فلسفة العقل

من ويكيبيديا، الموسوعة الحرة
اذهب إلى: تصفح، ‏ ابحث
رسم مخططي فراسيماغي[1] للدماغ-وكان علم الفراسة من بين المحاولات الأولى لربط الوظائف العقلية مع أجزاء معينة من الدماغ

فلسفة العقل هي أحد فروع الفلسفة التي تهتم بدراسة طبيعة العقل، والأحداث الذهنية، والوظائف الذهنية، والخصائص الذهنية بالإضافة إلى الوعي وعلاقتهم بالحالة الجسدية وخاصة العقل. مسألة العقل جسد، العلاقة بين العقل والحالة الجسدية، كثيرًا ما تعتبر القضية الأساسية في فلسفة العقل. وتوجد أيضًا قضايا أخرى تهتم بطبيعة العقل مجردة من أي علاقة بالجسم كالإدراك وطبيعة بعض الحالات الذهنية الأخرى. هذه الحقول الدراسية مجتمعة تتناول بعض أكثر المشكلات تعقيدا التي يواجهها الإنسان، والآراء والاقتراحات لحل هذه المعضلات والإجابة عنها كثيرة جدا ومختلفة. العقل أيضا هو المحلل للأحداث والذي تجري فيه عملية التحليل المجرد والتحليل المتسلسل هنا يمكن اعتبار فلسفة العقل طريقة التفكير والحوار المبني على أسس منطقية وبيانية (فلسفية) فقد تتم في خطوة أو عدة خطوات.

الثنائية والأحادية هما مدرستا الفكر الأساسيتان اللتين تنويان حل مسألة (معضلة) العقل- الجسد. يمكن تتبع مدرسة الثنائية إلى أفلاطون،[2] والسنسكريتية ومدارس اليوجا للفلسفة الهندية،[3] ولكنها وضعت تحديدا بواسطة رينيه ديكارت في القرن السابع عشر.[4] ناقشت الثنائية الجوهرية أن العقل هو جوهر متواجد بشكل مستقل، بينما حافظت الثنائية الملكية على أن العقل هو مجموعة من الممتلكات المستقلة، المنبثقة من الدماغ والتي لا يمكن الحد منها، مؤكدة بأنها ليست جوهر منفصل.[5]

الأحادية هي الرأي الذي يؤمن بأن العقل والجسد ليسا كيان وجودي منفصل. هذا الرأي أُيّده لأول مرة في الفلسفة الغربية بارمنيدس في القرن الخامس قبل الميلاد، وبعد ذلك تبنى الرأي هذا العقلاني باروش سبينوزا في القرن السابع عشر.[6] تجادل الفيزيائيون بأنه فقط الكيانات المفترضة في النظرية الفيزيائية هي الموجودة،[7][8][9][10][11][12] وأن العقل سيفسر حتماً عن طريق هذه الكيانات بينما النظرية الفيزيائية تكمل مسيرتها نحو التطور.[11][13][14] المثاليون يرون أن العقل هو كل الموجود وبأن العالم الخارجي هو العقل أو أنه محض وهم خلقه العقل. الأحاديون المحايدون مثل إرنست ماخ وويليام جيمس يعتقدون أن الأحداث في العالم يمكن تفسيرها يإما نفسياً أو جسدياً اعتماداً على شبكة الأحداث التي تخاض ، أما الأحاديون ثنائيو الجانب من أمثال سبينوزا بالرأي القائل بأن هناك مادة محايدة ، وأن العقل والجسد هما إحدى خواص هذه المادة المحايدة . أشهر الأحاديات في القرن العشرين والحادي والعشرين كانت كلها أشكال للفيزيائية وتتضمن السلوكيات ، نظريات الهوية ، الأحادية الشاذة وأداء المهمات.[15]

معظم فلاسفة العقل الحداثيون يتبنون الرأي الفيزيائي سواءً بشكل اختزالي أو لا اختزالي ، وحفاظهم بطرقهم المختلفة بأن العقل ليس شيئاً منفصلاً عن الجسد.[15] هذه المناهج أثرت بشكل خاص على العلوم، وخصوصاً في علوم البيولوجياالاجتماعية، وعلوم الحاسب الآلي، وعلوم النفس التطورية، ومختلف مجالات العلوم العصبية.[16][17][18][19] لكن هناك فلاسفة آخرون يتبنون الرأي اللافيزيائي والذي يتحدى القول بأن العقل بناء فيزيائي بحت . الفيزيائية الاختزالية تؤكد أن الحالات والخصائص العقلية يمكن تفسيرها دائماً عن طريق الحساب العلمي بالحالات والعمليات لعلم وظائف الأعضاء.[20][21][22]الفيزيائية اللاختزالية تناقش أنه رغم أن الدماغ كله للعقل، لكن الفرضيات والألفاظ المستعملة لا غنى عنها. ولا يمكن اختزالها في اللغة والتفسيرات الدنيا لتفسير العلوم الفيزئيائية .[23][24] تطور العلوم العصبية المستمر ساعد على توضيح بعض هذه المشاكل. لكن تظل هذا المشكلات بعيدة عن الحلول، وبعض فلاسفة العقل الحداثيون أبقوا الأسئلة حول موضوعية الخواص و حالات وخصائص العقل إذ يمكن شرحها بالمطلحات الطبيعية (الواقعية ). [25][26]

