طاغاست

من ويكيبيديا، الموسوعة الحرة
اذهب إلى التنقل اذهب إلى البحث
طاغاست
طاغست على خريطة نوميديا، جنوب هوبو ريجيوس، "أطلس أنتيكوس"، هاينريش كيبيرت، 1869
طاغست على خريطة نوميديا، جنوب هوبو ريجيوس، "أطلس أنتيكوس"، هاينريش كيبيرت، 1869
اسم بديل تاجيلت
الموقع الجزائر
المنطقة ولاية سوق أهراس
الفترات التاريخية 300 ق م - 46 ق م

إحداثيات: 36°17′11″N 7°57′04″E / 36.286389°N 7.951111°E / 36.286389; 7.951111

طاغاست [1](حاليا سوق أهراس،الجزائر) التي كانت مدينة أمازيغية تقع في إحدى مقاطعات الإمبراطورية الرومانية في شمال أفريقيا أنشأت في سنة 202 ق.م في عصر مملكة نوميديا في شرق الجزائري على بعد 90 كلم من مدينة هيبون عنابة، تعرف بمسقط رأس القديس أوغستين وأمه القديسة مونيكا[2] .

الموقع والجغرافيا[عدل]

خريطة شمال أفريقيا سنة 1829 فيها مدينة سوق أهراس بأسم : تاجيلت (Tajilt).

تقع مدينة سوق أهراس في الشرق الجزائري على الحدود التونسية، هي عاصمة الولاية رقم 41 والتي نتجت عن التقسيم الإداري لسنة 1984، تلقب بسوق الأسُودِ لأن المنطقة في السابق كانت الأُسُود تتخذ من غاباتها عرينا لها وتحوي سوقا مهما لتجارة الحيوانات المفترسة، يطلق عليها الأمازيغ أسم طاغاست، و تاجيلت وهو أسمها الأمازيغي القديم، لعبت دوراً تاريخياً منذ الأزل وصولا إلى الثورة الجزائرية حيث لقبت بالقاعدة الشرقية، ذكرها المؤرخ الكبير بلينيوس الأكبر في كتبه، والجغرافي اليوناني بطليموس، كما وجدت في دليل سترابو و خريطة اُنطونيوس و هي خريطة للطّرقات الرّومانيّة تنسب إلى ثيودوسيوس الأول ، وأشتهرت بأنها مسقط رأس القديس أوغسطين وتتميز بخصوبة أرضها وتنوّع فلاحتها وإنتاجها الزراعي الوفير وبمناطقها السقويّة الشاسعة والمتعدّدة، تقع ضمن منخفض تحيط به الجبال المكسوة بالغابات من كل جهة أهمها جبال بني صالح، ويخترقها وادي مجردة، إن موقع و تضاريس المنطقة ساعد سكانها أن يكونوا كأقوى مقاومين للمحتلين بدءا من الرومان فالإمبراطورية البيزنطية و الوندال و الاحتلال الفرنسي للجزائر.

تاريخ المدينة[عدل]

