باختر

من ويكيبيديا، الموسوعة الحرة
اذهب إلى: تصفح، ‏ ابحث
المدن القديمة في باختر

باختر أو باختريا هو الاسم القديم للمنطقة بين بل هندو كوش ونهر جيحون وعاصمتها كانت باخترا (وهي الآن بلخ) وتسمى في الكتابات الفارسية باختري، وهي منطقة جبلية بمناخ معتدل ولمياه فيها متوافرة والأرض خصبة، وقد كانت موطنا لإحدى القبائل الإيرانية.

الجمل ذو السنامين يسمى أحيانا الجمل البختارياني على هذه المنطقة

الاسم[عدل]

الكتاب الحديثون استعملوا الاسم على نطاق أوسع حيث عرفوه أنه الجزء الشرقي من بلاد فارس حيث لا يشك أنه موجود في تلك المناطق حيث الأرض الخصبة الجبلية تحيط بها الصحراء الطورانية، وفيها علم زرادشت ديانته وكان فيها أتباعه الأوائل ومنها أتت الديانة إلى الجزء الغربي من إيران، وكذلك فاللغة المقدسة التي كتب بها الأفستا كتاب المجوس المقدس تسمى الباكريانية القديمة.

لكن ليس هناك ما يدل على الاستعمال الشاملِ للتعبير "بكتريانية قديمة" ولهذا فقد هجره الباحثون. ولكن هناك اعتقاد بسيط كان منتشرا فيما مضى بأن باكتريا كانت مهد الجنس الهندو أوروبيِ؛ وقد كان هذا الاعتقاد مستندا على الافتراض بأن أممِ أوروبا هاجرت من آسيا وأن اللغات الآرية (هندية وإيرانية) كانت أقرب إلى اللغة الأصلية للهندو أوربيين. ومن المعترف به الآن مِن قبل كل اللغويين بأَن هذا الافتراض خاطئ تماماً، وأن من المحتمل أن الآريين جاءوا من أوروبا. ويبدو أن الجزء الشرقي لإيران كان المنطقةَ التي عاش فيها الآريين لزمن شكلوا فيه شعبا واحدا وانفصلوا بعدها إلى الهنود والإيرانيين.

الأساطير[عدل]

الحكايات التقليدية الإيرانية المحفوظة في الأفستا وفي والشاهنامه للفردوسي، تضع جزءا من أبطالها وأساطيرها في شرق إيران، وتحولت الآلهة القديمة التي تحارب مع الأفعى العظيمة إلى ملوك إيران الذين حاربوا مع الطورانيين. العديد من المؤلفين الحديثين حاولوا صنع تاريخ من هذه القصص، وخلقوا إمبراطورية باكتريانية قديمة ذات كبر شاسع، وملوكها كسبوا الانتصارات العظيمةَ على الطورانيين.

لكن هذه السمة التاريخية للأسطورة أتت من الأصلِ اللاحق، وهو ليس سوى انعكاس الإمبراطورية الإيرانية العظيمة التي أَسسها الأخمينيون وأعادها الساسانيون. الحقيقة التاريخية الوحيدة التي يمكن أَن نعرفها من الحكايات الإيرانية بأن التباين والعداء بين الفلاحين الإيرانيين والبدو الطرانيين كان كبيرا في الأزمان القديمة كما هو الآن، وهي في الحقيقة مستندة على الظروف الجغرافيةِ الطبيعية وهي بهذا قد تبدو أبدية. لكن بالتأكيد فإن إمبراطورية بكتريانية عظيمة لم توجد قط؛ والبكتريانيون وجيرانهم كانوا في الأوقات القديمة محكومين من قبل الملوك المحليين الصغار، أحدهم كان فيشتاسبا حامي زرادشت.

