هذه الصفحة تخضع حاليًّا للتوسيع أو إعادة هيكلة جذريّة.

الإمبراطورية البيزنطية

من ويكيبيديا، الموسوعة الحرة
اذهب إلى التنقل اذهب إلى البحث
Applications-development current.svg
تعرَّف على طريقة التعامل مع هذه المسألة من أجل إزالة هذا القالب.هذه مقالة أو قسم تخضع حاليًّا للتوسيع أو إعادة هيكلة جذريّة. إذا كانت لديك استفسارات أو ملاحظات حول عملية التطوير؛ فضلًا اطرحها في صفحة النقاش قبل إجراء أيّ تعديلٍ عليها.
فضلًا أزل القالب لو لم تُجرى أي تعديلات كبيرة على الصفحة في آخر شهر. لو كنت أنت المحرر الذي أضاف هذا القالب وتُحرر المقالة بشكلٍ نشطٍ حاليًّا، فضلًا تأكد من استبداله بقالب {{تحرر}} أثناء جلسات التحرير النشطة.
آخر من عدل المقالة كان Philip Ib (نقاش | مساهمات) منذ 35 ثانية (تحديث)
الإمبراطورية البيزنطية
Βασιλεία Ῥωμαίων، Ῥωμανία
الإمبراطورية (الرومانية الشرقية) البيزنطية
إمبراطورية
→ Dio coin3.jpg
395 – 1453 Flag of the Ottoman Empire (1453-1844).svg ←
الإمبراطورية البيزنطية
علم الإمبراطورية خلال حكم الباليولوج
الإمبراطورية البيزنطية
عقاب ذو رأسين
LocationByzantineEmpire 550.png
الإمبراطورية في أقصى اتساعها في عهد جستنيان عام 550

تغيّر مساحة الإمبراطورية البيزنطية (476–1400)
تغيّر مساحة الإمبراطورية البيزنطية (476–1400)
سميت باسم القسطنطينية  تعديل قيمة خاصية (P138) في ويكي بيانات
عاصمة القسطنطينية
سرقوسة
القسطنطينية  تعديل قيمة خاصية (P36) في ويكي بيانات
نظام الحكم أوتوقراطية
اللغة الرسمية
لغات محلية معترف بها السريانية، القبطية، الأرمنية، الجورجية، العربية، السلافونية الكنسية القديمة، البهلوية.
الديانة المسيحية:
الإمبراطور (قائمة الأباطرة البيزنطيين)
قسطنطين العظيم (الأوّل) 306-337
قسطنطين الحادي عشر (الأخير) 1449-1453
التشريع
السلطة التشريعية مجلس الشيوخ البيزنطي
التاريخ
الفترة التاريخية العصور القديمة المتأخرة–العصور الوسطى المتأخرة
ديوكلتيانوس يقسم الإدارة الإمبراطورية إلى شرقية وغربية 285
وفاة ثيودوسيوس الأول 17 يناير 395
خلع رومولوس أغسطولوس الإمبراطور الاسمي في الغرب، مما أنهى الانقسام الرسمي للإمبراطورية الرومانية 476
البابا ليون الثالث ومن معارضته لحكم الإمبراطورة إيرين، حاول منح السلطة الإمبراطورية للملك شارلمان 800
الانشقاق العظيم 1054
سقوط القسطنطينية بيد الحملة الصليبية الرابعة 1204
استعادة القسطنطينية 1261
سقوط القسطنطينية 3 29 مايو 1453
نهاية الطربزونيين 1461
المساحة
المساحة 3500000 كيلومتر مربع (القرن 6)
440000 كيلومتر مربع (1281)  تعديل قيمة خاصية (P2046) في ويكي بيانات
السكان
السكان 34000000 (1025)
35000000 (القرن 6)
10000000 (القرن 12)
5000000 (1281)  تعديل قيمة خاصية (P1082) في ويكي بيانات
بيانات أخرى
العملة صوليدوس، ديناريوس، هيبربيرون

اليوم جزء من
ملاحظات
1 القسطنطينية (330–1204 و1261–1453). عاصمة إمبراطورية نيقية وهي الإمبراطورية التي خلفت الحملة الصليبية الرابعة وكانت في مدينة نيقية أو إزنيق الحالية في تركيا.
2 يعتبر تاريخ التأسيس تاريخ إعادة تأسيس القسطنطينية كعاصمة للإمبراطورية الرومانية (324/330) رغم استخدام التواريخ الأخرى أيضًا.[1]
3 يعتبر تاريخ السقوط عمومًا 1453 رغم استمرار بقايا الإمبراطورية في موريا وطربزون.

الإمبراطورية البيزنطية أو الإمبراطورية الرومانية الشرقية أو بيزنطة - وكانوا يعتبرون أنفسهم الروم وسمتهم كذلك أيضًا الشعوب المحيطة - كانت إمبراطورية امتدّت من العصور القديمة المتأخرة وحتى العصور الوسطى وتمركزت في العاصمة القسطنطينية. عرفها سكانها وجيرانها باسم الإمبراطورية الرومانية (باليونانية: Βασιλεία Ῥωμαίων)‏[2] أو رومانيا (باليونانية: Ῥωμανία)‏ وكانت استمرارًا مباشرًا للدولة الرومانية القديمة وحافظت على تقاليد الدولة الرومانية.[3][4] يجري التمييز اليوم بين بيزنطة وروما القديمة من حيث توجه الأولى نحو الثقافة اليونانية وتميزها بالمسيحية بدلًا من الوثنية الرومانية وكان سكانها في الغالب يتحدثون اللغة اليونانية بدلًا من اللاتينية.[3]

بما أن التمييز بين الإمبراطورية الرومانية والإمبراطورية البيزنطية حديث إلى حد كبير، فليس من الممكن تحديد تاريخ الفصل بينهما، ولكن النقطة المهمة كانت نقل الإمبراطور قسطنطين الأول العاصمة في 324 من نيقوميديا (في الأناضول) إلى بيزنطة على البوسفور والتي أصبحت القسطنطينية أي "مدينة قسطنطين" (أو "روما الجديدة" أحيانًا).[ملاحظة 1] قسمت الإمبراطورية الرومانية أخيرًا في 395 م بعد وفاة الإمبراطور ثيودوسيوس الأول (حكم 379-395)، وبالتالي هذا التاريخ مهم جدًا حيث يعتبر بداية الإمبراطورية البيزنطية (أو الإمبراطورية الرومانية الشرقية) وفصلها تمامًا عن الغربية. يبدأ الانتقال إلى التاريخ البيزنطي الخاص أخيرًا في عهد الإمبراطور هرقل (حكم 610-641)، حيث أسس هرقل على نحو فعال دولة جديدة بعد إصلاح الجيش والإدارة من خلال إنشاء الثيمات وبتغيير اللغة الرسمية للإمبراطورية من اللاتينية إلى اليونانية.[6]

عاشت الإمبراطورية البيزنطية لأكثر من ألف سنة، منذ القرن الرابع وحتى 1453. خلال الجزء الأكبر من وجودها، كانت واحدة من أقوى القوى الاقتصادية والثقافية والعسكرية في أوروبا على الرغم من النكسات وفقدان الأراضي وخصوصًا خلال الحروب الرومانية الفارسية والبيزنطية العربية. تعافت الإمبراطورية تحت حكم السلالة المقدونية وصعدت مرة أخرى لتصبح قوة بارزة في شرق البحر الأبيض المتوسط بحلول أواخر القرن العاشر لتنافس الخلافة الفاطمية.

بعد 1071، بدأت الإمبراطورية تفقد كثيرًا من آسيا الصغرى معقل الإمبراطورية لصالح السلاجقة الأتراك. استعاد الكومنينيون بعض الأرض وفرضوا هيمنتهم لمدة وجيزة في القرن الثاني عشر ولكن بعد وفاة الإمبراطور أندرونيكوس الأول كومنينوس (حكم 1183-1185) ونهاية سلالة الكومنينيين في أواخر القرن الثاني عشر تراجعت الإمبراطورية مرة أخرى. تلقت الإمبراطورية ضربة قاصمة عام 1204 خلال الحملة الصليبية الرابعة عندما حلت وانقسمت إلى كيانين متنافسين بيزنطي يوناني ولاتيني.

على الرغم من استعادة القسطنطينية في نهاية المطاف، وإعادة إرساء الإمبراطورية في 1261 تحت حكم الأباطرة الباليولوج، ظلت بيزنطة واحدة فقط من بين عدة دول متنافسة في المنطقة على مدى السنوات المائتين الأخيرة من وجودها. ومع ذلك، كانت هذه المدة الزمنية الأكثر إنتاجًا ثقافيًا في تاريخ الإمبراطورية.[4]

أدت الحروب الأهلية المتعاقبة في القرن الرابع عشر إلى استنزاف المزيد من قوة الإمبراطورية، وفقدت معظم أراضيها المتبقية في الحروب البيزنطية العثمانية، والتي بلغت ذروتها في الاستيلاء على الأراضي المتبقية من قبل الدولة العثمانية في القرن الخامس عشر.

أصل التسمية[عدل]

ظهرت تسمية الإمبراطورية بالبيزنطية في أوروبا الغربية في 1557 عندما نشر المؤرخ الألماني هيرونيموس فولف كتابه كوربوس هستوريا بيزنتيا وهو مجموعة من المصادر التاريخية. يأتي المصطلح من بيزنطة وهو اسم القسطنطينية قبل أن تصبح عاصمة قسطنطين العظيم. نادرًا ما استخدم هذا الاسم من تلك الفترة فصاعدًا إلا في السياقات التاريخية أو الشعرية. أشاع نشر بيزنتين دو لوفر (كوربوس سكريبتوروم هستوريا بيزنتيا) عام 1648 ونشر شارل دو كانج لكتابه هستوريا بيزنتينا استخدام مفردة بيزنطي بين المؤلفين الفرنسيين مثل مونتسكيو.[7] اختفى المصطلح حتى القرن التاسع عشر عندما استخدم على نطاق واسع في العالم الغربي.[8] قبل هذا الوقت، كانت تستخدم تسمية اليونانية للدلالة على الإمبراطورية وأحفادها في إطار الدولة العثمانية.

عرفت الإمبراطورية البيزنطية لسكانها باسم الإمبراطورية الرومانية أو إمبراطورية الرومان (باللاتينية: Imperium Romanum أو Imperium Romanorum) (باليونانية: Βασιλεία τῶν Ῥωμαίων أو Ἀρχὴ τῶν Ῥωμαίων)‏ أو رومانيا [ملاحظة 2] (باللاتينية: Romania) (باليونانية: Ῥωμανία)‏ أو الجمهورية الرومانية (باللاتينية: Res Publica Romana) (باليونانية: Πολιτεία τῶν Ῥωμαίων)‏[10] أو غريكيا (باليونانية: Γραικία)‏ [11] وأيضًا رومايس (باليونانية: Ῥωμαΐς)‏.[12] على الرغم من الطابع متعدد الأعراق للإمبراطورية البيزنطية خلال معظم تاريخها، [13] فإنها حافظت على التقاليد الرومانية الهيلينستية، [14] وعرفها معاصروها الغربيون والشماليون بعنصرها اليوناني السائد.[15] استُخدم أحيانًا لقب إمبراطورية اليونان (باللاتينية: Imperium Graecorum) في الغرب للإشارة إلى الإمبراطورية الرومانية الشرقية وسُمِّيَ الإمبراطور البيزنطي إمبراطور اليونان (باللاتينية: Imperator Graecorum) [16] وذلك لتمييزها عن الإمبراطورية الرومانية المقدسة في الغرب، والتي ادعت أنها استمرار للإمبراطورية الرومانية القديمة.[17] خضعت سلطة الإمبراطور البيزنطي كوريث شرعي للإمبراطور الروماني للتحدي عندما توج شارلمان كإمبراطور روماني مقدس من قبل البابا ليون الثالث في العام 800 م. حيث أن البابا ليون الثالث احتاج دعم شارلمان في نزاعه ضد أعدائه في روما فاستغل ليون غياب وريث ذكر لعرش روما حينها ليعلن شغوره وبالتالي أنه يمكنه تتويج إمبراطور جديد بنفسه.[18] عندما أشار الباباوات أو حكام الغرب للأباطرة الرومان الشرقيين فإنهم استخدموا إمبراطور رومانيا (باللاتينية: Imperator Romaniæ) بدلًا من إمبراطور الرومان (باللاتينية: Imperator Romanorum) وهو اللقب الذي احتفظ به شارلمان وخلفاؤه.[19]

لم يوجد مثل هذا التمييز في العوالم الإسلامية والفارسية والسلافية، حيث اعتُبرت الإمبراطورية استمرارًا للإمبراطورية الرومانية. في العالم الإسلامي أطلق عليهم اسم الروم.[20][21]

في الأعمال التاريخية الحديثة، عادة ما تسمى الإمبراطورية بالإمبراطورية الرومانية الشرقية في سياق الفترة 395-610، أي قبل عهد الإمبراطور هرقل الذي غير اللغة الرسمية من اللاتينية إلى اللغة اليونانية (وهي لغة أغلبية السكان). في السياقات بعد 610، يستخدم مصطلح الإمبراطورية البيزنطية بصورة أكبر.

التاريخ[عدل]

التاريخ المبكر للإمبراطورية الرومانية[عدل]

كان قسطنطين العظيم أول إمبراطور روماني يعتنق المسيحية، كما نقل مقر الإمبراطورية إلى بيزنطة التي سُمّيت لاحقًا بالقسطنطينية تكريمًا له.

نجح الجيش الروماني في السيطرة على أراضٍ واسعة تمتد على اتساع البحر المتوسط وجزء كبير من أوروبا الغربية. ضمت هذه الأراضي العديد من المجموعات الثقافية المختلفة، متراوحة بين البدائية إلى المتطورة. بصفة عامة، كانت مقاطعات شرق البحر الأبيض المتوسط أكثر تحضرًا وتطورًا اجتماعيًا، حيث سبق لها أن خضعت للإمبراطورية المقدونية وخضعت للثقافة الهلنستية. في المقابل، كانت المناطق الغربية لا تزال في معظمها غير موحدة تحت سلطة واحدة ثقافية أو سياسية، وكانت لا تزال إلى حد كبير ريفية وأقل نموًا. استمر هذا التمييز بين الشرق الهيلنستي والغرب اللاتيني اليافع وأصبح ذا أهمية متزايدة في القرون اللاحقة.[22]

تقسيم الإمبراطورية الرومانية[عدل]

خلق دقلديانوس نظامًا إداريًا جديدًا في عام 293 عرف باسم الحكم الرباعي.[23] حيث يوجد إلى جانب الإمبراطور مساعد أو أغسطس. كما استعان كل أغسطس بزميل يافع منح لقب قيصر ليشاركه في الحكم ويخلفه في نهاية الأمر. بعد تنازل دقلديانوس وماكسيميان انهار الحكم الرباعي واستبدله قسطنطين الأول بمبدأ الخلافة الوراثية.[24]

اتساع أراضي الإمبراطورية.

نقل قسطنطين مقر الإمبراطورية وأدخل تغييرات هامة في دستورها المدني والديني.[25] في 330، أسس القسطنطينية باعتبارها روما الثانية على موقع بيزنطة والتي كانت في مركز جيد على مفترق طرق التجارة بين الشرق والغرب.

بنى قسطنطين على الإصلاحات الإدارية التي أدخلها دقلديانوس.[23][26] استقرت العملة (أصيح الصوليدوس الذهبي الذي قدمه عملة ثمينة جدًا ومستقرة) وأجرى تغييرات على بنية الجيش.[26] تعافت الإمبراطورية تحت حكم قسطنطين واستعادت الكثير من قوتها العسكرية وتمتعت بفترة من الاستقرار والازدهار.

تعميد قسطنطين بريشة تلاميذ رفائيل (1520–1524 الفاتيكان في القصر الرسولي). ذكر يوسابيوس القيصري أن عادة الملوك معتنقي المسيحية حينها كانت أن يؤخروا تعميدهم حتى وقت قصير من وفاتهم.[27]

لم تكن المسيحية الديانة الحصرية للدولة تحت حكم قسطنطين، ولكنها تمتعت بالأفضلية الإمبراطورية، وذلك لأن الإمبراطور دعمها بامتيازات سخية. أسس قسطنطين مبدأ أن الأباطرة لا ينبغي لهم تسوية مسائل العقيدة، ولكن يجب استدعاء مجالس الكنيسة العامة لهذا الغرض. عقد قسطنطين مجمع آرل المسكوني والمجلس الأول في نيقيا حيث عرض دعواه أن يكون رأس الكنيسة.[28]

يمكن وصف حالة الإمبراطورية في 395 أنها نتيجة أعمال قسطنطين. اعتمد مبدأ التوريث بقوة حتى أنه عند وفاة الإمبراطور ثيودوسيوس الأول في ذلك العام، انتقلت المملكة إلى أبناءه: أركاديوس في الشرق وهونوريوس في الغرب. كان الإمبراطور ثيودوسيوس آخر من حكم الإمبراطورية غير مقسمة.[29]

نجت الإمبراطورية الشرقية إلى حد كبير من الصعوبات التي واجهتها الغربية في القرنين الثالث والرابع، ويرجع ذلك في جزء منه إلى ثقافة حضرية أكثر رسوخًا، والمزيد من الموارد المالية التي جذبت الغزاة مع مرتزقتهم. بينما حصن ثيودوسيوس الثاني القسطنطينية بالأسوار المنيعة ضد معظم الهجمات. لم تخرق تلك الجدران حتى 1204. دفع ثيودوسيوس لرد الهون جزية (نحو 300 كغ من الذهب).[30]

الإمبراطورية الرومانية الشرقية عام 500.

رفض خليفته مارقيان الإستمرار في دفع هذا المبلغ الباهظ. ولحسن الحظ كان أتيلا قد حول انتباهه بالفعل نحو الإمبراطورية الرومانية الغربية، [31] بعد وفاته في 453 انهارت إمبراطورية الهون؛ استأجرت القسطنطينية من تبقى من الهون في كثير من الأحيان كمرتزقة في خدمتها.[32]

بعد سقوط أتيلا، تمتعت الإمبراطورية الشرقية بفترة من السلام، بينما انهارت الإمبراطورية الرومانية الغربية (التأريخ عادة 476 م عندما خلع القائد العسكري الجرماني الروماني أودواكر الإمبراطور الغربي الاسمي رومولوس أوغستولوس).

تفاوض الإمبراطور زينون مع القوط الشرقيين لاسترداد إيطاليا والذين كانوا قد استقروا في مويسيا. أرسل الإمبراطور الملك القوطي ثيودوريك إلى إيطاليا بصفته ("القائد العام لإيطاليا") لإسقاط أودواكر. من خلال حثه ثيودوريك لغزو إيطاليا، خلص زينون الإمبراطورية الشرقية من خطرهم وحصل على الأقل على سيطرة اسمية على إيطاليا.[29] بعد هزيمة أودواكر في 493، حكم ثيودوريك إيطاليا بنفسه.

اعتلى أناستاسيوس الأول عرش الإمبراطورية في 491 م وهو ضابط مدني مسن من أصل روماني، لكنه انتظر حتى عام 498 لتنظم قواته مقاومة في إيسوريا.[29] تميز أنسطاسيوس بكونه إصلاحيًا نشطًا ومديرًا قادرًا حيث حسن نظام صك العملة الذي أتى به قسطنطين الأول عندما ثبت الوزن النهائي للفوليس النحاسي وهي العملة المستخدمة في معظم المعاملات اليومية.[33] كما أصلح النظام الضريبي حيث احتوت خزينة الدولة عند وفاته 145,150 كيلوغرامًا من الذهب عند وفاته في 518.[34]

إعادة غزو المقاطعات الغربية[عدل]

الإمبراطورية الرومانية الشرقية بين 533 و600.
جستنيان الأول على لوحة فسيفساء على جدران كنيسة القديس فيتالي في رافينا.

أشرف جستنيان الأول الذي تولى العرش في 527 على فترة من إعادة السيطرة على المقاطعات السابقة. قد يكون جستنيان وهو ابن لفلاح إيليري قد مارس نوعًا من السلطة خلال عهد عمه جستين الأول (518-527).[35] في 532، وفي محاولة لتأمين حدوده الشرقية، وقع جستنيان معاهدة سلام مع كسرى الأول الفارسي ووافق على دفع جزية سنوية كبيرة للساسانيين. في العام نفسه، نجا جستنيان من تمرد في القسطنطينية (ثورة نيكا) والتي انتهت بمقتل 30-35 ألفًا من مثيري الشغب بناء على أوامره.[36] عزز ذلك النصر من قوة جستنيان.[37] أرسل البابا أغابيتس الأول إلى القسطنطينية من قبل ثيوداهاد ملك القوط الشرقيين ولكنه فشل في مهمته توقيع سلام مع جستنيان. مع ذلك، نجح في إزالة البطريرك المونوفيزي أنتيمون الأول من القسطنطينية على الرغم من دعم الإمبراطورة ثيودورا له.

بدأت الفتوحات الغربية في عام 533، عندما أرسل جستنيان القائد بيليساريوس لاستعادة إقليم إفريقية السابق من الفاندال الذين كانوا قد سيطروا عليه منذ 429 وكانت عاصمته قرطاجة.[38] نجح بيليساريوس في ذلك بسهولة عجيبة، لكنه لم يستطع إخضاع القبائل الكبرى المحلية حتى 548.[37] في إيطاليا القوطية الشرقية، أدت وفاة ثيودوريك العظيم وابن أخيه ووريثه أتالاريك وابنته أمالاسونثا إلى وصول قاتلها ثيوداهاد إلى العرش على الرغم من ضعف سلطته. نجحت حملة بيزنطية في 535 على صقلية بسهولة في استعادة الجزيرة، ولكن سرعان ما شدد القوط من مقاومتهم ولم يأت النصر حتى 540 عندما استولى بيليساريوس على رافينا بعد حصارين ناجحين على نابولي وروما.[39]

يظهر التوسع البيزنطي في عهد جستنيان باللون البنفسجي.

اتحد القوط الشرقيون تحت قيادة الملك توتيلا وسيطروا على روما في 17 ديسمبر 546. استدعى جستنيان بيليساريوس إلى القسطنطينية في نهاية المطاف في بدايات 549 من رافينا.[40] بينما كان وصول الخصي الأرمني نارسيس إلى إيطاليا (أواخر 551) على رأس جيش قوامه 35,000 رجل نقطة تحول أخرى لمملكة القوط. هزم توتيلا في معركة بوستا غالوروم كما هزم خليفته تيا في معركة مونس لاكتاريوس (أكتوبر 552). على الرغم من استمرار مقاومة الحاميات القوطية القليلة المتبقية وغزوتين لاحقتين من قبل الفرنجة والألامانيين، إلا أن الحرب في شبه الجزيرة الإيطالية قد وصلت النهاية.[41] في 551، حاول أثاناغيلد وهو نبيل قوطي غربي من هسبانيا الحصول على مساعدة جستنيان في تمرد ضد الملك، حيث أرسل الإمبراطور قوة بقيادة ليبيريوس القائد العسكري الناجح. احتفظت الإمبراطورية بشريحة صغيرة من ساحل شبه الجزيرة الإيبيرية حتى عهد هرقل.[42]

أما في الشرق فاستمرت الحروب الفارسية الرومانية حتى 561 عندما وقع مبعوثو جستنيان وكسرى معاهدة سلام لمدة 50 عامًا. من منتصف عقد 550 كان جستنيان قد حقق انتصارات في معظم الحروب مع استثناء ملحوظ في منطقة البلقان، التي خضعت لتوغلات متكررة من السلاف. في 559، واجهت الإمبراطورية غزوًا كبيرًا من الكوتريغوريين والسكلافينيين. استدعى جستنيان بيليساريوس من التقاعد وهزم التهديد الهوني الجديد. تسبب تعزيز أسطول الدانوب في تراجع الكوتريغور الهون وموافقتهم على معاهدة وفرت لهم ممرًا آمنًا ليعودوا إلى وراء الدانوب.

في 529، قامت لجنة من عشرة أشخاص ترأسها تريبونيان بتنقيح الدستور الروماني القديم وقدمت الدستور الجستنياني الجديد وهو نسخة مختصرة من النصوص القانونية السابقة. في 534، تم تحديث الدستور الجستنياني وإعادة تنظيمه في نظام قانوني استخدم في بقية العصر البيزنطي.[43] كانت هذه الإصلاحات القانونية إلى جانب التغييرات القانونية العديدة الأخرى تعرف باسم كوربوس جوريس سيفيليس.

خلال القرن السادس، كانت الثقافة التقليدية اليونانية الرومانية لا تزال مؤثرة في الإمبراطورية الشرقية ومن أعلامها البارزين الفيلسوف الطبيعي يوحنا فيلوبونوس. مع ذلك، كانت الفلسفة والثقافة المسيحية سائدة وبدأت تحل محل الثقافة القديمة. علمت التراتيل التي كتبها رومانوس المرنم تطور القداس الديني في حين أن المهندسين المعماريين والبنائين عملوا لاستكمال الكنيسة الجديدة للحكمة المقدسة، آيا صوفيا، التي صممت لتحل محل كنيسة أقدم دمرت خلال ثورة نيكا. يعتبر ذلك الصرح اليوم أحد المعالم الرئيسية في تاريخ الهندسة المعمارية البيزنطية.[29] خلال القرنين السادس والسابع، ضربت الإمبراطورية سلسلة من الأوبئة، والتي ذهبت بأرواح الكثيرين وأدت إلى تراجع اقتصادي كبير وإضعاف الإمبراطورية.[44]

توفي جستنيان في 565 ليخلفه جستن الثاني الذي رفض دفع الجزية الكبيرة للفرس. في غضون ذلك، غزا اللومبارد الجرمان إيطاليا وبحلول نهاية القرن كان ثلث إيطاليا فقط في أيدي البيزنطيين. خلف جستن تيبريوس الثاني، والذي اختار منح إعانات للآفار وشن حملة عسكرية ضد الفرس. على الرغم من أن جنرال تيبريوس موريس قد قاد حملة فعالة على الحدود الشرقية، إلا أن الإعانات فشلت في كبح الآفار. سقطت قلعة سيرميوم البلقانية بيدهم في 582، في حين شق السلاف طريقهم عبر نهر الدانوب. اعتلى موريس العرش بعد وفاة تيبريوس وتدخل في الحرب الأهلية الفارسية ونصب كسرى الثاني الوريث الشرعي مرة أخرى على العرش وزوجه ابنته. جلبت معاهدة موريس مع صهره الجديد سياسة الوضع الراهن في الشرق، حيث تضخمت الإمبراطورية شرقًا إلى حد لم يتحقق من قبل في تاريخها عبر القرون الستة وكانت حمايتها أقل عبئًا أيضًا وفقًا للوضع الراهن، حيث وفرت الإمبراطورية الملايين من الصوليدوس فقط عبر عدم دفع الجزية للفرس. بعد نصره على الحدود الشرقية، ركز موريس على منطقة البلقان، وتمكن في 602 بعد سلسلة من الحملات الناجحة من دفع الآفار والسلاف للعودة إلى ما وراء نهر الدانوب.[29]

انكماش الحدود[عدل]

السلالة الهرقلية[عدل]

استغل كسرى مقتل موريس على يد فوكاس لاحتلال مقاطعة ما بين النهرين الرومانية.[45] لم يحظ فوكاس بشعبية ووصف دائمًا بالطاغية في المصادر البيزنطية وكان هدفًا لعدد من المؤامرات في مجلس الشيوخ. أطيح به في نهاية المطاف في عام 610 من قبل هرقل، الذي أبحر إلى القسطنطينية من قرطاج مع رمز علق على مقدمة سفينته.[46] بعد استلام هرقل، تقدم الساسانيون في عمق آسيا الصغرى، واحتلوا دمشق والقدس ونقلوا الصليب الحقيقي إلى المدائن.[47] اتخذ الهجوم المضاد الذي قام به هرقل طابع الحرب المقدسة، حيث حمل معه صورة للمسيح كراية عسكرية.[48] (وبالمثل، عندما نجت القسطنطينية من حصار آفاري عام 626، عزي النصر إلى رمز العذراء الذي قاده موكب البطريرك سرجيوس حول أسوار المدينة).[49] دمرت القوة الساسانية الرئيسية في نينوى في 627 واستعاد هرقل في 629 الصليب الحقيقي إلى القدس في احتفال مهيب.[50] استنفدت الحرب قوى الإمبراطوريتين البيزنطية والساسانية، وتركتهم عرضة للقوات العربية المسلمة التي ظهرت في السنوات التالية.[51] عانى الرومان من هزيمة ساحقة من قبل العرب في معركة اليرموك عام 636 وفيما سقطت المدائن عاصمة الإمبراطورية الساسانية بيد العرب في عام 634.[52]

الإمبراطورية البيزنطية 650، بحلول هذه السنة كانت قد فقدت كامل مقاطعاتها الجنوبية عدا مقاطعة قرطاج.

