حملة بلاد الرافدين

من ويكيبيديا، الموسوعة الحرة
اذهب إلى: تصفح، ‏ ابحث
حملة بلاد الرافدين
Mesopotamian campaign 6th Army Siege of Kut.png
الخنادق العثمانية خلال حصار الكوت
التاريخ 6 نوفمبر 1914 إلى 14 نوفمبر 1918
الموقع العراق
النتيجة انتصار بريطانيا واحتلال العراق
المتحاربون
علم المملكة المتحدة المملكة المتحدة
British Raj Red Ensign.svg الهند البريطانية
علم الدولة العثمانية الدولة العثمانية
القادة
علم المملكة المتحدة الجنرال جون نيكسون
علم المملكة المتحدة الفريق فريدريك ستانلي ماود
علم الدولة العثمانيةنور الدين باشا.
الخسائر
92000 قتيل غير معلومة ولكن تم أسر

مالا يقل عن 45000 جندي عثماني

حملة بلاد الرافدين هي حملة شنتها بريطانيا العظمى ضد الدولة العثمانية خلال الحرب العالمية الأولى في العراق أنزلت القوات البريطانية جنودها في الفاو وواصلت تقدمها إلى الشمال حتى الموصل.

البداية[عدل]

تمكنت الدولة العثمانية من غزو هذه البلاد في مطلع القرن السادس عشر. لم يكن للامبراطورية العثمانية سيطرة محكمة على كل مناطق هذه البلاد ولم تحاول الامبراطورية أن تبني نظام للأدارة لدرجة أنه لكي تصل قافلة الي العاصمة كانت تقضي أربعة أشهر في الطريق. وبمطلع القرن التاسع عشر بدأت سياسة إصلاح وتعديلات وهكذا حاولت الإمبراطورية حل هذه المشكلة وبدأت العمل في إنشاء خط سكة حديد برلين – بغداد في مطلع سنة 1888 واكتمل معظمهُ في سنة 1915 بوجود أربعة فجوات فقط في المسار وهكذا أصبحت الرحلة تأخذ واحد وعشرين يوماً فقط للوصول من أسطنبول إلى بغداد.

من العوامل التي دفعت بريطانيا لإرسال قواتها إلى هذه المنطقة كانت الشركة الإنجليزية - الإيرانية للنفط وهي من الشركات العاملة في المنطقة والتي كان لها امتياز أعمال التنقيب عن حقول النفط عبر الدولة الفارسية باستثناء أقاليم (أذربيجان, غيلان, ماذيندران, أسدراباد, خورسان). في سنة 1914 وقبل الحرب قامت بريطانيا بتوقيع عقد مع هذه الشركة لإمداد البحرية البريطانية بالنفط. بينما كانت الكويت عاملاً استراتيجياً آخراً. ولم تتوقع الدولة العثمانية أي أحداث مهمة في هذهِ المنطقة.

بلاد الرافدين (العراق)[عدل]

كانت منطقة العمليات الحربية في العراق محصورة في الأراضي المحاطة بنهري دجلة والفرات حيث كان التحدي الأكبر هو تحريك القوات والأمدادت عبر المستنقعات والصحراء والتي تحيط بمنطقة الصراع. كان الجيش السادس الثعماني موجود في المنطقة في بداية الحرب العالمية الأولى حيث كان لدي العثمانيين وحدتين فقط متمركزتين في المنطقة وهما الفيلق السابع الفرقة الخامسة والثلاثون والسادسة والثلاثون في الموصل والفيلق الثامن بالفرقة ال 37 و 38 في بغداد.

