تيودور مومسن

من ويكيبيديا، الموسوعة الحرة
اذهب إلى: تصفح، ‏ ابحث
تيودور مومسن

رسخ في أذهان الكثيرين المتابعين للحاصلين على جائزة نوبل أنها تمنح في المقام الأول للإبداع . ورغم ذلك حصل عليها بعض الكتاب الذين عرفوا في مجالات أخرى . كالفيلسوف برجسون , وأيضا برتراند راسل , والسياسي ونستون تشرشل . وفي عام 1902 تكررت صدمة إسم الحائز على جائزة نوبل . بعد حصول المؤرخ الألماني تيودور مومسن عليها .

تيودور مومسن (بالألمانية: Theodor Mommsen) هو كاتب وعالم آثار وصحفي وسياسي ومؤرخ ألماني ولد في 30 نوفمبر 1817 لرجل دين دنماركي وتوفي في 1 نوفمبر 1903. درس في جامعة كيل حيث تخصص في التاريخ والحقوق والفيلولوجيا [1].

كان السؤال المطروح هنا : لماذا مؤرخ ؟

ولم تكن هناك إجابة محددة , ولكن من الواضح أن مومسن قد حصل عليها نيابة عن جيل من المؤرخين الألمان الذين لمعوا في أواخر القرن التاسع عشر مثل يوهان غوستاف درويسن , وهاينريش فون سيبل , وهاينريش فون ترتيشك . كل هؤلاء المؤرخون عملوا بالسياسة وقاموا بصياغة الدستور الألماني , وأرخوا للقرن التاسع عشر من منظور ليبرالي .

مولده[عدل]

ولد تيودور في 30 نوفمبر 1817 لأب يعمل قسا . ولذا كان واحد من جيل ألماني كبير تأثر بالأفكار اللوثرية . درس في مدرسة الطونا بهامبورج . ثم إلتحق بكلية الحقوق , لكنة وجد نفسه مهتما بقراءة التاريخ خاصة تاريخ روما . ورغم إعجاب تيودور بالتاريخ إلا أنة كان صديقا للأدباء , خاصة الشاعر تيودور شتورم .

وفي عام 1843 نشر كتابة الأول في القانون تحت عنوان " مسائل قانونية في الكتابه وحقوق المؤلف " . ثم نشر كتابين حول القانون الروماني العام . ولقد لفت هذان الكتابان انتباه كارل فردريش فون سافيني رئيس العلوم القانونية في تلك الآونة . وقدم لة فرصة العمر , حيث ضمة إلى أكاديمية العلوم البروسية . وكان هذا سببا في أن ينتقل بين بلاده وبين إيطاليا وفرنسا [2].

حياته العملية[عدل]

وقد عاد تيودور إلى بلاده عقب إندلاع ثورة 1848 في فرنسا , ثم عمل صحفيا . كما عمل مدرسا للقانون المدني في الجامعة . وراح يناهض أحداث ثورة فرنسا , مما سبب له بعض المتاعب [3].

وفي عام 1850 قدمت له جامعة زيورخ عرضا لتدريس القانون الروماني , ثم عمل في نفس المهنة بسويسرا عام 1854 . وعندما عاد تيودور مومسن إلى ألمانيا بناء على طلب كلية الحقوق ببرسلو تزوج من ماري زايمر ابنة أحد الناشرين , وأنجبت منه ستة عشر طفلا . وظل ينتقل بين الجامعات يدرس علوم القانون من برلين إلى مدن ألمانية أخرى .

وعينته جامعة برلين أستاذا للتاريخ الروماني . ثم أصبح سكرتيرا لقسم الفلسفة والتاريخ بأكاديمية بروسيا .

حياته السياسية[عدل]

تيودور مومسن عام 1863

ما لبث أن ارتفع نجمة على المستوى الإجتماعي , حيث أصبح عضو بالبرلمان ثلاث مرات :

  • الأولى بين عامي 1863 و 1866 .
  • الثانية بين عامي 1873 و 1879 .
  • الثالثة بين عامي 1881 و 1884 .

وعندما كان عضوا في البرلمان عام 1866 وقف أمام بسمارك وراح يدافع عن نظريته في تطبيق القانون الروماني العام . وان الأمر ليس حلما قوميا , بل هو حقيقة فقد كان يري أن الدولة الرومانية قامت على ثلاثة أسس :

  • الشعب يحكم .
  • المواطنون وحدة واحدة .
  • سيادة السلطة .

مؤلفاته وحصولة على نوبل[عدل]

تيودور مومسن

ومن الواضح أن اتجاهه إلى العمل البرلماني قد أثر كثيرا على إنتاجة في القانون والتاريخ , فلم يعرف أنة قد قدم شيئا ذو أهمية طوال سنوات عمله أو إنضامه للبرلمان . ولكنة في ثمانينات القرن التاسع عشر راح يجمع أعماله فنشر قائمة بليروجرافية تضم كافة كتاباتة حتي عام 1887 , وقد ضمت قرابى 920 عنوانا .

وكان فوزة بجائزة نوبل عام 1902 بمثابة تكريم للشخص , أكثر من تكريم لأعماله [4]. فكما سبقت الإشارة فإنة المؤرخ الوحيد الذي فاز بالجائزة [5]. وقد رحل عن عالمنا عقب حصولة على جائزة نوبل بعام واحد .

ويمكن تقسيم نشاط تيودور مومسن إلى ثلاثة فروع رئيسية :

  • قانوني .
  • تاريخي .
  • علم النقوش الكتابية .

