تطور الذكاء عند الإنسان

من ويكيبيديا، الموسوعة الحرة
اذهب إلى: تصفح، ‏ ابحث
فئوس يدوية اكتشفت في سوانسكومب موجودة في المتحف البريطاني تعود إلى إنسان سوانسكومب الذي يقدر عمره ب200.000 إلى 300.000 سنة.

تطور ذكاء الإنسان هو مصطلح يشير إلى مجموعة نظريات حاولت شرح طريقة تطور ذكاء الإنسان. هذه النظريات مرتبطة بدرجة كبيرة بتطور مخ الإنسان وأصول لغة البشر.

يمتد الخط الزمني لتطور الإنسان لحوالي 7 مليون سنة، من تشعب جنس البان إلى ظهور الحداثة السلوكية منذ 50.000 سنة. أول 3 ملايين سنة من الخط الزمني يدرس نوع إنسان ساحل التشادي والمليوني سنة التي تليها يدرس نوع أسترالوبيثكس والمليوني سنة الأخيرتين يدرس نوع الإنسان (العصر الحجري القديم).

تظهر العديد من صفات ذكاء الإنسان (مثل التعاطف ونظرية العقل والحداد والطقوس واستخدام الرموز والأدوات) لدى القردة العليا لكن بمستوى أقل من الإنسان.

تاريخ[عدل]

القردة العليا[عدل]

أم وطفل شمبانزي

تظهر القردة العليا قدرة كبير على الاستعراف والتعاطف. تصنع الشمبانزيات الأدوات ويستخدمها للحصول على الطعام والسلوكيات التعبيرية الاجتماعية. ولديهم ستراتيجيات صيد متطورة، ولديهم وعي وقدرة على التلاعب والخداع، يمكنهم تعلم استخدام الرموز وفهم جوانب لغة الإنسان ويتضمن ذلك تركيب الجمل، والاعداد، والتسلسل الرقمي.[1]

تفوقت الشمبانزيات في دراسة على الطلاب البشر الجامعيين في اختبار تذكر أرقام.[2] تم تفنيد هذا الادعاء في دراسة لاحقة بعد أن عُرِف ان الشمبانزيات قد تلقت تدريبات على الاختبار بينما تم تقييم الطلاب في أول محاولة. وعندما تم إعطاء مهلة للأشخاص البشريين موضع البحث للتدرب تفوقوا بشكل ملحوظ على الشمبانزيات.[3] الشمبانزيات قادرات على التعاطف، ولوحظوا وهن يطعمن السلاحف في البرية وأظهرن فضول في الحياة البرية (مثل ثعابين البايثون).

تحت فصيلة الإنسانيات[عدل]

رسم يوضح تطور حجم مخ تحت فصيلة الإنسانيات

منذ حوالي عشرة ملايين سنة دخل مناخ الأرض مرحلة برودة وجفاف والتي وصلت في النهاية إلى بداية العصر الجليدي حوالي منذ 2.6 مليون سنة. وكان من نتائج هذا تحول الغابة الاستوائية الموجودة بشمال أفريقيا إلى مراعي ومن ثم التصحر وحل محلها الصحراء الغربية. أجبر هذا الحيوانات التي تسكن الأشجار على التكيف على البيئة الجديدة أو ان تنتهي حياتها. ولأن البيئة قد تغيرت من غابات متصلة إلى غابات منفصلة تفصلها مراعي واسعة فتكيفت بعض الرئيسيات بشكل جزئي أو كلي على الحياة على الأرض وبالتالي تعرضوا إلى خطر الحيوانات المفترسة وخاصة القطط الكبيرة والتي كانوا في مأمن منها من قبل.

بعض من الهومينينا (أوسترالوبيثين) تكيفوا مع هذا التحدي بالاعتماد على المشي على قدمين عن طريق المشي بواسطة الأرجل الخلفية. أعطاهم ذلك ارتفاع أكبر لأعينهم وعظّم قدرتهم على رؤية الخطر عندما يقترب منهم فيتجنبونه. وأيضاً حرر ذلك الأرجل الأمامية (الذراعين) من مهمة المشي وسمح لليدين بأن يكونا متاحين لمهمات أخرى مثل جمع الغذاء. طوّرت الرئيسيات التي تمشي على قدمين استخدام اليدين إلى حد ما، مما جعلهم قادرين على التقاط العصي، العظام، والأحجار واستخدامهم كأسلحة أو أدوات لمهمات كقتل حيوانات أصغر أو تقشير البندق أو تقطيع الجيفة.