أحكم العرب سيطرتهم على سوريا وبلاد الشام، وأرسلوا غزوات متواصلة في عمق الأناضول، وفرضوا الحصار على القسطنطينية نفسها بين 674-678. صد البيزنطيون أخيرًا الأسطول العربي باستخدام النار اليونانية، ووقعت هدنة لثلاثين عامًا بين الإمبراطورية والخلافة الأموية.[53] استمرت الغارات في الأناضول بلا هوادة مما أدى إلى تراجع الثقافة الحضرية الكلاسيكية حيث انسحب سكان العديد من المدن إلى أماكن أصغر محصنة ضمن أسوار المدينة القديمة أو انتقلوا إلى الحصون المجاورة.[54] كما تراجعت القسطنطينية بشكل كبير من نحو نصف مليون ساكن إلى 40,000-70,000 فقط، كما فقدت المدينة شحنات الحبوب المجانية في 618 بعد أن فقدت مصر لصالح الإمبراطورية الساسانية (واستعادتها عام 629، لكنها خسرتها لصالح العرب في 642).[55] شغل الفراغ الذي تركه اختفاء المؤسسات المدنية شبه ذاتية الحكم نظام الثيمات والذي انطوى على تقسيم الأناضول إلى "مقاطعات" تحتلها جيوش معينة تتولى السلطة المدنية وتتبع مباشرة للإدارة الإمبراطورية. قد يكون لهذا النظام جذوره في بعض التدابير التي اتخذها هرقل، ولكن على مدار القرن السابع تطور إلى نظام جديد تمامًا من الحكم الإمبراطوري.[56]

أول ما استخدمت النار اليونانية من طرف الأسطول البيزنطي خلال الحروب العربية البيزنطية.

فتح انسحاب أعداد كبيرة من الجنود من البلقان لقتال الفرس ومن ثم العرب في الشرق الباب أمام توسع الشعوب السلافية جنوبًا في شبه الجزيرة، وكما هو الحال في الأناضول، انكمشت العديد من المدن إلى مستوطنات محصنة صغيرة.[57] في عقد 670، تقدم البلغار إلى الجنوب من نهر الدانوب مع وصول أفواج الخزر، وأرسلت القوات البيزنطية عام 680 لتفريق هذه المستوطنات الجديدة لكنها هزمت. في العام التالي، وقع قسطنطين الرابع على معاهدة مع أسباروخ الخان البلغاري وضمت الدولة البلغارية الجديدة السيادة على عدد من القبائل السلافية التي كانت في السابق على الأقل اسميًا تعترف بالحكم البيزنطي.[58] في 687-688، قاد الإمبراطور جستنيان الثاني رحلة استكشافية ضد السلاف والبلغار وحقق مكاسب كبيرة، على الرغم من أن اضطراره للقتال وشق طريقه في تراقيا ومقدونيا يدل على مدى تراجع القوة البيزنطية في شمال البلقان.[59]

حاول آخر الأباطرة الهرقليين، جستنيان الثاني، كسر قوة الطبقة الأرستقراطية في المناطق الحضرية من خلال فرض الضرائب الشديدة وتعيين "الغرباء" في وظائف إدارية. خلع من السلطة في عام 695، واحتمى بداية لدى الخزر ومن ثم لدى البلغار. في 705، عاد إلى القسطنطينية بجيوش الخان البلغاري ترفل حيث استعاد العرش، وفرض حقبة من الإرهاب ضد أعدائه. مع الاطاحة النهائية به في 711، بدعم من الطبقة الأرستقراطية انتهت السلالة الهرقلية.[60]

السلالة الإيساورية حتى صعود باسيل الأول[عدل]

الإمبراطورية البيزنطية عند اعتلاء ليو الثالث العرش تقريبًا 717. المنطقة المظللة تعكس الأراضي ضمن نطاق الغارات العربية.

صد ليو الثالث الإيساوري حصار المسلمين لهم في 717-718 وحقق النصر بمساعدة خان البلغار ترفل والذي قتل جيشه 32,000 من العرب. كما جعل مهمته إعادة تنظيم وتعزيز ثيمات آسيا الصغرى. أحرز خلفه قسطنطين الخامس عدة انتصارات في شمال سوريا كما قوض تمامًا قوة البلغار.

استغل العرب ضعف الإمبراطورية بعد ثورة توماس الصقلبي في بدايات العقد الثالث من القرن التاسع واستولوا على كريت وغزو صقلية، ولكن في 3 سبتمبر 863، أحرز الجنرال بتروناس نصرًا كبيرًا ضد عمر بن الأكتع أمير ملطية. برز خطر البلغار مجددًا تحت قيادة كروم خان البلغار ولكن في 814 أبرم أومورتاغ نجل كروم سلامًا مع الإمبراطورية البيزنطية.[61]

هيمن على القرنين الثامن والتاسع أيضًا الجدل والانقسام الديني حول صراح الأيقونات. حظر ليو وقسنطين استخدام الأيقونات مما أدى إلى ثورات المؤيدين لاستخدامها في جميع أنحاء الإمبراطورية. بناء على جهود الإمبراطورة إيرين عقد مجلس نيقية الثاني في 787، وأكد إمكانية تبجيل الرموز ولكنها لا تعبد. كما سعت إيرين إلى التفاوض على تزويج نفسها لشارلمان ولكن وفقًا لتيوفان المعرف، أحبط إيتيوس من ذوي الحظوة لديها ذلك المخطط.[62] في 813، أعاد الإمبراطور ليو الخامس الأرميني سياسة الأيقونات ولكن في 843 استعادت الإمبراطورة ثيودورا تبجيل الرموز بمساعدة من ميثوديوس البطريرك.[63] لعب الشرخ حول الرموز دوره في تعميق الانقسام بين الشرق والغرب، والذي تفاقم خلال الشقاق الفوتياني، عندما تحدى البابا نيقولا الأول صعود فوتيوس إلى البطريركية.

السلالة المقدونية والصعود[عدل]

ملابس البيزنطيين بين 700-1000 تقريبًا

بلغت الإمبراطورية البيزنطية إحدى مراحل أوجها تحت حكم الأباطرة المقدونيين بين أواخر القرن التاسع إلى أوائل القرن الحادي عشر، عندما سيطرت في البحر الأدرياتيكي وجنوب إيطاليا وجميع أراضي القيصر صموئيل. توسعت مدن الإمبراطورية وانتشر الرخاء في جميع أنحاء المقاطعات بسبب تحسن الوضع الأمني. ارتفع عدد السكان وزاد الإنتاج وحفز الطلب على زيادة التجارة. ثقافيًا كان هناك نمو كبير في مجال التعليم والتعلم ("عصر النهضة المقدونية") وجرى الحفاظ على النصوص القديمة وإعادة نسخها. كما ازدهر الفن البيزنطي وانتشرت الفسيفساء الرائعة في تزيين العديد من الكنائس الجديدة. كانت الإمبراطورية الجديدة أصغر بكثير مما كانت عليه خلال عهد جستنيان، إلا أنها كانت أقوى حيث كانت الأراضي الخاضعة لها متقاربة جغرافيًا وأكثر اندماجًا سياسيًا وثقافيًا.

الحروب ضد المسلمين[عدل]

الإمبراطورية البيزنطية قرب 867.

استفاد المسلمون من ضعف الإمبراطورية بعد ثورة توماس الصقلبي في أوائل عشرينيات القرن التاسع، واستولوا على جزيرة كريت، كما هاجموا صقلية بنجاح. ظهر التهديد البلغاري مرة أخرى تحت قيادة الإمبراطور كروم خان البلغار، ولكن بين عامي 815-816، وقع أومورتاج، ابن الإمبراطور كروم، معاهدة سلام مع الإمبراطور البيزنطي ليون الخامس الأرمني.[64] في ثلاثينيات القرن التاسع بدأت الدولة العباسية بحملاتها العسكرية التي بلغت ذروتها بانتصار في معركة عمورية. ثم قام البيزنطيون بهجوم مضاد واستولوا على دمياط في مصر عام 853. في وقت لاحق رد العباسيون بإرسال قواتهم إلى الأناضول مرة أخرى وبدؤوا في غزوها حتى استطاع الجنرال بتروناس أن يحقق انتصارًا حاسمًا عليهم في معركة لالاكيون عام 863، حيث قاد هجومًا ضد عمر الأقطع أمير ملطية.

في السنوات الأولى من حكم باسيل الأول، صدّ الرّوم غارات المسلمين على سواحل دالماسيا وفكّوا الحصار الذي فُرضَ على راغوزا (866-868) وأصبحت المنطقة مرة أخرى تحت السيطرة البيزنطية. مكّنَ هذا الانتصارُ المبشرين البيزنطيين من اختراق الداخل وتحويل الصرب وسكان المناطق المعروفة اليوم بالهرسك والجبل الأسود إلى المسيحية.[65]

بحلول عام 867، كانت الإمبراطورية البيزنطية قد أعادت ترسيخ مكانتها في الشرق والغرب، ومكنت كفائتها العسكرية الدفاعية الأباطرة لبدء التخطيط لاستعادة الفتوحات في الشرق.

بدأت تلك العملية بحظوظ مختلفة. أعقب استعادة كريت مؤقتًا عام 843 هزيمة بيزنطية ساحقة على مضيق البوسفور، في حين أن الأباطرة كانوا غير قادرين على صد الفتح الإسلامي الجاري في صقلية (827-902). استخدم المسلمون تونس الحالية قاعدة للانطلاق وغزو باليرمو 831 وميسينا في 842 وإنا 859 وسرقوسة 878 وكاتانيا 900 وسقطت آخر معاقل البيزنطيين في تاورمينا في 902.

اقترنت الانتصارات العسكرية في القرن العاشر بحدث ثقافي رئيسي عرف بالنهضة المقدونية. اللوحة مثال على التأثير الهلنستي

خلافًا للوضع المتدهور في صقلية، عالج باسيل الوضع في جنوب إيطاليا جيدًا بما فيه الكفاية، فاستعاد السيطرة على باري بحلول 873 وحافظ على ما تبقى في أيدي البيزنطيين لقرنين قادمين.[65][66] على الجبهة الشرقية الأكثر أهمية، أعادت الإمبراطورية بناء دفاعاتها وبدأت في الهجوم. هزمَ الرّومُ البيلكانيين في معركة باثيس رياكس واستولوا على عاصمتهم ديوريغي، كما استعادوا السيطرة على سامسات الواقعة على الفرات بعد مهاجمة العباسيين.[65]

في 904، حلت كارثة بسالونيك المدينة الإمبراطورية الثانية والتي غزاها أسطول عربي بقيادة القائد البيزنطي المنشق ليو الطرابلسي. رد الجيش البيزنطي بتدمير الأسطول العربي في 908، وغزو مدينة اللاذقية في سوريا بعد ذلك بعامين. على الرغم من هذا الانتقام، لم يكن البيزنطيون قادرين على توجيه ضربة حاسمة ضد المسلمين، الذين ألحقوا هزيمة ساحقة بالقوة الإمبراطورية عندما حاولوا استعادة كريت في 911.[67]

استمر الوضع على الحدود مع مناطق سيطرة الخلافة الإسلامية متذبذبًا وتحول فيه البيزنطيون بين الهجوم والدفاع. أدى موت الملك البلغاري سيميون الأول عام 927 إلى إضعاف البلغار بشدة، مما سمح للبيزنطيين بالتركيز على الجبهة الشرقية.[68] استعادت الإمبراطورية السيطرة على ملطية عام 934. وفي عام 943 واصل الجنرال الشهير يوحنا كوركواس حملاته وانتصاراته في بلاد الرافدين وبلغت تلك الانتصارات ذروتها في السيطرة على الرها عام 944 والتي استعادت فيها القسطنطينية منديل الرها المبجّل.[69]

وسّع الإمبراطوران الجنديان نقفور الثاني (حكم 963-969) ويوحنا زيمسكي (969-976) الإمبراطورية بشكل جيد في الشام، وهزما أمراء شمال غربي العراق وأعادا احتلال جزيرتي كريت وقبرص.[70] استعادَ يوحنا دمشق وبيروت وعكا وصيدا وقيسارية وطبريا، وفي إحدى المراحل هددت جيوش الإمبراطور يوحنا القدس في أقصى الجنوب. أصبحت إمارة حلب وجيرانها تابعين للإمبراطورية في شرق البلاد، حيث شكل الفاطميون أكبر خطر على الإمبراطورية.[71] بعد العديد من الحملات، ردّ باسيل الثاني آخر تهديد عربي لبيزنطة عندما جمعَ جيشًا قوامه 40,000 لحماية مكاسبه في سوريا. مع وجود فائض في الموارد بسبب الانتصارات في حملتي البلغار وسوريا، خطط باسيل الثاني لاحتلال صقلية من العرب. في ذلك الوقت امتدت الإمبراطورية من مسينة إلى الفرات ومن نهار الدانوب إلى الشام. بعد وفاته في عام 1025، انطلقت الحملة في عقد 1040 وحققت نجاحًا أوليًا ضعيفًا.[72]

الحروب ضد البلغار[عدل]

الإمبراطور باسيل الثاني (حكم 976–1025).

استمر النزاع التقليدي مع كرسي روما خلال العهد المقدوني، وأثارته مسألة السيادة الدينية على دولة بلغاريا المسيحية الجديدة.[73] قام التسار البلغار القوي سيميون الأول عام 894 بغزو بيزنطة منهيًا هدنة دامت ثمانين عامًا بين الطرفين، ولكن البيزنطيين نجحوا في صده، حيث استخدموا أسطولهم ليبحر عبر البحر الأسود لمهاجمة البلغار من الخلف، كما استعانوا بالهنغاريين.[74] إلا أن البيزنطيين هزموا في معركة بولغاروفيغون (896)، وأجبروا على دفع مساعدات سنوية للبلغار.[75] توفي ليو الحكيم في 912 وسرعان ما تجددت العداوات حيث زحف سيميون على القسطنطينية على رأس جيش كبير.[76] رغم أن جدران المدينة كانت منيعة جدًا، كانت الإدارة البيزنطية مشتتة ووجهت الدعوة لسيميون لدخول المدينة حيث منح التاج الإمبراطوري لبلغاريا وزوج إحدى بناته من الإمبراطور اليافع قسطنطين السابع. عندما أدى تمرد في القسطنطينية إلى إيقاف مشروع السلالة التي خطط لها، غزا تراسيا مجددًا وفتح أدريانوبولي.[77] واجهت الإمبراطورية حينها مشكلة وجود دولة مسيحية قوية على بعد مسير عدة أيام من القسطنطينية [73] بالإضافة إلى القتال على جبهتين.[75]

أرسلت بعثة إمبراطورية كبيرة تحت إمرة ليو فوكاس ورومانوس الأول ليكابينوس وانتهت مجددًا بهزيمة بيزنطية مدوية في معركة أكيلوس (917)، كما كان للبغار لاحقًا ذلك العام نهب شمال اليونان بحرية. نهبت أدريانوبولي مرة أخرى في 923 وفرض الجيش البلغاري الحصار على القسطنطينية في العام التالي. إلا أن سيميون توفي فجأة في 927 وانهارت القوة البلغارية معه. أصبحت بلغاريا محمية بيزنطية وتحررت يدا الإمبراطورية للتركيز على الجبهة الشرقية ضد المسلمين.[78] في 968، تعرضت بلغاريا لغزو شعب روس تحت إمرة سفياتوسلاف الأول من كييف، ولكن بعد ثلاث سنوات نجح يوحنا الأول تزيميسكيس في هزيمة شعب روس وأعاد ضم شرق بلغاريا إلى الإمبراطورية البيزنطية.[79]

الإمبراطورية تحت حكم باسيل الثاني.

انتعشت المقاومة البلغارية تحت حكم سلالة كوميتوبولي، ولكن الإمبراطور باسيل الثاني جعل من إخضاع البلغار مهمته الرئيسية.[80] كانت الحملة الأولى ضد بلغاريا رغم ذلك هزيمة مذلة على أبواب تراجان. في السنوات القليلة التالية، انشغل الإمبراطور بالتمردات الداخلية في الأناضول، بينما وسع البلغار حكمهم على البلقان. استمرت الحرب لعشرين عامًا. كانت الانتصارات البيزنطية في سبيركايوس وسكوبيه حاسمة في إضعاف الجيش البلغاري، وفي حملات سنوية، نجح باسيل في إضعاف الحصون البلغارية.[80] في النهاية، في معركة كليديون في 1014 سحق البلغار: أسر الجيش، وقيل أن 99 رجلًا من كل مائة قد أفقدوا أبصارهم، بينما أبقي على الرجل المائة بعين واحدة كي يقود الآخرين إلى بلادهم. عندما رأى التسار سامويل ما تبقى من جيشه العظيم، توفي من الصدمة. بحلول 1018، استسلمت آخر معاقل البلغار، وأصبحت البلاد جزءًا من الإمبراطورية.[80] أعاد هذا النصر الحدود إلى نهر الدانوب، والتي لم تكن كذلك منذ عهد الإمبراطور هرقل.[81]

العلاقات مع روس كييف[عدل]

الروس تحت جدران القسطنطينية (860).

بين عامي 850 و1100، طورت الإمبراطورية علاقة مختلطة مع دولة كييف روس الجديدة، والتي برزت إلى الشمال عبر البحر الأسود.[82] كان لتلك العلاقة تأثيرات طويلة الأمد على تاريخ السلاف الشرقيين، وأصبحت الإمبراطورية بسرعة الشريك التجاري والثقافي لكييف. أطلق شعب روس أول هجماتهم على القسطنطينية في عام 860، ونهبوا ضواحي المدينة. في 941، ظهروا على الساحل الآسيوي من البوسفور ولكنهم سحقوا حينها، وهي دلالة على تطور الوضع العسكري البيزنطي بعد 907، عندما كانت الدبلوماسية وحدها قادرة على صد الغزاة. لم يستطع باسيل الثاني تجاهل قوة روس كييف الصاعدة، واتبع مثل سابقيه حيث استخدم الدين لتحقيق المكاسب السياسية.[83] أصبحت العلاقات البيزنطية الكييفية أقرب بعد زواج آنا بروفيروجينيتا بفلاديمير العظيم في 988، والتنصير التالي لروس كييف.[82] وجهت الدعوات للكهنة والفنانين والمعماريين البيزنطيين للعمل على العديد من الكاتدرائيات والكنائس مما وسع النفوذ الثقافي البيزنطي، بينما خدم العديد من شعب روس في الجيش البيزنطي كمرتزقة، ومن أشهرهم الحرس الفارانجي.[82] إلا أنه وبعد تنصير الروس، لم تكن العلاقات ودية دائمًا. كان أكثر النزاعات جدية بين القوتين حرب 968-971 في بلغاريا، ولكن سجلت العديد من غارات الروس على المدن البيزنطية على ساحل البحر الأسود والقسطنطينية ذاتها. رغم صد العديد منها، تبعتها عادة اتفاقيات كانت في غالبها لصالح الروس، مثل تلك التي أنهت حرب 1043، والتي أظهر فيها الروس طموحاتهم في منافسة البيزنطيين كقوة مستقلة.[84]

الذروة[عدل]

أصبحت القسطنطينية أكبر وأغنى مدينة في أوروبا من القرن التاسع حتى الثاني عشر.

بحلول وفاة باسيل الثاني 1025، كانت الإمبراطورية البيزنطية تمتد من أرمينيا شرقًا إلى كالابريا في جنوب إيطاليا غربًا.[81] جرى تحقيق العديد من النجاحات من غزو بلغاريا، وضم أجزاء من جورجيا وأرمينيا، وإعادة غزو كريت وقبرص وأنطاكية. لم تكن تلك مكاسب تكتيكية مؤقتة وإنما فتوحات ذات مدى بعيد.[85]

أنجز ليو السادس نقل كامل القانون البيزنطي إلى الإغريقية. أصبح هذا الإنجاز الباهر من 60 مجلدًا أساس القانون البيزنطي التالي ولا يزال يدرس حتى الآن.[86] كما أعاد ليو تشكيل الإدارة في الإمبراطوري، حيث أعاد رسم حدود الإدارات (الثيمات) ورتب نظام المراتب والأفضليات، كما نظم أنشطة غرف التجارة المتعددة في القسطنطينية. ساهمت إصلاحات ليو جدًا في تقليل تشتت الإمبراطوري، والتي كان فيها مركز قوة وحيد حينها هو القسطنطينية.[87] إلا أن النجاح العسكري المستمر للإمبراطورية أثري وقوى النبلاء في المقاطعات مقارنة بالقرويين الذين تحولوا إلى نوع من القنانة.[88]

جدارية لكيرلس وميثوديوس من القرن التاسع شر في دير ترويان في بلغاريا.

تحت حكم الأباطرة المقدونيين، ازدهرت مدينة القسطنطينية لتصبح أكبر وأغنى مدن أوروبا حيث تجاوز تعداد سكانها 400,000 شخص في القرنين التاسع والعاشر.[89] خلال تلك الفترة، وظفت الإمبراطورية البيزنطية خدمة مدنية قوية يعمل بها أرستقراط كفؤين يشرفون على جمع الضرائب والإدارة المحلية والسياسة الخارجية. كما عزز الأباطرة المقدونيون من ثراء الإمبراطورية بروابط تجارية مع أوروبا الغربية وبالأخص عبر مبيعات الحرير والصناعات المعدنية.[90]

كما شمل العهد المقدوني أحداثًا ذات أهمية دينية. كان تنصير البلغار والصرب والروس إلى المسيحية الأرثوذكسية بصفة دائمة قد غير الخريطة الدينية لأوروبا ولا يزال صداه حتى يومنا هذا. قام كيرلس وميثوديوس وهما أخوان يونانيان بيزنطيان من ثيسالونيكي قد ساهما بشكل كبير جدًا في تنصير السلافيين والعملية التي طورت الأبجدية الغلاغوليتية، والتي هي سابقة كيريلية.[91] وصلت العلاقات بين التقاليد الغربية والشرقية ضمن الكنيسة المسيحية في 1054 أزمة نهائية، وعرفت باسم الانشقاق العظيم. رغم وجود إعلان رسمي بالفصل المؤسساتي، إلا أنه وفي 16 يوليو، عندما دخل ثلاثة مفوضين بابويين حاجيا صوفيا خلال طقس القربان المقدس الإلهي بعد ظهر يوم سبت ووضعوا ثور الحرمان على المذبح، [92] كان الانشقاق العظيم نتيجة عقود من الانفصال التدريجي.[93]

الأزمة والانقسام[عدل]

سقطت الإمبراطورية بعد ذلك في فترة من الصعوبات، كان سببها لحد ما تقويض نظام الثيمات والإهمال العسكري. قام نقفور الثاني (حكم بين 963-969) ويوحنا تزيميسكيس وباسيل الثاني بتغيير التقسيمات العسكرية من جيش مدني دفاعي سريع التحرك إلى قوة محترفة جاهزة للحملات العسكرية مجهزة بالمرتزقة. إلا أن المرتزقة كانوا جنودًا مكلفين ومع تراجع تهديدات الغزو في القرن العاشر، تراجعت الحاجة للحفاظ على حاميات كبيرة والتحصينات المكلفة.[94] ترك باسيل الثاني خزينة ممتلئة عند وفاته ولكنه أهمل مسألة الخلافة. لم يكن لدى أي من خلفائه المهارة العسكرية أو السياسية ووقع عبء إدارة الإمبراطورية كليًا على الخدمة المدنية. لم ينجم عن محاولات إعادة إحياء الاقتصاد البيزنطي سوى التضخم وفقدان العملة الذهبية لقيمتها. أصبح الجيش عبئًا ثقيلًا غير ضروري وخطرًا سياسيًا. لذلك جرى صرف القوات المحلية واستبدلت بقوات من المرتزقة في عقود محددة.[95]

ضم البيزنطيين للرها في سوريا (1031) بقيادة جورج مانياكيس، والهجوم العربي المضاد.

في ذات الوقت، واجهت الإمبراطورية عدوًا جديدًا. واجهت المقاطعات في جنوب إيطاليا النورمان الذي قدموا إلى إيطاليا في بدايات القرن الحادي عشر. خلال فترة النزاع بين القسطنطينية وروما التي انتهت بالانقسام بين الشرق والغرب، بدأ النورمان تقدمهم، ببطء ولكن بثبات، في إيطاليا البيزنطية.[96] سقطت ريدجو عاصمة تاغما كالابريا عام 1060 بيد روبرت جيسكارد وتبعتها أوترانتو في 1068. خضعت باري وهي المعقل البيزنطي الرئيسي في بوليا للحصار في أغسطس 1068 وسقطت في أبريل 1071.[97] كما شهد البيزنطيون انهيار سيطرتهم على مدن الساحل الدلماسي لصالح بيتر كريشيمير الرابع من كرواتيا (حكم 1058-1074/1075) في 1069.[98]

إلا أن أكبر الكوارث التي أصابت الإمبراطورية جرت في آسيا الصغرى. قام السلاجقة الأتراك بأول حملاتهم الاستكشافية عبر الحدود البيزنطية إلى أرمينيا في 1065 وفي 1067. قدمت حالة الطوارئ هذه الدعم للأرستقراطية العسكرية في أناضوليا والتي أمنت في 1068 انتخاب أحدها، رومانوس ديوجينيس، إمبراطورًا. في صيف 1071، شن رومانوس حملة شرقية ضخمة لدفع السلاجقة إلى اشتباك عام مع الجيش البيزنطي. في ملاذكرد، لم يتلق رومانوس هزيمة مفاجئة على يد السلطان ألب أرسلان، وإنما سقط في قبضة الأسر. عامله ألب أرسلان باحترام، ولم يفرض شروطًا ثقيلة على البيزنطيين.[95] إلا أنه وفي القسطنطينية، جرى انقلاب لصالح ميخائيل دوقاس والذي عانى من معارضة نقفور برينيوس ونقفور بوتانياتيس. بحلول 1081، وسع السلاجقة حكمهم عمليًا على كامل الهضبة الأناضولية من أرمينيا شرقًا إلى بيثينيا غربًا وأسسوا عاصمتهم في نيقية، على بعد 90 كيلومترًا من القسطنطينية.[99]

السلالة الكومنينية والصليبيون[عدل]

تعرف الفترة بين عامي 1081-1185 عادة باسم العهد الكومنيني، تيمنًا بالسلالة الكومنينية. حكم الأباطرة الكومنينيون الخمسة (ألكسيوس الأول ويوحنا الثاني ومانويل الأول وألكسيوس الثاني وأندرونيكوس الأول) سوية 104 عامًا، مشرفين على استعادة ثابتة ولكن غير كاملة للوضع العسكري والتوسعي والاقتصادي والسياسي للإمبراطورية البيزنطية.[100] رغم احتلال السلاجقة الأتراك للأناضول وهو قلب الإمبراطورية، فإن أغلب الجهود العسكرية البيزنطية قد وجهت ضد القوى الغربية وبالأخص النورمان.[100] لعبت الإمبراطورية تحت حكم الكومنينيين دورًا هامًا في الحروب الصليبية والتي ساهم ألكسيوس الأول في تسهيل مهمتها، كما مارست الإمبراطورية نفوذًا سياسيًا وثقافيًا هائلًا على أوروبا والشرق الأدنى والأراضي المحيطة بالمتوسط في عهدي يوحنا ومانويل. ازداد أيضًا الاتصال بين بيزنطة والغرب "اللاتيني"، بما فيها الدويلات الصليبية بشكل كبير خلال العهد الكومنيني. أصبح البنادقة وغيرهم من التجار الإيطاليين من المقيمين في القسطنطينية والإمبراطورية بأعداد كبيرة (قدر وجود 60,000 لاتيني في القسطنطينية وحدها، التي بلغ تعداد سكانها ثلاثمائة أو أربعمائة ألف شخص)، حيث ساهم وجودهم بالإضافة إلى الأعداد الكبيرة من المرتزقة اللاتين الذين وظفهم مانويل في نشر الفن والأدب والثقافة البيزنطية في الغرب اللاتيني، بينما قاد أيضًا إلى تدفق الأفكار والعادات الغربية إلى الإمبراطورية.[101] أما بخصوص حياة الازدهار والثقافة، فكان العهد الكومنيني أحد الذروات البيزنطية.[102] ظلت القسطنطينية في عهدهم المدينة الرائدة في العالم المسيحي من حيث الحجم والثراء والثقافة.[103] كما تجدد الاهتمام بالفلسفة الإغريقية الكلاسيكية، بالإضافة إلى تزايد الناتج الأدبي باليونانية العامية.[104] احتل الأدب والفن البيزنطيان مكانة بارزة في أوروبا، حيث كان التأثير الثقافي للفن البيزنطي على الغرب خلال هذه الفترة هائلًا وذو أهمية طويلة الأمد.[105]

ألكسيوس الأول والحملة الصليبية الأولى[عدل]

تحتوي كنيسة خورا، التي يعود تاريخها إلى العصر الكومني، على بعض من أرقى اللوحات الجدارية والفسيفساء البيزنطية.

