أدب أطفال

من ويكيبيديا، الموسوعة الحرة
(بالتحويل من أدب الأطفال)
اذهب إلى: تصفح، ‏ ابحث

هذه الصفحة تخضع لتغييرات وتحرير بصورة مكثفة

مكتبة أطفال بتونس

أدب الطفل هو نوع من الفن الأدبي يشمل أساليب مختلفة من النثر والشعر المؤلفة بشكل خاص للأطفال والأولاد دون عمر المراهقة. بدأ تطور هذا النوع الأدبي في القرن السابع عشر في أوروبا، وأخذ يزدهر في منتصف القرن العشرين مع تحسين أنظمة التعليم في جميع أنحاء العالم، مما زاد من طلب المؤلفات المخصصة للأطفال بلغات مختلفة، ومع ظهور أدباء يكرسون معظم وقتهم لكتابة مؤلفات للأطفال.


أدب الأطفال[عدل]

برز أدب الأطفال إلى الوجود، وفرض نفسه في السنوات الأخيرة.فقد زاد عدد الأولاد الذي كانوا يبحثون عن الكتاب مع انتشار التعليم، ففكر بعض الناشرين باقتباس الأساطير والحكايات الشعبية والدينية وتبسيطها اعتقاداً منهم أنها سوف تكون ملائمة للأطفال. وفي القرن التاسع عشر عرف مفهوم «أدب الأطفال». وازدهر في القرن العشرين، فبرزت مجلات الأطفال وانتشرت كتبهم، وراجت برامجهم في الإذاعة والشاشة الصغيرة. وبذلك استقل «أدب الأطفال» وبات ميداناً خاصاً يستمد أصوله من معرفة الطفل نفسه معرفة عميقة، ومن معرفة البيئة التي يعيش فيها هذا الطفل، ومن ماضي الطفل، ومن القدرة على التنبؤ، ومن الإيمان بمستقبل الأمة التي ينتمي إليها، ومن دراسة الطبيعة والإنسان والعلوم. والطفولة مرحلة من الحياة تمتد من الولادة إلى سن المراهقة. ولها خصائصها التي تنمو مع نموّ الطفل نفسه وهو النمو الذي يشمل النواحي الجسمية والنفسية والخلقية والانفعالية والاجتماعية والإبداعية. وقد ظلّت المعارف عن الطفولة ضعيفة قروناً عدة. وبقي الطفل، حتى القرن الثامن عشر تقريباً، «راشداً مصغّراً» في نظر الكبار. وقد شهد القرن الثامن عشر اللحظات التي اعتُرف فيها للأولاد بحقهم في التسلية وفي التعلم معاً. وعرفت خصائص الطفولة الفردية وأخذت قابليات الطفل واهتماماته بالحسبان. ولقي كتاب «إميل» الذي كتبه الفرنسي جان جاك روسو عن تربية الطفل وطبيعته اهتماماً واسعاً. وجاءت بعده عدة كتب أخرى. ثم بدأ الكتّاب يؤلفون قصصاً خاصة بالأطفال والفتيان ذات أهداف محددة مثل اكتساب المعارف وتعلم شؤون الحياة والمعيشة وتبني السلوك الحسن. واعترف بحق الطفل بالمطالعة الترويحية.وبذلك أصبح الأدب تربوياً وتعليمياً خلقياً وتعليمياً مدنياً. واختلط الأدب بالمطالعة الموجّهة نحو اكتساب المعارف والمعلومات ونحو إعداد المواطن الصالح. وقد انعكس ذلك كله على موقف الراشد من الطفل. فولّدت المواقف الجديدة، في العالم كله، ازدهاراً في المؤلفات الموجهة للصغار يكشف عن وجود النية التربوية والبنائية. وخضع الكتّاب لقواعد الكتابة للصغار فتجنبوا الألفاظ الغريبة والأساليب المجازية، وجعلوا جملهم قصيرة، واختاروا العبارات التي تثير المعاني الحسية من غير مبالغة في الزركشة والتفصيل وبذلك أصبح القارئ الصغير يقوم برحلات ممتازة سعيدة في الأساطير والروايات والآراء التي لا تهدف إلى التسلية فقط بل تستجيب كذلك لحاجات الطفولة العميقة فتلبيها، وتساعدها على النموّ السعيد.ولقد استطاع أدب الأطفال أن يضع الخيالي بمقابل التعليمي، أي أن يجمّل حياة الصغار ويجعلها سعيدة. تطور أدب الأطفال طبع أول كتاب للصغار في عام 1484 على يد وليام كاكستون وكان ذلك الكتاب «خرافات إيسوب». ثم تلته كتيبات أخرى في الأغاني أو في وصف الألعاب التي تجري في الحفلات أو في «الألواح» التي تضمّ الأبجدية والأرقام والصلوات. ولكن ذلك كله لم يكن في نطاق أدب الأطفال: لا من حيث الغرض ولا من حيث البنية. ثم جاء أشهر الكتب المخصصة للأطفال، في أوربة في القرن السابع عشر، وهو Ortis Pictus «العالم المصور» الذي وضعه جان آموس كومنيوس Jean Amos Comenius المربي التشيكوسلوفاكي الإنساني، في عام 1657. ولكن الكتاب كان تعليمياً.وظهرت في القرن السابع عشر نفسه بعض الكتب الموجّهة للصغار، إلا أنها كانت تلحّ على التربية الخلقية والدينية.أما بدء العصر الذهبي لأدب الأطفال فكان في القرن الثامن عشر والقرن التاسع عشر حين دخل الميدان كبار المؤلفين في فرنسة وإنكلترة وألمانية وإيطالية والولايات المتحدة الأمريكية.وما إن حلّ القرن العشرون حتى كان في وسع الصغار أن يطوفوا العالم، ويجوبوا البحار، ويحلّقوا في الفضاء، بفضل وسائل الإعلام الحديثة وما تخصهم به. شواهد من العناية بأدب الأطفال المجتمعات التي اهتمت بأدب الأطفال كثيرة، وفيما يلي بعض الشواهد من مجتمعات اتسع فيها هذا الاهتمام. أدب الأطفال في إنكلترة: تكثر في أدب الأطفال الإنكليزي القصص التي تتصل بأولاد يضيعون في الغابة، أو أولاد منبوذين، أو الحسناوات التعيسات، أو القصص التي تتصل بالأهازيج والألعاب والشعر المبسّط الذي يظهر الكثير من الأقوال والأمثلة المتداولة. ويتصف أدب الطفولة الإنكليزي بأنه أدب مغلق يقتصر على عالم الطفولة وحده، ويختصر كل شيء ضمن أبعاد هذا العالم وأنه أدب ساكن في علاقته مع المكان والفراغ، وقد أدار ظهره للتقاليد الواسعة عن الحركة والانتقال، وظلّ في مكانه جامداّ قد يترك فيه أولاد القصص غرفهم ليبحثوا ويكشفوا، لكنهم يكتفون بالتنقيب في أماكن ترضيهم وحدهم، وفي نهاية المغامرة يعودون إلى غرفهم.ثم إنه أدب يجمع بين الواقع والوهم ويجري التفاعل فيه بين الطفل وشخصية خفية، ويجعل غير الموجود أكثر حقيقة من الموجود، مع شيء من البساطة تنساب من خلال سحر الرواية: المساكن الإنكليزية القديمة المأهولة بالأشباح، وكشف الماضي، والحوار مع مرافق خفي لا يُرى. تميل كتب الأطفال، في إنكلترا، إلى النزعة المثالية عند رديارد كيبلينج أو النزعة الإصلاحية العاطفية عند فريدريك فارار Frederick William Farrar، أو أنها تؤيد الانفجار التحرري الذي يعدّ ردّ فعل على حياة القسوة التي كان يعاني منها الأطفال الصغار في إنكلترة. إن المؤلفين الذين يمكن أن يسمّوا «الكتاب الحقيقيين للأطفال» هم أولئك الدين يتقنون معرفة الأطفال، ويعرفون كيف يفاجئونهم في لعبهم، ويصغون إليهم، ويراقبونهم عن كثب، من غير تدخّل أو طرح أسئلة. ويأتي الكتّاب الإنكليز في المقدمة بين «الكتاب الحقيقيين». وقد زاد إقبال الصغار الإنكليز على المطالعة فاتسعت حركة الترجمة وحركة التأليف. فقد ترجمت من الفرنسية «ساندريلاّ، والجميلة النائمة» و«ذو اللحية الزرقاء»، ومن العربية «ألف ليلة وليلة». ثم صدرت رواية «روبنسون كروزو» للكاتب دانييل ديفو [ر] (1719)، وتبعتها «رحلات غوليفر» للكاتب جوناثان سويفت [ر] (1726) كما ظهرت محاولات عدة لنشر مختارات من الحكايات الشعبية. ومنذ عام 1865 انفصل أدب الأطفال الإنكليزي عن الناحية التعليمية. وانتصر الخيال والإبداع والاهتمام بالموروث الشعبي وبالخرافة وبالحكايات الشرقية. أدب الأطفال في فرنسة: كان السادة وحدهم، في القرنين الثالث عشر والرابع عشر، في فرنسة يتغذون بقراءة النصوص التي تدور حول الإحسان والفروسية والتربية في قصورهم. أما الأوساط الفلاحية والشعبية فقد كانت تكتفي بالاستماع إلى الرواة الأصيلين في أكواخها، وتستمتع في سهراتها بحكاياتهم وقصصهم.