محتويات

مسألة العقل[عدل]

تهتم مسألة العقل-جسد بى محاولة إيجاد تفسيرات عن علاقة العقل أو العمليات الذهنية بالحالة الجسدية أو العملية..[27] وكان الهدف الرئيسي للفلاسفة في هذا المجال هو تحديد طبيعة العقل والحالات الذهنية والعملية، وكيفية أو إمكانية أن يؤثر على العقل وتأثيره على الجسد.

وتعتبر فلسفة العقل فرع من الفلسفة تنقسم إلى مبحثين : مبحث عن العقل عامة، ومبحث عن أجزاء العقل. مسائل المبحث الأول تدور حول طبيعة العقل وعلى العلاقة بين العقل والأشياء مثل الجسم والآلات والطبيعة والحيوانات والآلهة، كما تدور حول مكونات العقل مثل القدرات والاستعدادات والأفعال والأحوال والعمليات، وتدور كذلك حول أنشطة العقل وعما إذا كانت تسير وفقا لمبادئ آلية أو مبادئ غائية، أما المبحث الثاني فيدور على المفاهيم العقلية مثل المعرفة والإدراك والفهم والتفكير والاعتقاد والذاكرة والخيال، وعلى مفاهيم الإرادة مثل القرار والاختيار والقصد والرغبة والانفعال، وعلى مفاهيم الإحساس مثل الغضب والخوف والملل واللذة والألم والرغبة. كما أنه يدور على مسائل أخرى مثل الدوافع والوعي والانتباه واللاشعور والأحلام. وقد أسس فلسفة العقل الفيلسوف جلبرت رايل في كتابة " مفهوم العقل " والفيلسوف النمساوي لودفيج فتجنشتاين في كتابه " أبحاث فلسفية "

وتعتمد تجاربنا الحسية على التحفيز والتي تصل إلى مختلف اجهزتنا الحسية بواسطة العالم الخارجي، وهذا التحفيز يتسبب في احداث بعض التغيرات في حالتنا الذهنية، وفي النهاية يجعلنا ندرك ونشعر بالإحساس، والذي يمكن أن يكون مبهج أو مزعج. فعلى سبيل المثال، تؤدي رغبة شخص ما بشريحة بيتزا إلى تحريك جسده بوضعية واتجاه معينين للحصول على مبتغاه. والسؤال هنا كيف يمكن للتجارب الواعية أن تنشأ من مادة رمادية لا تتحلى بشيء سوى بخواص كهروكيميائية[15]>

و هنا تتفجر مشكلة وهي كيف يتسبب الافتراض السلوكي الشخصي (مثل المعتقدات والرغبات)في ءإطلاق السيالة العصبية في العصبون وبالتالى تحريك عضلاته.و هذا ساعد في ايجاد حل وسط لبعض الألغاز التي واجهت الفلاسفة والعاملين في نظرية المعرفة على الأقل منذ أيام رينيه ديكارت[4]

الثنوية كحل لمسألة العقل-جسد[عدل]

المثنوية العقلية

الثنويةهى مجموعة الرؤوى عن العلاقة بين العقل والجسد أو المادة. وقد بدأت بالأدعاء أن الظواهر العقلية تعتبر في بعض النواحي غير فيزيائية.[5]، وواحدة من أوائل واشهر التركيبات في ثنوية مسألة العقل-جسد تم تقديمها كانت في الشرق في حوالي سنة 650 قبل الميلاد بواسطة مدرسة السماخية ومدرسة اليوغا ضمن الفلسفات الهندية، واللتان قسمتا العالم إلى بوروشا (العقل/الروح) وبراكريتي (المادة).[3]، وخاصة يوغا سوترا التي قدمت نهج تحليلى لطبيعة العقل ضمن نصوص باتانجالي.

وكانو أفلاطون هو أول من ناقش المثنوية في الفلسفة الغربية من خلال كتاباته، وقد تمسك بأن الذكاء الإنساني أو العقل لا يمكن أن يحدد أو يشرح ضمن مصلح الجسم الفيزيائي[2][28]. وبالرغم من ذلك كانت روئية رينيه ديكارت للثنوية سنة 1641 هي الأشهر ,فكان يرى أن العقل غير محدود في إطاره الفيزيائي فهو جسم غير مادي.[4] كما كان أول من حدد بوضوح علاقة العقل مع الوعي والوعي الذاتي، وميزه عن المخ الذي كان مقر الذكاء. وبذلك كان أول من حدد وصاغ مسألة العقل-جسد التي ما زالت موجودة حتى الآن.[4]

