فتح أمامهم أبواب بلاد الشام، فدخل السلطان حماه وحمص ثم دمشق يوم 26 سبتمبر 1516، وكان من فاتحة أعماله أن أمر بترميم الجامع الأموي ومنه أسبغ عليه للمرة الأولى لقب "خادم الحرمين الشريفين[56] وقد مكث السلطان سليم في دمشق قسطًا من الزمن ثم غادرها إلى مصر فملكها، ثم عاد إلى دمشق لتنظيم الشؤون الإدارية وأصبحت دمشق بموجب التقسيمات السلطانية مركز ولاية تشمل جنوب سوريا الكبرى وتضم سناجق نابلس والكرك وبيروت وصيدا وتدمر وطرابلس والقدس وصفد وغزة، وأقرّ جان بردي الغزالي واليًا عليها؛[57] وكذلك أمر السلطان بتشييد التكية السليمانية وترميم حي الصالحية، الذين لا يزالا ماثلين إلى اليوم، كأحد منجزات العثمانيين المعمارية المبكرة في سوريا، في عام 1571 تم الشروع ببناء مسجد درويش باشا في الشارع المستقيم ثم مسجد سنان باشا عام 1588 ويذكر أن حي الميدان كان قلب المدينة آنذاك؛ مع نهاية القرن السادس عشر كان عدد سكان المدينة حوالي 57,000 نسمة وسيبلغ العدد خلال القرن السابع عشر حوالي 80,000 نسمة.[58]

في عام 1520 توفي السلطان سليم وخلفه ابنه سليمان القانوني فانتهز الغزالي الفرصة وأعلن استقلاله من الجامع الأموي وخلع على نفسه لقب "الملك الأشرف" فأرسل السلطان سليمان حملة عسكرية بقيادة وزيره فرحات باشا في نوفمبر 1520، واشتبك الطرفان في القابون يوم 27 يناير 1521، وهزم بنتيجة معركة القابون الغزالي وقتل معظم قواده، ودمر ثلث دمشق وقراها وسُرح كبار الموظفين الدمشقيين وأسندت مهامهم إلى أتراك، كما فصلت طرابلس عن ولاية دمشق وأصبحت ولاية قائمة بذاتها.[57]

سوق الحميدية أحد أشهر أسواق دمشق المغطاة، ويرقى للفترة العثمانية.

أوليت دمشق أهمية خاصة خلال زمن الدولة العثمانية ولقبت "بالشام الشريف"، وأصبحت ميناءً بريًا للقوافل التجارية بين مختلف مناطق الدولة، في القرن السابع عشر زار دمشق الرحالة الفرنسي لوران دارفيو وكتب مشاهداته عن الحياة العمرانية والثقافية والاجتماعية في دمشق، ما شكّل سجلاً هامًا عن واقع الحياة في تلك الفترة؛ ومن ما كتبه أن سكّان دمشق يحبون العيش برفاهة واقتناء الآثاث الفاخر، وأن منازل المدينة توحي بالعظمة لروعتها، أما فيما يخصّ التجارة فقد كتب درافيو أن دمشق واحدة من الأسواق الرئيسية في الدولة العثمانية فهي محط القوافل التجارية القادمة من مكة والهند وبلاد فارس محمّلة بمختلف السلع، ومكان صناعة الداماس والحرير والبروكار والتفتا وغيرها من الأقمشة التي اشتهرت بها المدينة.[59] إلى جانب القوافل التجاريّة، فإن المدينة والتي كانت نقطة تجمّع لقوافل الحجاج المسلمين قد اعتمدت على قوافل الحج في تأمين الوفرة النقدية وتنشيط عمليات البيع والشراء. لسوء الحظ، فإن قوافل الحج في أواسط القرن الثامن عشر قد تعرضت لهجمات من قبل ملاحدة البدو أو من قبل مقاتلي الحركة الوهابية وفشل الولاة المتعاقبون في الغالب في تأمين الحجيج ولعلّ أكبر الحوادث ما وقع عام 1757 حين نهبت القافلة التي كانت تحوي ستين ألف حاج بكامل ما تحمل.[60] ونتيجة انعدام الأمن خلال تلك المرحلة انخفض عدد الحجاج إلى نحو ألفي حاج فقط ما أثر على اقتصاد دمشق بشكل بالغ السوء.

غير أنه لم يكن استقرار الولاة من شيم العهد العثماني، وهكذا تعاقب على دمشق في السنين المئة والأربع والثمانين الأولى من حكم العثمانيين فيها ما لا يقلّ عن مئة ثلاثة وثلاثين واليًا ولم يدم منهم في وظيفته مدة سنتين إلا ثلاثة وثلاثون، وبين عامي 1815 و1895 توالى 61 والي بمعدل والي في كل سنة.[61] وكان الولاة دائمي النزاع مع الولايات المجاورة، فعلى سبيل المثال نشبت الحرب بين والي دمشق ووالي طرابلس الشام بين عامي 1664 و1667.[62]


مدحت باشا، والي دمشق الإصلاحي بين 1878 و1880.

في عام 1724 أسندت ولاية دمشق إلى إسماعيل باشا العظم وهو "خير وال عرفته المدينة في العصر العثماني"،[63] وله يعود تشيييد قصر العظم الذي اعتبره فيليب حتي "أروع أثر عربي في القرن الثامن عشر"،[64] وبنتيجة صيته الحسن، فقد تولى عدد من ذريته مهام الولاية وعدد من الولايات المجاورة أيضًا، وربما فإنّ ما يختلف به ولاة آل العظم عن أغلب الولاة الذين تعاقبوا خلال العصر العثماني كونهم من أبناء البلاد وليسوا غرباء عنها أي أتراكًا أو من غيرها من الجنسيات.[64] وفي عام 1771 دخلت المدينة في حوزة والي عكا ضاهر العمر سلمًا بعد أن طرد عثمان باشا واليها من قبل الباب العالي إلا أنه اضطر للتنازل عنها سلمًا في العام التالي.[65] وفي عام 1782 غدا أحمد باشا الجزار واليًا وكان حكمه قاسيًا إذ أضنك الشعب بالضرائب وضاعف من الأتاوة على التجار وبعد أن عزل عام 1783 تمكن من العودة إلى الولاية مرة ثانية عام 1790 بيد أنه عزل في العام نفسه، وأصيبت دمشق وغوطتها بالقحط والجفاف عام 1793 واستطاع الجزار العودة ثالثًا إلى الولاية عام 1803 غير أن سكان دمشق لم يسعدوا بعودة الجزار وأغلقوا باب المدينة في وجه مندوبه سليمان باشا، ولذلك فرض عليهم غرامات طائلة وصادر أملاكهم ومكث واليًا إلى أن توفي عام 1804 قبل أن يعود الولاة العثمانيين المتعاقبين على تسيير شؤونها.[66]

في فبراير 1831 ثارت دمشق بعد إعلان الوالي ضريبة جديدة اعتبرها السكان باهظة، وشكّل أهالي حي الميدان ذو الغالبية الفقيرة نواة المنتفضين؛ وكان والي دمشق الجديد سليم باشا قد هرب من قصر العظم مقر سكنه واحتمى بالقلعة فحاصره الثوار، وبعد ستة أسابيع من الحصار انضمّ خلال الوجهاء إلى الثورة، اقتحم الأهالي القلعة وقتلوا الوالي وكبار حاشيته وسحلوا جثته جارين إياها من حي إلى حي في شوارع دمشق.[67] في العام نفسه، دخل إبراهيم باشا دمشق سلمًا باسم والده والي مصر محمد علي باشا، وكان حكم المصريين في الشام إصلاحيًا من مختلف الجوانب، فأنشأ إبراهيم باشا مجالس إدارة محلية في دمشق ووطد الأمن فازدهرت الحركة التجارية وزادت حمولتها كما أنشأ محكمة تجارية، غير أن سياسة التجنيد الإجباري الوقسوة في التعامل مع السكان عمومًا دفعت السوريين للنقمة على الحكم وعدم التعاون معه لصد هجمة السلطان محمود الثاني متحالفًا مع إنكلترا والإمبراطورية الروسية لاستعادة الشام، وقد غادر ابراهيم باشا دمشق في 17 سبتمبر 1840.[68]

في عام 1845 نهب البدو قافلة تجار دمشق المتوجهة إلى بغداد وكانت مكونة من ثلاثة آلاف جمل فأفلس تجار المدينة وأصبحت طريق التجارة مع بغداد تمرّ قبلاً بحلب والموصل أي أطول مما كانت عليه بثلاث مرات،[69] وفي عام 1851 أعيد تطبيق نظام التجنيد الإجباري مع ما تركه من آثار سلبية تمثلت بالهجرة الداخليّة والخارجيّة على حد سواء وتراجع الاقتصاد وقسمة العائلات للحصول على إعفاء الرجل الوحيد؛ وفي عام 1860 امتدت فتنة جبل لبنان إلى دمشق وساهم الوالي العثماني وجنده في عمليات القتل والنهب التي أفضت إلى آلاف القتلى وتدمير الحي مسيحي في المدينة بكامله، علمًا أن عبد القادر الجزائري وسواه ساهم في إنقاذ المسيحيين وفتح قلعة دمشق لإيواء المهجرين منهم، كما اتخذ الباب العالي سلسلة إجراءات رادعة بحقّ المتورطين من رجال الدولة.[70] على أنّ الهزيع الاخير من القرن التاسع عشر كان عهد نهضة وإصلاح، سيّما في عهد مدحت باشا وأسعد باشا، وغدت دمشق خلال تلك الفترة، أحد ميادين النهضة العربية وتأسست بها صحف ومجلات ومسارح برعاية أبو خليل القباني وتزايدت الآثار العمرانية وشقت ساحات المدينة البازرة أمثال ساحة المرجة فضلاً عن انطلاق الخط الحديدي الحجازي والاتصال بالتلغراف معها.

[عدل] القرن العشرين

المشفى العثماني في دمشق عام 1901.

خلال الحرب العالمية الأولى كان جمال باشا الملقب "بالسفّاح" حاكمًا عامًا على بلاد الشام وانتهج سياسة الحكم القمعي بلغ ذورته بإعدام مجموعة من وجهاء الدمشق في 6 مايو وهي المناسبة التي تحولت إلى عيد الشهداء في سوريا؛ خلال الحرب أيضًا كانت المدينة قاعدة للعمليات العسكريّة التركيّة والألمانيّة على حد سواء. في 27 مايو 1918 أعلن جلاء الوالي العثماني وفصائل الجيش العثماني من دمشق من أمام دار البلدية في ساحة المرجة، وفي 1 أكتوبر وصل جيش الثورة العربية الكبرى إلى المدينة وشكلت حكومة وطنية برئاسة علي رضا الركابي.[71] في 8 مارس 1920 أعلن ميلاد "المملكة العربية السورية" وعاصمتها دمشق وتشمل بلاد الشام بأسرها، غير أن المملكة لم تنل الاعتراف الدولي وزالت عن الوجود في أعقاب معركة ميسلون يوم 24 يوليو 1920 بين الجيش السوري والفرنسي؛ وقد احتلّ الفرنسيون في أعقاب المعركة العاصمة يوم 25 يوليو، وفرضوا في 3 أغسطس ضريبة على سكانها قدرت بأربعين ألف دينار ذهبي، كغرامة حربية.[72] وفي 1 سبتمبر 1920 أعلن هنري غورو ميلاد "دولة دمشق" وعيّن حقي العظم رئيسًا عليها وكانت حدودها تمتد من حماه شمالاً وحتى درعا.

