المسيحية واليهودية

العلاقة بين اليهودية والمسيحية معقدة ومتشعبة، فالمسيحية نشأت وأخذت مفاهيمها الأولية من بيئة يهودية صرفة؛[1] ولاتزال آثار هذه الأصول المشتركة بادية إلى اليوم من خلال تقديس المسيحيين للتوارة والتناخ والتي يطلقون عليها إلى جانب عدد من الأسفار الأخرى اسم العهد القديم الذي يشكل القسم الأول من الكتاب المقدس لدى المسيحيين في حين يعتبر العهد الجديد القسم الثاني منه؛ يعتقد المسيحيون أن النبؤات التي دونها أنبياء العهد القديم قد تحققت في شخص المسيح، وهذا السبب الرئيس لتبجيل التوراة.
تُعدّ المسيحية واليهودية من أكبر الديانات في العالم، إذ تُصنَّفان على التوالي كأكبر ديانة والثانية عشرة من حيث عدد الأتباع، حيث يبلغ عدد معتنقيهما نحو 2.3 مليار و14 مليون نسمة على التوالي.[2] وكلاهما من الديانات التوحيدية ومن الديانات الإبراهيمية التي نشأت في الشرق الأوسط.
نشأت المسيحية في الأصل كحركة ضمن اليهودية في فترة الهيكل الثاني، ثم تباعدت الديانتان تدريجيًا خلال القرون الأولى من العصر المسيحي.[3][4] واليوم، توجد اختلافات مذهبية داخل كل منهما، إلا أن الفرق الأساسي يتمثّل في أن المسيحية تعترف بيسوع باعتباره المسيح الموعود المذكور في الكتاب المقدس العبري، بينما ترى اليهودية أن المسيح لم يأتِ بعد، وأن عصر النبوة قد انتهى في أوائل فترة الهيكل الثاني.[5] تميّزت المسيحية المبكرة عن اليهودية من خلال اعتبار الالتزام بالشريعة اليهودية (הֲלָכָה، هلاخاه)، وخاصًة في المسيحية البولسية، غير ضروري لغير اليهود من المهتدين إلى المسيحية.[5] أدت هذه الأحداث والاتجاهات السابقة إلى الفصل التدريجي بين المسيحية واليهودية الحاخامية.[6]
أوجه التشابه والاختلاف
[عدل | عدل المصدر]من الاختلافات الجوهرية الأخرى تصور كل من الديانتين لطبيعة الله؛ إذ تؤمن معظم الطوائف المسيحية بالله الواحد بثلاثة أقانيم متحدين في الجوهر وهم «الآب والابن والروح القدس»، وهو ما يُعرف بالثالوث الأقدس،[7][8] وتُعد عقيدة تجسد الابن في شخص يسوع ذات أهمية خاصة.[7][8] في المقابل، تؤكد اليهودية على وحدانية الله وترفض التصور المسيحي لتجسده في صورة بشرية أو انقسامه إلى أقانيم.[9]
تعترف المسيحية بالكتاب المقدس العبري (الذي يُشار إليه لدى المسيحيين باسم العهد القديم) كجزء من قانونها الديني، بينما لا تعترف اليهودية بالعهد الجديد كنص مقدس.[10] كما تعتمد اليهودية بدرجة كبيرة على التلمود، الذي يُعدّ، رغم كونه ليس كتابًا مقدسًا، أساسًا محوريًا في اليهودية التقليدية.[11]
ويُعدّ الاختلاف بين أهمية «العقيدة الصحيحة» (الأرثوذكسية) مقابل «الممارسة الصحيحة» (الأرثوبراكسية) مجالًا مهمًا آخر للاختلاف. فمعظم أشكال المسيحية تُعلي من شأن الأرثوذكسية، مركّزة على العهد الجديد كما يتوسطه يسوع المسيح، وفق ما ورد في العهد الجديد. في المقابل، يُنظر تقليديًا إلى اليهودية على أنها تؤكد على الأرثوبراكسية، أي الالتزام بالممارسة،[12][13][14] مع التشديد على ثبات العهود بين الله والشعب اليهودي، واستمرار الحوار بين اليهود والله عبر الأنبياء.
في المسيحية، تُعدّ الأعمال الصالحة نتيجة طبيعية للإيمان الصحيح، لكنها لا تُسهم في خلاص الإنسان. ومع ذلك، فإن بعض التقاليد الكاثوليكية، مثل الفرنسيسكان ولاهوت التحرير، تُعطي أهمية أكبر للممارسة، كما تُعدّ براكسيس ذات أهمية مركزية في المسيحية الشرقية، حيث ذهب مكسيموس المعترف إلى القول إن «اللاهوت بلا عمل هو لاهوت الشياطين».[15][16][17]
وتختلف تصورات المسيحية للأرثوبراكسية، مثل التعليم الاجتماعي الكاثوليكي ومبدأ الخيار التفضيلي للفقراء،[18] أو ممارسات الكنيسة الأرثوذكسية الشرقية كالصوم الديني والهدوئية والنسك، أو أخلاقيات العمل البروتستانتية لدى الكالفينيين وغيرهم؛ لكنها جميعًا تختلف عن اليهودية في كونها لا تستند إلى هلاخاه[19] أو إلى تفسير الحوار بين الله والشعب اليهودي.
وعلى الرغم من أن بعض التيارات اليهودية الليبرالية قد لا تفرض الالتزام بالهلاخاه، فإن الحياة اليهودية تظل متمحورة حول المشاركة الفردية والجماعية في حوار دائم مع الله من خلال التقاليد، والطقوس، والصلاة اليومية، والأعمال الأخلاقية.[20]
الهوية الدينية
[عدل | عدل المصدر]تشترك اليهودية والمسيحية في الإيمان بإله واحد، إلا أن تصور هذا الإله يختلف؛ فاليهودية تؤكد وحدانيته المطلقة، بينما ترى المسيحية، في معظم تقاليدها، الله بوصفه ثالوثًا: الآب والابن والروح القدس. كما تتميّز المسيحية بطابعها العالمي، إذ ترى في يسوع تحقيقًا لوعود الله لإبراهيم، وأن الإيمان به هو الطريق إلى الخلاص، في حين لا ترى اليهودية نفسها طريقًا حصريًا للخلاص لجميع البشر.[21]
تُظهر الدراسات الدينية والاجتماعية وجود اختلافات ملحوظة بين مفهومي الهوية في المسيحية واليهودية، خاصة في ما يتعلق بالتعريف الذاتي والانتماء. ففي المسيحية، يُعرَّف الانتماء الديني في الغالب على أساس الإيمان والاعتقاد، ولا سيما الإقرار بيسوع المسيح، وغالبًا ما يرتبط بالانضمام إلى جماعة كنسية عبر طقوس مثل المعمودية.[22] وبذلك تُعدّ الهوية المسيحية ذات طابع ديني-عقائدي بالدرجة الأولى، مع إمكانية اكتسابها من خلال التحوّل الديني بغض النظر عن الخلفية العرقية أو القومية.[22]
في المقابل، تجمع الهوية اليهودية بين البعدين الديني والإثني-الثقافي؛ إذ يُعرَّف الانتماء إلى اليهودية تقليديًا وفق الهلاخاه بالولادة من أم يهودية أو بالتحوّل الرسمي إلى اليهودية، في حين قد يُعرّف بعض الأفراد أنفسهم كيهود على أساس ثقافي أو قومي حتى دون التزام ديني. وتشير الأدبيات إلى أن اليهودية تُفهم أحيانًا بوصفها «شعبًا» أو «ثقافة» إلى جانب كونها دينًا، وهو ما يمنح مفهوم الهوية فيها طابعًا مركبًا.[23][24]
وعلى صعيد التعريف الذاتي، يعتمد الانتماء في المسيحية بدرجة أكبر على التصريح الفردي بالإيمان،[22] بينما قد يستمر اعتبار الفرد يهوديًا في بعض السياقات حتى دون تعريفه الذاتي الديني، نتيجة الأبعاد التاريخية والثقافية والعرقية المرتبطة باليهودية.[25][26]
وتنعكس هذه الاختلافات أيضًا في مسألة الدعوة الدينية؛ فاليهودية لا تشجّع عادة على التبشير، وتعدّ التحوّل إليها أشبه بالانضمام إلى جماعة أو «أمّة»، في حين تقوم معظم التقاليد المسيحية على مبدأ التبشير ونشر الإيمان.[27] كما تأثرت كلتا الديانتين بالبيئات الثقافية التي عاش فيها أتباعهما، سواء في العادات أو حتى في بعض التفسيرات الدينية، مع بقاء جوهر التعاليم قائمًا على تقاليد دينية متوارثة.
الهوية اليهودية
[عدل | عدل المصدر]يدور موضوع التناخ، أو الكتاب المقدس العبري، حول تاريخ بني إسرائيل، ولا سيما علاقتهم بالله، ولذلك يُنظر إلى اليهودية أيضًا بوصفها ثقافة أو حضارة إلى جانب كونها دينًا.[28] وقد عرّف الحاخام مردخاي كابلان، مؤسس الحركة البنائية، اليهودية بأنها «حضارة دينية متطوّرة». ولا يتطلب الانتماء إلى اليهودية، وفق التعريف التقليدي، الإيمان أو الممارسة بالضرورة، بل يكفي أن يولد الشخص لأم يهودية أو أن يعتنق اليهودية وفق الهلاخاه، مع ملاحظة أن بعض التيارات الحديثة مثل اليهودية الإصلاحية واليهودية إعادة البنائية تقبل أيضًا من وُلد لأب يهودي إذا نشأ على الهوية اليهودية.[29]
ترتبط الهوية اليهودية عند كثير من المتدينين بعلاقة العهد مع الله، التي تتجسّد في مفهوم «الشعب المختار»، أي جماعة ارتبطت بعهد إلهي يفرض عليها الالتزام بمجموعة من الوصايا، لتكون «نورًا للأمم» ومثالًا للقداسة، لا باعتبارها الطريق الوحيد إلى الله.[30] وترى اليهودية أن الخلاص يأتي من الله، وأن الالتزام بالشريعة هو استجابة لنعمة إلهية. وفي المقابل، لا تُلزم اليهودية الشعوب الأخرى بشريعة موسى، بل تكتفي بما يُعرف بشرائع نوح السبع، التي تُعدّ إطارًا أخلاقيًا عامًا لغير اليهود.[30] تتنوّع تعريفات الهوية اليهودية بين البعد الديني والثقافي؛ فبعض اليهود العلمانيين يعرّفون أنفسهم على أساس ثقافي أو عرقي، بينما يربط المتدينون هويتهم بالإيمان والممارسة. وقد يصل الأمر إلى أن يشعر المتحوّل دينيًا بانتماء أقوى من بعض اليهود غير المتدينين.[31][32]
الهوية المسيحية
[عدل | عدل المصدر]
وفقًا للموسوعة البريطانية، في أبسط تعريف لها، تُعدّ المسيحية تقليدًا دينيًا يتمحور حول شخصية يسوع. وفي هذا السياق، يشير «الإيمان» إلى كلٍّ من فعل الثقة الذي يقوم به المؤمنون، وإلى مضمون هذا الإيمان نفسه. وبوصفها تقليدًا، فإن المسيحية ليست مجرد منظومة من المعتقدات الدينية، بل إنها أنتجت أيضًا ثقافةً، ومجموعة من الأفكار وأنماط الحياة والممارسات والمنتجات التي تناقلتها الأجيال منذ نشأتها، بحيث تُعدّ في آنٍ واحد تقليدًا حيًا للإيمان وإرثًا ثقافيًا مرتبطًا به.[33] كما تتضمن المسيحية، إلى جانب ذلك، منظومة من القواعد والتشريعات الكنسية التي تنظم حياة المؤمنين الدينية والأخلاقية، مثل القوانين الكنسية وتعاليم الأخلاق المسيحية المستمدة من الكتاب المقدس والتقاليد الكنسية. كما تُشير الموسوعة البريطانية إلى أن الكنيسة، بوصفها جماعة المؤمنين، تُعدّ الإطار المؤسسي الذي يتجسّد من خلاله هذا التقليد.[33]
وقد تطوّرت المسيحية تاريخيًا لتشمل، إلى جانب تنوّع طوائفها، تقاليد ليتورجية وثقافية متعددة تُعرف بالطقوس، ويُعدّ من أبرز تصنيفاتها المسيحية الشرقية والمسيحية الغربية. كما تُظهر الدراسات التاريخية أن الثقافة المسيحية كان لها تأثير واسع في مجالات متعددة من الحضارة الإنسانية، بما في ذلك الفنون والعمارة والفكر والعلم والتعليم، ما جعلها أحد المكوّنات المؤثرة في تاريخ المجتمعات الحديثة.[34][35][36]
وعلى مستوى الهوية، تُعدّ المسيحية إطارًا جامعًا يتجاوز الانتماءات الطائفية، حيث تقوم «الهوية المسيحية» على عناصر مشتركة مثل الإيمان بيسوع، والانتماء إلى الكنيسة، والاحتفال بالأسرار الدينية، واعتماد الكتاب المقدس مرجعًا روحيًا وتشريعيًا.[33] وبذلك، يجمع هذا الإطار بين تنوّع التعبيرات الطائفية ووحدة الإيمان الأساسية، مما يمنح المسيحية طابعًا عالميًا عابرًا للثقافات، وفقًا للموسوعة البريطانية.[33]
النصوص المقدسة
[عدل | عدل المصدر]
الْكِتَابُ المُقَدَّس ويعرف أيضًا بعدة أسماء أخرى أقل شهرة منها كتاب العهود. يتكون من مجموعة كتب تسمى في العربية أسفارًا، ويعتقد اليهود والمسيحيون أنها كتبت بوحي وإلهام. الكتب التسعة والثلاثون الأولى مشتركة بين اليهود والمسيحيين، يطلق عليها اليهود اسم التناخ أما المسيحيون فيسمونها العهد القديم، ليضيفوا إليها سبعًا وعشرين كتابًا آخر يشكلون العهد الجديد.[38] إلى جانب هذا التقسيم العام، هناك التقسيم التخصصي، فالتناخ أو العهد القديم، يتكون من مجموعة أقسام وفروع أولها التوراة التي تؤلف أسفار موسى الخمسة، ثم الأسفار التاريخية وكتب الأنبياء والحكمة، في حين أن العهد الجديد يقسم بدوره إلى الأناجيل القانونية الأربعة والرسائل وسفر الأعمال والرؤيا.[39] ومواضيع الأسفار مختلفة، فإن اعتبر سفر التكوين قصصيًا بالأولى، فإن سفر اللاويين تشريعيًا بالأحرى، أما المزامير فسفرٌ تسبيحي، ودانيال رؤيوي.[40]
كتبت أسفار العهد القديم بالعبرية التوراتية، وأسفار العهد الجديد باليونانية القديمة، ونتيجة انقراض كلا اللغتين، يدفع بمراجعات ترجمة المعاني دوريًا، وبكل الأحوال فإنّ علماء الكتاب المقدس من مسيحيين أو يهود أو ملاحدة، اتفقوا أن النصّ الحالي مثبت إثباتًا حسنًا بضوء الأدلة الداخلية والخارجيّة،[41] بغض النظر عن بعض التراجم التي لا تتبع أحدث الدراسات الكتابيّة. وتتضمن نصوص الكتاب المقدس الأحداث التاريخية، والترانيم، والأمثال، والخُطب، والِشعر، والنبوءات، بالإضافة إلى الأحكام القضائية، والفرائض العائلية، والشرائع الأدبية والدينية.[38]
يؤمن المسيحيون واليهود، أن الكتاب معصوم، وثابت إلى الأبد، وغير قابل للنقض، وبحسب تحديدات المجمع الفاتيكاني الثاني فهو «ما راق الله أن يظهر بكلام مؤلفيه»، و«اختبار البشرية لخالقها» و«الصيغة البشرية للتعبير عن كلام الله الذي لا يُعبّر عنه»؛[42] أما أحبار اليهود أمثال إيليا بن سليمان زلمان فقد اعتبر أن دراسة الكتاب هي الطريقة المثلى للتواصل مع الله، «لأن الله والتوراة واحد، فلا يمكن فصل الله عن رسالته»؛[43] في حين اعتبره الحبر يهوشوع أيونجيل «كل غاية الإنسان»،[44] كما أن الكتاب ذاته امتدح كلام الله كما كتب: «كلمتك مصباحٌ لخطاي ونور لسبيلي».[45]
إلى جانب ذلك، فإن الكتاب المقدس هو أقدم كتاب لم ينقطع تداوله في العالم، وأول كتاب تمت طباعته،[46] وأكثر كتاب يمتلك مخطوطات قديمة، والكتاب الأكثر قراءة وتوزيعًا في تاريخ البشرية، والوحيد الذي ترجم لأغلب اللغات البشرية إذ ترجم لسحابة ألفي لغة، وطبع منه آخر قرنين ستة مليارات نسخة،[47] وأكثر كتاب صدرت عنه دراسات وكتب وأبحاث جانبية، وأكثر كتاب أوحى برسم لوحات أو مقطوعات موسيقية أو شعر أو أدب أو مسرحيات أو أفلام أو سواها من الآثار البشرية.[48]
كما وكان للكتاب المقدس تأثير عميق على الحضارة الغربية وعلى الثقافات حول العالم، مع تقليد أدبي يمتد على بعد آلاف السنين، يُعد الكتاب المقدس أحد أكثر الأعمال تأثيراً على الإطلاق. من ممارسات النظافة الشخصية إلى الفلسفة والأخلاق، أثر الكتاب المقدس بشكل مباشر وغير مباشر على السياسة والقانون والحرب والسلام والأخلاق الجنسية والزواج والحياة الأسرية وآداب الخلاء والرسائل والتعلم والفنون والاقتصاد والعدالة الاجتماعية والرعاية الطبية والمطبخ والمزيد.[48] وقد ساهم أيضًا في تشكيل ملامح القانون الغربي والفن والأدب والتعليم.[49][50]
القانون الكتابي
[عدل | عدل المصدر]
تختلف الأسفار التي يتكون منها العهد القديم القانوني من حيث ترتيبها وأسمائها بين مختلف الطوائف المسيحية. يتكون الكتاب القانوني للكنائس الأرثوذكسية الشرقية والأرثوذكسية المشرقية من نحو 49 سفرًا؛ بينما يتألف القانون الكاثوليكي من 46 سفرًا؛ والقانون البروتستانتي من 39 سفرًا.[51] تتفق جميع الطوائف المسيحية على أسفار التناخ الأربعة والعشرين، لكنها تُقسِّمها إلى عدد أكبر من الأسفار (39 سفرًا) في العهد القديم، مع اختلاف في الترتيب وبعض الفروق النصية. ويعود اختلاف عدد الأسفار إلى تقسيم بعض الكتب في التقليد المسيحي إلى أسفار منفصلة.[51] في المقابل، يقتصر القانون اليهودي على أسفار التناخ (24 فقط)، ولا يعترف بالأسفار القانونية الثانية التي تقبلها بعض الكنائس المسيحية، كما يختلف ترتيب الأسفار وتقسيمها بين التقليدين اليهودي والمسيحي.[51]
هناك بعض الاختلافات بين الطوائف في ترتيب أو الاعتراف بقانونية بعض الأجزاء، على سبيل المثال فإن طائفة الصدوقيين اليهودية المنقرضة كانت ترفض الاعتراف بغير أسفار موسى الخمسة، وكذلك حال السامريين؛[52] أما يهود الإسكندرية أضافوا ما يعرف باسم الأسفار القانونية الثانية والتي قبلها لاحقًا الكاثوليك والأرثوذكس في حين رفض يهود فلسطين والبروتستانت الاعتراف بأنها كتبت بوحي. وكذلك الحال بالنسبة للعهد الجديد، إذ دارت نقاشات طويلة حول قانونية بعض الأسفار كرسالة بطرس الثانية والرسالة إلى العبرانيين، قبل أن يستقر الرأي على التنميط الحالي في مجمع نيقية،[53] وإن وجدت بعض القوانين السابقة مثل قانون مورتوراي، علمًا أن أقدم إشارة إلى القانون تعود إلى عام 170 على يد الشهيد المسيحي يستينس.[54] هذا بخصوص تكوّن العهد الجديد، أما تكوّن العهد القديم فتكوّنه أصعب وأطول، وبحسب الأدلة الخارجية المتوافرة، فإن زمن الملكية في يهوذا ثم السبي البابلي قد شكّل منعطفًا حاسمًا في التشكيل كما نعرفه اليوم، على يد أنبياء يهود كداود وميخا.[41]
يُقسَّم التناخ في اليهودية إلى ثلاثة أقسام رئيسية: التوراة (תּוֹרָה، أسفار الشريعة الخمسة، وهي الأساس الديني والتشريعي)، والأنبياء (נְבִיאִים)، والكتابات (כְּתוּבִים).[51] أمّا في المسيحية، فتُدرج التوراة ضمن العهد القديم وتُعرف باسم أسفار موسى الخمسة أو الأسفار الخمسة الأولى (البنتاتوخ)، وتُشكّل قسمًا مستقلًا في ترتيب الأسفار، يليها الأسفار التاريخية، ثم الأسفار الشعرية والحكمية، وأخيرًا أسفار الأنبياء (الكبار والصغار). وعلى الرغم من اختلاف التقسيم والترتيب، فإن الطوائف المسيحية تتفق على أسفار التناخ الأساسية نفسها، مع اختلاف في عددها نتيجة طريقة التقسيم.[51] كما تقبل بعض الكنائس، مثل الكنيسة الكاثوليكية والكنيسة الأرثوذكسية الشرقية، مجموعة إضافية تُعرف باسم الأسفار القانونية الثانية، وهي أسفار لا تُعد جزءًا من التناخ في اليهودية ولا يقبلها البروتستانت ضمن قانون العهد القديم.[51]
الشريعة
[عدل | عدل المصدر]
يرى كثير من اليهود أن لدى المسيحيين موقفًا مزدوجًا إلى حدٍّ ما تجاه التوراة والقوانين الواردة فيها؛ فمن جهة، يتحدث المسيحيون عنها بوصفها كلمة الله المطلقة، ومن جهة أخرى يطبّقون وصاياها بنوعٍ من الانتقائية. ويذهب بعض اليهود إلى أن المسيحيين يستشهدون بوصايا من الكتاب المقدس العبري لدعم وجهة نظر معيّنة، لكنهم يتجاهلون وصايا أخرى من الفئة نفسها وبالأهمية ذاتها. ومن أمثلة ذلك بعض الوصايا التي يذكر فيها الله صراحة أنها «عهد دائم». ويترجم بعضهم النص العبري على أنه «عهد أبدي».
ويُفسّر المسيحيون هذه الانتقائية بأنها تستند إلى قرارات اتخذها المسيحيون اليهود الأوائل في سفر أعمال الرسل، خلال مجلس أورشليم، حيث تقرر أنه، مع الاعتقاد بأن غير اليهود لا يحتاجون إلى التحول الكامل إلى اليهودية، ينبغي عليهم الالتزام ببعض جوانب التوراة مثل تجنّب عبادة الأوثان والزنا والدم.[55] ويجد هذا الرأي نظيرًا له في اليهودية المعاصرة، إذ لا يُطلب من غير اليهود الأبرار التحول إلى اليهودية، بل يُطلب منهم فقط الالتزام بالوصايا النوحية، التي تتضمن أيضًا تحريم عبادة الأوثان والزنا والدم.[55]
ويوافق بعض المسيحيين على أن اليهود الذين يقبلون يسوع ينبغي لهم الاستمرار في الالتزام بجميع أحكام التوراة—انظر مثلًا لاهوت العهدين—استنادًا إلى تحذيرات يسوع لليهود من اتخاذه ذريعة لإهمالها، كما يدعمون جهود مجموعات مثل اليهودية المسيانية (التي يُنظر إليها من قبل معظم المسيحيين واليهود على أنها شكل من أشكال المسيحية) في هذا الاتجاه. كما توجد وجهة نظر أقلية في المسيحية تُعرف باسم الخضوع للتوراة في المسيحية، ترى أن الشريعة الموسوية كما هي مكتوبة مُلزِمة لجميع أتباع الله في ظل العهد الجديد، حتى لغير اليهود، لأنها تعتبر أن وصايا الله «أبدية» و«صالحة».[55]
بشكل عام تعدّ الكنيسة الكاثوليكية الأكثر تطويرًا للعقائد المسيحية من خلال دراسة خلفية النص بدلاً من حرفيته، على عكس بعض الكنائس البروتستانتية التي تنحو نحو التفسير الحرفي للكتاب المقدس بفرض سلسلة من الشرائع كالقيود على الطعام وختان الذكور الذي تفرضه أيضًا كنيسة التوحيد الأرثوذكسية الإثيوبية والكنيسة القبطية الأرثوذكسية وكنيسة التوحيد الأرثوذكسية الإرترية.[56] تُولي بعض الكنائس الأرثوذكسية المشرقية، مثل الكنيسة القبطية والإثيوبية والإرترية، اهتمامًا أكبر بتعاليم العهد القديم مقارنةً بما هو شائع في طوائف مسيحية أخرى. كما يلتزم أتباعها ببعض الممارسات والضوابط المستمدة من الشريعة اليهودية وتقاليدها، مثل: اتباع قواعد غذائية تُشبه إلى حدٍّ ما قوانين الكشروت اليهودية، وفرض الختان على الذكور، بالإضافة إلى الالتزام ببعض طقوس الطهارة.[57]
الخلاص
[عدل | عدل المصدر]لا ترى اليهودية أن الإنسان كائن خاطئ بطبيعته أو فاسد يحتاج إلى الخلاص من ذلك، بل تعتبره قادرًا —بفضل الإرادة الحرة— على أن يكون بارًا. وعلى خلاف المسيحية، لا تربط اليهودية مفهوم «الخلاص» ارتباطًا وثيقًا بعهدٍ جديد يأتي به المسيح اليهودي، وإن كانت تعتقد أن الشعب اليهودي سيجدّد التزامه القومي بحفظ وصايا الله في ظل العهد الجديد، وأن المسيح اليهودي سيحكم في زمن يسوده السلام العالمي واعتراف جميع البشر بالله.[58]
وبدلًا من ذلك، تؤكد اليهودية أن السلوك القويم يتحقق من خلال الأعمال الصالحة والصلاة الصادقة، إلى جانب الإيمان القوي بالله. كما تُعلِّم أن غير اليهود يمكنهم أيضًا نيل نصيب في «العالم الآتي». وقد ورد ذلك في المشناه، في أفوت 4:29، وفي التلمود البابلي ضمن رسالتي عفوداه زاره 10ب وكتوبوت 111ب، وكذلك في مدونة القوانين التي وضعها موسى بن ميمون في القرن الثاني عشر، «مشناه توراة»، في قسم «هلكوت ملوكيم» (قوانين الملوك) 8.11.