الجدل حول المثنوية[عدل]

إن أكثر البراهين استخداما في ءاثبات صحة المثنوية هي أنها مستمدة من بداهة الفكر السليم الذي يلاقيه الوعي وذلك ما يميزه عن المادة الغير حية. فإذا سألت أشخاص عاديين عن ماهية العقل، فإنه سيجيبونك عن طريق تعريفه من ذاتهم وشخصيتهم وروحهم أو من خلال بعض العوامل الداخلية من هذا القبيل. ومن المؤكد أنهم سينكرون أن العقل مجرد دماغ.العديد من فلاسفة العقل المعاصرين يزعمون ان تلك البديهيات مضللة, ولذلك يجب علينا استخدام ملكتنا النقدية بجانب البراهين المثيتة من العلوم لكى ندرس تلك الأفتراضات ونقرر ان كان لها أساس علمى ام لا.

هناك حجة أخرى لصالح الثنائية وهي أن العقلية والبدنية لديهما خصائص مختلفة تماما, بل وفي بعض الأحيان لا يمكن التوفيق بينهم. [29] الأحداث العقلية لديها ميزة كونها شخصية في حين أن الأحداث المادية ليست كذلك. فمثلا يمكن للمرء ان يتساءل عما تشعر به عندما تحرق اصبعا او كيف تبدو السماء الزرقاء او ماهي الموسيقى الجميلة بالنسبة لك, ولكنه من غير المنطقي او على الأقل من الغريب أن نسأل كيف تشعر عندما يكون هنالك تزايد في مستوى امتصاص حمض الجلوتاميك في منطقة الحصين من قشرة البطين الجانبي للدماغ.

يدعوا فلاسفة العقل الجوانب الشخصية (الذاتية) للأحداث العقلية ب"كواليا" 'qualia' او بالمشاعر الأولية (الخام). [29] وهي شيء مثل الشعور بالألم او رؤية اللون الأزرق المألوف, وما إلى ذلك. جميع تلك الأحداث والحالات الذهنية (العقلية) تنطوي على ال"كواليا", ويبدو من الصعب اختصارها إلى اي وصف مادي بحت.[30]

اذا كان من الممكن ان يتواجد الوعي (العقل) بمعزل عن الواقع المادي (الدماغ) اذن لابد من توضيح كيف تتكون الذكريات المادية الحسية المتعلقة بالوعي. وعلى ذلك فلابد للثنوية أن تشرح كيف ان الوعي يؤثر في الواقع المادي. أحد التفسيرات المطروحة من قبل أرنولد يويلينكز و نيكولا مالبراج هي ان ذلك يحدث بمعجزة, حيث ان جميع التفاعلات بين العقل والجسم تتطلب التدخل المباشر من الله.

تفسير اخر من الكاتب لويس [31] مستعينا بمبدأه (الحجة من السبب) يقول فيه: كما تفترض الواحدية, اذا كانت كل أفكارنا هي نتيجة لأسباب مادية اذن فليس لدينا اي سبب لافتراض انها ايضا نتيجة لأسس منطقية. المعرفة تدرك عن طريق استخدام المنطق تدرجا من الاساس إلى النتيجة. وعلى هذا فإذا كان مبدأ الواحدية صحيحا فلن يكون هناك اي وسيلة لمعرفة ذلك-او معرفة اي شيء اخر- ولن نستطيع حتى ان نفترض ذلك, الا اذا تدخلت الصدفة.

تعتمد نظرية (الزومبي) على تجربة فكرية (ذهنية) بواسطة تود موودي , ثم تم تطويرها بواسطة ديفيد تشالمرز في كتابه (العقل الواعي). الفكرة الاساسية هي انه يمكن للمرء ان يتصور الجسد ويهذه الطريقة تخيل وجود هذا الجسد, بدون ارتباط حالة الوعي بذلك الجسد. يجادل تشالمرز بأنه يبدو من المعقول جدا ان مثل هذا الكائن يحتمل وجوده لأن كل ماهو مطلوب هو كل وفقط الأمور التي تصفها العلوم الفيزيائية (المادية) حول الزمبي يجب ان تكون صحيحة. بما أن أيا من المبادئ ذات الصلة بالعلوم تشير إلى الوعي او اي من الظواهر العقلية الاخرى,و وان اي كيان مادي-بطبيعته- يمكن وصفه علميا بواسطة الفيزياء فان التقدم من "التصور" ل "الاحتمالية" ليس خطوة كبيرة. [32] اخرون مثل دينيت يجادلون بأن نظرية الزومبي الفلسفية [33] بعيدة الاحتمال[34] وغير مترابطة . يرى البعض انه استنادا إلى مبدأ المادية فان على المرء ان يؤمن اما بكونه هو والجميع زومبي, او انهم جميعا لا يمكن ان يكونوا كذلك. ينتج عن التأكد من قناعة المرء بكونه (او عدم كونه) زومبي هو من نتاج العالم المادي وبالتالي لا يختلف ذلك الشخص عن البقية. يثير دينيت الجدل حول هذا الموضوع بقوله "يعتقد الزومبي انهم واعون, انهم يتسمون بالكواليا, وانهم يشعرون بالألم ولكنهم (وفقا لهذا التقليد المؤسف) مخطئون في ذلك بشكل لا يمكننا ولا يمكنهم اكتشافه ابدا".[33]