وكان لها تقاليدها في الأغاني والأهازيج والحكايات التي كانت تدور حول الترويح والتسلية. ثم ما لبثت هده الحكايات والأغاني والأهازيج أن جمعت، فألف ما يُعرف باسم «الأدب الجوال» [ر. الأدب الفرنسي] الذي كان ينقله الباعة الجوالون من مكان إلى آخر، وهو الذي ألّف، فيما بعد، نواة المكتبة الزرقاء للأطفال. ومن أهم الأسماء التي كان لها دورٌ بارزُ في نشر أدب الأطفال في فرنسة: لافونتين [ر] La Fontaine وفينيلون [ر] Fénelon وشارل بيرو [ر] Charles Perrault والكونتيسة صوفي دي سيغور Comtesse de Ségur وجول فيرن [ر] Jules Verne وسواهم.

تاريخ أدب الأطفال[عدل]

أدب الأطفال فرع من جنس فني هو الأدب بشعره ونثره وإرثه الشفاهي والكتابي. ويكتسب أدب الأطفال خصوصيته من مراعاة المبدع المستويات اللغوية والإدراكية للطفل سواء في إبداعه تأليفًا، أو إعادة معالجة الموروث الثقافي لتقديمها للطفل في ثوب جديد، ومن ثمَّ يرقى بلغتهم وخيالاتهم ومعارفهم واندماجهم مع الحياة، بهدف التعلق بالأدب وفنونه؛ لتحقيق الوظائف التربوية والأخلاقية والفنية والجمالية.[1]

إن تاريخ أدب الطفل لا يمكن فصله عن تاريخ الطفل والطفولة، ولكننا هنا بصدد التتبع لنشأة المصطلح وتبلوره بصفته دالاً على نوع أدبي، فوجدتْ قديمًا في الغرب قصص للأطفال وحكايات –شأنها شأن كل البلاد-، ولكن لم يتم الاهتمام والتنظير لأدب الطفل إلا بعد عصر النهضة الأوربية بالتحديد منذ ثلاثة قرون.

قام معظم أدب الأطفال في البداية على الأدب الشعبي المليء بالحكمة والتسلية والذي يجمع بين الحقيقة والخيال؛ ومعظم المبدعين الأوائل في قائمة أدباء الأطفال كانوا من معدي أو جامعي الحكايات الشعبية . ومن بين الآثار الأدبية الشعبية، ذات التأثير الكـبـيـر فـي حـيـاة الـنـاس، والتي حاول بعض الكتاب صياغة بعض الحكايات على غرارهـا، حـكـايـات البانجاتنترا، أو خزائن الحكمة الخمس، أو الأسفار الخمسة. وهي حكايات هندية قديمة ترجمت إلى عديد من لغات العالـم، وكـانـت تـلـك الحـكـايـات تستهدف غايات عملية، وكانت حكاياتها منثورة، أما أمثالها وحكمها فقد كانت منظومة (وقد وضعت بـين ٥٠٠-١٠٠ ق. م باللغة السنسكريتية ونقلـت لأول مرة إلى اللغة البهلوية). وقد وضع حكايات البانجاتنترا برهمي معروف بالحكمة تلبـيـة لـطـلـب ملك كان له ثلاثة أولاد، وأراد أن يعلمهم فن السياسـة، فـعـهـد بـالأمـر إلـى ذلك البرهمي الذي وضع حكايات حيوان ليفصح عن أفكاره في شكل فني واضح. وإلى جانب حكايات البانجاتنترا انتشرت حكـايـات كـلـيـلـة ودمـنـة الـتـي ترجمها عبد الله بن المقفع من البهلوية إلى العربية، وترجمت من العربـيـة إلى لغات أخرى عديدة. ومنها تعرف الأوروبيون إلى نوع أدبي جديد فـي بث الحكمة والتهذيب . كان انتشار القصص الشعبي الشرقي، وحكايات ألف ليلة وليلة، وكليلة ودمنة في أوروبا في القرنين السابع عشر الميلادي وكذلك الثامن عشر له أثر كبير في دفع الأوربيين للبحث في تراثهم عن حكايات وقصص مماثلة. وهناك ثلاثة أطوار رئيسة في تطور أدب الأطفال بمفهومه وظهوره بوصفه جنسًا أدبيًا:

  • الطور الأول: يشمل بدايات أدب الطفل في البلدان الأوربية كفرنسا وإنجلترا والدانمارك وروسيا. حيث بدأ ظهور أدب الطفل في فرنسا في القرن السابع عشر الميلادي، وكان الكاتب لا يكتب اسمه خشية الحط من قدره وقدرته أمام الناس، إلى أن جاء تشارلز بيرو وكتب عام 1697م مجموعة قصصية للأطفال وسماها "حكايات أمي الإوزةConte de la Mère Oye= Mother Goose tale " ومن تلك الحكايات: الجنِّية، والجمال النائم، وذو اللحية الزرقاء . وقد استمدها بيرو من الشعب ولكنه عالجها معالجة فنية .وبعد نجاح المجموعة القصصية كتب اسمه على مجموعته القصصية التالية الخاصة بالأطفال. وعلى الرغم من أن مجموعة "حكايات أمي الإوزة" تعد أول مراحل التكوين الحقيقي لأدب الأطفال في العصر الحديث؛ فإن مؤلفها والأدباء الذين كتبوا للأطفال بعدها وعلى منوالها كانوا ينظرون للأطفال من منظور عام وكلي دون اهتمام بالطفولة؛ بوصفها مرحلة قائمة بذاتها أو الفروق الفردية أو التفرقة بين مراحل الطفولة المختلفة . وتوالت المحاولات وظهرت كتابات أدب الأطفال بشكل أكثر جدية وانتشارًا في القرن الثامن عشر الميلادي بعد كتاب جان جاك روسو "إميل" الذي اهتم بدراسة الطفل بصفته إنسانا قائما بذاته، وصدرت أول صحيفة للأطفال في العالم باسم "صديق الأطفال" وكانت تهدف إلى التسلية والترفيه وتنمية خيال الطفل.

وفي إنجلترا لم تكن كتب الأطفال في البداية – في القرنين السابع عشر والثامن عشر- تضع اهتمامات الأطفال موضع الاعتبار؛ بل كان هدفها إزجاء النصح والإرشاد، وتحديد الواجبات وإلقاء التعليمات بأسلوب مباشر . قام الإنجليزي روبرت سامبر عام 1719م بترجمة (قصص أمي الإوزة) لتشارلز بيرو، فكانت بداية ظهور حركة التأليف القصصي للأطفال في إنجلترا بغية الإمتاع والتسلية. ثم بدأ الإنجليزي روبرت جون نيوبري صاحب أول مكتبة أطفال في العالم حركة أدبية تهدف لنشر القصص الموجهة للأطفال تحديدا بهدف التسلية والإمتاع، وطلب من الكتاب والمؤلفين تأليف قصص خاصة بالأطفال؛ وكان من بين هذه القصص التي ظهرت بمكتبته (رحلات جلفر) و(روبنسون كروزو). وتوالت الروايات والقصص ومن بينها (أليس في بلاد العجائب) للكاتب لويس كارول عام 1865. وفي ألمانيا ظهرت مجموعات كثيرة من الحكايات الخرافية في القرن الثامن عشر الميلادي، ومن ذلك مجموعة (موزوبس) الأستاذ بجامعة فَيْمر؛ فقد جمع الحكايات من الشعب ثم عالجها بطريقة ساخرة وضمنها مغزى أخلاقيًا؛ وظهرت أيضَا مجموعة جوته التي تميزت بالمغزى العميق أيضًا، وكانت الخرافة عنده هي الحكمة بعينها الموجهة للكبار . وظل الأمر هكذا إلى أن جاء الأخوان جريم (يعقوب ووليم) فقدما كتابًا حقيقيًا للبيت الألماني والأطفال الألمان؛ فقد ظهر عام 1812م أول جزء من كتابهما في عيد ميلاد المسيح (حكايات الأطفال والبيوت)، وفي نهاية 1814م ظهر الجزء الثاني . واشتهرت مجموعة جريم في أوروبا وترجمت إلى لغات كثيرة، وتميزت بأنها تدون الحكاية الشعبية كما يحكيها الشعب دون إضافات تشوهها أو تضمينها رمزًا مستترًا أو حكمة خفية؛ لأن الحكاية الشعبية في نظر الأخوين جريم هي تراث خالد . وفي الدانمارك ظهر رائد أدب الأطفال هانز كريستيان أندرسون صاحب كثير من قصص الأطفال ومنها: (البطة القبيحة) و(فتاة المباراة الصغيرة) ، وتتميز أساطير أندرسون وحكاياته بفكرتها الإنسانية التي تقدس الطبيعة والحياة وبمضمونها المتصل بالتجربة الواقعية . وفي روسيا ظهرت مجموعات من الحكايات الشعبية المعبرة عن عاداتهم وتقاليدهم المحلية تحت عنوان (أساطير روسية)، وكتب للأطفال الشاعر الكبير ألكسندر بوشكين، مثل قصيدة (حكاية الصياد والسمكة)، فحكى لهم الحكايات التي تخاطب طفولتهم وتمتعهم، وتمنحهم أيضًا الدرس والتكوين الصحيح. وكذلك الأمر مع تولستوي حيث كتب للطفل قصصًا تعطيه قدرة التوازن والتطبع بالمثل العليا، وتغذيه بحب الصدق والحرية والمحبة والسلام . كما طالب مكسيم جوركي بعد الثورة البلشفية الكتاب بالتخصص في أدب الأطفال، وبدأ يكتب للأطفال كتبًا عن طفولته وكتب الشاعر ماياكوفسكي ستة عشرة مقطوعة شعرية للأطفال، وهذه الأشعار تمتاز بالمرح والسهولة والمضمون الثوري .

