جمال باشا

من ويكيبيديا، الموسوعة الحرة
اذهب إلى: تصفح، ‏ ابحث
أحمد جمال باشا يتوسط قادة عشائر جنوب العراق.

أحمد جمال باشا (1873 - 1922)، قائد الجيش الرابع عثماني و وزيراً للبحرية عين حاكماً على سوريا وبلاد الشام عام 1915 وفرض سلطانه على بلاد الشام وأصبح الحاكم المطلق فيها. وهو من زعماء جمعية الاتحاد والترقي وقاتل البلغار في مقدونيا واشترك في الانقلاب على السلطان عبد الحميد. وشغل منصب وزير الأشغال العامة بعام 1913 ثم قائدًا للبحرية العثمانية عام 1914.

سياساته[عدل]

حين عين في منصبه الجديد في بلاد الشام اتبع في بادئ الأمر سياسة المداورة ومحاولة كسب العرب في صف تركيا محاولاً الاستفادة منهم في الحرب العالمية الأولى آنذاك. وقد خطب جمال باشا أول قدومه إلى دمشق في النادي الشرقي عام 1914 م قائلاً:[1]

"يجب عليكم يا أبناء العرب أن تحيوا مكارم أخلاق العرب ومجدهم، منذ شروق أنوار الديانة الأحمدية، أحيوا شهامة العرب وآدابهم حتى التي وجدت قبل الإسلام، ودافعوا عنها بكل قواكم. واعملوا على ترقية العرب والعربية، جددوا مدنيتكم، قوموا قناتكم، كونوا رجالا كاملين"

إلا أن والي سوريا الجديد، لم يكن في الحقيقة إلا مبغضاً للعرب، كارهاً لهم، وكان يبيت في نفسه نية الانتقام منهم ومن حركاتهم السياسية على الأخص، حالما تسنح له الفرصة.

كانت مهمة جمال باشا الأساسية تجهيز حملة على مصر للقضاء على السيطرة البريطانية، إلا أنه قبض على زمام السلطة بيد من حديد، واعتمد سياسة البطش، وتلهى عن إعداد الحملة بالعمل على تعزيز سلطته وبسط سيطرته وإقصاء العناصر العربية عن مراكز الإدارة والقرار.

ولاية جمال باشا لبغداد[عدل]

جمال باشا (السفاح) والي بغداد مابين عامي 1911 - 1912

دامت ولاية جمال باشا حوالي سنة تقريبا. كان جمال باشا عكس سلفه الفريق حسين ناظم باشا لايهتم بالمناظر الدينية[2]. وقد كان يحضر الحفلات الراقصة والتي كانت تقيمها الجالية الأوربية التي كانت تسكن بغداد بين فترة وأخرى، وقد اعتاد جمال باشا بشكل خاص من أن يحضر الحفلات التي كان يقيمها مدير البنك العثماني وهو كان رجل بريطاني وأن يراقص زوجته[2][3]. ولم يكن المجتمع البغدادي آنذاك قد الف هذا الأمر من قبل اي والي عثماني سابق. في اواخر شهر ايلول - سبتمبر قامت إيطاليا بالهجوم على طرابلس الغرب وخرجت المظاهرات في بغداد تنديدا بالهجوم وسارت إلى السراي الحكومي [4].ولم تخلوا هذه المظاهرات من حادث مأساوي إذ التقى في منطقة باب المعظم موكب محلة باب الشيخ بموكب الحيدر خانه ونشب قتال بين المحلتين نتيجة وجود خلافات سابقة بين المحلتين وانتصر متظاهروا محلة باب الشيخ في هذا القتال[5]. في سنة 1912 قام حزب الحرية والائتلاف بتأسيس فرع له في بغداد برئاسة السيد مصطفى الواعظ [6]. وقد انضم إلى هذا الحزب المعارض لحزب الاتحاد والترقي الكثير من الشباب المتعلم وقد حاول الوالي جمال باشا باجتذاب السيد مصطفى الواعظ إلى حزب الاتحاد والترقي الحاكم بشتى الطرق ولكنه فشل وفي ربيع من سنة 1912 جرت الانتخابات البرلمانية وقد كان الفوز في بغداد من نصيب الاتحاديين على نظرائهم الائتلافيين[7]. قدم جمال باشا استقالته من منصب الوالي بعد تسلم الائتلافيين الحكم في الدولة العثمانية في تموز من ذلك العام وقد غادر جمال باشا بغداد في يوم 17 آب من نفس السنة. ومن الجدير بالذكر من إنه خلال ولاية جمال باشا اجتاحت بغداد موجة برد شديدة مما أدى إلى تساقط الثلج وذلك في يوم 20 محرم 1229 هجري الموافق لسنة 1911 ميلادي [8].

