قفطان

من ويكيبيديا، الموسوعة الحرة
اذهب إلى: تصفح، ‏ ابحث
رجل كردي يرتدي قفطاناً

القفطان أو قفطان هو سترة أو رداء يشبه إلى حد بعيد بدلة التونيك التي تم ارتداؤها من قبل العديد من الثقافات في جميع أنحاء العالم لآلاف السنين. القفطان غالبا ما يتم ارتداؤه مع معطف، وعادة ما يصل إلى الكاحلين مع امتيازه بالأكمام الطويلة. ويمكن أن يكون مصنوعاً من الصوف، الكشمير، الحرير أو حتى القطن، كما ُيمكن ارتداؤه مع وشاح.

كان القفطان يُرتدى من طرف الرجال في أزمنة قديمة، كما زادت شهرته في الشرق الأوسط عندما ارتدته مختلف المجموعات العرقية. ووفقا لجيرهارد دورفر فإن كلمة قفطان هي كلمة مشتقة من التركية القديمة "kap Tan" والتي تعني "تغطية الملابس". [بحاجة لمصدر]

اكتسب القفطان أنماطا وأغراض مختلفة، كما اشتهر بأسماء متباينة نوعا ما، وذلك على حسب ثقافة كل بلد وكل منطقة. ففي المناطق ذات المناخ الدافئ يتم ارتداء قفطان خفيف الوزن نوعا ما، وغالباً ما يكون فضفاضا، بينما في ثقافات أخرى يُعد القفطان رمزا من رموز الملوك.

القفطان العثماني[عدل]

السلطان العثماني سليمان القانوني وهو يرتدي قفطانا منسوجا من النسيج

ارتدى القفطان العديد من السلاطين العثمانيين في الإمبراطورية العثمانية، وذلك قصد الزينة، حيث اشتهر هذا النوع من الملابس في تلك الفترة بالألوان الزاهية والأنماط المختلفة ثم الشرائط الطويلة والأزرار.

من القرن 14 وإلى القرن 17، كان القفطان يصنع من منسوجات مختلفة وعلى هيئات وأنماط متعددة، حيث كان تارة مزخرفا وتارة لا، وخلال النصف الثاني من القرن 17، أصبحت معظم القفاطين مصنوعة من الأقمشة الثمينة مع امتيازها بخطوط عمودية من مختلف المطرزات والأقمشة.

وعموماً، فمعظم الأقمشة مصنعة في تركيا خاصة في كل من إسطنبول وبورصة. ولكن بعض المنسوجات جاء من مناطق بعيدة مثل البندقية، جنوة، بلاد فارس، الهند وحتى الصين. حيث أن هناك قفاطين مصنوعة من المخمل ، aba, bürümcük (نوع من الكريب مع الاعوجاج الحرير والقطن لحمة)، canfes, çatma (الثقيلة الحرير والديباج), جيزي, ديبا (الفارسي دیبا), hatayi, kutnu, kemha, seraser (الفارسي سراسر) (نسيج الديباج مع الاعوجاج الحرير و الذهب أو الفضة الخيط المعدني لحمة),[1] serenk, zerbaft (الفارسي زربافت), tafta (الفارسي تافته). أفضل الألوان كانت النيلي والأزرق ، kermes الأحمر, البنفسجي, pişmis ayva و اللحام الأصفر.

في متحف توبكابي في إسطنبول تم الاحتفاظ بمجموعة كبيرة من الأزياء العثمانية والقفطان والمنسوجات.[2]

القفطان المغاربي[عدل]

يوجد القفطان بالأساس في دول المغرب العربي خاصة المغرب، ثم الجزائر وتونس، وبدرجة أقل في ليبيا.

المغرب[عدل]

في المغرب، يُعد هذا اللباس تاريخيا، حيث أنه في بادئ الأمر كان القضاة والمحامون يرتدون القفطان، ومع مرور الوقت بات الرجال تدريجيا يلبسونه، إلى أن ارتدته النساء في وقت لاحق، أما اليوم فمصطلح القفطان يُستخدم فقط لوصف لباسا للمرأة حيث أصبحت هي الوحيدة التي ترتديه، بينما انتقل الرجال نحو ارتداء ما يُعرف بالجلابة (معروفة في شمال أفريقيا بالخصوص).

تاريخياً، يرجع ارتداء القفطان إلى سلالة المرينيين في المغرب، ثم وطأ أرض الدولة العثمانية في وقت لاحق، لأن من اخترع هذا النوع من اللباس هو حرفي يُطلق عليه في المغرب لقب "المعلم"، وقد كان يُصنع خصيصا للسلاطين والملوك لينتشر في وقت لاحق للعامة، هذا وتجدر الإشارة أنه قد تم الترويج دوليا للقفطان من طرف مصممي أزياء مغاربة، وعلى الرغم من أنه انتشر بين العديد من دول العالم إلا أن غالبية النساء لم ترتدينه.