منذ حوالي 5 مليون سنة بدأ مخ أشباه البشر يتطور سريعا في كل من الحجم واختلاف الوظائف.

هناك زيادة تدريجية في حجم المخ كلما تقدمنا في الخط الزمني لتطور الإنسان والتي تبدأ من حوالي 600 سم3 في الإنسان الماهر حتى 1500سم3 في إنسان نياندرتال. هناك ارتباط بين حجم المخ والذكاء بشكل عام.

هومو[عدل]

ظهر الإنسان الماهر في شرق أفريقيا منذ 2.4 مليون سنة وهو أو أنواع الإنسان المعروفة وأول من استخدم الأدوات الحجرية.

منح استخدام الأدوات ميزة تطورية حاسمة وتطلب مخ أكبر وأكثر تعقيدا لتناسب حركات اليد الدقيقة التي تحتاجها هذه المهمة. خلق تطور حجم المخ مشكلة للإنسان المبكر. تطلب المخ الأكبر جمجمة أكبر وبالتالي تطلب أن يكون لدى الإناث قناة ولادة أوسع ليمر المولود الجديد برأسه الكبيرة من خلالها. الاتساع الكبير كان سوف يجعل الحوض عريض جدا مما يُفقد القدرة على الجري (وهو ما كان مهارة مهمة في عالم مليء بالمخاطر منذ 2 مليون سنة).

وكان حل هذه المشكلة هو ان تتم الولادة في مرحلة مبكرة من تطور الجنين قبل أن يتضخم حجم الرأس حتى يتمكن من المرور خلال قناة الولادة. مكن هذا التكيف العقل البشري من أن يكبر حجمه لكنه فرض نظام جديد. أدت رعاية الرضع إلى فترات طويلة اجبرت الإنسان على ان يكون اقل تنقلا. زادت فترة بقاء المجموعات في مكان واحد لفترات طويلة حتى تتمكن الاناث من أن ترعى رضيعها بينما يصطاد الذكور الطعام ويتقاتل مع مجموعات أخرى في منافسة على مصادر الطعام. ونتيجة لذلك أصبح الإنسان أكثر اعتمادا على صنع الأدوات في تصارعه مع الحيوانات الأخرى والبشر الاخرين، واقل اعتمادا على حجم الجسم والقوة.

استعمر إنسان نياندرتال الشرق الأوسط وأوروبا منذ حوالي 200.000 سنة بعدها انقرض متبعا بظهور الإنسان الحديث في المنظقة قبل 40.000 سنة.

الإنسان العاقل[عدل]

سكاكين ورصاص محفور وأدوات عظمية تعود إلى العصر الحجري الوسيط بالتحديد قبل 75.000 سنة تعود إلى الفترتين M1 و M2 المكتشفة في كهف بلومبوس
"الإنسان الأسد" الذي وجد في كهف هوهلينستين ستاديل بجبل سوامبيان الب بألمانيا وقدر عمره ب32.000 سنة, تعود إلى الحضارة الأورغنية وهو أقدم تجسيم لحيوان في العالم

ظهر الإنسان العاقل لأول مرة في شرق أفريقيا قبل حوالي 200.000. من غير الواضح إلى اي مرحلة وصل إليها هذا الإنسان المبكر في تطوير اللغة والموسيقى والدين الخ. انتشروا خلال أفريقيا كلها في ال50.000 سنة التي تلتها.

وفقا لمؤيدي نظرية كارثة توبا شهدت مناطق الكوكب غير الاستوائية تجمد مفاجئ منذ 70.000 سنة بسبب انفجار ضخم لبركان توبا الذي ملأ الغلاف الجوي بغبار بركاني لعدة سنوات مما خفض تعداد البشر إلى 10.000 زوج في أفريقيا الاستوائية ومن هناك جاء نسل الإنسان الحديث. ولأن الإنسان لم يكن مهيء للتعرض لتغير مناخي مفاجئ؛ فكان الناجون هم الذين يتمتعون بذكاء كاف لاختراع ادوات جديدة وطرق لحفظ الدفئ وايجاد مصادر جديدة للطعام (كالتكيف على الصيد من المحيط بالاعتماد على مهارات الصيد السابقة من البحيرات التي تجمدت).

