الهولندي الطائر

من ويكيبيديا، الموسوعة الحرة
اذهب إلى: تصفح، ‏ ابحث
الهولندي الطائر لألبيرت رايدر
رسم تخيلي للهولندي الطائر.

الهولندي الطائر (بالهولندية: De Vliegende Hollander) (بالإنجليزية: the Flying Dutchman). هي شبح لسفينة أسطورية لا يمكنها أبدا أن ترسو في ميناء ومحكوم عليها الإبحار في المحيطات إلى الأبد. ومن المرجح أن تكون هذه الأسطورة قد نشأت من الفولكلور البحري في القرن 17. وأقدم نسخة موجودة يعود تاريخها إلى أواخر القرن 18. وتبين المشاهدات التي حصلت في القرنين 19 و20 أن السفينة كانت متوهجة كضوء شبحي. عند اقتراب سفينة أخرى منها ومحاولة إيصال أي رسالة من الهولندي الطائر إلى اليابسة أو إلى البشر، يتبين أن طاقمها ماتوا منذ زمن بعيد. وفي العلم المحيط، يعتبر ظهورها علامة شؤم للبحارة ونذير بكارثة وشيكة.

أصل الأسطورة[عدل]

شبح للهولندي الطائر

أول مرجع مطبوع لظهور السفينة كتبها جون ماكدونالد في أسفار في أجزاء مختلف من أوروبا، آسيا وأفريقيا خلال سلسلة من ثلاثين عاما فما فوق (1790) تقول:

«عندما كان الطقس عاصفا قال البحارة انهم رأوا الهولندي الطائر. والقصة الشائعة تقول أن الهولندي الطائر جائت إلى رأس الرجاء الصالح في اسغاثة بسبب الطقس السيء وأرادت أن ترسو في الميناء ولكن لم تتمكن من الحصول على أرشادات للقيام بذلك وضاعت، ومنذ ذلك الحين لاتظهر الا في الأحول الجوية السيئة.[1]»

المرجع الأدبي التالي لظهور الهولندي كان في الفصل السادس من الرحلة إلى خليج بوتاني (1795) (المعروف أيضا باسم رحلة الى نيو ساوث ويلز)، ونسبت إلى جورج بارينغتون (1755-1804):[nb 1]

«كثيرا ما سمعت عن خرافات البحارة المتعلقة بالأشباح والموت، ولكن لم أعطيها الكثير من الاهتمام في التقرير؛ ويبدو أنه خلال بضع سنوات منذ أن فقدت السفينة الحربية الهولندية قبالة رأس الرجاء الصالح، ولقيت كل روح عليها حتفها. وتجنبت أقرانها العاصفة، ووصلت بعد فترة وجيزة إلى رأس الرجاء الصالح. وبعد أن أصلحت وعادت إلى أوروبا، هاجمتهم عاصفة عنيفة في نفس خط العرض تقريبا. في ليلة المراقبة شاهد بعض الناس، أو تهيئ لهم أنهم رأوا مركب يقف وراء الأشرعة، كأنه سيتجاوزهم: وتبين لهم أنها السفينة التي تعثرت في العاصفة السابقة، وأنها هي السفينة المعنية أو شبح السفينة. لكنها اختفت وراء سحابة كثيفة مظلمة. ولاشيء يمكنه إزالة فكرة هذه الظاهرة من عقول البحارة؛ أو ما يتعلق بها عند الوصول إلى الميناء، وانتشرت القصة كانتشار النار في الهشيم، والمفترض أن هذا الشبح هو الهولندي الطائر.[2]»

المرجع الأدبي التالي يقد موضوع العقاب بسبب الجريمة، في مشاهد من النشء (ادنبرة، 1803) التي كتبها جون ليدن (1775-1811):

«خرافة شائعة من البحارة تقول أنه في أعالي خطوط العرض الجنوبية على ساحل أفريقيا، كثيرا ما تستهل الأعاصير عند ظهور شبح لسفينة، تدعى الهولندي الطائر ... ومن المفترض أن طاقم هذه السفينة قد ثبت ارتكابهم لبعض الجرائم المروعة في مرحلة نشوء الملاحة. وكانت مصابة بالوباء ... وتحتم عليهم اجتياز المحيط الذي لقوا حتفهم فيه، حتى تنتهي فترة التكفير عن جرمهم.[nb 2]»

السير والتر سكوت (1771-1832)، صديق جون ليدن، كان أول من ذكر أن السفينة كانت للقراصنة، كتب في قصائد روكبي. (نشرت لأول مرة في ديسمبر 1812) تقول أن السفينة "كانت محملة بالسبائك الذهبية وارتكبت جريمة قتل عليها فأصاب الوباء الطاقم، مما أغلق كل الموانئ على السفينة."

تقارير عن مشاهدات[عدل]

هناك عدة قصص تدور حول أسطورة الهولندي الطائر، فالبعض يدعي أنها هولندية، وآخرون يعتقدون أن أصلها إنجليزي. هناك الكثيرون من زعموا أنهم شاهدوا السفينة, منذ عام 1835، والأخير كان عام 1942 عند سواحل كيب تاون.