بعد ملاذكرد، أصبح التعافي الجزئي (المشار إليه باسم استعادة كومنيني) ممكنًا من قِبل سلالة الكومنينيين.[106] وصل الكومنينيين إلى السلطة مرة أخرى تحت قيادة ألكسيوس الأول في 1081. منذ بداية حكمه، واجه ألكسيوس هجومًا هائلاً من قِبل النورمان بقيادة روبرت جيسكارد وابنه بوهيموند الأول، الذين استولوا على ديرهاخيوم وكورفو، وفرضوا حصارًا على لاريسا في ثيساليا. خففت وفاة روبرت جيسكارد عام 1085 مؤقتًا من مشكلة نورمان. في العام التالي، توفي السلطان السلجوقي، وانقسمت السلطنة بسبب الخصومات الداخلية. من خلال جهوده الخاصة، هزم ألكسيوس بجناك. تم القبض عليهم على حين غرة وأُبيدوا في معركة ليفونيون في 28 أبريل 1091.[107]

الإمبراطورية البيزنطية ودولة سلاجقة الروم قبل الحملة الصليبية الأولى (1095-1099)

بعد تحقيق الاستقرار في الغرب، تمكن ألكسيوس من تحويل انتباهه إلى الصعوبات الاقتصادية الشديدة وتفكك الدفاعات التقليدية للإمبراطورية.[108] ومع ذلك، لم يكن لديه ما يكفي من القوة البشرية لاستعادة الأراضي المفقودة في آسيا الصغرى والتقدم ضد السلاجقة. في مجلس بياتشينزا عام 1095، تحدث مبعوثون من ألكسيوس إلى البابا أوربانوس الثاني حول معاناة مسيحيي الشرق، وأكدوا أنهم بدون مساعدة من الغرب سيستمرون في المعاناة تحت الحكم الإسلامي.[109]

رأى أوربانوس في طلب ألكسيوس فرصة مزدوجة لتدعيم أوروبا الغربية وإعادة توحيد الكنيسة الأرثوذكسية الشرقية مع الكنيسة الرومانية الكاثوليكية تحت حكمه.[109] في 27 نوفمبر 1095، دعا البابا أوربانوس الثاني مجلس كليرمون، وحثّ جميع الحاضرين على حمل السلاح تحت علامة الصليب وإطلاق رحلة حج مسلح لاستعادة القدس والشرق من المسلمين. كانت الاستجابة في أوروبا الغربية ساحقة.[29]

توقع ألكسيوس المساعدة في شكل قوات مرتزقة من الغرب، لكنه لم يكن مستعدًا تمامًا للقوة الهائلة وغير المنضبطة التي سرعان ما وصلت إلى الأراضي البيزنطية. لم يشعر ألكسيوس بالراحة عندما علم أن أربعة من القادة الثمانية للجسد الرئيسي للحملة الصليبية كانوا نورمان، من بينهم بوهيموند. منذ أن اضطرت الحملة الصليبية إلى المرور عبر القسطنطينية، كان للإمبراطور بعض السيطرة عليها. لقد طلب من قادتها أن يقسموا على أن يعيدوا إلى الإمبراطورية أي مدن أو مناطق قد يعيدون احتلالها من الأتراك في طريقهم إلى الأرض المقدسة. في المقابل، أعطاهم أدلة ومرافقة عسكرية.[110]

تمكن ألكسيوس من استعادة عدد من المدن والجزر المهمة وجزء كبير من غرب آسيا الصغرى. وافق الصليبيون على أن يصبحوا تابعين لألكسيوس بموجب معاهدة ديفول عام 1108، والتي كانت بمثابة نهاية لتهديد النورمان خلال فترة حكم ألكسيوس.[111]

يوحنا الثاني، مانويل الأول والحملة الصليبية الثانية[عدل]

فسيفساء من آيا صوفيا، القسطنطينية (إسطنبول حاليًا)، تصوّر مريم ويسوع، يحيط بهم يوحنا الثاني كومنين (يسار) وزوجته إيرين المجرية (يمين)، القرن الثاني عشر.
الإمبراطورية البيزنطية باللون البرتقالي، عقد 1180، في نهاية فترة كومنيني.

خلف يوحنا الثاني كومنين والده ألكسيوس عام 1118 وحكم حتى عام 1143. كان يوحنا إمبراطورًا تقيًا ومخلصًا كان مصممًا على إصلاح الضرر الذي لحق بالإمبراطورية في معركة ملاذكرد قبل نصف قرن.[112] اشتهر يوحنا بتقواه وحكمه المعتدل والعادل بشكل ملحوظ، وكان مثالًا استثنائيًا للحاكم الأخلاقي في وقت كانت فيه القسوة هي القاعدة.[113] لهذا السبب أُطلق عليه ماركوس أوريليوس البيزنطي.

خلال فترة حكمه التي استمرت خمسة وعشرين عامًا، أقام يوحنا تحالفات مع الإمبراطورية الرومانية المقدسة في الغرب وهزم بشكل حاسم البجناك في معركة بيرويا.[114] أحبط التهديدات المجرية والصربية خلال عشرينيات القرن الحادي عشر، وفي عام 1130 تحالف مع الإمبراطور الألماني لوثر الثالث ضد الملك النورماندي روجر الثاني ملك صقلية.[115]

في الجزء الأخير من عهده، ركز يوحنا أنشطته على الشرق، وقاد شخصيًا العديد من الحملات ضد الأتراك في آسيا الصغرى. غيّرت حملاته بشكل أساسي ميزان القوى في الشرق، مما أجبر الأتراك على الدفاع، بينما أعاد العديد من البلدات والحصون والمدن عبر شبه الجزيرة إلى البيزنطيين. هزم إمارة الدانشمنديون في ملطية وأعاد احتلال قيليقية بأكملها، بينما أجبر ريموند الثاني، أمير أنطاكية، على الاعتراف بالسيادة البيزنطية. في محاولة لإثبات دور الإمبراطور كقائد للعالم المسيحي، سار يوحنا إلى الأراضي المقدسة على رأس القوات المشتركة للإمبراطورية والدول الصليبية؛ ومع ذلك، على الرغم من نشاطه الكبير في الضغط على الحملة، خيبت آماله بسبب خيانة حلفائه الصليبيين.[116] في عام 1142، عاد يوحنا للضغط على مطالباته بأنطاكية، لكنه توفي في ربيع عام 1143 بعد حادث صيد.

كان وريث يوحنا المختار هو ابنه الرابع، مانويل كومنينوس، الذي شن حملة عدوانية ضد جيرانه في كل من الغرب والشرق. في فلسطين، تحالف مانويل مع مملكة بيت المقدس الصليبية وأرسل أسطولًا كبيرًا للمشاركة في غزو مشترك لمصر الفاطمية. عزز مانويل موقعه كحامي للدول الصليبية، مع هيمنته على أنطاكية والقدس باتفاق مع أرناط، أمير أنطاكية، وعموري الأول، ملك القدس.[117] في محاولة لاستعادة السيطرة البيزنطية على موانئ جنوب إيطاليا، أرسل رحلة استكشافية إلى إيطاليا عام 1155، لكن الخلافات داخل التحالف أدت إلى فشل الحملة في نهاية المطاف. على الرغم من هذه النكسة العسكرية، نجحت جيوش مانويل في غزو الأجزاء الجنوبية من مملكة المجر عام 1167، وهزمت المجريين في معركة سيرميوم. بحلول عام 1168، كان ما يقرب من الساحل الشرقي للبحر الأدرياتيكي يقع في يد مانويل.[118] أقام مانويل عدة تحالفات مع البابا والممالك المسيحية الغربية، ونجح في اجتياز الحملة الصليبية الثانية عبر إمبراطوريته.[119]

في الشرق، عانى مانويل من هزيمة كبرى في عام 1176 في معركة ميريوكيفالون ضد الأتراك. ومع ذلك، تم استرداد الخسائر بسرعة، وفي العام التالي ألحقت قوات مانويل هزيمة بقوة من "الأتراك المختارين".[120] لم يقم القائد البيزنطي جون فاتاتزيس، الذي دمر الغزاة الأتراك في معركة هيليون وليموشير، بإحضار القوات من العاصمة فحسب، بل تمكن أيضًا من حشد جيش على طول الطريق، في إشارة إلى أن الجيش البيزنطي ظل قويًا وأن الدفاع عن نفسه كان برنامج غرب آسيا الصغرى لا يزال ناجحًا.[121]

عصر النهضة في القرن الثاني عشر[عدل]

رثاء المسيح (1164)، لوحة جدارية من كنيسة القديس بانتيليمون في نيريزي، مقدونيا الشمالية، تعتبر مثالًا رائعًا للفن الكومنيني في القرن الثاني عشر.

اتبع يوحنا ومانويل سياسات عسكرية نشطة، وكلاهما استخدم موارد كبيرة في عمليات الحصار ودفاعات المدينة؛ كانت سياسات التحصين العدوانية في قلب سياساتهم العسكرية الإمبريالية.[122] على الرغم من الهزيمة في ميريوكيفالون، أدت سياسات ألكسيوس ويوحنا ومانويل إلى مكاسب إقليمية واسعة، وزيادة الاستقرار الحدودي في آسيا الصغرى، وتأمين استقرار حدود الإمبراطورية الأوروبية. من عقد 1081 حتى عقد 1180، أكد الجيش الكومنيني أمن الإمبراطورية، مما مكن الحضارة البيزنطية من الازدهار.[123]

سمح ذلك للمقاطعات الغربية بتحقيق انتعاش اقتصادي استمر حتى نهاية القرن. لقد قيل أن بيزنطة تحت الحكم الكومني كانت أكثر ازدهارًا من أي وقت مضى منذ الغزوات الفارسية في القرن السابع. خلال القرن الثاني عشر، ارتفعت مستويات السكان وتم إدخال مساحات شاسعة من الأراضي الزراعية الجديدة في الإنتاج. تظهر الأدلة الأثرية من كل من أوروبا وآسيا الصغرى زيادة كبيرة في حجم المستوطنات الحضرية، إلى جانب زيادة ملحوظة في المدن الجديدة. كما كانت التجارة مزدهرة؛ فتح سكان البندقية وجنوة وغيرهم موانئ بحر إيجة للتجارة وشحن البضائع من مملكتي أوترمر ومصر الفاطمية إلى الغرب والتداول مع الإمبراطورية عبر القسطنطينية.[124]

من الناحية الفنية، كان هناك إحياء في الفسيفساء، وبدأت المدارس الإقليمية للهندسة المعمارية في إنتاج العديد من الأساليب المميزة التي استندت إلى مجموعة من التأثيرات الثقافية.[125] خلال القرن الثاني عشر، قدم البيزنطيون نموذجهم للإنسانية المبكرة كنهضة في الاهتمام بالمؤلفين الكلاسيكيين. في استاثيوس التسالونيكي، وجدت الإنسانية البيزنطية تعبيرها الأكثر تميزًا. في الفلسفة، كان هناك عودة للتعلم الكلاسيكي لم نشهده منذ القرن السابع، وتميزت بزيادة كبيرة في نشر التعليقات على الأعمال الكلاسيكية.[104] إلى جانب ذلك، حدث النقل الأول للمعرفة اليونانية الكلاسيكية إلى الغرب خلال الفترة الكومنينية.[105]

الانحدار والتفكك[عدل]

سلالة أنجيلوس[عدل]

بيزنطة في أواخر فترة أنجيلوس.

تركت وفاة مانويل في 24 سبتمبر 1180 ابنه ألكسيوس الثاني كومنينوس البالغ من العمر 11 عامًا على العرش. كان ألكسيوس غير كفء للغاية في المكتب، ومع والدته ماريا من خلفية أنطاكية الفرنجة، جعل وصيه غير محبوب.[126] في النهاية، أطلق أندرونيكوس الأول كومنينوس، حفيد ألكسيوس الأول، ثورة ضد قريبه الأصغر وتمكن من الإطاحة به في انقلاب عنيف.[127] مستفيدًا من مظهره الجميل وشعبيته الهائلة مع الجيش، سار إلى القسطنطينية في أغسطس 1182 وحرض على مذبحة ضد اللاتين.[127] بعد القضاء على منافسيه المحتملين، توج نفسه إمبراطورًا مشاركًا في سبتمبر 1183. وأزال ألكسيوس الثاني وأخذ زوجته الفرنسية أغنيس البالغة من العمر 12 عامًا لنفسه.[127]

بدأ أندرونيكوس حكمه جيدًا؛ على وجه الخصوص، أشاد المؤرخون بالإجراءات التي اتخذها لإصلاح حكومة الإمبراطورية. وفقًا لجورج أوستروغورسكي، كان أندرونيكوس مصممًا على استئصال الفساد: في ظل حكمه، توقف بيع المكاتب؛ كان الاختيار على أساس الجدارة وليس المحسوبية؛ تم دفع رواتب مناسبة للمسؤولين للحد من إغراء الرشوة. في المقاطعات، أدت إصلاحات أندرونيكوس إلى تحسن سريع وملحوظ.[128] كان الأرستقراطيون غاضبين منه، ومما زاد الطين بلة، يبدو أن أندرونيكوس أصبح غير متوازن على نحو متزايد؛ أصبحت عمليات الإعدام والعنف شائعة بشكل متزايد، وتحول عهده إلى عهد الرعب.[129] بدا أندرونيكوس كاد يسعى إلى إبادة الطبقة الأرستقراطية ككل. تحول النضال ضد الطبقة الأرستقراطية إلى مذابح جماعية، بينما لجأ الإمبراطور إلى المزيد من الإجراءات القاسية لدعم نظامه.[128]

على الرغم من خلفيته العسكرية، فشل أندرونيكوس في التعامل مع إسحاق كومنينوس، بيلا الثالث ملك المجر (حكم 1172-1196) الذي أعاد دمج الأراضي الكرواتية في المجر، وستيفن نيمانيا من صربيا (حكم 1166-1196) الذي أعلن استقلاله عن الإمبراطورية البيزنطية. ومع ذلك، لا يمكن مقارنة أي من هذه المشاكل مع قوة غزو ويليام الثاني ملك صقلية (حكم 1166-1189) المكونة من 300 سفينة و80,000 رجل، والتي وصلت في عام 1185.[130] حشد أندرونيكوس أسطولًا صغيرًا من 100 سفينة للدفاع عن العاصمة، لكن بخلاف ذلك كان غير مبال بالسكان. تمت الإطاحة به أخيرًا عندما استولى إسحاق أنجيلوس، بعد أن نجا من محاولة اغتيال إمبراطورية، على السلطة بمساعدة الشعب وقتل أندرونيكوس.[131]

شهد عهد إسحاق الثاني، وكذلك عهد أخيه ألكسيوس الثالث، انهيار ما تبقى من الآلية المركزية للحكومة والدفاع البيزنطيين. على الرغم من طرد النورمانديين من اليونان، في عام 1186 بدأ الفلاش والبلغار تمردًا أدى إلى تشكيل الإمبراطورية البلغارية الثانية. تميزت السياسة الداخلية لسلالة أنجيلوس بتبديد الثروة العامة وسوء الإدارة المالية. ضعفت السلطة الإمبراطورية بشدة، وشجع الفراغ المتزايد في وسط الإمبراطورية على التجزئة. هناك أدلة على أن بعض الورثة الكومنينيين أقاموا دولة شبه مستقلة في طرابزون قبل عام 1204.[132] وفقًا لأليكساندر فاسيليف، "سلالة أنجيلوس، اليونانية في الأصل، ... عجلت من خراب الإمبراطورية، التي أضعفت بالفعل في الخارج وانفصلت من الداخل."[133]

الحملة الصليبية الرابعة[عدل]

لوحة "دخول الصليبيين إلى القسطنطينية"، بريشة ديلاكروا (1840).

في عام 1198، تطرق البابا إينوسنت الثالث إلى موضوع حملة صليبية جديدة من خلال المندوبين والرسائل العامة.[134] كان الهدف المعلن للحملة الصليبية هو غزو مصر، التي أصبحت الآن مركز القوة الإسلامية في بلاد الشام. وصل الجيش الصليبي إلى البندقية في صيف عام 1202 واستأجر أسطول البندقية لنقلهم إلى مصر. كدفعة لأبناء البندقية، استولوا على ميناء زارة (المسيحي) في دالماسيا (مدينة البندقية التابعة، التي تمردت ووضعت نفسها تحت حماية المجر عام 1186).[135] بعد ذلك بوقت قصير، أجرى ألكسيوس أنجيلوس، نجل الإمبراطور المخلوع والمكفوف إسحاق الثاني أنجيلوس، اتصالات مع الصليبيين. عرض ألكسيوس إعادة توحيد الكنيسة البيزنطية مع روما، ودفع 200 ألف مارك فضية للصليبيين، والانضمام إلى الحملة الصليبية، وتوفير كل الإمدادات التي يحتاجونها للوصول إلى مصر.[136]

نهب الصليبيين للقسطنطينية (1204)[عدل]

تقسيم الإمبراطورية في أعقاب الحملة الصليبية الرابعة، في حدود 1204.

وصل الصليبيون إلى القسطنطينية في صيف عام 1203 وهاجموا بسرعة، مما أدى إلى اندلاع حريق كبير دمر أجزاء كبيرة من المدينة، واستولوا على السيطرة لفترة وجيزة. فرَّ ألكسيوس الثالث من العاصمة وارتقى ألكسيوس أنجيلوس إلى العرش مثل ألكسيوس الرابع مع والده الكفيف إسحاق. لم يتمكن ألكسيوس الرابع وإسحاق الثاني من الوفاء بوعودهما وتم خلعهما من قِبل ألكسيوس الخامس. استولى الصليبيون على المدينة مرة أخرى في 13 أبريل 1204 وتعرضت القسطنطينية للنهب والمذابح لمدة ثلاثة أيام. ظهرت العديد من الأيقونات والآثار وغيرها من الأشياء التي لا تقدر بثمن في وقت لاحق في أوروبا الغربية، وعدد كبير في البندقية. وفقًا لشوناتس، عُيّنَت عاهرة على العرش البطريركي.[137] عندما استُعيدَ النظام، شرع الصليبيون والبنادقة في تنفيذ اتفاقهم؛ انتُخبَ بالدوين من فلاندرز إمبراطورًا للإمبراطورية اللاتينية الجديدة واختيرَ توماس موروسيني البندقي بطريركًا. تضمنت الأراضي المقسمة بين القادة معظم الممتلكات البيزنطية السابقة، على الرغم من استمرار المقاومة من خلال البقايا البيزنطية في نيقية، طرابزون، وإبيروس.[138] على الرغم من أن البندقية كانت مهتمة بالتجارة أكثر من احتلال الأراضي، إلا أنها احتلت مناطق رئيسية في القسطنطينية وحصل دوجي (الدوق) على لقب "رب ربع ونصف ربع الإمبراطورية الرومانية".[139]

السقوط[عدل]

الإمبراطورية في المنفى[عدل]

بعد نهب القسطنطينية عام 1204 من قِبل الصليبيين اللاتينيين، تم إنشاء ولايتين خليفتين بيزنطيتين: إمبراطورية نيقية وديسبوتية إبيروس. الثالثة، إمبراطورية طرابزون، تم إنشاؤها بعد ألكسيوس كومنينوس، قائد الحملة الجورجية في خالدية[140] قبل أسابيع قليلة من نهب القسطنطينية، وجد نفسه إمبراطورًا بحكم الأمر الواقع، وأقام نفسه في طرابزون. من بين الولايات الثلاث الخلف، حظيت إبيروس ونيقية بأفضل فرصة لاستعادة القسطنطينية. كافحت إمبراطورية نيقية للبقاء على قيد الحياة خلال العقود القليلة التالية، وبحلول منتصف القرن الثالث عشر، فقدت الكثير من جنوب الأناضول.[141] سمح ضعف دولة سلاجقة الروم بعد الغزو المغولي في 1242-43 للكثير من الأمراء والغزاة بتأسيس إماراتهم الخاصة في الأناضول، مما أضعف سيطرة البيزنطيين على آسيا الصغرى.[142] بمرور الوقت، أنشأ أحد الأمراء، عثمان الأول، إمبراطورية من شأنها أن تغزو القسطنطينية في نهاية المطاف. ومع ذلك، أعطى الغزو المغولي نيقية أيضًا فترة راحة مؤقتة من هجمات السلاجقة، مما سمح لها بالتركيز على الإمبراطورية اللاتينية في شمالها.

استعادة القسطنطينية[عدل]

الإمبراطورية البيزنطية، حوالي 1263.

تمكنت إمبراطورية نيقية، التي أسستها سلالة لاسكاريس، من التأثير على استعادة القسطنطينية من اللاتين في عام 1261 وهزيمة إبيروس. أدى ذلك إلى إحياء قصير الأمد للثروات البيزنطية تحت حكم ميخائيل الثامن باليولوج، لكن الإمبراطورية التي دمرتها الحرب لم تكن مجهزة للتعامل مع الأعداء الذين أحاطوا بها. للحفاظ على حملته ضد اللاتين، سحب ميخائيل القوات من آسيا الصغرى وفرض ضرائب باهظة على الفلاحين، مما تسبب في الكثير من الاستياء.[143] تم الانتهاء من مشاريع البناء الضخمة في القسطنطينية لإصلاح أضرار الحملة الصليبية الرابعة، لكن أيًا من هذه المبادرات لم تكن مصدر ارتياح للمزارعين في آسيا الصغرى الذين عانوا من غارات الغزاة المسلمين.[144]

بدلاً من الاحتفاظ بممتلكاته في آسيا الصغرى، اختار ميخائيل توسيع الإمبراطورية، وحقق نجاحًا قصير المدى فقط. لتجنب نهب آخر للعاصمة من قِبل اللاتين، أجبر الكنيسة على الخضوع لروما، مرة أخرى حل مؤقت وبسبب ذلك كره الفلاحون ميخائيل والقسطنطينية.[144] كانت جهود أندرونيكوس الثاني ولاحقًا حفيده أندرونيكوس الثالث تمثل آخر محاولات بيزنطة الحقيقية لاستعادة مجد الإمبراطورية. ومع ذلك، فإن استخدام المرتزقة من قبل أندرونيكوس الثاني غالبًا ما يأتي بنتائج عكسية، مع قيام الشركة القطلونية بتخريب الريف وتزايد الاستياء تجاه القسطنطينية.[145]

صعود العثمانيين وسقوط القسطنطينية[عدل]

«حاشا لي أن أعيش كإمبراطور بدون إمبراطورية. عندما تسقط مدينتي، سوف أسقط معها. من أراد الهرب فلينقذ نفسه إن استطاع، ومن مستعد لمواجهة الموت فليتبعني.» – قسطنطين الحادي عشر[146]

أصبح الوضع أسوأ بالنسبة لبيزنطة خلال الحروب الأهلية بعد وفاة أندرونيكوس الثالث. دمرت حرب أهلية دامت ست سنوات الإمبراطورية، مما سمح للحاكم الصربي ستيفان دوشان (حكم من 1331 إلى 1346) باجتياح معظم الأراضي المتبقية للإمبراطورية وإنشاء الإمبراطورية الصربية. في عام 1354، دمر زلزال في كليبولي الحصن، مما سمح للعثمانيين (الذين تم تعيينهم كمرتزقة خلال الحرب الأهلية من قِبل يوحنا السادس قانتاقوزن) بإقامة أنفسهم في أوروبا.[147] بحلول الوقت الذي انتهت فيه الحروب الأهلية البيزنطية، كان العثمانيون قد هزموا الصرب وأخضعوهم كأتباع. بعد معركة قوصوه التي قُتل بها السلطان مراد الأول، أصبح العثمانيون يسيطرون على الكثير من البلقان.[148]

ناشد الأباطرة البيزنطيين الغرب للمساعدة، لكن البابا لن يفكر إلا في إرسال المساعدة مقابل لم شمل الكنيسة الأرثوذكسية الشرقية مع كرسي روما. تم النظر في وحدة الكنيسة، وأحيانًا تم إنجازها بمرسوم إمبراطوري، لكن المواطنين الأرثوذكس ورجال الدين استائوا بشدة من سلطة روما والطقوس اللاتينية.[149] وصلت بعض القوات الغربية لدعم الدفاع المسيحي عن القسطنطينية، لكن معظم الحكام الغربيين، المنهمكين بشؤونهم الخاصة، لم يفعلوا شيئًا لأن العثمانيين انتزعوا الأراضي البيزنطية المتبقية.[150]

حصار القسطنطينية عام 1453، مصور في منمنمة فرنسية من القرن الخامس عشر.

كانت القسطنطينية في هذه المرحلة مكتظة بالسكان ومهدمة. لقد انهار سكان المدينة بشدة لدرجة أنها أصبحت الآن أكثر بقليل من مجموعة قرى تفصلها الحقول. في 2 أبريل 1453، حاصر جيش السلطان محمد المكون من 80,000 رجل وأعداد كبيرة من غير النظاميين المدينة.[151] على الرغم من الدفاع اليائس الأخير عن المدينة من قِبل القوات المسيحية التي فاق عددها عددًا كبيرًا (حوالي 7000 رجل، 2000 منهم من الأجانب)، [150] سقطت القسطنطينية أخيرًا في يد العثمانيين بعد حصار دام شهرين في 29 مايو 1453. شوهد آخر إمبراطور بيزنطي، قسطنطين الحادي عشر، وهو يلقي بزيه الإمبراطوري ويلقي بنفسه في القتال باليد بعد أن تم الاستيلاء على أسوار المدينة.[152]

تذكر روايات مؤرخين مسلمين عاصروا الحدث، مثل المؤرخ عاشق باشا وآق شمس الدين وطورسون بك وآخرين، أن محمد الفاتح سار إلى كاتدرائيَّة آيا صوفيا حيثُ تجمَّع خلقٌ كثيرٌ من النَّاس فأمَّنهم على حياتهم ومُمتلكاتهم وحُرِّيتهم، وطلب منهم العودة إلى بيوتهم. بعد ذلك توجَّه إلى مذبح الكاتدرائيَّة وأمر برفع الآذان فيها، وأدّى صلاة العصر داخلها إيذانًا بجعلها مسجدًا جامعًا للمُسلمين، [153] على الجانب الآخر يُشير مؤرخون غربيون معاصرون أنه عند دخول القوات العثمانية المدينة فتحاً، واستناداً لتقارير لشهود عيان على الحدث مثل نقولا باربارو وليونارد من خيوس ودوكاس والمؤرخ مايكل كريتوبولوس وجورج سفرانتز وغيرهم، قام أفراد الجيش العثماني باستباحة المدينة وقتل أعداد كبيرة من المسيحيين فيها وسُبي بعضهم كأسرى.[154] ويروي عدة مؤرخين لاحقين منهم فيليب مانسيل ومايكل دوكاس وأندرو ويتكروفت وستيفين رونسيمان وكينيث سيتون وغيرهم أنَّ العساكر العُثمانيَّة استباحت المدينة وكنائسها ومن ضمنها آيا صوفيا وقتلت وسبت من لجأ إليها.[155][156][157][158] بينما حسب المؤرخ الغربي ديفيد نيكول، فإن سكان المدينة عوملوا بشكل أفضل من قِبل العثمانيين مقارنة بمن سبقهم من الصليبيين الذين احتلوا المدينة سنة 1204، مؤكدًا في الوقت ذاته على أن مجموع من قُتل من الروم لم يتجاوز 4000 فردٍ بالإجمال منذ بدء حصار القسطنطينية وحتى تمام الفتح، ومجموع من أُخذوا كأسرى حوالي 50,000.[159][160]

التداعيات السياسية[عدل]

علم الإمبراطورية المتأخرة تحت الحكم الباليولوجي، يحمل رمز الصليب الرباعي لسلالة باليولوج.