قبل حوالي 80-100.000 سنة تشعب نسل الإنسان العاقل إلى ثلاثة أنسال:

حدثت الطفرة الكبرى والتي ادت إلى الحداثة السلوكية الكاملة بعد هذا التشعب. الزيادة السريعة في التعقيد في صناعة الأدوات وفي السلوك ظهرت منذ حوالي 80.000 سنة وبعدها بدأت الهجرة من أفريقيا في نهاية العصر الحجري القديم الوسيط منذ حوالي 60.000. ظهرت الحداثة السلوكية الكاملة مثل الرسم، الموسيقى، التزين، التجارة، التأبين، إلخ منذ 30.000 سنة. أقدم أمثلة على فن ما قبل التاريخ التي تعود إلى هذه الحقبة والحقبة الأورغنية والغرافيتية في أوروبا-ما قبل التاريخ، مثل التماثيل الفيونسية والرسم على جدران الكهوف (كهف شوفيه) وأفدم آلات موسيقية (الأنبوب العظمي الذي اكتشف في كهف غيسينكلوستيرل بألمانيا والذي يقدر عمره ب 36.000 سنة).[4]

نظريات[عدل]

فرضية العقل الاجتماعي[عدل]

وقد طرحها روبن دونبار ويفترض فيها ان ذكاء الإنسان لم يتطور بالأساس كوسيلة لحل مشاكل بيئية لكن كوسيلة للنجاة والتكاثر في مجموعات اجتماعية كبيرة ومعقدة. بعض من السلوكيات المرتبطة بالعيش في مجموعات كبيرة تضمنت الإيثار المتبادل والخداع وتكوين التحالفات. ديناميكيات الجماعة تلك مرتبطة بنظرية العقل أو القدرة على فهم أفكار وتعبيرات الآخرين. بالرغم من ذلك يعترف دونبار في نفس الكتاب ان المجموعات في حد ذاتها لا تتسبب في تطور الذكاء (كما في الحيوان المجتر.[5])

يقول دونبار انه عند اتساع المجموعات الاجتماعية يزداد معه عدد العلاقات المحتلفة في المجموعة. تعيش الشمبانزيات في مجموعات تتكون من 50 فرد بينما يكون البشر في دوائر اجتماعية تتكون من 150 فرد فيما يعرف الآن بعدد دونبار. وفقا فرضية العقل الاجتماعي؛ فإنه عندما بدأت القردة العليا العيش في مجموعات كبيرة أصبح هناك تفضيل للأكثر ذكاء في الانتخاب الطبيعي. استشهد دونبار بالعلاقة بين حجم القشرة المخية الجديدة وحجم الجماعة لثدييات مختلفة كدليل.[5] لكن السرقاط لديه علاقات اجتماعية اكثر بكثير في حين ان مخهم صغير الحجم.[6] هناك فرضية أخرى ان الذكاء هو ما يجعل العلافات الاجتماعية أكثر تعقيدا، لأن الافراد الاذكياء أكثر صعوبة في تعلم التعامل معهم.[7]

هناك دراسات أيضا تظهر ان حتى عدد دونبار ليس الحد الأقصى لعدد العلاقات الاجتماعية للإنسان.[8]

الاصطفاء الجنسي[عدل]

وقد طرحها جيفري ميلر والتي تقول ان تطور ذكاء الإنسان لم يحدث بالضرورة بسبب الاحتياج لإصطياد الطعام للنجاة. ويقول ان مظاهر الذكاء كاللغة والموسيقى والفن لم تتطور بسبب قيمتها المنفعية لنجاة القردة العليا الأولين ولكن بالأحرى كان الذكاء مؤشرا للياقة. ربما قد تم اصطفاء القردة العليا لذكاء أكبر كدليل على جينات صحية، والنتيجة الايجابية للاصطفاء الجنسي ادت إلى حدوث تطور في ذكاء الإنسان في فترة قصيرة نسبيا.[9]