تغيير توزيع القوات[عدل]

في أكتوبر 1914 وبعد تبادل لأطلاق النار أثناء مطاردات (Goeben) و(Breslau) في البحر الأسود "هو أشتباك بحري" وقع في البحر الأبيض المتوسط في مطلع الحرب العالمية الأولى عندما حاولت عناصر أسطول البحر الأبيض المتوسط البريطاني أعتراض الفرقة الألمانية للبحر المتوسط وتمكنت السفن الألمانية من مراوغة الأسطول البريطاني وعبرت مضيق الدردانيل لتصل إلى أسطنبول حيث كان وصولهم عامل مساعد ساهم في دخول الأمبراطورية العثمانية الحرب في معسكرالقوى المركزية central power) غيرت القيادة العليا في أسطنبول توزيع القوات.

وعندما بدءت حملة القوقاز الروسية بعد هجوم بيرجامنن Bergmann (كانت أول أشتباكات حملة القوقاز, الجنرال بيرجامنن الذي كان قائد الفيلق الروسي القوقازي الأول أخذ زمام المبادءة ضد العثمانيين وأنتهت بأنتصار أولي للجيش العثماني وعندما فشل الهجوم الروسي وتكبدت روسيا خسائر فادحة وصلت إلى 40% من القوات الروسية) عندها قام وزير الحربية العثماني (ناظر الحربية) أنور باشا بتوجيه الفرقة ال37 من الفيلق ال13 إلى القوقاز للمشاركه في معركة ساركيماس Battle of Sarıkamış (وهي المعركة التي دارت رحاها بين الجيش العثماني والجيش الروسي بدا من 22 ديسمبر1914 وحتى يناير 1915 وجزء من حملة القوقاز العسكرية والتي أنتهت بانتصار روسي حيث كانت الأستراتيجية العثمانية مبنية على أن تكون قواتهم سهلة الحركة وأن تصل لأهداف محددة في توقيتات زمنية معينة مبنية على مباديء تكتيكية ألمانية ونابولونية وبسبب نقص التسليح وتدريب القوات العثمانية لحرب الشتاء لحقت بالجيش العثماني خسائر فادحة في معركة جبالAllahüekber mountains) يالأضافه الي أن الفيلق السابع كانقد تم حشدة معظمهٌ إلى المشاركة في الحملة العسكرية في سيناء وفلسطين.

ولقدأنكمش مركز قيادة الجيش السادس وأصبحت قيادة الجيش السادس هي (قيادة جبهة العراق) مع الفرقة 38 فقط تحت قيادتها. ولقد أصبح الملازم كولونيل سليمان عسكري بك Lieutenant Colonel Süleyman Askeri Bey القائد. وقام بأعادة حشد جزء من قوات الفرقة 38 في فم شط العرب, وباقي الدفاعات تمركزت في البصرة ولم تملك هيئة الأركان العامة العثمانية في وقتها حتى خريطة جيدة للعراق. لقد حاولت رسم خريطة بمساعدة بعض الأفراد الذين كانوا يعملون في العراق سابقاً قبل الحرب وبالرغم من فشل هذة المحاولة الا إن ناظر الحربية أنور باشا قام في النهاية بشراء خريطاتان من ألمانيا.

وعند بدء الحرب العالمية الأولى, أرسلت بريطانيا قوة عسكرية لحماية مصافي عبادان (أحد معامل تصفية النفط الأولى), وأشتملت عملية التخطيط البريطانية على أنزال قوات في شط العرب (تم تكليف الفرقة السادسة مشاة بالجيش الهندي البريطاني بهذهِ المهمة).

العمليات الحربية[عدل]

1914[عدل]

1914, Initial British offense

في 6 نوفمبر 1914, بدأ الاحتلال البريطاني للعراق وكان الهجوم الأول بقصف من البحرية على الحصن القديم الفاو، في ولاية البصرة عند مصب شط العرب في الخليج العربي. وكان في مواجهة الأنزال البريطاني في الفاو ما يقارب 350 جندي عثماني وأربعة مدافع فقط. وبحلول منتصف نوفمبر, تم أنزال نصف فرقة البونا على الشاطيء. وتحركت فرقة البونا إلى مدينة البصرة.