أما الرؤية البروتستانتية، فترى أن كل إنسان خاطئ بطبيعته، وأن الخلاص يتحقق بنعمة الله، لا بمجرد استحقاق الإنسان بأعماله، إذ تمنح هذه النعمة غفرانًا من الحكم المؤدي إلى الجحيم.[59]
المسيح
[عدل | عدل المصدر]يعتقد اليهود أن أحد أحفاد الملك داود سيظهر في المستقبل ليعيد إقامة مملكة إسرائيل ويُدخِل عصرًا من السلام والازدهار والفهم الروحي لإسرائيل ولجميع أمم العالم. ويُطلق اليهود على هذا الشخص اسم «المشيح» (بالعبرية: משיח)، أي «الممسوح».[60] ووفق الفهم اليهودي التقليدي، فإن المسيح إنسان كامل يولد من أبوين بشريين، دون أي عنصر خارق للطبيعة، ويُتوقع أن تكون علاقته بالله مشابهة لعلاقة الأنبياء الواردة في التناخ.[60]
أما في المسيحية، فإن النظرة إلى يسوع بوصفه المسيح تتجاوز هذا التصور، إذ يُعدّ تحقيقًا واتحادًا لثلاث وظائف ممسوحة: نبيًّا على مثال موسى يُبلّغ وصايا الله وعهده ويحرر الناس، وكاهنًا أعظم على رتبة ملكي صادق يتجاوز الكهنوت اللاوي، وملكًا على مثال داود يحكم اليهود، بل والعالم كله، بوصفه من نسل داود.[61] كما يرى المسيحيون أن الكتاب المقدس العبري يحتوي على إشارات عديدة إلى يسوع، سواء في صورة نبوءات مباشرة، أو من خلال رموز وأنماط تمهيدية. وقد اعتبرت التفسيرات المسيحية التقليدية أن معظم نبوءات العهد القديم تشير في جوهرها إلى مجيء يسوع، وأن الكتاب بأسره يمهّد لخدمته وظهوره.[61]
الزواج المختلط
[عدل | عدل المصدر]
بوجه عام، تُحرّم العديد من الكنائس والطوائف المسيحية زواج المسيحيين من غير المسيحيين، بوصفه مخالفًا لقصد الزواج الديني،[62] وذلك استنادًا إلى نصوص من الكتاب المقدس، مثل الرسالة الأولى إلى أهل كورنثوس، وتفسيرات تقليدية لبعض نصوص سفر التثنية.[62] وتتخذ بعض الكنائس مواقف أكثر صرامة؛ إذ ترفض الكنائس الأرثوذكسية زواج المسيحيين من غير المسيحيين، وتشترط في العادة قبول الطرف غير المسيحي المعمودية والانضمام إلى الكنيسة لإباحة هذا الزواج.[63] كما تنص تشريعات كنيسة المشرق على أنه لا يجوز للمرأة المسيحية الزواج من غير المسيحي، في حين يُسمح للرجل المسيحي بالزواج من غير المسيحية.[63] ومع ذلك، تسمح بعض الطوائف المسيحية بالزواج المختلط بشروط محددة، من بينها تعهّد الطرف غير المسيحي (اليهود والمسلمين) بالموافقة على تنشئة الأبناء تربية مسيحية، وضمان عدم تعريض إيمان الطرف المسيحي للخطر.[62] وتضع الكنيسة الكاثوليكية والكنائس المشيخية إرشادات خاصة لهذا النوع من الزواج في حال كان أحد الطرفين معمّدًا والآخر غير معمّد.[62]
في اليهودية، نُظر تاريخيًا إلى الزواج بين الأديان باستهجان شديد من جانب القادة اليهود، ولا يزال قضية مثيرة للجدل داخل المجتمع اليهودي. ووفقًا لهلاخاه، أي الشريعة اليهودية كما استُمدت من التلمود، فإن الزواج بين يهودي وغير يهودي محظور ويُعدّ باطلًا من الناحية الدينية. وقد أثّرت حركة الهسكلاه في ظهور مواقف أكثر تنوعًا تجاه الزواج بين الأديان.[64] وفي العصر الحديث، تسمح بعض التيارات اليهودية الليبرالية، مثل اليهودية الإصلاحية وبعض فروع اليهودية المحافظة، بالزواج المختلط بدرجات متفاوتة، أو تتسامح معه، مع التركيز على الحفاظ على الهوية اليهودية للأسرة، في حين تظل التيارات الأرثوذكسية متمسكة بتحريمه.[64]
في إسرائيل، يُعدّ الزواج بين الأديان نادرًا نسبيًا، إذ تشير البيانات إلى أن نحو 99% من المسيحيين متزوجون من مسيحيين. وبحسب دراسة أجراها مركز بيو للأبحاث عام 2015، يرفض معظم المسيحيين الزواج المختلط دينيًا؛ حيث أفاد 88% منهم برفضهم فكرة زواج أحد أبنائهم أو بناتهم من يهودي، كما عبّر 89% من اليهود عن رفضهم زواج أبنائهم من مسيحيين.[65] وفقًا لدراسة أجراها مركز بيو للأبحاث عام 2024، أفاد 65% من اليهود الأمريكيين المتزوجين المشاركين في الاستطلاع بأن أزواجهم أو زوجاتهم يهود أيضًا. في المقابل، ذكر 19% أنهم متزوجون من مسيحيين، وتتركز هذه الزيجات أساسًا مع أتباع الكاثوليكية (نحو 9%) والبروتستانتية (نحو 10%)، إلى جانب 15% متزوجين من غير المنتمين دينيًا، و2% من أتباع ديانات أخرى، مثل الإسلام أو البوذية أو غيرهما.[66]
وبحسب دراسة حول الدين في الولايات المتحدة أجراها مركز بيو للأبحاث عام 2014، يُعدّ أتباع كنيسة يسوع المسيح لقديسي الأيام الأخيرة (المورمون) من أقل الجماعات المسيحية ميلًا إلى الزواج المختلط؛ إذ إن نحو 82% منهم متزوجون من مورمون، مقابل 9% متزوجين من مسيحيين من طوائف أخرى، و7% من غير المنتمين دينيًا، و1% فقط من أتباع ديانات أخرى.[66] في المقابل، ترتفع معدلات الزواج المختلط مع أتباع ديانات أخرى نسبيًا بين جماعات مسيحية أخرى، حيث تبلغ نحو 4% بين البروتستانت من الخط الرئيسي، و3% بين الكاثوليك، و2% بين الإنجيليين، وكذلك 2% بين أتباع الكنائس البروتستانتية الأفريقية الأمريكية.[66]
وجهات نظر متبادلة
[عدل | عدل المصدر]وجهات النظر اليهودية الشائعة تجاه المسيحية
[عدل | عدل المصدر]
استمرت النظرة اليهودية المعادية للمسيحية، التي تعود إلى العصور القديمة، في التقاليد اليهودية في العصور الوسطى.[67] ومع ذلك، كان على فقهاء الهالاخاه إيجاد حلول لمسألة مكانة المسيحيين من أجل تنظيم التفاعل اليومي بين اليهود والمسيحيين، نظرًا لأن العديد من الأحكام التلمودية كانت تحدّ من التعامل مع الوثنيين. ولذلك ميّزوا بين الوثنيين المذكورين في التلمود والمسيحيين، وناقشوا مزايا وعيوب التعامل التجاري معهم، وطوّروا مبدأ شيتوف، الذي يرى أن المسيحيين يؤمنون بالإله نفسه، لكنهم يضيفون إليه عناصر أخرى (مثل الثالوث).[68] ومن بين الأشكناز، برز الحاخام في القرن الثالث عشر مناحيم هَمِئيري الذي رأى أنه رغم اختلاف العقيدة المسيحية عن اليهودية، فإن كلاهما يؤمن بالإله نفسه، وأن المسيحية لا تُعد وثنية، وأن تبجيل القديسين لا يُعتبر عبادة أصنام.[69] أما التقليد السفاردي، ممثلًا في موسى بن ميمون، فقد تبنّى موقفًا أكثر تشددًا، إذ اعتبر جميع المسيحيين وثنيين. ومع ذلك، في كتابه "رسالة الملوك"، أدرج ابن ميمون المسيحية والإسلام ضمن خطة إلهية واحدة، حيث اعتبرهما مرحلتين تمهيديتين في مسيرة البشرية نحو الحدث المسياني.[70][69] وكثيرًا ما شددت النصوص العبرية على الحماية التي وفرتها البابوية لليهود، بل إن بعضها منح البابا دورًا ضمن خطة الله للخلاص وأي خلاص مسياني مستقبلي.[71]
أما يعقوب إمدن، والذي كان حاخامًا ألمانيًا بارزًا وعالمًا في التلمود، فقد اعتقد أن الديانات التوحيدية تؤدي دورًا مهمًا في خطة الله للبشرية، فكتب أن «علينا أن نعتبر المسيحيين والمسلمين أدوات لتحقيق النبوءة القائلة إن معرفة الله ستنتشر يومًا ما في جميع أنحاء الأرض».[72] وأثنى إمدن على التعاليم الأخلاقية في المسيحية، معتبرًا أنها تسهم في الحدّ من انتشار عبادة الأصنام وتمنح غير اليهود «تعليمًا أخلاقيًا».[72] كما أشار إلى أن الممارسات الزهدية في المسيحية يمكن أن تؤدي إلى تهذيب النفس بطريقة مشابهة لما تقوم به الوصايا في اليهودية.[72]
ترى اليهودية الإصلاحية واليهودية المحافظة عمومًا أن المسيحية ديانة توحيدية تختلف لاهوتيًا عن اليهودية،[73] ولا تصفها عادةً بأنها وثنية في الخطاب المعاصر.[73] في المقابل، اعتبرت بعض الآراء في اليهودية الأرثوذكسية تقليديًا المسيحية شكلًا من الشِّرك،[73] وفي حين ميّز حاخامات آخرون بين اليهود وغير اليهود في هذا الحكم، لذا يبقى هذا التوصيف موضع نقاش داخل الفكر اليهودي الأرثوذكسي.[74] ومن بين الأصوات الحديثة في التيار الأرثوذكسي، يُشير نحوم إليعازر رابينوفيتش، أحد أبرز حاخامات الصهيونية الدينية، إلى تقييم أكثر إيجابية، إذ وصف المسيحية (إلى جانب الإسلام) بأنها حركات ساهمت في نشر التوحيد والقيم الأخلاقية وفكرة الرجاء المسياني في العالم.[75]
تذكر مقالة الموسوعة اليهودية لعام 1906 بعنوان ««الأممي: لا يجوز تعليم الأمم التوراة»[76] ما يلي بشأن المصالحة اليهودية–المسيحية:
| قدّم الحاخام يعقوب إمدن، في دفاع لافت عن المسيحية ورد في ملحقه لكتاب «سيدير عولام»،[77] رأيًا مفاده أن القصد الأصلي ليسوع، ولا سيما لبولس، كان تحويل الأمم فقط إلى الشرائع الأخلاقية السبع لنوح، مع ترك اليهود يتبعون الشريعة الموسوية— وهو ما يفسر التناقضات الظاهرة في العهد الجديد بشأن شرائع موسى والسبت. |
كتب روبرت غورديس، وهو حاخام تابع للحركة المحافظة، مقالًا بعنوان «القواعد الأساسية لحوار يهودي–مسيحي»؛ ومن خلال كتاباته وكتابات مماثلة لحاخامات آخرين من مختلف التيارات اليهودية، أصبحت صيغة ما من هذه القواعد مقبولة إلى حدّ ما لدى جميع الأطراف المشاركة في الحوار بين الأديان.[78] شارك حاخامات من جميع التيارات غير الأرثوذكسية في اليهودية في حوار لاهوتي بين الأديان مع عدد من الكنائس المسيحية.[79] ويشارك اليهود المحافظون واليهود الإصلاحيون وحاخامتهم اليوم عادةً في هذا النوع من الحوار؛ كما يشارك عدد قليل من حاخامات الأرثوذكسية الحديثة في مثل هذا الحوار.[79] في إطار دراسة يسوع التاريخي، أصبح بعض المفكرين اليهود المعاصرين يميلون إلى تبنّي نظرة أكثر إيجابية تجاه يسوع، إذ يجادلون بأنه لم يتخلَّ هو نفسه عن اليهودية و/أو أنه أفاد غير اليهود. ومن بين الحاخامات الأرثوذكس التاريخيين الذين تبنّوا هذه الآراء يعقوب إمدن،[80][81] وإلياهو سولوفيتشيك، وإيليا بناموزيغ.[82]
النظرة اليهودية ليسوع
[عدل | عدل المصدر]لا يعتبر يسوع في اليهودية شخصية مرسلة من قبل الإله، فهو ليس الماشيح ولا حتى نبي بوصفه لم يتمم النبؤات الكتابية حوله؛ الانتقادات اليهودية لشخص يسوع بدأت منذ رسالته، إذ تذكر الأناجيل وصفه من قبل رجال الدين اليهود بالممسوس من قبل الشيطان؛ وأراد الحاخام الأكبر جمالائيل الثاني بعد خراب الهيكل عام 70 أن يضيف في الصلوات اليومية لعنات ضد المارقين على اليهودية ومن بينهم حسب رأيه يسوع، إلا أنه عاد وعدل عن ذلك؛[83] في حين قال الرابي موسى بن ميمون في كتابه «ميشناه التوراة»:
| أما عن يسوع الناصري الذي ادعى أنه المسيّا، وقُتل بأمر المحكمة، كان النبي دانيال قد سبق وتنبأ عنه: "وأطفال ثوار شعبك سيرفعون أنفسهم لمرتبة النبوة فيتعثرون"، فهل يمكن أن توجد صخرة عثرة أكبر من هذه؟ كل الأنبياء أجمعوا على أن المسيّا سوف يخلص إسرائيل وينقذه وبأنه سيجمع المشتتين ويقيم الوصايا، بينما سبب الناصري ضياع إسرائيل بحد السيف وتفرق من تبقى منهم في كل مكان، كما أنه غيّر التوراة وتسبب بحصول خطأ فظيع." |
كذلك فإن اليهودية الإصلاحية تعلن بشكل صارم بأن كل يهودي يصرح بان يسوع هو المسيح المخلص فهو ليس بيهودي بعد، فبحسب التقليد اليهودي فأن السماء لم ترسل أنبياء بعد عام 420 ق.م،[84] فيكون بذلك النبي ملاخي هو آخر الأنبياء في اليهودية وهو سابق للمسيح بأربعة قرون. لم يمنع ذلك، مدح بعض الشخصيات اليهودية يسوع والكتابة عنه بشكل إيجابي، منهم الفيلسوف التشكيكي باروخ سبينوزا الذي اعتبره لا نبيًا فحسب بل «صوت الله»،[85] وموسى مندلسون وهو من مفكرين حركة التنوير اليهودية الذي أعتبر يسوع معلمًا أخلاقيًا ويهوديًا،[86] والفيلسوف اليهودي مارتن بوبر الذي أعتبر يسوع شخصية ذات شأن.[87]
مع ذلك فجذور المسيحية تأتي من اليهودية، التي تتشارك معها في الإيمان بكتاب اليهودية المقدس «التوراة»، وقد أخذت الديانة المسيحية الكثير من المعالم اليهودية كوجود إله خالق واحد، والإيمان بالمسيح ابن الله الحي (كلمة الله)، والصلاة، والقراءة من كتاب مقدّس. ولعل محور العقيدة المسيحية، كما يعتقد المسيحيون، يتمثل بالمسيح وعمله الكامل على الصليب لفداء المؤمنين.
وجهات النظر المسيحية الشائعة تجاه اليهودية
[عدل | عدل المصدر]
يحوي العهد الجديد مقاطع مادحة لليهود أبرزها: «قد منحوا التبني، والمجد، والعهود، والتشريع، والعبادة، والمواعيد، ومنهم كان الآباء، ومنهم جاء المسيح حسب الجسد»؛رو 9:5] وكذلك فإن المسيحية في القرن الأول وبدايات القرن الثاني كانت تعتبر «طائفة يهودية»؛[1] ورغم ذلك فإنه منذ أيام المسيح، وحتى عهود قريبة، كانت العلاقة بين المسيحيين واليهود متوترة، وقد اضطهد اليهود المسيحيون في غير مكان؛أعمال 1:8-3][88][89] وبدءًا من القرون الوسطى المبكرة، اضطهد المسيحيون اليهود، فطردوا من خارج المدن،[90] وفرضت عليهم مناطق سكن معينة، ومنعوا من ممارسة بعض المهن،[90] وارتكبت مذابح في غير موضع بحقهم.[91] وفقًا للمؤرخة آنا سابير أبو العافية، يتفق معظم الباحثين على أن اليهود والمسيحيين في العالم المسيحي اللاتيني عاشوا في سلام نسبي مع بعضهم البعض حتى القرن الثالث عشر.[92][93] منذ وقت مبكر من العصور الوسطى، حددت الكنيسة المسيحية موقفها الرسمي في التعامل مع اليهود من خلال البيان الرسمي حول اليهود (باللاتينيَّة:Constitution pro Judæis)؛ والذي نص على الالتزام بحماية اليهود، وعدم جواز اجبار اليهود على التحول للمسيحية قسرًا أو اكراهًا، كما وطالبت في البيان عموم المسيحيين بعدم مضايقة اليهود أو قتلهم أو سلب أموالهم أو تغيير عاداتهم.[94] كما وفُرضت عقوبة الحرمان الكنسي في كثير من الحالات على المسيحيين الذين يقومون بمضايقة اليهود.[94]
في القرن العشرين، وجهت الكنيسة اعتذارًا عن مآسي اليهود التي حصلت بسببها أو «بسبب تقصيرها في حمايتهم»، ثم تكاثرت التصريحات، على سبيل المثال تصريح يوحنا بولس الثاني عام 1986، الذي يعتبر جزءًا من التعليم المسيحي للكنيسة الكاثوليكية: «بالنسبة إلينا، ليست الديانة اليهودية ديانة خارجية، بل إنها تنتمي إلى قلب ديانتنا، وعلاقتنا بالديانة اليهودية مختلفة عن علاقتنا بأي دين آخر. أنتم إخوتنا الأحباء ونستطيع القول ما معناه، أنتم إخوتنا الكبار».[95]
معظم المسيحيين، يرفضون تحميل اليهود مسؤولية دم المسيح؛[96][97] وقد وجدت جماعات عبر التاريخ يدعى أتباعها «المسيحيون اليهود»[98] يقرأون الكتاب بالحرف بالعبري، ويحفظون شرائع موسى المنسوخة في العهد الجديد كحفظ السبت، والختان، وتعدد الزوجات؛ وأيضًا ففي الأيام الراهنة فإن مجموعة من المسيحيين يعرّفون أنفسهم بوصفهم «مسيحيين صهاينة».[99][100] وشكّل تحوّل اليهود إلى المسيحية ظاهرة ممتدة منذ القرون الأولى للميلاد،[101] وغالبًا ما اندمج المتحوّلون ضمن التيار المسيحي العام في سياق من الاستيعاب الثقافي. غير أنه ظهرت بينهم جماعات حافظت على عناصر من الهوية والثقافة اليهودية ضمن إطار العقيدة المسيحية، وتُعرف هذه الجماعات أحيانًا بالمسيحيين العبرانيين أو اليهود المؤمنين بالمسيح، مثل الكاثوليك العبرانيين، والجوئتا، واليهود المسيانيين.[98]
العقيدة الاجتماعية في المسيحية أو التعليم الاجتماعي، مستوحى من الكتاب المقدس، لاسيّما مقاطع بعينها مثل الوصايا العشر التي تلقفها النبي موسى على طور سيناء، والتطويبات التي أعلنها المسيح.[102] كما أنّ الكتب الستة والأربعين الأولى مشتركة بين اليهود والمسيحيين، يطلق عليها اليهود اسم التناخ أما المسيحيون فيسمونها العهد القديم، ليضيفوا إليها سبعًا وعشرين كتابًا آخر يشكلون العهد الجديد.[102]
هناك بعض الاختلافات بين المسيحية واليهودية في ترتيب أو الاعتراف بقانونية بعض الأجزاء، على سبيل المثال فإن طائفة الصدوقيين اليهودية المنقرضة كانت ترفض الاعتراف بغير أسفار موسى الخمسة، وكذلك حال السامريين؛[103] أما يهود الإسكندرية أضافوا ما يعرف باسم الأسفار القانونية الثانية والتي قبلها لاحقًا الكاثوليك والأرثوذكس في حين رفض يهود فلسطين والبروتستانت الاعتراف بأنها كتبت بوحي.[104][105][106]
الرأي العام والتصورات المتبادلة
[عدل | عدل المصدر]شهدت العلاقات بين اليهود والمسيحيين تحسّنًا ملحوظًا منذ القرن العشرين. وبحسب استطلاع عالمي أجرته رابطة مكافحة التشهير عام 2014 وشمل 102 دولة، تبيّن أن نحو 24% من المسيحيين في العالم يحملون مواقف تُصنَّف على أنها معادية للسامية وفق مؤشر الرابطة، مقارنةً بنحو 49% من المسلمين.[107] كما أشارت الدراسة إلى أن المسيحيين في البلدان ذات الغالبية الكاثوليكية والأرثوذكسية الشرقية أكثر ميلًا إلى تبنّي آراء معادية للسامية مقارنةً بنظرائهم في البلدان البروتستانتية.[107] وعلى مستوى الدول، أظهرت النتائج أن مسيحيي لبنان سجّلوا أعلى نسبة (75%)، تلاهم مسيحيي اليونان (67%) ومسيحيي كوريا الجنوبية (60%). في المقابل، سُجّلت أدنى النسب بين مسيحيي هولندا (3%)، ومسيحيي الفلبين (3%)، ومسيحيي السويد (4%)، ومسيحيي المملكة المتحدة (6%).[107]
في الولايات المتحدة
[عدل | عدل المصدر]كما تُظهر بيانات من مركز بيو للأبحاث عام 2023 أن المسيحيين في الولايات المتحدة، عبر مختلف انتماءاتهم، يميلون عمومًا إلى النظر بإيجابية إلى اليهود أكثر من النظرة السلبية؛ فعلى سبيل المثال، أفاد 45% من البروتستانت الذين يعرّفون أنفسهم بأنهم «مولودون ثانية» أو إنجيليون بأن لديهم نظرة إيجابية تجاه اليهود، مقابل 6% فقط عبّروا عن نظرة سلبية.[108] وتشير الدراسة أيضًا إلى أن أتباع كنيسة يسوع المسيح لقديسي الأيام الأخيرة (المورمون) يُظهرون أعلى مستويات من المواقف الإيجابية تجاه اليهود بين المجموعات المسيحية في الولايات المتحدة.[108] ومن جهة أخرى، تشير الدراسة إلى أن اليهود الأمريكيين يميلون بدورهم إلى النظر بإيجابية إلى أتباع بعض التيارات المسيحية، لا سيما الكنائس البروتستانتية الرئيسية والكنيسة الكاثوليكية وكنيسة يسوع المسيح لقديسي الأيام الأخيرة (المورمون)، في حين يُظهرون مواقف أكثر سلبية نسبيًا تجاه البروتستانت الإنجيليين واليمين المسيحي، حيث تفوق النظرة غير الإيجابية لديهم النظرة الإيجابية.[108]
في إسرائيل
[عدل | عدل المصدر]بحسب دراسة نشرها مركز بيو للأبحاث عام 2006، تُظهر آراء اليهود الإسرائيليين تجاه المسيحيين تباينًا واضحًا؛ إذ أفاد نحو 51% منهم بنظرة إيجابية، مقابل 48% عبّروا عن نظرة سلبية، مما يعكس انقسامًا في المواقف داخل المجتمع اليهودي في إسرائيل.[109]
كما تُظهر دراسة مركز روسينغ للتعليم والحوار عام 2025 تباينات واضحة في مواقف اليهود في إسرائيل تجاه المسيحية بحسب درجة التدين. فقد أفاد 96% من الحريديم و86% من المتدينين بأن دخول الكنائس محرّم، مقارنةً بحوالي 18% فقط من العلمانيين.[110] كما تُظهر الدراسة فروقًا واضحة بين المتدينين والعلمانيين في الممارسة الفعلية؛ إذ يرى 80% من اليهود العلمانيين أن دخول الكنائس جائز، وأفاد 92% منهم بأنهم زاروا كنائس أثناء وجودهم خارج البلاد، في حين أكد 83% من اليهود المتدينين أن زيارة الكنائس محرّمة وفق الهلاخاه (الشريعة اليهودية)، بينما أفاد نحو 40% من المسورتيين (المحافظين) بأنهم زاروا كنائس.[110] وينعكس هذا التفاوت أيضًا في النظرة إلى المسيحية؛ إذ اعتبر 79% من الحريديم أنها شكل من أشكال الشرك، مقابل 57% من المتدينين و8.5% فقط من العلمانيين، في حين بلغت هذه النسبة نحو 15% بين المسورتيين (التقليديين).[110]
وفيما يتعلق بتقييم القرب الديني، أظهرت الدراسة أن 38.4% من المستطلَعين يرون أن المسيحية أقرب إلى اليهودية، مقابل 15.3% اعتبروا الإسلام الأقرب، بينما رأى 33.5% أن كليهما ليس قريبًا، و12.8% اعتبروا أن الديانتين متقاربتان بالدرجة نفسها.[110] وترتفع نسبة من يرون المسيحية الأقرب إلى أكثر من النصف بين العلمانيين، وإلى أكثر من 40% بين المسورتيين (المحافظين).[110] في المقابل، تبقى نسبة من يرون الإسلام الأقرب منخفضة بين العلمانيين (أقل من 5%) والمسورتيين (نحو 15%)، بينما ترتفع بين المتدينين والحريديم، وتبلغ نحو 27% على مستوى العينة الكلية، وهو ما يعكس تصورًا فقهيًا (هلاخيًا) بوجود تقارب لاهوتي وتشريعي بين اليهودية والإسلام.[110]
كما تُظهر المقارنة مع بيانات سابقة (2008) تزايدًا في الاتجاه نحو إبعاد اليهودية عن كلتا الديانتين، إذ ارتفعت نسبة من يرون عدم قرب أي منهما بشكل ملحوظ، في حين انخفضت نسبة من يعتبرون الإسلام الأقرب إلى نحو النصف. وتشير الدراسة إلى أن اختيار المسيحية بوصفها الأقرب يرتبط جزئيًا بالانتماء الثقافي إلى العالم الغربي، في حين يرتبط الإسلام في أذهان بعض المستطلَعين بالسياق السياسي للصراع العربي–الإسرائيلي، مما يدل على أن هذه المواقف لا تعكس دائمًا اعتبارات لاهوتية بحتة بقدر ما تعبّر عن اتجاهات اجتماعية وسياسية.[110] وتُظهر النتائج أيضًا أن مستوى المعرفة الشخصية بالمسيحيين يختلف باختلاف العمر ودرجة التدين؛ إذ تزداد المعرفة بالمسيحيين لدى الفئات العمرية الشابة والمتوسطة، بينما تنخفض هذه المعرفة مع ارتفاع مستوى التدين، حيث أفاد 79.7% من الحريديم بأنهم لا يعرفون أي مسيحيين، مقارنةً بحوالي 33% فقط من العلمانيين.[110]
العلاقة بين المسيحية واليهودية
[عدل | عدل المصدر]العصر الرسولي
[عدل | عدل المصدر]
نشأت المسيحية بوصفها حركة يهودية في مقاطعة يهودا خلال القرن الأول الميلادي، في سياق أواخر اليهودية في فترة الهيكل الثاني.[111]:1[112][113] وكان أوائل أتباع يسوع من اليهود، وقد فسّروا حياته وموته وعودته المتوقعة ضمن أطر مألوفة من التصورات الأخروية اليهودية والمسيانية. وظلّوا مندمجين في الحياة الدينية اليهودية، ولم يروا في البداية أنفسهم منفصلين عن إسرائيل أو مؤسسين لدين جديد. وبعد اقتناعهم بأن يسوع قد قام من بين الأموات،[111]:7 أسّسوا جماعة في القدس اعتقدت أنها تمثّل الجيل الأخير قبل نهاية الزمان، وسعت إلى نشر هذه الرسالة في أنحاء إسرائيل والشتات اليهودي.[114]:191 وقد قاد هذه الجماعة المبكرة ما يُعرف بأعمدة الكنيسة، وهم يعقوب البار وبطرس ويوحنا بن زبدي.[115] ولا يزال مصير هذه الجماعة الأولى من أتباع يسوع من اليهود غير واضح؛ إذ يُحتمل أنهم تشتتوا أو هاجروا أو قُتلوا عندما دمّر الرومان القدس عام 70م.[114]:190
وفي الوقت نفسه، ومع انتشار رسالة يسوع خارج اليهودية والجليل إلى أنحاء العالم اليوناني الروماني، بدأت تجذب أتباعًا من غير اليهود، خاصًة من «خائفي الله»، وهم غير يهود انجذبوا إلى اليهودية وشاركوا في عبادة الكنس دون أن يعتنقوها بالكامل.[111]:8–9 وقد شكّل ذلك تحديًا للطابع الديني اليهودي للحركة، الذي كان يصرّ على الالتزام الوثيق بالوصايا اليهودية. وفي هذا السياق، برز بولس، وهو يهودي من مدرسة الفريسيين[114]:42 وكان في البداية مضطهدًا لحركة يسوع، ليصبح بعد تحوّله أحد أبرز مبشريها، حيث ركّز على نشر الرسالة بين غير اليهود في منطقة شرق البحر الأبيض المتوسط.[111]:2, 8–9 وقد جادل بولس بأن غير اليهود يمكنهم المشاركة في وعود إسرائيل من خلال الإخلاص الحصري لإله إسرائيل، والإيمان بالمسيح، والمعمودية، والمشاركة في موته وقيامته، دون الالتزام الكامل بالتوراة، بما في ذلك مسألة الختان.[116] وقد كان لهذا الطرح أثرٌ حاسم في تشكّل هوية المسيحية الناشئة بوصفها منفصلة عن اليهودية. ومع مرور الوقت، ساهمت هذه التطورات في التمايز التدريجي بين حركة أتباع يسوع وبقية الجماعات اليهودية، وهي عملية تاريخية أدّت في النهاية إلى ظهور المسيحية كدين مستقل.[117]
انفصال المسيحية واليهودية
[عدل | عدل المصدر]
شهدت فترة الهيكل الثاني اضطرابات مهمة وتغيرات دينية أثرت على الديانتين اليهودية والمسيحية. يسمي المسيحيون هذه الفترة بفترة بين العهدين. وانطبعت هذه الفترة بتطور مفاهيم دينية أساسية مثل سلطة الكتاب المقدس ومركزية القانون والأخلاق الدينية ودور الكنيس وأفكار نهاية الكون الحتمية. نشأت المسيحية المبكرة في إطار اليهودية في فترة الهيكل الثاني، وذلك خلال القرن الأول، وكان الفارق الجوهري بين اليهودية والمسيحية اليهودية هو الإيمان المسيحي بأن يسوع هو المسيح اليهودي الذي قام من بين الأموات.[118] وتُعرَف اليهودية بإتاحتها تصور وجود أكثر من شخصية مسيانية واحدة، وأبرز هاتين الشخصيتين هما المسيح بن يوسف والمسيح بن داود.[119][120][121][122]
نشأت المسيحية بوصفها حركة داخل اليهودية في فترة الهيكل الثاني، غير أن الديانتين تباعدتا تدريجيًا خلال القرون الأولى من العصر المسيحي، وبحلول القرن الرابع كانت الحركة المسيحية قد رأت نفسها متميزة عن اليهود.[123] ولا يزال المؤرخون يناقشون تأريخ ظهور المسيحية كديانة منفصلة عن اليهودية.[124] ويصف فيليب س. ألكسندر مسألة متى افترقت المسيحية واليهودية وسلكتا طريقين منفصلين (وهو ما يُسمّى غالبًا الانفصال بين الطريقين) بأنها «أحد تلك الأسئلة التي تبدو بسيطة خادعة، والتي ينبغي التعامل معها بحذر شديد».[125] ووفقًا للمؤرخ شايه ج. د. كوهين، فإن «انفصال المسيحية عن اليهودية كان عمليةً لا حدثًا»، حيث أصبحت الكنيسة «أكثر فأكثر أممية وأقل فأقل يهودية».[126] وعلى النقيض من ذلك، طُرحت أحداث تاريخية مختلفة كنقاط فاصلة حاسمة، من بينها مجلس أورشليم ومجمع نيقية الأول.
