انتقل إلى المحتوى

رعاية الحيوان

من ويكيبيديا، الموسوعة الحرة
Animal welfare
يتم إطعام، جرو عمره أربعة أسابيع، وُجد على جانب الطريق بعد الفيضانات في فيرجينيا الغربية، في مأوى طوارئ خدمة إنقاذ الحيوانات في متنزه توين فالس ستات بارك.

رعاية الحيوان أو الراحة الحيوانية[1] هي الرفاهية الجسدية والنفسية للحيوانات.[2][3]

يمكن لمصطلح رعاية الحيوان أن يعني أيضًا اهتمام الإنسان برعاية الحيوان أو اتخاذ موقف في نقاش عن أخلاقيات الحيوان وحقوق الحيوان.[4] ويتم قياس هذا الموقف من خلال سلوكيات أنواع مختلفة من استخدامات الحيوانات.[5]

يمكن أن يعتمد الاهتمام المنظم برعاية الحيوان على الوعي بأن الحيوانات غير البشرية حساسة وأنه ينبغي وضع ذلك في الاعتبار من أجل رفاهية الحيوانات، خاصة عندما يستخدمها البشر.[6] ويمكن أن تشمل هذه الاهتمامات كيف يتم قتل الحيوانات للحصول على الطعام وكيف يتم استخدامها لأغراض البحث العلمي وكيف يتم الاحتفاظ بها كحيوانات أليفة وكيف تؤثر الأنشطة البشرية على بقاء الأنواع المهددة بالانقراض.

وقد بدأت رعاية الحيوان في أخذ مكان أكبر من الاهتمام في السياسة العامة الغربية، بعد أن كانت تعد شيئًا قديمًا في بعض الحضارات، في بريطانيا في القرن الـ 19. ولكن اليوم هناك تركيز كبير على الاهتمام بالعلوم البيطرية أو أنشطتها وبالأخلاق وبمنظمات رعاية الحيوان.

هناك نوعان من الانتقادات لمفهوم رعاية الحيوان، قادمان من مواقف متعارضة تمامًا. أحد الآراء، والذي يرجع إلى قرون مضت، يؤكد على أن الحيوانات لا تدرك بوعي وبالتالي تكون غير قادرة على تجربة الرعاية الرديئة، بينما يستند الرأي الآخر على موقف حقوق الإنسان أنه لا ينبغي معاملة الحيوانات كملكية وأن أي استخدام للحيوانات من قبل البشر هو أمر مقبول. وبالتالي تتعامل بعض السلطات مع رعاية الحيوان وحقوق الحيوان باعتبارهما موقفين متعارضين.[4] وبالتالي، يجادل بعض أنصار حقوق الحيوان أن ملاحظة تقديم تسهيلات أفضل لرعاية الحيوان يستمر في استغلال الحيوانات ويزيده.[7][8] ويرى آخرون ضرورة الاهتمام المتزايد برعاية الحيوان بخطوات تدريجية نحو الحصول على حقوق الحيوان.

التعريفات

[عدل]

في أخلاقيات الحيوان، غالبًا ما يعني مصطلح رعاية الحيوان الرعاية الاجتماعية بالحيوان.

في قاموس سوندرز البيطري الشامل، يتم تعريف رعاية الحيوان بـ "تجنب الإساءة للحيوانات واستغلالها من قبل الإنسان من خلال الحفاظ على المعايير المناسبة للإقامة والتغذية والرعاية العامة والوقاية والعلاج من الأمراض وضمان عدم الإيذاء وأي مضايقة أو ألم لا لزوم له. كما يعرف دونالد بروم رعاية الحيوان بأنها «حالته فيما يتعلق بمحاولاته للتأقلم مع بيئته، وهذه الحالة تشمل كم يتطلب الأمر للتأقلم وإلى أي مدى نجح في التأقلم أو فشل فيه ومشاعره المرتبطة بذلك.» ويكمل دونالد حديثه فيقول «تختلف الرعاية خلال سلسلة متصلة من جيد جدًا إلى سيء جدًا وستكون الدراسات التي تجرى عن الرعاية أكثر فعالية إذا تم استخدام مجموعة واسعة من التدابير.»