في 22 نوفمبر وبعد أسبوعيين, هاجم الجيش البريطاني مدينة البصرة ضد قوة عثمانية مكونة من 2900 مجند عربي من قيادة المنطقة العراقية بقيادة صافي باشا (Suphi Pasha)، وتمكنوا من أحتلالها.

تم أسر صافي باشا و 1200 أسير معه، ولقد كان جيش العثمانيين الأساسي بقيادة خليل باشا يتمركز على بعد 275 ميل شمال غرب بغداد. وقاموا بمجهود ضئيل لطرد البريطانيين.

1915[عدل]

وصل إلى بغداد ناظر الحربية العثماني أنور باشا، وأدرك خطأ التقليل من أهمية حملة بلاد الرافدين. ولهذا عين الفريق محمد فاضل باشا الداغستاني قائداً لجيش العشائر المتطوعين لقتال الجيش البريطاني في جبهة الكوت، ولقد أمر الفرقة 35 والفريق محمد فاضل باشا بالعودة إلى مواقعهم القديمة. ولقد فقدت الفرقة 38 قائدها في معركة Battle of Sarıkamış ثم أعيد تكوينها بعد ذلك.

وفي شهر يناير تولى سليمان عسكري بك قيادة منطقة العراق. ولم يكن لدى الجيش العثماني أي موارد أخرى لتحريكها إلى المنطقة حيث كانت معركة جالليبولي ماتزال دائرة.

Turkish battery at Gallipoli

The Battle of Gallipoli, February–April 1915

=== شبه جزيرة جالليبولي === (دارت هذة المعركة في شبهة جزيرة جالليبولي في تركيا من 25 أبريل 1915 وحتى 9 يناير 1916 أثناء الحرب العالمية الأولى وهي عبارة عن هجوم إنجليزي –فرنسي للأستيلاء على العاصمة أسطنبول وتأمين طريق الأمدادات إلى روسيا). ولقد أنتهت هذة المحاولة بالفشل الذريع للقوات المهاجمة وتكبد الطرفان العثماني والحلفاء خسائر فادحة. وقام سليمان عسكري بك بأرسال خطابات إلى شيوخ العرب في محاولة منهُ لتنظيمهم لمحاربة البريطانيين, ولقد أراد أسترجاع شط العرب بأي ثمن.

في 12 أبريل هاجم سليمان عسكري بك المعسكر البريطاني في الشعيبة بقوة 3800 مقاتل، وفي الصباح الباكر هاجمت هذه القوات من الشيوخ العرب ولم تسفر عن أي نتيجة. وتوقف الهجوم مع أول هجمة مرتدة للخيالة البريطانية. وأنتهت العملية بمقتل 1000 جندي وأسر 400 آخريين. انتهى الأنسحاب على بعد 75 ميل أعلى النهر عند آل حميسيا, وأصيب سليمان عسكري بك في (الشعيبة), وفي النهاية أطلق النار على نفسهِ حزناً على الهزيمة في مشفى في البرجسية قرب البصرة.

لقد أدى الأندفاع السريع للقوات البريطانية أعلى نهر دجلة إلى تغيير توقعات بعض القبائل العربية بشأن الطرف الذي سوف ينتصر في هذا الصراع, ولقد كان هناك بالفعل بداية ثورة عربية في حملة سيناء وفلسطين العسكرية مدركين أن الجيش البريطاني أصبحت لهُ اليد الطولى في الصراع الدائر وبالتالي أنضم العرب إلى بريطانيا في هذهِ المنطقة، وقاموا بالأغارة على المستشفيات الحكومية وقتلوا الجنود في ولاية العمارة.

نتيجة النجاح البريطاني غير المتوقع أعادت القيادة البريطانية تقييم الخطة فقاموا بأرسال الجنرال سير جون نيكسون في أبريل 1915 لتولي القيادة. ولقد أمر تشارليز تاوزند للتقدم نحو بلدة الكوت بل وحتى إلى بغداد إذا تمكن من ذلك.

