انتقل إلى المحتوى

قفجاق

من ويكيبيديا، الموسوعة الحرة
قبجاقي من القرن الثاني عشر في بالبال، لوهانسك.

القفجاق أو القبجاق أو الخفشاخ[1] تحالف من القبائل التركية في العصور الوسطى فتحوا مناطق شاسعة من السهب الأوراسي أثناء فترة التوسع التركي ما بين القرنين 11 و 13 ميلادي. أول ذكر لهم كان في القرن الثامن كجزء من الخاقانية التركية الثانية. على الأرجح سكنوا منطقة ألتاي حيث توسعوا على مدى القرون التالية، أولاً كجزء من خاقانية كيماك ولاحقًا كجزء من تحالف مع الكومان. تعرضوا للغزو المغولي في القرن 13 ميلادي. القفجاق هم الأصول الأولى لخانية القازاق.[2][3]

التاريخ

[عدل | عدل المصدر]

الأصول

[عدل | عدل المصدر]

في سهوب القفجاق، جرت عملية معقدة من الاندماج والتماسك العِرقي بين القرنين الحادي عشر والثالث عشر. استوعبت القبائل القفجاقية الغربية شعوبًا من أصول أتراك الأوغوز والبجناك والباشكير القدماء والبلغار وغيرهم؛ بينما اندمجت القبائل القفجاقية الشرقية مع الكيماك والقارلوق والدولة القراخطائية وغيرهم. كان يُشار إلى جميع هؤلاء باسم قفجاق. أُدمجت مجموعات وقبائل ذات أصول مغولية أو شبه مغولية ضمن التجمع القفجاقي الشرقي. يرى بيتر غولدن أن قبيلة أولبرلي دُفعت نحو الغرب نتيجة تحولات اجتماعية وسياسية بين القراخطائيين شبه المغوليين، مثل انهيار مملكة لياو وتشكل الدولة القراخطائية، فانضمت إلى الاتحاد القفجاقي الشرقي وأصبحت لاحقًا جزءًا من الطبقة الحاكمة والنخبة. يُطابق غولدن بين الأولبرلي وقبيلة القاي، التي سُجلت في المصادر الصينية باسم «شي» وفي النقوش التركية باسم «تتابي»، وكانت ذات خلفية مغولية أو شبه مغولية يُرجَّح أنها تعود إلى شعب شيانبي.[4][5]

لم تذكر المصادر الصينية القفجاق إلا مرات قليلة؛ مثل الإشارة إلى أصل القائد المغولي توتوها من قبيلة أولبرلي القفجاقية خلال عهد سلالة يوان الحاكمة،[6] أو بعض المعلومات عن موطن القفجاق وخيولهم وملامحهم الجسدية والنفسية.[7]

ذُكر القفجاق لأول مرة بوضوح في كتاب «المسالك والممالك» للجغرافي الفارسي ابن خرداذبة، حيث وردوا كقبيلة تركية شمالية بعد الطوغوز الأوغوز والقارلوق والكيماك والأتراك الأوغوز، (إما أنها مشتقة من جيكل أو أنها تمثل مجفار: المجر) وأيضًا البجناك والتورجش وينيسي قيرجيز. ربما ظهروا أيضًا في نقش موين تشور من القرن الثامن باسم تورك-قفجاق، إذ ذُكر أنهم كانوا جزءًا من خاقانية الترك الثانية لمدة خمسين عامًا، غير أن هذا الاستدلال غير مؤكد بسبب تلف النقش. لا يُعرف على وجه الدقة ما إذا كان يمكن ربط القفجاق بما ورد في نقوش أورخون أو بالمجموعات المذكورة في المصادر الصينية القديمة. ومع ذلك، حدد زوييف (2002) الاسم جويوشي (مثلما ورد في المصادر الصينية القديمة) بوصفه مطابقًا للاسم الجغرافي كوروشي في وادي نهر إِجيم، والذي عُرف في المصادر الصينية باسم آيان وفي التركية القديمة باسم أيام، ضمن منخفض توفا. حاول باحث اللغويات بيرنهارد كارلجرين وبعض الباحثين السوفييت (مثل ليف غوميليوف) الربط بين القفجاق وشعب قوشه/قوشي، وهم جماعة ذُكر أنهم خضعوا سابقًا لسيطرة شيونغنو؛ غير أن غولدن يرى أن هذا الربط غير مرجح، وذلك استنادًا إلى إعادة بناء النطق الصيني القديم لهذا الاسم خوت مي لاك، والذي يختلف عن الصيغ المفترضة لاسم القفجاق. ما تزال العلاقة بين القفجاق والكومان غير واضحة.[8]

القفجاق الأوائل

[عدل | عدل المصدر]