كتيسياس في تاريخه عن الإمبراطورية الآشورية يروي عن حرب شنت مِن قبل نينوس وسميراميس، ضد ملك باكتريا (الذي يدعوه بعض المؤلفين التاليين زرادشت، ومثال على ذلك جوستن الأول). لكن التاريخ الآشوري الكامل لكتيسياس لم يكن أكثر من قصة خيالية؛ فمن النقوش الآشورية نعرف بأن الآشوريين لم يدخلوا الأجزاء الشرقيةَ لإيران.

تاريخ المنطقة[عدل]

لا نعرف إن كانت باكتريا جزءا من الإمبراطورية الميدية أم لا؛ لَكنها أُخضعت من قبل قورش ومن ثم أصبحت إحدى ولايات الإمبراطورية الأخمينية. وعندما قام الإسكندر الأكبر بهزيمة داريوش الثالث، وقام قريبه قاتله بيسوس مرزبان بكاتريا بمحاولة لتنظيم مقاومة وطنية في الشرق. لكن باكتريا فتحت من قِبل الإسكندر بدون صعوبة؛ وفقط عندما توغل في الشمال إلى ما بعد نهر أوكسوس (وهو نهر جيحون أو أمو داريا) عبر بلاد الصغد حيث التقى بمقاومة قوية. وأصبحت باكتريا محافظة من الإمبراطورية المقدونية، ووقعت تحت حكم سلوقس الأول ملك آسيا ومؤسس الأسرة السلوقية.

الحكم السلوقي[عدل]

المقدونيون (وخصوصاً سلوقس الأول وابنه أنطيوخوس الأول) أَسسوا عددا كبيرا من البلدات اليونانية في شرق إيران، واللغة اليونانية أصبحت بعضِ الوقت مهيمنة هناك. والعديد من الصعوبات واجهها السلوقيون كانوا مضطرين للقتال فيها ومنها حروبهم مع بطليموس الثاني، فأعطى هذا إلى ديودوتس مرزبان باكتريا الفرصة ليستقل بنفسه (حوالي 255 قبل الميلاد) وفتح بلاد الصغد وأسس المملكة الإغريقية الباخترية.

الدولة المستقلة[عدل]

المملكة اليونانو – باكتريانية

ديودوتس وورثته كانوا قادرين على الحفاظ على أنفسهم ضد هجمات السلوقيين؛ وعندما هُزِمَ أنطيوخوس الثالث (الكبير) من قبل الرومان (190 قبل الميلاد)، عبر الملك الباختري يوثيديموس وابنه ديميتريوس جبال هندو كوش وبدأَ غزو شرق إيران ووادي نهر السند. لفترة قصيرة كانت لديهم قوة كبيرة؛ وبدا أن إمبراطورية يونانية عظيمة ظَهرت بعيداً في الشرق. لكن هذه الإمبراطوريةِ مُزّقتْ بالخلافاتِ الداخليةِ والاغتصاب المستمر للعرش. وعندما تقدم ديميتريوس بعيداً إلى الهند جعل أحد جنرالاته ويدعى يوكراتيدس بتنصيب نفسه ملكا من باكتريا، وفي وقت قريب ظهر في كل محافظة متمردون جدد أعلنوا أنفسهم ملوك وقاتلوا واحدا ضد الآخر. معظمهم نعرف عنه فقط بواسطة عملاته المعدنية التي سكها لنفسه، عدد كبير منها يوجد في أفغانستان والهند.

بهذه الحروب تم تقويض الموقع المهيمن لليونانيين في المنطقة بسرعة أكبر مما كان سيحدث في غير تلك الحالة. وبعد ديميتريوس ويوكراتيدس ترك الملوك الأساليب الأتيكية في سك العملات وأدخلوا أساليب محلية؛ وفي نفس الوقت دخلت اللغة الأصلية حيز الاستعمال بجانب اليونانية. بالنسبة للعملات المعدنية التي ضربت في الهند، استعملت الأبجدية الهندية المشهورة (والتي دعيت باسم براهمي من قبل الهنود وهي الشكل الأقدم لأبجدية ديفاناغاري)؛ أا بالنسبة للتي ضربت في أفغانستان وفي البنجاب فإن أبجدية خاروشثي التي اشتقت مباشرة من الآرامية كانت مستعملة بشكل عام في الأجزاء الغربية للهند، كما يظهر بإحدى نقوش أسوكا والمخطوطات الهندية المكتشفة في شرق تركستان والمكتوبة بأبجدية خاروشثي (دعيت هذه الأبجدية سابقاً الأريانية أَو البالية البكتريانية؛ والاسم الحقيقي مشتق من المصادرِ الهندية).