أخر صورة لأسد بربري سنة 1893
أوغسطين في المدرسة طاغاست
تمثال من مدينة طاغاست

كانت سوق أهراس محمية الأسُودِ و عَرِينُ الأسُودِ، تسمي تاريخيا بـ طاغاست ففي بداية نشأة (طاغاست) في بداية تاريخها كانت عبارة عن قرية النوميدية سكانها من البربر و الذي ينحدر منهم القديس أوغستين في العهد الروماني عرفت المدينة نهضة إقتصادية كبيرة، هو الأسم الروماني لمدينة سوق أهراس شرق الجزائر ولعل أبرز أبنائها هو القديس أوغسطين أحد رموز الكنيسة والكاتب الروماني الكبير أليبيوس الطاغاسطي، وقد بنيت سُوق أَهْرَاسْ الحالية في فترة الاحتلال الفرنسي للجزائر في نفس موضع مدينة طاغاست النوميدية، ففي يوم 17 نوفمبر 1856 راسل النقيب الأول قائد دائرة سوق أهراس العسكرية الجمعية التاريخية للجزائر الفرنسية، موضحا أن مدينة سُوق أَهْرَاسْ التي بدأ الفرنسيون في بنائها، هي في نفس موضع مدينة طاغاست، (إذ أكتشف حجر بطول 17 مترا و37 سنتمتر وعرض 55 سنتمتر وسمك 46 سنتمتر وفي السطر الثالث عشر من الوجه الأول كتب أسم طاغاست، أن آثارها قد دمرت بالكامل في عصر الوندال)، تتضارب الروايات في أصل تسمية سوق أهراس الذي يعتقد أنه تم البدء في تداوله في الفترة العثمانية، لأن الفرنسيين عندما وصلوا لأول مرة إلى المنطقة وجدوا أهل المنطقة من قبيلة الحنانشة يستخدمونه، وفي بعض الخرائط العثمانية ذكرت بأسم تاجيلت باللغة الشاوية، فبدأ العسكريون يستخدمونه في مراسلاتهم الرسمية، وقد أوردت التقارير السنوية الفرنسية عدة معاني للتسمية منها سوق الأُسُود، كما تجدر الإشارة إلى أن من بين الروايات المتداولة بشأن أصل تسمية المدينة سُوق أَهْرَاسْ، أنها أسم لمدينة نوميدية قامت على أطلالها طاغاست (سُوق أَهْرَاسْ) وهي تسمية أمازيغية مركبة وتعني بالإشارة إلى الأُسُود البربرية التي كانت تتواجد في الغابات المحيطة بالمنطقة وتتخذ منها عرينا، إلى غاية أنقراضها عام 1930، ولذلك فإن سوق أهراس تعني سوق الأُسُود.

العصر الذهبي[عدل]

خريطة رومانية قديمة تبين موقع طاغاست (Atlas Antiquus (1869
القدِّيس أوغسطين يُجادل دونات الكبير مُؤسس الدوناتيَّة.

كانت هذه المنطقة خاضعة الإمبراطورية الرومانية التي حكمت بلاد شمال أفريقيا منذ سنة 164 قبل الميلاد و نشروا في المغرب العربي الكبير (تونس والجزائر والمغرب) لغتهم وحضارتهم وآدابهم وعلومهم فظهر مؤرخون وكتّاب وشعراء أستطاعوا أن يقدموا لنا وصفاً دقيقاً عن الثقافة والحضارة التاريخية لطاغاست في تلك الحقبة من الزمن باللغة اللاتينية ورغم هذا التأثير الروماني ومحاولة طبع هذه الرقعة من العالم بطابع روماني محض فإنّ طاغاست أو سوق أهراس ظلت محافظة على هويتها و كانت الديانة الوثنية والمسيحية منتشرتين على نطاق واسع.

ويعد أوغسطين عالم لاهوت في الكنيسة اللاتينية وقد ولد في طاغست (سوق أهراس في الجزائر حالياً) سنة 354م وتوفي في هيبون (عنابة) سنة 430م.

تبع هواه في مرحلة شبابه الصاخب في قرطاج وأعتنق المثانوية ثم أرتدّ بتأثير من أمّه مونيكا و القديس أمبروز وتحوّل إلى اللاهوت فصار أسقفاً في مدينة هيبون سنة 396 م وحارب الديانة مانوية القائلة بمبدأين مبدأ الخير ومبدأ الشر، النور والظلام، كما حارب البيلاجيوسية (نظرية الراهب بيلاجيوس في القرن الرابع والذي أنكر الخطيئة الأصلية وقال بحرية الإرادة التامة) وكذلك الدوناتية (بدعة دوناتوس وهو أسقف قرطاج في القرن الرابع الميلادي، وقد أدّى إلى أنقسام الكنيسة في شمال أفريقيا)،‏ حاول القديس أوغسطين التوفيق بين العقل والإيمان وجمع بين الأدب واللاهوت والفلسفة فترك تأثيراً واسعاً في علم اللاهوت الغربي وأثرى الأدب اللاتيني وترك مؤلفات منها: "في النعمة" و"مدينة الله" والاعترافات.