تقدم تشارليز بجيشه الصغير إلى أعلى نهر دجلة, ونجح في تحقيق عدة أنتصارات على عدد من الجيوش العثمانية التي أرسلت أليه لوقف تقدمه, وأزداد قلق ناظر الحربية العثماني أنور باشا من احتمال سقوط بغداد. فقام بأرسال جنرال ألماني عمرهُ 75 عاماً Colmar von der Goltz لتسلم القيادة العامة للقوات، ولقد كان هذا الجنرال مؤرخ تاريخ حربي وقد ألف العديد من الكتب العسكرية الكلاسيكية وأمضى سنوات طويلة كمستشار عسكري في الامبراطورية العثمانية في حين ارسل العميد نور الدين ليكون القائد في الميدان.

وفي 22 نوفمبر تمت المواجهة بين الجيش العثماني أمام خصمهِ البريطاني في معركة battle at Ctesiphon أو معركة سلمان باك وهي مدينة على بعد 25 ميل جنوب بغداد. وأستمرت المعركة لمدة خمسة أيام, ولم تكن معركة موفقة للطرفين حيث أنتهت بانسحاب كلا الجيشين من الميدان وأدرك الجنرال تاوزند Townshend ضرورة الأنسحاب الكامل من المعركة وسحب فرقتهِ بطريقة منظمة إلى إمارة الكوت وأستقر هناك وتحصن بها ولكن مالبث أن لحقت بهِ الفرق 45و38و35و44 العثمانية بقيادة نور الدين باشا وقوات ملحقة من القبائل العربية, وعادت القوات البريطانية المنهكة والمستنزفة إلى دفاعات إمارة الكوت. وأكتمل الأنسحاب في 3 ديسمبر وفي خلال هذة الفترة خسر الجيش البريطاني 4500 قتيل, أما نور الدين باشا فقد خسر 9500 قتيل من أصل 35000 ولقد فقدت الفرقة 45 حوالي 65% من قواتها.

مركز قيادة الجيش السادس الميداني[عدل]

قوات الجيش السادس العثماني

في 7 ديسمبر, بدء حصار الكوت, ومن وجهة نظر العثمانيين أدى حصار الكوت إلى منع الجيش السادس من أداء أي عمليات أخرى. ومن وجهة نظر الجيش البريطاني فإن الدفاع عن الكوت والأجبار على التراجع إلى ولاية البصرة كان خاطئاً حيث أن الكوت كانت معزولة. ويمكن الدفاع عنها ولكن يصعب أمدادها.

لقد ساعد الجنرال الألماني كولتز القوات العثمانية على بناء مواقع دفاعية حول الكوت, ثم أعادة تنظيم الجيش السادس إلى فيلقين الفيلق ال13 والفيلق 18. وقام نور الدين باشا بأصدار أوامره بأعادة تنظيم دفاعات الجيش السادس الذي يحاصر الجيش البريطاني، فتم بناء مواقع دفاعية جديدة أسفل نهر دجلة منعت أي محاولة لأنقاذ الجنرال تاوزند، وأقترح الجنرال تاوزند محاولة لكسر الحصار ولكن هذهِ الخطة رفضت من قبل السير جون نيكسون John Nixon، ولكنه بعد فترة قبل الأقتراح. وأسس نيكسون تحت قيادة الجنرال ايلمر Aylmer قوة أنقاذ. وأستخدم الجنرال ايلمر هذهِ القوة في ثلاث محاولات كبيرة لكسر الحصار العثماني ولكن كل هذهِ المحاولات باءت بالفشل.

1916[عدل]

وفي 20 يناير, قام ناظر الحربية أنور باشا بأستبدال نور الدين باشا بالعقيد خليل بيك Halil Kut. لم يرد نور الدين باشا أن يعمل مع جنرال ألماني. وأرسل برقية إلى وزارة الحربية يقول فيها: " لقد أثبت الجيش العراقي بالفعل بأنهُ لا يحتاج إلى الخبرة العسكرية للجنرال كولتز باشا." وبعد أول محاولة فاشلة تم أحلال الجنرال نيكسون بالجنرال لايك.