  • أما الطور الرئيس الثاني فكان بعد الحرب العالمية الأولى، حيث انطلق أدب الأطفال في مساره الصحيح نحو النضوج ليدخل مرحلة الازدهار في الشكل والمضمون، وكان لذلك أسباب منها:

تأصيل علم النفس في أوائل القرن العشرين، بعد أن عكف العلماء على دراسة الطفل دراسة منهجية منتظمة وتقديم المعرفة الصحيحة بالطفل ونفسيته، وتكوَّن شيئًا فشيئًا (علم نفس الطفل) القائم على الملاحظة والتجربة وظهور مرحلة الطفولة مرحلةً مستقلة لها ميولها واهتماماتها ودوافعها المستقلة عن الكبار. رغبة الكبار بعد نتائج الحرب العالمية الأولى في البدء من جديد، والبداية الجديدة تكون بالأطفال لأنهم المستقبل والأمل لهدم حماقات الكبار وإصلاح ما أفسده الراشدون، فاتجه الكتاب والفنانون بحماس إلى الأطفال ليقدموا لهم فهمًا أفضل للعالم والسلام، وكان (أدب الأطفال) خير وسيلة تصل بهذه الرسالة إلى قلوب الصغار ودارت المطابع بألوان شتى منه تغذي الجوانب الروحية والإنسانية والوطنية. تكوين المجالس والجمعيات والهيئات التي ترعى مصالح الأطفال وتهتم بالجانب الثقافي والترفيهي للطفل وتخويلها صلاحيات الرقابة على كل ما يقدم للأطفال ونقده وإعداد تقارير الصلاحية عنه، إما بالنشر أو الحجب. فكانت هذه المجالس والهيئات بمثابة المصفاة، فكانت تشير إلى الخطر الكامن للأطفال في الكلمة المنشورة. وهذه العوامل وغيرها أعطت أدب الأطفال دفعات قوية من التطور.

  • أما الطور الثالث وهو طور الانطلاقة الكبرى بدأ بعد الحرب العالمية الثانية، وأخذ أدب الأطفال في الازدهار، ففي الولايات المتحدة مثلاً وصل إلى مكانة كبيرة جدًا وتنوعت أشكاله ووسائله من كتب ومجلات وصحف وأفلام ومسرحيات ومكتبات عامة ونوادي خاصة؛ بلغ عدد الناشرين لكتب الأطفال في الولايات المتحدة الأمريكية 410 ناشرين عام 1930م، ثم وصل إلى5895 ناشرًا عام 1965م. وبلغ توزيع بعض الكتب أكثر من خمسة ملايين نسخة. وفي عام 1985م وصل عدد الناشرين 9789 ناشرًا. وقد ساعد على هذه الانطلاقة عدة عوامل:

• اهتمام العالم المتقدم برفع مستوى التعليم الأساسي، وجعله مرحلة تهتم بنمو الطفل في جميع النواحي، فزاد الاهتمام بالمعلمين والمناهج وما تحتويه والإعداد الجيد للمادة ومن يقدمها. • إدراج أدب الأطفال ضمن مناهج الدراسة في الدراسات العليا والكليات الجامعية والأقسام الأكاديمية. فأصبح أدب الأطفال مادة علمية تولاها المتخصصون بالدراسة العلمية فحُددت قواعده ورُسمت مناهجه، وأصبح أدب الأطفال فرعًا جديدًا لتيار الأدب العام. • ظهور كثير من دور النشر المتخصصة في طبع أدب الأطفال ونشره، واكتشاف التقنيات الحديثة في طباعة الكتب ونشرها. • انتشار المكتبات العامة ومكتبات المدارس والنوادي الخاصة بالطفل بما تحويه من أنشطة مختلفة. • ظهور أدباء متخصصين في أدب الطفل فقط، فلا يكتبون سوى للطفل. • رغبة الكبار في أن يبدأ العالم من جديد مرة أخرى بعد الحرب العالمية الثانية .








أدب الطفل في العالم العربي[عدل]

ظهر مصطلح (أدب الطفل) في عام 1930م في الدوريات العربية وفي عناوين المقالات، وهذا لا ينفي وجود أدب الطفل قبل ذلك؛ ولكنه كان فقيرًا جدًا ويقتصر فقط على الأغراض التعليمية البحتة. وميلاد هذا الجنس الأدبي مر بعدة مراحل: الترجمة والاقتباس ثم الدعوة النظرية فالتجريب الفني ثم التأصيل. دعا أحمد شوقي في مقدمة ديوانه "الشوقيات" عام 1898م إلى قيام أدب الطفل مقرونًا بالحكايات والقصص الشعرية للأطفال، وأخرج أحمد شوقي نماذج لهذا الأدب متأثرًا بحكايات لافونتين إلا أن هذه النماذج حفلت بكثير من الجانب الرمزي . لكننا بالإمكان الوقوف عند مرحلة مهمة في القرن التاسع عشر، يمكن تسميتها بمرحلة الحراك الثقافي النشط، وفيها نتوقف متأملين مع واحد مثل رفاعة الطهطاوي الذي حاول أن يقدم أدبا تربويا للطفل، بوصفه واحدًا من جمهور المثقفين، نلمح ذلك على سبيل المثال في كتابه "المرشد الأمين في تربية البنات والبنين" . ولم تجد دعوة شوقي صدى فوريًا عند الأدباء والشعراء، فقد شغلتهم الكتابة والنظم للكبار. وظهرت محاولات يسيرة في هذا الجنس الأدبي ومنها (مسامرات البنات) و(النصح المبين في محفوظات البنين) لعلي فكري وترجمة أمين خيرت الغندور مجموعة قصص (كنوز سليمان) للإنجليزي رايدر هاجرد . ومع ذلك لم يأخذ أدب الأطفال سمته الحقيقية إلا على يد الهراوي وكامل الكيلاني؛ فأبدع الهراوي منظومات سهلة العبارة قريبة التناول وعالج بها موضوعات تلائم روح الطفولة، وتساعد الأطفال على تنمية معارفهم. وكتب الهراوي للأطفال (سمير الأطفال للبنين) و(سمير الأطفال للبنات) و(أغاني الأطفال) وكتب قصصًا نثرية أيضًا منها (بائع الفطير) و(جحا والأطفال) . أما كامل الكيلاني فيعد رائدًا في الكتابة القصصية للأطفال ابتداءً من قصته الأولى (السندباد البحري) 1927م، مرورًا بقصصه التي استقاها من التراث العربي والعالمي أيضًا. وكتابات الكيلاني تهدف إلى تغذية روح الطفل وخياله، كما كان يحرص في كتاباته على أن يجنبهم الخطأ اللفظي ويحثهم على القراءة والاطلاع، وكان يشكِّل الكلمات تشكيلاً كاملاً . واستمر أدب الأطفال يسير مهتديًا بالأطوار الرئيسة لنشأته الأوربية فظهر كتاب ربطوا أدب الأطفال بعلم نفس الطفل وجمعوا بين الإمتاع والتثقيف واكتساب الخبرة ومراعاة النواحي النفسية والإدراكية والزمنية والمكانية للأطفال ومنهم: عبدالتواب يوسف وأحمد نجيب ويعقوب الشاروني بمصر، وسليمان العيسى وزكي تامر وعادل أبو سيف بسوريا، وفاروق سلوم وشريف الراس وجعفر الصادق بالعراق وغيرهم . ويأتي الطور الثالث في الأدب العربي ليشمل الجيل الذي ظهر إبداعه بعد هزيمة 1967م وحاول التأصيل للثقافة العربية والمحلية وزرع الأمل في الأطفال ومن هذا الجيل: العربي بن جلون من المغرب وروضة فهيم محمد الفرخ من فلسطين وجار النبي الحلو ومحمود سالم وأحمد فضل شبلول ومحمد المنسي قنديل من مصر؛ وإن حاول بعضهم التعريب والأخذ من المصادر الغريبة في بعض الأحيان. هذه هي النظرة القريبة لأدب الطفل في بدايته المعاصرة، وإذا رجعنا إلى الأصول العربية القديمة سنجد مصدرًا مهمًا هو القصص الشعبية وحكايات الأسمار واللطائف ولا سيما ألف ليلة وليلة، وهناك أيضًا الحكايات على ألسنة الطير والحيوانات ككليلة ودمنة عند ابن المقفع التي قُدر لها أن تترجم إلى لغات عديدة ووجدت في فرنسا على سبيل المثال واحدًا مثل لافونتين Fables de La Fontaine يعتني بها ويحتفي ويؤلف من وحيها قصصًا موجهة للطفل لتصادف في أدبنا العربي واحدا مثل أحمد شوقي يتأثر بها ويسعى إلى إبداع مماثل في حالة إبداعية دائرية الطابع.