حرب السفر برلك[عدل]

في عام 1915 م قاد جمال باشا الجيش الرابع التركي لعبور قناة السويس واحتلال مصر. وفي ليل 2 فبراير/شباط 1915 م اخترق صحراء سيناء التي كانت حينها تفتقر لطرق المواصلات فكانت القوات التركية تصل إلى القناة منهوكة القوى لتحصدها البوارج البريطانية الموجودة في القناة أو القوات البريطانية التي تتحصن على الضفة الغربية للقناة بمدافعها ورشاشاتها ومع أن بعض السرايا القليلة استطاعت اجتياز القناة إلا أن الهجوم فشل فشلاً ذريعاً ولم ينج من الجيش الرابع إلا القليل.[1]

نتائج الحملة[عدل]

منيت الحملة بالفشل في معركة رمانة على ضفاف قناة السويس في 3 فبراير/شباط عام 1915 م حيث سقط 1500 جندي عثماني قتلى بنيران مدفعية البوارج البريطانية والفرنسية في قناة السويس. وعلى الرغم من فتوى الجهاد التي أعلنتها الدولة العثمانية، إلا أن الحملة فشلت في إثارة جموع المصريين. وبعد فشل الحملة أرسـِل المجندون إلى أوروبا للقتال في الحرب العالمية الأولى.

كان للفشل الذريع لهذه الحملة ومسؤولية جمال باشا المباشرة عن ذلك الفشل، وهو الحاكم العسكري المطلق على سوريا، أن يصبح عصبي المزاج بشكل دائم، حاد الطباع، وصب جام غضبه على القيادات العربية العسكرية والمدنية التي حمّلها مسؤولية إخفاقه، فعمل على استبدال الكتائب العربية في بلاد الشام بكتائب غالبية جنودها من الأتراك، وفصل الضباط العرب البارزين من وظائفهم وأرسلهم إلى مناطق بعيدة، وأخذ باعتقال الزعماء الوطنيين والمفكرين العرب والتنكيل بهم وتعذيبهم حتى الموت، وقد كانت باكورة هؤلاء إعدام عدد من المناضلين بأحكام عرفية باطلة في عدد من المناسبات.

إعدام المثقفين العرب في بيروت ودمشق[عدل]

قام جمال باشا بإعدام نخبة من المثقفين العرب من مختلف مدن سوريا ولبنان, فقد ساق لهم مختلف التهم التي تتراوح بين التخابر مع الاستخبارات البريطانية والفرنسية للتخلص من الحكم العثماني، إلى العمل على الانفصال عن الدولة العثمانية، وهو ما يقال أنه ما كان يسعى هو بنفسه إليه.

أحال جمال باشا ملفاتهم إلى محكمة عرفية في عاليه في جبل لبنان، حيث أديرت المحاكمة بقسوة وظلم شديدين، وبدون أن تحقق أدنى معايير المحاكمات العادلة والقانونية، صامّاً أذنيه عن جميع المناشدات والتدخلات التي سعت لإطلاق سراحهم, وخصوصاً تلك التي أطلقها الشريف حسين بن علي شريف مكة، الذي أرسل البرقيات إلى السفاح وإلى السلطان وإلى الصدر الأعظم، وأوفد ابنه الأمير فيصل بن الحسين إلى دمشق، وقابل السفاح ثلاث مرات في مسعى لإيقاف حكم الإعدام دون جدوى، إذ أن السفاح كان قد عقد النية على تنفيذ مخططه الرهيب.

نفذت أحكام الإعدام شنقاً على دفعتين: واحدة في 21 أغسطس/أب 1915 وأخرى في 6 مايو/أيار 1916 في كل من ساحة البرج في بيروت، فسميت ساحة الشهداء، وساحة المرجة في دمشق[9].

بقي أحمد جمال باشا السفاح ممعنا في غيه، إلى أن شعرت الدولة العثمانية بنتائج سياسته الفظيعة فنقلته من سوريا وعينت بدلاً منه جمال باشا المرسيني الشهير بالصغير.

وفاته[عدل]

قُتل جمال باشا في مدينة تبليسي عام 1922 م على يد أرمني يدعى اسطفان زاغكيان بسبب انه كان واحدا ممن خططوا لإبادة الارمن ضمن حركة واسعة عرفت بعملية نيمسيس أي العقاب طالت جميع المسؤلين عن تلك الإبادة [10]، وقد روي عن طلعت بك زميل جمال باشا السفاح في جرائمه أنه خاطب زميله هذا بقوله: "لو أنفقنا كل القروض التي أخذناها لستر شرورك وآثامك لما كفتنا".

جمال باشا في الثقافة العامة[عدل]

تم إنتاج مسلسل سوري درامي بعنوان إخوة التراب يحكي عن تلك الحقبة التي حكم فيها جمال باشا بلاد الشام, والمسلسل من إخراج نجدت أنزور، واشترك فيه نخبة من الممثلين السوريين منهم أيمن زيدان وسوزان نجم الدين وسامر المصري.

انظر أيضاً[عدل]

المصادر[عدل]

  1. ^ أ ب اكتشف سوريا
  2. ^ أ ب علي الوردي ج:3. ص:207.
  3. ^ العلاف والشبيبي.ص:194
  4. ^ العلاف والشبيبي.ص:193
  5. ^ لويس ماسنيون- ص. 8.
  6. ^ علي الوردي ج:3. ص:212.
  7. ^ علي الوردي ج:3. ص:213.
  8. ^ العلاف والشبيبي.ص:198
  9. ^ السادس من أيار عيد الشهداء ذكرى أول قافلة للشهداء في سبيل الحرية ما هي قصة هذا اليوم المجيد؟
  10. ^ http://www.hyeetch.nareg.com.au/genocide/punish_p1.html