وتتعقّد التأريخية الخاصة بالانقسام بسبب عدد من العوامل، منها التنوع والتوفيق الديني في نطاق الفكر والممارسة الدينية ضمن المسيحية المبكرة واليهودية الحاخامية المبكرة (وكلاهما كان أقل أرثوذكسية وأقل تجانسًا لاهوتيًا في القرون الأولى من العصر المسيحي مما أصبحا عليه لاحقًا)، وكذلك التعايش والتفاعل بين اليهودية والمسيحية اليهودية والمسيحية الأممية على مدى قرون في بدايات المسيحية المبكرة.[127] وقد وجد الباحثون أدلة على استمرار التفاعلات بين الحركات اليهودية-المسيحية والحركات الحاخامية من منتصف إلى أواخر القرن الثاني الميلادي وحتى القرن الرابع الميلادي.[128][129] وقد وصف المؤرخون القرون الأولى من الإيمان بيسوع بأنها اتسمت بإبداع ديني و«فوضى».[130][131]
العصور الوسطى والحديثة المبكرة
[عدل | عدل المصدر]عن العلاقة الإنسانية بين الطرفين فقد اتسمت بالتقلب: بدأت مع اضطهاد اليهود للمسيحيين منذ أيام يسوع،يوحنا 22/9] ودورهم في صلبه،لوقا 2/22] ثم يذكر سفر أعمال الرسل اضطهاد اليهود للمسيحيين،أعمال 1/8-3] ولاحقًا قام ذو نواس اليهودي بقتل مئات الألوف من المسيحيين في اليمن حسب بعض الباحثين،[88] لكنه وبدءًا من القرن الرابع أخذت المسيحية باضطهاد اليهودية، فطرد اليهود أولاً من الإسكندرية وعاشوا خلال الإمبراطورية البيزنطية خارج المدن الكبرى. بحسب بعض المؤرخين شهد اليهود عبر قرون طويلة اضطهادات، وتحويلًا قسريًا إلى دين آخر، وتهجيرًا قسريًا، إلى جانب مبادرات متقطعة للمصالحة ظهرت من حينٍ لآخر. وكانت البوغرومات ظاهرة شائعة في أنحاء أوروبا المسيحية، وشملت أعمال عنف منظّمة، وفرض قيود على تملّك الأراضي والحياة المهنية، وعمليات ترحيل قسري، وفرض العيش في أحياء معزولة، وارتداء ملابس مميِّزة إلزامية، وأحيانًا ممارسات مهينة. وقد كان لجميع هذه الإجراءات والقيود تأثيرات عميقة على الثقافة اليهودية.
بالمقابل وفقًا للمؤرخة آنا سابير أبو العافية، يتفق معظم الباحثين على أن اليهود والمسيحيين في العالم المسيحي اللاتيني عاشوا في سلام نسبي مع بعضهم البعض حتى القرن الثالث عشر.[92][93] وذلك بفضل التبرير اللاهوتي الذي قدّمه أوغسطينوس.[132][133]:xii[134]:3 ويذهب المؤرخ إيفان ماركوس، وهو من أبرز من تناولوا طبيعة العلاقات بين اليهود والمسيحيين في أوروبا الوسيطة، إلى أن هذه العلاقات كانت أكثر تعقيدًا مما تُصوَّر به عادة.[135]:450 ففي كتابه «ثقافات اليهود»، ولا سيما في قسم «التكافل اليهودي–المسيحي»، يناقش العلاقة بين المسيحيين واليهود الأشكناز، ويرى أن تصوير تلك الفترة على أنها زمن اضطهاد مستمر ليس دقيقًا، إذ كانت فترات الاضطهاد استثناءً أكثر منها قاعدة، بينما عاش المجتمعان اليهودي والمسيحي جنبًا إلى جنب، وتفاعلا اجتماعيًا بشكل يومي.[135]:450 وبحسب ماركوس، فإن فترات الاضطهاد كانت نادرة ومتباعدة.[135] فقد عاشت الجماعتان جنبًا إلى جنب، وتفاعلت اجتماعيًا على أساس يومي.[135] كما بلغ هذا التفاعل مستوى شخصيًا بحيث اعتقد كلٌّ من القادة المسيحيين واليهود أن الجماعة الأخرى قد تؤثر تأثيرًا كبيرًا في عقيدتها الخاصة.[135]:450–451 وعندما كانت تقع حالات اضطهاد، فإنها كانت في الغالب أحداثًا استثنائية، ولم تكن إلا الإجراءات الأكثر تطرفًا هي التي كانت تقطع هذا التفاعل الوثيق بين المجموعتين.[135]:451 ويرى ماركوس أنه لو كانت أعمال العنف الشديدة الموصوفة في مصادر أخرى تمثّل الحالة العامة لظروف معيشة اليهود الأشكناز، لما تمكنوا من البقاء في تلك الحقبة، فضلًا عن الحفاظ على ثقافتهم التي تُعدّ أساسًا لكثير من اليهود اليوم.[135]:452
منذ وقت مبكر من العصور الوسطى، أيدت الكنيسة المسيحية البيان الرسمي حول اليهود (باللاتينيَّة:Constitution pro Judæis)؛ والذي نص على الالتزام بحماية اليهود، وعدم جواز اجبار اليهود على التحول للمسيحية قسرًا أو اكراهًا، كما وطالبت في البيان عموم المسيحيين بعدم مضايقة اليهود أو قتلهم أو سلب أموالهم أو تغيير عاداتهم.[94] كما وفُرضت عقوبة الحرمان الكنسي في كثير من الحالات على المسيحيين الذين يقومون بمضايقة اليهود.[94]
| يُعلن المرسوم بأنه لا يجوز لأي مسيحي استخدام العنف لإجبارهم -اليهود- على المعمودية، طالما أنه يرفض أو لا يريد. ... بدون حكم السلطة السياسيَّة على الأرض، لا يجوز لأي مسيحي جَرح أي يهودي أو قتله أو سلب أمواله أو تغيير العادات الجيدة التي كان يتمتع فيها حتى الآن في المكان الذي يعيش فيه. | ||
— البيان الرسمي حول اليهود[94] | ||
وفرض على اليهود بدءًا من القرن الحادي عشر التخصص بمهن معينة؛ ثم صدر عام 1492 مرسوم طردهم من إسبانيا في حال عدم اعتناقهم المسيحية، الأمر الذي كان فاتحة طرد اليهود من أوروبا برمتها: فطردوا من فيينا سنة 1441 وبافاريا 1442 وبروجيا 1485 وميلانو 1489 ومن توسكانا 1494، وأخذوا يتجهون نحو بولندا وروسيا والإمبراطورية العثمانية،[136] ورغم تحسن أوضاع اليهود مع استقلال هولندا الليبرالية وقيام الثورة الفرنسية إلا أن الحروب بين بولندا وأوكرانيا دمرت نحو ثلاثمائة تجمع يهودي وقتلت الكثير منهم في القرن السابع عشر، ورغم مبادئ الثورة الفرنسية لكن القرن الثامن عشر حمل الكثير من معاداة السامية لليهود،[137] ولا يمكن تحميل السلطات المسيحية أو الكنيسة مسؤولية جميع هذه المجازر، بيد أنها تقع على عاتق الحكومات والدول المسيحية.
الحرب العالمية الثانية والهولوكوست
[عدل | عدل المصدر]في العالم الحديث، بلغت المشاعر المعادية لليهود ذروتها مع معاداة السامية العرقية القاتلة التي مارسها النازية في الهولوكوست. وفي أعقاب هزيمة ألمانيا النازية واكتشاف مدى جرائم الحرب التي ارتكبها النظام النازي، خضع التاريخ الطويل للعداء لليهودية المسيحي لمراجعة نقدية من قبل الباحثين الذين سعوا إلى تفسير أصول الهولوكوست. اختلف الباحثون حول الدور الذي لعبته معاداة السامية المسيحية في صعود ألمانيا النازية، والحرب العالمية الثانية، والهولوكوست. لكن الإجماع بين المؤرخين هو أن النازية ككل كانت إما غير مرتبطة بالمسيحية أو معارضة لها بشكل نشط،[139] وأن أدولف هتلر كان شديد الانتقاد للمسيحية.[140]
إن الرأي السائد بين المؤرخين يرى أن النازية ككل كانت إما غير مرتبطة بالمسيحية أو معادية لها فعليًا،[139][141] وأن أدولف هتلر كان ناقدًا شديدًا لها،[142] رغم أن ألمانيا بقيت ذات أغلبية مسيحية خلال الحقبة النازي.
خلال الهولوكوست، شارك أعضاء من الكنيسة الكاثوليكية في إنقاذ اليهود من الاضطهاد في ألمانيا النازية. فقد مارسوا ضغوطًا على مسؤولي دول المحور، ووفّروا وثائق مزوّرة، وأخفوا أشخاصًا في الأديرة وأديرة الراهبات والمدارس، وكذلك لدى عائلات متعاطفة، وداخل مؤسسات الكرسي الرسولي نفسها.[143][144][145][146] وقد أنقذ أعضاء الكنيسة مئات الآلاف من اليهود؛ إذ قدّر الدبلوماسي والمؤرخ بنحاس لابيد عدد من تم إنقاذهم بما يتراوح بين 700,000 و860,000.[147]
في العصور الحديثة
[عدل | عدل المصدر]
أخذت العلاقة تتحسن بين اليهود والطوائف البروتستانتية في القرن التاسع عشر ومن ثم القرن العشرين وتوّج هذا التحسن بنشوء الصهيونية المسيحية في الولايات المتحدة الأمريكية ودعمهما لقيام إسرائيل لأسباب دينية؛[148] غير أن علاقات اليهود مع الكنيسة الكاثوليكية لم تتحسن حتى عهد البابا بولس السادس الذي برئ اليهود من تهمة لاحقتهم طويلاً وهي قتل يسوع صلبًا، وقد جاءت التبرئة استنادًا إلى إنجيل لوقا 48/23 وغيره من المواضع،[97] وجاء المجمع الفاتيكاني الثاني ليؤكد ما ذهب إليه البابا وطالب بعلاقات طبيعية مع اليهود، كما جاء في البيان في عصرنا (باللاتينية: Nostra aetate):
| وإن تكن سلطات اليهود وأتباعها هي التي حرضت على قتل المسيح، لا يمكن مع ذلك أن يعزى ما اقترف أثناء آلامه إلى كل اليهود اللذين كانوا يعيشون آنذاك دونما تمييز ولا إلى يهود اليوم. إن المسيح بمحبته الفائقة قدّم ذاته طوعًا للآلام والموت بسبب خطايا جميع الناس لكي يحصلوا جميعًا على الخلاص، وهذا ما تمسكت به الكنيسة ولا تزال. | ||
— المجمع الفاتيكاني الثاني، بيان في علاقات الكنيسة مع الأديان غير المسيحية[96] | ||
غير أن هذه الدعوات لن تدخل حيّز التطبيق إلا عقب عام 1993 إذ تمّ تبادل التمثيل الديبلوماسي بين الفاتيكان وإسرائيل، تلاها زيارة البابا يوحنا بولس الثاني إلى القدس سنة 2000؛ ورغم هذا التحسن فلا تزال بعض الخلافات قائمة في العلاقات بين الكنيسة الكاثوليكية وإسرائيل حول ملكية بعض المقدسات المسيحية، وبعض النصوص الطقسية التي تقرأ عادة في أسبوع الآلام تصف اليهود بأوصاف مشبوهة؛ أما في ما يخص الكنيسة الأرثوذكسية، فبينما تقف الكنيسة الأرثوذكسية في الشرق بشدة ضد أي تحسن في العلاقات مع اليهود، أخذت مواقف هذه الكنيسة في الغرب بالانفتاح.