تطورت المدينة على صعيد الخدمات والتخطيط العمراني وزادت المرافق العامة وغدت أكثر حداثة، سيّما في عهد الرئيس تاج الدين الحسني الذي أنفق أغلب عهده على المشاريع العمرانية فيها وفي حلب. في عام 1922 ومع إعلان "الاتحاد السوري" على أساس فيدرالي بين دول دمشق وحلب واللاذقية انتقلت العاصمة إلى حمص وبعدها بسنتين في 1 يناير 1925 عادت دمشق عاصمة البلاد بعد حل "الاتحاد السوري" وإعلان "الدولة السورية".[73]

دمشق تتعرض لقصف المدفعيّة الفرنسيّة في 18 أكتوبر 1925 خلال الثورة السورية الكبرى.

في صيف 1925 انطلقت الثورة السورية الكبرى من السويداء وسرعان ما اشتعلت في دمشق وغوطتها وريفها، وكان الثوّار خلالها يختبؤون في الغوطة فإذا ما حلّ المساء نظموا غارات على مرافق الدولة والانتداب حتى اضطر حقي العظم المعروف بأنه من "رجال الانتداب" إخلاء منزله والانتقال إلى فندق فكتوريا مع غيره من المقربين للانتداب.[74] ولعلّ أبرز مراحل تلك الفترة ما حدث في 18 أكتوبر حين استولى الثوار على أحياء الميدان والشاغور ووصلوا حتى سوق البزورية وقصر العظم مقر مندوبي المفوضيّة الفرنسيّة العليا، وطردوا جميع عناصر الشرطة واستطاعوا الاستيلاء على ما فيها من أسلحة. أما الجيش الفرنسي فاحتلّ حي الصالحية والمهاجرين وساحة المرجة وكاد الثوار يسيطرون على ساحة المرجة لولا القصف المدفعي من قبل الجيش الفرنسي وما خلفه من تدمير للبيوت وتشريد الأهالي فاضطر الثوار للانسحاب من المدينة. على أن ضرب دمشق بنيران المدافع الفرنسية قد أثار استياءً عالميًا اضطرت مع فرنسا لإنهاء مهمة الجنرال سراي المندوب السامي الفرنسي في سوريا ولبنان.

في عام 1936 فصلت فرنسا لواء إسكندرون عن سوريا فشهد دمشق مظاهرات تندد بالانفصال والانتداب وتكررت عام 1939 على خلفية إتباع اللواء للحكم التركي وقانون الأحوال الشخصية المرعي من قبل الانتداب، وترافق ذلك مع أعمال شغب دفعت الرئيس هاشم الأتاسي للاستقالة واحتلال الجيش الفرنسي ساحات المدينة.[75] في يونيو 1940 أصبحت دمشق تابعة لحكومة فيشي الموالية للمحور، وبعدها بعام في 8 يونيو 1941 وصل الجيش البريطاني وقوّات فرنسا الحرة إلى دمشق، وأعلن الجنرال شارل ديغول من دمشق "استقلال سوريا" وأذاع الرئيس المؤقت خالد العظم على السوريين نبأ انسحاب جيش فيشي نهائيًا عن دمشق في 21 يونيو.[76] بعد نهاية الحرب العالمية الثانية طالب السوريون بناءً على وعود ديغول انهاء الانتداب وإعلان الجلاء، وفي إثر فشل المفاوضات مع فرنسا واندلاع المظاهرات في المدينة بدأ الجيش الفرنسي في 26 مايو 1945 قصف الأحياء السكنية مجددًا بالمدفعيّة، وقصف المجلس النيابي وقتل حرس حاميته في 29 مايو وأدى مجمل القصف لمئات القتلى بما يصفه يوسف الحكيم "بالمجزرة الرهيبة".[77] على أن هذه "المجزرة" كانت المحرك الأساسي لنيل البلاد جلاء القوات الفرنسية على مراحل أنجزت في 17 أبريل 1946.

في عهد الاستقلال، شهدت المدينة انطلاقًا وازدهارًا وتوسعًا عمرانيًا كبيرًا منذ ذلك الحين خصوصًا بعد النكبة والنكسة وهجرة ونزوح مئات الألوف من السوريين من الجولان والفلسطينيين، وتضاعفت مساحة المدينة وامتدت في جميع الاتجاهات.

[عدل] الجغرافيا

[عدل] الموقع

دمشق مدينة داخلية تبعد حوالي 80كم عن البحر الأبيض المتوسط قبالة سلسلة جبال لبنان الشرقية، وتقع على هضبة بارتفاع 690م عن سطح البحر، وتبعد عنها بيروت 85 كم الى الغرب، و كل من عمّان 180 كم و القدس 220 كم الى الجنوب، وبغداد 750 كم الى الشرق. [78] وقد نوّه الجغرافيون والرحالة لحسن موقعها منذ القديم، حيث أن المياه المتوفرة بكثرة من الأنهار والينابيع والتربة الخصبة والمناخ المعتدل، ساهمت في عمران المدينة وازدهارها؛ ومما قاله فيها ابن حوقل: "هي أجمل مدينة من مدن الشام تقع في أرض مستوية."[79] تمتد المدينة من السفح الجنوبي لجبل قاسيون نحو الشرق إلى البادية وتحيط بها الغوطة من جميع الجهات.[80]

تبلغ مساحة المدينة 105 كم2 بما فيها العمران المنتشر على جبل قاسيون، أما من دون احتساب العمران المنتشر على الجبل فتبلغ مساحتها 77 كم2.[81]

بدأ تشكل المنطقة التي تحتلها دمشق حاليًا منذ العصر الكرياسي، وتشير المعلومات المتوافرة أنه مع بداية الزمن الرابع كانت تغطي المنطقة بحيرة واسعة امتدت من الكسوة حتى الضمير، وكانت شواطئها أعلى من شواطئ بحيرة العتيبة الحالية بحوالي 125 مترًا، ويقوم نهر بردى ونهر الأعوج برفدها بالمياه باستمرار إضافة إلى الأمطار والأودية الفرعية والأنهار الموسمية الأخرى، ما أدى إلى قيام مناخ بارد وماطر وانتشار غابات كثيفة. منذ حوالي 500,000 سنة حصل جفاف نسبي في المناخ فتراجعت مياه البحيرة حتى بلغ ارتفاعها 15 مترًا فقط، وأدى تراجعها إلى تشكل تربة غوطة دمشق ومنطقة التربة السوداء الخصبتين نتيجة جملة نشاطات سيلية حتية، ولم يبق من هذه البحيرة سوى بحيرة العتيبة حاليًا، مع العلم أنه قبل حوالي 10,000 سنة حصل جفاف مناخي آخر أدى إلى تراجع مستوى ما تبقى من البحيرة لحدود 6 أمتار فقط.[19]

وردة الرياح دوما، حرستا جبل قاسيون مشروع دمر وردة الرياح
شمال
شرق    شعار دمشق    غرب
جنوب
مطار دمشق الدولي الحجر الأسود داريا، المعضمية
Enclave: {{{enclave}}}

[عدل] المناخ

مناخ دمشق يتميز بكونه قاريًا جافًا إلى شبه جاف، إذ إن قمم سلسة جبال لبنان الشرقية تمنع تأثيرات البحر المتوسط من الوصول إلى المدينة، وسوى ذلك فإن انفتاحها من ناحية الشرق والجنوب الشرقي على بادية الشام يجعلها عرضة لتأثيرات مناخية قاسية قادمة من البادية. أما درجات الحرارة فيبلغ مدى تغيرها خلال العام 18 درجة مئوية، تتجاوز خلال فصل الصيف الأربعين وتنخفض في فصل الشتاء لحوالي سبع درجات، وفي بعض الأوقات لما دون الصفر ما يؤدي إلى إصابة المزروعات بالصقيع فضلاً عن تساقط الثلوج ويبلغ معدل الهطول المطري السنوي في دمشق بين 255 إلى 510 ملم،[82] وهي غير منتظمة السقوط ما يجعل الاعتماد عليها في الزراعة أمرًا صعبًا غير أن الروافد المائية وعلى رأسها نهر بردى يغني عن ذلك.[83] أما الرياح التي تهبّ على دمشق فلها نوعان الرياح الغربية والجنوبية الغربية التي تكون محملة بدرجات عالية من الرطوبة، والرياح الشرقية القادمة من البادية التي تهبّ عادة في فصل الصيف مسببة ارتفاعًا في درجات الحرارة وعادة ما تكون محملة بالغبار.

Nuvola apps kweather.svg متوسط حالة الطقس في دمشق Weather-rain-thunderstorm.svg
الشهر يناير فبراير مارس أبريل مايو يونيو يوليو أغسطس سبتمبر أكتوبر نوفمبر ديسمبر المعدل السنوي
متوسط درجة الحرارة الكبرى ب°ف 55 59 66 76 85 94 98 97 92 82 69 58 76
متوسط درجة الحرارة الصغرى ب °ف 33 34 39 45 51 58 62 62 55 48 41 34 51
هطول الأمطار ببوصة 1.1 0.89 0.67 0.31 0.13 0.02 0 0 0.01 0.28 0.84 1.02 5.28
متوسط درجة الحرارة الكبرى ب °م 12.6 14.8 18.9 24.5 29.7 34.2 36.5 36.2 33.4 28.0 20.3 14.2 24.6
متوسط درجة الحرارة الصغرى ب°م 0.4 1.3 3.7 7.0 10.5 14.2 16.9 16.5 13.0 8.9 4.9 1.3 10.5
هطول الأمطار ب مم 27.9 22.7 16.9 7.9 3.3 0.4 0.0 0.0 0.2 7.1 21.4 25.8 134
المصدر: [84][85]

[عدل] الأحياء والمناطق

تضم دمشق العديد من الأحياء العريقة والتاريخية القديمة والأحياء الحديثة. أهم أحياء دمشق هي: دمشق القديمة التي تضم العديد من الأحياء القديمة التي تتواجد داخل أسوار المدينة القديمة بمبانيها وشوارعها وحاراتها وكنائسها وجوامعها ومدارسها التاريخية وقلعتها وأسواقها الشهيرة. ومن أحياء دمشق خارج السور الأثري القديم: حي الميدان، وجوبر، والشاغور، والقنوات، والصالحية، والمزرعة، والمهاجرين، والمالكي، وركن الدين، والمزة، وأبو رمانة، وكفر سوسة، والشعلان، وباب توما، والبرامكة، والقابون، وبرزة ومساكنها، وشارع بغداد والقصّاع وغيرهم. تتميز شوارع أو حارات دمشق القديمة بأنها ضيقة ذات بيوت متقاربة وشوارع مرصوفة بالحجارة. [86] في دمشق أسواق شهيرة ومن أشهر أسواق الشرق وشوارع أثرية تاريخية وقد ذكر أحدها في العهد الجديد (الكتاب المقدس) تحت اسم الشارع المستقيم، [87] حيث عاش القديس بولس الذي انطلق من دمشق مبشرًا بالديانة المسيحية في أوروبا. [88] ويتميز البيت الدمشقي (أو البيت العربي كما يدعى في سوريا) بغرف موزعة في طابقين تحيط بفسحة مكشوفة مزينة بالأزهار والورود والنباتات والبحرة ونوافير المياه [89] ويعد قصر العظم من أهم الأمثلة على البيت الدمشقي. [90] وفي دمشق أكثر من 200 مسجد وجامع. أهم هذه المساجد، وربما أشهر معالم دمشق، هو المسجد الأموي الكبير وهو من رموز الإسلام الشهيرة عالميا. [91] وتتكون دمشق اليوم من 15 منطقة، بما فيها مدينة دمشق القديمة، حيث بدأت المدينة بالتوسع إلى جهة الشمال والشمال الغربي، وشغلت المنطقة مباني خدمية وأبنية سكنية حديثة منذ فترة خمسينات القرن الماضي.[92] وظهرت فيها المباني والعمارات الحديثة والأبراج السكنية كما في منطقة المزة - ومنطقة دمر والصالحية ومنطقة العدوي والعباسيين ومنطقة القصور والتجارة وفي الجمعيات السكنية الجديدة وغيرها، وامتدت المدينة التي كانت في جانبي نهر بردى متسلقة سفوح جبل قاسيون وامتدت شرقًا فضمت منطقة القابون وبرزة ومساكنها وكذلك غربًا وامتدت أيضًا حتى أطراف الغوطة. هذا ما أدى إلى إحاطة دمشق القديمة من كل جانب بالأحياء السكنية الحديثة.