لقد أستخدم العقيد خليل الحصار لكسر الجيش البريطاني, ووصلت للجيش البريطاني كميات ضئيلة من الأمدادات عن طريق النقل الجوي ولكنها لم توف أحتياجات القوات البريطانية وأصبحت القوات البريطانية تواجهة اما المجاعة أو الأستسلام.

في خلال الفترة بين يناير ومارس 1916, قام ايلمر بشن مجموعة هجمات في محاولة منه لكسر الحصار وأختراق خطوط العثمانيين، وبالتتابع وقعت هذهِ الهجمات في مجموعة معارك شرسة أبتدأت بمعركة "شيخ سعد " ومعركة"وادي الفلاحات" ومعركة"الصناعيات" ومعركة"مضيق الحنة" ومعركة " الدجيلة" ومعركة "سابس". ولقد حاولت سلسلة الهجمات هذهِ أن تكسر حصار الجيش العثماني ولكنها فشلت جميعها وكانت الخسائر فادحة لكلا الطرفين. وفي شهر فبراير، تلقى الفيلق الثامن أمدادات عسكرية ممثلة في الفرقة الثانية مشاة بينما شح الطعام وتدهورت معنويات الجيش البريطاني في إمارة الكوت.

في 12 مارس 1916، قتل الفريق محمد فاضل باشا الداغستاني في معركة سابس بعد أن سقطت قنبلة مدفع على خيمته، فأصدر ناظر الحربية أنور باشا بياناً رسمياً في رثاءه وشيع بموكب عسكري مهيب وكانت جنازتهِ محمولة على عربة مدفع، يحيط بها كبار رجال الجيش ثم دفن في مقبرة الخيزران ببغداد.

في 19 أبريل توفي الفيلد مارشال الألماني كولتز بعد اصابتهِ بمرض الكوليرا وبعد هذا تكررت المحاولات البريطانية للوصول إلى المدينة عن طريق النهر بواسطة سفينة بخارية ولكنها باءت بالفشل. وفي النهاية أستسلم تاوزند في 29 أبريل 1916 ووقع 13000 جندي منهم 8000 بريطاني في أيدي الجيش العثماني أسرى.

نظر البريطانيين إلى هزيمة الكوت كهزيمة مهينة, لقد مرت سنوات عديدة منذ أن أسرت أعداد كبيرة من البريطانين في أي معركة. ومما زاد من وقع الهزيمة أنها جائت بعد أربعة أشهر فقط من هزيمة معركة جالليبولي. وتم عزل معظم القادة في الجيش البريطاني من القيادة والمتورطيين في فشل أنقاذ تاوزند، اما الجيش العثماني فقد تمكن من المحافظة على مواقعهِ الدفاعية ضد قوات متفوقة عسكرياً وتقنيا وعددياً.

مارس 1917[عدل]

1917, General Maude's Army captures Kut

رفض قادة الجيش البريطاني أن يدعوا هذهِ الهزيمة تمر مر الكرام. ولهذا تم منح الجنرال مود قوات أضافية ومعدات وأستمر لمدة ستة أشهر في تدريب هذهِ القوات وتنظيمها.

Reaching Little Zap River, 120 kilometers in two days

وشن الجيش البريطاني هجوماً شرساً في 13 ديسمبر 1916. وتقدم القوات البريطانية من على ضفتي نهر دجلة وأجبرت الجيش العثماني على الخروج من عدة مواقع عسكرية محصنة على طول الطريق.