أثناء انتمائهم إلى خاقانية الترك الثانية، يُرجَّح أنهم سكنوا في جمهورية ألطاي. بعد انهيار الخاقانية، أصبحوا جزءًا من اتحاد الكيماك، ومعه توسعوا نحو أنهار إيرتيش وإيشيم وتوبول، ثم ظهروا لاحقًا في المصادر الإسلامية. في القرن التاسع، أشار ابن خرداذبة إلى أنهم يتمتعون بقدر من الاستقلال ضمن اتحاد الكيماك. وقد دخلوا هذا الاتحاد في القرن الثامن أو أوائل القرن التاسع، وكانوا إحدى قبائله السبع الأصلية. في القرن العاشر، يذكر كتاب «حدود العالم» أن الكيماك كانوا يعيّنون ملك القفجاق. يُعتقد أن اتحاد الكيماك، الذي كان القفجاق في طليعته، توسع إلى أراضي الأوغوز، وأصبحت مدينة سيغناق على نهر سيحون مركزًا حضريًا للقفجاق. ظلت بقايا منهم في سيبيريا، بينما تحركت مجموعات أخرى غربًا ضمن هجرات قون، ما أدى إلى ظهور ثلاث مجموعات قفجاقية رئيسية:

  • قفجاق سهوب بونتيك–بحر قزوين
  • قفجاق نهر سيحون المرتبطون بسلالة أنوشتكين
  • قفجاق سيبيريا، الذين أصبحوا لاحقًا التتار السيبيريين

في أوائل القرن الحادي عشر، حدثت هجرة بدوية تركية واسعة نحو العالم الإسلامي. سُجلت أولى موجاتها في خاقانية القراخانيين بين عامي 1017 و1018. ولا يُعرف على وجه اليقين ما إذا كان الكومان قد غزوا القفجاق أم كانوا مجرد قادة لاتحاد القبائل التركية القفجاقية، لكن المؤكد أن الشعبين اندمجا تدريجيًا سياسيًا، ومنذ النصف الثاني من القرن الثاني عشر أصبح اسما «كومان» و«قفجاق» يُستخدمان بالتبادل للإشارة إلى الاتحاد بأكمله.[9]

عصر الغزو المغولي

[عدل | عدل المصدر]

هزم المغول شعب آلان بعد أن أقنعوا القفجاق بالتخلي عنهم عبر الإشارة إلى تشابههم في اللغة والثقافة، لكن القفجاق أنفسهم هُزموا لاحقًا. تحت قيادة الخان كوتن، فرّ القفجاق إلى إمارة كييف، حيث أقاموا علاقات مصاهرة مع الريطونيين، من بينها زواج ابن كوتن من مستيسلاف من غاليسيا. شكّل الروطينيون والقفجاق تحالفًا ضد المغول والتقوا بهم عند نهر دنبر، ثم بعد مطاردة استمرت ثمانية أيام، دارت معركة نهر كالكا عام 1223. عُدّ القفجاق، الذين كانوا رماة خيول مثل المغول،  بمثابة فرق الطليعة والاستطلاع. قام المغول، الذين بدا أنهم يتراجعون، بخداع القوة الروسية-القفجاقية واستدراجهم إلى كمين بعد الظهور فجأة من خلف التلال ومحاصرتهم. تمت مطاردة القفجاق الفارين عن كثب، ثم تمت تصفية المعسكر الريطوني.[10]

كان القفجاق الرحّل الهدف الرئيسي للمغول عند عبورهم نهر الفولغا عام 1236. بعد هزيمتهم، انضم كثير منهم إلى صفوف المغول، بينما فرّ آخرون غربًا. قاد كوتن نحو أربعين ألف عائلة إلى المجر، حيث منحهم الملك بيلا الرابع اللجوء مقابل اعتناقهم المسيحية. غادر القفجاق اللاجئون لاحقًا بعد مقتل كوتن.

بعد سقوطهم، أصبح القفجاق والكومان مرتزقة في أوروبا واستُخدموا كمحاربين عبيد، وخاصةً مع المماليك في مصر.[11]

في الأعوام 1239–1240، عبرت مجموعات كبيرة من القفجاق الهاربين من المغول نهر الدانوب. تجولت هذه المجموعات طويلًا بحثًا عن موطن للاستقرار في تراقيا. ولمنعهم من النهب، وللحيلولة دون سيطرة السلاجقة أو المغول أو الإمبراطورية اللاتينية على أراضي إمبراطورية نيقية، دعا الإمبراطور يوحنا الثالث دوكاس فاتاتزس القفجاق من البلقان إلى خدمته. أسكن بعضهم في الأناضول (تركيا حاليًا) لحماية الدولة من الغزوات الأجنبية. حافظ القفجاق على هويتهم حتى بعد الفتح العثماني. اعتُبر القفجاق الذين استقروا في غرب الأناضول خلال عهد إمبراطورية نيقية بأنهم أسلاف جماعة ماناف في شمال غرب الأناضول اليوم.[12]