المصالحة المسيحية اليهودية
[عدل | عدل المصدر]
يُشير مصطلح المصالحة المسيحية–اليهودية إلى الجهود الرامية إلى تحسين الفهم والقبول المتبادل بين المسيحيين واليهود، ولا سيما بعد الهولوكوست وفي ضوء تاريخ طويل من اضطهاد اليهود على يد مسيحيين، مثل الحروب الصليبية ومحاكم التفتيش. وقد سعى لاهوتيون ومؤرخون ورجال دين مسيحيون إلى مراجعة التصورات التقليدية عن اليهودية، وإلى الحد من التعاليم أو الممارسات التي ساهمت في العداء لليهود.[149]
حققت الكنيسة الرومانية الكاثوليكية تقدمًا بارزًا في هذا المجال، خصوصًا بعد المجمع الفاتيكاني الثاني وإصدار وثيقة في عصرنا (باللاتينية: Nostra aetate) عام 1965، التي رفضت تحميل اليهود، جماعةً أو أفرادًا، مسؤولية صلب يسوع، وأدانت الكراهية والاضطهاد ومعاداة السامية.[150][149] كما شهدت الكنيسة لاحقًا مراجعات ليتورجية ولاهوتية، منها تعديل صلاة الجمعة العظيمة من أجل اليهود، وإنشاء لجان للحوار الكاثوليكي–اليهودي، وإصدار وثائق تؤكد احترام الكتابات اليهودية وترفض استهداف اليهود بالتبشير القسري أو اعتبارهم مرفوضين من الله.[150][149]
بحسب بعض المؤرخين، تُوصَف العلاقات بين البابا يوحنا الثالث والعشرون واليهودية بأنها من بين الأكثر إيجابية في تاريخ المسيحية الممتد لألفي عام.[151] وقد بادر البابا، بعد انتخابه عام 1959، إلى انتهاج سياسة للمصالحة المسيحية–اليهودية، ركّزت على أن يُصدر المجمع الفاتيكاني الثاني وثيقة بشأن العلاقة بين الكنيسة الكاثوليكية واليهود.[151] وخلال مسيرته السابقة في السلك الدبلوماسي، ولا سيما أثناء الحرب العالمية الثانية، قام بسلسلة من الإجراءات التي أظهرت تضامنه مع ضحايا معاداة السامية.[151] وعمل البابا يوحنا بولس الثاني على تحسين العلاقات بين الكنيسة الرومانية الكاثوليكية واليهودية، وبنى روابط متينة مع المجتمع اليهودي بهدف تعزيز المصالحة المسيحية اليهودية. وفي مقابلة مع وكالة الأنباء البولندية، صرّح مايكل شودريتش، كبير حاخامات بولندا، بأنه لم يقم أحد في التاريخ بقدر ما قام به يوحنا بولس الثاني في مجال الحوار المسيحي–اليهودي، مضيفًا أن العديد من اليهود كانوا يكنّون احترامًا كبيرًا للبابا الراحل، بل أحيانًا أكثر من بعض الحاخامات. كما أشاد شودريتش بيوحنا بولس الثاني لإدانته معاداة السامية بوصفها خطيئة.[152]
أما في البروتستانتية، فقد شهدت العلاقات اليهودية–البروتستانتية محاولات حوار ومراجعة لاهوتية، شملت رفض بعض الكنائس للتعاليم المعادية لليهود أو الاتهامات التاريخية الموجهة إليهم. ففي إعلان دريبرغن عام 1991، رفضت اللجنة اللوثرية الأوروبية المعنية بالكنيسة والشعب اليهودي «تعليم الاحتقار» التاريخي تجاه اليهود واليهودية، ولا سيما الكتابات المعادية لليهود المنسوبة إلى مارتن لوثر، ودعت إلى إصلاح ممارسات الكنيسة في ضوء هذه المراجعات. كما أصدرت بعض الكنائس البروتستانتية، مثل الكنيسة الأسقفية الأمريكية والكنيسة المشيخية والكنيسة الإنجيلية اللوثرية في أمريكا، بيانات رسمية رفضت اتهام اليهود بالمسؤولية الجماعية عن موت يسوع.[153][154]
وشملت جهود المصالحة أيضًا كنائس بروتستانتية ومؤسسات يهودية–مسيحية مشتركة، مثل المجلس الدولي للمسيحيين واليهود ومراكز الحوار اليهودي–المسيحي.[153][154] كما صدرت مواقف يهودية داعمة للتعاون، منها وثيقة ديبرو إيميت (بالعبرية: דברו אמת) التي أكدت على القواسم المشتركة بين اليهود والمسيحيين، مثل الإيمان بإله واحد، والارتكاز إلى نصوص مقدسة (التوراة) مشتركة ومبادئ أخلاقية متقاربة، والدعوة إلى احترام الاختلاف الديني دون فرض معتقد، والعمل المشترك من أجل العدالة والسلام، كما أشارت إلى أن معاداة السامية والنازية ليستا نتاجًا جوهريًا للمسيحية، إلى جانب بيانات حاخامية أرثوذكسية حديثة دعت إلى شراكة أكبر بين اليهود والمسيحيين.[155][156][157][158][159][160]
تختلف المواقف داخل الكنائس الأرثوذكسية الشرقية والمشرقية وفق الخصوصيات المحلية، ولا يوجد موقف موحّد أو شامل بشأن الحوار اللاهوتي مع اليهود. ومع ذلك، برزت في العقود الأخيرة بعض المبادرات المحدودة لتعزيز التفاهم والتواصل، خاصة في المجالات الثقافية والإنسانية، إلى جانب استمرار التباين في المواقف تجاه الحوار الديني المنظم.[161]
وفي سياق أوسع، اتخذت دول مثل إسبانيا والبرتغال خطوات رمزية وقانونية للمصالحة مع أحفاد اليهود السفارديم الذين طُردوا في أواخر العصور الوسطى، بما في ذلك قوانين تتيح لهم الحصول على الجنسية.[162][163]
الصهيونية المسيحية
[عدل | عدل المصدر]
بعد نشوء البروتستانتية على يد مارتن لوثر في القرن السادس عشر، أصدر مارتن لوثر كتابه «يسوع ولد يهوديا» عام 1523 وقال فيه إن اليهود هم أبناء الله وإن المسيحيين هم الغرباء. ويرى الكثير من الكتاب والمؤرخين أن هذه الفترة تعد الولادة الحقيقية والفعلية للمسيحية اليهودية. وتقوم المسيحية اليهودية على تفضيل الطقوس العبرية في العبادة على الطقوس الكاثوليكية بالإضافة إلى دراسة اللغة العبرية على أساس أنها كلام الله. والصهيونية هي أيديولوجية تؤيد قيام دولة قومية يهودية في فلسطين بوصفها أرض الميعاد لليهود. وصهيون هو اسم جبل في القدس وتقول بعض المصادر إنه اسم من أسماء القدس.[164]
أما الصهيونية المسيحية فهي الدعم المسيحي للفكرة الصهيونية، وهي حركة مسيحية قومية تقول عن نفسها إنها تعمل من أجل عودة الشعب اليهودي إلى فلسطين وسيادة اليهود على الأرض المقدسة. ويعتبر الصهيونيون المسيحيون أنفسهم مدافعين عن الشعب اليهودي خاصة دولة إسرائيل، ويتضمن هذا الدعم معارضة وفضح كل من ينتقد أو يعادي الدولة العبرية.[164]
تقوم فلسفة الصهيونية المسيحية على نظرية الهلاك الحتمي لليهود. وهناك الكثير من الدراسات اللاهوتية في هذا المجال خلاصتها أن هلاك يهود الأرض قدر محتوم وضرورة للخلاص من «إرث الدم» الذي حمله اليهود على أكتافهم بعدما صلبوا المسيح وهم سيتحولون إلى المسيحية بعد عودته ولن يبقى شيء اسمه اليهودية.[164]
تاريخيًا نشأت الصيهونية المسيحية خلال هجرة الأوروبين إلى العالم الجديد حيث حمل غالبية المهاجرين الأوروبيين إلى الأراضي الأمريكية العقيدة البروتستانتية الأصولية التي كانوا يحاولون تطبيقها في مجتمعاتهم ولم ينجحوا.[165] ومنذ بداية تأسيس الدولة الأمريكية في القرن السابع عشر لعبت الرؤى الأصولية المسيحية البروتستانتية دورًا كبيرًا في تشكيل هوية الدولة.[165] وتأثرت العقيدة البروتستانتية كثيرًا باليهودية، ونتج عن هذا التأثر تعايش يشبه التحالف بين البروتستانتية واليهودية بصورة عامة، وخلقت علاقة أكثر خصوصية بين الصهيونية اليهودية والبروتستانتية الأصولية.[165]
وقد نشأت المسيحية الصهيونية في إنجلترا في القرن السابع عشر، حيث تم ربطها بالسياسة لا سيما بتصور قيام دولة يهودية حسب ما يروه لنبوءة الكتاب المقدس، ومع بدء الهجرات الواسعة إلى الولايات المتحدة أخذت الحركة أبعادًا سياسية واضحة وثابتة، كما أخذت بعدا دوليا يتمثل في تقديم الدعم الكامل للشعب اليهودي في فلسطين.[166]
وتتصل جذور هذه الحركة بتيار ديني يعود إلى القرن الأول للمسيحية ويسمى بتيار الألفية، والألفية هي معتقد ديني نشأ في أوساط المسيحيين من أصل يهودي، وهو يعود إلى استمرارهم في الاعتقاد بأن المسيح سيعود إلى هذا العالم محاطًا بالقديسين ليملك في الأرض ألف سنة ولذلك سموا بالألفية.[164]
العلاقات اليهودية مع الطوائف المسيحية
[عدل | عدل المصدر]الكنيسة الكاثوليكية واليهودية
[عدل | عدل المصدر]للكنيسة الكاثوليكية واليهودية تاريخ طويل ومعقّد من التعاون والصراع، وقد اتسمت علاقتهما بالتوتر عبر التاريخ، لكنها تحسّنت منذ القرن العشرين. يدّعي كلاهما إرثًا مشتركًا من التقاليد يعود إلى إبراهيم، ويصرّان على أنهما الامتداد الحقيقي للإيمان الموصوف في العهد القديم أو الكتاب المقدس العبري، الذي يستندون إليه لإثبات سلطتهم وتبرير مكانتهم كشريك في عهد الله.[3][4]
ترجع جذور الديانتين إلى فترة يهودية الهيكل الثاني، ولم تنفصلا عن بعضهما إلا تدريجيًا خلال القرون التالية، مع انخراطهما في جدالات متبادلة.[123] ولا يزال المؤرخون يناقشون تأريخ ظهور المسيحية كديانة منفصلة عن اليهودية.[124] ورغم أن المسيحية تعرضت للاضطهاد في البداية، فقد تم إضفاء الشرعية عليها سنة 313، وأُعلنت الدين الرسمي للإمبراطورية الرومانية عام 380، مما أدى إلى زيادة القيود المفروضة على اليهود من قبل الحكومة الإمبراطورية. واستنادًا إلى تعاليم بولس وأوغسطينوس أسقف هيبو وكذلك القانون الروماني، اختارت الكنيسة الكاثوليكية السماح لليهود بالعيش في الإمبراطورية المسيحية الناشئة بوصفهم شهودًا على العهد القديم.[132][133]:xii[134]:3 وقد منحهم هذا الدور بعض الامتيازات والحماية، مثل الحماية من التحول القسري، لكنه في الوقت نفسه قيّد دورهم وحقوقهم في المجتمع كما ورد في القانون الروماني.[167] أما اليهودية الحاخامية فقد نظرت عمومًا إلى المسيحيين على أنهم هراطقة ووثنيون. وكان الباباوات، بدءًا من غريغوريوس الأول، غالبًا ما يمثلون الجهة التي يلجأ إليها اليهود لطلب التدخل، وأصبحت رسالة غريغوريوس البيان الرسمي حول اليهود أساسًا للعديد من المراسيم البابوية اللاحقة الخاصة بحماية اليهود.[167]
وبينما عاش اليهود دون أذى نسبيًا في أوائل العصور الوسطى، تغيّر الوضع تدريجيًا مع بداية الحروب الصليبية في أواخر القرن الحادي عشر.[92][93] وكان الباباوات غالبًا ما يدينون العنف المعادي لليهود، لكن مع تزايد السلطة الزمنية للبابوية، بدأت أيضًا في تنظيم وجود اليهود في المجتمع.[92][93] ومع ذلك، لم تكن الحماية الكنسية (وأحيانًا العلمانية) لليهود ممكنة دائمًا، بل إن بعض رجال الدين حرّضوا على العنف ضدهم. وبحلول القرن الثالث عشر، تراجعت بشكل كبير نظرية "الشهود" التي طرحها أوغسطينوس، بحيث لم يعد اليهود يُعتبرون جديرين بالحماية في كثير من الأحيان، وتم طردهم من قبل حكام بعض الممالك المسيحية. ومع بداية الإصلاح الديني والإصلاح المضاد، تحوّل تركيز الكنيسة نحو تحويل اليهود إلى المسيحية.[168][169]
بعد الهولوكوست في القرن العشرين، أدى المجمع الفاتيكاني الثاني في ستينيات القرن العشرين إلى تحسين العلاقات بين الكنيسة الكاثوليكية واليهودية، عقب تراجع الكنيسة عن اتهام قتل اليهود ومعالجتها لموضوع معاداة السامية.[170] وفي عام 1965، أصدرت الكنيسة الوثيقة "في عصرنا" التي أدانت معاداة السامية واعترفت بالإرث المشترك بين اليهود والمسيحيين.[171] ومنذ سبعينيات القرن العشرين، اجتمعت لجان الحوار بين الأديان بانتظام لمناقشة العلاقات بين الديانتين، واستمرت المؤسسات الكاثوليكية واليهودية في العمل معًا في قضايا مثل العدالة الاجتماعية، والحوار بين الأديان، وتعليم الهولوكوست.[172] كما اتخذت الكنيسة الكاثوليكية خطوات لمعالجة الأضرار الناتجة عن اضطهاد اليهود في الماضي، مثل إنشاء لجنة العلاقات الدينية مع اليهود واعتذار البابا يوحنا بولس الثاني للمجتمع اليهودي.[172]
وفي هذا السياق، يشير عددٌ من المؤرخين إلى أن طبيعة العلاقة بين المسيحيين واليهود الأشكناز تاريخيًا لا يمكن اختزالها في صورة اضطهاد دائم؛ إذ تُظهر الدراسات أن فترات الاضطهاد كانت استثناءً أكثر من كونها القاعدة، بينما اتسمت الحياة اليومية غالبًا بالتعايش، حيث عاش الطرفان جنبًا إلى جنب وانخرطا في تفاعلات اجتماعية مستمرة.[135]:450
الكنائس الأرثوذكسية واليهودية
[عدل | عدل المصدر]
كانت الكنيسة الأرثوذكسية الشرقية والكنيسة الرومانية الكاثوليكية متحدتين حتى وقوع الانشقاق العظيم بين الشرق والغرب عام 1054. ومنذ ذلك الحين، تراوحت العلاقة بين المسيحيين الأرثوذكس الشرقيين واليهودية الحاخامية بين الودّ، والتسامح المتقطّع، والعداء الصريح.[173] وخلال السنوات الأخيرة من الإمبراطورية البيزنطية، تمكن العديد من يهود جمهورية البندقية من شراء حق التجنّس، وبالتالي أصبحوا يتمتعون بمجموعة أوسع من الحقوق مقارنة بالمسيحيين.[174]
على الصعيد اللاهوتي، تأثرت النظرة الأرثوذكسية التقليدية لليهودية بكتابات آباء الكنيسة، مثل يوحنا الذهبي الفم، الذي عُرف بخطبه النقدية الشديدة لليهودية، وهو ما أسهم في ترسيخ بعض المواقف السلبية التي استمرت لقرون في بعض الأوساط الكنسية الأرثوذكسية.[175] ومع ذلك، لم تكن هذه المواقف موحّدة أو ثابتة، إذ تفاوتت بحسب السياق السياسي والاجتماعي في كل منطقة.[175]
خلال تاريخ اليهود في الدولة العثمانية، خضع كل من المسيحيين الأرثوذكس واليهود لنظام «الملل»، الذي منح الجماعات الدينية قدرًا من الحكم الذاتي مقابل الولاء للسلطة العثمانية، مما أدى إلى نوع من التعايش العملي رغم الفوارق الدينية.[176][177] في المقابل، شهدت مناطق أرثوذكسية أخرى، مثل الإمبراطورية الروسية، فترات من التمييز والاضطهاد ضد اليهود، خاصة خلال القرنين التاسع عشر وأوائل القرن العشرين، حيث ارتبطت السياسات الرسمية أحيانًا بتقييد حقوقهم واندلاع موجات من العنف، فضلًا عن تبنّي سياسات هدفت إلى تشجيع تحولهم إلى المسيحية، سواء عبر الحوافز أو الضغوط الاجتماعية والإدارية.[178][179] وبحلول أواخر القرن الثامن عشر، ولا سيما بعد تقسيم بولندا، أصبحت الإمبراطورية الروسية تضم أكبر مجتمع يهودي في العالم، نتيجة ضمّها مناطق واسعة ذات كثافة سكانية يهودية مرتفعة، وهو ما جعل السياسات المتبعة تجاه اليهود ذات أثر واسع النطاق مقارنة بمناطق أخرى.[180]
لم تكن هذه الأوضاع متجانسة في جميع المناطق الأرثوذكسية، إذ شهدت بعض المناطق، مثل بلغاريا وجورجيا، أشكالًا من التعايش بين المسيحيين الأرثوذكس واليهود، وتميزت العلاقات بقدر من الاستقرار والتفاعل الاجتماعي،[181] حيث تميّز تاريخ اليهود في جورجيا، الممتدّ لنحو 2300 عام، بندرة مظاهر معاداة السامية نسبيًا، إلى جانب اندماجهم في اللغة والثقافة الجورجية، مع احتفاظهم بهويتهم الدينية.[182] كما عُرفت مناطق أخرى ذات تقاليد أرثوذكسية، مثل اليونان وصربيا ورومانيا، بفترات من التعايش الاجتماعي والثقافي، لا سيما في المدن متعددة الجماعات، رغم أن هذه العلاقات تأثرت أحيانًا بالتحولات السياسية والاقتصادية.[183] وفي بعض مناطق أوكرانيا وبيلاروسيا، وُجدت أيضًا أنماط من التفاعل اليومي والتعايش المحلي، وإن كانت تتخللها فترات من التوتر أو العنف.[183]
تشير التقاليد المتعلقة بالعلاقة بين اليهود وغيرهم من الجورجيين إلى غياب مظاهر معاداة السامية، باستثناء ما ارتبط بسياسات الحكومة القيصرية. فعلى مدى قرون طويلة، لم تُحرّض «الكنيسة الجورجية الأرثوذكسية» ضد اليهود، كما اندمج يهود جورجيا بشكل واضح في الحياة الريفية والثقافة المحلية في البلاد.[184] ويرى الباحث الروماني أندريه أويشتانو أن الوصم الاجتماعي العرقي والديني ضد اليهود لم يكن شائعًا أيضًا في مولدافيا والأفلاق، وكذلك في عموم المناطق الأرثوذكسية في أوروبا الشرقية.[185]
في العصر الحديث، وخصوصًا بعد القرن العشرين، بدأت بعض الكنائس الأرثوذكسية في إعادة تقييم علاقتها باليهودية، متأثرةً بتطورات الحوار اليهودي–المسيحي على المستوى العالمي.[161] وقد شاركت شخصيات ومؤسسات أرثوذكسية في مبادرات للحوار الديني، سعيًا لتعزيز الفهم المتبادل والتقليل من إرث العداء التاريخي، وإن ظل هذا المسار أقل تطورًا مقارنةً بما شهدته الكنيسة الكاثوليكية بعد المجمع الفاتيكاني الثاني.[161]
البروتستانتية واليهودية
[عدل | عدل المصدر]
تعود العلاقات بين الكنائس البروتستانتية واليهودية إلى عصر الإصلاح البروتستانتي في القرن السادس عشر، حين أعاد مصلحون مثل مارتن لوثر وجان كالفن قراءة النصوص التوراتية وأكدوا مركزية العهد القديم في الإيمان المسيحي.[186] وقد اتسمت المواقف الأولى بالتباين؛ إذ أبدى لوثر في بداياته تعاطفًا مع اليهود قبل أن يتخذ لاحقًا موقفًا نقديًا حادًا،[186] في حين حافظ كالفن على موقف أكثر اتزانًا نسبيًا.[187] وعلى المستوى اللاهوتي، برزت نقاط تقاطع بين البروتستانتية واليهودية، من أبرزها التأكيد على التوحيد، والاعتماد الواسع على نصوص العهد القديم، وفكرة العهد الإلهي، إلى جانب التركيز على القراءة الفردية للنصوص المقدسة وأخلاقيات الشريعة.[188]
وخلال القرن التاسع عشر، برز تركيز واضح داخل بعض الأوساط البروتستانتية على التبشير بين اليهود، حيث شهدت الإرساليات التبشيرية توسعًا ملحوظًا، واستمر هذا الاتجاه في أوائل القرن العشرين.[189] وقد شكّلت كل من إنجلترا والولايات المتحدة وأوروبا القارية مراكز رئيسية لهذه الإرساليات، وكان من أبرزها جمعية لندن التبشيرية في الإمبراطورية البريطانية، والمجلس الأمريكي للإرساليات إلى اليهود في الولايات المتحدة.[189] وقد أثارت هذه الجهود حساسية وانتقادات واسعة في الأوساط اليهودية، لا سيما في إطار اليهودية الحاخامية، التي رأت فيها محاولة لطمس الهوية الدينية.[189]
وفي السياق ذاته، ظهرت تيارات لاهوتية داخل بعض الأوساط البروتستانتية عُرفت بالصهيونية المسيحية، والتي ربطت بين عودة اليهود إلى أرض إسرائيل وتحقّق النبوءات التوراتية، مما أسهم في تعزيز الاهتمام الديني والسياسي باليهود.[164] كما نشأت جماعات تُعرف باليهودية المسيانية، وهي حركة بروتستانتية إنجيلية تُبرز البعد اليهودي ضمن الإيمان المسيحي، ويتبعها يهود إثنيًا يؤمنون بأن يسوع هو المسيح المنتظر،[190] مع استمرار التزامهم ببعض أحكام الشريعة اليهودية وتقاليدها.[190] وهو ما يُعدّ موضع جدل كبير ورفض من قبل المؤسسات الدينية اليهودية التقليدية. وفي المقابل، شهد القرن العشرون تحولات ملحوظة، حيث انخرطت العديد من الكنائس البروتستانتية في حوارات رسمية مع المنظمات اليهودية، سعيًا لتعزيز التفاهم المتبادل ومراجعة المواقف التاريخية، خصوصًا بعد تداعيات الهولوكوست.[164]
المورمونية واليهودية
[عدل | عدل المصدر]
المورمونية، أو حركة كنيسة يسوع المسيح لقديسي الأيام الأخيرة، تعلِّم أن معتنقيها هم إما نسل مباشر بنو إسرائيل أو تم تبنيهم في هذا البيت. وبذلك، يعُدّ المورمون اليهودَ شعب عهد الله ويضعونهم في مكانة مرموقة. وتتبع كنيسة يسوع المسيح لقديسي الأيام الأخيرة، وهي أكبر كنيسة ضمن المورمونية، توجهًا يُوصف بالفيلوسامية.[191] كما توجد بين المورمونية واليهودية أوجه تشابه لاهوتية وثقافية، من أبرزها التأكيد على مفهوم «شعب العهد» والارتباط بفكرة بني إسرائيل، إلى جانب التركيز على أهمية الأسرة والهوية الجماعية، والالتزام الأخلاقي، وتقدير نصوص العهد القديم بوصفها جزءًا أساسيًا من التراث الديني.[191]
وأظهرت الدراسات أن اليهود الأمريكيون ينظرون إلى المورمون، على وجه الإجمال، بصورة أكثر إيجابية مقارنةً بجماعات دينية أخرى،[192][193] على الرغم من تصويتهم عادةً على طرفي نقيض من الطيف السياسي. ويُعزى هذا التقدير جزئيًا إلى شعور مشترك بالتضامن بين الأقليات الدينية التي عانت تاريخيًا من الاضطهاد، فضلًا عن الطابع الفيلوسامي في اللاهوت المورموني.[194]
وفقًا لأرماند موس، يحمل معظم أتباع كنيسة يسوع المسيح لقديسي الأيام الأخيرة مزيجًا من المعتقدات التي تدفعهم في آنٍ واحد إلى إظهار نوع من التقارب الديني مع اليهود، إلى جانب مواقف تتسم بشيء من العداء الديني تجاههم، وهي مواقف تتماشى مع التعاليم التقليدية للكنيسة. فمعظم الأعضاء يعتقدون أن اليهود هم شعب الله المختار، كما يرون أن أعضاء الكنيسة واليهود يشتركون في أصل إسرائيلي حرفي ومشترك، وهو ما يرتبط لديهم بشعور من الألفة تجاه اليهود. ومع ذلك، يعتقد كثير منهم أيضًا أن الله يعاقب اليهود باستمرار بسبب دورهم في قتل المسيح، وأنهم لن يُغفر لهم إلا بعد اعتناقهم للإيمان المسيحي.[191]
التراث اليهودي المسيحي
[عدل | عدل المصدر]
يُستخدم مصطلح «التراث اليهودي-المسيحي» للإشارة إلى الجمع بين المسيحية واليهودية، سواء في سياق تاريخهما المشترك قبل الانفصال بين المسيحية المبكرة واليهودية، أو في سياق اعتراف المسيحية بالكتاب المقدس العبري (الذي يُشكّل العهد القديم من الكتاب المقدس المسيحي)، أو للإشارة إلى القيم المشتركة المفترضة بينهما. وظهر مصطلح «يهو-مسيحي» لأول مرة في القرن التاسع عشر للدلالة على اليهود الذين اعتنقوا المسيحية. وفي الولايات المتحدة، شاع استخدام هذا المصطلح خلال الحرب الباردة في محاولة لإبراز الهوية الأمريكية الموحدة في مواجهة الشيوعية.
أصبح مصطلح «التراث اليهودي المسيحي» شائع الاستخدام في العالم الغربي خلال الفترة الحديثة، ويشير إلى وجود تراث مشترك بين اليهودية والمسيحية، بحيث يُنظر إليهما أحيانًا على أنهما يشكّلان وحدة ثقافية أو حضارية واحدة. ويُعدّ هذا التراث من المكونات الأساسية التي أسهمت في تشكيل الحضارة الغربية.[195][196][197] لطالما يُشار في الآونة الأخيرة على نحو متزايد إلى التراث المسيحي أو اليهودي-المسيحي وارتباطه مع الهوية الثقافية في أوروبا والولايات المتحدة والحضارة الغربية بشكل عام؛ وذلك بسبب الطابع والجذور المسيحية وتأثير كل المسيحية واليهودية عن طريق العهد القديم على العالم الغربي والحضارة الغربية.[198][199][200]
فالمسيحية نشأت وأخذت مفاهيمها الأولية من بيئة يهودية صرفة؛[1] ولاتزال آثار هذه الأصول المشتركة بادية إلى اليوم من خلال تقديس المسيحيين للتوارة والتناخ والتي يطلقون عليها إلى جانب عدد من الأسفار الأخرى اسم العهد القديم الذي يشكل القسم الأول من الكتاب المقدس لدى المسيحيين في حين يعتبر العهد الجديد القسم الثاني منه؛ يعتقد المسيحيون أن النبؤات التي دونها أنبياء العهد القديم قد تحققت في شخص المسيح، وهذا السبب الرئيس لتبجيل التوراة.
يظهر تأثير العهد القديم واليهودية على الثقافة البروتستانتية من خلال تبني عكس بعض الكنائس البروتستانتية التي تنحو نحو التفسير الحرفي للكتاب المقدس بفرض سلسة من الشرائع كالقيود على الطعام أمثال الأدفنست إذ يمتنعون عن تناول اللحوم والمواد المخدرة والمنبهة والمورمون. أو من خلال ممارسة ختان الذكور إذ وتمارس قطاعات بروتستانتية واسعة؛ ختان الذكور في أستراليا،[201] كندا،[202] نيوزيلندا،[203] جنوب أفريقيا والمملكة المتحدة فضلًا عن المجتمعات البروتستانتية في أفريقيا مثل كينيا.
مارست الدول الغربيّة الناطقة بالإنكليزيّة ختان الذكور على نطاق واسع: إنكلترا وكندا وأستراليا ونيوزيلندا والولايات المتّحدة.[204][205] تعتبر الولايات المتحدة اليوم أكبر دولة مسيحيّة في العالم مارست وما زالت تمارس ختان الذكور على أطفالها على نطاق واسع لأسباب مختلفة ولكن لعب وما زال يلعب التفسير الحرفي للتوراة عند الأصوليّين المسيحيّين دوراً هامّاً في تثبيت ختان الذكور في هذا البلد.[206][207]
التوفيق بين اليهودية والمسيحيّة
[عدل | عدل المصدر]مسيحية
[عدل | عدل المصدر]
المسيحيون اليهود، أو المسيحيون العبريون، هو مصطلح يُستخدم للإشارة إلى المسيحية المبكرة؛ إذ كان يسوع وتلاميذه وأفراد عائلته، وكذلك القادة الدينيون ومعظم أتباعه، من اليهود أو من المتحولين إلى اليهودية.[208] وترتبط بعض الجماعات المسيحية في الهند، وسوريا، ولبنان، وإسرائيل / الأراضي الفلسطينية تقليديًا بعناصر من التراث اليهودي المسيحي التي تعود إلى القرن الأول. ومن بين الكنائس المعروفة التي تُرجع أصول أتباعها إلى عصور المسيحية المبكرة: الكنيسة السريانية الأرثوذكسية، وكنيسة أنطاكية الأرثوذكسية، وكنيسة الروم الملكيين الكاثوليك.[209][210]
شكّل تحوّل اليهود إلى المسيحية ظاهرة ممتدة منذ القرون الأولى للميلاد،[101] وغالبًا ما اندمج المتحوّلون ضمن التيار المسيحي العام في سياق من الاستيعاب الثقافي.[98] وفي السياق الحديث، يُستعمل المصطلح أحيانًا لوصف أشخاص أو جماعات تحتفظ بوعي بهويتها أو جذورها اليهودية مع انتمائها الديني إلى إحدى الكنائس المسيحية أو جماعات معاصرة تشكّلت بوصفها إطارًا جماعيًا لليهود الذين اعتنقوا المسيحية.[211] وتُشير بعض التقديرات الديموغرافية المعاصرة إلى أن عدد المسيحيين من أصول يهودية في الولايات المتحدة وحدها يُقدَّر بحوالي 1.6 مليون شخص.[212]
في العصر الحديث، يُستعمل مصطلح «المسيحي اليهودي» أو «اليهودي المسيحي» عمومًا للإشارة إلى اليهود من الناحية الإثنية أو العرقية الذين اعتنقوا المسيحية أو نشؤوا عليها. وهم في الغالب أعضاء في الكنائس الكاثوليكية أو البروتستانتية أو الأرثوذكسية الشرقية، وعادةً ما يكونون قد اندمجوا في التيار المسيحي العام ضمن سياق من الاستيعاب اليهودي، إلا أن بعضهم قد يحتفظ بشعور قوي بالانتماء إلى هويته اليهودية.[213] كما يفضّل بعض المسيحيين اليهود تسمية أنفسهم «مسيحيين عبرانيين».[213]
كاثوليك عبرانيون

الكاثوليك العبرانيون (بالعبرية: עברים קתולים) هم جماعة كاثوليكية تتكوّن أساسًا من يهود اعتنقوا الكنيسة الرومانية الكاثوليكية. وتتميّز هذه الجماعة بالحفاظ على عدد من التقاليد والممارسات اليهودية ضمن إطار الإيمان الكاثوليكي، مع التزام كامل بالعقائد الكاثوليكية وارتباط مباشر بالفاتيكان.[214] ويكمن الاختلاف الرئيسي بينهم وبين الكاثوليك من أتباع الطقس اللاتيني في بعض الممارسات الطقسية؛ إذ قد يختلف تقويمهم الديني، نظرًا لاحتفاظهم بالاحتفال ببعض الأعياد اليهودية مثل عيد الفصح اليهودي، وروش هاشناه، وعيد الأسابيع، وغيرها. كما يحافظ بعضهم على مظاهر تقليدية مثل ارتداء الكيباه والطاليت وتيفيلين، واستخدام المِزوزاه، إلى جانب الالتزام ببعض الوصايا (الميتزفوت) بوصفها تعبيرًا عن الحفاظ على التراث.[214] وتشمل هذه الممارسات أيضًا تقاليد مثل ختان الطفل في اليوم الثامن واحترام يوم السبت.[214] وتُمارس هذه التقاليد، ما دامت لا تتعارض مع العقيدة الكاثوليكية، بوصفها تعبيرًا عن الهوية الثقافية، على نحوٍ يُشبه احتفال الأمريكيين من أصل أيرلندي بيوم القديس باتريك.[214]
ولا تُعدّ هذه الجماعة طائفة مستقلة داخل الكنيسة الكاثوليكية، ولا حركة منشقة عنها.[215] وينتشر الكاثوليك العبرانيون في أنحاء مختلفة من العالم، لا سيما في إسرائيل والولايات المتحدة حيث توجد أكبر تجمعاتهم، إضافة إلى إسبانيا والبرتغال وأمريكا اللاتينية، خاصة في الأرجنتين والمكسيك وفنزويلا.[214]
الأنوسيم

المسيحيون الجدد (بالإسبانية:cristiano nuevo، بالبرتغالية:cristão-novo) هو مصطلح يستخدم للإشارة إلى المسلمين واليهود من سكان شبه الجزيرة الإيبيرية الذين اعتنقوا الكاثوليكية، وتكوّن منهم نسل مسيحي جديد. وقد أستخدم المصطلح من قبل المسيحيين القدماء وهم من سكان ايبيريا الأصليين الذين أرادوا أن يميزوا أنفسهم عن المتحولين عن دينهم (أو معتنقو المسيحية). وظهرت مصطلحات أخرى لوصف مجتمعات المسيحيين الجدد مثلًا أطلق على المسلمين الذي تحولوا إلى المسيحية باسم المورسكيون؛[216] وكان يُطلق على الكونفرسوس الذين لم يعتنقوا الكاثوليكية اعتناقًا كاملًا أو صادقًا،[217] بل واصلوا ممارسة اليهودية الخفية، اسم «المتهودون» ويُشار إليهم بازدراء باسم المارانوس.[217]
في القرن الرابع عشر، ازداد الضغط على اليهود، وبلغ ذروته في أعمال الشغب التي اندلعت عام 1391 في مدينة إشبيلية ومدن أخرى. وقد أدّت هذه الاضطرابات إلى تدمير الأحياء والمؤسسات اليهودية، وأعقبها تحوّل أعداد كبيرة من اليهود إلى المسيحية، وهو اتجاه استمر حتى القرن الخامس عشر. وفي عام 1497، ارتفعت أعداد «المسيحيين الجدد» مع إجبار المسلمين واليهود على اعتناق المسيحية أو مواجهة الطرد.[218] وتشير تقديرات أخرى إلى أن أكثر من 200,000 يهودي تحولوا إلى المسيحية خلال القرن الخامس عشر.[218] وبعد طرد اليهود من إسبانيا والبرتغال في عامي 1492 و1497، أصبح معظم من تبقّى منهم في شبه الجزيرة الأيبيرية مسيحيين رسميًا.[218]
بعد اعتناقهم المسيحية، تبنّت العائلات ذات الأصل اليهودي أسماءً مسيحية جديدة، ومع مرور الوقت اندمجت تدريجيًا في المجتمع المسيحي القديم. وتشير تقديرات حديثة إلى أن نحو 19.3% من الكاثوليك في إسبانيا هم منحدرون من أصول يهودية سفاردية تحولت إلى المسيحية، في حين أن حوالي 10.6% منهم ينحدرون من أسر ذات أصول مسلمة من شمال أفريقيا اعتنقت المسيحية.[219] ن يُقدِّر بعض الباحثين عددَ ذرية اليهود السفارديم الذين تحوّلوا إلى المسيحية (الكونفرسوس) بأكثر من 40 مليون نسمة، منهم أكثر من 30 مليونًا في أمريكا اللاتينية، ونحو 5.5 ملايين في شبه الجزيرة الإيبيرية، وحوالي 5.5 ملايين في أمريكا الشمالية.[220]
جوئتا

الجوئتا (بالإسبانية: Chueta؛ بالكاتالانية: Xuetes) هي جماعة اجتماعية-دينية في جزيرة ميورقة، تنحدر من أحفاد اليهود الذين اعتنقوا المسيحية، سواء طوعًا أو قسرًا. وقد تميّزت هذه الجماعة تاريخيًا بالحفاظ على تقاليد اجتماعية صارمة، من بينها زواج الأقارب، كما أن عددًا من أفرادها لا يزالون يمارسون ما يُعرف بـمسيحية الجوئتا، وهو تيار مسيحي ذو طابع توفيقي ضمن الإطار العام للكنيسة الكاثوليكية.[221][222] حافظت جماعة الجوئتا على العديد من التقاليد الدينية اليهودية، مثل الختان، والالتزام بقوانين الكشروت الغذائية، وحفظ يوم السبت. وقد مزجوا هذه التقاليد مع الديانة الكاثوليكية وشعائرها. وحتى القرن السابع عشر، كانت الجماعة كاثوليكيةً اسمًا، لكنها مارست الشعائر اليهودية سرًا. ومنذ القرن السابع عشر، اندمجت الجماعة تدريجيًا في التيار الكاثوليكي السائد والتقاليد المسيحية، مما أدى إلى نشوء تيار يُعرف باسم «مسيحية الجوئتا». ويُقدَّر عدد أفراد هذه الجماعة في الوقت الحاضر بنحو 18,000 إلى 20,000 شخص في جزيرة ميورقة،[223] ولا تزال العديد من عائلات الجوئتا تحمل ألقابًا مميزة خاصة بها.
