الثورة اليهودية الكبرى

من ويكيبيديا، الموسوعة الحرة
اذهب إلى: تصفح، ‏ ابحث
الرومان ينهبون كنوز الهيكل اليهودي

الثورة اليهودية الكبرى أو الثورة اليهودية الأولى (66 - 73 م) هي الثورة الأولى من بين الثورات اليهودية الثلاث في إقليم اليهودية الروماني. ونظرا للطبيعة الحساسة للديانة اليهودية فإن اليهود لطالما عانوا من المشاكل مع الحكام الأجانب الذين يحكمونهم بصورة مباشرة، وهكذا كان الحال مع الرومان الذين كانوا يديرون الإقليم اليهودي بشكل مباشر وبتدخل كبير في تعيينات الملوك والكهنة، وهذا ما أدى إلى تصاعد التوتر تدريجيا مع الرومان، بالإضافة إلى أن العقل الروماني كان يهتم بالسياسة فقط ولكنه لم يكن يهتم بالدين، وبذلك فإن الرومان كانوا بفطرتهم متسامحين دينيا ويقبلون جميع الأديان، وهذا ما لم يرق لليهود الذين كانوا يمتعضون من رؤية الأديان الوثنية تمارس في مناطقهم.

الخلفية التاريخية[عدل]

كان المجتمع اليهودى فى نهايه فترة الهيكل الثانى, يعد مجتمعا مليئا بالصراعات سواء على الصعيدين الداخلى والخارجى. مجتمعا فقد استقلاليته وعانى من استقطاب اجتماعى واقتصادى شديدين. وطبقا لما جاء بالتلمود الأورشليمى فقد كان المجتمع اليهودى منقسما الى 24 طائفة, كانت من بينهم ثلاث طوائف رئيسية: 1-الفريسيين: وهى الطائفة الأكثر شعبية والتى تقيم شعائرها طبقا لتفاسير التوراة الشفيهة التى تناقلت عبر الأجيال. 2-الصدوقيين: أبناء المراكز العليا واصحاب السمو من رجال الدين والمال والتى تقيم شعائرها طبقا لما جاء فى النصوص المقدسة المكتوبة حرفيا ودون اجتهاد تفسيرى.

  1. الأسيين: وهى الطائفة التى أمنت بحياة التطهر والزهد.

هذا بالإضافة إلى طائفة (السيكريين المتطرفين) والذين امنوا بإنه لا سلطان إلا سلطان الله ورفض الخضوع لسلطة الدولة. وكان نهجهم الدينى مشابه لنهج الفريسيين, اضف الى هذا تطلعهم الشديد ونشاطهم تجاه الحرية وعدم الإنصياع للقيود.

طائفة اخرى كانت تشبه الفريسيين بطريقة ما أو بأخرى وعلى مايبدو فقد نهجت أيضا الفكر الأساسى للسيكريين, وكانت تلقب بطائفة (الفلسفة الرابعة) وسميت بالرابعة لوجود ثلالث طوائف اخرى والذى تم ذكرهم سلفا (الفريسيين والصدوقيين والأسيين). فى حين سميت ب (الفلسفة) بسبب طريقة تفكيرهم المتفردة عن الأخرين وذلك من خلال مواقفهم المتشددة لصالح تعزيز مفهوم سلطة الإله, واستعدادهم للتضحية بأنفسهم لاجل تحقيق أفكارهم.

ولقد صاحب هذا التصدع الدينى, تصدعا عميقا فى المراكز الإجتماعية. حيث بدأ أبناء الطبقات النبيلة والسمو الملكى – وذلك تأثرا بالرومان- فى إنتهاج حياة مليئة بالمفاسد واللهو, قد تصل فى بعض الأحيان إلى العنف والقتل, وذلك على حساب البسطاء الذين استمروا فى دفع النذور للمعابد الدينية. وبدأ الأغنياء فى تكوين قوات عسكرية خاصة تعمل لحسابهم. فى حين تحولت وظيفة الكاهن الأكبر إلى أداة تلاعب سياسى بين الأسر التى تناصب العداء بعضها بعضا, كما تحولت ايضا الى وظيفة لا ينالها إلا كل من يستطيع ان يزيد فى الثمن.[1]