من مساجد دمشق الشهيرة الأخرى جامع التكية السليمانية، الذي بناه السلطان العثماني سليم الأول عام 1516، [93] ومسجد السنانية وعدد من الكنائس الشهيرة مثل كنيسة حنانيا والكنيسة المريمية وكنيسة القديس بولس على السور وكاتدرائية سيدة النياح وكنيسة القديس يوحنا الدمشقي وكنيسة الصليب المقدس والمقدسات والمقامات الدينية والمدارس التاريخية ومركز ودور العلم التي تعود لعصور تاريخية مختلفة. تعتبر مدينة دمشق من أهم مراكز الثقافة العربية والإسلامية في العالم العربي بتاريخها العريق الغني بأهم المراجع العلمية والفقهية والثقافية والأدبية في التاريخ العربي والإسلامي. من المنشآت الثقافية في دمشق، أول مجمع للغة العربية في الوطن العربي ومراكز العلم والمدارس التاريخية ومتحف دمشق الوطني وجامعة دمشق 1923 والمكتبة الظاهرية ومكتبة الأسد الوطنية 1982 ودار الأوبرا السورية وعدد من المراكز الثقافية العربية في مناطق دمشق.

[عدل] السكان

سفوح جبل قاسيون في دمشق، وهي مناطق يَكثر فيها تواجد الأكراد بالمدينة، خصوصاً في حي ركن الدين.

يَبلغ عدد سكان دمشق وريفها مُجتمعين وفقَ إحصاء عام 2010 حوالي 4.4 ملايين نسمة، مُوزعين كـ1,724 ألف نسمة في محافظة دمشق و2,701 ألف نسمة في محافظة ريف دمشق،[94] و50% من هؤلاء ذكور في دمشق فيما أن نسبتهم تصل إلى حوالي 52% في ريفها،[95] وبهذه الأرقام تأتي ريف دمشق في المرتبة الثانية من حيث عدد السكان على مُستوى سوريا بعد محافظة حلب، وأما دمشق ففي المرتبة الرابعة حيث احتلت محافظة حمص المرتبة الثالثة.[94] وكان مجموع سكان المدينة وريفها قد بلغ حسبَ إحصاء 2004 حوالي 4 ملايين نسمة،[96] منهم 1.5 مليون في المدينة و2.5 في الريف.[97] وأما في إحصاء 2007 فكان مجموع عدد السكان في المُحافظتين 4.15 ملايين نسمة،[98] حيث احتلَّت ريف دمشق المرتبة الثانية بعد حلب بـ2,487 ألف نسمة تليها دمشق في المرتبة الثالثة بـ1,669 ألف نسمة، وأما حمص فكانت لا تزال في المرتبة الرَّابعة آنذاك بفارق 22 ألف نسمة عن دمشق.[99][100] وفيما يخصُّ المستقبل يُتوقع أن يَصل عدد سكان دمشق وحدها بحلول عام 2025 إلى أكثر من 5.6 ملايين نسمة، وأما ريفها فسيَبلغ عدد سكانه 4.6 ملايين نسمة، لكن 80% من الزحف العمراني سيكون باتجاه الريف، وستزداد نسبة الأحياء العشوائية في محيط المدينة.[101]

ومن نواحٍ أخرى، ارتفعت نسبة العزوبية بين سكان دمشق خلال العُقود الأخيرة من 33% عام 1970 إلى حوالي 43% في عام 2000، ثم عادت إلى الانخفاض حتى 38.4 بحلول عام 2009، وأما نسبة مشاركةالمرأة في القوة العاملة بالمدينة فقد ارتفعت من 10.7% عام 1970 إلى 19.8% عام 1985، ثم عادت إلى الانخفاض لـ15.8% عام 2010. وأما عن البطالة فلا زالت نسبتها ثابتة حولَ 8%.[102]

كاتدرائية سيدة النياح وتعرف أيضًا باسم "كنيسة الزيتون" وتعتبر مقر كنيسة الروم الملكيين الكاثوليك في العالم، وتقع في باب شرقي بدمشق القديمة.[103]

[عدل] التركيب العرقي والطائفي

يَتألف التركيب العرقيُّ لسكان دمشق بشكل أساسي من العرب الذين يُمثلون حوالي 95% من إجمالي السكان، إذ يَعود انتشار اللغة العربية في المدينة إلى أيام الفتح الإسلامي،[104] ويَليهم الأكراد بنسبة 4%، وبالإضافة إلى هؤلاء تُوجد أقليَّات أخرى من الأرمن والآشوريين والتركمان والشركس والأذريين والبشناق والألبان وهم من وفدوا إليها خلال العهد العثماني، تُمثل معاً الـ1% المتبقية.[97][104] يَتركز الوُجود الكرديُّ في المدينة بحي ركن الدين، الذي كان يُسمَّى فيما مضى حي الأكراد، ثم تغيَّر اسمه لاحقاً إلى ركن الدين نسبة إلى "ركن الدين منكورس"،[105][106] وهو حيٌّ دمشقي كبير يَقع في شمال المدينة على سُفوح جبل قاسيون.[107] وأما الأرمن فإن دمشق تشكل واحدة من بؤر تواجدهم الرئيسيَّة في سوريا،[108] حيث أنها تُعد ثالث أكبر مركز لهم في البلاد بعدَ حلب والقامشلي.[109]

الغالبية العُظمى من السكان هي من المسلمين الذي يُمثلون 93% من سكان المدينة، كما أن فيها أعداداً كبيرة من المسيحيِّين أغلبهم من الروم الأرثوذكس الإنطاكيين والروم الملكيين الكاثوليك، وأعداد ضئيلة من اليهود.[104] تعتبر دمشق مقر ثلاث بطريركيات للروم الأرثوذكس الإنطاكيين والروم الكاثوليك وثالثة للسريان الأرثوذكس، كما تعتبر مقر أبرشية لأغلب الطوائف المسيحية السورية الأخرى. يتوزع الانتشار المسيحي بشكل خاص في باب توما وباب شرقي وحي القصّاع.

يَتوزع المسلمون في المدينة على طوائف عديدة، إذ يَقطن دمشق آلاف العلويين في عدَّة مناطق منها، حيث نزحَ العديد منهم إليها في أيام حُكم حافظ الأسد، وهُم يُقيمون في عدة مناطق من أبرزها "منطقة 86" الواقعة في حي المزة شمال دمشق،[110] بالإضافة إلى "حي الورود" ومنطقة الهامة وأماكن أخرى.[111] كما تُوجد في المدينة جاليات إيرانية وعراقية تعتنق المذهب الشيعي الاثني عشريّ، ويتألف جزءٌ كبير من الجالية العراقية من العراقيين الذين هربوا من نظام صدام حسين السَّابق فالغزو الأمريكيِّ للبلاد عام 2003، ويَقطن معظم هؤلاء اللاجئين منطقة السيدة زينب الواقعة جنوبَ المدينة، وأما الشيعة الاثني عشرية فيَتركز وُجودهم عُموماً في أحياء معيَّنة من دمشق أبرزها حي الأمين، الذي حظيَ باسمه نسبة إلى الإمام محسن الأمين العاملي، كما أن المدينة تحوي عدَّة مزارات شيعية بارزة، ويَقع فيها مقرُّ "المستشارية الثقافية الإيرانية" التي يُوجه البعض اتهامات إليها بالعمل على نشر التشيُّع في مدشق وسوريا عموماً.[112]

ساحة الجامع الأموي الكبير في دمشق.


[عدل] تاريخ النموّ السكاني

لا يُمكن الحصول على إحصائيات دقيقة للتعداد التاريخي لسكان دمشق، وعُموماً يُوجد الكثير من التضارب في الإحصائيات المسجَّلة،[113] لكن عددهم قدِّرَ بحوالي 52,000 نسمة في القرن السادس عشر،[114] وقدَّره آخرون في الفترة نفسها بـ58,000، ثم ارتفع إلى حوالي 80,000 نسمة في القرن السابع عشر،[58] و90,000 نسمة في القرن الثامن عشر.[114] وقد قالَ الرحالة الإنكليزي جيمس سلك بكنغهام عندما زارَ دمشق عام 1816 أن عدد سكانها كان حوالي 100,000 نسمة، وفي النصف الأول من القرن التاسع عشر كان يَتراوح بين 125,000 و130,000 نسمة. وفي عام 1878 قالَ الكاتب "نعمان أفندي القساطلي" أن عدد سكانها بلغ 142,757 نسمة،[115] ومصدر هذا الإحصاء غير معروف على وجه التحديد، لكن يَبدو أنه كان نتيجة جهد شخصيّ، وجاءَ بعدها بستة أعوام في سنة 1884 ثاني إحصاء رسميٍّ (بعد الإحصاء الأول الذي اقتصرَ على أعداد الرجال الذين بلغوا سن الجندية) ليُعطي رقماً مقارباً بلغ حوالي 160,000 نسمة، لكن القساطلي اعتبرَ أن هناك مبالغة في ذلك الرقم. وتُفيد دائرة معارف "باديكر" (Baedeker) في عام 1913 أن عدد سكان المدينة وصلَ إلى نحو 300,000 نسمة.[113] لكن في تناقض كبير معَ هذه الأرقام تقول دراسة أجريت على وثائق تاريخية عن دمشق إلى أن عدد سكانها لم يَكن يتجاوز 80,000 نسمة عام 1880، و220,000 نسمة عام في الأيام الأخيرة للاستعمار الفرنسي.[116]

وقد تحسُّن الأمن والخدمات الصحية وتوفر الغذاء في فترة النصف الثاني من القرن التاسع عشر والنصف الأول من القرن العشرين إلى ازدياد مضطرب في نمو السكان بالنسبة إلى المعدًّلات التاريخية، حيث تضاعف بضعة مرَّات خلالها.[117] واستمرَّ بعدها بالنمو بسُرعة كبيرة حتى بلغ حوالي مليون نسمة بحُلول عام 1976،[10] ثم أخذ في ازدياده المضطرد وُصولاً إلى 4.4 ملايين نسمة عام 2010.[94]

وفيما يَأتي ملخص لتقديرات عدد سكان دمشق على مرِّ القرون الخمسة الأخيرة:

التاريخ التقدير/الإحصاء المصدر
القرن السادس عشر 52,000 [114]
القرن السادس عشر 58,000 [58]
القرن السابع عشر 80,000 [58]
القرن الثامن عشر 90,000 [114]
1816 حوالي 100,000 جيمس بيكنغهام[115]
نصف القرن التاسع عشر الأوَّل 125,000 إلى 130,000 [115]
1878 142,757 نعمان القساطلي[115]
1880 80,000 دراسة وثائق تاريخيَّة[115]
1884 حوالي 160,000 إحصاء رسميّ[113]
1913 حوالي 300,000 باديكر[113]
1976 حوالي مليون مديرية الآثار[10]
2004 4 ملايين المكتب المركزي للإحصاء[96]
2007 4.15 ملايين المكتب المركزي للإحصاء[98]
2010 4.4 ملايين المكتب المركزي للإحصاء[94]

[عدل] النقل والمواصلات

[عدل] النقل العام

أزمة السير في دمشق.