بحلول وقت سقوط القسطنطينية، كانت المنطقة الوحيدة المتبقية للإمبراطورية البيزنطية هي ديسبوتية المورة (بيلوبونيز)، التي حكمها إخوة الإمبراطور الأخير، طوماس باليولوج وديمتريوس باليولوج. استمرت الديسبوتية كدولة مستقلة من خلال دفع جزية سنوية للعثمانيين. حكم غير كفء، أدى الفشل في دفع الجزية السنوية والثورة ضد العثمانيين أخيرًا إلى غزو محمد الثاني لديسبوتية المورة في مايو 1460.[161]

بقي عدد قليل من المعاقل لبعض الوقت. رفضت جزيرة مونيمفاسيا الاستسلام وحكمها أولاً قرصان أراغون لفترة قصيرة. عندما طرده السكان، حصلوا على موافقة طوماس لوضع أنفسهم تحت حماية البابا قبل نهاية عام 1460. قاومت شبه جزيرة ماني، الواقعة على الطرف الجنوبي لمورة، في ظل تحالف فضفاض من العشائر المحلية، ثم أصبحت تلك المنطقة تحت حكم البندقية. وكان آخر معقل سالمينيكو في شمال غرب المورة. كان غرايتاس باليولوج القائد العسكري هناك، ويتمركز في قلعة سالمينيكو. بينما استسلمت المدينة في النهاية، صمد غرايتاس وحاميته وبعض سكان المدينة في القلعة حتى يوليو 1461، عندما هربوا ووصلوا إلى إقليم البندقية.[162]

أصبحت إمبراطورية طرابزون، التي انفصلت عن الإمبراطورية البيزنطية قبل أسابيع قليلة من استيلاء الصليبيين على القسطنطينية في عام 1204، آخر دولة من بقايا الإمبراطورية البيزنطية وآخر دولة خلفتها بحكم الأمر الواقع. أثارت جهود الإمبراطور ديفيد لتجنيد القوى الأوروبية لحملة صليبية ضد العثمانيين حربًا بين العثمانيين وطرابزون في صيف عام 1461. بعد حصار دام شهرًا، استسلم ديفيد لمدينة طرابزون في 14 أغسطس 1461. استمرت إمبراطورية طرابزون في شبه جزيرة القرم، وإمارة ثيودورو (جزء من بيراتيا)، لمدة 14 عامًا أخرى، وسقطت في أيدي العثمانيين في ديسمبر 1475.

ادعى أندرياس باليولوج، ابن أخ آخر إمبراطور، قسطنطين الحادي عشر، أنه ورث لقب الإمبراطور البيزنطي. عاش في المورة حتى سقوطها عام 1460، ثم هرب إلى روما حيث عاش تحت حماية الدول البابوية لما تبقى من حياته. نظرًا لأن منصب الإمبراطور لم يكن أبدًا وراثيًا من الناحية الفنية، فإن ادعاء أندرياس كان بلا أساس بموجب القانون البيزنطي. ومع ذلك، فقد اختفت الإمبراطورية، واتبعت الدول الغربية عمومًا المبادئ التي أقرتها الكنيسة الرومانية للسيادة الوراثية. سعياً وراء الحياة في الغرب، نصب أندرياس نفسه إمبراطورًا للقسطنطينية، وباع حقوق الخلافة لكل من شارل الثامن ملك فرنسا والملكان الكاثوليكيان.

توفي قسطنطين الحادي عشر دون أن ينجب وريثًا، ولولا سقوط القسطنطينية لكان قد خلفه أبناء أخيه الأكبر المتوفى، الذين تم نقلهم إلى قصر محمد الثاني بعد سقوط القسطنطينية. أصبح الصبي الأكبر، الذي أعيدت تسميته باسم مراد باشا الخاص، شخصية مفضلة لمحمد وشغل منصب بكلربك (الحاكم العام) في البلقان. أصبح الابن الأصغر، الذي أعيدت تسميته إلى مسيح باشا، أدميرال الأسطول العثماني وسنجق بكي (حاكم) مقاطعة جاليبولي. خدم في نهاية المطاف مرتين كصدر أعظم تحت حكم نجل محمد، بايزيد الثاني.[163]

استمر محمد الثاني وخلفاؤه في اعتبار أنفسهم ورثة الإمبراطورية الرومانية حتى زوال الدولة العثمانية في أوائل القرن العشرين بعد الحرب العالمية الأولى. لقد اعتبروا أنهم ببساطة قد غيروا أساسهم الديني كما فعل قسطنطين من قبل، واستمروا في الإشارة إلى سكانهم الرومان الشرقيين المهزومين (المسيحيين الأرثوذكس) باسم الروم. في هذه الأثناء، كانت إمارات الدانوب (التي اعتبر حكامها أنفسهم أيضًا ورثة الأباطرة الرومان الشرقيين[164]) قد آوت لاجئين أرثوذكس، بما في ذلك بعض النبلاء البيزنطيين.

عند وفاته، ادعى إيفان الثالث، الدوق الأكبر لموسكو، دور الإمبراطور بصفته راعيًا للأرثوذكسية الشرقية. تزوج من أخت أندرياس، صوفيا باليولوغينا، التي سيصبح حفيدها إيفان الرابع أول تسار لروسيا (تسار، يعني القيصر، وهو مصطلح يطبقه السلاف تقليديًا على الأباطرة البيزنطيين). أيد خلفاؤهم فكرة أن موسكو كانت الوريث المناسب لروما والقسطنطينية. بقيت فكرة الإمبراطورية الروسية على أنها روما الثالثة المتعاقبة حية حتى زوالها مع الثورة الروسية.[165]

محاولات الاستعادة[عدل]

بعد مرور عامين على سقوط القسطنطينية، كان كاليستوس الثالث مهتمًا بشكل أساسي بتنظيم أوروبا المسيحية ضد غزو الأتراك. تم إلغاء برنامج بناء واسع النطاق قيد التنفيذ في روما وتم توجيه الأموال نحو حملة صليبية. تم إرسال السفراء البابويين إلى جميع دول أوروبا لمطالبة الأمراء بالانضمام مرة أخرى في محاولة للتحقق من خطر الغزو التركي. تم إرسال المبشرين إلى إنجلترا وفرنسا وألمانيا والمجر والبرتغال وأراغون للتبشير بالحملة الصليبية ولإقامة صلوات المؤمنين من أجل نجاح الحملة. بأمر من كاليستوس الثالث، دقت الأجراس في منتصف النهار لتذكير المؤمنين بضرورة الصلاة من أجل عافية الصليبيين. كان أمراء أوروبا بطيئين في الاستجابة لنداء البابا، ويرجع ذلك إلى حد كبير إلى الخصومات الوطنية. كانت حرب المائة عام التي خاضتها إنجلترا وفرنسا قد انتهت للتو في عام 1453. وقد قابلت القوات بقيادة يوحنا هونياد (بالمجرية: Hunyadi János)‏، النقيب العام للمجر، الأتراك وهزمتهم في بلغراد (22 يوليو 1456). بعد فترة وجيزة من انتصاره، توفي هونياد نفسه من الحمى.[166]

الخطة اليونانية أو المشروع اليوناني (بالروسية: Греческий проект)، كان حلاً مبكرًا للمسألة الشرقية الذي قدمته كاترين العظيمة في أوائل ثمانينيات القرن الثامن عشر. لقد تصور تقسيم الدولة العثمانية بين الإمبراطوريتين الروسية وهابسبورغ متبوعًا باستعادة الإمبراطورية البيزنطية المتمركزة في القسطنطينية.[167][168] كان الأمير بوتيمكين هو العقل المدبر للخطة اليونانية الذي أعطى أسماء يونانية للمدن التي تم تأسيسها حديثًا في نوفوروسيا (على سبيل المثال، أوديسا وخيرسون). تم تسليط الضوء على الرمزية البيزنطية في الكنائس الجديدة مثل كاتدرائية خيرسون. تم ترتيب لقاء آخر بين الملوك الروس والنمساويين كجزء من رحلة كاترين لشبه جزيرة القرم عام 1787. أعلن كلا البلدين الحرب على الإمبراطورية العثمانية في وقت لاحق من ذلك العام. وفاة جوزيف في عام 1790، تليها معاهدة جاسي و‌معاهدة زيشتوف، التي حصلت فيها النمسا على القليل، أنهت الاتفاقية فعليًا.[169]

الإدارة[عدل]

الحكومة والبيروقراطية[عدل]

القانون[عدل]

في عام 438، قام دستور ثيودوسيانوس، والذي سُمي على اسم ثيودوسيوس الثاني، بتنظيم القانون البيزنطي. لقد دخلَ حيز التنفيذ ليس فقط في الإمبراطورية البيزنطية/الرومانية الشرقية، ولكن أيضًا في الإمبراطورية الرومانية الغربية. لم يُلخّص القوانين فحسب، بل أعطى أيضًا توجيهات بشأن التفسير.

في عهد جستينيان الأول، كان تريبونيان، وهو فقيه وقاضٍ بارز، هو الذي أشرف على مراجعة القانون المعروف اليوم باسم قانون جستنيان. في مجال القانون، كان لإصلاحات جستنيان الأول تأثير واضح على تطور فقه القضاء، حيث أصبح كتابه قانون جستنيان أساس القانون الروماني المتجدد في العالم الغربي، بينما أثّر عمل ليو الثالث Ecloga على تشكيل المؤسسات القانونية في العالم السلافي.[170]

في القرن العاشر، أنجز ليو السادس الحكيم تدويناً كاملاً للقانون البيزنطي كله باليونانية مع البازيليكا وهي مجموعة من القوانين المكتملة، والتي أصبحت أساس جميع القوانين البيزنطية لاحقاً وتركت تأثيراً يمتد إلى القوانين البلقانية الحديثة.[86]

الجيش[عدل]

الدرع البيزنطي "كليفانيوم" (Κλιβάνιον)، في حوالي القرنين 10-12، صُنع بواسطة ديميتريس كاتسيكيس، اليونان.

واجهت الإمبراطورية البيزنطية طوال تاريخها العديد من التهديدات على جبهات مختلفة، حيث تعرضت عاصمتها القسطنطينية للكثير من الحصارات، مما هدد بقاءها في كثير من الأحيان. ومع ذلك، فقد نجحت حتى القرن الثالث عشر في صد تلك الهجمات، مع تعرضها لخسائر إقليمية كبيرة.[171] حافظ الجيش البيزنطي بصفته وريثاً للجيش الروماني الشرقي، على مستوى مماثل من الانضباط والبراعة الاستراتيجية والتنظيم. كان من بين الجيوش الأكثر فاعلية في غرب أوراسيا لمعظم فترة العصور الوسطى. بمرور الوقت، أصبح سلاح الفرسان أكثر بروزًا في الجيش البيزنطي في حين اختفى نظام الفيلق في أوائل القرن السابع. عكست الإصلاحات اللاحقة بعض التأثيرات من الشعوب الجرمانية والآسيويين.[172] في البداية، لم يكن الجيش البيزنطي سوى جيش روماني، ومن الصعب تحديد تاريخ تأسيسه بدقة.[173] قُسّم الجيش الروماني في ذلك الوقت إلى فيلقين؛ الأول متنقل، مسؤول عن الرحلات الاستكشافية إلى مختلف أنحاء الإمبراطورية، بينما الثاني وسُمّيَ "ليمتنيي" يكون مسؤولًا عن الدفاع عن حدود الإمبراطورية. غالبًا ما كانت الوحدات الحدودية رديئة في جودتها، لكنها وضحت أهمية الحدود العسكرية في مواجهة الغزوات البربرية.[174] في الشرق، كانت هناك أربع تشكيلات عسكرية حدودية: واحدة في الدانوب، وواحدة في بلاد ما بين النهرين وأرمينيا لمواجهة الساسانيين، وواحدة في فلسطين وسوريا لمواجهة القبائل العربية، وواحدة في مصر للدفاع عن وادي النيل. تمركزت هذه القوات على طول منطقة محصنة إلى حد ما حسب المنطقة، وكانت التحصينات شديدة على طول نهر الدانوب. ومع ذلك، فإن نظام الليمس انخفض بسرعة في السنوات الأولى من القرن الخامس بسبب تكلفته وعدم فعاليته وتشتت القوات. أما بالنسبة للجيش الميداني المختص بالحملات العسكرية، فقد تكون عام 401 من عشرات آلاف الرجال في الشرق وحده.[175] شهدت الفترات الأولى للإمبراطورية البيزنطية تطور سلاح الفرسان، وكان وقتها يقتصر على قوات احتياط صغيرة. كان الفرسان يحملون درعًا ثقيلًا سُمّيَ "كاتافراكت".[176]

صورة مأخوذة من مخطوطة مذهّبة تمثّل حصارًا بيزنطيًا لقلعة.
صورة مأخوذة من مخطوطة تمثل معركة كليديون، واحدة من أكبر انتصارات الجيش البيرنطي، ومقتل صامويل البلغاري.

بعد الفتوحات الإسلامية للشام ومصر، أُجبر الجيش البيزنطي الميداني على التراجع إلى الأناضول، وهو منطقة محمية بالحدود الطبيعية التي شكلتها جبال طوروس. بعد ذلك الانسحاب، تشكلت تدريجيًا الثيمات، وهي مقاطعات إدارية استمدّت أسماءها من معسكرات الوحدات العسكرية البيزنطية. كان هذا هو الحال مثلًا مع ثيمة أوبوسكيون التي نشأت في بيثينيا، والتي أخذت اسمها من قوات نخبة بيزنطية. وبالإضافة لهذا التنظيم العسكري الجديد، بقيت بعض الأفواج العسكرية التي أُنشئت منذ الأيام الأولى للإمبراطورية. وبحسب الاحتياجات العسكرية، أُنشئت مقاطعات عسكرية جديدة في أوروبا وقامت أخرى مكان مقاطعات كبيرة في الأناضول. كان هذا النظام المتضمن عدة جيوش إقليمية والقائم على شبكة كثيفة من التحصينات، فعالًا ضد الغارات الممنهجة التي شنّها المسلمون بعد فشل حصار القسطنطينية الثاني بين عامي 717 و718. في الواقع، فإن القتال ضد الجيوش العربية تطلّب القيام بتعبئة سريعة عن طريق الفلاحين الجنود، الذين شكلوا الجزء الأكبر من جيوش الثيمات.[177] احتلت الخدمة العسكرية دورًا مهمًا في حياة القرويين، أكثر منها في أوروبا الغربية.[178] كانت تلك القوات العسكرية تُوجّه من خلال مخطط إستراتيجي تضعه قيادة كل ثيمة، وكانت القوات مقسمة إلى وحدات أصغر. لكن سرعان ما نشأت الحاجة لوجود جيش إمبراطوري دائم تحت قيادة مباشرة من الإمبراطور، وكان ذلك في القرن الثامن عندما تمكّن الأباطرة من شن هجمات على جبهات مختلفة، حيث تطلبت تلك الهجمات وجود جيش مستعد دائمًا، فتأسست كتائب التاجماتا، والتي تضمنت أربعة أنواع رئيسية: السكولاي، الأكسكاباتوي، الأريثموس، والهيكاناتوي. وعلى عكس الجزء الأكبر من قوات الثيمات التي حُشدَت فقط عند الحاجة، فإن كتائب التاجماتا كانت قواتًا محترفة.[179] وقد لعبت هذه القوات المحترفة والمخلصة للإمبراطور دورًا في إخماد التمردات المسلحة في الأقاليم. مع التوسّع البيزنطي خلال حكم السلالة المقدونية، تراجعَ دور قوات الثيمات بعد أن أصبحت غارات العرب أقل خطورة، واستُبدلوا شيئًا فشيئًا بالتاجماتا، حيث كانت إيرادات الدولة المرتفعة تسمح بإنشاء جيش دائم أقوى من أي وقت مضى.[180]

جداريَّة جصّية تُصوِّرُ جُنديًّا بيزنطيًّا بِلباسه وعتاده العسكريّ.

رأسَ كل كتيبة تاجماتا "دمستق"، وكان أكثرهم شهرة هو الدمستق المسؤول عن السكولاي، حيث أصبح من يشغل ذلك المنصب قائدًا للجيش البيزنطي بعد الإمبراطور. لم تحدث أي تغييرات عميقة بعد معركة ملاذكرد ووصول الكومنينيين. وبقيَ الجيش البيزنطي مكونًا فقط من أفواج مقاتلة محترفة، لكنها كانت مختلفة عن تلك التي كانت في البداية، مثل الهيكاناتوي والأكسكاباتوي. تحت حكم الباليولوج، تجسّد التدهور العام للدولة في مؤسستها العسكرية، التي تناقص عدد جنودها تدريجياً.[181]

في مختلف العصور، جلبت الإمبراطورية البيزنطية وحدات من المرتزقة بانتظام من أجل زيادة قواتها، وكان أشهرها الحرس الفارانجي الذي أنشأه باسيل الثاني في القرن العاشر. وبالمثل، حاولَ ألكسيوس الأول كومنينوس دعوة القوات الغربية لمحاربة السلاجقة في نهاية القرن الحادي عشر، قبل أن يجد نفسه غارقًا في حملات الصليبيين. بالإضافة إلى ذلك، لم يتردد الأباطرة البيزنطيون في جلب قوات متحالفة معهم إذا لزم الأمر، مثل الكومان الذين ساهموا في معركة ليفونيون ضد البجناك عام 1091.[182] كان الجبش البيزنطي نادرًا ما يسعى لمواجهة مباشرة مع الخصم، وفضّل فقط التركيز على مضايقته، وذلك بسبب التفوق العسكري والاقتصادي للعديد من خصوم البيزنطيين، ويتضح هذا من الأدلة العسكرية التي كتبت خلال مختلف عصور الإمبراطورية.[183][184]

البحرية[عدل]

في السنوات الأولى للإمبراطورية الرومانية الشرقية، لم يكن هناك أي أسطول بحري. تأسست البحرية في منتصف القرن الخامس بسبب ظهور تهديد الوندال. كانت البحرية تتألف من نوع جديد من السفن يسمى الدرمونة، بدلًا من السفن الكلاسيكية التي كانت موجودة في العصور القديمة.[185] على الصعيد العالمي، مرّت البحرية البيزنطية بتطور مشابه لتطور الجيش. لكن على عكس البحرية الرومانية، التي واجهت تهديدات بحرية محدودة للغاية، رأت البحرية البيزنطية أن تفوقها المتوسطي أصبحَ موضع تساؤل في عدة مناسبات. جُمعت القوات البحرية البيزنطية ضمن وحدة كارابيسيانوي، [186] التي قُسّمت إلى ثلاثة مقاطعات بحرية، أهمها مقاطعة Cibyrrhaeot على الساحل الجنوبي للأناضول. كان الأسطول المركزي الذي تمركزَ القسطنطينية يضخع لسلطة قائد برتبة "درنجار". لقد ساهمت البحرية البيزنطية المجهزة بالنار الإغريقية في تحقيق عدة انتصارات عظيمة، مثل الانتصار ضد الدولة الأموية خلال حصار القسطنطينية الثاني. خلال هذه المعركة، استخدمت تلك النيران في حرق سفن المهاجمين. بحلول أواخر القرن الثامن، أصبحت البحرية البيزنطية، التي كانت قوة جيدة التنظيم والتجهيز، القوة البحرية المهيمنة في البحر الأبيض المتوسط مرةً أخرى، لكن القرن التاسع ازدادات القوة البحرية لدول الخلافة الإسلامية بشكل كبير مما أدخلها في تنافس شديد مع البيزنطيين، [187][188] وتمكن البيزنطيون في القرن العاشر من استعادة موقعهم المُهيمن في شرق البحر الأبيض المتوسط بعد مواجهات كثيرة.[189][190] انطلاقًا من القرن الحادي عشر، شهدت البحرية البيزنطية تدهورًا ملحوظًا ولم يعد بإمكانها مواجهة القوات البحرية الإيطالية التي بدأت تنافس الإمبراطورية البيزنطية تجاريًا بشكل فعال. خلال فترة ترميم كومنيني، مرت البحرية بفترة من التعافي لكن ما لبثَ أن عادت للتراجع مرة أخرى، وصولًا إلى تفكك الإمبراطورية إثرَ الحملة الصليبية الرابعة في عام 1204. بعد استعادة الإمبراطورية في عام 1261، بدأ العديد من أباطرة السلالة البالولوجية بمحاولات لإعادة إحياء البحرية، لكن جهودهم كان لها تأثير مؤقت فقط. ركّز ميخائيل الثامن باليولوج بشكل كبير على بناء أسطول قوي، وأبرمَ معاهدة دفاعية مع جنوة لتأمين المساعدات العسكرية البحرية منها، مقابل حصولها على امتيازات تجارية تركت آثارًا وخيمة على الاقتصاد البيزنطي، وبقيت البحرية البيزنطية ضعيفةً وتعتمد بشكل كبير على مساعدات جنوة. ومع ذلك، لم تكن بيزنطة وجنوة قادرتين على مواجهة أسطول البندقية، واتّضح ذلك من هزيمة الأسطول البيزنطي-الجنوي المشترك المكون من 48 سفينة أمامَ أسطول البندقية الصغير نسبيًا في عام 1263.[191] بحلول منتصف القرن الرابع عشر، تضاءل حجم الأسطول البيزنطي، الذي كان في السابق يرسل مئات السفن الحربية عبر البحر، إلى بضعة عشرات السفن في أحسن الأحوال، وانتقلت السيطرة على بحر إيجة إلى الأسطولين الإيطالي والعثماني. ومع ذلك، استمرت البحرية في ممارسة نشاط خفيف حتى سقوط الإمبراطورية البيزنطية في يد العثمانيين عام 1453.[192]

العلوم والطب[عدل]

الجزء الداخلي من آيا صوفيا، البازيليكا البطريركية في القسطنطينية التي صممها إيزيدور الملاطي عام 537م، وهو أول مجمع لأعمال أرخميدس المختلفة. يتّضح تأثير مبادئ أرخميدس في الهندسة الصلبة.

قادت الإمبراطورية البيزنطية العديد من الأعمال والاختراعات التاريخية الحديثة، وكانت خصائص الإبداعات البيزنطية تمثل بشكل رئيسي التقاليد الثقافية اليونانية والعقيدة المسيحية الشرقية.[193] هُذّبت كتابات العصور الكلاسيكية القديمة وامتدّت في بيزنطة. لذلك، كان العلم البيزنطي في كل الفترات مرتبطًا ارتباطًا وثيقًا بالفلسفة القديمة والميتافيزيقا.[194] في مجال الهندسة، أنتج عالم الرياضيات الإغريقي ومهندس كاتدرائية آيا صوفيا، «إيزيدور الملاطي»، أول تجميع لأعمال أرخميدس في حوالي عام 530، ومن خلال تقليد المخطوطات هذا، أبقت مدرسة الرياضيات والهندسة التي تأسست في حوالي العام 850 خلال "النهضة البيزنطية" من قبل ليو عالم الرياضيات، الكثير من الأعمال معروفة اليوم (انظر طرسية أرخميدس).[195]

رعت بطريركية القسطنطينية المسكونية العلوم في الإمبراطورية البيزنطية والتي كانت مركز ثقافي وعلمي وحضاري هام في العالم القديم.[194] ومن الإنجازات التي طبقت فيها العلوم كانت بناء كنيسة آيا صوفيا.[196] خلال عصر النهضة البيزنطية دعمت الكنيسة الأرثوذكسية الشرقية الحركة والنهضة العلمية وخاصة في مجال علم الفلك والرياضيات والطب فكتب الرهبان الموسوعات الطبية التي تضمنت شروحاً في أمراض العين والأذن والفم والعمليات الجراحية، وقد ترجمت هذه الموسوعات إلى اللاتينية والسريانية والعربية.[197] كما أنتج الرهبان البيزنطيين أبحاثًا في مجالات كيمياء المعادن والسبائك والرياضيات والهندسة الجغرافية، وكانوا يؤمنون بأن الكواكب والنجوم لها تأثير على أحداث الأرض، وكانت هذه العلوم السبب الرئيسي في إحياء الآداب اليونانية القديمة والدراسات النحوية والأدبية والعلمية في إيطاليا مطلع عصر النهضة.[198][199]

يشمل الطب البيزنطي الممارسات الطبيّة الشائعة في الإمبراطورية البيزنطية من عام 400 ميلادي إلى عام 1453 ميلادي. كان الطب البيزنطي مرتبطاً بقاعدة المعرفة التي وضعتها الحضارة اليونانية والرومانية. وقد حافطت الممارسات الطبيّة البيزنطية على الممارسات الطبية من العصور القديمة الكلاسيكية، كما أثّر الطب البيزنطي على الطب في الحضارة الإسلامية فضلاً عن الممارسات الطبية في عصر النهضة. جمّع الأطباء البيزنطيون في كثير من الأحيان المعرفة الطبية الموحدة في كتب تعليمية. من أهم الأعمال الطبية التي بقيت هي الموسوعة الطبية خلاصة الطب في سبعة كتب للطبيب البيزنطي بولس الأجانيطي، وتضمّن هذا العمل لسنوات عديدة مجموع كل المعارف الطبيّة الغربيّة في الإمبراطورية البيزنطية.[200] وقاد إعلان المسيحية كديانة رسمية في الإمبراطورية الرومانية إلى التوسع في توفير الخدمات والرعاية الاجتماعية. بعد مجمع نيقية في عام 325 بُنيَ في كل مدينة مستشفى قرب الكاتدرائية.[201] ومن أوائل المستشفيات التي أُقيمت كانت من قبل الطبيب القديس سامبسون في القسطنطينية، وباسيل أسقف قيصرية في تركيا المعاصرة. وقد بنى باسيل مدينة دعيت "باسيلاس"، وهي مدينة شملت مساكن للأطباء والممرضين ومبانٍ منفصلة لفئات مختلفة من المرضى.[202] وكان هناك قسم منفصل لمرضى الجذام.[203] بعض المشافي حوت على مكتبات وبرامج تدريب، وجمع الأطباء دراستهم الطبية والدوائية في مخطوطات حُفظت في مكتباتها. وبالتالي ظهرت الرعاية الطبية للمرضى في معنى ما نعتبره اليوم المستشفى، وقادتها الكنيسة الأرثوذكسية والاختراعات والابتكارات البيزنطية وأعمال الرحمة المسيحية.[204]

إنّ الحنية الكرويَّة، وهي شكل كروي محدد في الزوايا العلوية لدعم القبّة، تُعدُّ اختراعاً بيزنطياً. على الرغم من إجراء التجربة الأولى في القرن العشرين، إلا أنها استخدمت بكامل إمكاناتها في القرن السادس في الإمبراطورية البيزنطية.[205]

عُثرَ عبرَ التنقيب على جهاز مزولة ميكانيكي يتكون من تروس معقدة صنعها البيزنطيون مما يشير إلى أن آلية أنتيكيثيرا، وهي نوع من الأجهزة التناظرية المستخدمة في علم الفلك والتي اختُرعت في أواخر القرن الثاني قبل الميلاد، قد أُعيدَ استخدامها في الفترة البيزنطية.[206][207][208] كتب العالم جيمس ريديك بارتينجتونك:

كانت القسطنطينية مليئة بالمخترعين والحرفيين. صنع "الفيلسوف" ليو من ثيسالونيكا شجرةً ذهبيةً للإمبراطور ثيوفيلوس (829-842) تحمل أغصانها طيورًا اصطناعية ترفرف بجناحيها وترنّم، وأسدًا نموذجيًا يتحرك ويزأر، وسيدة مرصعة بالجواهر كانت تمشي. تابعت هذه الألعاب الميكانيكية التقليد المتمثل في أطروحة هيرو السكندري (حوالي 125 م)، والتي كانت معروفة جيدًا للبيزنطيين.[209]

وصلت هذه الأجهزة الميكانيكية إلى مستوى عالٍ من التطور وصُنعت لإبهار الزائرين.[210]

واجهة كتاب ديوسكوريدس في فيينا، والتي تُظهر مجموعة من سبعة أطباء مشهورين.