يهود مسيانيون

اليهود المسيانيون (بالعبرية: יְהוּדִים מְשִׁיחִיִּים) وتُطلق عليهم تسميات متعددة مثل: اليهود المتنصّرون، واليهود المسيحيون، والمسيحيون اليهود، واليهود المؤمنون بالمسيح، والعبرانيون المسيحيون. وهي حركة إنجيلية ضمن التيار البروتستانتي، تؤكد على «البعد اليهودي» في الإيمان المسيحي، ويتكوّن أتباعها في الغالب من يهود يؤمنون بيسوع بوصفه المسيح. ويُنظر إلى اليهود المسيانيين على أنهم جماعة يهودية من حيث الانتماء العِرقي، ومسيحية من حيث الانتماء الديني.[224][225][226][227] ترفض المؤسسات اليهودية اعتبار اليهود الميسانيين جزء من الطوائف اليهودية.[228] تُعدّ اليهودية المسيثانية، بحسب عدد من الباحثين، طائفة ذات طابع إثني أو ما يشبه «كنيسة وطنية» أو «كنيسة إثنية» لليهود الإنجيليين، والتي تحافظ على تقاليد وخصوصيات هذه الجماعات الإثنية؛ كما تحافظ هذه الطائفة على الهوية والإرث الثقافي والإثني لليهود المسيحيين.[190]
يؤمن اليهود المسيانيين بألوهية يسوع ويعترفون بكونه المسيح ويؤمنون بكافة العقائد المسيحية الرئيسية وأبرزها عقيدة الثالوث.[229] وبعترفون بكل من العهد القديم والجديد كأجزاء من الكتاب المقدس.[230] ويرفض اليهود المسيانيون الفصل بين اليهودية والمسيحية؛ إذ يحافظون على الاحتفال بالأعياد اليهودية مثل عيد الفصح اليهودي، وروش هاشناه، وعيد الأسابيع، وغيرها. كما يلتزم بعضهم بارتداء الملابس والتقليدات اليهودية مثل الكيباه، والطاليت، وتيفيلين، واستخدام المِزوزاه، إلى جانب الالتزام بعدد من الوصايا (الميتزفوت) بوصفها تعبيرًا عن الحفاظ على تراثهم. ويشمل ذلك أيضًا الحفاظ على تقاليد مثل ختان الطفل في اليوم الثامن واحترام يوم السبت. وتُمارس هذه الأعياد والتقاليد، ما دامت لا تتعارض مع العقيدة المسيحية، بدوافع ذات طابع ثقافي أو عِرقي.
ينتشر اليهود المسيانيين اليوم في كافة أنحاء العالم، وفي عام 2012، قُدِّرت أعداد أتباع اليهودية المسيحانية في الولايات المتحدة بما يتراوح بين 175,000 و250,000 عضو. واعتبارًا من عام 2025، يُقدَّر عددهم بنحو 30,000 عضو في إسرائيل، مع تقدير إجمالي عالمي يصل إلى نحو 1.5 مليون عضو.[231] ويُقدِّر بعض الباحثين وجود أكثر من مليون «يهودي مؤمن بالمسيح»، أو ما يُعرف باليهود المسيحيين، في الولايات المتحدة.[232]
يهودية
[عدل | عدل المصدر]يهود سان نيكاندرو

تُعدّ طائفة يهود سان نيكاندرو جماعة صغيرة تنحدر من عدد من الأسر غير اليهودية التي اعتنقت اليهودية في القرن الخامس عشر في بلدة سان نيكاندرو غارغانيكو في إيطاليا.[233] وبحلول عام 1949، هاجر معظم يهود سان نيكاندرو إلى إسرائيل، في حين لا يزال من تبقّى منهم يتعبدون في كنيس تاريخي يقع في البلدة بالقرب من تراني.[234][235][236] ابتداءً من أواخر عشرينيات القرن العشرين، نشأت الجالية اليهودية في سان نيكاندرو نتيجة اعتناق اليهودية على يد دوناتو ماندوزيو (1885–1948)، وهو محارب قديم في الحرب العالمية الأولى أُصيب بإعاقة، واستُلهم هذا التحول من قراءاته الشخصية للكتاب المقدس.
سوبوتنيكم
مجتمع السوبوتنيكم (بالعبرية:סוּבּוֹתְניקים؛ بالروسية: Субботники) والتي تعني حرفيًّا السبتيين. هي جماعة مسيحيّة روسيّة سلافيّة تهودّت في نهاية القرن الثامن عشر في عهد كاثرين الثانية. وفقًا للتقارير الإمبراطوريّة الروسيّة مارس السوبوتنيكم الختان على الطقوس اليهوديّة وقبلت الجماعة فقط العهد القديم وتحفظ يوم السبت وتقديسه كيوم راحة الرب بدل يوم الأحد.
قبل تقاسم بولندا الأول في عام 1772، كان هناك عدد قليل جدًا من اليهود في الإمبراطورية الروسية. كان السوبوتنيكم في الأصل من المسيحيين أتباع الكنيسة الروسية الأرثوذكسية، وكان ينظر تحولهم إلى الديانة اليهودية كشكل متطرف من الحركة المسيحية الروحية.
كان السوبوتنيكم من بين أوائل المؤيدين للصهيونية وأستقر عدد كبير منهم في فلسطين العثمانية كجزء من العليا الأولى. أشار تعداد 1912 في روسيا وجود 8,412 أرثوذكسي تحوّل للديانة اليهودية فضلًا عن 12,305 تلمودّي متهوّد و4,092 قرائي متهوّد.
بني موشيه
بني موشيه (بالعبرية: בני משה) والمعروفين أيضًا باسم يهود الإنكا، هي مجموعة صغيرة تتكون من بضعة مئات من أصول كاثوليكيّة بيروفيّة تعتنق اليهودية وتتواجد بشكل خاص في مدينة تروخيو بيرو، شمال العاصمة ليما. تصل أعدداهم إلى حوالي 1,000 شخص بينهم 900 في إسرائيل وستين في البيرو.[237] وعلى الرغم من أن «يهود الإنكا» ليس الاسم الرسمي للجماعة، فإنه شائع الاستخدام خارجها، ويستمد من قدرتهم على تتبّع أصولهم إلى السكان الأصليين في بيرو من الهنود الأمريكيين. وغالبًا ما يكون ذلك من خلال فئة الميستيثو (ذوو الأصول المختلطة من الإسبان والهنود الأمريكيين، إضافةً إلى أصول يهودية إسبانية)، وكذلك من ارتباط السكان الأصليين في ذلك البلد بحضارة الإنكا.[238]
قضايا جدلية
[عدل | عدل المصدر]قتل اليهود
[عدل | عدل المصدر]
في التعليم المسيحي الذي أُعدّ في مجمع ترنت في منتصف القرن السادس عشر، رفضت الكنيسة الكاثوليكية تهمة قتل اليهود، وعلّمت الاعتقاد بأن جماعية البشرية الخاطئة هي المسؤولة عن موت يسوع، مع تحمّل المسيحيين أنفسهم مسؤولية خاصة في ذلك.[239][240][241] وجاد التعليم المسيحي التقليدي بأن الخطأة من المسيحيين يتحملون مسؤولية أكبر من عدد اليهود القليل الذين شاركوا، لأنهم «لم يعلموا ما كانوا يفعلون»، في حين أن المسيحيين يزعمون أنهم يعرفون المسيح.[240]
على الرغم من ذلك أسهم الاتهام بأن اليهود «قتلة المسيح» في تغذية معاداة السامية المسيحية،[242] وأدّى إلى تأجيج أعمال عنف ضد اليهود مثل البوغرومات، ومجازر اليهود خلال الحملات الصليبية، وطرد اليهود من إنجلترا وفرنسا وإسبانيا والبرتغال وغيرها من الأماكن، إضافة إلى الانتهاكات خلال محاكم التفتيش الإسبانية ومحاكم التفتيش البرتغالية.[242]
في أعقاب الحرب العالمية الثانية والهولوكوست، لعب جوليس إسحاق، المؤرخ الفرنسي اليهودي وأحد الناجين من الهولوكوست، دورًا محوريًا في توثيق التقاليد المعادية لليهود التي كانت موجودة في فكر الكنيسة الكاثوليكية وتعاليمها وليتورجيتها. وقد اكتسبت الجهود الرامية إلى إعداد وثيقة رسمية للتبرؤ زخمًا بعد أن حصل إسحاق على لقاء خاص مع البابا يوحنا الثالث والعشرون عام 1960.[172] وقد استند إسحاق، المتأثر بصديقه ومرشده الكاثوليكي تشارلز بيغوي، إلى تعاليم مجمع ترنت والتعليم المسيحي الروماني بشأن رفض تهمة قتل المسيح المنسوبة إلى اليهود، وضمّنها في النقاط العشر لزيليسبرغ.[243]
في عام 1962، افتتح البابا يوحنا الثالث والعشرون المجمع الفاتيكاني الثاني، وهو مجمع مسكوني رعوي تابع للكنيسة الكاثوليكية. وقد اختُتم أعماله في عام 1965 في عهد البابا بولس السادس. وكان من بين أكثر التغييرات ثورية الناتجة عن تفسير وثائق هذا المجمع ما يتعلق بموقف الكنيسة من اليهود واليهودية. ومن بين أمور أخرى، تناول المجمع الفاتيكاني الثاني اتهام قتل اليهود، رافضًا الاعتقاد بوجود ذنب جماعي على اليهود في صلب يسوع، ومؤكدًا أنه، رغم أن بعض السلطات اليهودية ومن تبعهم دعوا إلى قتل يسوع، فإن المسؤولية عمّا حدث لا يمكن تحميلها لجميع اليهود الذين كانوا أحياء آنذاك، ولا يمكن أيضًا تحميل اليهود في عصرنا هذا أي ذنب. وقد أصدر المجمع الإعلان «في عصرنا»، والذي جاء فيه جزئيًا:
- صحيح أن السلطات اليهودية ومن تبعهم سعوا إلى موت المسيح؛ ومع ذلك، فإن ما حدث في آلامه لا يمكن أن يُنسب إلى جميع اليهود دون تمييز، الذين كانوا أحياء آنذاك، ولا إلى اليهود اليوم. ولا ينبغي تصوير اليهود على أنهم مرفوضون أو ملعونون من الله، كما لو أن ذلك يستند إلى الكتاب المقدس. وينبغي على الجميع أن يحرصوا، في التعليم الديني أو في الوعظ بكلمة الله، على عدم تعليم أي شيء لا يتوافق مع حقيقة الإنجيل وروح المسيح.[244]
لم تعتمد معظم الكنائس البروتستانتية موقفًا مُلزِمًا بشأن هذه المسألة؛ غير أنّ بعض الطوائف المسيحية، مثل الكنيسة الأسقفية الأمريكية في الولايات المتحدة، والكنيسة المشيخية، والكنيسة الإنجيلية اللوثرية في أمريكا، قد أصدرت إعلانات رسمية تُعارض هذا الاتهام.[153][154] في 16 نوفمبر 1998، اعتمد مجلس كنيسة الكنيسة الإنجيلية اللوثرية في أمريكا قرارًا أعدّته لجنته الاستشارية للعلاقات اللوثرية–اليهودية. وحثّ القرار أي كنيسة لوثرية تقدّم مسرحية الآلام على الالتزام بـ«إرشادات العلاقات اللوثرية–اليهودية»، مؤكدًا أن «العهد الجديد ... لا يجوز استخدامه كمبرر للعداء تجاه اليهود المعاصرين»، كما نصّ على أنه «لا ينبغي تحميل اليهودية أو الشعب اليهودي مسؤولية وفاة يسوع».[153][154]
رفض البابا بنديكت السادس عشر أيضًا تهمة قتل المسيح المنسوبة إلى اليهود في كتابه الصادر عام 2011 يسوع الناصري: أسبوع الآلام، حيث فسّر ترجمة الكلمة (اليونانية: ochlos) في إنجيل متى على أنها تعني «الجمع» أو «الحشد»، وليس الشعب اليهودي.[245]
بركة الهراطقة
[عدل | عدل المصدر]بركة الهراطقة (بالعبرية :ברכת המינים) «بركة على الهراطقة») هي لعنة موجّهة إلى الهراطقة،[246] وتشكل جزءًا من الليتورجيا الحاخامية اليهودية.[247] وهي الدعاء الثاني عشر ضمن سلسلة الثماني عشرة بركة (شِمُونه عِسْرِه) التي تُكوِّن جوهر خدمة الصلاة في 'صلاة الوقوف' اليومية المفروضة لدى اليهود المتدينين.[248] هناك إجماع عام على أن البركات الثماني عشرة تعود في أصلها إلى شكل ما في فترة الهيكل الثاني،[249] غير أن أصول هذا الدعاء تحديدًا وصيغته الأولى موضع خلاف في الدراسات الحديثة؛[250] إذ ينقسم الباحثون بين من يرجّح تاريخًا مبكرًا جدًا، إما قبل أو بالتزامن تقريبًا مع الفتح الروماني للقدس عام 70م، وبين من يرى أن صياغته تبلورت بعد عدة عقود أو حتى قرون. ويكتسب تحديد تاريخه أهمية خاصة لأنه يُعدّ مؤشرًا على اللحظة التي حدث فيها الانفصال الحاسم بين اليهودية والمسيحية. وكان رأي سالو ويتماير بارون نموذجيًا إذ كتب أن «(البركة الثانية عشرة) مثّلت الاعتراف الرسمي من قبل اليهودية المؤسسية بقطع جميع الروابط بين المسيحية وغيرها من الجماعات المنشقة، والجسد القومي لليهودية».[251]
في صيغتها الأوروبية المبكرة قبل العصر الحديث، كانت اللعنة تُطبَّق على عدة أنواع من الأشخاص أو الجماعات: اليهود الذين ارتدّوا إلى المسيحية؛ والمسيحيون أنفسهم؛ وأعداء اليهود؛ وكذلك السلطات الحاكمة في العالم المسيحي.[246] ومنذ القرن الثالث عشر، بدأ المصطلح المستخدم في الصلاة وفي الشروح الحاخامية المتعلقة بمرجعه (أي المقصود به) يخضع لعملية رقابة، فُرضت من الخارج أو نُظِّمت داخليًا، بعد أن اطّلعت السلطات المسيحية عليه من خلال معلومات قدّمها يهود متحوّلون إلى المسيحية ومن خلال علماء تمكنوا من الوصول إلى النصوص بلغتها الأصلية.[252]
لا توجد ليتورجيا موحّدة واحدة سواء أشكنازية أو سفاردية، وقد تظهر فروق ملحوظة بين كتب الصلاة الصادرة عن الهيئات الحاخامية في، على سبيل المثال، إنجلترا أو إسرائيل أو الولايات المتحدة. وفي العصر الحديث، نادرًا ما يسمع اليهود الذين يحضرون الكنيس بانتظام فقط في يوم السبت هذه البركة، إن سمعوها أصلًا،[246] إذ تُستخدم في يوم السبت والأعياد صيغة بديلة تخلو من بركة الهراطقة.[246] وهي مفروضة في الصلاة اليومية لدى اليهود الأرثوذكس، ويتلوها المنشدون خمس مرات، ستة أيام في الأسبوع.[246] يعتقد بعض الباحثين أنها شملت في فترات مبكرة جماعات يهودية-مسيحية، لكن النص تغيّر عبر الزمن ولا يذكر المسيحيين صراحة في صيغته المعاصرة.[246] كما أن استعمالها اليوم ليس موحّدًا بين جميع الطوائف اليهودية؛ فاليهود الأرثوذكس يقرؤونها ضمن النص التقليدي، بينما لدى المحافظين والإصلاحيين صيغ معدّلة أو محذوفة أحيانًا.[246]
أدّى بلوغ معاداة السامية ذروتها في الهولوكوست إلى إعادة النظر، في سنوات ما بعد الحرب، في العناصر المعادية لليهود الكامنة في التقليد المسيحي. ففي عام 1965، نشر المجمع الفاتيكاني الثاني الرسالة العامة في عصرنا التي تبرأت من اتهام قتل يسوع المنسوب إلى اليهود، وقررت أن معاداة السامية، المعرّفة بأنها كراهية اليهود كشعب، لا تتوافق مع المسيحية.[253] في إسرائيل المعاصرة، تشير كارما بن يوحنان إلى أن هذه المبادرات المسيحية قوبلت بردود باردة اتسمت بتزايد العداء داخل بعض الأوساط الحاخامية الأرثوذكسية، التي ترى أن المسيحية تُعدّ من الناحية الهلاخية وثنية. وقد استبعد التقليد إمكانية المصالحة مع روما. كما أدّت الرقابة على المصطلحات المثيرة للجدل، نتيجة الضغط المسيحي، إلى محاولات لاستعادة الصياغات الأصلية.[254]
بقي النص في نسختين أساسيتين، إحداهما هي نسخة التلمود البابلي. وفي عام 1898، نشر سولومون شيشتر، بالتعاون مع إسرائيل أبراهامز، نسخة من صلاة عبرية تعود إلى القرنين التاسع أو العاشر الميلاديين، كانت قد استُخرجت من جنيزة القاهرة، قد أحدثت اكتشافاته اللاحقة ثورة في دراسة الليتورجيا اليهودية.[248] وتمثلت خصوصية هذه النسخة في أنها، إلى جانب لفظ أهل البدع الذي يشير إلى الهراطقة عمومًا، أضافت تحديدًا جماعة مميزة هي الناصريون. وقد حفظت الجنيزة في الواقع 86 مخطوطة تحتوي على ست نسخ من «بركة على الهراطقة».[248]
أما نسخة التلمود الأورشليمي، فتقرأ كما يلي:[248]
تحويل اليهود
[عدل | عدل المصدر]
يؤمن بعض المسيحيين بحدوث «تحوّل جماعي لليهود» إلى المسيحية، ويُنظر إلى هذا الحدث غالبًا ضمن إطار نهاية الزمان. وترى بعض الطوائف المسيحية أن هذا التحوّل الشامل لليهود أمر ضروري وملحّ، ولذلك تتبنى مهمة التبشير بينهم كجزء من رسالتها الدينية. وفي المقابل، ظهرت جماعات تدعم اليهود في ممارسة اليهودية، وتسعى إلى مواجهة أنشطة التبشير المسيحي الموجّه إليهم. لعبت الكنيسة الرومانية الكاثوليكية تاريخيًا دورًا بارزًا في محاولات تحويل اليهود إلى المسيحية، ويتجلّى ذلك في حالات مثل المتحوّلين خلال محاكم التفتيش، ولا سيما في إسبانيا. غير أنّ موقف الكنيسة الكاثوليكية تجاه مسألة تحويل اليهود شهد تحوّلًا ملحوظًا منذ انعقاد المجمع الفاتيكاني الثاني وإصدار وثيقة «في عصرنا» (باللاتينية: Nostra aetate)، حيث اتسم نهجها منذ ذلك الحين بقدر أكبر من الحساسية والانفتاح.[255]
عتبرت بعض الطوائف المسيحية أن التحول الشامل لليهود إلى المسيحية أمرًا ضروريًا وملحًا، ولذلك جعلت من التبشير بينهم جزءًا أساسيًا من رسالتها الدينية. شهدت الإرساليات التبشيرية بين اليهود في أوائل القرن العشرين امتدادًا للنمو الذي تحقق في القرن التاسع عشر، حيث شكّلت كل من إنجلترا والولايات المتحدة وأوروبا القارية مراكز رئيسية لهذه الإرساليات. وكانت أكبر الإرساليات الإنجليزية هي «جمعية لندن التبشيرية»، في حين كانت أكبر الإرساليات الأمريكية «المجلس الأمريكي للإرساليات إلى اليهود».[189] وقد اضطلعت هاتان الإرساليتان، إلى جانب العديد من غيرهما، بدور فاعل في أوساط اليهود في أوروبا القارية وفي فلسطين العثمانية (التي أصبحت لاحقًا تحت الانتداب البريطاني)، فضلًا عن نشاطها التبشري بين يهود المغرب العربي واليمن.[189] في الفترة التي سبقت الحرب العالمية الأولى (1900–1914)، ازدهرت الإرساليات التبشيرية بين اليهود حتى اندلاع الحرب العالمية الأول.[189] وكما لعب عدد كبير من المبشّرين من أصول يهودية ممن اعتنقوا المسيحية دورًا بارزًا في هذه الإرساليات، وأسهموا بشكل ملحوظ في نشاط التبشير بين اليهود.[189]
خلال فترة الحرب العالمية الثانية وما تلاها مباشرة (1939–1950)، برز تراجع واضح في الالتزام بالتبشير بين اليهود، خاصًة داخل الكنيسة الكاثوليكية والبروتستانتية التقليدية، حيث بدأت ملامح هذا التراجع بالظهور حتى قبل نهاية الحرب. وقد تعرّضت الإرساليات، ولا سيما في أوروبا، لدمار واسع تزامن مع انهيار المجتمعات اليهودية بفعل الهولوكوست. ونتيجة لذلك، إضافة إلى التحولات اللاهوتية داخل الكنائس الرئيسية والكنائس الوطنية في أوروبا القارية، شهد النشاط التبشيري بين اليهود انحسارًا ملحوظًا خلال هذه المرحلة.[256][257][258] وفي المقابل، يستمر هذا النشاط في العصر الحديث، ولا سيما ضمن الحركات الإنجيلية، التي تُعد من أبرز الفاعلين في هذا المجال.[259][260]
تُعدّ محاولات المسيحيين تحويل اليهود إلى المسيحية قضية مهمة في إطار العلاقات المسيحية اليهودية والمصالحة المسيحية اليهودية. وقد أدانت منظمات يهودية مثل رابطة مكافحة التشهير هذه الجهود، معتبرةً أنها قد تُسهم في تعزيز معاداة السامية.[261] وفي عام 2011، أشار بندكت السادس عشر إلى أن الكنيسة لا ينبغي أن تستهدف اليهود بجهود التحويل، معتبرًا أن «إسرائيل في يد الله، وهو سيخلّصها في الوقت المناسب».[262] من جهة أخرى، أعلنت بعض الطوائف ضمن تيار المسيحية التقدمية أنها لن تستمر في التبشير بين اليهود، في حين أكدت كنائس أخرى ضمن التيار البروتستانتي الرئيسي والتيارات المحافظة استمرارها في هذه الجهود، معتبرةً أنها لا تندرج ضمن معاداة السامية.[263]
في التاريخ
[عدل | عدل المصدر]
شكّل التحول الديني من اليهودية إلى المسيحية ظاهرة ممتدة منذ القرون الأولى للميلاد،[264] وتشير الموسوعة اليهودية إلى بعض الإحصاءات عن تحول اليهود إلى البروتستانتية والكاثوليكية، والمسيحية الأرثوذكسية (التي تسميها «الكاثوليكية اليونانية»).[265] خلال العصور الوسطى، كان تحول اليهود للمسيحية في الأراضي الخاضعة للحكم المسيحي (أوروبا والإمبراطورية البيزنطية) ظاهرة متكررة، وغالبًا ما ارتبطت بعوامل سياسية واجتماعية ودينية.[266] ونتيجةً لمرسوم الحمراء عام 1492، شهد القرنان الخامس عشر والسادس عشر تزايدًا ملحوظًا في أعداد اليهود الذين اعتنقوا الكاثوليكية، حيث يُقدّر أن أكثر من 200 ألف يهودي في شبه الجزيرة الإيبيرية، تحولوا إلى المسيحية، سواء طوعًا أو تحت الإكراه.[267] كما برزت ظاهرة اعتناق اليهود للمسيحية في الكومنولث البولندي الليتواني، ولاحقًا في مناطق أوروبا الشرقية الخاضعة للإمبراطورية الروسية، حيث تباينت دوافع التحول بين الت الرغبة في الاندماج الاجتماعي وتجنب الاضطهاد أو الحصول على امتيازات قانونية واقتصادية، إضافةً إلى التحول بدوافع دينية نابعة من قناعة شخصية.[268]
ازداد التحول إلى المسيحية بين اليهود في عدد من دول أوروبا خلال القرن التاسع عشر، لا سيما في ألمانيا والمملكة المتحدة، حيث ارتبط ذلك بعمليات الاندماج الاجتماعي وصعود الحركات الإصلاحية والتنويرية، فضلًا عن تأثير الإرساليات التبشيرية والمؤسسات التعليمية المسيحية. ففي المملكة المتحدة يُقدّر أن نحو 50,000 يهودي تحولوا إلى المسيحية خلال القرن التاسع عشر، بينما شهدت ألمانيا والنمسا والمجر وفرنسا أيضًا معدلات ملحوظة من التحول، خاصًة في أوساط النخب المتعلمة التي سعت إلى الاندماج في المجتمع الأوروبي الحديث. من الأمثلة البارزة كارل ماركس، الذي تعمّد في طفولته ضمن عائلة يهودية تحولت إلى البروتستانتية في ألمانيا،[269] وكذلك رئيس وزراء المملكة المتحدة بنجامين دزرائيلي، الذي تعمّد في الكنيسة الأنجليكانية في سن مبكرة رغم أصوله اليهودية.[270] من بين الشخصيات المرتبطة بحركة التنوير اليهودي التي اعتنقت المسيحية أو تأثرت بها، يبرز عدد من الأدباء والمفكرين في أوروبا، منهم هاينرش هاينه الذي تعمّد في الكنيسة اللوثرية عام 1825،[271] ولودفيج بورنه الذي تحول أيضًا إلى المسيحية في سياق سعيه للاندماج في المجتمع الألماني.[272] كما يُذكر إدوارد غانز، أحد تلامذة هيغل، الذي اعتنق المسيحية وأصبح من الشخصيات الأكاديمية البارزة في ألمانيا. كذلك يُعدّ فيلكس مندلسون مثالًا معروفًا، إذ نشأ في عائلة يهودية تحولت إلى المسيحية وتأثرت بأفكار التنوير.[273]