الثنائي المتفاعل[عدل]

صورة لرينيه ديكارت بواطسة فرانس هالس (١٦٤٨)

الثنائي المتفاعل أو ببساطة التفاعل، هو شكل معين للثنائي أول من تبناه ديكارت في التأملات.[4] في القرن العشرين، أهم رواد هذه النظرية كارل بوبر وجون إيكلس [35] فمن وجهة نظرهم، أن الحالات العقلية، كالمعتقدات والرغبات، تعد سبباً يؤثر على الحالات المادية.[5]

ويمكن تلخيص نظريات ديكارت الشهيرة على النحو التالي: سيث لديه فكرة واضحة ومختلفة عن عقله وأنه كشي مفكر ليس له امتدادات مكانية (أي ليس بالإمكان قياسها طولاً، وزناً، ارتفاعا، وغيرها). ولديه فكرة واضحة أيضاً عن جسده كشي لديه امتداد مكاني، له مقاييس وغير قابل للتفكير. ويترتب على ذلك عدم مطابقة العقل للجسد حيث لكل منهما خصائصه المختلفة جذرياً.[4]

وبنفس الوقت، وبالرغم، أنه من الواضح أن حالات سيث العقلية (الرغبات، المعتقدات،...الخ) لها تأثيراتها السببية على جسده والعكس بالعكس: كلمس طفل لموقد ساخن (حدث مادي) مما يسبب الألم (حدث عقلي) ومن ثم جعلها تصرخ (حدث مادي)، وهذا بدوره يثير شعوراً بالخوف والرغبة بالحماية (حدث عقلي)، وهلم جراً.

اعتمدت حُجة ديكارت بشكل حاسم على فرضية أن مايعتقد سيث كونه أفكار واضحة و جليّة في عقله صحيح بالضرورة. وقد شكك العديد من الفلاسفة المعاصرين في هذا .[36][37][38] على سبيل المثال, أشار جوزيف اغاسي إلى إن هناك اكتشافات علمية متنوعة تمت في بداية القرن العشرين قوّضت مفهوم الوصول بإمتياز للأفكار الذاتية. كما ادّعى فرويد أن المُراقب المتدرب تدريبًا نفسيًا بإمكانه فهم الدوافع اللاواعية لشخص ما أفضل من الشخص نفسه. و أظهر دهيم أن الفيلسوف صاحب العلم يمكنه معرفة الطريقة التي يتبعها الشخص في اكتشاف الأشياء أفضل من ذلك الشخص نفسه أيضا, بينما اظهر مالينوفسكي أن عالم الإنسانيات يمكنه معرفة عادات الشخص وطبائعه أكثر من صاحب هذه العادات والطبائع نفسه. و يؤكد أيضا أن التجارب النفسية الحديثة والتي ساعدت الناس على رؤية أشياء غير موجودة قد وفرت الأسس اللازمة لرفض حجة ديكارت, لأن العلماء بإمكانهم وصف تصورات الشخص أفضل من الشخص نفسه.[39][40] نقطة الضعف المشتركة بين تلك الحجج التي تقف ضد التفاعلية , تفاعل العقل والجسد, أنها تشكك في فكرة التبصر المتعمق. جميعنا نعلم أن الناس يرتكبون الأخطاء في نظرتهم للعالم (بما في ذلك نظرتهم لأحوالهم الداخلية) ولكن ليس دائمًا. ولذلك, فإنه من السخف منطقيا إفتراض أن الأشخاص مخطئون دائم في فهم حالتهم الذهنية و في أحكامهم حول طبيعة أذهانهم.

أشكال أخرى للثنوية[عدل]

أربعة أصناف للثنائية. تشير الأسهم إلى اتجاه التفاعلات السببية، بينما المناسبية لا تظهر.

التوزاي العقلي والبدني[عدل]

التوازي النفسي ( العقلي والبدني ) أو التوازي البسيط هو الرأي القائل بأن العقل والجسد حين وجود حالات وجودية مختلفة فإنها لا تؤثر سببياً في بعضها البعض ؛ بدلاً من ذلك فإنها تتحرك على طول مسارات متوازية ( أحداث العقل تتفاعل سببياً مع أحدث العقل وأحداث الدماغ تتفاعل سببياً مع الدماغ ) ويبدو أن التأثير على بعضها البعض فقط [41] ؛ومن أبرز الذين كان هذا الرأي تحت حمايتهم هو غوتفريد لايبنيز (GottfriedLeibniz) بالرغم من أنه وجودياً وحدايناً فقد كان يعتقد أنه نوع واحد فقط للوجود ، أحد عناصر الوجود الأولية ، أنه موجود في الكون وكل شيء مختزل لذلك ؛ ومع ذلك استمر بالقول أن هناك اختلاف مهم بين " العقلية " و " الجسدية " من حيث السببية ، وقال أن الإله قد رتب الأمور مسبقاً بحيث أن العقول والأجسام ستكون متوافقة مع بعضها البعض ، وهذا هو المعروف بعقيدة ماقبل التأسيس المتوافق[42].