في المغرب، عادة ما يتم ارتداء القفطان من قبل النساء، حيث أن كلمة القفطان في المغرب تعني قطعة واحدة من اللباس. ومع ذلك، هناك إصدارات نموذجية مغربية أخرى تتكون من قطعتين أو أكثر على غرار ما يعرف بالتكشيطة (فستان مكون من قطعتين مع حزام كبير). يُمكن ارتداء القفطان على حد سواء في المناسبات الرسمية وغير الرسمية، وذلك حسب المواد المستخدمة في صناعته.[3]

أول ذكر لكلمة القفطان في المغرب كان في القرن الثالث عشر، وعلى الرغم من أن القفطان كان يرتديه أشخاص في الشرق الأوسط وبلاد فارس قبل فترة طويلة، حيث كان مشهورا نوعا ما في عهد العباسيين لينتقل بعد ذلك إلى الأندلس، وقد عرف ازدهارا كبيرا خاصة في المنطقة التي كان يحكمها المغاربة البربر الموحدون، وقد تعرضوا لمضايقات ومحاكم تفتيشية من طرف إسبانيا، لذلك فقد فُرض عليهم اعتناق المسيحية، أما المسلمون واليهود الذين رفضوا فقد تم طردهم مباشرة من الأندلس، مما دفع بالعديد منهم إلى الفرار والاستقرار في المغرب، وقد ساهمت هذه الوضعية في جلب الزي التقليدي معهم، بالإضافة إلى المواد المطلوبة في صنعه مثل خيط الحرير والأقمشة الجميلة التي أُنتجت خصيصا لخلق منسوجات لصناعة القفطان.

في الآونة الأخيرة، نجح العديد من مصممي الأزياء المغاربة في تعزيز حضور القفطان المغربي في المحافل الدولية، على غرار معرض أزياء هوت كوتور الذي يُعقد مرة في السنة في مدينة مراكش المغربية،[4] كما ساعدت العديد من المجلات المغربية في تعزيز مكانة القفطان وجعله مواكبا لأحدث صيحات الموضة مثل مجلة نساء من المغرب.

قفطان غرب أفريقيا[عدل]

في غرب أفريقيا، القفطان هو عبارة عن رداء شبيه بالتي شيرت، ويتميز هناك كونه يتم ارتداؤه من طرف الرجال والنساء على حد سواء، حيث أن رداء الأنثى عادة ما يُطلق عليه اسن قفطانو أما رداء الذكور فيحمل لقب قفطان سنيغالي.

القفطان السنيغالي هو رداء خاص بالرجال، وعادة ما يكون طويل الأكمام، حيث يدعى في اللغة الولوفية mbubb أما في الفرنسية فيُسمى boubou ويتميز هذا القفطان بطوله، كما يتم ارتداؤه مع سروال يسمى توباي. وعادة ما يكون مصنوعا من القطن أو الأقمشة الاصطناعية. هذا وتجدر الإشارة إلى أن هذا القفطان شائع وذو شعبية كبيرة في جميع أنحاء غرب أفريقيا،[5] لذلك فهو يُعتبر ملبسا رسمياً في كل بلدان غرب أفريقيا.

مناطق أخرى[عدل]

أطفال يهود مع معلم مدرسة في سمرقند، يرتدي قفطاناً (حوالي عام 1910)

القطان الفارسي[عدل]

القفطان اليهودي[عدل]

بسبب الروابط والعلاقات التاريخية والثقافية لليهود ببعض المجتمعات المسيحية والإسلامية وغيرها، فإن نمط لباسهم عادة ما يكون متأثرا بهذه التجمعات خاصة التجمع الشرقي.

قامت حركة الحاسيديم اليهودية بالاعتماد على رداء حريري (Bekishe) أو معطف عبارة عن عباءة (kapoteh)، ولم تكن هذه النوعية من الملابس منتشرة لدى العامة بل كان ترتديها فقط طبقة النبلاء، هذا وتجدر الإشارة إلى أن مصطلح kapoteh قد نشأ من الكلمة الإسبانية كابوت والتي ربما تعني "القفطان" خاصة في اللغة الإسبانية اليهودية. كما لوحظ أن اليهود السفاريدون الذين كانوا يعيشون في الدول المسلمة كانوا يرتدون القفطان للتكيف مع جيرانهم. ومصطلح "Kapote" يستخدم أيضا في المغرب وقد كان شائعا هناك لحد بعيد خاصة في الماضي.

القفطان الروسي[عدل]

في روسيا تُشير كلمة "القفطان" إلى نوع آخر من الملابس، حيث أن القفطان هناك عبارة عن نوع من الملابس الطويلة التي تمتاز ببدلة ضيقة نوعا ما مع الأكمام. ويُرَجَّحُ أن كلمة "القفطان" دخلت قلب روسيا عبر من اللغة التترية التي بدورها قد اقترضت الكلمة من اللغة التركية.[6]

بحلول القرن التاسع عشر كان القفطان الروسي الأكثر انتشاراً على نطاق واسع كنوع من الملابس الخارجية التي عادة ما يرتديها الفلاحون والتجار، لكنه حاليا بات يُلبس في الطقوس الدينية فقط خاصة طائفة المؤمنين القديمة الأكثر تحفظا والأكثر حفاظا على عاداتها وتقاليدها المندثرة.