النقل العام يتم من خلال سيارات الأجرة أو الحافلات الصغيرة التي تربط ضواحي المدينة بعضها ببعض، أو الحافلات الكبيرة التي تكون محددة خطوط السير سلفًا، ويبلغ عدد مجمل الخطوط 100 خط يصل بعضها إلى قلب المدينة، وبعضها الآخر إلى ضواحيها القريبة؛ بيد أن سيارات الأجرة تحتل المرتبة الأولى من حيث الطلب والعدد في المدينة.[118] تحوي المدينة على عدد من المحاور والطرق السريعة والجسور والأنفاق، لعلّ أبرزها المتحلق الشمالي والمتحلق الجنوبي وجسر المهاجرين وعقدة قصر الشعب وساحة الأمويين وساحة العباسيين وسواها.[119]

تتميز الشوارع بضيقها، ما يخلق أزمة حادة، سيّما مع كون المنطقة من المناطق السياحيّة البارزة في المدينة. وعمومًا فإن أزمة السير لا تقتصر على المدينة القديمة بل إنها تمتد لمختلف مناطق المدينة. قامت المحافظة، بوضع مطبات صناعيّة في مختلف طرق المدينة للحد من سرعة السائقيين، كما قامت بتحديد مسبق لعداد السرعة المسموحة وتوزيع كاميرات مراقبة على الشوارع الرئيسية،[120] غير أن ذلك لم يحل الأزمة المتفاقمة ويرى البعض أن غياب المرآب العامة التحأرضيّة في المدينة أحد أبرز مسبباتها.[121]

[عدل] حركة القطار

أنشأ أول خط سكك حديدية في دمشق عام 1895 حيث تم تمديد خط يصل دمشق ببيروت عبر سرغايا وتمت توسعته عام 1904. كما أن الخط الحديدي الحجازي يعتبر من الخطوط التاريخية في المدينة والذي كان يصل دمشق بالمدينة المنورة جنوبًا وشرع ببناءه عام 1900،[122] ويرتبط نحو الشمال بحلب فاسطنبول بهدف تسهيل حركة الحجاج المسلمين؛ تبعد سكة حديد الحجاز 1كم عن المدينة القديمة، والخط الحجازي لا يعمل حاليًا إذ تم نسفه خلال الثورة العربية الكبرى، وتمت إزالة مساراته لكنّ شباك التذاكر لا يزال موجودًا. هذا وتشرف "المؤسسة العامة للسكك الحديدية" على حركة القطارات في المدينة، وينطلق من دمشق خط نحو حمص ومنها نحو اللاذقية وسائر الساحل وحلب وسائر المناطق الشرقيّة.[123] كشفت الحكومة السوريّة مؤخرًا عن مشروع ربط المدن القريبة في ريف دمشق بالمدينة عن طريق سكك الحديد أيضًا، في حين تنفذ حاليًا مشروعًا لربط المدينة بسكك الحديد مع درعا والقنيطرة.[124]

[عدل] المطارات

المطار الرئيسي هو مطار دمشق الدولي، ويبعد حوالي 20 كيلومترًا (12 ميل) عن المدينة، يقدم رحلات إلى العديد من بلدان آسيا وأوروبا وأفريقيا، ومؤخرًا إلى أمريكا الجنوبية. افتتح المطار رسميًا أواسط السبعينات، وولجه عام 2010 5.5 مليون مسافر بزيادة تقدر 50% عما كان عليه عدد القادمين والمسافرين خلاله عام 2004. وإلى جانب مطار دمشق الدولي، فهناك مطار المزة العسكري في منطقة المزة، والذي كان ميناء دمشق الجوي قبل بناء المطار الحالي، وتحول من الاستعمال العام إلى الاستعمال العسكري بعد بناءه.

[عدل] مترو دمشق

في عام 2008، أعلنت الحكومة عن خطة لبناء مترو دمشق مع وقت إفتتاح الخط الأخضر (من المقرر عام 2015). [125] سيكون الخط الأخضر محور هام للنقل من الغرب إلى الشرق وبالعكس وستخدم مناطق السومريّة، المزة، جامعة دمشق والحجاز، والمدينة القديمة، والعباسيين القابون محطة حافلات البولمان. ومن المتوقع ان تكون شبكة المترو ذات الأربعة أسطر جاهزة بحلول عام 2050.

[عدل] العمارة

دمشق تتسلق جبل قاسيون. منظر تجاه حي الشيخ محي الدين.
الفناء في المنزل الدمشقي عام 1874، يظهر استخدام الحجر الأبلق في عمارة المدينة.
نموذج عماري حديث البنك المركزي في ساحة السبع بحرات.

خلال القرنين التاسع عشر والعشرين تطورت العمارة في دمشق تطوراً سريعاَ، وانفتحت على أساليب متعددة فرضتها تدخلات المعماريين الأجانب في عمارة بعض المنشآت العامة. ثم تسربت اتجاهات العمارة الأوروبية الشائعة بواسطة المعماريين المحليين الذين درسوا في الغرب.

لقد فرض مبدأ العمارة في بيئة المدينة نفسه على تنظيمها والعكس صحيح أيضًا؛ وهكذا يمكن رؤية المباني في الأحياء السكنية متراصة على بعضها، منكمشة على ذاتها، كما هي في الأزقة والحارات المتداخلة الضيقة. وعندما فرضت السيارة حضورها في المدينة، تباعدت المباني عن بعضها بوجائب كافية، وانفتحت البيوت على الشارع الذي شكل هيكل وخارطة المدينة الحديثة، وتخلت المباني عن خصائصها الداخلية. كما تخلت عن كتلتها المتراصة المنخفضة، واستبدلتها بكتل مفككة، وحلّ القياس الرياضي الذي يسعى إلى تحقيق انسجام الكتل المعمارية وفراغاتها مع نظام الشوارع المتصالبة، وعاد النظام الشطرنجي الذي كان سائدًا في العصور الكلاسية، في المدينة الإغريقية أو الرومانية، ليصبح منطلق منظم المدن الحديثة.

لقد أصبحت كتلة المباني المتراصة تبدو وكأنها بناء واحد مغلق لا يطل على ساحات أو طرق عريضة، فكان لابد من البحث عن رئة خاصة بكل مسكن، وكان الحل في الفناء لتأمين الانفتاح على نور الشمس، في فضاء بعيد عن الضوضاء والتلوث، والتبدل الحراري. ومن جهة أخرى لعبت الطرقات الضيقة والمتعرجة في المدينة القديمة دوراً يحاكي دور الفنان الداخلي في حماية المدينة من العوارض الجوية، فهي تحمي من الحرارة في الصيف وتحمي من البرودة والرياح في الشتاء. [126] [127]

أما أبرز الأنماط المعمارية في دمشق فهي:

الطراز الباروكي

ومثاله واضح في مكتب عنبر وفي بيت شمس الدين الذي أعيد استعمال زخرفته في القاعة الدمشقية 1982. ومنشأ هذا الطراز أوروبي، فلقد سيطر على عمارتها في القرنين السابع عشر والثامن عشر لكي ينتشر في العمارة الكلاسية الإغريقية والرومانية، ويتجاوز طراز عصر النهضة لكي ينتشر في العمارة والتصوير والنحت والزخرفة، متمثلاً في جميع أشكال المتاع، من أدوات وملابس وزينة وتصفيف شعر ويتميز هذا الأسلوب بالغنائية والحركية والإفراط بالزخرفة. ومنذ بداية القرن التاسع عشر عام 1830 ابتدأ هذا الأسلوب بالظهور في اسطنبول أيام السلطان محمود الثاني ومنه انتقل إلى دمشق، وتمثل هذا الطراز فيها بالزخارف الحجرية والجصية التي يبدو أنها كانت تستورد جاهزة.

الطراز الكلاسيكي المحدث

ومثاله في بناء السراي. منذ بداية القرن العشرين كان على الوالي ناظم باشا أن ينفذ مشروعاً هاماً يتعلق بتمديد سكة حديد الحجاز، وكان السراي أولى المنشآت التي أقامها هذا الوالي، وتعود إلى الطراز الكلاسي المحدث الذي ظهر في باريس على يد كاترمير دوكانسي ومن المفترض أن مخططات هذا البناء استوردت جاهزة.

الطراز المتوسطي

نسبة للبحر الأبيض المتوسط ويبدو أنموذج هذا الطراز في عمارات كثيرة مثالها بناء مدرسة الفيحاء في حي الصالحية بدمشق وعشرات الأبنية التي كانت قائمة في طريق الصالحية وفي منطقة الخراب عدد منها.

الطراز الكولونيالي

وهو الطراز الذي انتشر منذ العصر العثماني في اسطنبول والمدن الكبرى العربية مثل القاهرة ودمشق والجزائر، وأمثلة هذا الطراز وافرة في حلب حي الجميلية والعزيزية، أما في دمشق فإن أبنية المشفى الإيطالي والمدرسة الإيطالية هي من أبرز الشواهد على هذا الطراز ويعتقد أن عناصر هذه الأبنية، كانت مسبقة الصنع.

طراز الأسلوب الجديد

ومثاله بناء العابد الذي أنشئ في العام 1910، ويعتقد أن تصميمه منقول وأن دراسته مستوردة، قدمها المعمار الألماني ماينسر، وقام بتنفيذها بدقة المعمار الإسباني فرناندو دو أراندا، هو من أجمل وأكمل الأبنية التي تمثل هذا الطراز.

الطراز المحلي المحدث

ومثاله بناء محطة الحجاز، وهو بناء غير مستورد بل هو أول بناء يجمع بين الأصالة والحداثة، وضع تصميمه المعمار الإسباني دو أراندا وأشرف هو على تنفيذه، وقام أبو أمين الدهان، بتصميم الزخارف الداخلية وبتنفيذها. وخلال أكثر من خمسين سنة أنجز المهندس دو أراندا عدداً من الأبنية، فقد صمم بناء البسام تجاه بناء مجلس الشعب ويمتاز هذا البناء على بساطته باستعمال الموازييك الإسمنتي الملون كإطارات للنوافذ والأبواب. كما أنجز المهندس دا أراندا عدداً من البيوت مثل منزل عطا الأيوبي ومنزل جميل مردم في حي نوري باشا.

الطراز الأوروبي

وأمثلته كثيرة أبرزها فندق الشرق (أورينت بالاس) غربي محطة الحجاز، أنجز عام 1932، ويتبع هذا الطراز أساليب العمارة الحديثة التي ظهرت خلال القرن العشرين في أوروبا وأهم خصائص هذا الطراز تحقيق الوظيفة حسب متطلبات العصر، وإبداع كتلة معمارية جمالية تفرض حضورها على المنطقة، وتفسح في المجال إلى تأمين حاجة الساكن بالإطلالة على بانوراما واسعة من مشهد المدينة، والتمتع بالضياء والشمس. والمثال الآخر بناء فندق أمية الكبير أو عمر الخيام الذي شيده سامي باشا مردم بك في العام 1928.