تفسيرات كوهم بصري[عدل]

كتاب عرض يوضح سراب عالي لقاربين

التفسير الأكثر مصداقية لمشاهدات السفينة المذكورة هو حدوث ظاهرة بصرية يتوهمها الناس على أنها سفينة للأشباح، تلك الظاهرة تتمثل بالسراب القوي أو ظاهرة فاتا مورغانا التي تشاهد عادة في البحر. وهي مجرد انعكاسات بصرية ولكن انعكاسات "مشوهة" لأشكال السفن العابرة من بعيد ولا تحدث إلا تحت ظروف معينة ولفترات قصيرة وهذا ما يفسر اختفاء وظهور المشاهدات المزعومة، تشاهد تلك الظاهرة عادة في الصباح بعد ليلة باردة مما ينتج عنه إشعاع حراري في الجو في ذلك الشكل من السراب تبدو الأجسام في الأفق أو حتى ما خلف الأفق ممدودة أو ممطوطة كأنها قلاعاً من وحي القصص الشعبية الخيالية، ولكنها في الواقع جزراً ، جروفاً صخرية أو سفناً أو قطعاً ثلجية ضخمة عائمة. عند حدوث سراب قوي (فاتا مورغانا) لسفينة عابرة فمن الممكن أن يكون لها عدة أشكال، حتى أن الزورق يبدو أحياناً كأنه يطير بمشهد شبحي أو غير عادي مع تغيير شكله ، كما يمكن أن تبدو السفينة طافية داخل الأمواج وفي أحياناً أخرى تبدو صورة السفن المعكوسة "فوق" صورة السفينة الأصلية. وفي بعض الأحيان يكون من الصعب التمييز بين ما هو حقيقي أو وهمي .ومن المثير أنه عندما تكون السفينة خلف الأفق فإن ظاهرة فاتا مورغانا ستنقلها للأمام حيث تظهر في الأفق ولكنها مشوهة.

الحكاية[عدل]

تحكي الحكاية أن ربانها هندريك فان در ديكن واجه عاصفة في رأس الرجاء الصالح فأقسم أنه سيعبر الرأس ولو أخذ منه هذا حتى نهاية العالم، فظل تحت لعنة بأن يدور هو وسفينته وبحارته الأموات إلى يوم القيامة، وهناك رواية أخرى تروي أن اسمه فان ستراتن، ويروي السير والتر سكوت أن السفينة كانت محملة بالسبائك الذهبية وارتكبت جريمة قتل عليها فأصاب الوباء الطاقم، مما أغلق كل الموانئ على السفينة.

نسخة أخرى من الأسطورة تتحدث عن قبطان آخر يدعى فالكينبيرغ أجبر على الإبحار عبر بحر الشمال إلى الأبد لأنه باع روحه للشيطان. عام 1843 قام المؤلف الألماني ريتشارد فاغنر بكتابة أوبرا مينية على قصة الهولندي الطائر (بالألمانية: Der fliegende Hollander)مما ساعد في انتشار شعبية الحكاية.

أثر الهولندي الطائر[عدل]

أما هذا الاسم فقد أصبح مؤثرا حتى تم وضع هذا اللقب على لاعب الكرة يوهان كرويف ومن بعده العديد من لاعبي الكرة الهولنديين. وقد استخدمت فكرة الهولندي الطائر في عدد من الأعمال الأدبية والموسيقية. فقد اعتمد الشاعر الإنجليزي صمويل تايلور كولريدج قصيدته الملاح القديم 1798، على هذه الأسطورة. وحوّر المؤلف الموسيقي الألماني ريتشارد فاجنر القصة في روايته التمثيلية الموسيقية أوبرا الهولندي الطائر (1843م).

وشبح الهولندي الطائر هو أحد شخصيات مسلسل نيكلوديون الكرتوني سبونجبوب، كما أن السفينة ظهرت كسفينة ديفي جونز في فيلم قراصنة الكاريبي: صندوق الرجل الميت وكما ان اتشيرو اودا مؤلف مانجا ون بيس قد اظهر هذه الأسطوره في مانجاته الشهيرة ون بيس في الفصل رقم 606.

مراجع[عدل]

ملاحظات

  1. ^ George Barrington (originally Waldron) was tried at the Old Bailey in London in September 1790 for picking pockets and sentenced to transportation for seven years. He embarked on the convict transport Active which sailed from Portsmouth on 27 March 1791 and arrived at Port Jackson (Sydney), just to the north of Botany Bay, on 26 September, having anchored briefly at Table Bay in very late June. The various accounts of his voyage and activities in New South Wales appear to be literary forgeries by publishers capitalizing both on his notoriety and in public interest for the new colony, combining turns of phrase from his trial speeches with plagiarized genuine accounts of other writers concerning Botany Bay. See George Barrington's Voyage to Botany Bay edited by Suzanne Rickard (Leicester University Press, 2001). A Voyage to Botany Bay and A Voyage to New South Wales, both issued in 1795, were revamped versions of An Impartial and Circumstantial Narrative of the Present State of Botany Bay, which had appeared in 1793–94, but which did not include the Flying Dutchman reference.
  2. ^ Leyden says that Chaucer, echoing Dante's Inferno Second Circle of Hell, alludes to a punishment of a similar kind in his poem The Parlement of Foules: "And breakers of the laws, sooth to sain, / And lecherous folk, after that they been dead, / Shall whirl about the world alway in pain, / Till many a world be passed out of dread.

اقتباسات

  1. ^ MacDonald, John (1790). المحرر: Forbes, London. Travels in various part of Europe, Asia and Africa during a series of thirty years and upward. صفحة 276. 
  2. ^ Barrington 2004, p. 30

فهرس

انظر أيضا[عدل]

وصلات خارجية[عدل]