يجب أن تفسر نظرية الاصطفاء الجنسي سبب ذكاء كلا من الجنسين، وأن الذكور فقط هم من لديهم سلوك الاستعراض.[10] كما اعتبر أنه يمكن لنظرية الاصطفاء الجنسي ان تعمل على الذكور والإناث في الأنواع التي على الأقل أحادية الزواج جزئيا.[11] في حالة الزواج الأحادي الكلي يكون هناك تزاوج متلائق للخلات الجنسية المصطفاة. هذا يعني أن الأفراج الأقل جاذبية سيتزاوجون من الأفراد الأقل جاذبية الأخرى. لو كانت الخلات الجذابة لها لياقة جيدة، فهذا يعني ان الاصطفاء الجنسي يزيد العبئ الجيني لنسل الأفراد غير الجذابين. بدون الاصطفاء الجنسي يمكن لفرد غير جذاب أن يجد زوج متفوق مع قليل من الطفرات الضارة وينجبا أطفالا أصحاء الذين سوف ينجوا على الأرجح. أما في الاصطفاء الجنسي يكون الفرد قادرا فقط على التزاوج من فرد أدنى الذي على الأرجح سوف يمرر طفرات ضارة كثيرة لنسلهما المشترك الذين لديهم فرصة أقل على النجاة.[9]

أيضا اعتبر الاصطفاء الجنسي كتفسير مرجح لخلات أخرى لإناث البشر بالتحديد، كمثال فإن الأثداء والمؤخرات أكبر بكثير في نسبة حجم الجسم الكلي من مثيلاتها من الأنواع القريبة.[9] غالبا ما يفترض أنه إذا كان الأثداء والمؤخرات ذات الأحجام الكبيرة كانت ضرورية من أجل وظائف كإرضاع الصغار, فإنه كان يجب أن توجد في أنواع أخرى. نمو عقول البشر بحاجة إلى تغذية أكبر من عقول الأنواع الأخرى. كما أن ذكر الإنسان يجد أثداء أنثى الإنسان جذابة وفقا للاصطفاء الجنسي.

الاصطفاء الجنسي في الذكاء والقدرة على التحكيم يمكن أن يعمل على مؤشرات النجاح مثل مظاهر الثراء الواضحة (الماشية، والمزارع، والخدم، إلخ..). من الممكن أنه لكي تحكم الإناث على ذكاء الذكور فلابد أن تكون الإناث نفسها ذكية. هذا يمكن أن يفسر سبب أنه بالرغم من غياب الاختلافات الواضحة في الذكاء بين الإناث والذكور إلا أن هناك اختلافات واضحة بين نزعات الذكور والإناث لعرض ذكاءهم في صور متباهية.[9]

المصادر[عدل]

  1. ^ "Chimpanzee intelligence". Indiana University. 2000-02-23. اطلع عليه بتاريخ 2008-03-24. 
  2. ^ Rowan Hooper (2007-12-03). "Chimps outperform humans at memory task". New Scientist. اطلع عليه بتاريخ 2008-03-24. 
  3. ^ "Do young chimpanzees have extraordinary working memory?". PSYCHONOMIC BULLETIN & REVIEW. 2010-04-17. اطلع عليه بتاريخ 14 October 2011. 
  4. ^ "Musical behaviours and the archaeological record: a preliminary study". 
  5. ^ أ ب The Social Brain Hypothesis
  6. ^ Vetenskapsradion, Sweden
  7. ^ Inside The Minds of Animals TIME August 16, 2010
  8. ^ McCarty, C., Killworth, P.D., Bernard, H.R., Johnsen, E. and Shelley, G. "Comparing Two Methods for Estimating Network Size," Human Organization 60:28–39. (2000). Bernard, H. Russell, Gene Ann Shelley and Peter Killworth. 1987. "How Much of a Network does the GSS and RSW Dredge Up?" Social Networks 9: 49–63. H. Russell Bernard. "Honoring Peter Killworth's contribution to social network theory." Paper presented to the University of Southampton, 28 September 2006.
  9. ^ أ ب ت ث Miller. The Mating Mind. ISBN 0805857494. 
  10. ^ Encyclopædia Britannica
  11. ^ Ian L. Jones and Fiona M. Hunter) (1993). "Mutual sexual selection in a monogamous seabird". Nature 362: 238–239. doi:10.1038/362238a0.