العرضية أو المناسبية[عدل]

العرضية أو المناسبية هي الرأي الذي تبنى فكرته نيكولاس مالبرانش والذي يؤكد فيه أن جميع العلاقات السببية افتراضياً بين الأحداث الجسدية أو بين الأحداث العقلية والجسدية أنها ليست فعلاً سببية على الإطلاق ؛ بينما الجسم والعقل هما مواد مختلفة والأسباب ( سواء عقلية أو جسدية ) ترتبط آثارها بفعل تدخل الإله في كل مناسبة معينة.[43]

ثنائية الخواص (الخصائص)[عدل]

هي الفكرة (النظرية) القائلة بأن العالم يتألف من نوع واحد من المادة - المادة الفيزيائية- وأنه هناك نوعان من الخواص: الخواص الفيزيائية والخواص العقلية(الذهنية). بمعنى اخر هو ذلك الرأي القائل بأن الخواص العقلية (الذهنية) الغير فيزيائية(اللامادية) مثل الاعتقادات والرغبات والعواطف, تلازم بعض الاجسام الفيزيائية "الدماغ مثلا". تداخل الخصائص العقلية و الفيزيائية(المادية) يعتمد على نوع ثنائية الخواص التي نتحدث عنها, كما انها ليست دائما مسألة واضحة. الانواع الفرعية للثنائية الخواص تشمل التالي:

  1. الانبثاق القوي: تفترض أنه عندما يتم ترتيب المادة بالشكل المناسب "اي بشكل مشابه لترتيب جسم الإنسان" فان الخصائص العقلية(الذهنية) تتولد بطريقة لايمكن عزوها بشكل كامل للقوانين الفيزيائية. لذا فهي تعتبر نوع من انواع المادية المنبثقة[5]. هذه الخصائص المنبثقة لها وضع وجودي مستقل لا يمكن تحليله إلى او شرحه بناءً على البنية الفيزيائية المادية التي انبثق عنها, لكنها في نفس الوقت تعتمد على الخصائص الفيزيائية التي انبثقت عنها. ولكن تختلف الاراء فيما يتعلق بمدى فعالية تلك الخصائص المسببة. وقد تبنى ديفيد تشالمرز شكل من اشكال ثنائية الخواص, وفي السنوات الاخيرة تم اعادة احياء هذا المبدأ [44], ولكن ويليام جيمس كان قد اقترحه بالفعل خلال القرن التاسع عشر.
  2. يبيفينوميناليزم: كان اول من صاغ هذا المذهب هو عالم الاحياء توماس هنري هكسلي [45] وهو يرى ان الظواهر العقلية هي غير فعالة او مسببة, وان اي واحدة او اكثر من الحالات العقلية(الذهنية) ليس لها تأثير على الحالة الفيزيائية(المادية). الحوادث المادية تتسبب في حوادث مادية اخرى, كما يمكنها التسبب في حوادث عقلية(ذهنية), لكن الحوادث العقلية لايمكنها ان تؤدي إلى اي شئ, لكونها مجرد نواتج ثانوية سببة خاملة للعالم الفيزيائي المادي [41]. فرانك جاكسون كان من ابرز المدافعين عن هذه النظرية في الاونه الاخيرة[46].
  3. المادية اللااختزالية: النظرة القائلة بان الخصائص العقلية تشكل فئة وجودية منفصلة بالنسبة للخواص الفيزيائية المادية: الحالات العقلية(الذهنية) مثل الكواليا لا يمكن اختزالها او اختصارها او عزوها إلى حالة مادية فيزيائية. الموقف الوجودي تجاه الكواليا في حالة المادية اللااختزالية لا ينص على ان الكواليا خاملة او سلبية او غير مسببة, وهذا مايفرقها عن الايبيفينوميناليزم (القائل بان الكواليا خاملة).
  4. بانسايكسم (عمومية الخصائص العقلية): هي النظرة التي ترى ان كل المواد لديها جانب عقلي, او بدلا من ذلك كل الاشياء لديها مركز خبرات موحد او وجهة نظر. ظاهريا تبدو هذه النظرية وكأنها من شكل من اشكال ثنائية الخواص وذلك لانها تعتبر ان كل شئ لديه خصائص عقلية ومادية على حد سواء. يذكر بعض المؤمنين بهذه النظرية ان السلوك الميكانيكي مشتق من عقليات بدائية للذرات والجزيئات-كما هو الحال مع العقليات المتطورة والسلوكيات الاساسية العضوية, يكمن الفرق في غياب او وجود هيكل معقد متطور في الكائن المركب. اذن فطالما يتم اختزال الخصائص اللاعقلية إلى خصائص عقلية فان هذه النظرية (البانسايكسم) ليست شكلا (قويا) من اشكال ثنائية الخواص, والا فهي كذلك.