مفهوم أدب الطفل[عدل]

يتمتع مصطلح (أدب الأطفال) -خارج الدوائر الأكاديمية- بمعنى شائع وبسيط إلى حد كبير؛ فمن الصحف ووسائل الإعلام الأخرى إلى المدارس والوثائق الحكومية، من المفهوم أن المصطلح يشير إلى المواد التي تُكتب لكي يقرأها الأطفال والشباب، وينشرها ناشرو كتب الأطفال، وتُعرض وتُخزن في الأقسام الخاصة بكتب الأطفال واليافعين بالمكتبات العامة ومتاجر بيع الكتب.[2]

إن مصطلح أدب الأطفال مصطلح ظهر حديثًا بعد الحرب العالمية الثانية؛ لينتشر أكثر مع إعلان حقوق الطفل عن الجمعية العامة للأمم المتحدة... فعندما أُضيفت كلمة (الأطفال للأدب، أُضيفت معها مواصفات جديدة، مثل: مراعاة أعمار الأطفال وميولهم واحتياجاتهم ومهاراتهم اللغوية؛ لكي يجدوا في هذا الأدب المتعة العقلية والعاطفية. "أدب الأطفال هو أدب يتوجه إلى فئة محددة من الناس، وهي الأطفال من عمر أشهر وحتى مرحلة المراهقة، ويشمل ثلاث فئات عمرية: الطفولة المبكرة من عمر صفر وحتى ثماني سنوات، والطفولة المتوسطة من عمر ثماني سنوات إلى اثنتي عشرة سنة، والفتيان من اثنتي عشرة سنة وحتة السادسة عشر. وهذا الأدب يتكون من أعمال شفهية ومكتوبة ومرئية ورقمية لديها القدرة على تنمية النواحي الذهنية والعاطفية لدى الأطفال" يعرف هادي نعمان الهيتي أدب الأطفال في كتابه (أدب الأطفال، فلسفته، فنونه، وسائطه) بقوله: "أدب الأطفال –في مجموعه- هو الأثار الفنية التي تصور أفكارًا وإحساسات وأخيلة تتفق ومدارك الأطفال وتتخذ أشكال: القصة والشعر والمسرحية والمقالة والأغنية" . وهو يتفق مع نفس المعنى الذي أورده المؤلف في كتاب (ثقافة الأطفال):" مجموعة الإنتاجيات الأدبيـة المـقـدمـة للأطفال، التي تراعي خصائصهم وحاجاتهم ومستويات نموهم، أي أنه في معناه العام يشمل كل ما يقدم للأطفال في طفولتهم من مواد تجسد المعاني والأفكار والمشاعر" وهي ما ذكره عبدالفتاح أبو معال: "أما أدب الأطفال فهو جزء من الأدب بشكل عام وينطبق عليه ما ينطبق على الأدب من تعريفات، إلا إنه يتخصص في مخاطبة فئة معينة من المجتمع، وهي فئة الأطفال".


لمن نكتب؟ وماذا نكتب؟ وكيف نكتب؟[عدل]

لابد من الإجابة على هذه الأسئلة لمعرفة سمات أدب الأطفال وخصائصه:

  • أ‌- لمن نكتب؟ يجب أن يعرف الكاتب جمهوره الذي يكتب له؛ لأن كتابته –في مادتها وطريقتها وشكلها ومضمونها- تتوقف على نوع هذا الجمهور وخصائصه المعينة. ويجب أن يعرف الكاتب طبائع الأطفال ومراحل نموهم البدني والعقلي والنفسي والخصائص المميزة لكل مرحلة.
  • ب‌- ماذا نكتب؟ تختلف مجالات الكتابة للأطفال وتتباين وتتخذ أشكالاً عديدة مثل المسرح والأغاني والقصص المصورة والحكايات المسموعة وباختلاف الوسيط أو وسيلة النشر الخاص بأدب الأطفال تختلف أشياء عديدة في المحتوى المقدم، فما يكتب لمسرح الأطفال لا يناسب أن يقدم كما هو على شكل حكايات مسموعة وما يقدم كفيلم كارتون لن يعطِ نفس التأثير عند كتابته كقصة دون تغيير.
  • ت‌- كيف نكتب؟ هناك ثلاث نقاط رئيسة يجب الاهتمام بها عند الكتابة للأطفال: أولاً مجموعة العوامل التربوية والنفسية والاجتماعية؛ ثانيًا مجموعة العوامل الأدبية والبنائية الخاصة بالأدب ونوعه، وثالثًا مجموعة العوامل الفنية والتقنية الخاصة بنوع الوسيط الذي يظهر من خلاله الأدب . وسأقوم في الفصل القادم بالحديث باستفاضة عن هذه العوامل والنقاط.




أهمية أدب الأطفال وأبرز سماته[عدل]

الطفولة هي مرحلة نمو بها خصائص للأطفال وسلوكيات وأوجه نشاط متميزة؛ وللأطفال في كل مجتمع مفردات لغوية متميزة وعادات خاصة وطرق مختلفة من النشاط واللعب، وأساليب خاصة في التعبير عن أنفسهم وفي إشباع حاجاتهم وغيرها ، فالطفل في حاجة إلى أن يعرف ذاته، ويعرف البيئة المادية المحيطة به، والأدب يساهم في تهيئة الفرص اللازمة لتلك المعرفة؛ حيث يقدم مجموعة من الخبرات الإنسانية والمعارف المشوقة للطفل.

يلخص أدب الأطفال نطاقًا من الروايات التي تشكل أدب (الكبار) القصصي ويوسعه ويعدله، ولكن لا يستخدم دارسو أدب الأطفال المناهج النقدية والنظرية نفسها فحسب، بل يعدلونها ويضيفون عليها أيضًا؛ فهناك -على سبيل المثال- مناهج تركز على الجمهور المستهدف، ومناهج أخرى تنشأ عن دراسة الطفولة، وأخرى تراعي التفاعل بين الصورة والنص. ومع ذلك فبوجه عام، تُدرَس الكتابة للأطفال بالطرق نفسها التي تُدرَس بها النصوص الأخرى، رغم حقيقة أن كتب الأطفال تُصنَّف على أساس الفئة العمرية أكثر من الفترة، أو الجنس الأدبي، أو مؤلفيها، أو غيرها من أسس التصنيف المحتملة تعني النزعة لاستخدام بعض المناهج أكثر من غيرها.