وشن الجنرال البريطاني مود هجوم ناجح على إمارة الكوت وأستعادها في شهر فبراير 1917, مدمراً معظم الجيش العثماني في الهجوم. وفي بداية شهر مارس, كان البريطانيين على أبواب بغداد, وقامت حامية بغداد تحت قيادة حاكم منطقة بغداد خليل باشا بمحاولة وقف الهجوم ولكن تمكن الجنرال مود من مراوغة الجيش العثماني وتدمير الفوج العثماني والأستيلاء على المواقع الدفاعية العثمانية. فأنسحب خليل باشا بطريقة عشوائية من المدينة وسقط ما لا يقل عن 15000 جندي عثماني أسيراً في يد القوات البريطانية، وفي 11 مارس 1917 دخل الجيش البريطاني مدينة بغداد حيث تمت تحيتهم كمحررين, ولقد لعبت قوات الهند البريطانية دوراً مهماً في تحرير بغداد. وبعد أسبوع من سقوط المدينة أصدر الجنرال مود بيان بغداد, والذي أحتوى على العبارة الشهيرة " لم تأتي جيوشنا إلى مدينتكم وأرضكم كغزاة أو أعداء ولكن كمحررين".

توفي الجنرال مود في بغداد بعد أصابتهِ بمرض الكوليرا في 18 نوفمبر وتم وضع الجنرال وليام مارشال بديلاً عنهُ والذي أوقف العمليات الحربية في فصل الشتاء. أستكمل الجيش البريطاني هجومه في أواخر فبراير 1918 مستولياً على هيت وخان البغدادي في مارس وكفري في أبريل. وفي بقية سنة 1918, كان على الجيش البريطاني تحريك قواتهِ إلى حملة سيناء وفلسطين للأعانة في معركة (مجيدو) حيث قام الجينرال مارشال بتحريك بعض من قواتهِ شرقاً لمعاونة الجنرال Lionel Dusterville في عملياتهِ الحربية في إيران أثناء صيف 1918. ولقد أصبح جيشهُ القوي غير نشيط وليس فقط في الموسم الحار ولكن خلال أغلب الموسم البارد.

هدنة مدراس[عدل]

بداءت مفاوضات الهدنة بين جيش الحلفاء والجيش العثماني في أكتوبر. وبالرغم من ذلك فقد قام الجنرال مارشال بتنفيذ التعليمات الصادرة لهُ من مكتب قيادة الأركان البريطانية للقيام بالهجوم للمرة الأخيرة وكان النص كالتالي: " كل مجهود يجب أن يبذل لتحقيق أكبر تقدم ممكن بأتجاه نهر دجلة قبل صفارة النهاية " وهكذا وللمرة الأخيرة قام الجنرال كوب بقيادة قوة بريطانية من بغداد في 23 أكتوبر 1918، وفي خلال يومين غطى مساحة 120 كيلومتر مربع وحتى وصل لنهر الزاب الصغير حيث توقع مواجهة الجيش العثماني السادس بقيادة إسماعيل حقي، وأنتصر الجيش البريطاني مرة أخرى وهرب الجيش العثماني في معركة الشرقاط.

في 30 أكتوبر 1918 وقعت هدنة (مدراس) ووافق الطرفان على الأوضاع الحالية. ووافق الجنرال مارشال أستسلام خليل باشا والجيش السادس في نفس اليوم. ولكنهُ أستمر في التقدم وأستولى على ولاية الموصل بعد ثلاث أيام من توقيع الهدنة ودخلتها القوات البريطانية في 14 نوفمبر 1918. أنتهت الحرب في وادي بلاد الرافدين في 14 نوفمبر 1918. ومرت 13 يوماً بعد الهدنة وهو نفس يوم أحتلال أسطنبول.

الخسائر[عدل]

خسر الجيش البريطاني وجيش الهند البريطانية مالا يقل عن 92000 جندي في حملة بلاد الرافدين, أما خسائر الدولة العثمانية فلا زالت غير معلومة حتى الآن ولكن تم أسر ما لا يقل عن 45000 جندي عثماني.

في نهاية 1918 كان لبريطانيا حوالي 410000 جندي في المنطقة بالرغم من أن 112000 منهم فقط مقاتليين.

المصادر[عدل]

وصلات خارجية[عدل]