سبب[عدل]

حدث الصدام الكبير لأول مرة في عام 66 ميلادية فيما يعرف بالثورة اليهودية الكبرى أو الثورة اليهودية الأولى، وكان سبب اندلاع التمرد هو قيام بعض اليونانيين بتقديم أضاحي من الطيور أمام كنيس (معبد) يهودي ورفض الدورية الرومانية لأن تفعل شيئا،[2] مما أدى إلى سلسلة من الأحداث وردود الفعل قادت في النهاية إلى أعمال عنف ضد المواطنين الرومان في القدس وممتلكاتهم وضد المتعاونين معهم من اليهود مما اضطر الملك اليهودي الموالي للرومان إلى الخروج من القدس إلى الجليل.

قاد حاكم سورية كيستوس غالوس Cestius Gallus جيشا يضم الفيلق الثاني عشر الصاعقة Legio XII Fulminata لقمع التمرد، ولكن الجيش عجز عن اقتحام جبل الهيكل وأثناء انسحابه تعرض للهجمات واضطر لخوض معركة في بيت هورون انهزم فيها وفر على إثرها غالوس إلى أنطاكية.

بعد هذه الهزيمة المفاجئة استبدل الإمبراطور نيرون حاكم سورية بحاكم جديد هو ليكينيوس موكيانوس Licinius Mucianus وأرسل إلى فلسطين الجنرال المحنك فلاويوس وسبسيانوس Flavius Vespasianus (فيسباسيان Vespasian) الذي رسا في عكا مصحوبا بفيليقين هما الفيلق الخامس المقدوني Legio V Macedonica والفيلق العاشر المضيقي Legio X Fretensis بالإضافة إلى فرقة من ألف مقاتل من الفيلق الثاني والعشرين الديوتاري Legio XXII Deiotariana، كما أن ابنه تيتوس Titus وصل أيضا من الإسكندرية مع الفيلق الخامس عشر الأبولي Legio XV Apollinaris. استطاعت هذه القوات أن تسيطر على الجليل وحاصرت بيت المقدس حيث تحصن الثوار اليهود.

حصار القدس[عدل]

خلال حصار وسبيانوس لبيت المقدس حدثت تطورات مهمة في روما، حيث خلع مجلس الشيوخ الإمبراطور نيرون واندلعت بعد ذاك حرب أهلية تنازع فيها وسبيانوس وثلاثة أشخاص آخرون على الحكم في سنة 69 ميلادية المعروفة بسنة الأباطرة الأربعة. تحالف وسبيانوس مع حاكم سورية موكيانوس في الحرب الأهلية وترك إكمال حصار بيت المقدس لابنه تيتوس الذي اقتحمها سنة 70، ودمرت المدينة أثناء اقتحامها واضطر تيتوس إلى تدمير الهيكل اليهودي أيضا بسبب تحصن الثوار اليهود فيه، رغم عدم رغبته في ذلك. قال المؤرخ اليهودي يوسيفوس الذي عاش في تلك الفترة أن المدينة سويت بالأرض وأن الزائر لها لا يصدق أنها كانت مدينة مأهولة.

النتيجة[عدل]

كانت حصيلة ضحايا الثورة اليهودية هائلة حيث قدرها يوسيفوس بمليون ومئة ألف قتيل من اليهود وسبعة وتسعين ألف أسير بالإضافة إلى أعداد هائلة من المشردين في أنحاء الإمبراطورية الرومانية. بعد هذه الأحداث اتخذ الرومان إجراءات لتحسين سيطرتهم على الإقليم حيث رفعوا رتبة الحاكم الروماني إلى برايتور praetor لتزيد صلاحياته وقرروا أن يتمركز الفيلق العاشر المضيقي Legio X Fretensis بشكل دائم في الإقليم.

انظر أيضاً[عدل]

مصادر[عدل]