تُشير الموسوعة اليهودية إلى بعض الإحصاءات عن تحول اليهود إلى البروتستانتية والكاثوليكية، والمسيحية الأرثوذكسية (التي تسميها «الكاثوليكية اليونانية»).[265] اعتنق حوالي 2,000 من يهود أوروبا المسيحية سنويًا خلال القرن التاسع عشر، وارتفع العدد إلى نحو 3,000 سنويًا بحلول عام 1890. وقد تركزت هذه التحولات في مناطق متعددة، منها 1,000 حالة سنويًا في هنغاريا والنمسا (غاليسيا)، و1,000 في روسيا فضلًا عن (بولندا وبيلاروسيا وأوكرانيا وليثوانيا)، و500 في ألمانيا (بوسن)، والباقي في العالم الإنجليزي. كما تشير التقديرات إلى أنه في روسيا وحدها تحول نحو 40,000 يهودي إلى المسيحية بين عامي 1836 و1875. وقد شهد القرن التاسع عشر تحول ما لا يقل عن 250,000 يهودي إلى الديانة المسيحية وفقًا للسجلات المتاحة.[274]
وفقًا لبيانات الموسوعة اليهودية، بلغ عدد اليهود الذين تحولوا إلى المسيحية خلال القرن التاسع عشر نحو 204,542 شخصًا، وكان أكبر عدد منهم قد انضم إلى الكنيسة الأرثوذكسية بنحو 74,500، تلاها البروتستانتية بنحو 72,742، ثم الكنيسة الكاثوليكية بحوالي 57,300.[275] وقد سجلت الإمبراطورية الروسية أكبر عدد من هؤلاء المتحولين، حيث بلغ عددهم نحو 84,536 شخصًا، تلتها الإمبراطورية النمساوية المجرية بنحو 44,756، ثم المملكة المتحدة بحوالي 28,830.[275] أما في ألمانيا، فقد بلغ عدد المتحولين نحو 22,520، وفي الولايات المتحدة حوالي 13,000، وفي الدولة العثمانية، ولا سيما في تركيا، قُدِّر العدد بنحو 3,300، في حين بلغت أعداد المتحولين بين يهود شمال أفريقيا نحو 600 شخص.[275]
على الصعيد العالمي، يُقدِّر بعض الباحثين، عبر التاريخ، عدد ذرية اليهود المتحوّلين في العالم بالملايين، ويتوزّعون بشكل رئيسي في أمريكا اللاتينية وأوروبا والولايات المتحدة.[220] ويُميّز كلٌّ من الباحثين جاك كوهين وأبراهام غروس وأديناف مورييوسي بين مجموعتين رئيسيتين من هذه الذرية، يمكن تتبّع أصولها عبر المؤشرات الجينية والسجلات التاريخية والعائلية.[220] تتمثّل المجموعة الأولى في ذرية اليهود السفارديم الذين تحوّلوا إلى المسيحية (الكونفرسوس)، ويُقدَّر عددهم بأكثر من 40 مليون نسمة، منهم أكثر من 30 مليونًا في أمريكا اللاتينية، ونحو 5.5 ملايين في شبه الجزيرة الإيبيرية، وحوالي 5.5 ملايين في أمريكا الشمالية.[220] أما المجموعة الثانية فتشمل ذرية اليهود الذين تحوّلوا إلى المسيحية خلال القرن التاسع عشر والقرن العشرين، ومعظمهم من اليهود الأشكناز، ويُقدَّر عددهم بما يتراوح بين 1.6 مليون و2 مليون نسمة.[220]
ووفقًا لتقديرات الباحثين أرنولد داشيفسكي وسيرجيو ديلا بيرغولا، قُدِّر عام 2021 عدد الأشخاص الذين يُصنَّفون كمسيحيين ولديهم على الأقل أحد الوالدين يهوديًا بنحو 3 مليون شخص، في حين قُدِّر عدد المسيحيين الذين يذكرون امتلاكهم خلفية أو أصول يهودية، بما في ذلك من لا يملكون أحد الوالدين يهوديًا، بنحو 2 مليون شخص.[232] ويُقدِّر بعض الباحثين وجود أكثر من مليون «يهودي مؤمن بالمسيح»، أو ما يُعرف باليهود المسيحيين، في الولايات المتحدة.[232]
في الولايات المتحدة، كشف استطلاع من مركز بيو للدراسات وللرأي اجري بين يهود أمريكا في أكتوبر 2013 ونشرته صحيفة «هارتس»، نقلا عن «نيو يورك تايمز»، كشف عن ارتفاع عدد المسيحيون من خلفية يهودية.[276] وقد بيّن الاستطلاع أن نحو 1.6 مليون بالغ يهودي في الولايات المتحدة، نشأوا في أسر يهودية أو لديهم أصول يهودية، يعرّفون أنفسهم بوصفهم مسيحيين أو يهودًا مسيانيين،[277] مع احتفاظهم بهوية عرقية يهودية، سواء كانوا من المتحولين إلى المسيحية أو من مسيحيين ذوي أصول يهودية.[278] ووفقًا لدراسة أخرى نشرها المركز عام 2020، فإن 19% من الذين أفادوا بأنهم نشأوا يهودًا يعرّفون أنفسهم حاليًا كمسيحيين.[279] وكما أظهر تقرير صادر عن المركز عام 2025 أن نحو 7% من البالغين في الولايات المتحدة الذين يعرّفون أنفسهم عرقيًا بأنهم يهود قد نشأوا كمسيحيين.[280]
ردود الفعل اليهودية
[عدل | عدل المصدر]تُوثَّق ردود الفعل اليهودية المبكرة على النشاط المسيحي في مصادر مختلفة، من بينها تقارير وردت، وغالبًا من منظور مسيحي، حول مواقف السلطات الدينية اليهودية في أعمال الرسل، وكذلك إشارات إلى يسوع في التلمود. كما تظهر هذه الردود في الأدبيات الحاخامية، مثل الدراسات التي أوردها ستيفن ت. كاتس في كتابه «الاستجابة الحاخامية للمسيحية» (2006).[281]
وخلال العصور الوسطى، واجه العلماء الحاخاميون النشاطات التبشيرية من خلال مؤلفات جدلية، من أبرزها كتاب «حجر المحك» لشيم طوب بن شبرط. أما في العصر الحديث، فقد تأسست منظمات مثل «يهود من أجل اليهودية» وغيرها لمواجهة أنشطة التبشير، وخاصة تلك المرتبطة بحركات مثل موشيه روزن ومنظمته «يهود من أجل يسوع».[282][283]
مراجع
[عدل | عدل المصدر]- 1 2 3 قصة الحضارة ويل ديورانت، المجلد الثالث، الكتاب الخامس، الفصل الرابع، ص. 3921 نسخة محفوظة 17 يوليو 2017 على موقع واي باك مشين
- ↑ "List of religious populations | Largest Religions, Smallest Religions, Lists, Data, & Overview | Britannica". www.britannica.com (بالإنجليزية). Archived from the original on 2026-04-17. Retrieved 2025-07-02.
- 1 2 Ben Yoḥanan 2022، صفحات 11-12,146.
- 1 2 Segal 1986، صفحات 1-2.
- 1 2 Ben Yoḥanan 2022، صفحة 16.
- ↑ Blainey 2011، صفحات 37-39.
- 1 2 Ramelli، Ilaria (2012). "Origen, Greek Philosophy, and the Birth of the Trinitarian Meaning of Hypostasis". The Harvard Theological Review. ج. 105 ع. 3: 302–350. DOI:10.1017/S0017816012000120. JSTOR:23327679. S2CID:170203381.
- 1 2 Daley S.J، Brian E. (1 يناير 2009). The Persons In God And The Person Of Christ In Patristic Theology: An Argument For Parallel Development. BRILL. ص. 323–350. ISBN:978-90-474-2758-2. مؤرشف من الأصل في 2023-11-18.
- ↑ Tuling، Kari H. (2020). "PART 2: Does God Have a Personality—or Is God an Impersonal Force?". في Tuling، Kari H. (المحرر). Thinking about God: Jewish Views. JPS Essential Judaism Series. Lincoln and فيلادلفيا: University of Nebraska Press/Jewish Publication Society. ص. 67–168. DOI:10.2307/j.ctv13796z1.7. ISBN:978-0-8276-1848-0. LCCN:2019042781. S2CID:241520845.
- ↑ Virkler، Henry A. (2007). Ayayo، Karelynne Gerber (المحرر). Hermeneutics: Principles and Processes of Biblical Interpretation (ط. 2nd). Grand Rapids, MI: Baker. ص. 21. ISBN:978-0-8010-3138-0.
- ↑ Fishman، Talya (2011). Becoming the People of the Talmud: Oral Torah as Written Tradition in Medieval Jewish Cultures. University of Pennsylvania Press. ISBN:978-0-8122-4313-0. مؤرشف من الأصل في 2025-10-03.
- ↑ Jackson، Elizabeth (2007). The Illustrated Dictionary of Culture. Lotus Press. ص. 147. ISBN:978-81-89093-26-6.
- ↑ Westley، Miles (2005). The Bibliophile's Dictionary. Writer's Digest Books. ص. 91. ISBN:978-1-58297-356-2.
- ↑ McKim، Donald K. (1996). Westminster Dictionary of Theological Terms. Westminster John Knox Press. ص. 197. ISBN:978-0-664-25511-4.
- ↑ Ecumenical Association of Third World Theologians. International Conference (1985). Virginia Fabella؛ Sergio Torres (المحررون). Doing Theology in a Divided World. Orbis Books. ص. 15. ISBN:978-0-88344-197-8. مؤرشف من الأصل في 2023-10-16.
- ↑ Paul W. Chilcote, Wesley Speaks on Christian Vocation نسخة محفوظة 2017-02-15 على موقع واي باك مشين (Wipf and Stock 2001 ISBN:978-1-57910812-0), p. 67
- ↑ "Mission among Other Faiths: An Orthodox Perspective". مؤرشف من الأصل في 2010-07-05. اطلع عليه بتاريخ 2010-12-03.
- ↑ Behr, Thomas. "The 19th Century Historical and Intellectual Context of Catholic Social Teaching" in The Development of Catholic Social Teaching: A Volume of Scholarly Essays. G. Bradley; E. Brugger (eds.). (Cambridge: Cambridge University Press, 2019)
- ↑ "Halakhah: Jewish Law - Judaism 101 (JewFAQ)". www.jewfaq.org. مؤرشف من الأصل في 2026-01-29. اطلع عليه بتاريخ 2025-12-28.
- ↑ Tabory، Ephraim (2004). "The Israel Reform and Conservative Movements and the Marker for the Liberal Judaism". في Rebhum، Uzi؛ Waxman، Chaim I. (المحررون). Jews in Israel: Contemporary Social and Cultural Patterns. Brandeis University Press. ص. 285–314.
- ↑ Jan Pelikan، Jaroslav (13 أغسطس 2022). "Christianity". Christianity | Definition, Origin, History, Beliefs, Symbols, Types, & Facts | Britannica. الموسوعة البريطانية. مؤرشف من الأصل في 2026-06-08.
- 1 2 3 Galpern، A. N. (1986). "Review of Christianity in the West, 1400-1700". The American Historical Review. ج. 91 ع. 5: 1184–1185. DOI:10.2307/1864415. ISSN:0002-8762. JSTOR:1864415.
- ↑ David M. Gordis؛ Zachary I. Heller (2012). Jewish Secularity: The Search for Roots and the Challenges of Relevant Meaning. University Press of America. ص. 1–. ISBN:978-0-7618-5793-8. مؤرشف من الأصل في 2025-09-02.: "Judaism is a culture and a civilization which embraces the secular as well"
- ↑ Alan Dowty (1998). The Jewish State: A Century Later, Updated With a New Preface. University of California Press. ص. 3–. ISBN:978-0-520-92706-3. مؤرشف من الأصل في 2025-09-04. "Jews are a people, a nation (in the original sense of the word), an ethnos"
- ↑ Seth Daniel Kunin (2000). Themes and Issues in Judaism. A&C Black. ص. 1–. ISBN:978-0-304-33758-3. مؤرشف من الأصل في 2025-11-12.: Although culture - and Judaism is a culture (or cultures) as well as religion - can be subdivided into different analytical categories..."
- ↑ Paul R. Mendes-Flohr (1991). Divided Passions: Jewish Intellectuals and the Experience of Modernity. Wayne State University Press. ص. 421–. ISBN:0-8143-2030-9. مؤرشف من الأصل في 2025-11-12.: "Although Judaism is a culture - or rather has a culture - it is eminently more than a culture"
- ↑ "Mission". Encyclopaedia Britannica. مؤرشف من الأصل في 2015-05-01. اطلع عليه بتاريخ 2013-01-08.
- ↑ قالب:JewishEncyclopedia
- ↑ Freeman، Tzvi. "What is a Jew". Chabad. مؤرشف من الأصل في 2026-03-05. اطلع عليه بتاريخ 2026-01-15.
- 1 2 Gurkan، S. Leyla (5 ديسمبر 2008). The Jews as a Chosen People: Tradition and transformation. Routledge. ISBN:9781134037070. مؤرشف من الأصل في 2023-12-15 – عبر Google Books.
- ↑ Eli Lederhendler (2001). Studies in Contemporary Jewry: Volume XVII: Who Owns Judaism? Public Religion and Private Faith in America and Israel. Oxford University Press. ص. 101–. ISBN:978-0-19-534896-5. مؤرشف من الأصل في 2026-01-30.
Historically, the religious and ethnic dimensions of Jewish identity have been closely interwoven. In fact, so closely bound are they, that the traditional Jewish lexicon hardly distinguishes between the two concepts. Jewish religious practice, by definition, was observed exclusively by the Jewish people, and notions of Jewish peoplehood, nation, and community were suffused with faith in the Jewish God, the practice of Jewish (religious) law and the study of ancient religious texts
- ↑ Tet-Lim N. Yee (2005). Jews, Gentiles and Ethnic Reconciliation: Paul's Jewish identity and Ephesians. Cambridge University Press. ISBN:978-1-139-44411-8. مؤرشف من الأصل في 2025-11-12.
- 1 2 3 4 Jan Pelikan، Jaroslav (13 أغسطس 2022). "Christianity". Christianity |The essence and identity of Christianity | Britannica. الموسوعة البريطانية. مؤرشف من الأصل في 2014-11-01. اطلع عليه بتاريخ 2022-12-04.
.At its most basic, Christianity is the faith tradition that focuses on the figure of Jesus Christ. In this context, faith refers both to the believers' act of trust and to the content of their faith. As a tradition, Christianity is more than a system of religious belief. It also has generated a culture, a set of ideas and ways of life, practices, and artifacts that have been handed down from generation to generation since Jesus first became the object of faith. Christianity is thus both a living tradition of faith and the culture that the faith leaves behind. The agent of Christianity is the church, the community of people who make up the body of believers.
- ↑ Spielvogel، Jackson J. (2016). Western Civilization: A Brief History, Volume I: To 1715 (ط. Cengage Learning). Cengage Learning. ص. 156. ISBN:978-1-305-63347-6.
- ↑ Neill، Thomas Patrick (1957). Readings in the History of Western Civilization, Volume 2 (ط. Newman Press). ص. 224.
- ↑ O'Collins، Gerald؛ Farrugia، Maria (2003). Catholicism: The Story of Catholic Christianity. Oxford University Press. ص. v. ISBN:978-0-19-925995-3.
- ↑ Davies، Martin (1996). The Gutenberg Bible. British Library. ISBN:0-7123-0492-4.
- 1 2 ——— (2001)، "Introduction to the Old Testament"، في Muddiman، John؛ Barton، John (المحررون)، Bible Commentary، Oxford University Press، ص. 10، ISBN:978-0-19-875500-5
- ↑ موسوعة المعرفة المسيحية، أسفار الشريعة أو التوراة، مجموعة من المؤلفين بموافقة بولس باسيم النائب البابوي في لبنان، دار المشرق، طبعة أولى، بيروت 1990، ص.5
- ↑ موسوعة المعرفة المسيحية، مرجع سابق، ص.7
- 1 2 موسوعة المعرفة المسيحية، مرجع سابق، ص.8-9
- ↑ كلمة الله، الموسوعة العربية المسيحية، 23 أكتوبر 2012. نسخة محفوظة 5 ديسمبر 2013 على موقع واي باك مشين
- ↑ النزعات الأصولية في اليهودية والمسيحية والإسلام، كارين آرمسترونغ، ترجمة محمد الجورا، دار الكلمة، طبعة أولى، دمشق 2005، ص.121
- ↑ النزعات الأصولية، مرجع سابق، ص.281
- ↑ مزمور 119/ 105
- ↑ أساسيات المسيحية، أرسل كلمته، 23 أكتوبر 2012. نسخة محفوظة 10 أبريل 2020 على موقع واي باك مشين
- ↑ تاريخ الكتاب المقدس، نيل وفرات، 21 أكتوبر 2012. نسخة محفوظة 20 يونيو 2020 على موقع واي باك مشين
- 1 2 Riches، John (2000). The Bible: A Very Short Introduction. Oxford: Oxford University Press. ص. ch. 1. ISBN:978-0192853431. مؤرشف من الأصل في 2022-07-06.
- ↑ G. Koenig، Harold (2009). Religion and Spirituality in Psychiatry. Cambridge University Press. ص. 31. ISBN:9780521889520.
The Bible is the most globally influential and widely read book ever written. ... it has been a major influence on the behavior, laws, customs, education, art, literature, and morality of Western civilization.
- ↑ Burnside، Jonathan (2011). God, Justice, and Society: Aspects of Law and Legality in the Bible. Oxford University Press. ص. XXVI. ISBN:9780199759217.
- 1 2 3 4 5 6 ——— (2001)، "Introduction to the Old Testament"، في Muddiman، John؛ Barton، John (المحررون)، Bible Commentary، Oxford University Press، ص. 3، ISBN:978-0-19-875500-5
- ↑ التفسير التطبيقي للعهد الجديد، لجنة من اللاهوتيين، دار تايدل للنشر، بريطانيا العظمى، طبعة ثانية 1996، ص.16
- ↑ مدخل إلى العهد الجديد، العهد الجديد، لجنة من اللاهوتيين، دار المشرق، الطبعة السادسة عشر، بيروت 1988، بإذن الخور أسقف بولس باسيم، النائب الرسولي للاتين في لبنان، ص.18
- ↑ مدخل إلى العهد الجديد، مرجع سابق، ص.19
- 1 2 3 Encyclopedia: Gentiles: Gentiles May Not Be Taught the Torah نسخة محفوظة 2011-10-07 على موقع واي باك مشين
- ↑ N. Stearns، Peter (2008). The Oxford Encyclopedia of the Modern World. دار نشر جامعة أكسفورد. ص. 179. ISBN:9780195176322.
Uniformly practiced by Jews, Muslims, and the members of Coptic, Ethiopian, and Eritrean Orthodox Churches, male circumcision remains prevalent in many regions of the world, particularly Africa, South and East Asia, Oceania, and Anglosphere countries.
- ↑ H. Bulzacchelli، Richard (2006). Judged by the Law of Freedom: A History of the Faith-works Controversy, and a Resolution in the Thought of St. Thomas Aquinas. University Press of America. ص. 19. ISBN:9780761835011.
The Ethiopian and Coptic Churches distinguishes between clean and unclean meats, observes days of ritual purification, and keeps a kind of dual Sabbath on both Saturday and Sunday.
- ↑ "JfJ Messiah : The Criteria". مؤرشف من الأصل في 2007-12-19. اطلع عليه بتاريخ 2007-12-23.
- ↑ Catechism of the Catholic Church No. 1446. The Vatican.
- 1 2 "Maimonides". The Stanford Encyclopedia of Philosophy. Metaphysics Research Lab, Stanford University. 8 أغسطس 2023. مؤرشف من الأصل في 2012-01-12. اطلع عليه بتاريخ 2023-07-12.
- 1 2 "Cyrus نسخة محفوظة 19 فبراير 2023 على موقع واي باك مشين". Jewish Encyclopedia (1906). "This prophet, Cyrus, through whom were to be redeemed His chosen people, whom he would glorify before all the world, was the promised Messiah, 'the shepherd of Yhwh' (xliv. 28, xlv. 1)."
- 1 2 3 4 Burke، John (1999). Catholic Marriage. Paulines Publications Africa. ص. 98. ISBN:9789966081063.
- 1 2 Weitz, Lev E. Between Christ and Caliph: Law, Marriage, and Christian Community in Early Islam (بالإنجليزية). University of Pennsylvania Press. p. 204. ISBN:978-0-8122-5027-5.
- 1 2 Mehta, Samira (28 May 2024). "For American Jews, interfaith weddings are a new normal – and creatively weave both traditions together". The Conversation (بالإنجليزية الأمريكية). Archived from the original on 2025-10-30. Retrieved 2024-10-03.
- ↑ "Israel's Religiously Divided Society". Pew Research Center. 8 مارس 2016. مؤرشف من الأصل في 2026-05-28. اطلع عليه بتاريخ 2026-05-04.
- 1 2 3 "America's Changing Religious Landscape". مركز بيو للأبحاث: Religion & Public Life. 12 مايو 2015. مؤرشف من الأصل في 2019-05-20.
- ↑ Ben Yoḥanan 2022، صفحات 147-148.
- ↑ Ben Yoḥanan 2022، صفحات 149-151.
- 1 2 Laras, Giuseppe (2007). "Jewish Perspectives on Christianity". In Cunningham, Philip A.; Hofmann, Norbert Johannes; Sievers, Joseph (eds.). The Catholic Church and the Jewish People: Recent Reflections from Rome (بالإنجليزية). Fordham Univ Press. pp. 23–40. ISBN:978-0-8232-2805-8.
- ↑ Ben Yoḥanan 2022، صفحة 154.
- ↑ Rist 2016، صفحة 60.
- 1 2 3 Falk, Harvey. "Rabbi Jacob Emden's Views on Christianity" Journal of Ecumenical Studies, Volume 19, no. 1 (Winter 1982), pp. 105–11.
- 1 2 3 Johnson، Paul (1987). A History of the Jews. HarperCollins. ص. 144. ISBN:0-06-091533-1.
- ↑ The Cambridge History of Judaism: The late Roman-Rabbinic period pp291-292 ed. William David Davies, Louis Finkelstein, Steven T. Katz – 2006
- ↑ Schwartz، Rami (2021). "The Political Theology of Rabbi Nachum Eliezer Rabinovitch". The Torah U-Madda Journal. ج. 18: 1–32. مؤرشف من الأصل في 2024-12-02.