ضعف الممالك اليونانو بكتريانية ظهر بسقوطهم المفاجئ والكامل. ففي الغرب كانت هناك الإمبراطورية الأرساكية (البارثية) التي بدأت بالصعود وملوكها ميثراداتس الأول وفراتس الثاني بدأوا بفتح بعض مناطق باكتريا الغربية، خصوصاً أريا (هرات). لكن في الشمال ظهر عرق جديد وهم قبائل منغولية والمسماة السكيثيين Scythians من قبل اليونانيين، ومن أهمهم توخاري (ويماهم العرب الطخاريون)، وهم متماثلون مع شعب يوي تشي بالنسبة للصينيين.

حكم الكوشان[عدل]

في 159 قبل الميلاد.، طبقاً للمصادرِ الصينيةِ، دخلوا الصغد، وفي 139 ق م فَتحوا باكتريا، وخلال جيل لاحق أنهوا الحكمِ اليوناني في شرق إيران. فقط في الهند، أبقى الفاتحون اليونانيون (ميناندر، أبولودوتوس) لأنفسهم المزيد من الوقت. لكن في منتصف القرن الأول قبل الميلاد كل شرق إيران وغرب الهند أصبحت في ملك الإمبراطورية الهندو سكيثية العظيمة. وكان اسم السلالة الحاكمة عندها الأسرة الكوشانية (كوشانا)، وهو ما يسمون به على عملاتهم المعدنية وفي المصادرِ الفارسيِ.

الأكثر شهرة من هؤلاء الملوك كان كانيشكا (حوالي 123 – 153) الحامي العظيم للبوذيةِ. يبدو المركز الرئيسي للتوخاريين وسلالة كوشان كان بكتريا؛ لَكنهم أبقوا الأجزاءَ الشرقيةَ كمناطق أفغانستان الحديثة وبلوشستان تحت سيطرتهم، بينما المناطق الغربية (كأريا أو هرات، وسيستان وجزء من وادي هلمند) فُتِحتْ من قبل الأرساكيين (البارثيين).

في القرن الثالث بدأ سلالة كوشان بالانحلال؛ حول 320 بعد الميلاد. وتأسست إمبراطورية غوبتا في الهند. هكذا تحول الكوشانا لشرق إيران، حيث اضطروا لمُحاربة الساسانيين. في القرن الخامس أتى أناس جدد من الشرق وهم الإفثالاتيون أَو الهون البيض، الذين أخضعوا بكتريا (حوالي 450)؛ وتبعهم الأتراك، الذين ظهروا لأول مرة في التاريخ حوالي 560 بعد الميلاد. وأخضعوا البلاد شمال نهر أوكسوس. وأغلب الإمارات التوخارية أَو الكوشانية الصغيرة أصبحت خاضعة لهم. لكن عندما أسقطت الإمبراطورية الساسانية من قبل العرب، تقدم الفاتحون فوراً نحو الشرق، وفي بضعة سنوات بكتريا وإيران بكاملها إلى شواطئ نهر ياكسارتس (سيحون أو سير داريا) أذعنت لحكم الخليفة ودين الإسلام وأصبحت تسمى فيما بعد خراسان.

تحوي هذه المقالة معلومات مترجمة من الطبعة الحادية عشرة لدائرة المعارف البريطانية لسنة 1911 وهي الآن من ضمن الملكية العامة.