نظرية الجانب الثنائي (المزدوج)[عدل]

نظرية الجانب الثنائي او كما تسمى (الوحدوية ثنائية الشكل) هي النظرية القائلة بان العقلية والمادية هما جانبان او شكلان او منظوران لنفس المادة (لذا فهي نوعا ما نظرية مختلطة, ويمكن اعتبارها وحدوية في بعض النواحي). في الكتابات الفلسفية الحديثة علاقة هذه النظرية بالوحدوية المحايدة اصبحت إلى حد ما غير محددة, لكن هنالك فرق واضح يذكر انه بينما الاحادية المحايدة تسمح لمحتويات مجموعة معينة من العناصر المحايدة والعلاقات التي تتداخل بها لتحديد مااذا كانت عقلية او مادية او كلاهما او ليست اي من ذلك, فإن نظرية الجانب الثنائي تشير إلى ان العقلية والمادية هي مظاهر او جوانب لمادة او كيان او عملية, وهي بدورها ليست عقلية ولا مادية كما تفهم عادة. العديد من صيغ هذه النظرية تتطلب ايضا ان تكون العقلية و المادية مكملة لبعضها وغير قابلة للاختزال او التجزأ (مع المحافظة على اختلافها وتميزها).[47][48][49]

الحلول الأحادية لمشكلة العقل والجسد[عدل]

رفضت نظريتي الثنوية والأحادية أية تقسيمات جوهرية كحل لمشاكل العقل والجسم. هذا الرفض بالتقسيم بين العقل والجسم أصبح الأساس التي قامت عليها الفلسفات الغربية بعد ذلك منذ أكثر من عقدين. تؤمن الفلسفتين الهندية والصينية بالفلسفة الأحادية والتي تقوم على إدراك العقل وفهمه للخبرات والتجارب. في الوقت الحالي، من وجهة نظر الفلسفة الغربية أُصبحت النظرية الأحادية وأنواعها أساسا في علوم الفيزياء. [15] الأحادية الفيزيائية تؤكد بأن كينونية الأشياء مبعثها مادي وفكري واحد وهو الطاقة ، وهذا ماوضحه العلم الحديث.[50] وفي المقابل هناك الكثير من النظريات (التي ستذكر لاحقا)التي انبثقت من النظرية الأحادية مثل النظرية المثالية أو الأحادية الفكرية والتي تؤمن بوجود الواقع العقلي. في المقابل النظرية المثالية والتي من معتنقيها جورج بيركلي غير شائعة في الفلسفة الغربية الحديثة في حين أن البديل للنظرية المثالية في الوقت الحالي هو النظرية الكينونية العقلية وهو المذهب القائل بأن العقل والخبرات العقلية هي احدى مكونات الخبرات الجسدية، وقد تُبنيّت هذه النظرية من قبل عدد من الفلاسفة مثل: ألفريد نورث وايتهيد[51] و ديفيد راي غريفين [44]

النظرية الظواهرية وهي شكل أخر من أشكال النظرية الأحادية وهي القائمة على تصور الأشياء والإدراك الخارجي. هذه النظرية تبناها الفيلسوف بيرتراند راسل وبعض علماء المنطق الوضعيين في بدايات القرن العشرين. [52] الخيار الثالث كحل لمشاكل الأحادية مابين العقل والجسم هو القبول بوجود مواد أخرى ليست لها علاقة لا بالعقل أو المادة على أن يكون كلا من العقل والمادة جزءا من هذه طبيعة هذه المواد. وقد نشأت النظرية الظواهرية على يد الفيلسوف باروخ سبينوزا واشتهرت على يد إرنست ماخ[53] في القرن التاسع عشر الميلادي. وهذه النظرية الظواهرية التي تعرف بالأحادية المحايدة يطلق عليها أيضا نظرية الثنونية الملكية.

الأُُحادية الفيزيائية[عدل]

السلوكيّة[عدل]

المقال الرئيسي:السلوكية

سيطرت السلوكية على فلسفة العقل لأكبر فترة من القرن العشرين وخاصة في النصف الأول منه. [15] في علم النفس: تطورت النظرية السلوكية كردة فعل للقصور في نظرية الاستبطان[50] حيث تقارير الاستقراء على الحياة الخاصة داخل عقل إنسان ما لا تخضع لدراسة متأنية للتأكد من دقتها ولا يمكن استخدامها لتكوين التعميمات التنبؤية، ولهذا يحتج السلوكيّون بأنه دون القدرة على التعميم و دون إمكانية الفحص من قبل طرف ثالث خارجي لا يمكن أن يكون علم النفس قائماً على أساسٍ علميّ.[50] المخرج من هذه الجدلية كان بالقضاء تماماً على فكرة الحياة العقلية الداخلية (وبالتالي: العقل المستقل وجودياً ) والتركيز بدلاً من ذلك على السلوك الذي يمكن وصفه.[54]