ولأدب الأطفال دور ثقافي حيث إنه يقود إلى إكـسـاب الأطـفـال الـقـيـم والاتجاهات واللغة وعناصر الـثـقـافـة الأخـرى، إضـافـة إلـى مـا لـه مـن دور معرفي من خلال قدرته على تنمية عمليات الطفل المعرفية، المتمثلة بالتفكير والتخيل والتذكر. وبوجه عام، فإن أدب الأطفال-باعتباره تجسيدا لثـقـافـة الأطفال- يسهم في انتقال جزء من الثقافة إلى الأطفال بصورة فنية، ويسهم في إقناع الأطفال بالآمال الجديدة... لذا فهو أداة في بناء ثقافة الأطفال. إذ لا بد لأدب الأطفال من أن يتوافق مع قدرات الأطفال ومرحلة نموهم العقلي والنفسي والاجتماعي، ولا بد من أن يسكب مضمونه في أسلوب خاص؛ وكتابة الأدب للأطفال من الفنون الصعبة، وتتأتى الصعوبة من جوانب عدة، من أبرزها ما يتميز به أدب الأطفال من بساطة، ومعروف أن أبسط الفنون الأدبية على القارئ أصعبها على الكاتب . ويجب على الأديب الذي يكتب للأطفال أن يكون الإنتاج ألأدبي متوافقًا مع قدرات الأطفال وحاجاتهم.

أدب الأطفال في الولايات المتحدة الأمريكية[عدل]

المعروف أن الولايات المتحدة الأمريكية كشفت في أواخر القرن الخامس عشر، لذا يمكن الزعم بأنها خالية من التقاليد الأدبية وليس لها تاريخ أدبي حافل كما هي الحال في الوطن العربي أو في أوروبا أو حتى في إفريقية.بل إنها كانت تستمد دائماً من الدول الأخرى التي سبقتها في هذا المضمار. وقد انتعش أدب الأطفال فيها، في السنوات الأخيرة، لأنه حصيلة آداب الأمم الأخرى، تضاف إليها الاستعانة بأحدث وسائل الاتصال. وقد برعت الولايات المتحدة الأمريكية في استغلال رؤوس الأموال وتطوير الوسائل السمعية البصرية، والاستعانة بأحدث منجزات التربية وعلم النفس والفن الصناعي، لذا يجد المرء فيها تقدماً جلياً في إنتاج الأشرطة المسموعة والمرئية التي تبث في داخل البلاد نفسها، وفي خارجها، وإخراجاً متقناً للمجموعات المصورة (الآلبومات) وللمسلسلات المرئية،واهتماماً كبيراً بالصورة (على حساب النص أحياناً) إلى درجة جعلت الصورة والحركية تسموان على النص وتسيطران عليه، مما يثير الفرح والدهشة عند الصغار، ويبرز لذة الكشف، ويروي الخيال.وبسبب وفرة رؤوس الأموال قامت حركة اقتباس واسعة من اللغات الأخرى وتوظيف الرسامين والفنانين والكتاب والفنيين. أراد الأمريكيون التركيز على المكتوب والشفهي على نطاق واسع في مجال أدب الأطفال وحاولوا الجمع بين نشاطهم في هذا المجال والحوافز التربوية، فأوجدوا ما يعرف باسم «ساعة القصة» أو «درس القصة»، بتحريض من الكاتبة القصصية المعروفة ساراكون بريانتSara Cone Bryant. وقد أصبحت «ساعة القصة» هذه جزءاً من العلم الرسمي في المدارس والمكتبات الخاصة بالأطفال، يتحلق الصغار فيها حول المعلمة ليستمعوا منها إلى حكاية ويناقشوها فيها. وقد تبيّن من ذلك أن متعة الاستماع لا تقل عن متعة القراءة.وظهرت عندهم فكرة «المكتبة الملونة» التي تضم تخصصات عدة في رسوم كتب الأطفال وخبراء في الإخراج والتنفيذ وصناعة الأغلفة. وعلى هذا لا يمكن القول إن الولايات المتحدة الأمريكية لا تتمتع بتقاليد عريقة في أدب الطفولة وفي إنتاج الكتب المخصصة للطفولة، وإن إنتاج هذا الأدب مال حديثاً إلى ما تم الحصول عليه من الحضارات الأخرى وأن ثمة تطوراً واسعاً نال عمليات الإخراج ثم عملية الإبداع ولحق بذلك تصدير الكثير من أدب الأطفال الذي تم إنتاجه وإخراجه ليكون في متناول دول أخرى. ومن الكتاب الأمريكيين المعروفين الذين اهتموا بأدب الأطفال في الولايات المتحدة الأمريكية لويزا ميّ ألكوت [ر] Louisa May Alcott وفرنك توم Frank L. Tom وايلنور بورتر Eleanor Porter ومارغريت وايزبراون Margaret Wise Brown وراندال جاريل Randall Jarrell و موريس سينداك.

أدب الأطفال في السويد والنروج والدنمارك[عدل]