يُنسب إلى ليو عالم الرياضيات أيضًا نظام المنارات، [211] وهو نوع من التلغراف البصري، يمتد عبر الأناضول من قيليقية إلى القسطنطينية، والذي أعطى تحذيرًا من غارات العدو، واستُخدم أيضاً للتواصل الدبلوماسي.[211]

عرف البيزنطيون مفهوم الهيدروليكا واستخدموه: في عقد 900 أوضح الدبلوماسي ليوتبراند الكريموني، عند زيارته للإمبراطور البيزنطي، أنه رأى الإمبراطور جالسًا على عرش هيدروليكي "صُنع بطريقة ماكرة بحيث كان في لحظةٍ ما على الأرض، بينما في لحظةٍ أخرى ارتفع أعلى وشوهد في الهواء".[212]

كان يوحنا النحوي، عالم الفقه واللغة الإسكندري، والمعلق الأرسطي وعالم اللاهوت المسيحي، ومؤلف عدد كبير من الأطروحات الفلسفية والأعمال اللاهوتية، أول من شكك في تعليم أرسطو للفيزياء، على الرغم من عيوبه. على عكس أرسطو، الذي أسس فيزياءه على الحجة اللفظية، اعتمد يوحنا النحوي على الملاحظة. كتب يوحنا النحوي في كتابه شروح على أرسطو:

لكن هذا خاطئ تمامًا، وقد تُدعم وجهة نظرنا من خلال الملاحظة الفعلية بشكل أكثر فاعلية من أي نوع من الحجة اللفظية. لأنك إذا تركت وزنين يسطقان من نفس الارتفاع، أحدهما أثقل بعدة أضعاف من الآخر، فسترى أن نسبة الأوقات المطلوبة للحركة لا تعتمد على نسبة الأوزان، ولكن الفرق في الوقت صغير جداً. وهكذا، إذا لم يكن الاختلاف في الأوزان كبيرًا، أي أن أحدهما، دعنا نقول، ضعف الآخر، فلن يكون هناك فرق، أو سيكون هناك فرق غير محسوس في الوقت، على الرغم من أن الاختلاف في الوزن ليس مقداراً مهملاً، حيث يزن أحدهما ضعف وزن الآخر.[213]

كان نقد يوحنا النحوي للمبادئ الأرسطية للفيزياء مصدر إلهام لقيام جاليليو جاليلي بدحض الفيزياء الأرسطية أثناء الثورة العلمية بعد عدة قرون، كما استشهد جاليليو بيوحنا النحوي بشكل كبير في أعماله.[214][215]

لوحة بارزة لتريبونيان في مجلس النواب في مبنى الكابيتول بالولايات المتحدة.

طاحونة السفينة هي اختراع بيزنطي، وهي مصممة لطحن الحبوب باستخدام الطاقة الهيدروليكية. انتشرت هذه التقنية في النهاية إلى بقية أوروبا وكانت قيد الاستخدام حتى عقد 1800.[216][217]

كان البيزنطيون رائدين في مفهوم المستشفى كمؤسسة تقدم الرعاية الطبية وإمكانية العلاج للمرضى، باعتباره انعكاسًا لمُثُل الأعمال الخيرية المسيحية، وليس مجرد مكان للموت.[218]

فرَّ العديد من الباحثين البيزنطيين كلاجئين إلى شمال إيطاليا في القرن الرابع عشر الميلادي. يظهر في الصورة جون أرجيروبولوس (1415-1487)، الذي ولد في القسطنطينية وأنهى أيامه في شمال إيطاليا.

على الرغم من أن مفهوم تنظير الجهاز البولي كان معروفًا لدى جالينوس، إلا أنه لم ير أهميةً في استخدامه لتشخيص المرض. كان الأطباء البيزنطيون، مثل ثيوفيلوس بروتوسباثاريوس، هم الذين أدركوا الإمكانات التشخيصية لتنظير الجهاز البولي في وقت لم يكن فيه مجهر أو سماعة طبية. انتشرت هذه الممارسة في النهاية إلى بقية أوروبا.[219]

استمر الأوروبيون خلال عصر النهضة في استخدام أعمال الأطباء البيزنطيين باعتبارها نصوصاً موثوقةً، مثل فيينا ديوسكوريدس (القرن السادس)، وأعمال بولس الأجانيطي (القرن السابع) ونيكولاس ميريبسوس (أواخر القرن الثالث عشر).[220] اخترع الأخير أوريا الكسندرينا الذي كان نوعًا من الأفيون أو الترياق.[221]

حدث أول مثال معروف لفصل التوائم الملتصقة في الإمبراطورية البيزنطية في القرن العاشر عندما جاء زوج من التوائم الملتصقة من أرمينيا إلى القسطنطينية. بعد عدة سنوات من قدومهم توفي أحدهم، لذلك قرر الجراحون في القسطنطينية إزالة جسم الميت وفصله عن الآخر. كانت النتيجة ناجحة جزئيًا، حيث عاش التوأم الذي بقي على قيد الحياة لثلاثة أيام، وهي نتيجة مثيرة للإعجاب لدرجة أن المؤرخين ذكروها بعد قرن ونصف. لن تحدث الحالة التالية لفصل التوائم الملتصقة حتى عام 1689 في ألمانيا.[222][223]

تُنسب النار الإغريقية، وهي سلاح حارق يُمكن أن يشتعل على الماء، إلى البيزنطيين. لعب هذا السلاح دورًا حاسمًا في انتصار الإمبراطورية على الدولة الأموية أثناء حصار القسطنطينية (717-718).[224] يُعزى هذا الاكتشاف إلى كالينيكوس من هليوبوليس المنحدر من سوريا والذي فر خلال الفتح الإسلامي للشام. ومع ذلك، فقد قيل أيضًا أنه لا يوجد شخص واحد اخترع النار الإغريقية، بل بالأحرى، "اخترعها الكيميائيون في القسطنطينية الذين ورثوا اكتشافات المدرسة الكيميائية الإسكندرية ...".[209]

ظهر المثال الأول للقنبلة اليدوية أيضًا في الإمبراطورية البيزنطية، حيث تتألف من جرار خزفية بها زجاج ومسامير، ومليئة بالمكون المتفجر للنار الإغريقية. استُخدمت في ساحات القتال.[225][226][227]

ظهرت الأمثلة الأولى على قاذف اللهب اليدوي أيضًا في الإمبراطورية البيزنطية في القرن العاشر، حيث جُهِّزت وحدات المشاة بمضخات يدوية وأنابيب دوارة لإطلاق اللهب.[228]

اختُرعَ المقذاف ذو الوزن المعادل في الإمبراطورية البيزنطية في عهد ألكسيوس الأول كومنينوس (1081-1118) في ظل الترميم الكومنيني عندما استخدم البيزنطيون أسلحة الحصار الجديدة هذه لتدمير القلاع والتحصينات. كانت مدفعية الحصار هذه بمثابة ذروة أسلحة الحصار قبل استخدام المدفع. من البيزنطيين، تعلمت جيوش أوروبا وآسيا في النهاية وتبنت أسلحة الحصار هذه.[229]

في القرن الأخير للإمبراطورية، دُرّسَ علم الفلك والعلوم الرياضياتية الأخرى في طرابزون. جذب الطب اهتمام جميع العلماء تقريبًا.[199]

غذّى سقوط القسطنطينية عام 1453 العصر الذي عُرف فيما بعد باسم "النهضة الإيطالية". خلال هذه الفترة، كان العلماء البيزنطيون اللاجئون إلى شبه الجزيرة الإيطالية مسؤولين بشكل أساسي عن نقل القواعد اليونانية القديمة والدراسات الأدبية والرياضياتية والمعرفة الفلكية، شخصيًا وكتابيًا، إلى إيطاليا في وقت مبكر من عصر النهضة. كما جلبوا معهم أيضًا نصوصًا تعليمية ونصوصًا كلاسيكية عن علم النبات والطب وعلم الحيوان، بالإضافة إلى أعمال ديوسكوريدس ونقد يوحنا النحوي للفيزياء الأرسطية. أخذت هجرة العُلماء الروم إلى إيطاليا وفرنسا بعد سقوط القسطنطينية، تزداد وتُثمر في إيطاليا، ونتج عنها الدعوة إلى إنقاذ اليونان القديمة، وكان ذلك من بواعث النهضة الحديثة في أوروبا.[198][199] وكان المهاجرون البيزنطيون من النحاة والإنسانيين والشعراء والكتّاب والمهندسين المعماريين والأكاديميين والفنانين والفلاسفة والعلماء وعلماء الدين؛ قد جلبوا إلى أوروبا الآداب والمعارف والدراسات النحويَّة والعلميَّة اليونانية القديمة.[230][231][232]

الثقافة[عدل]

أسست بيزنطة ثقافة رائعة، يمكن أن تكون أفضل ثقافة عرفتها العصور الوسطى، وبدون منازع الوحيدة التى ظلت موجودة في أوروبا المسيحية حتى القرن الحادي عشر. ظلت القسطنطينية خلال مئات السنين المدينة العظيمة الوحيدة في أوروبا المسيحية، ولم يُعرف لها مثيل في العظمة. من خلال ثقافتها وفنونها، أثّرت القسطنطينية بشكل كبير على الشعوب المحيطة بها. ترينا تماثيل الفنون العظيمة التي خلفتها القسطنطينية لمعان الثقافة البيزنطية. ولذلك كان لبيزنطة مكان مهم في العصور الوسطى بل يجب القول مكان مستحق بجدارة.

تشارلز ديل[233]

الدين[عدل]

بنى جستينيان الأول كنيسة حكمة الله المقدسة، آيا صوفيا، كرمز وتعبير عن المكانة العالمية لبطريركية القسطنطينية، وقد اكتملَ بناؤها في فترة قصيرة مدتها أربع سنوات ونصف (532-537).
فسيفساء قوس النصر ليسوع المسيح والرسل. في كنيسة القديس فيتالي في رافينا بإيطاليا.

كانت الإمبراطورية البيزنطية ثيوقراطية، وقيلَ أن الله يحكمها من خلال الإمبراطور. تقول الكاتبة جينيفر فريتلاند فان فورست "أصبحت الإمبراطورية البيزنطية دولة ثيوقراطية بمعنى أن القيم والمثل المسيحية كانت أساس المثل السياسية للإمبراطورية ومتشابكة بشدة مع أهدافها السياسية."[234] يقول ستيفن رونسيمان في كتابه عن الثيوقراطية البيزنطية (2004):

«استند دستور الإمبراطورية البيزنطية إلى القناعة بأنها النسخة الأرضية لمملكة السماء. تمامًا كما يحكم الله في السماء، كذلك يجب على الإمبراطور، الذي صُنعَ على صورته، أن يحكم على الأرض وينفذ وصاياه... رأت نفسها إمبراطورية عالمية. من الناحية المثالية، يجب أن تضم جميع شعوب الأرض الذين يجب أن يكونوا أعضاءً في الكنيسة المسيحية الحقيقية الواحدة، الكنيسة الأرثوذكسية الخاصة بها. تمامًا كما خُلق الإنسان على صورة الله، كذلك صُنعت مملكة الإنسان على الأرض على صورة مملكة السماء.[235]»

أكّد بقاء الإمبراطورية في الشرق على الدور النشط للإمبراطور في شؤون الكنيسة. ورثت الدولة البيزنطية من العصور الوثنية النظام الإداري والمالي لإدارة الشؤون الدينية، وطُبّقَ هذا النظام على الكنيسة المسيحية. باتباع النمط الذي وضعه يوسابيوس القيصري، نظر البيزنطيون إلى الإمبراطور كممثل أو رسول للمسيح، مسؤول بشكل خاص عن نشر المسيحية بين الوثنيين، وبين "الخارجين" عن الدين، مثل الإدارة والمالية. كما يشير سيريل مانجو، إلى أنه يمكن تلخيص الفكر السياسي البيزنطي في شعار "إله واحد، إمبراطورية واحدة، دين واحد".[236]

لم يتطور الدور الإمبراطوري في شؤون الكنيسة إلى نظام ثابت محدد قانونيًا.[237] بالإضافة إلى ذلك، وبسبب تراجع روما والانشقاق الداخلي في البطريركيات الشرقية الأخرى، أصبحت كنيسة القسطنطينية، بين القرنين السادس والحادي عشر، المركز الأغنى والأكثر تأثيرًا في العالم المسيحي.[237] حتى عندما تقلّصت مساحة الإمبراطورية إلى مجرد "ظل" لمساحتها السابقة، استمرت الكنيسة في ممارسة تأثير كبير داخل وخارج حدود الإمبراطورية. يشير جورج أوستروجورسكي:

«بقيت بطريركية القسطنطينية مركز العالم الأرثوذكسي، حيثُ فُقدَ التسلسل الهرمي للمطارنة والأساقفة في آسيا الصغرى والبلقان، لصالح بيزنطة، وكذلك في القوقاز وروسيا وليتوانيا. ظلت الكنيسة العنصر الأكثر استقرارًا في الإمبراطورية البيزنطية.[237]»

أصبحت الرهبنة البيزنطية بشكل خاص "سمة دائمة الوجود" للإمبراطورية، حيث أصبح رُهبان الأديرة "ملّاك أراضي أقوياء وصوتًا يُستمع إليه في السياسة الإمبراطورية".[238]

تحدّدت العقيدة المسيحية الرسمية للدولة من قبل المجامع المسكونية السبعة، وكان من واجب الإمبراطور حينها فرضها على رعاياه. أمر مرسوم إمبراطوري عام 388، أُدرجَ لاحقًا في مدونة جستنيان، سكان الإمبراطورية "باتخاذ اسم المسيحيين الكاثوليك"، ويُعتبر كل من لا يلتزم بالقانون "أشخاصًا مجانين وأغبياء"؛ كأتباع "العقائد الهرطقية".[239]

على الرغم من المراسيم الإمبراطورية والموقف الصارم لكنيسة الدولة نفسها، والتي أصبحت تُعرف باسم الكنيسة الأرثوذكسية الشرقية أو المسيحية الشرقية، فإن الأخيرة لم تمثل أبدًا جميع المسيحيين في بيزنطة. يعتقد مانجو أنه في المراحل الأولى للإمبراطورية، كان "المجانين والحمقى"، الذين وصفتهم كنيسة الدولة "بالزنادقة"، يشكلون غالبية السكان.[236] إلى جانب الوثنيين، الذين كانوا موجودين حتى نهاية القرن السادس، واليهود، كان هناك العديد من الأتباع -في بعض الأحيان حتى الأباطرة- من مختلف المذاهب المسيحية، مثل النسطورية، والمونوفيزية والآريوسية، والبيلكانيون الذين كانت تعاليمهم تتعارض مع العقيدة اللاهوتية الرئيسية، على النحو الذي حددته المجامع المسكونية.[240]

حدث انقسام آخر بين المسيحيين، عندما أمر ليو الثالث بتدمير الأيقونات في جميع أنحاء الإمبراطورية. أدى ذلك إلى أزمة دينية كبيرة انتهت في منتصف القرن التاسع بترميم الأيقونات. خلال نفس الفترة، ظهرت موجة جديدة من أتباع الوثنية في البلقان، ينحدرون أساسًا من السلافيين. كان هناك تحويل إلى المسيحية بشكل تدريجي، وفي المراحل المتأخرة من العصر البيزنطي، مثّلت الكنيسة الأرثوذكسية الشرقية معظم المسيحيين، وبشكل عام، معظم الناس في ما تبقى من الإمبراطورية.[236]

كان اليهود أقلية مهمة في الدولة البيزنطية طوال تاريخها، ووفقًا للقانون الروماني، شكلوا مجموعة دينية معترف بها قانونًا. في الفترة البيزنطية المبكرة، حدثَ تسامح معهم بشكل عام، ولكن بعد تبع ذلك فترات من التوترات والاضطهاد. على أية حال، بعد الفتوحات العربية، وجد غالبية اليهود أنفسهم خارج الإمبراطورية. يبدو أن أولئك الذين بقوا داخل الحدود البيزنطية عاشوا في سلام نسبي من القرن العاشر فصاعدًا.[236]

الفن[عدل]

الفن والأدب[عدل]

تُظهر المنمنمات في إنجيل رابولا في القرن السادس طبيعةً أكثر تجريدًا ورمزيةً للفن البيزنطي.

الفن البيزنطي المتبقّي هو في الغالب فن ديني، ومع استثناءات في فترات معينة هو تقليدي للغاية، حيث اتّبعَ النماذج التقليدية التي تترجم بعناية لاهوت الكنيسة إلى تعابير فنية. كانت الفنون الرئيسية تتمثل في التصوير الجصّي، وتذهيب الكتب والرسم على الألواح الخشبية، خاصةً في العصور المبكرة، بالإضافة للفسيفساء، بينما كان النحت التصويري نادرًا جدًا باستثناء نحت العاج الصغير. احتفظ رسم المخطوطات حتى النهاية ببعض التقاليد الواقعية الكلاسيكية التي كانت مفقودة في الأعمال الكبيرة.[241] كان الفن البيزنطي مرموقًا للغاية ومطلوبًا في أوروبا الغربية، حيث حافظ على تأثير مستمر على فن القرون الوسطى حتى نهاية تلك الفترة تقريبًا. كان هذا هو الحال بشكل خاص في إيطاليا، حيث استمرّ انتشار أنماط الفن البيزنطي بشكل معدّل خلال القرن الثاني عشر، وأصبح للفن البيزنطي تأثيرات تكوينية على فن النهضة الإيطالية. لكن لم يتأثر الفن البيزنطي بأنماط أخرى سوى بشكل قليل. مع توسع الكنيسة الأرثوذكسية الشرقية، انتشرت الأشكال والأنماط البيزنطية في جميع أنحاء العالم الأرثوذكسي وخارجه.[242] يمكن العثور على تأثيرات العمارة البيزنطية، لا سيما في المباني الدينية، في مناطق متنوعة من مصر وشبه الجزيرة العربية وروسيا ورومانيا.

في الأدب البيزنطي، وُجدت ثلاثة عناصر ثقافية مختلفة: اليوناني والمسيحي والشرقي. وغالبًا ما يُصنف الأدب البيزنطي في خمس مجموعات؛ أولها المؤرخون والمحاضرون والموسوعيون (مثل البطريرك فوتيوس، مايكل بسيلوس، ومايكل شوناتس الذي يعتبر أكبر موسوعيّ بيزنطي)، والثانية كُتّاب المقالات، والثالثة كُتّاب الشعر العلماني (الملحمة البطولية الحقيقية الوحيدة للبيزنطيين هي ديجينيس أكريتاس)، وتشمل المجموعتان المتبقيتان نوعان جديدان من الأدب: الأدب الكنسي واللاهوتي، والشعر الشعبي.[236]

من بين ما يتراوح من ألفين إلى ثلاثة آلاف مجلد من الأدب البيزنطي الباقي، يتضمّن 330 مجلد فقط الشعر العلماني والتاريخ والعلوم والعلوم الزائفة.[236] وفي حين أن الفترة الأكثر ازدهارًا في الأدب العلماني البيزنطي تمتد من القرن التاسع إلى القرن الثاني عشر، إلا أن الأدب الديني (مثل المواعظ والكتب الطقسية والشعر واللاهوت والأطروحات التعبّدية وما إلى ذلك) قد تطور في وقت مبكر جدًا وكان القديس رومانوس الملحن أبرز شخصياته.

الموسيقى[عدل]

فسيفساء من القرن الرابع لموسيقيّات يحملنَ آلات أرغن ذو أنابيب، أولوس، سمسمية، في فيلا بيزنطية في مريمين[243]

إن أكثر الأشكال المشهورة للموسيقى البيزنطية هي الأشكال الكنسيّة الدينيّة، التي تتألف من النصوص اليونانية كموسيقى احتفالية أو كنسية، [244] كانت الهتافات الكنسية جزءًا أساسيًا من هذا النوع. يتفق المؤرخون اليونانيون والأجانب على أن النغمات الكنسية، وبشكل عام نظام الموسيقى البيزنطية بأكمله، يرتبط ارتباطًا وثيقًا بالنظام اليوناني القديم، [245] الذي لا يزال أقدم نوع من الموسيقى الموجودة تُعرف فيه طريقة فيه الأداء وأسماء الملحنين (منذ القرن الخامس وما بعده)، وأحيانًا تفاصيل ظروف كل عمل موسيقي.

أقدم رسم معروف لآلة اللّيرا (القيثارة) البيزنطية، على نعش بيزنطي عاجي (900-1100 م) (متحف ناسيونالي، فلورنسا)

في القرن التاسع، أشارَ الجغرافي الفارسي ابن خرداذبة (ت 911) في كتاب لمناقشة الأدوات الموسيقية، إلى آلة الليرا [الإنجليزية] كأداة نموذجية للبيزنطيين، جنباً إلى جنب مع الأورغن، وشيلياني (التي ربما تكون نوعًا من القيثارة أو السمسمية) وسالاندج (ربما مزمار القربة).[246] أُطلق على آلة الليرا اسم ليرا دا براتشيو في مدينة البندقية، حيث اعتبرها الكثيرون سلف الكمان المعاصر، والذي ازدهرَ هناك فيما بعد.[247] لا تزال آلة الليرا المنحنية تُعزف في المناطق التي كانت جزءًا من الإمبراطورية البيزنطية، حيث تُعرف باسم بوليتيكي ليرا (تترجم حرفيا. lyra of the City، أي القسطنطينية) في اليونان، وليرا كالابريا في جنوب إيطاليا، وليجريكا في دالماسيا. أما الأورغن، فقد نشأ في العصر الهلنستي واستُخدم في الهيبودروم أثناء السباقات.[248][249] أرسل الإمبراطور قسطنطين الخامس آلة أورغن ذات "أنابيب كبيرة من الرصاص" إلى بيبان القصير، ملك الفرنجة عام 757. كما أن شارلمان ابن بيبان طلبَ آلة أورغن مشابهة من أجل معبده في آخن عام 812، وبدأ تأسيسه في موسيقى الكنيسة الغربية. كانت آلة "أولوس" عبارة عن آلة نفخ خشبية مزدوجة من القصب مثل آلة الأوبوا الحديثة أو الدودوك الأرمني. وتتعدد الآلات البيزنطية الأخرى مثل البلاجياولوس (πλαγίαυλος)، والذي يُشبه الفلوت، [250] والأسكاولوس (ἀσκός)، وهوَ مزمار القربة، [251] المعروف أيضًا باسم دانكيو (من اليونانية القديمة: Τὸ ἀγγεῖον)، وكان شائعَ الاستخدام طوال العصر الروماني في جميع أنحاء الإمبراطورية وحتى الوقت الحاضر (ومن أنواعه الغيدا في البلقان، والتسامبونا في اليونان، والتولوم، والأسكوماندورا في كريت، والباركابزوك في أرمينيا، والسيمبوي في رومانيا). تُعتبر آلة الزرنة نسخةً حديثةً من الأولوس. ومن الأدوات الأخرى المستخدمة في الموسيقى البيزنطية؛ القانون، والعود، اللوتو، السيمبالوم، الطنبور، السيسترون، التوبليكي، والداولي. يُزعم أن البيزنطيين قد اخترعوا آلة اللافتا [الإنجليزية] قبل وصول الأتراك.

التعليم[عدل]

منمنمة من القرن الحادي عشر محفوظة في متحف سالونيك تصوّر النشاط التعليمي في الإمبراطورية البيزنطية.

يُعدّ التعليم أحد أفضل المظاهر التي حفظت التقاليد القديمة للإمبراطورية البيزنطية، حيث نشأ من فكرة بايديا في اليونان القديمة. وقد دعمت الكنيسةُ التعليمَ في الإمبراطورية، [252] وفي حين أنه كان علمانيًا في البداية، فقد نما تأثير الكنيسة عليه على مر القرون، ولا سيما تحت حكم ألكسيوس الأول كومنينوس.[253] شملَ التعليم قطاعات كبيرة من السكان، فكان التعليم الابتدائي يُقدّم للأطفال من ست إلى تسع سنوات، سواء في المدن أو في القرى الصغيرة، مما ضمنَ حدًا أدنى من إتقان الكتابة والقراءة.[254] ولذلك فإن القدرة على التخاطب والكتابة كانت منتشرة إلى حد ما، فحتى لو كان التعليم مأجورًا فمن المستبعد أن يكون ثمنه باهظًا بالنسبة لعدد كبير من العائلات.[254] ومع أن التعليم نال هذه الأهمية، إلا أن مهنة التدريس لم تحظى باهتمام اجتماعي كبير.[253]

أما بالنسبة للتعليم الثانوي، فقد كان أكثر نخبوية وتركّز غالبًا في القسطنطينية. كانت المواد التعليمية متنوعة، وارتكزت على المقدمات (وهي قواعد اللغة، والبلاغة والشعر)، والتعاليم الأربعة (وهي الحسابيات، والهندسة، وعلم الفلك والموسيقى).[255] أما التعليم العالي، فكان أقل تنظيماً، لكن القسطنطينية تمتّعت بثقل ساحق على الرغم من أن بعض مدن الشرق الأوسط الأخرى حافظت على الجامعات في القرون الأولى.[256] كان إنشاء مبنى ماجنورا [الإنجليزية] في القرن التاسع، جزءًا من عودة النشاط الثقافي داخل الإمبراطورية، حيث أنه تضمن مؤسسات تعليمية. كما كانت جامعة القسطنطينية أهم المؤسسات الأكاديمية والتعليمية في عاصمة الإمبراطورية حتى سقوطها، [257] حيثُ دُرّست فيها الفلسفة والقانون والطب والنحو والبلاغة في اللغتين اللاتينية واليونانية. وقد ساهمت الكنيسة في إنشاء عدة مدارس ومعاهد أخرى، ونشطت المدارس الأكاديمية الفلسفية والفلكية في الإسكندرية، [258] وبنيت أيضًا المدارس الرهبانية التي ركزت على الكتاب المقدس واللاهوت لكنها تضمنت كذلك تعليمَ نصوصٍ أدبية وفلسفية وعلمية في المناهج الدراسية، وقد بذل الرهبان الأرثوذكس جهودًا في نسخ المخطوطات الكنسية، وكتب الأدب القديمة.[259]

العمارة[عدل]

آيا صوفيا من الداخل.
مخطط كنيسة الرسل المقدسة، وتظهر فيه خمسُ قِبب على شكل صليب يوناني.