واهتم في كتاباته بالأبحاث في المقام الأول في كل هذة المجالات . وقد جمع في هذة الأبحاث بين اللغوي , والقانوني , وعالم الآثار .

كما كان على دراية واسعة بالجغرافيا والإقتصاد وعلم الإجتماع , فضلا عن موهبتة في مجالات أخرى عديدة . بدا أن هذة السمات جميعها قل أن تتواجد بنفس الكفاءة في رجل واحد . ولعل هذا يفسر حصول بعض الشخصيات من غير المبدعين على الجائزة . فقليلة هي الجوائز المهمة التي يحصل عليها الفلاسفة والمؤرخون ورجال السياسة .

ولم يكن لرجل مثل مومسن أن يحصل على جائزة كبيرة أو يتم تكريمه إلا من خلال جائزة نوبل . فقد إستفاد مومسن من دراسته للغات القديمة في التعرف على فنون الكتابة المنقوشة خاصة اللغة اليونانية القديمة واللاتينية . وقد نشر في بداية حياته مجموعة دراسات باللغة الإيطالية . ومن المعروف أن اهتمامه بالقانون قد جاء في مرحلة تالية لدراسته للتاريخ الروماني . حيث دفعته هذة الدراسات إلى الإهتمام بالآداب الرومانية والفنون في ذلك العصر . وذلك بإعتبار أن دراسة وفهم القانون والآداب , وأيضا العلوم والإقتصاد مكنتة من دراسة وفهم هذا العصر بشكل شامل .

تعلقه بالقانون الروماني[عدل]

صورة لتيودور مومسن عام 1897 .

ولم يكن القانون الروماني بالنسبة له مادة جافة معزولة عن العصر , بل حاول أن يربط بين نتائج أبحاثة وبين الواقع المعاش في بلاده في تلك الآونة , وطالب بتطبيق بعض نصوص هذا القانون العام على ألمانيا المعاصرة . مثل أن الدولة أساس التشريع , وضرورة تشكيل كافة الأطر القانونية [6].

ويقول بول كولونج الأستاذ بجامعة شارل ديجول أن مومسن لم ينظر إلى دراسته لعلم النقوش نظرة بسيطة وساذجة تتمثل في تحليل النص , ولكنه إهتم بالدراسات المتوازية , وعلى المعارف المتركمة للحضارة القديمة مثل التاريخ الدستوري , والقانون العام . ولهذا فقد أعطى مومسن مفهوما جيدا لعلم الكتابة المنقوشة .

وقد جاءت أهمية كتابات مومسن من منظوره العلمي للأشياء , خاصة التاريخ , وعلم التأريخ وكان يرى أن المسيرة العلمية مرتبطة بنضال العصر . وكان يحس أن الأيدولوجيات دائما ضيقة الأفق وكثيرا ما تفسد الواقع .

ويرى مومسن أن " التاريخ هو إعادة بعض الماضي , ولذا فمن الأهمية دراسة العصر الذي يقوم المؤرخون بمتابعته ودراسته . ولم يكن التاريخ هنا متابعة للأباطرة قدر ما هو معانقة لكافة الملامح المعنوية والمادية للحضارة الرومانية من الآثار . وحتي الخلق الفني مرورا بالمظاهر السكانية الإقتصادية والقانونية . ومن هنا يصبح للتاريخ معناه , الذي يتمثل في كافة القيم المعنوية التي يعرفها المجتمع , خاصة في المحيط العام ومحيط الأسرة والحياة الخاصة " [7].

ومن هنا جاء إهتمام تيودور مومسن بإحياء الطراز الحضاري الروماني ولا تزال أفكار المؤرخ باقية بعد مائة عام ونيف من الزمان .

فالتاريخ الروماني يزداد حيوية كلما مرت العصور , ولذلك يؤمن مومسن بأن قراءة التاريخ تساعد في إحياء الماضي .

أنظر أيضا[عدل]

المصادر[عدل]

قائمة المراجع[عدل]

  • Mommsen, Theodor. Rome, from earliest times to 44 B. C. (1906) online
  • Mommsen, Theodor. History of Rome: Volume 1 (1894) online edition
  • Mommsen, Theodor. History of Rome: Volume 2 (1871) online edition
  • Mommsen, Theodor. History of Rome: Volume 3 (1891) online edition
  • Mommsen, Theodor. History of Rome: Volume 4 (1908) online edition
  • Mommsen, Theodor: Römische Geschichte. 8 Volumes. dtv, München 2001. ISBN 3-423-59055-6

اقرأ ايضا[عدل]

  • Carter, Jesse Benedict. "Theodor Mommsen," The Atlantic Monthly, Vol. XCIII, 1904.
  • Gay, Peter, and Victor G. Wexler, (eds). Historians at Work, Vol. III, 1975, pp. 271+
  • Lionel Gossman, Orpheus Philologus: Bachofen versus Mommsen on the Study of Antiquity. American Philosophical Society, 1983. [1] ISBN 1-4223-7467-X.
  • Anthony Grafton. "Roman Monument" History Today September 2006 online.
  • Mueller, G. H.. "Weber and Mommsen: non-Marxist materialism," British Journal of Sociology, (March 1986), 37(1), pp. 1–20 in JSTOR
  • Whitman, Sidney, and Theodor Mommsen. "German Feeling toward England and America," North American Review, Vol. 170, No. 519 (Feb., 1900), pp. 240–243 online in JSTOR, an exchange of letters

وصلات خارجية[عدل]