القفطان في البلدان الغربية[عدل]

عودة الأميركيين من الرحلات الخارجية ساعدت في الترويج للقفطان كنوع من الملابس المهمة

ظهر القفطان منذ زمن بعيد، وقد شهد انتشارا وازدهارا كبيرا بين كل فترة وأخرى، حيث أنه ظهر في روسيا خلال عام 1890 وذلك عندما ارتدت ألكسندرا فيودورفنا القفطان الروسي التقليدي أثناء تتويجها بجائزة ما، وقد كان هذا القفطان التقليدي يُشبه إلى حد ما تلك القفاطين التي يرتديها السلاطين العثمانيون والتي تتناقض تماما مع الفساتين الضيقة مثل الكورسيهات التي كانت أكثر شيوعا في إنجلترا في ذلك الوقت.

اكتسب القفطان ببطء شعبية كبيرة داخل مختلف الأوساط، حيث عُرف عنه أنه من الملابس المناسبة والأكثر مرونة. وقد ساهم مصمم الأزياء الفرنسي بول بواريت أيضا في الترويج للقفطان والزيادة من شعبيته في أوائل القرن العشرين.

في عقد الخمسينيات من القرن العشرين، قام مجموعة من مصممي الأزياء مثل كريستيان ديور وبالينسياغا باعتماد القفطان في العديد من المعارض وقد ساهم هذا أيضا في الترويج له.[7]

اعتمد الهيبي الأمريكيين على موضة ارتداء القفطان في أواخر الستينات والسبعينات، وقد ساهم هذا في زيادرة انتشار القفاطين في الولايات المتحدة، حيث شهدت المحلات التي تبيعه إقبالا كبيرا من الناس خاصة الذين سافروا عبر ما يُسمى بـ "درب الهيبيز". وقد اكتسب القفطان الأفريقي شعبية خاصة بين الأمريكيين من أصل أفريقي، مما دفع بمصممي الأزياء إلى التنويع في طريقة طراز القفطان ونسجه.[8] وقد قامت إليزابيث تايلور في كثير من الأحيان بارتداء قفطان من تصميم ثيا بورتر، وفي عام 1975 أثناء الزفاف الثاني لريتشارد بيرتون، كانت إليزابيث حينها ترتدي قفطانا من تصميم جينا فراتيني.[9]

في الآونة الأخيرة، قام العديد من المصورين بالتقاط مجموعة من الصور لجيسيكا سيمبسون وهي ترتدي في كثير من الأحيان قفطانا أثناء فترة الحمل في عام 2011.[10] [11] كما سبق كل من بيونسيه، أوما ثورمان، سوزان ساراندون، كيت موس، ماري كيت، آشلي أولسن، نيكول ريتشي وغيرهم بارتداء القفطان والتقاط صور به في العديد من المهرجانات والمحافل الدولية.[12][13]

معرض الصور[عدل]

انظر أيضا[عدل]

المراجع[عدل]

  1. ^ "Sadberk Hanim Museum". Sadberkhanimmuzesi.org.tr. اطلع عليه بتاريخ 2013-09-29. 
  2. ^ IstanbulNet @ www.istanbulnet.com.tr. "Topkapi Museum: collection of Turkish textiles and kaftans". Exploreturkey.com. اطلع عليه بتاريخ 2009-10-09. 
  3. ^ Traditional Clothing | Kaftan and Djellaba | Morocco Guide
  4. ^ Nicolas Cage Attends Caftan Show 2015 in Marrakech
  5. ^ Cicero، Providence (2009-02-27). "Afrikando Afrikando Dishes up Great Food with a Side of Quirkiness". The Seattle Times. 
  6. ^ Richard Hellie (15 June 1999). The Economy and Material Culture of Russia, 1600-1725. University of Chicago Press. صفحة 354. ISBN 978-0-226-32649-8. 
  7. ^ Annette Lynch؛ Mitchell D. Strauss (30 October 2014). Ethnic Dress in the United States: A Cultural Encyclopedia. Rowman & Littlefield Publishers. صفحات 61–62. ISBN 978-0-7591-2150-8. 
  8. ^ Erika Stalder (1 May 2008). Fashion 101: A Crash Course in Clothing. Houghton Mifflin Harcourt. صفحة 13. ISBN 0-547-94693-7. 
  9. ^ Salamone، Gina (2 December 2011). "Elizabeth Taylor's prized possessions - ranging from diamonds to designer gowns - on view at Christie's before going on auction". NY Daily News. اطلع عليه بتاريخ 16 January 2015. 
  10. ^ Hix، Lisa (17 July 2014). "Caftan Liberation: How an Ancient Fashion Set Modern Women Free". Collectors Weekly. اطلع عليه بتاريخ 16 January 2015. 
  11. ^ Smith، Ray A. (9 October 2013). "An Emperor of Fashion". The Wall Street Journal. اطلع عليه بتاريخ 16 January 2015. 
  12. ^ Caftan Liberation: How an Ancient Fashion Set Modern Women Free | Collectors Weekly
  13. ^ http://www.shopwillian.com/collections/exclusive-1-of-1/products/the-boss-floral-kaftan