في البداية، لم تكن العمارة البيزنطية تختلف عن تلك الرومانية، فقد بُنيت القسطنطينية على نموذج المدن الرومانية في ذلك الوقت، التي كانت تضم مبانٍ عامة كبيرة تستوعب عددًا كبيرًا من السكان الحضريين. ومع أن الأسلوب المعماري البيزنطي كان منتشرًا بشكل كبير، حتى خارج الإمبراطورية، إلا أنه لم يتبقى حاليًا سوى عدد قليل من المباني البيزنطية، خاصةً المدنية منها.[260] أدى التطور السريع للعبادة المسيحية إلى بناء الكنائس، وكانت تُبنى على طراز البازيليكا، على غرار المعابد القديمة، من حيث الطول. لكنها كانت أيضًا غنيّة بأساليب أخرى متنوعة، مع تطوير كنائس بتخطيط مركزي. غالبًا ما كان ديكور الكنائس غنيًا جدًا، حيث شملَ الفسيفساء ذات الزخارف الهندسية في الأرضيات، والتلوينات الدينية للجدران والسقوف، والأعمدة وتيجان الأعمدة المنحوتة، بالإضافة لاستخدام الرخام.[261] يمثل عهد جستنيان ذروة الإبداع المعماري البيزنطي. بنى الإمبراطور عدة مبانٍ هامّة في أنحاء إمبراطوريته المتوسّعة، مثل كنيسة القديس فيتالي وآيا صوفيا التي كانت لفترة طويلة واحدة من المباني الرئيسية في العالم المسيحي، بالإضافة إلى أهميتها العلمية.[261]

بعد ذلك، تتباطأت وتيرة البناء بشكل حاد، فلم تكن الاضطرابات السياسية والفتوحات الأجنبية وانخفاض عدد السكان عواملًا مشجعة للبُناة. لا تسمح الاكتشافات الأثرية المجزّأة للغاية بالحصول على فكرة دقيقة عن الإنشاءات في القرى والمدن الصغيرة التي لم تصمد خلال الزمن.[262] في حال كان عصر النهضة المقدونية قد تزامن مع استئناف حركة البناء، فمن الصعب أن يكون قد حدثَ تجديد معماري حقيقي. في المقابل، خضعت العمارة الدينية لتغيير عميق مع اعتماد مخطط الصليب المنقوش في بناء الكنائس، الذي يتميز بهيكل داخلي على شكل صليب تعلوه قبّة، وذلك لكي يكون المؤمن محاطًا بجوّ مقدّس من لحظة دخوله الكنيسة. ازدهر هذا المخطط بسرعة ليصبح معيارًا للكنائس الأرثوذكسية الشرقية حتى اليوم.[263] كان البناء في القسطنطينية يتعلق أساسًا بترميم المباني القائمة، لكن بعض الأباطرة مثل باسيل الأول حفّزوا على تجدّد الأسلوب المعماري، ويُلاحظ ذلك في كنيسة نيا إكليسيا [الإنجليزية] (الكنيسة الجديدة) التي مثّلت بداية الفترة المعمارية البيزنطية الوُسطى، كما كان تطوير منطقة بلاكيرنا في المدينة تحولًا كبيرًا حيث أصبحت مكان إقامة الإمبراطور. كان إلهام المعماريين يأتي من الأيام الأولى للإمبراطورية، فكانت هناك رغبة في تقليد مباني جستينيان الأول لكن بدون مساواة في الأحجام.[264] في الفترة الأخيرة من عمر الإمبراطورية البيزنطية، كان هناك تشتت للمراكز المعمارية، فقد عانت القسطنطينية من هجرة قوية للسكان، ولكن المناطق الأكثر ديناميكية مثل ديسبوتية إبيروس شهدت حركة معمارية بارزة؛ حيث تعتبر مدينة ميستراس وكنيسة الرسل المقدسة في سالونيك من سمات هذه العمارة المتأخرة.[261]

امتد الفن البيزنطي بشكل عام والعمارة البيزنطية بشكل خاص، إلى ما وراء حدود الإمبراطورية حيث لعب دورًا في إلهام المهندسين المعماريين في المناطق المجاورة. وكان للعالم الأرثوذكسي النصيب الأكبر من هذا التأثير، فانتشرت مخططات الكنائس البيزنطية في العالم السلافي. وفي الشرق أيضًا، استعارت الإنشاءات الإسلامية الأولى أحيانًا من التقليد البيزنطي البدائي، وخير مثال على ذلك الجامع الأموي في دمشق أو قبة الصخرة في القدس. وفي إيطاليا، وصل تأثير العمارة البيرنطية إلى جمهورية البندقية التي كانت ذات يوم جزءًا من الإمبراطورية، حيث بُنيت كنيسة سان ماركو وفق نموذج كنيسة الرسل المقدسة في القسطنطينية.[265] في جنوب إيطاليا وصقلية على وجه الخصوص، امتزجَ التراث البيزنطي مع التأثيرات العربية والنورمانية مما أدى لظهور الثقافة النورمانية العربية البيزنطية.[266]

المطبخ[عدل]

كانت الثقافة البيزنطية في البداية مماثلة للثقافة اليونانية الرومانية المتأخرة، ولكن على مدار الألفية التالية من وجود الإمبراطورية، تغيرت ببطء لتشبه الثقافة البلقانية والأناضولية الحديثة. كان المطبخ لا يزال يعتمد بشكل كبير على صلصة السمك المخمّرة اليونانية- الرومانية "جاروس"، ولكنه تضمّنَ أيضا أطعمةً لا تزال مألوفة اليوم، مثل البسطرمة (المعروفة باسم "باستون" في البيزنطية اليونانية)، [267][268][269] والبقلاوة (المعروفة باسم koptoplakous κοπτοπλακοῦς)، [270] والتيروبيتا (المعروفة باسم plakountas tetyromenous أو tyritas plakountas)، [271] والنبيذ الحلو الشهير في العصور الوسطى "كومانداريا" والنبيذ الرومني، بالإضافة إلى نبيذ ريتسينا، وهو نبيذ منكّه براتنج الصنوبر، وهو شائع في اليونان اليوم، وقد أثارَ عدة زوار غير مألوفين آراءً متشابهة حوله؛ فقال ليوتبراند الكريموني، وهو السفير الذي أرسله الإمبراطور الروماني الألماني أوتو الأول إلى القسطنطينية في عام 968 "يُضاف النبيذ اليوناني إلى مصيبتنا، فبسبب خلطه بالزفت والراتنج والجص كان غير صالح للشرب بالنسبة لنا".[272] كما أن صلصة سمك "جاروس" لم تكن موضع تقدير كبير من قبل الأجانب؛ حيث قال ليوتبراند الكريموني أن طعاماً مغطىً "بمشروب سمكي شديد السوء" قُدّمَ له. استخدم البيزنطيون أيضاً نوعاً من صلصة الصويا يُدعى "الموري"، وهي صلصة شعير مخمرة تُعطي نكهة أومامي للطعام.[273][274]

الأعلام والشارات[عدل]

عقاب ذو رأسين، رمز إمبراطوري شائع

في معظم تاريخها، لم تكن الإمبراطورية البيزنطية تعرف أو تستخدم شعارات النبالة بالمعنى الأوروبي الغربي. استُخدمت شعارات مختلفة في المناسبات الرسمية وللأغراض العسكرية، مثل اللافتات أو الدروع التي تحوي زخارف مختلفة مثل الصليب أو اللبرومة. استُخدمَ الصليب وصور يسوع ومريم العذراء والقديسين المختلفين أيضاً في أختام المكاتب، لكنها كانت شعارات شخصية وليست شعارات عائلية.[275]

اللغة[عدل]

توزيع اللهجات اليونانية في الأناضول في أواخر الإمبراطورية البيزنطية حتى عام 1923. الديموطيقية باللون الأصفر. اليونانية البنطسية باللون البرتقالي. الكبادوكية باللون الأخضر. تشير النقاط الخضراء إلى القرى الناطقة باليونانية الكبادوكية في عام 1910.[276]

بصرف النظر عن البلاط الإمبراطوري والإدارة والجيش، كانت اللغة الأساسية المستخدمة في المقاطعات الرومانية الشرقية حتى قبل سقوط الإمبراطورية الرومانية الغربية هي اليونانية، حيث تحدث بها سكان المنطقة لقرون قبل اللاتينية.[277] بعد غزو روما للشرق وبدء فترة "باكس رومانا"، سهّلت الممارسات السياسية الشمولية وتطوير البنية التحتية العامة، انتشار وترسيخ اللغة اليونانية في الشرق. في الواقع، في وقت مبكر من حياة الإمبراطورية الرومانية، أصبحت اليونانية اللغة العامّة للكنيسة، ولغة العلم والفنون، وإلى حد كبير لغة تواصل مشترك للتجارة بين المقاطعات ومع الدول الأخرى.[278] أصبحت اللغة اليونانية لبعض الوقت لغةً مزودجة مع اللغة المنطوقة، المعروفة باسم اليونانية العامية المختلطة (تطورت في النهاية إلى اليونانية الديموطيقية)، واستُخدمت جنبًا إلى جنب مع شكل قديم مكتوب (الأتيكية اليونانية)، حتى اعتُمدَت اليونانية العامية المختلطة معيارًا منطوقًا ومكتوبًا.[279]

عملَ الإمبراطور ديوكلتيانوس (حكم بين 284-305) على تغيير سلطة اللغة اللاتينية، لجعلها اللغة الرسمية للإدارة الرومانية في الشرق أيضاً، ويشهد التعبير اليوناني ἡ κρατοῦσα διάλεκτος على مكانة اللاتينية باعتبارها "لغة السلطة".[280] في أوائل القرن الخامس، اكتسبت اليونانية مكانة متساوية مع اللاتينية كلغة رسمية في الشرق وبدأ الأباطرة بالتدريج في التشريع باللغة اليونانية بدلًا من اللاتينية بدءًا من عهد ليو الأول في عقد 460.[281] كان الإمبراطور الشرقي الأخير الذي أكد على أهمية اللاتينية هو جستينيان الأول (حكم بين 527–565)، الذي أصدرَ قانون جستنيان باللغة اللاتينية بشكل كامل تقريبًا. وربما كان أيضًا آخر إمبراطور ناطق باللغة اللاتينية.

استمر استخدام اللاتينية كلغة للإدارة حتى اعتماد اليونانية كلغة رسمية وحيدة من قِبل هرقل في القرن السابع. بعد ذلك وقعت اللغة اللاتينية العلمية في حالة إهمال سريع بين الطبقات المتعلمة على الرغم من أن اللغة استمرّت على الأقل في كونها جزءًا طقسيًا من ثقافة الإمبراطورية لبعض الوقت.[282] بالإضافة إلى ذلك، ظلّت اللاتينية لغة أقلية في الإمبراطورية، خاصة في شبه الجزيرة الإيطالية وعلى طول الساحل الدلماسي، وتطورت في النهاية إلى لغات رومانسية مختلفة مثل اللغة الدلماتية.[283]

وُجدَت عدّة لغات أخرى في الإمبراطورية متعددة الأعراق، وقد مُنح بعضها وضعًا رسميًا محدودًا في بعض المقاطعات في أوقات مختلفة.[284] والجدير بالذكر أنه مع بداية العصور الوسطى، أصبحت اللغة السريانية أكثر استخدامًا من قبل الطبقات المتعلمة في المقاطعات الواقعة في أقصى الشرق.[285] وبالمثل، أصبحت اللغات القبطية والأرمنية والجورجية مهمة بين المتعلمين في مقاطعاتها.[286] في وقت لاحق، جعلت الاتصالات الخارجية كلًا من السلافونية الكنسية القديمة والبهلوية والعربية لغات مهمة في الإمبراطورية ومجال نفوذها.[287] كان هناك إحياء للدراسات اللاتينية في القرن العاشر لنفس السبب وبحلول القرن الحادي عشر لم تعد معرفة اللغة اللاتينية غير مألوفة في القسطنطينية.[288] كان هناك استخدام واسع النطاق للغة الأرمنية واللغات السلافية المختلفة، وكان ذلك واضحاً في المناطق الحدودية للإمبراطورية.

بصرف النظر عن هذه اللغات، نظرًا لأن القسطنطينية كانت مركزًا تجاريًا رئيسيًا في منطقة البحر الأبيض المتوسط وما وراءها، فقد استُخدمت تقريبًا كل لغة معروفة في العصور الوسطى في الإمبراطورية في وقت ما، حتى الصينية.[289] مع دخول الإمبراطورية في مرحلة الانهيار النهائي، أصبح مواطنو الإمبراطورية أكثر تجانسًا ثقافيًا وأصبحت اللغة اليونانية جزءًا لا يتجزأ من هويتهم ودينهم.[290]

الترفيه[عدل]

مباراة طاولة (τάβλι) لعبها الإمبراطور البيزنطي زينون عام 480 وسجلها أغاثياس في عام 530 بسبب رمية النرد غير المحظوظة لزينون (الأحمر)، حيث ألقى 2 و5 و6 واضطر إلى ترك ثماني قطع بمفردها.[291]

كان البيزنطيون لاعبين متعطشين للعبة تافلي (باليونانية البيزنطية: τάβλη)، وهي لعبة تُعرف اليوم باسم لعبة الطاولة، ولا تزال تحظى بشعبية في المناطق التي كانت جزءًا من الإمبراطورية البيزنطية، كما لا تزال تعرف باسم تافلي في اليونان.[291]

كان النبلاء البيزنطيون مكرّسين للفروسية، ولا سيما لعبة تزيكانيون، المعروفة الآن باسم لعبة البولو. جاءت اللعبة من بلاد فارس الساسانية في الفترة المبكرة وبُنيَ التزيكانيستيريون (ملعب اللعبة) بواسطة ثيودوسيوس الثاني (حكم بين 408–450) داخل قصر القسطنطينية الكبير. وقد برعَ الإمبراطور باسيل الأول (حكم بين 867–886) في هذه اللعبة، وتوفّي الإمبراطور إسكندر (حكم بين 912-913) بسبب الإرهاق أثناء اللعب، وتعرّضَ الإمبراطور ألكسيوس الأول كومنينوس (1081–1118) للإصابة أثناء اللعب مع تاتيكيوس، وتوفّي جون الأول الطرابزوني (1235–1238) متأثرًا بإصابة قاتلة أثناء إحدى المباريات.[292][293] وبصرف النظر عن القسطنطينية وطرابزون، ظهرت ملاعب التزيكانيستيريون في المدن البيزنطية الأخرى أيضًا وأبرزها أسبرطة، أفسس، وأثينا، مما يدلّ على الأرستقراطية الحضرية المزدهرة فيها.[294] نُقلَت اللعبة إلى الغرب من قِبل الصليبيين، الذين طوروا ذوقًا خاصًا لها خلال عهد الإمبراطور مانويل كومنينوس الموالي للغرب.

النساء في الإمبراطورية البيزنطية[عدل]

يمثل وضع المرأة في الإمبراطورية البيزنطية أساسًا مكانة المرأة في روما القديمة التي تغيّرت بعد دخول المسيحية إليها، حيثُ فقدت المرأة بعض الحقوق والعادات، بينما احتفظت ببعضها الآخر.

اشتهرت النساء البيزنطيات بإنجازاتهن التعليمية. ومع ذلك، كان الرأي العام بخصوص تعليم النساء أنه كان يكفي للفتاة أن تتعلم الواجبات المنزلية وأن تدرس حياة القديسين المسيحيين وتحفظ المزامير، [295] وأن تتعلم القراءة حتى تتمكن من دراسة كتب الكتاب المقدس - على الرغم من أنه في بعض الأحيان تمّ تثبيط محو الأمية لدى النساء، بسبب الاعتقاد بأنه يمكن أن يشجع على الرذيلة.[296]

أُزيلَ الحق الروماني في الطلاق الفعلي تدريجيًا بعد دخول المسيحية، واستُبدلَ بالانفصال القانوني وإبطال الزواج. في الإمبراطورية البيزنطية، كان الزواج يعتبر حالةً مثاليةً للمرأة، وكان يُنظر إلى الحياة في الدير فقط كبديل شرعي. في إطار الزواج، كان يُنظر إلى النشاط الجنسي على أنه وسيلة للتكاثر فقط. للمرأة الحق في المثول أمام المحكمة، لكن شهادتها لا تعتبر مساوية لشهادة الرجل، ويمكن أن تُنقَض بسبب جنسها إذا قوبلت بشهادة الرجل.[295]

منذ القرن السادس، كان هناك نموذج مثالي متزايد للفصل بين الجنسين، فرضَ على النساء ارتداء الحجاب، [297] وعدم رؤيتهن إلا في الأماكن العامة عند حضور الكنيسة، [298] وفي حين لم يتم يُطبّق ذلك بشكل كامل، فقد أثّر على المجتمع. أعطت قوانين الإمبراطور جستينيان الأول الحق للرجل أن يطلق زوجته بسبب حضورها الأماكن العامة مثل المسارح أو الحمامات العامة دون إذنه، [299] ومنعَ الإمبراطور ليو السادس الحكيم شهادةَ النساء على عقود العمل بحجة أن ذلك يتسبب في جعلها على اتصال مع الرجال.[295] في القسطنطينية، كانت نساء الطبقة العليا تحتفظنَ بقسم خاص بهنّ (مبنى أو قسم من منزل) عُرفَ باسم غينايكونيتيس (باليونانية: Γυναικωνίτης)‏. وبحلول القرن الثامن كان من غير المقبول أن تلتقي الفتيات غير المتزوجات برجال من غير الأقارب. وبينما ظهرت النساء والسيدات الإمبراطوريات علنًا إلى جانب الرجال، كان الرجال والنساء في الديوان الإمبراطوري يحضرون المآدب الملكية بشكل منفصل حتى صعود الكومنينيين في القرن الثاني عشر.

احتفظت النساء الرومانيات الشرقيات وبعد ذلك البيزنطيات بحق المرأة الرومانية في وراثة الأملاك الشخصية وامتلاكها وإدارتها وتوقيع العقود، [298] وكانت هذه الحقوق أكبر بكثير من حقوق النساء المتزوجات في أوروبا الغربية الكاثوليكية في العصور الوسطى، حيث أنها لم تكن تُعطى فقط للنساء غير المتزوجات أو الأرامل، بل للنساء المتزوجات كذلك.[299] إن حق المرأة القانوني في التعامل مع أموالها الخاصة جعل من الممكن للمرأة الغنية الانخراط في الأعمال التجارية، ولكن النساء اللواتي احتجنَ إلى إيجاد مهنة لإعالة أنفسهن، كُنَّ يعملن عادةً كخادمات في المنازل أو في المجالات المنزلية مثل صناعة المواد الغذائية أو المنسوجات. كان يمكن أن تعمل النساء كطبيبات أو مرافقات للمريضات والزائرات في المستشفيات والحمامات العامة بدعم من الحكومة.[296]

بعد دخول المسيحية، لم تعد النساء قادرات على أن تُصبحنَ كاهنات، ولكن أصبح من الشائع بالنسبة للنساء أن يؤسّسن ويُدرْنَ أديرة الراهبات، التي كانت تعمل كمصحّات ومدارس للفتيات، وكذلك البيوت الفقيرة، والمستشفيات، والسجون، ودور التقاعد الخاصة بالنساء، كما مارست عدة نساء بيزنطيات العمل الاجتماعي كأخوات علمانيات وشمّاسات.[298]

العبودية[عدل]

كانت العبودية شائعة في بدايات الإمبراطورية الرومانية والعصر الكلاسيكي اليوناني، وكانت قانونيّة في الإمبراطورية البيزنطية لكنها أصبحت نادرة بعد النصف الأول من القرن السابع.[300] وتألفت طبقة العبيد بشكل رئيسي من أسرى الحروب، [301] حيث اقتاد البيزنطيون العديد من الأسرى خلال حملاتهم العسكرية وجعلوهم عبيدًا، مثل أخذهم مئتي ألف امرأة وطفل بعد أن استعادوا جزيرة كريت من المسلمين.[302] كما أصبح السلاف والبلغار مصدرًا رئيسيًا للعبيد بعد القرن العاشر.[303] كان معظم العبيد يعملون خدمًا في المنازل، [304] وقد استُخدم العبيد كذلك في التجارة، حيث انتشرت أسواق العبيد في العديد من مدن وبلدات الإمبراطورية.[305] وفي الساحل الشرقي للبحر الأدرياتيكي، صُدِّرَ العديد من العبيد السلاف إلى أجزاء أخرى من أوروبا.[306] ومع أن الإخصاء كان ممنوعًا، إلا أن عدم تطبيق القانون أدى إلى انتشار المتاجرة بالخصيان في أنحاء الإمبراطورية.[307] تحت تأثير المسيحية، تغيرت وجهات النظر بخصوص العبودية؛ فبحلول القرن العاشر أصبح يُنظر على العبيد على أنهم مواطنون وبشر مأمورون، بدلًا من اعتبارهم ممتلكات خاصة ووسيلة للمتعة.[308] كما كان يُنظر إلى العبودية على أنها "شر مخالف للطبيعة، خلقته أنانية الإنسان".[309] خلال حكم الإمبراطور جستنيان، قام بمراجعة القانون الروماني القديم، واعترف بأن العبودية هي حالة غير طبيعية للوجود البشري وليست سمة من سمات القانون الطبيعي. ألغى جستنيان بعض القوانين القاسية التي طُبّقت على العبيد، ومنحهم الحق في الدفاع عن أنفسهم أمام القضاء، وعدَّ قتل السيد لعبده جريمةَ قتل.[310] وفي عام 1095 منحَ الإمبراطور ألكسيوس الأول كومنينوس العبيد الحق في الزواج.

الحمامات العامة[عدل]

مجمع حمامات أجكيسترو في اليونان، ويعود تاريخه إلى العصر البيزنطي.[311]

خلال عصر الإمبراطورية البيزنطية بُنِيَت العديد من الحمامات العامة من أجل النظافة؛ وبُنيَت حمامات عامة كبيرة في المراكز الحضرية البيزنطية مثل القسطنطينية وأنطاكية وسالونيك، [312] واتّبعت هذه الحمامات الهيكليَّة الأصليَّة والنموذجيَّة للحمامات الرومانية، والتي كان فيها حمام ساخن في كل الغرف.[312] لكن على خلاف الحمامات الرومانية بُنيَت أقسام منفصلة بين الرجال والنساء تأثّرًا بالأخلاقيات المسيحيَّة. واشتهرت مدينة القسطنطينية في حماماتها الشعبيَّة الفاخرة مثل حمامات زاكبيكوس.[313][314][315][316] ومنذ أوائل العصور الوسطى بنَت الكنيسة حمامات عامة للاستحمام تفصل بين الرجال والنساء بالقرب من الأديرة ومواقع الحجّ المسيحيَّة.[317] وحظيت هذه الحمامات البيزنطية مثل حمامات زاكبيكوس وحمام سالونيك البيزنطي بشهرة داخل المجتمع البيزنطي وارتادها عليّة القوم والسكان العاديين بل ورجال الدين والرهبان أيضًا.[318] وبحسب الوثائق التاريخيّة فقد عَظُمت شهرة الحمامات البيزنطية التي عُرفت بكثرة التماثيل والزخرفة في داخلها.[319] وقد اعتمدت الحمامات العثمانية والتركية والمغربية لاحقاً تقنيات الاستحمام المستخدمة في الحمامات الرومانية والبيزنطيَّة.[320][321]

تبعت الحمامات البيزنطية العامة الهيكليَّة الأصليَّة والنموذجية للحمامات الرومانية، والتي كانت تتضمن الحمام الساخن والكالداريوم في كل غرفة. في العصور البيزنطية تم استخدام الحمامات العامة بالتناوب من قِبل الرجال والنساء بشكل منفصل، ولاحقاً تم تقسيم الحمامات إلى أقسام للذكور وأقسام للإناث حصرًا، وبالتالي أغلقت كل الغرف عن بعضها البعض.[322]

الاقتصاد[عدل]

عملة صوليدوس ذهبية تصوّر المسيح ضابط الكل.
عملة ذهبية تحمل صورة جستينيان الأول (527-565 م) محفورة في الهند على الأرجح في الجنوب، مثال على التجارة الهندية الرومانية خلال الفترة.

كان الاقتصاد البيزنطي من بين أكثر الاقتصادات تقدمًا في أوروبا ومنطقة البحر الأبيض المتوسط لعدة قرون. أوروبا، على وجه الخصوص، لم تستطع مضاهاة القوة الاقتصادية البيزنطية حتى وقت متأخر في العصور الوسطى. عملت القسطنطينية كمحور رئيسي في شبكة تجارية امتدت في أوقات مختلفة عبر كل أوراسيا وشمال أفريقيا تقريبًا، على وجه الخصوص باعتبارها المحطة الغربية الأساسية لطريق الحرير الشهير. حتى النصف الأول من القرن السادس وفي تناقض حاد مع الغرب المتدهور، كان الاقتصاد البيزنطي مزدهرًا ومرنًا.[323]

سوف يمثل طاعون جستنيان والفتوحات العربية انعكاسًا جوهريًا للثروات التي تساهم في فترة من الركود والانحدار. كانت الإصلاحات الإيساورية وإعادة توطين قسطنطين الخامس والأشغال العامة والتدابير الضريبية بمثابة بداية انتعاش استمر حتى عام 1204، على الرغم من الانكماش الإقليمي.[324] من القرن العاشر حتى نهاية القرن الثاني عشر، عرضت الإمبراطورية البيزنطية صورة من الرفاهية وأُعجب المسافرون بالثروة المتراكمة في العاصمة.[325]

أسفرت الحملة الصليبية الرابعة عن تعطيل التصنيع البيزنطي والهيمنة التجارية للأوروبيين الغربيين في شرق المتوسط، وهي أحداث بلغت حد الكارثة الاقتصادية للإمبراطورية.[325] حاول باليولوج إحياء الاقتصاد، لكن الدولة البيزنطية المتأخرة لن تكتسب السيطرة الكاملة على القوى الاقتصادية الأجنبية أو المحلية. تدريجيًا، فقدت القسطنطينية أيضًا تأثيرها على أساليب التجارة وآليات الأسعار، وسيطرتها على تدفق المعادن الثمينة، ووفقًا لبعض العلماء، حتى على سكّ العملات المعدنية.[326]

كانت التجارة إحدى الأسس الاقتصادية لبيزنطة، والتي عززها الطابع البحري للإمبراطورية. يجب أن تكون المنسوجات أهم عنصر للتصدير؛ تم استيراد الحرير بالتأكيد من مصر وظهر أيضًا في بلغاريا والغرب.[327] سيطرت الدولة بصرامة على كل من التجارة الداخلية والدولية، واحتفظت باحتكار إصدار العملات المعدنية، والحفاظ على نظام نقدي دائم ومرن قابل للتكيف مع الاحتياجات التجارية.[328]

حاولت الحكومة ممارسة سيطرة رسمية على أسعار الفائدة ووضع معايير لنشاط النقابات والشركات التي لها مصلحة خاصة فيها. تدخل الإمبراطور ومسؤولوه في أوقات الأزمات لضمان توفير رأس المال، وخفض أسعار الحبوب. أخيرًا، غالبًا ما تجمع الحكومة جزءًا من الفائض من خلال الضرائب، وتعيده إلى التداول، من خلال إعادة التوزيع في شكل رواتب لموظفي الدولة، أو في شكل استثمار في الأشغال العامة.[328]

العملة[عدل]

عملة صوليدوس ذهبية لجستنيان الثاني سُكّت بعد عام 692.[329]

كانت العملة المعدنية هي الشكل الأساسي للنقود في بيزنطة، وعلى الرغم من وجود الائتمان أشارت الوثائق الأرشيفية إلى أن البنوك والمصرفيين لم يكونوا بدائيين كما كان يُشار إليه في بعض الأحيان.[330] استطاعت الإمبراطورية البيزنطية إنشاء نظام نقدي دامَ لأكثر من ألف عام، من عهد قسطنطين الأول إلى 1453، وذلك بسبب مرونتها النسبية. كان المال منتجًا وأداةً في آنٍ واحد ضمن تنظيم مالي متطور ومعقد، ساهم في التكامل الاقتصادي لأراضي الدولة.[331]

أُنشئت أولى سمات التنظيم الإداري للإنتاج النقدي من قبل دقلديانوس وقسطنطين، واستمرّت حتى بداية القرن السابع.[332] خلال التاريخ البيزنطي، كان الإشراف على دار سك العملة من وظيفة الإمبراطور؛ وهكذا سيطرت الحكومة إلى حد ما على المخزون النقدي. ومع ذلك لم يكن الإمبراطور وحكومته قادرين دائمًا على إدارة «سياسة نقدية» بالمعنى الحديث للمصطلح. في عهد أناستاسيوس الأول، لم يكن هناك سوى أربعة دور لسك العملات في الإمبراطورية، لكن استعادة جستنيان لعدة أراضي فقدتها الإمبراطورية في السابق أدت إلى زيادة كبيرة في عددها. وبنتيجة التنظيم الإداري وفقدان الكثير من أراضي الإمبراطورية مرة أخرى، انخفض عدد الدور مجددًا خلال القرن السابع.[333]

ارتكزَ النظام النقدي البيزنطي على عملة الصوليدوس الذهبية منذ أن أنشأه قسطنطين عام 312. وقد ذكر دستور ثيودوسيانوس أن القيمة الاسمية للصوليدوس كانت مساوية لقيمتها الجوهرية.[334] أصبح للصوليدوس قيمة ثابتة ومرتفعة تُمكّن من تخزين القيم المالية وتحويلها.[335] إلى جانب هذه العملة الذهبية ذات القيمة "الحقيقية"، وعملة فضية أخرى مبالغ فيها قليلاً، كانت هناك أيضًا عملة برونزية ذات طبيعة ائتمانية شكلت الفئة الثانية للنظام النقدي.[336] في نهاية القرن العاشر وبداية القرن الحادي عشر، انخفضت قيمة الصوليدوس بشكل كبير بسبب ما حلّ على الإمبراطورية من حروب وكوارث عسكرية، فانخفض محتوى العملة من الذهب إلى الصفر تقريبًا.[329] وضعَ الإمبراطور ألكسيوس الأول كومنينوس حدًا لهذه المشكلة عبر إصدار عملة ذهبية جديدة عالية النقاء هي الهيبربيرون، وأنشأ نظامًا نقديًا جديدًا استمر لمدة قرنين تقريبًا.[337]

نصف ستافراتون أصدره مانويل الثاني.