اعتمدت البلدان الإسكندنافية على الترجمة والاقتباس من ألمانية على نحو أساسي. وبعد الحرب العالمية الثانية ظهر وعي لدى الناس بأن جمهوراً واسعاً من صغار القراء كان ينتظر أدباً وطنياً موجهاً له. يضاف إلى ذلك أن قاعات المطالعة استمرت في التطور وأصبحت هذه البلدان الشمالية تمتلك شبكة جيدة من مكتبات الأطفال. ظل أدب الأطفال مغموراً في هذه البلدان حتى ظهر هانس كريستيان أندرسن [ر] Hans Christian Andersen في الدنمارك (1805- 1875).كان هذا الكاتب ابن إسكافي فقير، عاش طفولة سعيدة حتى وفاة والده وزواج أمه مرة ثانية. سحره المسرح فذهب إلى كوبنهاغن.وتمكن من الحصول على منحة دراسية ساعدته على الالتحاق بالمدرسة. وكان عمره آنذاك ستة عشر عاماً. وسرعان ما أصبح هذا الفتى معروفاً في الوسط الفني والاجتماعي في كوبنهاغن.وشرع يكتب قصائد وأشعاراً منثورة تحت عنوان «نزوات وخطوط». رحل أندرسن إلى فرنسة وإسبانية وإيطالية وكان له علاقات صداقة عدة مع فتيات صغيرات، من أهمها علاقته مع المغنية السويدية جيني ليند وقد تجلّت عبقريته في فن الحكايات، وظهر أول كتاب له «حكايات للأطفال» في عام 1835. ثم تبعه في كل عام تقريباً كتاب آخر كان يصدر في عيد الميلاد تماماً. وقد ألف بعض الروايات أيضاً وبعض الحكايات والرحلات والسيرة الذاتية (وهي حكاية حياتي 1850)، ومات في قمة مجده.نشرت قصصه كاملة تحت عنوان «حكايات» وترجمت إلى معظم لغات العالم.وفي حكاياته خصوبة الخيال وفيها كذلك نزعة حزن عميق. ويلاحظ أن معظم كتاب البلدان الاسكندينافية ينهلون من تراثهم الشعبي. حتى إن هانس كريستيان أندرسن نفسه كان مديناً للتراث الشعبي في الكثير مما كتب. كما كان يتقن فن سرد الحكايات. ويبدو لدى هؤلاء الكتاب أنهم يستمرون على ارتباطهم بماضيهم حتى وإن اتجهوا في قصصهم الخاصة بعيداً عن التراث الشعبي. أدب الأطفال في روسية: كان للكاتب المعروف مكسيم غوركي [ر] دور بارز في الحركة الأدبية في روسية، وفي توجيه الأدب، بصورة عامة، وأدب الأطفال، على وجه الخصوص. لقد كتب غوركي للأطفال، وعمل على تأسيس أكبر دار للنشر، تهتم بنشر أدب الأطفال وتوزيعه. وأجرى مسابقات أدبية وشعرية للأطفال وكان الفائزون فيها يكرّمون في بيت هذا الأديب الكبير يستمع إليهم وينصحهم ويوجّههم.يرى غوركي أن مسألة محتوى كتب الأطفال ترتبط ارتباطاً وثيقاً بالخط الذي يجب أن يتبع في تربية الجيل الجديد تربية اجتماعية.والتربية الاجتماعية تعني عنده القيام بالعمل الثوري وتحرير دماغ الطفل من أساليب المحاكمة القديمة وتخليصه من الأوهام السابقة وإنقاذه من الأعراف والتقاليد التي كان يحددها الصراع بين الطبقات. وبكلمة أخرى فإن التربية الاجتماعية يجب أن تعمل على تحرير الطفل من النزعة الفردية ومن التركيز على الذات ومن ترسيخ الأنانية والتعصب. ويلح غوركي على تربية الأطفال تربية منظمة تساعد على جعلهم ينظرون إلى المستقبل لا إلى الماضي، وإن كان لا يحاول اقتلاعهم اقتلاعاً جذرياً من ماضي أمتهم، بل إنه يؤكد ضرورة شرح أحداث الماضي لهم شرحاً واضحاً صادقاً، ويبين أنه، لكي يبلغ الإنسان هذا الغرض، لايكفي أن يعرض على الأطفال الوقائع والآراء والنظريات الغابرة عرضاً جافاً بل لا بد من وصف تطور العمل وأثره في تحديد الوقائع والمفاهيم والآراء والنظريات. ويجب على الإنسان أن يفسر لهم، بلغة معقولة، أن حرية الفكر لا يمكن أن تنتعش إلا على أساس الحرية العامة للعمل الإنساني.ويذكِّر غوركي بأهمية الاعتماد على العلم والعمل في المجتمع الحديث وبأن المهمة تنحصر «في وضع العلم في خدمة خيال الطفل وفي تعويد الصغار التفكير في المستقبل» ويقول: «في وسعنا التحدث إلى الصغار عن الأمور الجدية بلغة جذابة ومقبولة وبعيدة عن الأسلوب التقريري التعليمي». ولا ينسى غوركي ضرورة استخدام الخبرة العملية الغنية التي يقدمها الناس العاديون الذين يجابهون الحياة عملياً في مختلف الميادين كالصيادين والبحارة والمهندسين والطيارين والفلكيين وعمال محطات الآليات والجرارات وغيرهم.ويركز غوركي على أهمية الحكايات الشعبية القديمة في نموّ الفكر والمخيلة وفي إدراك أهمية الإبداع في الفن وفي إغناء اللغة. ولم يكتف غوركي بذلك بل إنه التفت إلى الأطفال أنفسهم يسألهم رأيهم فيما يجب أن يُكتب. وكان أهم موضوع اقترح قد حدّد بكلمتين اثنتين: «كل شيء». لهذا نصح غوركي المسؤولين عن دار النشر الخاصة بأدب الأطفال أن يرضوا رغائب الصغار وأن يطبعوا سلسلة من الكتب الأدبية والعلمية والجغرافية والشعرية التي تساعدهم على التعلم في أوقات الفراغ وعلى نشر الفرح والسعادة حولهم. أدب الأطفال عند العرب: عرف العرب حكاية الحيوان في الجاهلية وفي العصور الإسلامية المتعاقبة، إذ كانت لهم حكايات كثيرة على لسان البهائم (بل النبات والجماد والأفلاك أيضاً). وكانت موجهة للراشدين الكبار بالدرجة الأولى. وفي الأمثال العربية مادة ثرّة لهذه الحكايات مأخوذة من الأمم الأخرى، وربما كان بعضها عربياً صميمياً. ومنها ما قيل نثراً، ومنها ما نظم شعراً، وكلها مما يسهل حفظه. وبين غايات العرب الأقدمين من تأليف تلك الحكايات وتداولها: معرفة العالم المحيط بهم، ومعرفة تراث السلف، والوقوف على ما كانعند الأجداد من حكم وأمثال، والتسلية والتمكن من اللغة، والموعظة والتعليم، والتربية الخلقية وأخذ العبرة. ومن الممكن أن يزعم المرء أن قصة الأطفال لم تكن من جوهر الأدب العربي، كالشعر أو الخطابة أو الرسائل، بل كانت ميدان الوعَّاظ وكتّاب السير والسُمَّار يوردونها شواهد قصيرة على وصاياهم وحكمهم ونصائحهم، أي إنها كانت موجهة للكبار في الأصل. وإذا انتقل المرء إلى بداية القرن العشرين وجد نهضة شاملة عمت الوطن العربي كله، ووجد الأدب ينمو نمواً ملحوظاً وتتعدّد فنونه ومدارسه. ولقد كان من حسن حظ الأطفال أن برز أدباء عرب اهتموا بالكتابة لهم كان من أبرزهم في مصر كامل الكيلاني (1897- 1959). ثم ظهر في المرحلة نفسها، عبد الفتاح شلبي، ومحمد قدري لطفي، وأحمد العجان، ويوسف الحمادي، ومحمد أحمد برانق، ومحمد شفيق عطا، ومحمد سعيد العريان،وأمين دويدار،ومحمود زهران، وعطية الأبراشي، أمّا في سورية فقد ظهر رضا صافي ونصرت سعيد، وعبد الكريم الحيدري. وبرز في الأقطار العربية الأخرى كتّاب آخرون كان معظمهم من المعلمين ورجال التربية، وقد استفاد هؤلاء الكتاب والشعراء من التراث العربي القديم ومن التراث الإنساني ومن الدراسات التربوية والنفسية التي كانت في بداياتها. تميزت بداية القرن العشرين بما وضع فيها من كتب مبسطة للأطفال ومن أقاصيص متنوعة استخدمت بهدف تربية الصغار وتسليتهم وحثّهم على المطالعة واكتساب اللغة. وقد سخّرت الحيوانات فيها، معظم الأحيان، لأن الحيوان مصدر للتفكّه عند الصغار. ولعل خير مثال يساق في هذا المضمار الشاعر أحمد شوقي [ر]. فقد كان شوقي من أبرز من تبنى هذا الاتجاه. فأساطيره مفعمة بالنقد والسخرية اللطيفة كان يوردها على لسان الحيوانات. وربما أشرك فيها الإنسان. كانت حكايات كتّاب الأطفال العرب تزيّن الاتحاد والتعاون وتقبّح الكسل والطيش والخيانة والخداع، وتدعو إلى حسن التربية، وتظهر مغبة تعجل الأمور وضعف النظر في العواقب والإهمال والغفلة، لكنها كانت تمجّد الفردية في بعض الأحيان ولا تنظر إلى المستقبل نظرتها إلى الماضي، وتكتفي بالنصح والإرشاد.

اختيار كتب الأطفال[عدل]

ومهما يكن من أمر أدب الأطفال فإن الطفل أخذ يقرأ، في السنوات الأخيرة، قصصاً مترجمة وأخرى موضوعة، وإن كتب الأطفال بدأت تنتشر انتشاراً واسعاً في العالم. وهذه ظاهرة تلفت النظر، ولاسيما إذا أضيفت إلى كتب أدب الأطفال: المجلات الجميلة الخاصة بالصغار، والزوايا التي تخصصها لهم صحافة الكبار، وركن الأطفال في الإذاعة والشاشة الصغيرة والأفلام السينمائية الكثيرة التي توجّه إليهم، ومسرح الأطفال، ومسرح العرائس والدمى المتحركة، والألعاب الكثيرة التي تصنع لهم، والأغاني والأناشيد التي تنظم وتلحن لهم.وتبقى المشكلة محصورة في اختيار الأفضل.

ويمكن اغتنام هذه الفرصة لذكر بعض المعايير التي تصلح في انتقاء كتب الصغار، وفي مقدمة هذه المعايير ما يلي: ـ الكتاب السهل: وهذا يعني تقديم الكتب السهلة بشرط عدم احتقار الطفل، وإدراك أن كلمة «سهل» لا تعني التكليف المصطنع في التسهيل والتبسيط. ـ الكتاب المناسب: وهذا يتعلق باستجابة الطفل العفوية والمباشرة لدى لقائه الأول بالكتاب وإعجابه به أو عدم إعجابه، والالتفات إلى الخصائص الكامنة في السخرية والفكاهة والضحك والتلاعب بالكلمات.

ـ الكتب المستجيبة لمراكز الاهتمام وفق شرائح الأعمار: فالطفل يمرّ في :عمر التخيل الذي يتصوّر فيه الحيوانات أناساً تتحدث والأشياء ذوات أرواح تتحرك، وعمر التذوق الصريح للحكاية المعبّر عنه بالكلمات، وعمر تذوق المغامرة وهو العمر الذي يهتم فيه القارئ الصغير بالعالم الإنساني المعاصر ويطرح فيه على نفسه أسئلة أكثر حدّة تتصل بالراشدين والمجتمع ومعنى الحياة الإنسانية.ولكن يجب أن يكون الكتاب الجيد الذي يتحدث إلى الصغار هو في الوقت ذاته، كتاباً ليس له عمر وليست له حدود.

ـ الكتاب الذي يواجه الموضوع مواجهة تميل إلى الشمول: إذ قد يفتن الطفل بكتاب يناقش عدة موضوعات وفيها معضلاته ومراكز اهتمامه الشخصي ككرة القدم، والدراجة النارية، وغير ذلك. وقد يميل إلى قراءة الكتب التي تتجاوز قدراته وتكون بعيدة عن الراشدين. ـ الكتاب الذي ينطوي على العقدة والشخصيات الساحرة، والبطل المرموق والتغيرات اللاهثة. ـ والكتابة نفسها في الكتاب هي معيار أساسي: والمقصود هنا الكتابة التي تخلق عند الطفل القارئ الرغبة بقلب الصفحة والاستمرار بالقراءة والجري لاهثاً حتى النهاية بدلاً من التثاؤب والنعاس. والكتابة يجب أن تكون كتابة هذا الزمن وبلغته، مع احترام لغة الطفل. ثم إن الكتاب الجيد هو الذي يستطيع الراشد أن يأخذ منه المتعة كالطفل تماماً. وللراشد أن يختار الكتب للأطفال على أن يستعين بآراء نقاد أدب الأطفال وأن ينتقي الكتب التي تسمو بالإنسان وترفع من خلقه، وتزيد معلوماته، وتجعله يفكر بالآخرين قبل أن يفكر بنفسه. القصة والشعر والمسرحية في أدب الأطفال.