و بالتوازي مع هذه التطورات في علم النفس، ظهرت المدرسة السلوكية الفلسفية (التي تسمى أحيانا المدرسة السلوكية المنطقية).[50] و تتميز هذه المدرسة بدرجة عالية من التَّحقُّـقِـيـِّة والتي بشكل عام تعتبر بيانات الحياة العقلية الداخلية التي لا يمكن التحقق منها بلا معنى، فبالنسبة للسلوكيين: الحالات الذهنية ليست حالات داخلية يمكن لشخص ما أن يُعد تقارير استقرائية عنها بل مجرد أوصاف للتصرفات (السلوك) أو قواعد للتصرف بطرق معينة والتي وضعها طرف ثالث خارجي لشرح و للتنبؤ بسلوك الآخرين.[55]

في النصف الأخير من القرن العشرين انهارت السلوكية الفلسفية بالتزامن مع صعود المدرسة المعرفية [27] حيث رفض المعرفيّون المدرسة السلوكية بسبب العديد من المشاكل المتصورة. على سبيل المثال، يمكن أن يقال إن المدرسة السلوكية غير بديهية عندما ترى أن هناك من يتحدث عن السلوك في حال كان الشخص يعاني من صداع مؤلم.

نظرية الهوية[عدل]

الفيزيائية النوعية أو (نظرية الهوية النوعية) طورت بواسطة و جون سمارت[22] و يولين بلاس[56] كردة فعل مباشرة لفشل السلوكية جادل هذان الفيلسوفان انه إذا كانت الحالات العقلية مادية وليست سلوكية فالحالات العقلية من المحتمل انها مطابقة للحالات الداخلية للدماغ. بعبارات ابسط: الحالة العقلية (م) ليست سوى الحالة (ب) للدماغ. الحالة العقلية “ الرغبة في فنجان قهوة “ليست سوى إشارات من خلايا عصبية من مناطق معينة في الدماغ”.[22]

نظرية الهوية الكلاسيكية مقابل الأحدية الشاذة. بالنسبة لنظرية الهوية، فكل تجسيد رمزي لنوع عقلي واحد (كما يتضح من الأسهم) يتطابق مع رمز جسدي لنوع فعلي واحد. وبالنسبة للأحدية الشاذة، فإن تطابق رمز-رمز يمكن أن يقع خارج تطابق نوع-نوع. والنتيجة هي هوية رمزية

بالرغم من مصداقيتها المبدئية فإن نظرية الهوية تواجه تحديا قويا متمثلا في أطروحة الإدراكيات المتعددة التي شكلتها اولا هيلاري بوتنام [24] ومن الواضح انه ليس فقط البشر هم من يستطيعون تجربة الألم بل عدة أنواع من الحيوانات تستطيع ذلك أيضا.ومع ذلك يبدو انه من غير المحتمل أن كل هذه المجموعات المتنوعة التي تمر بنفس تجربة الألم تكون في حالة دماغية متطابقة.حتى لو كانت هذه هي الحالة فإن الألم لا يمكن أن يكون مطابقا لحالة معينة للدماغ.ولذلك فإن نظرية الهوية التجريبية لا أساس لها .[24]

على الجانب الأخر، حتى مع موافقة ما ذكر أعلاه ،فإن ذلك لا يوجب تجاهل جميع أنواع نظريات الهوية. وفقا لنظريات الهوية الرمزية فإن حقيقة حالة معينة للدماغ والتي تكون متصلة بحالة عقلية واحدة فقط لشخص ما لا يعني بالضرورة ان هناك ارتباط مطلق بين انواع الحلات العقلية وانواع حالات الدماغ. التمييز بين النوع والرمز يمكن توضيحه بمثال بسيط: كلمة green تحتوي على أربع أنواع من الحروف g , r, e,n ورمزين (حدثين) للحرف e بمقابل واحد من كل من الأحرف الأخرى.

إن فكرة هوية الرمز هي إن هناك حوادث معينة من الإحداث العقلية متطابقة مع حوادث او ترميزات معينة لأحداث محسوسة. [57] نظرية الأحادية الشاذة ( انظر الاسفل) و معظم غيرها من النظريات الفيزيائية الغير الاختزالية هي نظريات الهوية الرمزية[58].على الرغم من هذه المسائل فإن هناك اهتمام متجدد بنظرية الهوية النوعية اليوم ويرجع ذلك بشكل مبدئي لتاثير جاقوان كيم.[22]

الخريطة الوظيفية[عدل]

الخريطة الوظيفية نظرية وضعت من قبل هيلاري بوتنام وجيري فودور كرد فعل للقصور الذي تحتويه نظرية الهوية النوعية.[24] لقد رأى كلا من فودر وبوتنام الحالة العقلية من وجهة نظر النظريتان التجريبية والحسابية [59] وفي نفس الوقت تقريباً أو بعده بقليل ،كون كل من الدكتور أرمسترونق وديفيد كيلوق لويس نسخة للخريطة الوظيفية والتي حللت المفاهيم العقلية في علم النفس الشعبي في اطار المسميات الوظيفية .[60] وأخيرا أدت فكرة ويتقينستين، للمعنى باستخدام نسخة من الخريطة الوظيفية كنظرية للمعنى.وفي تعريف أخر ، الخريطة النفسية الوظيفيه هي الطريق الطبيعي للفلسفة العقلية التي تبناها كل من جيري فودور و زينون فيليشيان .