في عام 1304، تخلت الإمبراطورية عن العملة الذهبية وأصدرت البازيليكون وهي عملة فضية مُماثلة لعملة الدوكات في البندقية. استُبدلت عام 1367 بعملة فضية أقوى هي الستافراتون، كانت تعادل ضعف قيمة الهيبربيرون.[338] ابتداءً من عام 1204، أدى الانقسام السياسي للإمبراطورية إلى إنشاء عملات معدنية كانت إما "وطنية" (مثل طرابزون عام 1222، وبلغاريا عام 1218، وصربيا عام 1228)، أو كانت عملات استعمارية أو إقطاعية. وسُرعان ما دخلت عملات جمهورية البندقية في التداول النقدي داخل بيزنطة.[339] تناقض هذا الوضع مع الاحتكار الذي كانت تتمتع به العملة البيزنطية حتى القرن الثاني عشر، داخل حدودها الخاصة، ومن خلال انتشارها في الأراضي الواقعة وراءها، حيث كان ذلك مقياسًا لتأثيرها السياسي والاقتصادي.[340]

التجارة[عدل]

خريطة توضح طرق التجارة الفارانجية الرئيسية، طريق التجارة على طوال نهر الفولغا باللون الأحمر، والطريق التجاري من الفارانجيين إلى الإغريق باللون البنفسجي، وطرق التجارة الأخرى بين القرنين الثامن والحادي عشر باللون البرتقالي.

كانت التجارة إحدى الأسس الاقتصادية للإمبراطورية البيزنطية، وكانت القسطنطينية تقع على طرق تجارية مهمة بين الشرق والغرب والشمال والجنوب، كما كانت طرابزون ميناءً هامًا في التجارة الشرقية. اختلفت المسارات الدقيقة للتجارة على مر السنين بسبب الحروب والوضع السياسي، وقد فُرضت ضرائب موحدة على الواردات والصادرات بنسبة 10%. كانت الحبوب والحرير من أهم السلع في الإمبراطورية. لقد أضر الفتح الإسلامي لمصر والشام بتجارة بيزنطة، وأثر على تزويد العاصمة بالحبوب. مع زيادة عدد السكان في القرنين التاسع والعاشر، زاد الطلب على الحبوب أيضًا. كانت هناك سوق فعالة للحبوب في القسطنطينية، لكنها لم تكن منظمة ذاتيًا بالكامل، واستطاعت السلطة أن تلعب دورًا في توفير الحبوب، وتحديد الأسعار.[341]

استخدمت الدولةُ الحريرَ كوسيلةٍ للدفع والدبلوماسية. اشترى البيزنطيون الحرير الخام من الصين وصنعوا منه الأقمشة الفاخرة والأقمشة الذهبية التي بيعت بأسعار عالية في جميع أنحاء العالم. في وقت لاحق، هُرّبت ديدان القزّ إلى الإمبراطورية وأصبحت تجارة الحرير البرية أقل أهمية. بعد قدوم جستنيان الأول أصبح تصنيع وبيع الحرير احتكارًا إمبراطوريًا، ولم يُعالَج الحرير إلا في المصانع الإمبراطورية وبيعَ فقط للمشترين المعتمدين.[342] كان بإمكان التجار شراء الحرير الخام من خارج القسطنطينية ولكن لم تكن لديهم سلطة للسفر خارج المدينة للحصول عليه، ربما من أجل عدم تعريض أنشطة تجار المقاطعات في بيع الحرير للخطر. [343]

كفن شارلمان، مصنوع من الحرير البيزنطي الملون مع نقش يُظهر الكوادريغا، القرن التاسع.

ولم تقتصر السلع المُتداولة على الحبوب والحرير، فقد كانت هناك عدة سلع أخرى في القسطنطينية وغيرها مثل الزيت والنبيذ والملح والأسماك واللحوم والخضروات والمنتجات الغذائية الأخرى والأخشاب والشمع. كما كان السيراميك والكتان والقماش المنسوج، والعناصر الفاخرة مثل الحرير والعطور والتوابل، موادًّا مهمة أيضًا في التجارة. كما انتشرت المتاجرة بالعبيد، سواء من قبل الدولة أو الأفراد العاديين. لم تكن التجارة الدولية مقتصرة فقط على القسطنطينية، التي كانت حتى أواخر القرن الثاني عشر مركزًا مهمًا لتجارة سلع الرفاهية في الشرق، بل أيضًا على المدن الأخرى التي عملت كمراكز للتجارة الإقليمية والدولية، مثل سالونيك وطرابزون.[344] كانت المنسوجات أهم عناصر التصدير؛ ومن المؤكد أن مصر استوردت الحرير من بيزنطة، وكذلك بلغاريا والغرب.[345] كان للإمبراطورية أيضًا نشاط تجاري عبر البندقية (عندما كانت جزءًا من الإمبراطورية): فانتشرت تجارة الملح والخشب والحديد والعبيد وكذلك المنتجات الفاخرة من الشرق.[342] في عام 992، عقد باسيل الثاني معاهدة مع دوق البندقية تنص على أن الرسوم الجمركية المفروضة على البندقية في القسطنطينية ستُخفّض من 30 إلى 17 صوليدوس، مقابل موافقة البندقيين على نقل القوات البيزنطية إلى جنوب إيطاليا في أوقات الحرب. [346][347] خلال القرنين الحادي عشر والثاني عشر، كانت التجارة الإيطالية في الإمبراطورية تجري في ظل ظروف مميزة، من خلال المعاهدات والامتيازات التي مُنحت لأمالفي والبندقية وجنوة وبيزا.[348]

أدت الحملة الصليبية الرابعة وسيطرة البندقية على التجارة في المنطقة إلى خلق ظروف جديدة. وفي عام 1261، مُنحت جنوة امتيازات جمركية سخية، وبعد ست سنوات استعاد البندقيون حيّهم الأصلي في القسطنطينية.[349] خلقت القوتان التجاريتان في شمال إيطاليا ظروفًا سمحت لهما بالوصول إلى أي نقطة في بيزنطة، ووضع المنطقة الاقتصادية بأكملها في خدمة مصالحهما التجارية.[350]

حاول الباليولوج إنعاش الاقتصاد وتوجيهه، وإعادة إنشاء أشكال الإشراف السياسي التقليدية، ومع ذلك كان من الواضح أن الدولة البيزنطية المتأخرة لم تكن قادرة أن تسيطر بالكامل على القوى الاقتصادية الأجنبية والمحلية. فقدت الدولة تدريجيًا تأثيرها على أساليب التجارة وآليات تحديد الأسعار، وفقدت سيطرتها على تدفق المعادن النفيسة، ووفقًا لبعض العلماء، حتى على سك العملات المعدنية. يُفترض أن المسؤولين البيزنطيين المتأخرين نفّذوا سياسة تنظيمية استخدمت امتيازات الدولة الموضوعة في أيديهم لمتابعة أعمالهم الخاصة. كما تأثر النشاط التجاري الخاص بأزمات السياسة الخارجية والتآكل الداخلي.[351]

الزراعة[عدل]

من القرن الرابع إلى نهاية القرن السادس، كان الجزء الشرقي من الإمبراطورية الرومانية يشهد توسعًا ديموغرافيًا واقتصاديًا وزراعيًا، حيث كان المناخ مناسبًا للزراعة، وازدهرت المستوطنات الريفية في أنحاء الإمبراطورية حتى في المناطق الهامشية.[352] استمرّت التنمية الزراعية من القرن الثامن إلى بداية القرن الرابع عشر، لكنها كانت بطيئة.[353] وانتشرت الزراعة بالدرجة الأولى في المناطق القريبة من البحر التي تضم محاصيل الحبوب والكروم وبساتين الزيتون (المناطق الداخلية في البلقان والأناضول المرتكزة على تربية المواشي)، ولعبت تلك المناطق دورًا مهمًا في تنمية الاقتصاد البيزنطي. تغيرت أدوات الفلاحين قليلاً عبر العصور، وظلت بدائية، مما أدى إلى انخفاض نسبة إنتاجية العمل. لكن بعض العلماء يرون أن دوام التقنيات والأدوات دليل على تكيف الزراعة الناجح مع البيئة.[354]

امتدت الإمبراطورية البيزنطية على مناطق مناخية مختلفة مما سمح بإنتاج زراعي متنوع ومتكامل. وكانت الأمطار تهطل بغزارة على مُختلف مناطق الإمبراطورية باستثناء المناطق القاحلة الحدودية، فساعدَ ذلك في الزراعة المختلطة وتربية الحيوان وبالتالي تلبية الاحتياجات المنزلية ودعم التصدير والأنشطة الحرفية والصناعية.[355]

كان القمح أهم المحاصيل الزراعية، وكان يُزرع بشكل رئيسي في مصر وكذلك في تراقيا والأناضول وشمال إفريقيا وصقلية. تواجدت كروم العنب والزيتون حيثما كان المناخ ملائمًا، وعُدّت المنتجات الرئيسية للزراعة التجارية، وكان إنتاج كروم العنب بالتحديد كبيرًا. كانت الأبقار تُرعى في سهول الأناضول وفي مرتفعات اليونان، والجواميس في دلتا النيل، وكَثُرت الخنازير، التي تربى عادةً في البرية، في جنوب إيطاليا.[356][357]

الميراث[عدل]

النبي داوود في ثياب (عباءة) الإمبراطور البيزنطي، رسم مصغر من مزامير باريس.

حُددت بيزنطة في كثير من الأحيان بالسياسة المطلقة، والعقيدة الأرثوذكسية، والمشرقية، والغرائبية، في حين أن مصطلحي "بيزنطي" و"البيزنطوية" قد استخدما كعبارتين للانحطاط، والبيروقراطية المعقدة، والقمع. ينظر غالباً كلٌ من المؤلفين الأوروبيين الشرقيين والغربيين إلى بيزنطة ككتلة دينية، وسياسية، وأفكار فلسفية مناقضة لتلك الغربية. حتى أن في اليونان خلال القرن التاسع عشر، كان التركيز الأساسي على الماضي الكلاسيكي، في حين أن التقاليد البيزنطية ارتبطت بدلالاتٍ سلبية.[358]

كان هذا النهج التقليدي تجاه بيزنطة محل نزاعٍ جزئي أو كليّ، ومراجعة من خلال الدراسات الحديثة، واللاتي يُركزن على المظاهر الإيجابية للثقافة البيزنطية والميراث البيزنطي. تعتبرُ أفريل كامرون (Averil Cameron) أن المساهمة البيزنطية في تشكيل أوروبا القروسطية لا يُمكن إنكارها، ويعترفُ كل من كامرون وأوبولينسكي (Obolensky) بالدور الرئيسي لبيزنطة في تشكيل الأرثوذكسية، والتي بدورها تحتل موقعاً مركزياً في تاريخ ومجتمعات اليونان، ورومانيا، وبلغاريا، وروسيا، وجورجيا، وصربيا، ودولٍ أخرى.[359] وحافظَ أيضًا البيزنطيون على المخطوطات الكلاسيكية ونسخوها، وبالتالي يُنظر إليهم على أنهم ناقلون للمعرفة الكلاسيكية، ومساهمون مهمون في الحضارة الأوروبية الحديثة، وسلف كل من النهضة الإنسانية والثافة الأرثوذكسية السلافية.[360]

بما أنها كانت الدولة الوحيدة طويلة الأمد في أوروبا خلال العصور الوسطى، عزلت بيزنطة أوروبا الغربية عن القوات الناشئة حديثاً في الشرق. كانت عرضةً للهجوم، وأبعدت أوروبا الغربية عن العربِ، والفرس، والأتراك السلاجقة، ولمدةٍ من الزمن، عن العثمانيين. من منظورٍ مختلف، منذ القرن السابع، كان التطور وإعادة التشكيل المستمر للدولة البيزنطية مرتبطاً مباشرةً بتقدم الإسلام.[360] بعد فتح القسطنطينية على أيدي الأتراك العثمانيين عام 1453، اتخذ السلطان محمد الفاتح لقب "قيصر الروم"، بما أنه كان مُصراً على جعل الإمبراطورية العثمانية وريثة الإمبراطورية الرومانية الشرقية.[361] وفقاً لكامرون، بما أن العثمانيين اعتبروا أنفسهم "ورثة" بيزنطة، حافظَ العثمانيون على جوانب مهمة من تقاليدها، والتي بدورها سهلت "إحياء الأرثوذكسية" خلال حقبة ما بعد الشيوعية في الدول الأوروبية الشرقية.[360]

معرض الصور[عدل]

طالع أيضًا[عدل]

ملاحظات[عدل]