شهدت الأناضول هجرة أخرى للقفجاق في عهد بنو جوبان في منطقة قسطمونة. قام الأمير حسام الدين جوبان بحملة إلى سهوب القفجاق عبر البحر الأسود وعاد بغنائم وأسرى، ما أدى إلى استقرار بعض عائلات القفجاق القادمة من القرم في سينوب وتعزيز التجارة البحرية بين القرم ومناطق القفجاق. بالإضافة إلى ذلك، تكثفت التجارة البحرية مع مناطق القرم ومناطق القفجاق في إمارة بني جاندار.[13][14]

شخصيات معروفة

[عدل | عدل المصدر]

انظر أيضا

[عدل | عدل المصدر]
  1. ↑ الإدريسي (1989)، "الإقليم السادس، الجزء التاسع"، نزهة المشتاق في اختراق الآفاق (ط. 1)، بيروت: عالم الكتب، ج. 2، ص. 934، OCLC:21552298، QID:Q120648765
  2. ↑ Central Asiatic Journal. O. Harrassowitz. 1998. مؤرشف من الأصل في 2019-12-16.
  3. ↑ Carl Waldman؛ Catherine Mason (2006). Encyclopedia of European Peoples. Infobase Publishing. ص. 475–. ISBN:978-1-4381-2918-1. مؤرشف من الأصل في 2019-07-09.
  4. ↑ Golden، Peter (1987). "Cumanica II: The Ölberli (Ölperli): The Fortunes and Misfortunes of an Inner Asian Nomadic Clan". Archivum Eurasiae Medii Aevi. ج. VI: 16–22. مؤرشف من الأصل في 2023-07-19. اطلع عليه بتاريخ 2022-05-02.
  5. ↑ Golden، Peter (2006). "Cumanica V: The Basmils and Qipchaqs". Archivum Eurasiae Medii Aevi. ج. 15: 16–17. مؤرشف من الأصل في 2023-07-19.
  6. ↑ Toqto'a et al. Yuanshi, vol. 128 Tutuha نسخة محفوظة 2025-10-24 على موقع واي باك مشين
  7. ↑ Xu Qianxue, Zizhi Tongjian Houbian (17th century) Vol. 141–142. Zhejiang University Copy p. 42 of 124 "欽察部去中國三萬餘裏夏夜極短日蹔沒輙出土産良馬富者以萬計俗祍金革勇猛剛烈青目赤髪" en. "The Kipchak tribe is situated at a distance of over 30,000 li from China. In summer, the evening is extremely short; the sun temporarily sets then immediately rises. Their soil produces good horses, that the rich people count by ten thousands. They customarily sleep armed and armored; they are courageous, fierce, firm, and vehement; [they are] blue/green-eyed and red-haired". Note: the expression "祍金革" lit. "to lie/to sleep with metal and leather > to sleep armed and armored" is not to be taken literally; it is a Chinese literary trope about the northerners' supposedly rugged and hardy nature; e.g. Liji "Zhong Yong" نسخة محفوظة 17 يناير 2022 على موقع واي باك مشين quote: "衽金革,死而不厭,北方之強也,而強者居之。", tr.: "To sleep armed and armored, to die undismayed; those are strengths in the north, the forceful dwell there."
  8. ↑ Moyun Chur inscriptions نسخة محفوظة 26 أبريل 2021 على موقع واي باك مشين "Note 207" at Türik Bitig نسخة محفوظة 19 يوليو 2023 على موقع واي باك مشين
  9. ↑ Agajanov 1992، صفحة 69.
  10. ↑ May 2016، صفحة 96.
  11. ↑ May 2016، صفحة 103.
  12. ↑ Ayönü, Yusuf (Aug 2012). "Bati Anadolu'dakı Türk Yayilișina Karși Bızans İmparatorluğu'nun Kuman-Alan Topluluklarini Balkanlardan Anadolu'ya Nakletmesi" [The Transfer of Cumans and Alans from Balkans to Anatolia by Byzantine Empire against the Turkish Expansion in the Western Anatolia]. Belleten (بالتركية). Turkish Historical Society. 76 (276): 403–418. DOI:10.37879/belleten.2012.403. S2CID:245309166. DOI: English version نسخة محفوظة 2 يوليو 2022 على موقع واي باك مشين
  13. ↑ Caroline Gurevich (مايو 2017). The Image of the Cumans in Medieval Chronicles: Old Russian and Georgian Sources in the Twelfth and Thirteenth Centuries (PDF) (MA thesis). Budapest: Central European University. مؤرشف من الأصل (PDF) في 2020-08-23.
  14. ↑ Rustam M. Shukurov. "Latent Turkification of Byzantium (ca. 1071–1461)". Dumbarton Oaks. مؤرشف من الأصل في 2023-03-26. اطلع عليه بتاريخ 2023-03-20.