طراز الحداثة

ومثاله مبنى مكتبة الأسد الوطنية، ومبنى دار الأوبرا والمعهد العالي للموسيقى والبنك المركزي، وإذا كانت واجهات هذا البناء الغربية تقترب من الأصالة، إلا أن واجهته الشرقية مجردة. ولقد وجه إلى تصميم المكتبة الوطنية نقد حاد، ونظراً لأنها جمعت جميع انحرافات الحداثوية، مما دفع مؤسسة الإسكان العسكرية إلى إضافة زخارف داخلية شرقية محدودة. أما قصر الشعب الذي صممه المعمار الياباني كينزو تانغي، فلقد استمد عمارته من عمارة قصر تل حلف وأضاف المهندس طلال عقيلي في داخله زخارف شرقية.

[عدل] السياحة

دمشق لن تموت أبداً،
السنوات هنا ليست إلا لحظات،
عشرات السنوات هي فتات غير ملموسة للزمن،
هي نموذج للخلود.
مارك توين

[128]

دمشق مدينة الياسمين [129] هذا هو لقبها حيث تتميز دمشق القديمة بزراعة الياسمين ويسمى الياسمين الدمشقي وله شهرته وذكرياته في كل حارة ومنزل من المدينة، ومنذ القدم اهتم سكان دمشق بزراعة الورود والأزهار داخل البيوت بشكل كبير، وتجد الياسمين في الباحات الداخلية والشرفات والعرايش والأقواس والقناطر والأعمدة التي يكسوها تماما وجوانب الحارات القديمة وفي الحدائق. يتميز الياسمين الدمشقي برائحته العطرة النفاذة التي تعطي انطباعا بالارتياح. دمشق هي المدينة العريقة التي تعطيك الكثير، سحر المكان، بوابة ومدخل إلى التاريخ في دمشق القديمة بكل تفاصيله، تضم دمشق القديمة العديد من الأحياء العريقة والأسواق والخانات والمساجد والكنائس والمدارس والشوارع المرصوفة والقلعة والسور الروماني، تمتاز الآثار التاريخية في المدينة القديمة بأنها تعود لعدة فترات وحقب زمنية من الحضارات التي تعاقبت على المدينة العريقة التي يعود تاريخ بنائها إلى قبل آلاف السنين. [130] جبل قاسيون حيث تنتشر والمطاعم والمقاهي بإطلالة جميلة على المدينة من جهتها الشمالية الغربية بأرتفاع يصل إلى 1153 متر، [131] الغوطة الغناء بمنتزهاتها وبساتينها ومطاعمها الكثيرة، حيث تشتهر غوطة دمشق بخصوبة الأرض وجودة المياه حيث تغذي بساتين الغوطة مجموعة من الأنهار الصغيرة من فروع نهر بردى وشبكة من قنوات الري وهي عبارة عن بساتين من شتى أنواع أشجار الفاكهة وبساط اخضر وكذلك تشتهر بزراعة كافة أنواع الخضار والذرة الشامية الشهيرة والزهور، وربيع الغوطة له رونقه وجماله المميز حيث الربيع بكل معانيه. [132] ربوة دمشق وادي ساحر بين الجبال حيث يجاور نهر بردى [133] سكة قطار المصايف التاريخي وطريق المصايف وتتناثر على إمتداد الربوة النوادي والمطاعم والمنتزهات. تتميز بلدة معلولا الواقعة 50 كم إلى الشمال الغربي من دمشق بآثارها القديمة وكنائسها وأديرتها التي تعود في تاريخها إلى مطلع القرون الميلادية وترتبط بأسماء عدد من القديسين المشهورين في الشرق. [134]

وصل عدد القادمين العرب إلى سوريا خلال عام 2009 إلى 478،7931 ألف شخص،[135] ووصل عدد القادمين الأجانب خلال نفس العام حوالي 186،7927 الف [136] نزلوا في 687 فندقا [137] ووفر لهم 20,863 غرفة، [138] كان منهم 456،312 زار معرض دمشق الدولي الذي شارك به 48 دولة خلال عام 2009. [139] كان عدد فنادق دمشق في عام 2009 حوالي 230 فندقا وفرت 15544 سرير موزعة على 6992 غرفة، كان منها 13 فندقا 5 نجوم، و16 فندقا أربع نجوم و26، 56، 108 فندقا ثلاثة، نجمتان، نجمة واحدة على التوالي. [140] خان أسعد باشا بدمشق زاره 219،59 زائرا في عام 2009 بعد أن كانوا 166،27 زائرا خلال عام 2008. [141] أما على صعيد المتاحف فقد حظي متحف دمشق الوطني، متحف التقاليد الشعبية، ومتحف دمشق التاريخي بـ 145435، 247909، 3172 زائرا خلال عام 2009 على التوالي، كما حظي متحف متحف الطــب والعلوم بـ 10058 زائرا خلال نفس العام. [142]

[عدل] الصناعة والتجارة

كانت دمشق عبر تاريخها الطويل مركزًا تجاريًا وصناعيا هامًا في المنطقة. فهي منذ القدم شهيرة بصناعاتها المتميزة ومهارة صناعها فهي مركز صناعي هام وسوق للمنطقة ومن الصناعات التراثية: مثل صناعة الأقمشة والنسيج وخاصة صناعة قماش البروكار المعروف عالميا باسم دمشق (الداماسكو) والأصواف والجلود. وصناعات النحاس والأرابيسك والحفر على الخشب، وصناعة الحلي والمصدفات الدمشقية الشهيرة وصناعة الحرير والأصواف والأقمشة المطرزة. وكذلك صناعة الحلويات الدمشقية الشهيرة والفواكه المجففة التي اشتهرت بها دمشق في العالم اجمع وكذلك (الحلويات الدمشقية) أو الحلويات الشرقية السورية. كما اشتهرت دمشق في الماضي ب صناعة السيوف السيف السيف دمشقي التي عرفت بجودتها وحدتها وتفردت بما يعرف بـ سيف دمشقي وقد حير المعدن الذي تصنع منه هذه السيوف العلماء وسمي بالمعدن الأسطوري.

دمشق اليوم قامت بها أحدث الصناعات المتطورة واكثرها تطورآ في المنطقة مثل:

  • الصناعات الكهربائية.
  • الصناعات الإلكترونية.
  • صناعة الأدوات المنزلية.
  • الصناعات المعدنية.
  • صناعة الألبسة الجاهزة.
  • الصناعات الكيماوية.
  • صناعة المعدات والآلات الزراعية.
  • صناعة معدات وتجهيزات المعامل والمصانع.
  • الصناعات الغذائية بأنواعها.
  • صناعة الألبان ومشتقاتها.
  • صناعة الغزل والخيوط.
  • صناعة الأحذية والصناعات الجلدية
  • الصناعات النسيجية بأنواعها
  • صناعة البلاستيك.
  • صناعة الأثاث.
  • الصناعات التحويلية.
  • صناعة هياكل السيارات.
  • صناعة السيارات.
  • صناعة قطع الغيار.
  • الصناعات الغذائية.
  • وكذلك الصناعات الدمشقية الأصيلة مثل المصنوعات اليدوية والمجوهرات والحلي التقليدية والأثاث الخشبي والمعدني والأواني النحاسية والموزاييك والكثير من الصناعات التقليدية والمتطورة .


[عدل] الثقافة

[عدل] في الشعر والأدب

كانت دمشق إحدى المواضيع التي تطرق لها بعض من أشهر مثقفي العرب في القرن التاسع عشر والقرن العشرين؛[143] في عام 2008 اعتبرت احتفالية دمشق عاصمة الثقافة العربية أن ما قيل في دمشق يشكّل جزءًا من ثقافتها وتاريخها وعمدت إلى جمع أغلب القصائد في ديوان عكفت وزارة الثقافة السوريّة على طبعه تحت اسم "ديوان دمشق"، وقد اشتمل على قصائد قيلت في دمشق من قبل أحمد شوقي وحافظ إبراهيم والأخطل الصغير وبدوي الجبل وشفيق جبري ونزار قباني ومحمود درويش وسعيد عقل وبعض القصائد تعود لشعراء أمويين وعباسيين أمثال البحتري وصفي الدين الحلي، وقالت إدارة الاحتفالية أنّ الكتاب هو عمل توثيقي لتراث هائل حول دمشق.[143]

من أشهر أبيات الشعر التي قيلت في دمشق، ما قاله الشاعر أحمد شوقي:

قمْ ناجي جلـّق وانشدْ رسمَ من بانوا مشتْ على الرسم أحداثٌ وأزمانُ
لــــــولا دمشق لما كــانــت طليطلة ولا زهت ببني العبـــاس بغدان

الشاعر اللبناني سعيد عقل كتب عن دمشق:[144]

شامُ يا ذا السَّـيفُ لم يغب يا كَـلامَ المجدِ في الكُتُبِ
قبلَكِ التّاريـخُ في ظُلمـةٍ بعدَكِ استولى على الشُّهُبِ

كذلك قال عنها محمود درويش:[145]

في دمشق تطرزُ أسماء خيلِ العربْ

من الجاهليةِ حتى القيامةِ أو بعدهَا بخيوطِ الذهبْ

في دمشقَ يواصلُ فعلُ المضارع أشغالهُ الأمويّة

فنحن والأبدية سكّان هذا البلدْ

[عدل] الدراما التلفزيونية

هناك نوع مخصص من المسلسلات في الدراما السورية يسمّى "مسلسلات البيئة الشامية"، تعرض مسلسلات البيئة الشامية نمط الحياة الاجتماعية في دمشق خلال القرن التاسع عشر والقرن العشرين، وكانت بدايتها الحديثة مع مسلسل "أيام شامية" سنة 1992،[146]

[عدل] عاصمة الثقافة العربية

دمشق المدينة التاريخية بوابة التاريخ، عاصرت أهم الحضارات وعاش بها أهم مشاهير التاريخ في العلم والأدب والشعر والفكر والصناعة والثقافة والفلك ورجال الدين والفقه والعلوم الدينية الإسلامية والمسيحية والطب والصيدلة وغيرها إضافة إلى الملوك والقادة والأمراء والسلاطين، فيها دور ومراكز ومدارس العلم التاريخية قصدها كل باحث عن العلم والمعرفة في مختلف العصور.متداد دمشق بما فيه المدينة القديمة دمشق القديمة، يقع على الضفة الجنوبية نهر بردى، بينما تنتشر وتمتد الأحياء الحديثة على الضفة الشمالية والغربية وفي جميع الاتجاهات. مدينة دمشق هي قلب محافظة دمشق التي تحيط بها بساتين غوطة دمشق وجبل قاسيون وربوة دمشق.

دمشق المدينة التاريخية بوابة التاريخ، عاصرت أهم الحضارات وعاش بها أهم مشاهير التاريخ في العلم والأدب والشعر والفكر والصناعة والثقافة والفلك ورجال الدين والفقه والعلوم الدينية الإسلامية والمسيحية والطب والصيدلة وغيرها إضافة إلى الملوك والقادة والأمراء والسلاطين، فيها دور ومراكز ومدارس العلم التاريخية قصدها كل باحث عن العلم والمعرفة في مختلف العصور.