القصة: تبدو القصة، في نظر الطفل، لوناً من ألوان اللّهو لا يملّ تكرارها. إنها تبعث في نفسه الهدوء والسكينة، وتصبح متنفساً لطاقاته المتفتحة أو تدريباً لخياله وذهنه وعواطفه وانفعالاته. وهي تدربه على تكوين بعض الصلات الاجتماعية، فتكون جسراً بينه وبين الآخرين. يضاف إلى ذلك أن القصة تلقّن الطفل كثيراً من الكلمات والعبارات تلقيناً سهلاً غير مباشر، مما قد لا يتاح له في حياته العملية.

وينبغي تذكّر أن الكبار يُدخلون للصغار، فيما يسردونه عليهم من قصص وأساطير وخرافات، بعض العظات والنصائح الأخلاقية بأسلوب مباشر وغير مباشر،لكي يُغروهم بالسلوك الذي يريدون أن يتبناه الأطفال.

والمعروف أن للقصة فكرة ومغزى وأسلوباً وخيالاً ولغة. وأن لكل هذه العوامل أثراً في تكوين الطفل. ومن هنا نشأت ضرورة الاستفادة من القصة في البيت وفي المدرسة، وضرورة انتقاء الصالح منها ومعرفة كيفية عرضه على الطفل. ولما كان الطفل، في السنوات الأولى من عمره وفي روضة الأطفال، غير قادر بعد على القراءة، فإن من واجب الأم والمربية - المعلمة سردها عليه. ففي سرد القصة جمال آخر هو جمال التعبير الذي يسمو بها ويزيد من قيمتها الفنية، ويبعث فيها حياة جديدة، ويشد إليها الطفل. كذلك يمكن طبع بعض الصور على ورق من المقوى الثخين، تمثل الحيوانات والمشاهد المألوفة المسلسلة التي يعبث بها الطفل ويقلّبها، وعن طريق اللعب والسؤال يتعلم منها المفردات والجمل المفيدة.

ويرى علماء النفس والتربية أن لكل عمر قصصاً تلائمه، وأن لكل نوع من هذه القصص سماته الميزة. وقد جعل هؤلاء حياة الطفل والمراهق في أطوار ومراحل ولاحظوا أن كل طور يهتم بنوع من القصص: فهناك الطور الواقعي المحدود بالبيئة وفيه أشكال من النماذج المألوفة من الحيوان والنبات والأشخاص، وهو بين الثالثة والخامسة. وهناك طور الخيال الحرّ ما بين الخامسة والثامنة (أو التاسعة) حتى الثانية عشرة، وطور العاطفة والغرام، من الثانية عشرة حتى الثامنة عشرة، وطور المثل العليا يأتي بعد الثامنة عشرة أو السادسة عشرة. والأطوار هذه متداخلة والأعمار المذكورة ليست إٍلا أعماراً تقريبية ولكنها تعبر عن التمايز. لهذا كله كان من الضروري جداً أن تتصف قصص الأطفال ببعض السمات النوعية. فيجب أن تروق للأذن وللعين (وللحواس الأخرى إن أمكن)، ويجب أن تؤثر في العاطفة، فتسحر نفوس الصغار، لكي تكون فائدتها أكيدة ويكفي أن تلاحظ الصغار وهم يلاحقون لاهثين قصة ناجحة حتى ندرك تأثيرها القوي.

إنهم يتابعون مشاهد القصة بعيونهم وبآذانهم وبأنفاسهم، ويشاركون أشخاصها وجدانياً، بل إنهم كثيراً ما يشاركون الأبطال في تمثيل الحوادث. ولا شك في أن قارئ القصة أو سامعها لا يملك أن يقف موقفاً سلبياً من شخوصها وأحداثها. بل إنه يغرق نفسه في مسرح الأحداث ويتفحص ما يجري ويتخيل إنه كان في هذا الموقف أو ذاك، ويوازن بين نفسه وبين أبطال القصة فيوافق أو يستنكر أو يعجب.

ويُستحسن أن تكون شخصيات القصة قابلة للتصديق مألوفة لدى الصغار. وهذه السمة تشمل كل أنواع القصة: التاريخية والواقعية والتمثيلية وكل قصة أخرى تعرض نموذجاً لحال بشرية يمكن أن تقع في الحياة المحيطة. لكن هذا لا يمنع من سرد قصص الجن والعفاريت التي تحتوي قيماً ومثلاً رفيعة لأنها تسهم في تنمية الخيال ومعرفة القيم النبيلة ومحاربة الشر والفساد. ويجب أن تراعي القصة الدقة، ومعنى ذلك أن يتقيد كاتب الصغار بالصدق، وألا يناقض نفسه أو يخالف قوانين العلم واللغة. كما يجب أن تنطوي على الصلة بما هو إنساني وأن تتصف بالأصالة ويعني ذلك أن تستمد القصص من التراث القومي والإنساني وأن تتقيد بالقيم الإنسانية والقومية وأن تحترم التقاليد والأعراف السائدة النافعة، وأن تنهل من الماضي لكي تبني المستقبل. وهذا لا يمنع أن تهتم هذه القصص بالبساطة واللغة الحية الواضحة التي تختلف عن لغة الكتب المدرسية ولغة الشارع. الشعر: يبعث الشعر المتعة في نفوس الأطفال، لكن كبار الشعراء العرب لم يهتموا بالنظم للصغار. وفي الأدب الغربي قصائد كثيرة في «الترقيص» والهدهدة والتنويم ورثاء الأبناء.لكن المرء نادراً ما يرى قصائد موجّهة للأطفال.وكان عليه أن ينتظر بداية القرن العشرين حتى يرى بعض القصائد توضع في الكتب المدرسية.وكان هدف تلك القصائد تعليمياً وتربوياً وخلقياً. وعندما ظهر أحمد شوقي نظم عدداً كبيراً من القصائد القصيرة الجميلة الموجهة للأطفال. وكان في ذلك متأثراً بالشعراء الفرنسيين ولاسيما لافونتين. ومنذ ذلك الحين زاد عدد الشعراء الذين ينظمون للصغار، ولكن ليس بينهم واحد اختص بشعر الأطفال وحده. وفي صفوف الحضانة ورياض الأطفال والصفوف الأولى من المدرسة الابتدائية يحتاج الصغار إلى المعلمة تقرأ لهم وتختار النصوص، وتعرضها، وتكررها، وتنوعها حتى تساعدهم على تنمية الذوق والإبداع. ويمكن أن تستعين ببعض التسجيلات لقصائد بسيطة وقصيرة وجميلة يلقيها ممثلون محترفون. وتستطيع استخدام تسجيلات ترافقها الموسيقى أو أن تغنى هذه القصائد من قبل مغنين أو مغنيات لأن الطفل يحب الغناء كثيراً. وثمة أساليب عديدة تستطيع المعلمة اللجوء إليها لتجعل الشعر محبباً للأطفال ولإظهار موهبتهم الشعرية.

وعندما يعرف الأطفال القراءة تصبح المعضلة أكثر تعقيداً وتبرز القيمة الحقيقية للشعر، إذ يكون على المعلمين أن يجعلوا الأطفال يُصغون إلى النصوص مع حثّهم على التعبير عما يجول في نفوسهم إزاء الموضوع المطروح. ويشترط أن تكون النصوص بسيطة خفيفة ذات جرس موسيقي راقص. ومن المستحسن ربط الشعر بفعاليات فنية أخرى كالرسم والرقص والخط والتمثيل. المسرحية: للمسرح في العصر الحاضر، دور تتعاظم أهميته في تربية الصغار وتثقيفهم. فقد تساعد بعض المسرحيات الجيدة للطفل على تبني أحسن العادات في المدرسة والبيت والشارع. وإن المسرحيات العلمية نافعة في توجيه الطفل نحو اختيار المهنة في المستقبل. وللمسرح المناسب المثمر في حياة الطفل شروطه: فيشترط فيه البساطة والدقة والمرح وإمتاع العين والأذن والعاطفة، وهي الشروط اللازمة في الفنون الأدبية الأخرى، وبين هذه الشروط كذلك أن يتناسب مع عمر الطفل ونمو ذكائه. ولكن المسرحية تتطلب انتباهاً عميقاً ومستمراً، مما يجعل العلاقات مع المسرح أكثر تعقيداً من العلاقات مع السينما أو الشاشة الصغيرة. ويجب لذلك أن تراعي مسرحيات الأطفال هذا الجانب مراعاة خاصة. ثم إن ارتياد المسرح يتطلب أمسية كاملة، لذا يجب أن يكون هذا الارتياد حدثاً مهماً في حياة الطفل، وعلى الآباء أن يجعلوا هذا الحدث مفيداً وأن يوظف التوظيف المجدي في تربية الطفل. ومن المناسب في هذا التوظيف أن تلي المسرحية مناقشات وتبادل في الآراء في داخل الأسرة بين الكبار والصغار.

