الجبهة الشرقية (الحرب العالمية الأولى)

من ويكيبيديا، الموسوعة الحرة
اذهب إلى: تصفح، ‏ ابحث
أسرى حرب روس في تاننبرغ

كانت الجبهة الشرقية مسرحًا للحرب خلال الحرب العالمية الأولى في شرق أوروبا ثم امتدت تدريجيًا إلى وسط أوروبا بين قوات الحلفاء وقوات دول المحور المركزي. وعلى الرغم من الفاصل الجغرافي بين الجبهة الشرقية والغربية، إلا أن الأحداث في كلا المسرحين تأثرتا بشدة بالأخرى.

امتدت الجبهة الشرقية من بحر البلطيق غربًا إلى منسك شرقًا، ومن سانت بطرسبرغ شمالاً إلى البحر الأسود جنوبًا. ورغم اعتماد الجبهة الغربية على تكتيك حرب الخنادق، إلا أن الجبهة الشرقية لم تعتمد البتة على هذا التكتيك نظرًا لاتساع أراضي جبهة القتال، وهو ما جعل من الصعب وصول التعزيزات للطرف المدافع في حالة تدمير شبكات الاتصالات. وكما في الحروب النابليونية والحرب العالمية الثانية، كان لعامل دراية الروس بأراضيهم، أثره في نجاحهم في صدّ الهجمات المعادية.

استمر القتال في الجبهة الشرقية من 17 أغسطس 1914 إلى 3 مارس 1918. ومن أهم نتائج القتال، انهيار الإمبراطورية الروسية ثم الثورة الروسية، وتوقيع معاهدتي بريست-ليتوفسك وبوخارست.

الجبهة الشرقية في 1914[عدل]

قامت روسيا بأعمال التعبئة السريعة في أغسطس من عام 1914، وذلك في محاولة منها لتخفيف الضغط على فرنسا في الجبهة الغربية. وكنتيجة لذلك تم تحقيق مكاسب مبكرة، حيث تقدمت القوات الروسية إلى شرق بروسيا وجاليسيا (الركن الشمالي الشرقي من إمبراطورية النمسا والمجر). وقد كان لهذا التحرك أثره على المدى القصير، مما جعل الألمان يسحبون أربع فرق من بلجيكا ويوجهونها إلى الجبهة الشرقية. إلا أن الأحداث أوضحت أن روسيا قد دخلت الحرب دون إعداد كافٍ. وبدأت الكوارث قبل نهاية الشهر، وقد ساعد على ذلك عدة عوامل منها أن الجيش الروسي في شرق بروسيا كان يعاني من سوء التغذية والإجهاد. كما أن بعض القادة الروس قد تهاونوا وأرسلوا عدة رسائل لاسلكية غير مشفرة تمكن الألمان من التقاطها. وكانت النتيجة هي تمكن قوة ألمانية صغيرة من إحكام حركة التفاف قوية حول الروس في تاننبرج في الفترة 26-28 أغسطس، وقد تم تدمير نصف الجيش الروسي الموجود في تلك المنطقة وأسر نحو 92000 رجل، وقد انتحر القائد الروسي ألكسندر سامسونوف بإطلاق النار على نفسه.

وفي اتجاه الجنوب كانت روسيا قد حققت نصرًا محدودًا استمر لفترة وجيزة أثناء غزوها لمملكة النمسا والمجر. ولكن مع نهاية عام 1914 كانت أغلبية منطقة جاليسيا لا تزال تحت سيطرتهم. وفي الجنوب أيضًا ثبت للنمساويين عدم فاعلية محاولتهم لسحق جارتهم الصغيرة صربيا في ذلك الصراع الإقليمي الذي تسبب في الحرب العالمية الأولى.

وقد بدأت الحملات الإقليمية في منتصف شهر أغسطس عندما غزا الجيش النمساوي الصرب، إلا أنه انسحب خلال أسبوعين أمام الصغط الصربي بعد أن خسر نحو 50000 رجل. وبعد ثلاثة أشهر حدث هجوم آخر أكثر نجاحًا، حيث تمكن النمساويون من احتلال بلجراد لمدة أسبوعين بداية من 30 نوفمبر، لكن مع نهاية العام تمكن الصرب من استعادة تلك الأراضي.

وعلى الرغم من كثرة التحركات على الجبهة الشرقية، وخاصة في السهول المفتوحة بين ألمانيا وروسيا، إلا أن النتائج التي تحققت مع نهاية العام الأول من الحرب (1914) تشير أيضًا إلى أن هذه الجبهة لن يتحقق بها نصر سريع، حيث بدأ الجانبان في البحث عن حلفاء جدد.

وصلات خارجية[عدل]