التاريخ والمبادئ والممارسات

[عدل]

سُنت قوانين لحماية الحيوانات منذ الألفية الأولى قبل الميلاد في الهند. فقد أنشأ عدد من الملوك مستشفيات للحيوانات، وأصدر الإمبراطور أشوكا (304–232 ق.م) أوامر ضد الصيد وذبح الحيوانات، انسجامًا مع عقيدة «الأهِمسا» التي تقوم على مبدأ اللاعنف. وفي القرن الثالث عشر الميلادي، قام جنكيز خان بحماية الحياة البرية في منغوليا خلال مواسم التكاثر من مارس حتى أكتوبر.[9]

يمكن تتبع أول التشريعات المتعلقة برفاه الحيوان في العالم الغربي، إلى برلمان إيرلندا سنة 1635 بقانون يحظر فلاحة الأرض باستخدام ذيول الحيوانات أو نزع الصوف عن الأغنام وهي حية، وكذلك إلى مستعمرات ماساتشوستس التي أدرجت مواد حول حماية الحيوانات ضمن «جسم الحريات» عام 1641. و أصدر توكوغاوا تسونايوشي في فترة إيدو باليابان (1646–1709)، عدة قوانين لحماية الحيوانات، وخصوصًا الكلاب، حتى لُقب بـ «الشوغون الكلب».[10]

ألف رجل الدين الإنجليزي همفري برمات عام 1776 كتابه «مقالة حول واجب الرحمة وخطيئة القسوة تجاه الحيوانات»، الذي يعد من أوائل المؤلفات الداعمة لرفاه الحيوان، وقد ساهم في لفت أنظار العامة إلى هذه القضية.[11]

ومع نجاح النائب الإيرلندي ريتشارد مارتن في تمرير «قانون المعاملة القاسية للماشية» عام 1822، الذي وفر الحماية للأبقار والخيول والأغنام، نشطت حركة رعاية الحيوان في إنجلترا. كان مارتن من مؤسسي أول جمعية لحماية الحيوان في العالم، وهي «جمعية منع القسوة ضد الحيوانات» (SPCA) عام 1824، التي تحولت لاحقًا إلى «الجمعية الملكية لمنع القسوة ضد الحيوانات» (RSPCA) بعد حصولها على رعاية الملكة فيكتوريا عام 1840. اعتمدت الجمعية على تبرعات أعضائها لتوظيف شبكة من المفتشين مهمتهم رصد الانتهاكات وجمع الأدلة وإبلاغ السلطات.[12]

أسس الوزير ألبرت كناب عام 1837 أول جمعية ألمانية لرفاه الحيوان في ألمانيا. أما على صعيد التشريعات الوطنية، فقد صدر في المملكة المتحدة «قانون القسوة على الحيوانات» عام 1835، تلاه «قانون حماية الحيوانات» عام 1911. لم يُعتمد في الولايات المتحدة قانون وطني لحماية الحيوانات إلا عام 1966، وهو «قانون رعاية الحيوان»، مع أن عدة ولايات أصدرت قوانين ضد القسوة ما بين 1828 و1898. وفي الهند، صدر «قانون منع القسوة على الحيوانات» عام 1960.[13]

لم يشهد مجال رفاه الحيوان تقدمًا كبيرًا إلا في النصف الثاني من القرن العشرين. ففي عام 1965 كلفت الحكومة البريطانية لجنة تحقيق برئاسة البروفيسور روجر برامبل لدراسة ظروف تربية الحيوانات بشكل مكثف، وذلك بعد الجدل الذي أثاره كتاب روث هاريسون «آلات الحيوانات» عام 1964. وأوصى تقرير اللجنة بأن تتمتع الحيوانات بحرية الوقوف والاستلقاء والدوران وتنظيف أجسادها وتمديد أطرافها. وقد تطورت هذه المبادئ لاحقًا إلى ما يُعرف بـ «الحريات الخمس». عام 2006 صدر «قانون رعاية الحيوان» الذي جمع وبسط أشكال التشريعات السابقة في المملكة المتحدة.[14]