  1. ^ Kazhdan 1991، صفحة 344.
  2. ^ Kazhdan & Epstein 1985، صفحة 1.
  3. أ ب Millar 2006، صفحات 2, 15; James 2010، صفحة 5; Freeman 1999، صفحات 431, 435–437, 459–462; Baynes & Moss 1948، "Introduction", p. xx; Ostrogorsky 1969، صفحة 27; Kaldellis 2007، صفحات 2–3; Kazhdan & Constable 1982، صفحة 12; Norwich 1998، صفحة 383.
  4. أ ب Halsall, Paul (1995). "Byzantium". Fordham University. مؤرشف من الأصل في 16 أكتوبر 2014. اطلع عليه بتاريخ 21 يونيو 2011. الوسيط |CitationClass= تم تجاهله (مساعدة)
  5. ^ Benz 1963، صفحة 176.
  6. ^ Ostrogorsky 1969، صفحات 105–107, 109; Norwich 1998، صفحة 97; Haywood 2001، صفحات 2.17, 3.06, 3.15.
  7. ^ Fox, What, If Anything, Is a Byzantine? نسخة محفوظة 16 أغسطس 2017 على موقع واي باك مشين.
  8. ^ University of Chile: Center of Byzantine and Neohellenic Studies 1971، صفحة 69.
  9. ^ Fossier & Sondheimer 1997، صفحة 104.
  10. ^ "Nation and Liberty: the Byzantine Example". Dio.sagepub.com. doi:10.1177/039219218303112403. مؤرشف من الأصل في 13 أبريل 2020. اطلع عليه بتاريخ 07 أغسطس 2010. الوسيط |CitationClass= تم تجاهله (مساعدة)
  11. ^ Theodore the Studite. Epistulae, 145, Line 19 ("ή ταπεινή Γραικία") and 458, Line 28 ("έν Αρμενία καί Γραικία").
  12. ^ Cinnamus 1976، صفحة 240
  13. ^ Ahrweiler & Laiou 1998، صفحة 3; Mango 2002، صفحة 13.
  14. ^ Gabriel 2002، صفحة 277.
  15. ^ Millar 2006، صفحات 2, 15; Ahrweiler & Laiou 1998، صفحة vii; Davies 1996، صفحة 245; Moravcsik 1970، صفحات 11–12; Ostrogorsky 1969، صفحات 28, 146; Lapidge, Blair & Keynes 1998، صفحة 79; Winnifrith & Murray 1983، صفحة 113; Gross 1999، صفحة 45; Hidryma Meletōn Chersonēsou tou Haimou 1973، صفحة 331.
  16. ^ Gallant, Tom. "Byzantine Empire: A Short Overview" (PDF). Toronto, Ontario, Canada: York University. مؤرشف من الأصل (PDF) في 05 أبريل 2012. الوسيط |CitationClass= تم تجاهله (مساعدة); تحقق من التاريخ في: |تاريخ أرشيف= (مساعدة)
  17. ^ Fouracre & Gerberding 1996، صفحة 345: "The Frankish court no longer regarded the Byzantine Empire as holding valid claims of universality; instead it was now termed the 'Empire of the Greeks'."
  18. ^ Sayles 1998، صفحة 31.
  19. ^ Hellas, Byzantium. الوسيط |CitationClass= تم تجاهله (مساعدة)
  20. ^ Tarasov 2004، صفحة 121.
  21. ^ El-Cheikh 2004، صفحة 22.
  22. ^ Wells 1922، Chapter 33.
  23. أ ب Bury 1923، p. 1
  24. ^ Gibbon 1906، Volume II, Part VI, Chapter 14, p. 200.
  25. ^ Gibbon 1906، Volume III, Part IV, Chapter 18, p. 168.
  26. أ ب Esler 2004، صفحة 1081.
  27. ^ Eusebius, IV, lxii. نسخة محفوظة 12 أكتوبر 2017 على موقع واي باك مشين.
  28. ^ Bury 1923، p. 63.
  29. أ ب ت ث ج ح Byzantine Empire. الوسيط |CitationClass= تم تجاهله (مساعدة)
  30. ^ Nathan, Theodosius II (408–450 CE). نسخة محفوظة 24 يوليو 2017 على موقع واي باك مشين.
  31. ^ Treadgold 1995، صفحة 193.
  32. ^ Alemany 2000، صفحة 207; Treadgold 1997، صفحة 184.
  33. ^ Grierson 1999، صفحة 17.
  34. ^ Postan, Miller & Postan 1987، صفحة 140.
  35. ^ Byzantine Empire. الوسيط |CitationClass= تم تجاهله (مساعدة); Evans, Justinian (CE 527–565). نسخة محفوظة 5 يونيو 2019 على موقع واي باك مشين.
  36. ^ Gregory 2010، صفحة 137.
  37. أ ب Evans, Justinian (CE 527–565). نسخة محفوظة 08 مايو 2017 على موقع واي باك مشين.
  38. ^ Gregory 2010، صفحة 145.
  39. ^ Bury 1923، pp. 180–216.
  40. ^ Bury 1923، pp. 236–258.
  41. ^ Bury 1923، pp. 259–281.
  42. ^ Bury 1923، pp. 286–288.
  43. ^ Gregory 2010، صفحة 150.
  44. ^ Bray 2004، صفحات 19–47; Haldon 1990، صفحات 110–111; Treadgold 1997، صفحات 196–197.
  45. ^ Foss 1975، صفحة 722.
  46. ^ Haldon 1990، صفحة 41; Speck 1984، صفحة 178.
  47. ^ Haldon 1990، صفحات 42–43.
  48. ^ Grabar 1984، صفحة 37; Cameron 1979، صفحة 23.
  49. ^ Cameron 1979، صفحات 5–6, 20–22.
  50. ^ Haldon 1990، صفحة 46; Baynes 1912, passim; Speck 1984، صفحة 178.
  51. ^ Foss 1975، صفحات 746–747.
  52. ^ Haldon 1990، صفحة 50.
  53. ^ Haldon 1990، صفحات 61–62.
  54. ^ Haldon 1990، صفحات 102–114.
  55. ^ Wickham 2009، صفحة 260.
  56. ^ Haldon 1990، صفحات 208–215; Kaegi 2003، صفحات 236, 283.
  57. ^ Haldon 1990، صفحات 43–45, 66, 114–115.
  58. ^ Haldon 1990، صفحات 66–67.
  59. ^ Haldon 1990، صفحة 71.
  60. ^ Haldon 1990، صفحات 70–78, 169–171; Haldon 2004، صفحات 216–217; Kountoura-Galake 1996، صفحات 62–75.
  61. ^ Byzantine Empire. الوسيط |CitationClass= تم تجاهله (مساعدة); Hellas, Byzantium. الوسيط |CitationClass= تم تجاهله (مساعدة)
  62. ^ Garland 1999، صفحة 89.
  63. ^ Parry 1996، صفحات 11–15.
  64. ^ Treadgold 1997، صفحة 432–33.
  65. أ ب ت Browning 1992، صفحة 96.
  66. ^ Karlin-Heyer.
  67. ^ Browning 1992، صفحة 101.
  68. ^ Browning 1992، صفحة 107.
  69. ^ Browning 1992، صفحة 108.
  70. ^ Browning 1992، صفحة 112.
  71. ^ Browning 1992، صفحة 113.
  72. ^ Browning 1992، صفحة 116.
  73. أ ب Browning 1992، صفحة 95.
  74. ^ Browning 1992، صفحة 100.
  75. أ ب Browning 1992، صفحة 101.
  76. ^ Browning 1992، صفحات 102–103.
  77. ^ Browning 1992، صفحات 103–105.
  78. ^ Browning 1992، صفحات 106–107.
  79. ^ Browning 1992، صفحات 112–113.
  80. أ ب ت Browning 1992، صفحة 115.
  81. أ ب Browning 1992، صفحة 116.
  82. أ ب ت Browning 1992، صفحات 114–115.
  83. ^ Cameron 2009، صفحة 77.
  84. ^ Cameron 2009، صفحة 82.
  85. ^ Browning 1992، صفحة 96.
  86. أ ب Browning 1992، صفحات 97–98.
  87. ^ Browning 1992، صفحات 98–99.
  88. ^ Browning 1992، صفحات 98–109.
  89. ^ Laiou & Morisson 2007، صفحات 130–131; Pounds 1979، صفحة 124.
  90. ^ Duiker & Spielvogel 2010، صفحة 317.
  91. ^ Timberlake 2004، صفحة 14
  92. ^ Patterson 1995، صفحة 15.
  93. ^ Cameron 2009، صفحة 83.
  94. ^ Treadgold 1997، صفحات 548–549.
  95. أ ب Markham, The Battle of Manzikert. نسخة محفوظة 04 فبراير 2012 على موقع واي باك مشين.
  96. ^ Vasiliev 1928–1935, "Relations with Italy and Western Europe". نسخة محفوظة 12 أكتوبر 2017 على موقع واي باك مشين.
  97. ^ Hooper & Bennett 1996، صفحة 82; Stephenson 2000، صفحة 157.
  98. ^ Šišić 1990.
  99. ^ Byzantine Empire. 2002. الوسيط |CitationClass= تم تجاهله (مساعدة); Markham, The Battle of Manzikert. نسخة محفوظة 4 فبراير 2012 على موقع واي باك مشين.
  100. أ ب Browning 1992، صفحة 190.
  101. ^ Cameron 2009، صفحات 46.
  102. ^ Cameron 2009، صفحات 42.
  103. ^ Cameron 2009، صفحات 47.
  104. أ ب Browning 1992، صفحات 198–208.
  105. أ ب Browning 1992، صفحة 218.
  106. ^ Magdalino 2002a، صفحة 124.
  107. ^ Byzantine Empire. الوسيط |CitationClass= تم تجاهله (مساعدة)
  108. ^ Birkenmeier 2002.
  109. أ ب Harris 2014; Read 2000، صفحة 124; Watson 1993، صفحة 12.
  110. ^ Komnene 1928، Alexiad, 10.261 "نسخة مؤرشفة". Archived from the original on 27 سبتمبر 2012. اطلع عليه بتاريخ 10 فبراير 2021. الوسيط |CitationClass= تم تجاهله (مساعدة)صيانة CS1: BOT: original-url status unknown (link)
  111. ^ Komnene 1928، Alexiad, 13.348–13.358; Birkenmeier 2002، صفحة 46. "نسخة مؤرشفة". Archived from the original on 17 نوفمبر 2018. اطلع عليه بتاريخ 10 فبراير 2021. الوسيط |CitationClass= تم تجاهله (مساعدة)صيانة CS1: BOT: original-url status unknown (link)
  112. ^ Norwich 1998، صفحة 267.
  113. ^ Ostrogorsky 1969، صفحة 377.
  114. ^ Birkenmeier 2002، صفحة 90.
  115. ^ Cinnamus 1976، صفحات 74–75.
  116. ^ Harris 2014، صفحة 84.
  117. ^ Magdalino 2002a، صفحة 74.
  118. ^ Sedlar 1994، صفحة 372.
  119. ^ Magdalino 2002a، صفحة 67.
  120. ^ Birkenmeier 2002، صفحة 128.
  121. ^ Birkenmeier 2002، صفحة 196.
  122. ^ Birkenmeier 2002، صفحات 185–86.
  123. ^ Birkenmeier 2002، صفحة 1.
  124. ^ Day 1977، صفحات 289–90; Harvey 2003.
  125. ^ Diehl 1948.
  126. ^ Norwich 1998، صفحة 291.
  127. أ ب ت Norwich 1998، صفحة 292.
  128. أ ب Ostrogorsky 1969، صفحة 397.
  129. ^ Harris 2014، صفحة 118.
  130. ^ Norwich 1998، صفحة 293.
  131. ^ Norwich 1998، صفحات 294–95.
  132. ^ Angold 1997; Paparrigopoulos & Karolidis 1925، صفحة 216
  133. ^ Vasiliev 1928–1935, "Foreign Policy of the Angeloi". نسخة محفوظة 2021-02-27 على موقع واي باك مشين.
  134. ^ Norwich 1998، صفحة 299.
  135. ^ Britannica Concise, Siege of Zara نسخة محفوظة 6 July 2007 على موقع واي باك مشين..
  136. ^ Norwich 1998، صفحة 301.
  137. ^ Choniates 1912, The Sack of Constantinople. نسخة محفوظة 2014-10-30 على موقع واي باك مشين.
  138. ^ The Fourth Crusade and the Latin Empire of Constantinople. الوسيط |CitationClass= تم تجاهله (مساعدة)
  139. ^ Norwich 1982، صفحات 127–43.
  140. ^ A. A. Vasiliev, "The Foundation of the Empire of Trebizond (1204–1222)", Speculum, 11 (1936), pp. 18f نسخة محفوظة 2021-03-22 على موقع واي باك مشين.
  141. ^ Kean 2006; Madden 2005، صفحة 162.
  142. ^ Köprülü 1992، صفحات 33–41.
  143. ^ Madden 2005، صفحة 179; Reinert 2002، صفحة 260.
  144. أ ب Reinert 2002، صفحة 257.
  145. ^ Reinert 2002، صفحة 261.
  146. ^ Nicolle, Haldon & Turnbull 2007، صفحة 228.
  147. ^ Reinert 2002، صفحة 268.
  148. ^ Reinert 2002، صفحة 270.
  149. ^ Runciman 1990، صفحات 71–72.
  150. أ ب Runciman 1990، صفحات 84–85.
  151. ^ Runciman 1990، صفحات 84–86.
  152. ^ Hindley 2004، صفحة 300.
  153. ^ زاده, عاشق باشا (1332هـ). عاشق پاشا زاده تاريخی (باللغة التُركيَّة). استانبول - دولت عليہ عثمانيہ: مطبعه عامره. صفحة 142. الوسيط |CitationClass= تم تجاهله (مساعدة); تحقق من التاريخ في: |سنة= (مساعدة)صيانة CS1: لغة غير مدعومة (link)
  154. ^ Nicolò Barbaro, Giornale dell'Assedio di Costantinopoli, 1453. The autograph copy is conserved in the Biblioteca Marciana in Venice. Barbaro's diary has been translated into English by John Melville-Jones (New York:Exposition Press, 1969).
  155. ^ Runciman, Steven (1965). The Fall of Constantinople 1453 (باللغة الإنجليزية). Cambridge University Press. صفحات 147. ISBN 978-0-521-39832-9. الوسيط |CitationClass= تم تجاهله (مساعدة)
  156. ^ Runciman. The Fall of Constantinople, pp. 133–34.
  157. ^ Kenneth Meyer Setton (1976). The Papacy and the Levant, 1204-1571: The fifteenth century. صفحة 130-131. ISBN 0871691272. مؤرشف من الأصل في 29 أغسطس 2020. الوسيط |CitationClass= تم تجاهله (مساعدة)
  158. ^ Mansel 1995، صفحة 79.
  159. ^ Nicol. The End of the Byzantine Empire, p. 90.
  160. ^ Nicol, Donald M. The Last Centuries of Byzantium 1261–1453. Cambridge: Cambridge University Press, 1972, p. 389.
  161. ^ Russell, Eugenia (28 March 2013). Literature and Culture in Late Byzantine Thessalonica (باللغة الإنجليزية). A&C Black. ISBN 978-1-4411-5584-9. مؤرشف من الأصل في 28 يونيو 2018. الوسيط |CitationClass= تم تجاهله (مساعدة)
  162. ^ Miller 1907، p. 236 نسخة محفوظة 2 فبراير 2021 على موقع واي باك مشين.
  163. ^ Lowry 2003، صفحات 115–16.
  164. ^ Clark 2000، صفحة 213.
  165. ^ Seton-Watson 1967، صفحة 31.
  166. ^ MacCaffrey, James. "Pope Callistus III." The Catholic Encyclopedia. Vol. 3. New York: Robert Appleton Company, 1908. 24 Jul. 2014 نسخة محفوظة 2021-04-17 على موقع واي باك مشين.
  167. ^ "Catherine's Russia | Catherine the Great's "Greek Project" : Plans on Paper". web.archive.org. 2014-09-10. اطلع عليه بتاريخ 17 أبريل 2021. الوسيط |CitationClass= تم تجاهله (مساعدة)
  168. ^ "Towards the Greek Revolution". web.archive.org. 2017-03-07. اطلع عليه بتاريخ 17 أبريل 2021. الوسيط |CitationClass= تم تجاهله (مساعدة)
  169. ^ "План передела Европы в письме Екатерины • Arzamas". Arzamas (باللغة الروسية). مؤرشف من الأصل في 14 مارس 2021. اطلع عليه بتاريخ 17 أبريل 2021. الوسيط |CitationClass= تم تجاهله (مساعدة)
  170. ^ Troianos & Velissaropoulou-Karakosta 1997، صفحة 340
  171. ^ Bréhier 1970، صفحة 271-272.
  172. ^ Nicolle (1992)
  173. ^ Morrisson 2004، صفحة 143.
  174. ^ Morrisson 2004، صفحة 144.
  175. ^ Morrisson 2004، صفحة 148.
  176. ^ Morrisson 2004، صفحة 151-154.
  177. ^ (Ducellier & Kaplan 2004, p. 27)
  178. ^ Cavallo 1997، صفحة 74.
  179. ^ Malamut & Sidéris 2006، صفحة 168.
  180. ^ Cheynet 2001.
  181. ^ Bréhier 1970، صفحة 313-317.
  182. ^ Cheynet 2006، صفحة 161-162.
  183. ^ Malamut & Sidéris 2006، صفحة 164.
  184. ^ Bréhier 1970، صفحة 300.
  185. ^ (Morrisson 2004, p. 163-164)
  186. ^ Treadgold 1997، صفحة 383.
  187. ^ Christides 1981، صفحة 76.
  188. ^ Pryor & Jeffreys 2006، صفحة 41.
  189. ^ Runciman 1975، صفحة 151.
  190. ^ Gardiner 2004، صفحة 93.
  191. ^ Geanakoplos 1959، صفحات 127, 153–154.
  192. ^ Bréhier 1970، صفحة 339-342.
  193. ^ Kinder & Hilgemann 1989، صفحة 139
  194. أ ب Anastos 1962، صفحة 409.
  195. ^ Alexander Jones, "Book Review, Archimedes Manuscript" American Mathematical Society, May 2005. نسخة محفوظة 2021-02-25 على موقع واي باك مشين.
  196. ^ Cohen 1994، صفحة 395; Dickson, Mathematics Through the Middle Ages. نسخة محفوظة 2 مارس 2012 على موقع واي باك مشين.
  197. ^ King 1991، صفحات 116–118.
  198. أ ب Robins 1993، صفحة 8.
  199. أ ب ت Tatakes & Moutafakis 2003، صفحة 189.
  200. ^ ابن النديم (1430 هـ / 2009 م). كتاب الفهرست - المجلد الثاني. أيمن فؤاد السيد - لندن: مؤسسة الفرقان للتراث الإسلامي. صفحة 285. ISBN 1905122217. الوسيط |CitationClass= تم تجاهله (مساعدة); تحقق من التاريخ في: |سنة= (مساعدة) نسخة محفوظة 29 مايو 2016 على موقع واي باك مشين.
  201. ^ Risse, Guenter B (1999). Mending Bodies, Saving Souls: A History of Hospitals. Oxford University Press. صفحات 59. ISBN 0-19-505523-3. الوسيط |CitationClass= تم تجاهله (مساعدة)
  202. ^ Catholic Encyclopedia -[1] (2009) Accessed April 2011. نسخة محفوظة 01 يونيو 2017 على موقع واي باك مشين.
  203. ^ Roderick E. McGrew, Encyclopedia of Medical History (Macmillan 1985), p.135.
  204. ^ James Edward McClellan and Harold Dorn, Science and Technology in World History: An Introduction (Baltimore: The Johns Hopkins University Press, 2006), p.99,101.
  205. ^ "Pendentive | architecture". Encyclopedia Britannica. مؤرشف من الأصل في 24 فبراير 2021. الوسيط |CitationClass= تم تجاهله (مساعدة)
  206. ^ Field, J. V.; Wright, M. T. (22 August 2006). "Gears from the Byzantines: A portable sundial with calendrical gearing". Annals of Science. 42 (2): 87. doi:10.1080/00033798500200131. الوسيط |CitationClass= تم تجاهله (مساعدة)
  207. ^ "Anonymous, Byzantine sundial-cum-calendar". brunelleschi.imss.fi.it. مؤرشف من الأصل في 12 مارس 2021. الوسيط |CitationClass= تم تجاهله (مساعدة)
  208. ^ "Sundial info" (PDF). academy.edu.gr. مؤرشف من الأصل (PDF) في 25 فبراير 2021. الوسيط |CitationClass= تم تجاهله (مساعدة)
  209. أ ب Partington, J.R. (1999). "A History of Greek Fire and Gunpowder". The Johns Hopkins University Press. p. 13.
  210. ^ Prioreschi, Plinio. 2004. A History of Medicine: Byzantine and Islamic medicine. Horatius Press. p. 42.
  211. أ ب Toynbee (1973), p. 299
  212. ^ Pevny, Olenka Z. (2000). "Perceptions of Byzantium and Its Neighbors: 843–1261". Yale University Press. pp. 94–95.
  213. ^ "John Philoponus, Commentary on Aristotle's Physics, pp". homepages.wmich.edu. مؤرشف من الأصل في 11 يناير 2016. اطلع عليه بتاريخ 25 أبريل 2018. الوسيط |CitationClass= تم تجاهله (مساعدة)
  214. ^ Wildberg, Christian (8 March 2018). Zalta, Edward N. (المحرر). The Stanford Encyclopedia of Philosophy. Metaphysics Research Lab, Stanford University. مؤرشف من الأصل في 25 فبراير 2021 – عبر Stanford Encyclopedia of Philosophy. الوسيط |CitationClass= تم تجاهله (مساعدة)
  215. ^ Lindberg, David. (1992) The Beginnings of Western Science. University of Chicago Press. p. 162.
  216. ^ Wikander, Orjan. 2000. "Handbook of Ancient Water Technology". Brill. pp. 383–84.
  217. ^ "Boat mills: water powered, floating factories". Low-Tech Magazine. مؤرشف من الأصل في 09 نوفمبر 2020. الوسيط |CitationClass= تم تجاهله (مساعدة)
  218. ^ Lindberg, David. (1992) The Beginnings of Western Science. University of Chicago Press. p. 349.
  219. ^ Prioreschi, Plinio. 2004. A History of Medicine: Byzantine and Islamic medicine. Horatius Press. p. 146.
  220. ^ Smith 1867، صفحة 153.
  221. ^ Duffin, C.J.; Moody, R.T.J.; Gardner-Thorpe, C. (10 December 2013). "Aurea+Alexandrina" A History of Geology and Medicine. Geological Society of London. صفحة 176. ISBN 9781862393561. مؤرشف من الأصل في 8 أبريل 2021. اطلع عليه بتاريخ 19 أغسطس 2017. الوسيط |CitationClass= تم تجاهله (مساعدة)
  222. ^ "The Case of Conjoined Twins in 10th Century Byzantium". Medievalists.net. 4 January 2014. مؤرشف من الأصل في 08 مارس 2021. الوسيط |CitationClass= تم تجاهله (مساعدة)
  223. ^ Montandon, Denys (December 2015). "The Unspeakable History of Thoracopagus Twins' Separation" (PDF). denysmontandon.com. مؤرشف من الأصل (PDF) في 24 فبراير 2021. الوسيط |CitationClass= تم تجاهله (مساعدة)
  224. ^ "Greek fire | weaponry". Encyclopedia Britannica. مؤرشف من الأصل في 02 أبريل 2021. الوسيط |CitationClass= تم تجاهله (مساعدة)
  225. ^ Tucker, Spencer C. 2011. "The Encyclopedia of the Vietnam War: A Political, Social, and Military History”. ABC-CLIO. p. 450.
  226. ^ "Greek Fire Grenades". World History Encyclopedia. مؤرشف من الأصل في 09 مارس 2021. الوسيط |CitationClass= تم تجاهله (مساعدة)
  227. ^ "Greek Fire". World History Encyclopedia. مؤرشف من الأصل في 02 أبريل 2021. الوسيط |CitationClass= تم تجاهله (مساعدة)
  228. ^ Decker, Michael J. (2013). The Byzantine Art of War. Westholme Publishing. p. 226.
  229. ^ Decker, Michael J. (2013). The Byzantine Art of War. Westholme Publishing. pp. 227–29.
  230. ^ Greeks in Italy نسخة محفوظة 29 أغسطس 2016 على موقع واي باك مشين.
  231. ^ "John Argyropoulos". britannica.com. مؤرشف من الأصل في 9 أغسطس 2014. اطلع عليه بتاريخ 02 أكتوبر 2009. . الوسيط |CitationClass= تم تجاهله (مساعدة)
  232. ^ Byzantines in Renaissance Italy نسخة محفوظة 29 أغسطس 2016 على موقع واي باك مشين.
  233. ^ Diehl 1943، صفحة 179.
  234. ^ Jennifer Fretland VanVoorst (2012). The Byzantine Empire. Capstone. صفحة 14. ISBN 978-0-7565-4565-9. مؤرشف من الأصل في 14 سبتمبر 2020. الوسيط |CitationClass= تم تجاهله (مساعدة)
  235. ^ Runciman 2004.
  236. أ ب ت ث ج ح Mango 2007.
  237. أ ب ت Meyendorff 1982.
  238. ^ Mark Cartwright (18 December 2017). "Byzantine Monasticism". Ancient History Encyclopedia. مؤرشف من الأصل في 03 فبراير 2021. الوسيط |CitationClass= تم تجاهله (مساعدة)
  239. ^ Justinian Code: Book 1, Title 1; Blume 2008; Mango 2007. نسخة محفوظة 9 مارس 2021 على موقع واي باك مشين.
  240. ^ Blume 2008; Mango 2007.
  241. ^ Rice 1968; Weitzmann 1982.
  242. ^ Rice 1968; Weitzmann 1982; Evans 2004.
  243. ^ Ring, Trudy (1994). International Dictionary of Historic Places: Middle East and Africa. 4. Taylor & Francis. صفحة 318. ISBN 978-1-884964-03-9. مؤرشف من الأصل في 07 نوفمبر 2020. الوسيط |CitationClass= تم تجاهله (مساعدة)
  244. ^ The Columbia Electronic Encyclopedia, 6th ed. 2007 – "Byzantine music"
  245. ^ "Ecumenical Patriarchate – Byzantine Music". ec-patr.net. مؤرشف من الأصل في 24 فبراير 2021. الوسيط |CitationClass= تم تجاهله (مساعدة)
  246. ^ Kartomi 1990.
  247. ^ Arkenberg, Rebecca (October 2002). "Renaissance Violins". متحف المتروبوليتان للفنون. مؤرشف من الأصل في 07 مارس 2021. اطلع عليه بتاريخ 22 سبتمبر 2006. الوسيط |CitationClass= تم تجاهله (مساعدة)
  248. ^ Journal of Sport History, Vol. 8, No. 3 (Winter, 1981) p. 44. نسخة محفوظة 2017-06-22 على موقع واي باك مشين.
  249. ^ Douglas Earl Bush, Richard Kassel editors, The Organ: An Encyclopedia Routledge. 2006. (ردمك 978-0-415-94174-7). p. 327 نسخة محفوظة 2020-09-25 على موقع واي باك مشين.
  250. ^ Howard, Albert A. (1893). "The Αὐλός or Tibia". Harvard Studies in Classical Philology. 4: 1–60. doi:10.2307/310399. JSTOR 310399. الوسيط |CitationClass= تم تجاهله (مساعدة)
  251. ^ Flood, William Henry Grattan. The story of the bagpipe. Рипол Классик. ISBN 978-1-176-34422-8. مؤرشف من الأصل في 12 ديسمبر 2020. الوسيط |CitationClass= تم تجاهله (مساعدة)
  252. ^ "Byzantine Medicine - Vienna Dioscurides". Antiqua Medicina. University of Virginia. مؤرشف من الأصل في 7 أبريل 2020. اطلع عليه بتاريخ 27 مايو 2007. الوسيط |CitationClass= تم تجاهله (مساعدة)
  253. أ ب Cheynet 2006، صفحة 364.
  254. أ ب Kaplan 2016، صفحة 243.
  255. ^ Kaplan 2016، صفحة 244-245.
  256. ^ Morrisson 2004، صفحة 266-268.
  257. ^ Kaplan & Ducellier 2004، صفحة 98.
  258. ^ Tatakes 2003.
  259. ^ Anastos, Milton V. (1962). "The History of Byzantine Science. Report on the Dumbarton Oaks Symposium of 1961". Dumbarton Oaks Papers. Dumbarton Oaks, Trustees for Harvard University. 16: 409–411. doi:10.2307/1291170. JSTOR 1291170. الوسيط |CitationClass= تم تجاهله (مساعدة); |access-date= بحاجة لـ |url= (مساعدة)
  260. ^ Kaplan 2007.
  261. أ ب ت Flusin 2006.
  262. ^ Cheynet 2006، صفحة 374-375.
  263. ^ Cheynet 2006، صفحة 376-377.
  264. ^ Mango 1976، صفحة 109.
  265. ^ Enciclopedia universal del arte. Barcelona: Plaza & Janes. 1978. ISBN 84-01-60575-X. OCLC 16856072. مؤرشف من الأصل في 10 مايو 2021. الوسيط |CitationClass= تم تجاهله (مساعدة)
  266. ^ Les Normands en Sicile : XIe-XXIe siècles : histoire et légendes. Milan: 5 Continents. 2006. ISBN 88-7439-328-8. OCLC 71208538. مؤرشف من الأصل في 10 مايو 2021. الوسيط |CitationClass= تم تجاهله (مساعدة)
  267. ^ Ash 1995
  268. ^ Davidson 2014
  269. ^ Dalby et al. 2013
  270. ^ Ash 1995; Faas 2005; Vryonis 1971.
  271. ^ Faas 2005; Vryonis 1971; Salaman 1986.
  272. ^ Halsall, Paul (January 1996). "Medieval Sourcebook: Liutprand of Cremona: Report of his Mission to Constantinople". Internet History Sourcebooks Project. Fordham University. مؤرشف من الأصل في 17 أكتوبر 2014. اطلع عليه بتاريخ 25 يونيو 2016. الوسيط |CitationClass= تم تجاهله (مساعدة)
  273. ^ Jayyusi & Marín 1994.
  274. ^ Perry, Charles (31 October 2001). "The Soy Sauce That Wasn't". Los Angeles Times. مؤرشف من الأصل في 12 أكتوبر 2017. اطلع عليه بتاريخ 25 يونيو 2016. الوسيط |CitationClass= تم تجاهله (مساعدة)
  275. ^ Kazhdan 1991.
  276. ^ Dawkins, R.M. 1916. Modern Greek in Asia Minor. A study of dialect of Silly, Cappadocia and Pharasa. Cambridge: Cambridge University Press.
  277. ^ Millar 2006.
  278. ^ Bryce 1901; McDonnell 2006; Millar 2006; Oikonomides 1999.
  279. ^ Oikonomides 1999.
  280. ^ Rochette, "Language Policies in the Roman Republic and Empire," p. 560.
  281. ^ The Inheritance of Rome, Chris Wickham, Penguin Books Ltd. 2009, (ردمك 978-0-670-02098-0). p. 90.
  282. ^ Apostolides 1992; Wroth 1908
  283. ^ Sedlar 1994.
  284. ^ Harris 2014
  285. ^ Beaton 1996; Jones 1986; Versteegh 1977.
  286. ^ Campbell 2000; Hacikyan et al. 2002
  287. ^ Baynes 1907; Gutas 1998; Comrie 1987.
  288. ^ Byzantine Civilisation, Steven Runciman, Hodder & Stoughton Educational (1933) (ردمك 978-0-7131-5316-3), p. 232
  289. ^ Beckwith 1993; Halsall 1998; Oikonomides 1999.
  290. ^ Kaldellis 2007; Nicol 1993.
  291. أ ب Austin 1934.
  292. ^ Kazhdan 1991.
  293. ^ آنا كومنينا, The Alexiad, Book XIV, Chapter IV, translator Elizabeth Dawes
  294. ^ Kazanaki-Lappa 2002.
  295. أ ب ت Guglielmo Cavallo: The Byzantines نسخة محفوظة 5 فبراير 2021 على موقع واي باك مشين.
  296. أ ب Paul Stephenson: The Byzantine World نسخة محفوظة 2021-02-04 على موقع واي باك مشين.
  297. ^ Marcus Louis Rautman:Daily Life in the Byzantine Empire نسخة محفوظة 2021-02-04 على موقع واي باك مشين.
  298. أ ب ت Lynda Garland:Byzantine Women: Varieties of Experience 800-1200 نسخة محفوظة 2021-02-05 على موقع واي باك مشين.
  299. أ ب Jonathan Harris: Constantinople: Capital of Byzantium نسخة محفوظة 2021-02-04 على موقع واي باك مشين.
  300. ^ Aleksandr Petrovich Kazhdan et al., "Change in Byzantine Culture in the Eleventh and Twelfth Centuries", University of California Press, 1985, p. 10 نسخة محفوظة 2019-04-03 على موقع واي باك مشين.
  301. ^ D. Phillips, William (1985). Slavery from Roman Times to the Early Transatlantic Trade. Manchester University Press. صفحة 37. ISBN 9780719018251. الوسيط |CitationClass= تم تجاهله (مساعدة)
  302. ^ Trade and Industry, F.H. Marshall, Illustrated Encyclopedia of World History, Vol. 4, ed. JA Hammerton, (Mittal Publications), p. 2629. نسخة محفوظة 2016-12-21 على موقع واي باك مشين.
  303. ^ M. Bennett, Judith (2013). The Oxford Handbook of Women and Gender in Medieval Europe. Oxford University Press. صفحة 286. ISBN 9780199582174. الوسيط |CitationClass= تم تجاهله (مساعدة)
  304. ^ Daily Life in the Byzantine Empire, Marcus Louis Rautman, page 22
  305. ^ James, Liz (2010). A Companion to Byzantium. John Wiley & Sons. صفحة 90. ISBN 9781444320022. الوسيط |CitationClass= تم تجاهله (مساعدة)
  306. ^ Rotman, Youval (2009). Byzantine Slavery and the Mediterranean World. Harvard University Press. صفحة 66. ISBN 9780674036116. الوسيط |CitationClass= تم تجاهله (مساعدة)
  307. ^ Ringrose, Kathryn M. (2007-11-01). The Perfect Servant: Eunuchs and the Social Construction of Gender in Byzantium (باللغة الإنجليزية). University of Chicago Press. صفحة 29. ISBN 978-0-226-72016-6. مؤرشف من الأصل في 13 أكتوبر 2016. الوسيط |CitationClass= تم تجاهله (مساعدة)
  308. ^ Youval Rotman, "Byzantine Slavery and the Mediterranean World", transl. by Jane Marie Todd, Cambridge, Massachusetts – London, Harvard University Press 2009. Book presentation in a) Nikolaos Linardos (University of Athens),, Mediterranean Chronicle 1 (2011) pp. 281, 282, b) Alice Rio, American Historical Review, Vol. 115, Issue 5, 2010, pp. 1513–1514 نسخة محفوظة 2021-02-25 على موقع واي باك مشين.
  309. ^ Clarence-Smith. W. G. Religions and the abolition of slavery - a comparative approach. https://www.lse.ac.uk/Economic-History/Assets/Documents/Research/GEHN/GEHNConferences/conf10/Conf10-ClarenceSmith.pdf نسخة محفوظة 2020-11-16 على موقع واي باك مشين.
  310. ^ Tim Clarckson, in "The Historical Encyclopedia of World Slavery", ABC-CLIO (1997), article "Justinian, laws of", vol. 1, pp 386, 387 نسخة محفوظة 2020-06-17 على موقع واي باك مشين.
  311. ^ "Unbekanntes Griechenland: Das besondere Erlebnis" (PDF). Griechenland Aktuell. January 13, 2011. صفحة 6. مؤرشف من الأصل (PDF) في 18 نوفمبر 2011. اطلع عليه بتاريخ 03 مايو 2012. الوسيط |CitationClass= تم تجاهله (مساعدة)
  312. أ ب Kazhdan, Alexander, المحرر (1991), Oxford Dictionary of Byzantium, Oxford University Press, ISBN 978-0-19-504652-6 الوسيط |CitationClass= تم تجاهله (مساعدة); الوسيط |separator= تم تجاهله (مساعدة)CS1 maint: ref=harv (link)
  313. ^ Bryan Ward-Perkins The Cambridge Ancient History: Empire and Successors, A.D. 425-600. Cambridge University Press, 2000.
  314. ^ John Bagnell Bury A History of the Later Roman Empire from Arcadius to Irene (395 A.D. -800 A.D.) Adamant Media Corporation, 2005. (ردمك 1-4021-8369-0)
  315. ^ Pierre Gilles The Antiquities of Constantinople. Italica Press, Incorporated, 1998. (ردمك 0-934977-01-1)
  316. ^ Kazhdan, Alexander, المحرر (1991), قاموس أكسفورد لبيزنطة, Oxford University Press, ISBN 978-0-19-504652-6 الوسيط |CitationClass= تم تجاهله (مساعدة); الوسيط |separator= تم تجاهله (مساعدة)CS1 maint: ref=harv (link)
  317. ^ Squatriti, Paolo (2002). Water and Society in Early Medieval Italy, AD 400-1000, Parti 400-1000. Cambridge University Press. صفحة 54. ISBN 9780521522069. ... but baths were normally considered therapeutic until the days of Gregory the Great, who understood virtuous bathing to be bathing "on account of the needs of body"... الوسيط |CitationClass= تم تجاهله (مساعدة)
  318. ^ Rautman, M.L. p. 77
  319. ^ Ward-Perkins, B. p. 935
  320. ^ Mordtmann, J.H.; Fehérvári, G. (2012). "Iznīḳ". In Bearman, P.; Bianquis, Th.; Bosworth, C.E.; van Donzel, E.; Heinrichs, W.P. (المحررون). Encyclopaedia of Islam, Second Edition. Brill. الوسيط |CitationClass= تم تجاهله (مساعدة)
  321. ^ Sibley, Magda; Fodil Fadli (2009). "Hammams in North Africa: An Architectural Study of Sustainability Concepts in a Historical Traditional Building". 26th Conference on Passive and Low Energy Architecture. الوسيط |CitationClass= تم تجاهله (مساعدة)
  322. ^ Kourkoutidou-Nikolaidou & Tourta 1997، صفحة 87.
  323. ^ Laiou & Morisson 2007، صفحات 1, 23–38.
  324. ^ Laiou & Morisson 2007، صفحات 3, 45, 49–50, 231; Magdalino 2002b، صفحة 532.
  325. أ ب Laiou & Morisson 2007، صفحات 90–91, 127, 166–69, 203–04; Magdalino 2002b، صفحة 535.
  326. ^ Matschke 2002، صفحات 805–06.
  327. ^ Laiou 2002b، صفحة 723; Laiou & Morisson 2007، صفحة 13.
  328. أ ب Laiou 2002a، صفحات 3–4; Laiou & Morisson 2007، صفحة 18.
  329. أ ب Grierson 1999.
  330. ^ Morrisson 2007، صفحة 909.
  331. ^ Morrisson 2007، صفحة 910.
  332. ^ Morrisson 2007، صفحة 911.
  333. ^ Morrisson 2007، صفحة 917.
  334. ^ Morrisson 2007، صفحة 918.
  335. ^ Esler 2000، صفحة 1081.
  336. ^ Morrisson 2007، صفحة 919.
  337. ^ Morrisson 2007، صفحة 932.
  338. ^ Morrisson 2007، صفحة 933-934.
  339. ^ Morrisson 2007، صفحة 961.
  340. ^ Morrisson 2007، صفحة 962.
  341. ^ Laiou 2007، صفحة 720.
  342. أ ب Laiou 2007، صفحة 703.
  343. ^ Laiou 2007، صفحة 718.
  344. ^ Laiou 2007، صفحة 723.
  345. ^ Laiou 2007، صفحة 725.
  346. ^ Laiou 2007، صفحة 726.
  347. ^ Norwich 1989، صفحة 158.
  348. ^ Laiou 2007، صفحة 746.
  349. ^ Matschke 2007، صفحة 771.
  350. ^ Matschke 2007، صفحة 772.
  351. ^ Matschke 2007، صفحة 805-806.
  352. ^ History meets palaeoscience 2018.
  353. ^ Lefort 2007، صفحة 232.
  354. ^ Lefort 2007، صفحة 234-235.
  355. ^ Morrisson 2004، صفحة 201-207.
  356. ^ Morrisson 2004.
  357. ^ Cheynet 2006، صفحة 226-228.
  358. ^ Cameron 2009، صفحات 277–81.
  359. ^ Cameron 2009، صفحات 186–277.
  360. أ ب ت Cameron 2009، صفحة 261.
  361. ^ Béhar 1999، صفحة 38; Bideleux & Jeffries 1998، صفحة 71.
  1. ^ وُجدَ أول مثال لتسمية "روما الجديدة" في وثيقة رسمية من قوانين مجمع القسطنطينية الأول (381)، حيث استُخدمت تلك التسمية لتسويغ الادعاء بأن مقر القسطنطينية البطريركي يأتي في المرتبة الثانية بعد روما.[5]
  2. ^ كانت تسمية رومانيا أشهر تسمية للإمبراطورية[9] تُستخدم بشكل غير رسمي، وتعني "أرض الرومان". لكن لا علاقة لها برومانيا الحديثة.

مراجع[عدل]

مراجع أولية[عدل]

مراجع ثانوية[عدل]