دمشق هي عاصمة الثقافة عبر تاريخ عريق حافل بالإبداع، يقام فيها الكثير من الفعاليات والنشاطات الثقافية وتنتشر في العديد من مناطق وأحياء المدينة المراكز الثقافية المحلية إضافة للمراكز الثقافية الدولية مثل المركز الثقافي الفرنسي، المركز الثقافي الأسباني، المركز الثقافي الروسي، المركز الثقافي الألماني.. وغيرهم

ويوجد الكثير من المسارح ودور السينما والمتاحف المتخصصة منها متحف الخط العربي ومتحف الطب والعلوم عند العرب ومتحف دمشق التاريخي ومتحف التقاليد الشعبية ومتحف دمشق الوطني وغيرها من المتاحف، وهناك معلم هام من المعالم الثقافية للمدينة وهو دار الأسد للثقافة ودار الأوبرا السورية وعدد من المعالم الثقافية، تكتنز دمشق تراث ثقافي سوري غني جدا بالمعطيات في مجالات الثقافة والأدب والشعر والعلوم والموسيقى والفن مما يجعل منها دومًا عاصمة للثقافة، وقد اختيرت دمشق - عاصمة للثقافة العربية في عام 2008.

[عدل] التعليم

[عدل] التعليم الأساسي والثانوي

كلية طب الأسنان في جامعة دمشق.

يعود لابراهيم باشا إنشاء أول مدرسة ثانوية في دمشق في المفهوم الحديث، كما أنّ المدرسة العسكريّة ومدرسة الأيتام قد أنشأت في عهده أيضًا؛ ويعود لمدحت باشا نشر المدارس في نمطها الحديث داخل المدينة، إذ أنفق الوالي قسطًا وافرًا من عهده في تشييد المدارس الابتدائيّة حتى بلغ عددها آخر أيام ولايته عام 1880 مئة وثلاثة مدارس في الولاية منها 68 مدرسة للذكور و19 مدرسة مختلطة و16 مدرسة للإناث. قبل ذلك، كانت الكتاتيب في المساجد هي الوسيلة الوحيدة لاكتساب العلوم وكان للأميّة انتشار واسع حتى كتب الأمير طاهر الجزائري: "أهل دمشق لا يدرون، أنهم لا يدرون".[147]

أما حديثًا، فعام 2005 كانت دمشق تحوي 426 مدرسة حكوميّة إبتدائيّة و81 مدرسة حكوميّة ثانويّة و47 مدرسة حكوميّة مهنيّة، في حين يحوي ريفها 937 مدرسة إبتدائيّة و130 مدرسة ثانوية و81 مدرسة مهنيّة،[148] كانت الدولة السوريّة ومنذ العام 1963 تحتكر القطاع التعليمي بكامل مفاصله. في عام 2004 سُمح لقطاع الخاص بالاستثمار في السلك التعليمي وشهدت العاصمة تأسيس عدد وافر من المدارس الخاصة الوطنية أمثال "واحة الشام" أو فروع لمدارس في المنطقة العربية أمثال "مدرسة الشويفات"، على أن الطبقات الثريّة في المجتمع وحدها من تتجه نحو المدارس الخاصة بسبب أقساطها المرتفعة وغير المتلائمة مع متوسط دخل المواطن.[149] أما عدد الطلاب في دمشق وريفها فهو كبير لكون المدينة تعتبر من "المدن الفتيّة"، وقد بلغ عدد المتقدمين في دمشق لامتحانات شهادة التعليم الأساسي والشهادة الثانويّة بمختلف فروعها 64,262 طالب مقابل 42,994 طالب في ريفها.[150] وتبلغ نسبة الأميّة في المدينة حسب إحصاءات عام 2001 نحو 5.2% من السكان فقط وهي رابع محافظة سورية من حيث القضاء على الأمية، رغم ذلك فإن 33.3% من السكان أي ثلث دمشق هو حاصل على التعليم الإبتدائي فقط وطبق الإحصاءات نفسها فإن 6.6% من السكان فقط حاصل على شهادة جامعيّة؛ علمًا أن دمشق تحقق أفضل النتائج في البلاد من هذه الناحية بيد أن أغلب الطبقات الأميّة والقليلة التعليم هي متقدمة في العُمر بينما تنال أغلب الأجيال الجديدة تعليمًا كاملاً، في حين تبلغ نسبة التسرّب الدراسي 7% من مجموع الطلاب فقط.[151]

مبنى الجامعة العربية الدولية الخاصة، على طريق درعا جنوب المدينة

.

[عدل] التعليم الجامعي

أول جامعة بالمفهوم المعاصر أسست في دمشق هي "مدرسة الحقوق" التي أنشئت أواخر العهد العثماني عام 1913 وشكلت نواة "الجامعة السوريّة" التي أنشأت في عهد صبحي بركات عام 1923 وحوّل اسمها لاحقًا إلى جامعة دمشق، وهي مدارة من قبل الحكومة السوريّة ويبلغ عدد الكليات التابعة لها 16 كلية و11 معهد عالي؛ ويبلغ عدد الطلاب فيها 115,256 طالب بموجب إحصاءات العام 2007 من بينهم 5200 طالب دراسات عليا و91 موفدًا لإكمال الدراسة في جامعات خارج سوريا أما عدد المدرسين والهيئة العلمية فيها فهو 1744 عضو؛[152] وطبق الإحصاءات نفسها فإنّ عدد المستجدين في الجامعة سنويًا حوالي 22,000 طالب بينما عدد المتخرجين سنويًا سحابة 10,000 طالب.[152]

[عدل] الرياضة

الرياضات شعبية في دمشق تشمل كرة القدم وكرة السلة والسباحة وتنس الطاولة. و دمشق هي موطن لكثير من الأندية الرياضية المحلية ، بما في ذلك نادي الجيش السوري ، و نادي الوحدة (سوريا) والمجد. و نظمت دمشق الدورة الخامسة والسابعة من دورة الألعاب العربية عام 1976 و 1992،

[عدل] معالم المدينة

معالم المدينة القديمة [153]
جامع بني أمية الكبير

يعود تاريخ المسجد الأموي إلى 1200 سنة قبل الميلاد، حيث كان هذا المكان معبدا للإله "حدد الأراني"، إله الخصب والرعد والمطر، وعندما دخل الرومان إلى دمشق أقاموا فيه معبدا للإله جوبيتر، وما زالت أطلاله باقية من منطقة سوق الحريم وحتى منطقة القيمرية. وعندما دخلت روما في المسيحية أقيم في المنطقة الغربية الشمالية من مكان المعبد كنيسة يوحنا المعمدان، ولما دخل المسلمون إلى دمشق، جرى اقتسام موقع الكنيسة إلى قسمين: القسم الشرقي أصبح للمسلمين والقسم الغربي للمسيحين. وعندما تولى الخليفة الأموي الوليد بن عبد الملك سنة 86هـ (الموافق ل 705 م) الخلافة أراد أن يبني مسجدا جامعا ليس له مثيل في الشرق، ورضي المسيحيون ببيع النصف العائد لهم مقابل كنيسة حنانيا وحقوق أخرى، وبدأ الوليد بالبناء فاستفاد من ما هو موجود، وحول الموجود إلى شكل إسلامي، وكساه وزينه بالفسيفساء والمنمنمات والنقوش وأفضل ما زينت به المساجد في تاريخ الإسلام.[154]

جامع بني أمية الكبير
كنيسة حنانيا

تعتبر كنيسة حنانيا التي تقع في حي باب توما الأقدم في دمشق بعد الكتدرائية المريمية ومن أقدم الكنائس في العالم تعود للحقبة الرومانية، وتقع في زقاق جعفر أحد الأحياء المسيحية التاريخية العريقة في محلة باب توما هي الآن أحد أحيائها القديمة وتقع الكنيسة القديمة تحت الأرض ينزل إليها بدرج يضفي إلى تحفة تاريخية تعود إلى أكثر من 2000 عام. تصميم الكنيسة حوفظ فيه على النمط الدمشقي الأرثوذكسي أرضيتها مبلطة بالبلاط المجزع الكبير بفواصل سوداء لها ثلاثة أروقة كل منها محمول على ثلاثة أعمدة مربعة الشكل تتكئ عليها الشعرية، فيها (أيقونسطاس) خشبي غير محفور بثلاثة أبواب ملوكية، وفي أعلاه وتحت سقف الكنيسة مباشرة وضعت رايتان روسيتان واحدة للسيد والثانية للسيدة والسقف مماثل لسقوف البيوت العربية الدمشقية الشهيرة في سورية المسقوفة بأشجار الحور والصفصاف وفي وسط الكنيسة تنتشر مقاعد المؤمنين في الأروقة الثلاثة، بالإضافة إلى صف من المقاعد الجدارية الخشبية على محيط الكنيسة، وعرشين; أحدهما بطريركي والثاني أسقفي. [155] [156] [157]

كنيسة حنانيا
قصر العظم

يقع قصر العظم جنوبي الجامع الأموي، بجوار سوق البزورية، أمر ببنائه والي دمشق اسعد باشا العظم في العام 1749 ليكون دارا لسكنه بعد توليه ولاية الشام. يقسم القصر إلى جناحين رئيسيين الحرملك وهو الجناح المخصص للنساء والسلملك وهو جناح الضيوف. تزيد مساحة القصر عن خمسة آلاف وخمسمائة متراً مربعا ؤيذكر ان قصرالعظم هوالقصرالوحيد المتبقي من قصورحكام دمشق. [158] [159]

قصر العظم
قلعة دمشق

أنشئت قلعة دمشق في عصر الملك العادل أبي بكر محمد بن أيوب شقيق السلطان صلاح الدين الأيوبي وخليفته. تبلغ مساحة القلعة 33176م2 وهي ذات شكل مستطيل ذي أضلاع غير مستقيمة ويحيطها من الخارج سور منيع ذو أبراج مربعة ضخمة يبلغ عددها 12 برجاً، كما لها أبواب أربعة، اثنان منها رئيسيان، هما الشمالي والشرقي. [160] [161]

أحد جوانب قلعة دمشق في دمشق القديمة ويبدو مسجد صغير في داخل بناء القلعة
أبواب دمشق القديمة

عند بناء سور دمشق في العهد الروماني تم تزويده بسبعة أبواب، كانت مهمتها حماية الكتل السكنية داخل السور إذ لا يمكن الوصول إلى المدينة إلا من خلال هذه الأبواب. الأبواب كانت تزيد وتنقص كلما جدد السور، فتسد أبواب وتفتح أبواب أخرى بحيث لم تتجاوز العشرة أبواب.