- ↑ "Gentile". Jewish Encyclopedia. مؤرشف من الأصل في 2011-10-07.
- ↑ Emden, R. "Appendix to "Seder 'Olam," pp. 32b-34b, Hamburg, 1752
- ↑ The Root and the Branch, Chapter 4, Robert Gordis, Univ. of Chicago Press, 1962
- 1 2 Zakon، Rabbi Nachman (يونيو 2003). The Jewish Experience: 2,000 Years: A Collection of Significant Events (ط. Second). Brooklyn, NY: Shaar Press. ص. 190. ISBN:1-57819-496-2.
- ↑ "Emden's letter about Jesus" نسخة محفوظة 2013-01-15 على موقع واي باك مشين, Journal of Ecumenical Studies, 19:1, Winter 1982, pp. 105-111. "The Nazarene brought about a double kindness in the world. On the one hand, he strengthened the Torah of Moses majestically, as mentioned earlier, and not one of our Sages spoke out more emphatically concerning the immutability of the Torah. And on the other hand, he did much good for the Gentiles."
- ↑ Gregory A. Barker and Stephen E. Gregg. Jesus beyond Christianity: The Classic Texts, Oxford University Press, 2010, ISBN:0-19-955345-9, p. 29-31.
- ↑ Elijah Benamozegh, Israel and Humanity, Paulist Press, 1995, ISBN:0-8047-5371-7, p. 329. "Jesus was a good Jew who did not dream of founding a rival church".
- ↑ يسوع المسيح، شخصيته وتعاليمه، مرجع سابق، ص.120
- ↑ Question 18.3.4: Reform's Position On...What is unacceptable practice? نسخة محفوظة 4 يناير 2018 على موقع واي باك مشين
- ↑ يسوع المسيح، شخصيته وتعاليمه، مرجع سابق، ص.124.
- ↑ Matthew B. Hoffman, From rebel to rabbi: reclaiming Jesus and the making of modern Jewish culture, Stanford University Press, 2007, ISBN 0-8047-5371-7, p. 22: "Mendelssohn depicts Jesus as a model rabbinical Jew... as a loyal rabbi"; p. 259: "Mendelssohn was not the first to make such claims. Jacob Emden (1696-1776), a leading figure of traditional Judaism in eighteenth-century Germany, also looked vary favorably on Jesus"; p. 50: "Elijah Benamozegh (1823-1901) showed the resemblance between parables and ethical imperatives in the gospels and the Talmud, concluding that 'when Jesus spoke these words he was in no way abandoning Judaism'"; p. 258: "Levinsohn avowed that Jesus was a law-abiding Jew"
- ↑ Rehearing Buber's Jesus Deepens Jewish-Christian Dialogue / By Kramer, Kenneth P., Questia نسخة محفوظة 4 مارس 2016 على موقع واي باك مشين
- 1 2 كيف تطورت العلاقة بين اليهود والنصارى من العداوة إلى الصداقة؟ صيد الفوائد، 29 أيلول 2010. نسخة محفوظة 8 يوليو 2017 على موقع واي باك مشين
- ↑ الإنجيل برواية القرآن، ص.89
- 1 2 النزعات الأصولية، ص.22
- ↑ النزعات الأصولية، ص.41
- 1 2 3 4 Abulafia، Anna Sapir، المحرر (2002). Religious Violence Between Christians and Jews: Medieval Roots, Modern Perspectives. UK: Palgrave. ص. xii. ISBN:978-1-34942-499-3.
- 1 2 3 4 Bachrach، Bernard S. (1977). Early medieval Jewish policy in Western Europe. Minneapolis: University of Minnesota Press. ص. 3. ISBN:0-8166-0814-8.
- 1 2 3 4 5 Baskin، Judith R.؛ Seeskin، Kenneth (12 يوليو 2010). The Cambridge Guide to Jewish History, Religion, and Culture. Cambridge University Press. ص. 120. ISBN:9780521869607. اطلع عليه بتاريخ 2017-01-14.
- ↑ التعليم المسيحي للشبيبة الكاثوليكية، ص.84
- 1 2 انظر المجمع الفاتيكاني الثاني، في عصرنا بيان في علاقات الكنيسة مع الأديان غير المسيحية، المادة عدد 42 نسخة محفوظة 31 يناير 2012 على موقع واي باك مشين
- 1 2 فيما يخص الاعتراضات على تبرئة اليهود من دم المسيح والردود عليها انظر تبرئة اليهود من دم المسيح بقلم: الأب الدكتور يوأنس لحظي جيد للأقباط الكاثوليك نسخة محفوظة 15 مارس 2009 على موقع واي باك مشين [وصلة مكسورة]
- 1 2 3 Gundry، Stanley N؛ Goldberg، Louis (2003). How Jewish is Christianity?: 2 views on the Messianic movement. Zondervan. ص. 24. ISBN:9780310244905.
- ↑ Episcopalians v. Jews on IQ نسخة محفوظة 5 يناير 2018 على موقع واي باك مشين
- ↑ الكنيسة البروتستانتية وعلاقتها بالمسيحية الصهيونية الجزيرة، 12 ديسمبر 2006 نسخة محفوظة 14 يناير 2018 على موقع واي باك مشين
- 1 2 Jack، Cohen (2019). Iberian New Christians and Their Descendants. Cambridge Scholars Publishing. ص. 19-26. ISBN:9781527536210.
- 1 2 Farmer، Ron (1991)، "Messiah/Christ"، في Mills، Watson E؛ Bullard، Roger Aubrey (المحررون)، Mercer dictionary of the Bible، Mercer University Press، ISBN:978-0-86554-373-7
{{استشهاد}}: تجاهل المحلل النص "page-215" (مساعدة) - ↑ التفسير التطبيقي للعهد الجديد، ص.16
- ↑ Livingstone، E. A. (2013). The Concise Oxford Dictionary of the Christian Church. OUP Oxford. ص. 28–29. ISBN:978-0-19-107896-5. مؤرشف من الأصل في 2026-01-30.
- ↑ "Apocrypha". International Standard Bible Encyclopedia Online. Wm. B. Eerdmans Publishing Co. مؤرشف من الأصل في 2026-02-24. اطلع عليه بتاريخ 2019-10-07.
- ↑ Gleason L.، Archer Jr. (1974). A Survey of Old Testament Introduction. Chicago: Moody Press. ص. 68. ISBN:9780802484468. مؤرشف من الأصل في 2025-10-10.
- 1 2 3 "ADL Poll of Over 100 Countries Finds More Than One-Quarter of Those Surveyed Infected With Anti-Semitic Attitudes". رابطة مكافحة التشهير. 13 مايو 2014. مؤرشف من الأصل في 2025-02-04. اطلع عليه بتاريخ 2019-11-20.
- 1 2 3 "Americans Feel More Positive Than Negative About Jews, Mainline Protestants, Catholics". Pew Research Center. 15 مارس 2023. مؤرشف من الأصل في 2026-05-28. اطلع عليه بتاريخ 2026-05-04.
- ↑ "Chapter 2: How Muslims and Westerners View Each Other". Pew Research Center. 21 يوليو 2011. مؤرشف من الأصل في 2026-03-23. اطلع عليه بتاريخ 2026-05-04.
- 1 2 3 4 5 6 7 8 "Jewish Israelis' Attitudes Toward Christians and Christianity: A Survey" (PDF). Rossing Center for Education and Dialogue. 2025. مؤرشف من الأصل (PDF) في 2026-05-30. اطلع عليه بتاريخ 2025-05-04.
- 1 2 3 4 Fredriksen، Paula (2024). Ancient Christianities: The First Five Hundred Years (ط. 1). Princeton: Princeton University Press. ISBN:978-0-691-26497-4.
- ↑ Cory، Catherine (2015). Christian Theological Tradition. روتليدج (دار نشر). p. 20 and forward. ISBN:978-1-317-34958-7. مؤرشف من الأصل في 2025-12-09.
- ↑ Benko، Stephen (1984). Pagan Rome and the Early Christians. دار نشر جامعة إنديانا. p. 22 and forward. ISBN:978-0-253-34286-7. مؤرشف من الأصل في 2026-01-31.
- 1 2 3 Fredriksen، Paula (2018). When Christians Were Jews: The First Generation. New Haven London: Yale University Press. ISBN:978-0-300-24840-1.
- ↑ McGrath، Alister E. (2006)، Christianity: An Introduction، Wiley-Blackwell، ص. 174، ISBN:1-4051-0899-1
- ↑ Seifrid، Mark A. (1992). "'Justification by Faith' and The Disposition of Paul's Argument". Justification by Faith: The Origin and Development of a Central Pauline Theme. Novum Testamentum. Leiden: Brill. ص. 210–211, 246–247. ISBN:9004095217. ISSN:0167-9732.
- ↑ Wylen, Stephen M., The Jews in the Time of Jesus: An Introduction, Paulist Press (1995), ISBN:0809136104, pp. 190–192; Dunn, James D.G., Jews and Christians: The Parting of the Ways, A.D. 70 to 135, Wm. B. Eerdmans Publishing (1999), ISBN:0802844987, [pp. 33–34.; Boatwright, Mary Taliaferro & Gargola, Daniel J & Talbert, Richard John Alexander, The Romans: From Village to Empire, Oxford University Press (2004), ISBN:0195118758, p. 426.
- ↑ Cohen 2014، صفحات 165-166.
- ↑ Daniel Boyarin (2012). The Jewish Gospels: The Story of the Jewish Christ. New Press. ISBN:9781595584687. مؤرشف من الأصل في 2025-11-04. اطلع عليه بتاريخ 2014-01-20.
- ↑ Israel Knohl (2000). The Messiah Before Jesus: The Suffering Servant of the Dead Sea Scrolls. University of California Press. ISBN:9780520215924. اطلع عليه بتاريخ 2014-01-20.
- ↑ Alan J. Avery-Peck، المحرر (2005). The Review of Rabbinic Judaism: Ancient, Medieval, and Modern. Martinus Nijhoff Publishers. ص. 91–112. ISBN:9004144846. مؤرشف من الأصل في 2026-01-13. اطلع عليه بتاريخ 2014-01-20.
- ↑ Peter Schäfer (2012). The Jewish Jesus: How Judaism and Christianity Shaped Each Other. Princeton University Press. ص. 235–238. ISBN:9781400842285. مؤرشف من الأصل في 2025-11-13. اطلع عليه بتاريخ 2014-01-20.
- 1 2 Reinhartz، Adele (31 ديسمبر 2020). "5. How Christianity Parted from Judaism". في Greenspahn، Frederick E.؛ Greenspahn، Frederick E. (المحررون). Early Judaism. New York University Press. ص. 97–120. DOI:10.18574/nyu/9781479896950.003.0006. ISBN:978-1-4798-2570-7. S2CID:171634920. اطلع عليه بتاريخ 2024-02-12.
- 1 2 Wylen, Stephen M. (1996). The Jews in the Time of Jesus: An Introduction (بالإنجليزية). Paulist Press. ISBN:978-0-8091-3610-0. Archived from the original on 2025-12-03.
- ↑ Alexander, Philip S. "'The Parting of the Ways' from the Perspective of Rabbinic Judaism". James D. G. Dunn, ed. Jews and Christians: The Parting of the Ways, Durham-Tübingen Research Symposium on Earliest Christianity and Judaism 1992 (2nd: 1999: Wm. B. Eerdmans). p1 in the 1992 edition.
- ↑ Cohen، Shaye J. D. (2014) [1987]. From the Maccabees to the Mishnah (ط. 3rd). Louisville, Kentucky: Westminster John Knox Press. ص. 226. ISBN:978-0-664-23904-6. OCLC:884882479. مؤرشف من الأصل في 2025-11-04.
The separation of Christianity from Judaism was a process, not an event. The essential part of the process was that the church was becoming more and more gentile and less and less Jewish, but the separation manifested itself in different ways in each community where Jews and Christians dwelled together. In some places, the Jews expelled the Christians; in other, the Christians left of their own accord.
- ↑ Philippe Bobichon,"L'enseignement juif, païen, hérétique et chrétien dans l'œuvre de Justin Martyr", Revue des Études Augustiniennes 45/2 (1999), pp. 233-259 online نسخة محفوظة 2021-04-26 على موقع واي باك مشين
- ↑
- See for instance:
- Vuong، Lily C. (19 نوفمبر 2013). Gender and Purity in the Protevangelium of James. Wissenschaftliche Untersuchungen zum Neuen Testament. Tübingen: Mohr Siebeck. ج. 2.358. ص. 210–213. DOI:10.1628/978-3-16-152844-6. ISBN:978-3-16-152337-3. ISSN:0340-9570. مؤرشف من الأصل في 2025-11-04.
- Bourgel، Jonathan (2017). "The holders of the 'Word of Truth': The pharisees in Pseudo-Clementine Recognitions 1.27–71". Journal of Early Christian Studies. ج. 25 ع. 2: 171–200. DOI:10.1353/earl.2017.0018. ISSN:1086-3184.
- ↑ Bobichon، Philippe (2002). "Autorités religieuses juives et « sectes » juives dans l'oeuvre de Justin Martyr". Revue d'Études Augustiniennes et Patristiques. ج. 48 ع. 1: 3–22. DOI:10.1484/J.REA.5.104844. ISSN:1768-9260. مؤرشف من الأصل في 2024-07-21.
- ↑ Brown، Raymond E (1983). "Not Jewish Christianity and Gentile Christianity but Types of Jewish/Gentile Christianity". Catholic Biblical Quarterly ع. 45: 74–79.
- ↑ Bibliowicz، Abel M. (2019). Jewish-Christian Relations - The First Centuries (Mascarat, 2019). WA: Mascarat. ص. ????. ISBN:978-1513616483. مؤرشف من الأصل في 2021-11-16. اطلع عليه بتاريخ 2020-06-19.
- 1 2 Ben Yoḥanan، Karma (2022). Jacob’s Younger Brother: Christian-Jewish Relations after Vatican II. Cambridge, MA: Harvard University Press. ص. 17. ISBN:9780674276352.
- 1 2 Abulafia، Anna Sapir، المحرر (2002). Religious Violence Between Christians and Jews: Medieval Roots, Modern Perspectives. UK: Palgrave. ISBN:978-1-34942-499-3.
- 1 2 Bachrach، Bernard S. (1977). Early medieval Jewish policy in Western Europe. Minneapolis: University of Minnesota Press. ISBN:0-8166-0814-8.
- 1 2 3 4 5 6 7 8 Biale، David؛ Ivan G. Marcus (2006). "A Jewish-Christian Symbiosis: The Culture of Early Ashkenaz". Cultures of the Jews (ط. 1st). New York: Schocken Books. ISBN:9780805212013.
- ↑ النزعات الأصولية، مرجع سابق، ص.22
- ↑ النزعات الأصولية، مرجع سابق، ص.41
- ↑ Schlott، René (28 فبراير 2013). "Castel Gandolfo: The Colorful History of the Pope's Summer Home". Spiegel International. مؤرشف من الأصل في 2025-10-01. اطلع عليه بتاريخ 2014-03-03.
- 1 2 Steigmann-Gall، Richard (2003). The Holy Reich: Nazi Conceptions of Christianity. Cambridge: Cambridge University Press. ص. abstract. ISBN:0-521-82371-4.
- ↑ Speer, Albert (1971). Inside the Third Reich. Trans. Richard Winston, Clara Winston, Eugene Davidson. New York: Macmillan, p. 143; Reprinted in 1997. Inside the Third Reich: Memoirs. New York: Simon and Schuster. ISBN:978-0-684-82949-4
- ↑ Heschel, Susannah, The Aryan Jesus: Christian theologians and the Bible in Nazi Germany, p. 20, Princeton University Press, 2008 نسخة محفوظة 2025-11-29 على موقع واي باك مشين
- ↑ Speer, Albert (1971). Inside the Third Reich. Trans. Richard Winston, Clara Winston, Eugene Davidson. New York: Macmillan, p. 143; Reprinted in 1997. Inside the Third Reich: Memoirs. New York: Simon and Schuster. ISBN:978-0-684-82949-4
- ↑ Magazine, Smithsonian; Machemer, Theresa. "Newly Unsealed Vatican Archives Lay Out Evidence of Pope Pius XII's Knowledge of the Holocaust". Smithsonian Magazine (بالإنجليزية). Archived from the original on 2026-04-20. Retrieved 2025-03-04.
- ↑ Phayer، Michael (2000). The Catholic Church and the Holocaust, 1930–1965. Bloomington and Indianapolis: Indiana University Press. ISBN:978-0-253-33725-2.
- ↑ Phayer، Michael (2008). Pius XII, the Holocaust, and the Cold War. Bloomington and Indianapolis: Indiana University Press. ISBN:978-0-253-34930-9. مؤرشف من الأصل في 2025-11-23.
- ↑ Gilbert، Martin (2002). The Righteous - The Unsung Heroes of the Holocaust. Doubleday. ISBN:0-385-60100-X. مؤرشف من الأصل في 2025-09-11.
- ↑ Lapide, Pinchas. Three Popes and the Jews, 1967, quoted in Dalin, 2005, p. 11
- ↑ Episcopalians v. Jews on IQ (بالإنجليزية) نسخة محفوظة 5 يناير 2018 على موقع واي باك مشين
- 1 2 3 Flannery 1985، صفحات 263-264.
- 1 2 Leighton & Arian 1999، صفحة 58.
- 1 2 3 Sillanpoa، Wallace P. (1991). The Chief Rabbi, the Pope, and the Holocaust: An Era in Vatican-Jewish Relations. Routledge. ISBN:9781351485227.
- ↑ "Żydzi szanowali JPII bardziej niż rabinów" [Jews respect John Paul II more than the rabbis] (بالبولندية). Fakt. 21 Apr 2011. Archived from the original on 2014-11-09. Retrieved 2014-10-22.
- 1 2 3 4 Evangelical Lutheran Church in America (November 16, 1998). "Guidelines for Lutheran–Jewish Relations". نسخة محفوظة 2011-03-15 على موقع واي باك مشين
- 1 2 3 4 World Council of Churches (July 1999). "Guidelines for Lutheran–Jewish Relations" نسخة محفوظة 2021-02-24 على موقع واي باك مشين. In Current Dialogue نسخة محفوظة 2021-02-27 على موقع واي باك مشين, Issue 33.
- ↑ Berkowitz، Adam Eliyahu (7 ديسمبر 2015). "Groundbreaking Petition Signed by Leading Rabbis Calls for Increased Partnership Between Jews and Christians". Breaking Israel News. مؤرشف من الأصل في 2017-04-20. اطلع عليه بتاريخ 2017-07-25.
- ↑ Lipman، Steve (8 ديسمبر 2015). "Modern Orthodox Leaders Bless Interfaith Dialogue". The Jewish Week. مؤرشف من الأصل في 2016-06-20. اطلع عليه بتاريخ 2017-07-25.
- ↑ Smith، Peter (11 ديسمبر 2015). "Vatican, Orthodox rabbis issue interfaith statements affirming each other's faith". Pittsburgh Post-Gazette. مؤرشف من الأصل في 2026-01-11. اطلع عليه بتاريخ 2017-07-25.
- ↑ Yanklowitz، Rabbi Shmuly (3 فبراير 2016). "Towards Jewish-Christian Reconciliation & Partnership". Huffington Post. مؤرشف من الأصل في 2019-02-08. اطلع عليه بتاريخ 2017-07-25.
- ↑ Minkov، Vladimir (7 فبراير 2016). "Mutual Judeo-Christian spiritual foundation of Judaism and Christianity". جيروزاليم بوست. مؤرشف من الأصل في 2026-02-14. اطلع عليه بتاريخ 2017-07-25.
- ↑ "Orthodox Rabbis issue groundbreaking statement on Christianity". Vatican Radio. 10 ديسمبر 2015. مؤرشف من الأصل في 2018-03-08. اطلع عليه بتاريخ 2017-07-25.
- 1 2 3 "Fifth Academic Meeting Between Judaism And Orthodox Christianity Held In Thessaloniki, May 27–29, 2003" (بالإنجليزية الأمريكية). Greek Orthodox Archdiocese of America. 29 May 2003. Archived from the original on 2024-12-25. Retrieved 2024-04-12.
- ↑ "Jewish Spain : Living, Eating and Praying as a Jew in Spain". Spain Expat. مؤرشف من الأصل في 2021-01-21. اطلع عليه بتاريخ 2012-08-01.
- ↑ "Descendants of 16th century Jewish refugees can claim Portuguese citizenship". Haaretz.com. 13 أبريل 2013. مؤرشف من الأصل في 2015-09-24. اطلع عليه بتاريخ 2013-10-06.
- 1 2 3 4 5 6 Conforti، Yitzhak (مارس 2024). "Zionism and the Hebrew Bible: from religious holiness to national sanctity". Middle Eastern Studies. تايلور وفرانسيس. ج. 60 ع. 3: 483–497. DOI:10.1080/00263206.2023.2204516. ISSN:1743-7881. LCCN:65009869. OCLC:875122033. S2CID:258374291.
- 1 2 3 Shapira، Anita (2014). Israel: A History (illustrated, reprint). The Schusterman Series in Israel Studies. ترجمة: Berris، Anthony. Lebanon, NH: Brandeis University Press. ص. 15.
- ↑ Ben Barka، Mokhtar (ديسمبر 2012). "The New Christian Right's relations with Israel and with the American Jews: the mid-1970s onward". E-Rea. آكس أون بروفانس and مرسيليا: Centre pour l'Édition Électronique Ouverte on behalf of جامعة آكس مارسيليا. ج. 10 ع. 1. DOI:10.4000/erea.2753. ISSN:1638-1718. S2CID:191364375.
- 1 2 Simonsohn 1988، صفحات 68, 143, 211, 242, 245-246, 249, 254, 260, 265, 396, 430, 507.
- ↑ Ben Yoḥanan 2022، صفحة 19.
- ↑ Johnson 1994، صفحة 224.
- ↑ Johnson 1994، صفحات 145-146.
- ↑ Rist 2016، صفحات 254.
- 1 2 3 Tapie، Matthew A. (2015). Aquinas on Israel and the Church: Aquinas on Israel and the Church. James Clarke & Co. ص. 12–14. ISBN:978-0-227-90396-4. مؤرشف من الأصل في 2025-11-05.
- ↑ Brewer, Catherine. "The Status of the Jews in Roman Legislation: The Reign of Justinian 527-565 CE." European Judaism 38(2005): 127–39.
- ↑ Treadgold, Warren. A History of the Byzantine State and Society. Stanford, California: Stanford University Press, 1997.
- 1 2 Katz، Steven (1999)، "Ideology, State Power, and Mass Murder/Genocide"، Lessons and Legacies: The Meaning of the Holocaust in a Changing World، Northwestern University Press، ISBN:9780810109568
- ↑ Black، Edwin (2004). Banking on Baghdad: inside Iraq's 7,000-year history of war, profit and conflict. John Wiley and Sons. ص. 335. ISBN:9780471708957.
Under Ottoman rule, during the eighteenth and nineteenth centuries, Jews continued to thrive, becoming part of the commercial and political ruling class. Like Armenians, the Jews could engage in necessary commercial activities, such as moneylending and banking, that were proscribed for Moslems under Islamic law.
- ↑ Sharkey، Heather J. (2017). A history of Muslims, Christians, and Jews in the Middle East. Cambridge, United Kingdom. ص. 260–263. ISBN:978-0-521-76937-2. OCLC:995805601.
{{استشهاد بكتاب}}: صيانة الاستشهاد: مكان بدون ناشر (link) - ↑ Ben Yoḥanan 2022، صفحة 20.
- ↑ "Cantonists". www.jewishvirtuallibrary.org. مؤرشف من الأصل في 2022-02-02. اطلع عليه بتاريخ 2022-02-02.
- ↑ "1791: Catherine the Great Tells Jews Where They Can Live". Haaretz (بالإنجليزية). Archived from the original on 2021-10-17. Retrieved 2021-10-17.
- ↑ Benbassa، Esther؛ Aron Rodrigue (2000). Sephardi Jewry: a history of the Judeo-Spanish community, 14th-20th centuries. University of California Press. ص. 174. ISBN:0-520-21822-1.
- ↑ Mountain Jews: customs and daily life in the Caucasus, Leʼah Miḳdash-Shemaʻʼilov, Liya Mikdash-Shamailov, Muzeʼon Yiśraʼel (Jerusalem), UPNE, 2002, page 9
- 1 2 Collar، Anna، المحرر (2013)، "The Jewish Diaspora in the west: the rabbinic reforms, ethnicity and the (re?)activation of Jewish identity"، Religious Networks in the Roman Empire: The Spread of New Ideas، Cambridge: Cambridge University Press، ص. 172–174, 186، ISBN:978-1-107-04344-2، مؤرشف من الأصل في 2018-06-11، اطلع عليه بتاريخ 2026-03-18
{{استشهاد}}: صيانة الاستشهاد: وسيط العمل ردمك (link) - ↑ Forget Atlanta - this is the Georgia on my mind By Jewish Discoveries and Harry D. Wall Feb. 7, 2015, Haaretz نسخة محفوظة 2015-10-18 على موقع واي باك مشين
- ↑ Cosmos vs. Chaos. Myth and Magic in Romanian Traditional Culture, illustrated edition, Romanian Cultural Foundation Publishing House, Bucharest, 1999. pages: 242–244.
- 1 2 Loewen، Harry (2015). Ink Against the Devil: Luther and His Opponents. Waterloo, Ontario: Wilfrid Laurier University Press. ص. 234–235. ISBN:9781771121354.
- ↑ Lange van Ravenswaay, J. Marius J. (2009) [2008], "Calvin and the Jews", in Selderhuis, Herman J. (ed.), Calvijn Handboek [The Calvin Handbook] (بالهولندية), Translated by Kampen Kok, Grand Rapids, Michigan: Wm. B. Eerdmans Publishing Co., pp. 256–296, ISBN:978-0-8028-6230-3
- ↑ Elazar, Daniel J. (1995). Covenant and Commonwealth: Europe from Christian Separation through the Protestant Reformation, Volume II of the Covenant Tradition in Politics. New Brunswick: Transaction Publishers.
- 1 2 3 4 5 6 7 Glaser، Mitchell Leslie (1999). A Survey of Missions to the Jews in Continental Europe, 1900-1950. CA: Fuller Theological Seminary. ص. 8.