خريطة نوميدية تحدد موقع طاغاست

عصر الوندال (الدمار)[عدل]

خريطة تبين سيطرة الوندال في شمال أفريقيا

جاء الفاندال(الوندال) بقيادة جنسريق سنة 429 م وأحتلوا الجزائر بعد أن قاوم القديس أوغسطين مقاومة باسلة دفاعا عن مدينة هيبون (عنابة) التي كانت آخر معقل روماني يسقط في يد قبائل الفاندال ثم سقطت قرطاج حيث أصبحت عاصمة لهم وأستمرت دولة الفاندال من 431 م - 534 م، وهم منحدرون من السلالة السلافية، قدموا من جنوب ألمانيا، ومن أسمهم جاءت تسمية الأندلس (فاندولوسيا)، وقد سيطر الفاندال على إفريقيا (تونس) ونوميديا والمغرب الأقصى، وقد تعاطف حتى الذين أعتنقوا الأريوسية من هؤلاء الوندال مع ضحايا هيبون (عنابة) التي أحتلوها و خربوها و بعد هذا دخل الوندال مع أحلافهم الأمازيغ في حرب ضد ما تبقى من الرومان في شمال أفريقية لغاية تصفيتهم جميعا و أحتلال قرطاج آخر معقل للرومان بأفريقيا سنة 439 م، ولم يتوقفوا عندها بل واصلوا تقدمهم بحرا لأحتلال روما نفسها و التي خربوها و أحرقوها مع أخذ كل كنوزها سنة 455 م و بذلك أنتهت مدينة روما الأسطورة التي دامة 1229 سنة من المجد و القوة تحت أقدام الهمجية الوندالية، وأستنكروا وحشية التنكيل والقهر والبطش اللاإنساني ضد ساكنة الجزائر، بعدما أنقلب الوندال على الأمازيغ مثل ما فعل الرومان والفينيقيين من قبل مما أدخل الأمازيغ في حروب دامية جديدة مع الوندال أكثر الشعوب دموية و همجية، علما بأن المدن الجزائرية القديمة مثل طاغاست خربة في عهد الوندالي، هناك أمر مهم جدا يجب أن يعرفه الجميع : ديانة الوندال هي المسيحية الأريوسية نسبتا للأمازيغي القديس آريوس صاحب هذا المذهب و هو من قورينا (ليبيا الحالية) علما أنه يشبه مذهب دوناتية نسبتا للأمازيغي دونات الكبير (جنوب تبسة) و المذهبان لا يعترفان بالثالوث المقدس و أن عيسى بن مريم (عليه السلام) رسول الله و ليس إله و الله عز و جل واحد لاشريك له، لكن الوندال أعتنقوا هذا المذهب (الأريوسية) بعدما خالطوا و تأثروا بالأمازيغ و هذا أكبر دليل على أن الوندال هم من تأثر بالأمازيغ و ليس العكس، نهاية الوندال في شمال أفريقيا و بداية العهد البيزنطي تكسر الوندال بعد ثورات الأمازيغ ضدهم، خصتا ثورة القائد الأمازيغي أنطالاس سنة 530 م التي أدت إلى تنحية الملك هلدريك و تنصيب جليمار نفسه مكان هلدريك مما خلق شقاق بين الوندال الذين تحولوا تحت ضربات الأمازيغ العنيفة من وحوش ضارية لا تغلب إلى فريسة سهلة أنقض عليها البيزنطيون المتربصين بأرض شمال أفريقية منذ القديم لأعتبار أنفسهم الوريث الشرعي لمستعمرات روما القديمة و الحماة للمسيحية الكاثوليكية المضطهدة من طرف الوندال في شمال أفريقية.

شخصيات ولدت في المدينة[عدل]

منظر عام للمدينة

سينما[عدل]

مراجع خارجية[عدل]

انظر ايضًا[عدل]

مراجع[عدل]

  1. ^ طاغاست مهد الحضارات وأول جامعة في شمال إفريقيا نسخة محفوظة 26 سبتمبر 2017 على موقع واي باك مشين.
  2. ^ Michael Brett and Elizabeth Fentress, The Berbers, Wiley-Blackwell, 1997, pp. 71, 293