وثمة ملاحظات لا بد من ذكرها في نهاية هذا الحديث عن أدب الأطفال. فقد كان يتجه في الماضي إلى الذكور أكثر من اتجاهه إلى الإناث، وكان يتجه إلى أبناء الطبقات الثرية أكثر من اتجاهه إلى أبناء الطبقات الفقيرة. ومع انتشار التعليم، وتطور الدراسات في علم النفس والتربية، وانتشار الديمقراطية، اتجهت الفروق بين الذكور والإناث نحو الزوال، وتقلصت الفروق الاجتماعية، وأصبح أدب الصغار يخاطب الجنسين على حد سواء من أبناء الشعب كافة، وإن كانت بعض الرواسب القديمة لا تزال تؤثر في الكتّاب وفي الآباء. ولكن هذه الحقيقة أمر يجب الانتباه إليه لدى دراسة أدب الأطفال أو التأليف فيه. ومما يجب الانتباه إليه في التأليف، على وجه الخصوص،عدد من الأمور إضافة إلى رسالة أدب الأطفال، وفي مقدمة هذه الأمور: درجة وعي المجتمع بهوية الطفل، والتقدم في ميدان الكتابة للصغار، والاستفادة من كتابات القدماء مع مراعاة ظروف العصر، وإبداع أشكال وأنواع وأساليب جديدة لكي يتقبلها الجيل الناشئ،والاعتماد على الترجمة عن الآداب العالمية الأخرى لأن أدب الأطفال إنساني.



من أبرز كتابه في الوطن العربي[عدل]

طالع أيضًا[عدل]

مصادر ومراجع[عدل]

  • 1- إبراهيم فتحي (معجم المصطلحات الأدبية) ط1 1986م المؤسسة العربية للناشرين المتحدين.
  • 2- أحمد زلط (أدب الطفولة بين كامل الكيلاني ومحمد الهراوي دراسة تحليلية ناقدة) ط1 1994م دار المعارف.
  • 3- ــــــــــــ (أدب الطفولة أصوله ومفاهيمه "رؤى تراثية") ط4 1997م الشركة العربية للنشر والتوزيع.
  • 4- أحمد خليل جمعة (الطفل في ضوء الكتاب والسنة والأدب) ط1 1421هـ- 2001م اليمامة للطباعة والنشر والتوزيع.
  • 5- ألفت محمد حقي (علم نفس النمو) دار المعرفة الجامعية 1992م.
  • 6- أنس داود (أدب الأطفال في البدء ...كانت الأنشودة) 1993م دار المعارف.
  • 7- بيتر سليد (مقدمة في دراما الطفل) ت كمال زاخر لطيف مراجعة عزيز حنا داود منشأة المعارف.
  • 8- حسن شحاتة (أدب الطفل العربي دراسات وبحوث) ط2 1414هـ-1994م الدار المصرية اللبنانية.
  • 9- حميد لحمداني (بنية النص السردي (من منظور النقد الأدبي)) ط1 1991م المركز الثقافي العربي.
  • 10- سعد مصلوح (الأسلوب دراسة لغوية إحصائية) ط3 1412هـ- 1992م عالم الكتب.
  • 11- سعيد علوش (معجم المصطلحات الأدبية المعاصرة) ط1 1405هـ- 1985م دار الكتاب اللبناني.
  • 12- سمر روحي الفيصل (أدب الأطفال وثقافتهم دراسة نقدية) منشورات اتحاد الكتاب العرب 1998م.
  • 13- سهير أحمد محفوظ (تبسيط أدب الكبار للأطفال دراسة نظرية مع نماذج تحليلية) الهيئة المصرية العامة للكتاب 1991م.
  • 14- سيث ليرر (أدب الأطفال من إيسوب إلى هاري بوتر) ت ملكة أبيض منشورات الهيئة العامة السورية للكتاب 2010م.
  • 15- صلاح فضل (علم الأسلوب مبادئه واجراءاته) ط1 1419هـ- 1998م دار الشروق.
  • 16- ـــــــــــــ (قراءة الصورة وصور القراءة) ط1 1418هـ- 1997م دار الشروق.
  • 17- عبدالسلام المسدي (الأسلوبية والأسلوب) ط3 الدار العربية للكتاب.
  • 18- عبدالفتاح أبو معال (أدب الأطفال دراسة وتطبيق) ط2 1988م دار الشروق للنشر والتوزيع.
  • 19- عبدالكريم بكار (تأسيس عقلية الطفل) ط2 2012م دار وجوه للنشر والتوزيع.
  • 20- ـــــــــــ (القواعد العشر أهم القواعد في تربية الابناء) ط1 1430هـ- 2009م دار السلام للطباعة والنشر.
  • 21- علي الحديدي (في أدب الأطفال) ط10 2010 مكتبة الأنجلو المصرية القاهرة.
  • 22- مجدي وهبه وكامل المهندس (معجم المصطلحات العربية في اللغة والأدب) ط 2 1984م مكتبة لبنان.
  • 23- محمد السيد حلاوة (الأدب القصصي للطفل مضمون اجتماعي نفسي) ط1 2000 مؤسسة حورس الدولية.
  • 24- محمد حسن بريغش (أدب الأطفال، أهدافه وسماته) ط2 1996م مؤسسة الرسالة.
  • 25- محمد حسن عبدالله (قصص الأطفال ومسرحهم) ط1 دار قباء للطبع والنشر.
  • 26- محمد عبدالمطلب (البلاغة والأسلوبية) ط1 1994م مكتبة لبنان ناشرون.
  • 27- محمد عبدالمنعم خفاجة ومحمد السعدي فرهود وعبدالعزيز شرف (الأسلوبية والبيان العربي) ط1 1412هـ- 1992م الدار المصرية اللبنانية.
  • 28- محمد عناني (المصطلحات الأدبية الحديثة) ط3 2003م الشركة المصرية العالمية للنشر لونجمان.
  • 29- محمد مبارك الصوري (مسرح الطفل وأثره في تكوين القيم والاتجاهات) الحولية 18 من حوليات كلية الآداب بجامعة الكويت 1418هـ- 1997م مجلس النشر العلمية بجامعة الكويت.
  • 30- ميخائيل باختين (الخطاب الروائي) ت محمد برادة ط1 1987م دار الفكر للدراسات والنشر والتوزيع.
  • 31- نجلاء نصير بشور (أدب الأطفال العرب) مركز دراسات الوحدة العربية الطبعة 1 2012م.
  • 32- نيكولاس تاكر (الطفل والكتاب دراسة أدبية ونفسية) ت مها حسن بحبوح دراسات اجتماعية (40) وزارة الثقافة والإرشاد القومي- سوريا 1990م.

المراجع الأجنبية

  • 1- CHARLES DICKENS (A CHILD'S HISTORY OF ENGLAND) 1854HARPER & BROTHERS, PUBLISHERS.
  • 2- E. KATHAKIXE, BEESON (Child’s calendar beautiful) 1905 BURT-TERRY-WILSON COMPANY.
  • 3- E. M. Field (The child and his book) Wells Gardner, Darton & Co.

الدوريات

  • 1- أحمد عبدالعظيم (أدب الطفل وسؤال الهوية) كتاب مؤتمر الألسن- إبريل 2011م.
  • 2- أحمد يحيى علي (أدب الطفل وخطاب الهوية) عدد 591-ذو القعدة 1435هـ سبتمبر 2014م-مجلة الوعي الإسلامي بالكويت.
  • 3- مجلة مركز أدب الطفل-دار الكتب والوثائق القومية، الأعداد من العدد الأول إلى العدد الرابع.

انظر[عدل]

  1. ^ أحمد زلط (أدب الطفولة بين كامل الكيلاني ومحمد الهراوي دراسة تحليلية ناقدة) ط1 1994م دار المعارف ص 32.
  2. ^ كيمبرلي رينولدز (أدب الأطفال، مقدمة قصيرة جدًا) ت ياسر حسن ط1 2014 مؤسسة هنداوي للتعليم والثقافة ص 11.