- 1 2 3 Ariel، Yaakov S. (2013). "2 The Evangelical Messianic Faith and the Jews". An Unusual Relationship: Evangelical Christians and Jews. دار نشر جامعة نيويورك . ص. 35–57. ISBN:9780814770689.
{{استشهاد بكتاب}}: صيانة الاستشهاد: علامات ترقيم زائدة (link) - 1 2 3 Thomas، M. G.؛ Parfitt، T.؛ Weiss، D. A.؛ Skorecki، K.؛ Wilson، J. F.؛ Le Roux، M.؛ Bradman، N.؛ Goldstein، D. B. (2000). "Y chromosomes traveling south: The cohen modal haplotype and the origins of the Lemba--the "Black Jews of Southern Africa"". American Journal of Human Genetics. ج. 66 ع. 2: 674–686. Bibcode:2000AmJHG..66..674T. DOI:10.1086/302749. PMC:1288118. PMID:10677325.
- ↑ Walker، Joseph (21 أكتوبر 2011)، "Jews, Catholics view Mormons favorably; what it means for Mitt Romney"، Deseret News، مؤرشف من الأصل في 2019-04-20
- ↑ Askar، Jamshid Ghazi (18 أبريل 2012)، "Jewish-Americans strongly prefer Mormons over evangelicals"، Deseret News، مؤرشف من الأصل في 2019-05-15
- ↑ Campbell، David E.؛ Putnam، Robert D. (21 أكتوبر 2011)، "Pinpointing Romney's Mormon Challenge: Which groups view Mormonism favorably—and what does it mean for the GOP race?"، وول ستريت جورنال، مؤرشف من الأصل في 2019-08-17
- ↑ Orlandis, A Short History of the Catholic Church (1993), preface.
- ↑ How The Catholic Church Built Western Civilization نسخة محفوظة 20 يناير 2018 على موقع واي باك مشين
- ↑ This is one way in which Jews influenced Western civilization.
- ↑ Green، P. (2008). Alexander The Great and the Hellenistic Age. Phoenix. ص. xiii. ISBN:978-0-7538-2413-9.
- ↑ Porter، Stanley E. (2013). Early Christianity in its Hellenistic context. Volume 2, Christian origins and Hellenistic Judaism: social and literary contexts for the New Testament. Leiden: Brill. ISBN:978-9004234765.
- ↑ Hengel، Martin (2003). Judaism and Hellenism: studies in their encounter in Palestine during the early Hellenistic period. Eugene, OR: Wipf & Stock. ISBN:978-1-59244-186-0.
- ↑ Richters, J (2006). "Circumcision in Australia: prevalence and effects on sexual health". Int J STD AIDS. ج. 17 ع. 8: 547–554. DOI:10.1258/095646206778145730. PMID:16925903.
{{استشهاد بدورية محكمة}}: الوسيط author-name-list parameters تكرر أكثر من مرة (مساعدة) - ↑ "Information package on male circumcision and HIV prevention: insert 2" (PDF). World Health Organisation. ص. 2. مؤرشف من الأصل (PDF) في 2020-04-07.
- ↑ Dickson, N (2005). "Herpes simplex virus type 2 status at age 26 is not related to early circumcision in a birth cohort". Sex Transm Dis. ج. 32 ع. 8: 517–9. DOI:10.1097/01.olq.0000161296.58095.ab. PMID:16041257.
{{استشهاد بدورية محكمة}}: الوسيط author-name-list parameters تكرر أكثر من مرة (مساعدة) - ↑ N. Stearns، Peter (2008). The Oxford Encyclopedia of the Modern World. دار نشر جامعة أكسفورد. ص. 179. ISBN:9780195176322.
Uniformly practiced by Jews, Muslims, and the members of Coptic, Ethiopian, and Eritrean Orthodox Churches, male circumcision remains prevalent in many regions of the world, particularly Africa, South and East Asia, Oceania, and Anglosphere countries.
- ↑ "Circumcision protest brought to Florence". أسوشيتد برس. 30 مارس 2008. مؤرشف من الأصل في 2023-03-26.
However, the practice is still common among Christians in the United States, Oceania, South Korea, the Philippines, the Middle East and Africa. Some Middle Eastern Christians actually view the procedure as a rite of passage.
- ↑ L. Armstrong، Heather (2021). Encyclopedia of Sex and Sexuality: Understanding Biology, Psychology, and Culture [2 volumes]. ABC-CLIO. ص. 115–117. ISBN:9781610698757.
- ↑ Fayre Milo، Marilyn؛ C. Denniston، George؛ Hodges، Frederick Mansfield (2007). Male and Female Circumcision: Medical, Legal, and Ethical Considerations in Pediatric Practice. Springer Science & Business Media. ص. 173–177. ISBN:9780585399379.
- ↑ Historical and Scriptural (NT) references to the original Jesus movement and its Jewish nature. half-jewish.org/israelite_christianity نسخة محفوظة 2 أكتوبر 2011 على موقع واي باك مشين
- ↑ Bar Ilan، Y. Judaic Christianity: Extinct or Evolved?. ص. 297–315.
- ↑ Richard Bauckham, Jude and the Relatives of Jesus in the Early Church (Bloomsbury Publishing, 29 Jan. 2015). p. 73.
- ↑ Kessler، Edward؛ Wenborn، Neil (2005)، A dictionary of Jewish-Christian relations، ص. 180،
...emerged as a group of Jewish converts to Christianity in the early nineteenth century, at the same time as the first translation of the New Testament into Hebrew (1838). The Hebrew Christian movement was established initially in...
. - ↑ "How many Jews are there in the United States?". Pew Research Center. 2 أكتوبر 2013. مؤرشف من الأصل في 2021-05-29. اطلع عليه بتاريخ 2016-06-07.
- 1 2 Marcus، Ivan (2002). A Jewish-Christian Symbiosis. Schocken. ص. 453, 449. ISBN:0805212019.
- 1 2 3 4 5 Friedman, Elias (1987). Jewish Identity. New York: The Miriam Press. ISBN:0-939409-003(HB), ISBN:0-939409-01-1(PB).
- ↑ "Israel's Hebrew-Speaking Catholics: Interview With Father David Neuhaus". Zenit.org. 8 يونيو 2008. مؤرشف من الأصل في 2012-09-27. اطلع عليه بتاريخ 2012-01-06.
- ↑ Harvey، L. P. (2005). Muslims in Spain, 1500 to 1614. Chicago: University of Chicago Press. ص. 308–312. ISBN:978-0-226-31963-6.
- 1 2 Meyerson، Mark (2018). "The Iberian Peninsula under Christian Rule". في Chazan، Roberts (المحرر). The Middle Ages: The Christian World. The Cambridge History of Judaism. Cambridge: Cambridge University Press. ج. 6. ص. 146–184. DOI:10.1017/9781139048880. ISBN:9780521517249.
- 1 2 3 Pérez، Joseph (2012). History of a Tragedy. p. 17.
- ↑ Adams، Susan M.؛ Bosch، Elena؛ Balaresque، Patricia L.؛ Ballereau، Stéphane J.؛ Lee، Andrew C.؛ Arroyo، Eduardo؛ López-Parra، Ana M.؛ Aler، Mercedes؛ Grifo، Marina S. Gisbert (2008). "The Genetic Legacy of Religious Diversity and Intolerance: Paternal Lineages of Christians, Jews, and Muslims in the Iberian Peninsula". The American Journal of Human Genetics. ج. 83 ع. 6: 725–36. DOI:10.1016/j.ajhg.2008.11.007. PMC:2668061. PMID:19061982.
- 1 2 3 4 5 Cohen، Jack؛ Gross، Abraham؛ Moryose، Adinaf (2019). Iberian New Christians and Their Descendants. Cambridge: Cambridge Scholars Publishing. ص. 27–29. ISBN:9781527536210.
- ↑ "El cristianismo judío de un chueta pobre". Monografias.com (بالإسبانية). Archived from the original on 11 أبريل 2018. Retrieved November 2011.
{{استشهاد بويب}}: تحقق من التاريخ في:|تاريخ الوصول=(help) - ↑ "La de los chuetas es una historia muy triste" (بالإسبانية). Archived from the original on 11 مارس 2016. Retrieved November 2011.
{{استشهاد بويب}}: تحقق من التاريخ في:|تاريخ الوصول=(help) - ↑ Schätzung basierend auf Daten des Instituto Nacional de Estadística de España auf den Balearen.
- ↑ browse.asp?s=messianic&f=tqak&offset=4 Orthodox: "Why Don't Jews Believe in Jesus?" نسخة محفوظة 15 يناير 2018 على موقع واي باك مشين
- ↑ Jews Not J5480.html Conservative:"Messianic Jews Are Not Jews" نسخة محفوظة 28 يناير 2015 على موقع واي باك مشين [وصلة مكسورة]
- ↑ Reform: "Missionary Impossible" نسخة محفوظة 4 نوفمبر 2012 على موقع واي باك مشين [وصلة مكسورة]
- ↑ Reconstructionist/Renewal: "What is ALEPH's position on so called messianic Judaism?" نسخة محفوظة 23 أكتوبر 2014 على موقع واي باك مشين
- ↑ "Jewish Denominations". ReligionFacts. مؤرشف من الأصل في 2015-03-31. اطلع عليه بتاريخ 2010-08-22.
- ↑ Stefanie Pfister: Messianische Juden. Evangelische Zentrale für Weltanschauungsfragen. Abgerufen am 5. September 2009. نسخة محفوظة 9 أغسطس 2014 على موقع واي باك مشين [وصلة مكسورة]
- ↑ הברית החדשה, הבשורה על פי מתי פרק כו' פס' 26-29 نسخة محفوظة 5 أكتوبر 2016 على موقع واي باك مشين
- ↑ Harvey 0009-0005-3435-2770, Richard (18 Jun 2025). "Messianic Jewish Theology". St Andrews Encyclopaedia of Theology (بالإنجليزية). Archived from the original on 2025-12-07.
{{استشهاد بدورية محكمة}}: صيانة الاستشهاد: أسماء عددية: قائمة المؤلفين (link) - 1 2 3 Dashefsky,، Arnold؛ M. Sheskin، Ira (2023). American Jewish Year Book 2022. Springer International Publishing. ص. 313-333. ISBN:9783031334061.
{{استشهاد بكتاب}}: صيانة الاستشهاد: علامات ترقيم زائدة (link) - ↑ – Reflections on Giur نسخة محفوظة 9 فبراير 2012 على موقع واي باك مشين
- ↑ Kirsch، Adam (9 نوفمبر 2010). "Convertito". مجلة تابلت . مؤرشف من الأصل في 2019-10-09. اطلع عليه بتاريخ 2020-06-08.
{{استشهاد بمجلة}}: صيانة الاستشهاد: علامات ترقيم زائدة (link) - ↑ Introvigne, Massimo, ed. (2018). "La profezia neo-ebraica di Donato Manduzio a San Nicandro". Le Religioni in Italia (بالإيطالية). CESNUR. Archived from the original on 2026-03-10. Retrieved 2020-06-08.
- ↑ Eichner، Itamar (24 أبريل 2018). "The Jews-by-choice of San Nicandro, Italy". واي نت. تل أبيب. مؤرشف من الأصل في 2025-02-25. اطلع عليه بتاريخ 2020-06-08.
- ↑ Converting Inca Indians in Peru [وصلة مكسورة] نسخة محفوظة 3 مارس 2016 على موقع واي باك مشين
- ↑ Ross، James R. (2000). Fragile Branches: Travels Through the Jewish Diaspora. Riverhead Books. ص. 55–87.
- ↑ Rosenthal, Gilbert S. (31 Mar 2017). A Jubilee for All Time: The Copernican Revolution in Jewish-Christian Relations (بالإنجليزية). James Clarke & Company Limited. p. 5. ISBN:978-0-7188-4581-0. Archived from the original on 2025-11-07. Retrieved 2025-10-28.
- 1 2 Williamson, Clark M. (1 Jan 1993). A Guest in the House of Israel: Post-Holocaust Church Theology (بالإنجليزية). Westminster John Knox Press. p. 36. ISBN:978-0-664-25454-4. Archived from the original on 2025-11-07. Retrieved 2025-10-28.
- ↑ D'Costa, Gavin (10 Oct 2019). Catholic Doctrines on the Jewish People after Vatican II (بالإنجليزية). Oxford University Press. p. 2. ISBN:978-0-19-256590-7. Archived from the original on 2025-11-07. Retrieved 2025-10-28.
- 1 2 Rainer Kampling, "Deicide", in Richard S. Levy, ed. (2005), Antisemitism: A Historical Encyclopedia of Prejudice and Persecution, Vol. 1, ABC-CLIO, ISBN:978-1-851-09439-4 pp. 168–169
- ↑ Tobias, Norman C. (2017). Jewish Conscience of the Church: Jules Isaac and the Second Vatican Council (بالإنجليزية). Cham: Springer International Publishing. p. 115. DOI:10.1007/978-3-319-46925-6. ISBN:978-3-319-46924-9.
- ↑ "Nostra Aetate: a milestone - Pier Francesco Fumagalli". Vatican.va. مؤرشف من الأصل في 2019-04-01. اطلع عليه بتاريخ 2018-04-16.
- ↑ "Pope Benedict XVI Points Fingers on Who Killed Jesus". 2 مارس 2011. مؤرشف من الأصل في 2012-03-07. اطلع عليه بتاريخ 2012-09-28.
While the charge of collective Jewish guilt has been an important catalyst for antisemitic persecution throughout history, the Catholic Church has consistently repudiated this teaching since the Second Vatican Council.
- 1 2 3 4 5 6 7 Langer، Ruth (2011). Cursing the Christians?: A History of the Birkat HaMinim. دار نشر جامعة أكسفورد. ص. 3. ISBN:978-0-199-78317-5. مؤرشف من الأصل في 2026-02-17.
- ↑ Goshen-Gottestein، Alon (2009). "Jewish-Christian Relations and Rabbinic Literature – Shifting Scholarly and Relational Paradigms: The Case of Two Powers". في Poorthuis، Marcel؛ Schwartz، Joshua Jay؛ Turner، Joseph (المحررون). Interaction Between Judaism and Christianity in History, Religion, Art, and Literature. BRILL. ص. 15–43. ISBN:978-9-004-17150-3.
- 1 2 3 4 Marcus، Joel (أكتوبر 2009). "Birkat Ha-Minim Revisited". New Testament Studies. ج. 55 ع. 4: 523–551. DOI:10.1017/S0028688509990063. S2CID:170501390.
- ↑ Instone-Brewer، David (أبريل 2003). "The Eighteen Benedictions and the Minim before 70 C.E". The Journal of Theological Studies. ج. 54 ع. 1: 25–55. DOI:10.1093/jts/54.1.25. JSTOR:23968967.
- ↑ Wilson، Marvin R. (1989). Our Father Abraham: Jewish Roots of the Christian Faith. Wm. B. Eerdmans Publishing. ص. 65. ISBN:978-0-802-80423-5. مؤرشف من الأصل في 2023-04-08.
- ↑ Wilson، Marvin R. (1989). Our Father Abraham: Jewish Roots of the Christian Faith. Wm. B. Eerdmans Publishing. ص. 61. ISBN:978-0-802-80423-5. مؤرشف من الأصل في 2023-04-08.
- ↑ Teppler، Yaakov Y. (2007). Birkat HaMinim: Jews and Christians in Conflict in the Ancient World. موهر سيبك . ص. 67. ISBN:978-3-161-49350-8. مؤرشف من الأصل في 2023-04-08.
{{استشهاد بكتاب}}: صيانة الاستشهاد: علامات ترقيم زائدة (link) - ↑ Gregerman، Adam (2018). "Superiority without Supersessionism: Walter Kasper, The Gifts and the Calling of God Are Irrevocable, and God's Covenant with the Jews" (PDF). Theological Studies. ج. 79 ع. 1: 36–59, 38. DOI:10.1177/0040563917744652. S2CID:172064933. مؤرشف من الأصل (PDF) في 2021-12-10.
- ↑ Ben Johanan، Karma (Winter 2016). "Wreaking Judgment on Mount Esau: Christianity in R. Kook's Thought". The Jewish Quarterly Review. ج. 106 ع. 1: 76–100. DOI:10.1353/jqr.2016.0004. JSTOR:jewiquarrevi.106.1.76. S2CID:170926041.
- ↑ Akin، Jimmy (13 ديسمبر 2015). "New Vatican Document on Jews, Salvation, and Evangelization". National Catholic Register. مؤرشف من الأصل في 2024-04-25. اطلع عليه بتاريخ 2024-04-24.
- ↑ Pullella، Philip. "Vatican says Catholics should not try to convert Jews, should fight anti-semitism". Reuters. مؤرشف من الأصل في 2023-10-27. اطلع عليه بتاريخ 2023-10-27.
- ↑ Ecumenical Considerations on Jewish-Christian Dialogue (World Council of Churches) نسخة محفوظة 2018-10-17 على موقع واي باك مشين
- ↑ Policies of mainline and liberal Christians towards proselytizing Jews[usurped] (religioustolerance.org)
- ↑ "Evangelizing the Jews". Jewsonfirst.org. 16 يونيو 2008. مؤرشف من الأصل في 2018-09-01. اطلع عليه بتاريخ 2011-01-21.
- ↑ Yeoman، Barry (15 نوفمبر 2007). "JTA, Inc". Jta.org. مؤرشف من الأصل في 2012-05-27. اطلع عليه بتاريخ 2011-01-21.
- ↑ group denounces call by evangelical alliance for conversion of European Jews European Jewish Press (2008).
- ↑ Allen، John L. (10 مارس 2011). "Church should not pursue conversion of Jews, pope says". National Catholic Reporter.
- ↑ Why Evangelize the Jews? Christianity Today (2008). نسخة محفوظة 2024-08-08 على موقع واي باك مشين
- ↑ Marcus، Joel (28 مارس 2008). "Jewish Christianity". في Mitchell، Margaret M.؛ Young، Frances M. (المحررون). The Cambridge History of Christianity. Cambridge University Press. ص. 89.
- 1 2 JewishEncyclopedia.com - STATISTICS: نسخة محفوظة 18 سبتمبر 2011 على موقع واي باك مشين
- ↑ François.، Soyer (2007). The persecution of the Jews and Muslims of Portugal : King Manuel I and the end of religious tolerance (1496-7). Leiden: Brill. ISBN:9789047431558. OCLC:311601500.
- ↑ Pérez، Joseph (2012). History of a Tragedy. ص. 17.
- ↑ Dominic Lieven, ed. (2006). The Cambridge History of Russia: Volume 2, Imperial Russia, 1689-1917. Cambridge University Press. p. 186. نسخة محفوظة 2025-06-02 على موقع واي باك مشين
- ↑ Carroll، James (2002). Constantine's Sword: The Church and the Jews – A History. هوتون ميفلين هاركورت. ص. 419. ISBN:978-0547348889. مؤرشف من الأصل في 2020-09-24. اطلع عليه بتاريخ 2018-04-02 – عبر كتب جوجل.
- ↑ Roth، Cecil (1952). Benjamin Disraeli, Earl of Beaconsfield. Philosophical Library. ص. 10. ISBN:978-0-8022-1382-2. مؤرشف من الأصل في 2024-12-09.
{{استشهاد بكتاب}}: لا توافق بين ردمك والتاريخ (مساعدة) - ↑ "Heroes – Trailblazers of the Jewish People". Anu - Museum of the Jewish People in Tel Aviv. اطلع عليه بتاريخ 2025-10-05.
- ↑ Mendes-Flohr، Paul R؛ Reinharz, Jehuda (1995). The Jew in the Modern World: A Documentary History. Oxford University Press, USA. ص. 259, 260. ISBN:978-0-19-507453-6.
- ↑ Todd، R. Larry (2003). Mendelssohn – A Life in Music. Oxford; New York: Oxford University Press. ص. 33. ISBN:978-0-19-511043-2.
- ↑ Gundry، Stanley N؛ Goldberg، Louis، How Jewish is Christianity?: 2 views on the Messianic movement، Google، ص. 24، مؤرشف من الأصل (Books) في 2020-03-08.
- 1 2 3 Jacobs، Joseph. "STATISTICS". The Jewish Encyclopedia. مؤرشف من الأصل في 2026-02-17.
- ↑ "National survey shows Jews leaving Judaism, assimilating, becoming Christians or "Nones"". A Journey through NYC religions. 1 أكتوبر 2013. مؤرشف من الأصل في 2019-12-12. اطلع عليه بتاريخ 2019-12-12.
- ↑ Lipka، Michael (2 أكتوبر 2013). "How many Jews are there in the United States?". pewresearch.org. مركز بيو للأبحاث. مؤرشف من الأصل في 2021-05-29. اطلع عليه بتاريخ 2026-01-03.
- ↑ How many Jews are there in the United States?. نسخة محفوظة 5 يناير 2018 على موقع واي باك مشين
- ↑ "Jewish Americans in 2020". Pew Research Center. مؤرشف من الأصل في 2022-11-26.
That means that one-third of those raised Jewish or by Jewish parent(s) are not Jewish today, either because they identify with a religion other than Judaism (including 19% who consider themselves Christian) or because they do not currently identify as Jewish either by religion or aside from religion.
- ↑ Fahmy, Gregory A. Smith, Alan Cooperman, Becka A. Alper, Besheer Mohamed, Chip Rotolo, Patricia Tevington, Justin Nortey, Asta Kallo, Jeff Diamant and Dalia (26 Feb 2025). "Decline of Christianity in the U.S. Has Slowed, May Have Leveled Off". Pew Research Center (بالإنجليزية الأمريكية). Archived from the original on 2026-03-12. Retrieved 2025-04-22.
{{استشهاد بويب}}: صيانة الاستشهاد: أسماء متعددة: قائمة المؤلفين (link) - ↑ p.259 onwards, chapter 11 of The Cambridge History of Judaism Vol.4: The late Roman-Rabbinic period ed. William David Davies, Louis Finkelstein, Steven T. Katz.
- ↑ David Cho, "Conversion Outreach Plan Stirs Outrage: Jews for Jesus Trains 600 for Street Work", The Washington Post, August 17, 2004; Page B01 full text[وصلة مكسورة]
- ↑ Cho، David (17 أغسطس 2004). "Conversion Outreach Plan Stirs Outrage". The Washington Post. مؤرشف من الأصل في 2025-04-07. اطلع عليه بتاريخ 2017-09-15.
قائمة المراجع
[عدل | عدل المصدر]- Ain, Stewart. "Staying The Course: John Paul II built a closeness between the Vatican and Jewish community, and Jewish leaders don't expect that to change", The Jewish Week, April 8, 2005
- Becker, Adam H.; Reed, Annette Yoshiko (2003). The Ways that Never Parted: Jews and Christians in Late Antiquity and the Early Middle Ages (بالإنجليزية). Mohr Siebeck. ISBN:978-3-16-147966-3. Retrieved 2026-01-11.
- Ben Yoḥanan، Karma (2022). Jacob's Younger Brother: Christian-Jewish Relations after Vatican II. Cambridge, MA: Harvard University Press. ISBN:9780674276352.
- Blainey, Geoffrey (2011). A Short History of Christianity (بالإنجليزية). Penguin Books. ISBN:9780670075249.
- Leighton, Christopher M.; Arian, Charles (1999). "Jewish-Christian Dialogue". In Fahlbusch, Erwin; Bromiley, Geoffrey William (eds.). The Encyclopedia of Christianity (بالإنجليزية). Wm. B. Eerdmans Publishing. pp. 55–64. ISBN:978-90-04-12654-1. Archived from the original on 2026-01-15.
- Cunningham, Philip A.; Hofmann, Norbert Johannes; Sievers, Joseph (2007). The Catholic Church and the Jewish People: Recent Reflections from Rome (بالإنجليزية). Fordham Univ Press. ISBN:978-0-8232-2805-8. Retrieved 2026-01-08.
- Flannery, Edward H. (1985). The Anguish of the Jews: Twenty-three Centuries of Antisemitism (بالإنجليزية). Paulist Press. ISBN:978-0-8091-4324-5. Archived from the original on 2025-12-09. Retrieved 2026-01-12.
- Johnson، Paul (1994) [1987]. A History of the Jews. London: Orion Books Limited, Orion House. ISBN:1-85799-096-X.
- Garroway, Joshua (2021). "The Jewish Diaspora in Christian Thinking". In Diner, Hasia R. (ed.). The Oxford handbook of the Jewish diaspora (بالإنجليزية). New York, NY: Oxford University Press. pp. 99–116. ISBN:9780197554807.
- Gubbay Helfer, S. (2014). "Rome Among the Bishops: An Immigrant Jew Explores The Unknown Worlds of French Canada." Canadian Jewish Studies Études Juives Canadiennes, 20(1). https://doi.org/10.25071/1916-0925.36099
- Lipman, Steve. "The Jewish Critique: Amid the pope's remarkable record on the Jews, issues linger", The Jewish Week, April 8, 2005.
- Kertzer, David, "The Kidnapping of Edgardo Mortara", Knopf, New York, 1997.
- Kertzer, David, "The Popes against the Jews", Alfred A. Knopf, New York, 2001.
- Rist, Rebecca (2016). Popes and Jews, 1095-1291 (بالإنجليزية). Oxford University Press. ISBN:978-0-19-871798-0. Archived from the original on 2025-11-14. Retrieved 2026-01-08.
- Saraiva، António José (2001). The Marrano Factory: The Portuguese Inquisition and Its New Christians. ترجمة: Salomon، Herman Prins؛ Sassoon، Isaac S. D. Leiden: Brill.
- Segal, Alan F. (1986). Rebecca's Children: Judaism and Christianity in the Roman World (بالإنجليزية). Harvard University Press. ISBN:978-0-674-75076-0. Archived from the original on 2025-09-25. Retrieved 2026-01-08.
- Simonsohn، Shlomo (1988). The Apostolic See and the Jews, Documents: 492-1404. Pontifical Institute of Mediaeval Studies. اطلع عليه بتاريخ 2026-01-17.
- Stow، Kenneth R. (1972). "The Burning of the Talmud in 1553, in the Light of Sixteenth Century Catholic Attitudes Toward the Talmud". Bibliothèque d'Humanisme et Renaissance. ج. 34 ع. 3: 435–459. ISSN:0006-1999. JSTOR:20674961. مؤرشف من الأصل في 2026-01-03.