أبواب دمشق القديمة
الكنيسة المريمية

الكنيسة المريمية أو الكاتدرائية المريمية وهي إحدى كنيسة تقع في منطقة دمشق القديمة على يسار الطريق المستقيم المتجه إلى باب شرقي، وهي من الكنائس الأثرية السورية القديمة يعود تاريخها إلى بداية انتشار المسيحية في دمشق، والكنيسة كنيسة أرثوذكسية تابعة لطائفة الروم الأرثوذكس كما أنها مقر بطريركية أنطاكية وسائر المشرق للروم الأرثوذكس. [162]

الكنيسة المريمية
التكية السليمانية

هي بناء متكامل يعد من أهم الآثار العثمانية في مدينة دمشق، يضم مسجداً ومتحفاً وسوقاً للمهن اليدوية والتراث ومدرسة.[163]

التكية السليمانية
خان أسعد باشا

يقع خان أسعد باشا في دمشق القديمة في جنوب شرق الجامع الأموي، ووسط سوق البزورية أحد الاسواق التراثية في دمشق. بناه الوالي أسعد باشا العظم سنة 1753م أي بعد أربع سنوات من بناء قصر العظم. تقدر مساحة الخان بـ 2500 م2، وهو ذو مسقط مربع الشكل تتراوح أبعاده مابين (50×51م) ويتألف من طابقين تتوزع غرفهما حول باحة مركزية. يتم الدخول إليه من قبل بوابة ضخمة تطل على سوق البزورية. [164]

خان أسعد باشا في دمشق القديمة
أحياء وأسواق دمشق

[عدل] مدن شقيقة

المدن الشقيقة لدمشق هي:

[عدل] أعلام دمشق

[عدل] صور

[عدل] المراجع

  1. ^ Syria News
  2. ^ أ ب Central Bureau Of Statistics in Syria: Chapter 2: Population & Demographic Indicators Table 3: Estimates of Population actually living in Syria in 31 December 2009 by Mohafazat and sex (in thousands)
  3. ^ world gazetteer
  4. ^ World Gazetteer
  5. ^ رموز النداء الآلي السورية.
  6. ^ الموقع الجغرافي، صفحات شامية، 20 تموز 2011.
  7. ^ التنقيبات في تل الرماد في محيط مدينة دمشق أظهرت أن دمشق كانت مسكونة في الفترة بين 8000 و 10000 قبل الميلاد.ancientneareast.tripod.com
  8. ^ مناطق مدينة دمشق.
  9. ^ دمشق التاريخ عبر المخططات - المديرية العامة للآثار والمتاحف.
  10. ^ أ ب ت ث دمشق التاريخ عبر المخططات. وزارة الثقافة السورية، مديرية الآثار والمتاحف. تاريخ النشر 29-10-2008. تاريخ الولوج 17-12-2011.
  11. ^ أ ب دمشق قبل التاريخ وفي بدايته. وزارة السياحة السورية. تاريخ الولوج 17-12-2011.
  12. ^ موجز لتاريخ دمشق. تاريخ الولوج 19-12-2011.
  13. ^ أ ب دمشق، سورية: 1. الاسم والموقع والتاريخ. تاريخ الولوج 17-12-2011.
  14. ^ دمشق. "مؤسسة موسكو الاجتماعية لدعم التعاون الاقتصادي والثقافي مع سوريا" (موسكو-حلب). تاريخ الولوج 19-12-2011.
  15. ^ معلومات عن سورية: التاريخ: دمشق عبر المخططات. السفارة السورية في فرنسا. تاريخ الولوج 25-12-2011.
  16. ^ دمشق في العصر الحجري الحديث" النيوليت". تاريخ الولوج 19-12-2011.
  17. ^ دمشق أقدم مدينة مأهولة في التاريخ. موقع "اكتشف سورية". تاريخ الولوج 19-12-2011.
  18. ^ مدينة دمشق السورية، الجزيرة
  19. ^ أ ب ت ث ج دمشق ما قبل التاريخ، موسوعة دهشة، 8 تموز 2011.
  20. ^ أ ب Moore, A.M.T. The Neolithic of the Levant. Oxford, UK: Oxford University, 1978. 192–198. Print.
  21. ^ أ ب ت ث Burns, Ross (2005), Damascus: A History, Routledge, http://books.google.com/?id=1_bQTrpf62cC&dq=damascus.
  22. ^ دمشق في العصر العباسي، مرجع سابق، ص.64.
  23. ^ دمشق في العصر العباسي، مرجع سابق، ص.65
  24. ^ دمشق في العصر العباسي، مرجع سابق، ص. 69
  25. ^ دمشق في العصر العباسي، مرجع سابق، ص.74
  26. ^ دمشق في العصر العباسي، مرجع سابق، ص.94
  27. ^ دمشق في العصر العباسي، مرجع سابق، ص.96
  28. ^ دمشق في العصر العباسي، مرجع سابق، ص.97
  29. ^ دمشق في العصر العباسي، مرجع سابق، ص.98
  30. ^ دمشق في العصر العباسي، اكتشف سوريا، 21 تموز 2011.
  31. ^ الطولونيون، اكتشف سوريا، 26 تموز 2011.
  32. ^ أ ب الفاطميون في دمشق، موقع بصمة أمل، 21 تموز 2011.
  33. ^ دمشق في العهد الفاطمي، اكتشف سوريا، 21 تموز 2011.
  34. ^ سلاجقة الشام والجزيرة، قصة الإسلام، 26 يوليو 2011.
  35. ^ دقاق بن تتش، الإسلام حضارة، 26 تموز 2011.
  36. ^ البيمارستان النوري، الحكواتي، 26 تموز 2011.
  37. ^ دمشق: تاريخ (بالإنجليزية)، روس برونز، 2005، ص. 147
  38. ^ دمشق: تاريخ (بالإنجليزية)، روس برونز، 2005، ص. 148-149
  39. ^ نور الدين زنكي، موسوعة دهشة، 26 تموز 2011.
  40. ^ صلاح الدين الأيوبي، اكتشف سوريا، 26 تموز 2011.
  41. ^ الأيوبيون، اكتشف سوريا، 26 تموز 2011.
  42. ^ دمشق في العصر المملوكي، مرجع سابق، ص.68
  43. ^ دمشق في عصر المماليك، نقولا زيادة، مؤسسة فرانكلين للطباعة والنشر، بيروت 1966، ص.63
  44. ^ دمشق في عصر المماليك، مرجع سابق، ص.27
  45. ^ دمشق في عصر المماليك، مرجع سابق، ص.32
  46. ^ دمشق في العصر المملوكي، مرجع سابق، ص.44
  47. ^ دمشق في العصر المماليك، مرجع سابق، ص.57
  48. ^ دمشق في عصر المماليك، مرجع سابق، ص.62-63
  49. ^ دمشق في العصر المماليك، مرجع سابق، ص.65
  50. ^ دمشق في عصر المماليك، مرجع سابق، ص.66
  51. ^ دمشق في العصر المملوكي، مرجع سابق، ص.69
  52. ^ دمشق في عصر المماليك، مرجع سابق، ص.104
  53. ^ دمشق في عصر المماليك، مرجع سابق، ص.96
  54. ^ دمشق في عصر المماليك، مرجع سابق، ص.122
  55. ^ علماء دمشق في العصر المملوكي، اكتشف سوريا، 20 تموز 2011.
  56. ^ سوريا صنع دولة وولادة أمة، وديع بشور، دار اليازجي، دمشق 1994، ص.179
  57. ^ أ ب سوريا صنع دولة، مرجع سابق، ص.180
  58. ^ أ ب ت ث دمشق: تاريخ (بالإنكليزية)، روس برونز، ص.229
  59. ^ دمشق في القرن السابع عشر، موسوعة دهشة، 19 تموز 2011.
  60. ^ تاريخ سورية وفلسطين في العهد العثماني، قسطنطين بازيلي، دار التقدم، موسكو 1989، ص.47
  61. ^ تاريخ سورية ولبنان وفلسطين، فيليب حتي، المطبعة الحديثة، بيروت 1983، ص.314.
  62. ^ تاريخ سورية وفلسطين في العهد العثماني، مرجع سابق، ص.37.
  63. ^ تاريخ سوريا ولبنان وفلسطين، مرجع سابق، ص.308
  64. ^ أ ب تاريخ سوريا ولبنان وفلسطين، مرجع سابق، ص.309.
  65. ^ تاريخ سورية وفلسطين، مرجع سابق، ص.54.
  66. ^ تاريخ سورية وفلسطين في العهد العثماني، مرجع سابق، ص.89.
  67. ^ تاريخ سورية وفلسطين في العهد العثماني، مرجع سابق، ص.111.
  68. ^ سوريا صنع دولة، مرجع سابق، ص.469.
  69. ^ تاريخ سوريا ولبنان وفلسطين، مرجع سابق، ص.283
  70. ^ من أوربان الثاني إلى جورج بوش الثاني، أمير الصوّا، دار الينابيع، دمشق 2004، ص.109 البلاد العربية في القرن التاسع عشر.ص.112
  71. ^ سورية والانتداب الفرنسي، يوسف الحكيم، دار النهار، بيروت 1983، ص.7
  72. ^ سورية والانتداب الفرنسي، يوسف الحكيم، دار النهار، بيروت 1983، ص.14
  73. ^ سورية والانتداب الفرنسي، يوسف الحكيم، دار النهار، بيروت 1983، ص.101.
  74. ^ سورية والانتداب الفرنسي، يوسف الحكيم، دار النهار، بيروت 1983، ص.118.
  75. ^ سورية والانتداب الفرنسي، يوسف الحكيم، دار النهار، بيروت 1983، ص.287.
  76. ^ سورية والانتداب الفرنسي، يوسف الحكيم، دار النهار، بيروت 1983، ص.319
  77. ^ سورية والانتداب الفرنسي، يوسف الحكيم، دار النهار، بيروت 1983، ص.344
  78. ^ جوجل إيرث
  79. ^ دمشق في العصر العباسي، مرجع سابق، ص.6
  80. ^ الموقع الجغرافي، صفحات شامية، 20 تموز 2011.
  81. ^ Damascus Metropolitan Area Urban Planning and Development: DMA-UPD Discussion Paper Series No.2 October, 2009, p.2
  82. ^ المناخ، زيارة سوريا، 20 تموز 2011.
  83. ^ دمشق في العصر العباسي، مرجع سابق، ص.13
  84. ^ الخدمات العالمية لمعلومات الطقس - معلومات الطقس لدمشق. المنظمة العالمية للأرصاد الجوية. تاريخ الولوج 31-12-2011.
  85. ^ معلومات طقس دمشق في سوريا. تاريخ الولوج 31-12-2011.
  86. ^ بيوت دمشق القديمة. أكتشف سوريا. Retrieved 2012-1-1.
  87. ^ الشارع المستقيم في دمشق. أكتشف سوريا. Retrieved 2012-1-1.
  88. ^ يوحنا الدمشقي. أكتشف سوريا. Retrieved 2012-1-1.
  89. ^ دمشق القديمة. أكتشف سوريا. Retrieved 2012-1-1.
  90. ^ قصر العظم. أكتشف سوريا. Retrieved 2012-1-1.
  91. ^ الجامع الأموي في دمشق. أكتشف سوريا. Retrieved 2012-1-1.
  92. ^ دمشق التاريخ عبر المخططات - المديرية العامة للآثار والمتاحف.
  93. ^ حكاية بناء التكية السليمانية مؤسسة الوحدة للصحافة والطباعة والنشر ـ دمشق ـ سورية الاثنين 5/5/2008 محمد قاسم الخليل
  94. ^ أ ب ت ث إحصائيات سكان سورية في الـ 2010 : حلب أولا ً بـ 4.6 مليون وريف دمشق ثانياً بـ 2.7 مليون. موقع عكس السير. تاريخ النشر 08-02-2011. تاريخ الولوج 29-12-2011.
  95. ^ عدد السكان لعام 2010 في سورية. تاريخ الولوج 29-12-2011.
  96. ^ أ ب معلومات عن سورية. تاريخ الولوج 29-12-2011.
  97. ^ أ ب دمشق|الشام|سوريا| موقع عين سوريا. تاريخ الولوج 29-12-2011.
  98. ^ أ ب 19.4 مليوناً عدد سكان سوريا وحلب في المرتبة الأولى. تاريخ النشر 15-01-2008. تاريخ الولوج 29-12-2011.
  99. ^ عدد سكان سورية ازداد 233 ألفا خلال ستة أشهر ودمشق ثالثة بعدد السكان. تاريخ النشر 14-01-2008. تاريخ الولوج 29-12-2011.
  100. ^ المكتب المركزي للإحصاء - أعداد السكان. تاريخ الولوج 31-12-2011.
  101. ^ وزيرة البيئة: زيادة عدد السكان في دمشق وريفها سينعكس سلبا على الغوطة. تاريخ النشر 19-03-2010. تاريخ الولوج 31-12-2011.
  102. ^ محليات>>التقرير الوطني الثاني حول حالة سكان سورية2010.. عدد سكان سورية سيتضاعف خلال العقود الأربعة القادمة. وكالة سانا. تاريخ النشر 15-12-2011. تاريخ الولوج 31-12-2011.
  103. ^ كنيسة الزيتون بدمشق تاريخ من الثقافة والتراث، دمشق الإلكترونية، 29 يناير 2012.
  104. ^ أ ب ت الموسوعة العربية العالمية، حرف الـ"خ-د-ذ" (الجزء 10) ص382-383، موضوع "دمشق"، الطبعة الثانية (1999م)، لـ"مؤسسة أعمال الموسوعة للنشر والتوزيع".
  105. ^ حياة : الأكراد السوريون ,ذاكرة وتاريخ. تاريخ النشر 06-10-2007. تاريخ الولوج 29-12-2011.
  106. ^ حول كتاب حي الأكراد في مدينة دمشق للأستاذ عز الدين علي ملا. تاريخ الولوج 29-12-2011.
  107. ^ حول كتاب حي الأكراد في مدينة دمشق للأستاذ عز الدين علي ملا. تاريخ الولوج 29-12-2011.
  108. ^ الأرمن العرب نجوم متألقة... من الفن إلى الترشيح للرئاسة. قناة العربية. تاريخ النشر 18-05-2005. تاريخ الولوج 30-12-2011.
  109. ^ الأرمن في الجمهورية العربية السورية. تاريخ الولوج 30-12-2011.
  110. ^ أنباء عن هروب العلويين من منطقة 86 في دمشق. تاريخ النشر 28-03-2011. تاريخ الولوج 31-12-2011.
  111. ^ العلويون الأحرار - اين يوجد العلويون. تاريخ الولوج 31-12-2011.
  112. ^ الشيعة في سورية: حقوق دينية مصانة في مجتمع مصادر. سي إن إن العربية. تاريخ النشر 01-05-2007. تاريخ الولوج 31-12-2011.
  113. ^ أ ب ت ث دمشق.. في مطلع القرن العشرين. تأليف "نصر الدين بحرة". تاريخ النشر 25-06-2008. تاريخ الولوج 31-12-2011.
  114. ^ أ ب ت ث دمشق|اكتشف سوريا|الكنائس في دمشق|الجوامع في دمشق. تاريخ الولوج 31-12-2011.
  115. ^ أ ب ت ث ج يهود دمشق: نظام الحاخام خانة. تأليف "شمس الدين العجلاني". تاريخ الولوج 31-12-2011.
  116. ^ دمشق في النصف الأول من القرن العشرين: صور وبطاقات بريدية نادرة تشكل ذاكرة بصرية لمدينة دمشق. تأليف "شمس الدين العجلاني". تاريخ الولوج 31-12-2011.
  117. ^ دمشق فترة السلطان عبد الحميد الثاني 1293هـ – 1325هـ / 1876م – 1908م. تأليف "ماري دكران سركو". تاريخ الولوج 31-12-2011.
  118. ^ أزمة مواصلات في دمشق، دي نيوز، 29 يناير 2012.
  119. ^ محافظة دمشق تقرر إنشاء طرق عامة وجسور وأنفاق، دي نيوز، 29 يناير 2012.
  120. ^ مدير مرور دمشق: كل كاميرات المراقبة تعمل، أخبار سوريا، 29 يناير 2012.
  121. ^ مديرية المرور تحذر من تفاقم الأزمة المرورية، أخبار سوريا، 29 يناير 2012.
  122. ^ الخط الحديدي الحجازي، تركيا اليوم، 29 يونيو 2012.
  123. ^ لمحة تاريخية، المؤسسة العامة لسكك الحديدية، 29 يناير 2012.
  124. ^ سكة حديد دمشق درعا، أيام سوريا، 29 يناير 2012.
  125. ^ مترو دمشق-الخط الاخضر تاريخ الولوج 1 يناير 2012
  126. ^ العمارة الدمشقية وتفاعلها مع التراث المعماري والعمارة العالمية الحديثة.
  127. ^ الحياة التشكيلية العدد 81، 82، 83
  128. ^ The Open University About Syria
  129. ^ خطأ في استخدام قالب template:cite web: Parameters url and title must be specified دمشق: زراعة مليون شجرة في مدينة الياسمين. البيئة الأن. Retrieved 2012-1-1.
  130. ^ دمشق القديمة. اكتشف سوريا. Retrieved 2012-1-1.
  131. ^ قاسيون (جبل ـ). الموسوعة العربية. Retrieved 2012-1-1.
  132. ^ غوطة دمشق. الموسوعة العربية. Retrieved 2012-1-1.
  133. ^ نهر بردى. اكتشف سوريا. Retrieved 2012-1-1.
  134. ^ معلولا. اكتشف سوريا. Retrieved 2012-1-1.
  135. ^ القادمـون العرب حسب الجنسـية 2005 - 2009. هيشة الاستثمار السورية. Retrieved 2012-1-1.
  136. ^ الـقـادمـون الأجـانب حـسب الـجنـسيـة 2005 - 2009. هيشة الاستثمار السورية. Retrieved 2012-1-1.
  137. ^ توزع الفنادق والأسـرّة حسب الدرجة 1980- 2009. هيشة الاستثمار السورية. Retrieved 2012-1-1.
  138. ^ أهـم مـؤشـرات إحصـاءات الســياحة. المكتب المركزي للإحصاء. Retrieved 2012-1-1.
  139. ^ زوار معـرض دمشـق الدولي والدول المشتركة 1970 ـ 2009. هيشة الاستثمار السورية. Retrieved 2012-1-1.
  140. ^ توزع الفنادق والغرف والأسرّة حسب الدرجة والمحافظة 2009. المكتب المركزي للإحصاء. Retrieved 2012-1-1.
  141. ^ زوار المواقع الأثرية 2005 - 2009. المكتب المركزي للإحصاء. Retrieved 2012-1-1.
  142. ^ زوار المتاحــف 2005 - 2009. المكتب المركزي للإحصاء. Retrieved 2012-1-1.
  143. ^ أ ب من مكتبة دمشق..عبق الشعر، احتفالية دمشق عاصمة الثقافة العربية، 8 تموز 2011.
  144. ^ سعيد عقل، احتفالية دمشق عاصمة للثقافة العربية، 8 تموز 2011.
  145. ^ دمشق لا تنسى عشاقها، المستقبل، 8 تموز 201!.
  146. ^ عن ظاهرة مسلسلات البيئة الشامية، الجمل بما حمل، 9 تموز 2011.
  147. ^ عصر السلطان عبد الحميد، مرجع سابق، ص.33
  148. ^ التقرير الوطني للتنمية البشريّة، مرجع سابق، ص.210.
  149. ^ التقرير الوطني للتنمية البشرية، مرجع سابق، ص.77.
  150. ^ التقرير الوطني للتنمية البشرية، مرجع سابق، ص.99.
  151. ^ التقرير الوطني للتنمية البشرية، مرجع سابق، ص.126.
  152. ^ أ ب مؤشرات جامعة دمشق، وزارة التعليم العالي، 30 يناير 2012.
  153. ^ ليس هناك مجال لذكر جميع معالم دمشق، المعالم المذكورة اعلاه لا تتبع ترتيبا معينا. قالب معالم مدينة دمشق أدناه سيمكنك من التعرف على المزيد من المعالم
  154. ^ مآذن وأساطين.. الجامع الأموي في دمشق من موقع الجزيرة
  155. ^ كنيسة حنانيّا (بيت القديس حنانيّا). Retrieved 2012-1-1.
  156. ^ كنيسة حنانيا. اكتشف سوريا. Retrieved 2012-1-1.
  157. ^ كنيسة حنانيا. ينبوع المحبة. Retrieved 2012-1-1.
  158. ^ خطأ في استخدام قالب template:cite web: Parameters url and title must be specified قصر العظم. اكتشف سوريا. Retrieved 2012-1-1.
  159. ^ قصر العظم. المديرية العامة للاثار والمتاحف. Retrieved 2012-1-1.
  160. ^ قلعة دمشق. اكتشف سوريا. Retrieved 2012-1-1.
  161. ^ قلعة دمشق. موقع طرطوس. Retrieved 2012-1-1.
  162. ^ الكاتدرائية المريمية أقدم كنائس المنطقة. اكتشف سوريا. Retrieved 2012-1-1.
  163. ^ حكاية بناء التكية السليمانية مؤسسة الوحدة للصحافة والطباعة والنشر ـ دمشق ـ سورية الاثنين 5/5/2008 محمد قاسم الخليل
  164. ^ خان أسعد باشا. اكتشف سوريا. Retrieved 2012-1-1.
  165. ^ {{cite web
  166. ^ {{cite web
  167. ^ {{cite web
  168. ^ {{cite web
  169. ^ UAEinteract.com. Sister Cities delegates praise Dubai 'best practices' UAE – The Official Web Site – News. Uaeinteract.com. Retrieved 2009-05-29.
  170. ^ "Sister Cities" . Toledo Turismo. Patronato Municipal de Turismo. Retrieved on 2008-10-16. 
  171. ^ Ayuntamento de Córdoba Córdoba City Council Web, sister cities
  172. ^ International Relations – São Paulo City Hall – Official Sister Cities. Prefeitura.sp.gov.br. Retrieved 2010-06-20.
  173. ^ "Sister Cities of Istanbul – Turkey" . Sister Cities of Istanbul – Turkey. Retrieved on 2009-11-24. 
  174. ^ Yerevan Municipality – Sister Cities. © 2005–2009 www.yerevan.am. Retrieved 2009-06-22.
  175. ^ "The Syrian-Iranian Joint Supreme Committee meetings (in Arabic)" (2009-03-08). Alwehda Publications. Retrieved on 2009-11-30. 
  176. ^ "محافظة دمشق ومنطقة نينغيشيا الصينية توقعان على اتفاقية توأمة" . Syria News. Retrieved on 2010-04-22. 
  177. ^ Damascus, Ankara become sister cities. Worldbulletin.net
    (2010-07-06). Retrieved 2010-11-09.
  178. ^ أبو خليل القباني، القصة السورية، 22 تموز 2011.

[عدل] وصلات خارجية

[عدل] خدمات حكومية

[عدل] روابط

علم اليونسكو مواقع التراث العالمي لليونسكو،
الموقع رقم 20
عربيإنكليزيفرنسي

إحداثيات: 33°30′50″ش 36°16′35″ق / 33.51389°ش 36.27639°ق / 33.51389; 36.27639

أدوات شخصية
المتغيرات
النطاقات
أفعال
الموسوعة
إبحار
المشاركة والمساعدة
طباعة وتصدير
صندوق الأدوات
بلغات أخرى