تسعى عدة منظمات معنية برفاه الحيوان اليوم لاعتماد «إعلان عالمي لرفاه الحيوان» من الأمم المتحدة، يقوم على الاعتراف بالحيوانات كائنات واعية قادرة على الشعور بالألم والمعاناة، وعلى اعتبار رفاه الحيوان قضية أساسية ضمن مسار التنمية الاجتماعية للدول. تتولى منظمة «حماية الحيوان العالمية» تنسيق هذه الحملة بالتعاون مع جهات مثل «الرحمة في الزراعة العالمية» وRSPCA و«الجمعية الإنسانية الدولية».

أشار تقرير الأمم المتحدة للتنمية المستدامة لعام 2019 إلى أن رفاه الحيوان يمثل إحدى القضايا المهمة المفقودة في أجندة التنمية المستدامة لعام 2030.[15]

المراجع

[عدل]
  1. ^ قاموس مصطلحات الفلاحة (بالعربية والفرنسية). الجزائر العاصمة: المجلس الأعلى للغة العربية بالجزائر. 2018. ص. 61. ISBN:978-9931-681-42-7. OCLC:1100055505. QID:Q121071043.
  2. ^ Hewson، Caroline J. (2003). "What is animal welfare? Common definitions and their practical consequences". The Canadian Veterinary Journal. ج. 44 ع. 6: 496–9. PMC:340178. PMID:12839246.
  3. ^ Phillips 2009. pp 1-12.
  4. ^ ا ب Francione، Gary Lawrence (1996). Rain without thunder: the ideology of the animal rights movement. ISBN:978-1-56639-461-1. مؤرشف من الأصل في 2020-01-25.
  5. ^ Dr Jenia Meng - Animal Rights Index - Animal Welfare Index - JM Welfare Index - JM Rights Index - Online Calculator and Public Perceptions http://jmeng.goodeasy.info/AnimalWelfareIndexAnimalRightsIndex/ نسخة محفوظة 29 يونيو 2020 على موقع واي باك مشين.
  6. ^ "Draft of the Universal Declaration on Animal Welfare" (PDF). media.animalmatter.org. مؤرشف من الأصل (PDF) في 2012-02-27.
  7. ^ Garner, Robert. Animal Ethics. Polity Press, 2005; Regan, Tom. The Case for Animal Rights, University of California Press, 1983.
  8. ^ Francione, Gary. Animals, Property, and the Law. Temple University Press, 1995.
  9. ^ Weatherford، Jack (2004). Genghis Khan and the Making of the Modern World. Crown. ISBN:0-609-80964-4.
  10. ^ "Animal Rights History". مؤرشف من الأصل في 2011-10-01. اطلع عليه بتاريخ 2011-11-08.
  11. ^ Bekoff, Marc. (2010). Encyclopedia of Animal Rights and Animal Welfare, 2nd Edition. ABC-CLIO. pp. 484–485. (ردمك 978-0-313-35257-7)
  12. ^ Rosche، Mieke (14 فبراير 2012). "Tierschutz- und Tierrechtsbewegung. Ein historischer Abriss". Bundeszentrale für politische Bildung. مؤرشف من الأصل في 2016-12-01. اطلع عليه بتاريخ 2017-05-28.
  13. ^ "AWIC". مؤرشف من الأصل في 2013-03-02. اطلع عليه بتاريخ 2011-11-08.
  14. ^ Phillips 2009. p 56.
  15. ^ Universal Declaration on Animal Welfare نسخة محفوظة 28 March 2014 على موقع واي باك مشين. Compassion in World Farming