أما ما تتشارك به هذه النظريات المختلفة للخرائط الوظيفية هو الأطروحة للحالة الذهنية التي تتميز بعلاقتها الطبيعية مع مختلف المدخلات الحسية والمخرجات السلوكية.وهذه الخريطة الوظيفة تتجرد بعيدا عن تفاصيل المنفذ الفعلي للحالة الذهنية والتي تتميز بوصفها بالخصائص الوظيفية اللاذهنية. على سبيل المثال تتميز الكلى بوظيفتها في تصفية الدم والمحافظة على توازن بعض المواد الكيميائية. ومن هذه النظرة لايهم اذا كانت الكلية مصنوعة من أنسجة عضوية أو أنابيب بلاستيكية أو رقائق سيليكون وإنما المهم هو الدور الذي تقوم به وعلاقته بالأعضاء الأخرى.[59]

الفيزياء غير المختزلة[عدل]

تمسك فلاسفة الفيزياء غير الإختزالية بصرامة بقناعتين أساسيتين تتعلق بعلاقة الجسم بالعقل ١) الحالة الفيزيائية هي الحالة الصحيحة والحالة الذهنية يجب أن تكون حالة فيزيائية مادية، ولكن ٢) جميع النظريات الإختزالية غير مرضية: فالحالة الذهنية لايمكن أن تختزل في السلوك أو الحالة العقلية أو الحالة الوظيفية [50].وبالتالي فإن السؤال الذي يطرح نفسه هو هل يوجد نظرية فيزيائية لا إختزالية . أحادية دونالد ديفيدسن الشادة [23] هي محاولة لصياغة مثل هذه الخريطة الفيزيائية.

استخدم دايفدسون أطروحة القوى العليا الحالة الذهنية تفوق الحالة الفيزيائية، ولكنها غير منقصه لها . القوى العليا بالتالي توصف على انها وظيفة اعتمادية : حيث انه لايمكن ان يكون هناك تغيير في الحالة الذهنية دون حدوث تغيير في الحالة الفيزيائية - التناقصات الاعتيادية الوظيفية بين القوى العقلية والفيزيائية بدون تغير الحالة الوجودية لهذه القوى.[61]

تحاول النظريات الفيزيائية اللا اختزالية الابقاء على الفروق للتميز بين العقل والجسم ومحاولة حل جزء من اللغز بطريقه أو بأخرى ويرى النقاد هذه كمفارقات و اشارة إلى وجه الشبه في الحالة الفوقية للقوى الفيزيائية على القوى العقلية في الدماغ كاشارة إلى أن الدماغ هو الجذر"المسبب" على مايبدوا وليس العقل وأن العقل يبدوا وكأنه مقدمة خاملة .

السيطرة الفيزيائية على العقلية في الدماغ تتعلق بواحدة أو أكثر باعتبارها منتجا ثانويا للحالة الفيزيائية للدماغ . يكون التفاعل في اتجاه واحد (حل جزء من اللغز) ولكن ترك لنا حالة ذهنية لا اختزالية (كمنتج ثانوي لحالة المخ) - وحالة وجودية غير مختزله للحالة الفيزيائية . يرى أن مسبب الألم ليس المخ وانما التأثير على المخ والذي قد يكون له تأثير على الحالات الذهنية الأخرى (كمسبب للتوتر).

ضعف المنشأ[عدل]

النشأة الضعيفة هي شكل من أشكال "الفيزياء اللااختزالية " والتي تنطوي على وجهة نظر الطبقات الطبيعة، و هذه الطبقات مرتبة حسب درجة تعقيدها والعلم المختص بها. يرى بعض الفلاسفة بأن الخصائص الناشئة تتفاعل أكثر مع الطبقات الاساسية ، بينما يرى أخرون أن الخصائص العليا تتولى تنظيم الخصائص الدنيا بدون تفاعل مباشر. وهذه الخصائص الصغرى أقل صرامه وأضعف نشأة والتي يمكن القول بها على وجه الدقة

يستخدم فلاسفة العقل في بعض الأحيان مثال اكتساب الماء لخاصية جديدة عند ارتباط ذرة الهيدروجين H مع ذرة الأكسجين O لتكوين جزيء الماء H2O. فمن هذا المثال تنتج خاصية جديدة لسائل شفاف r والذي يفتقد لخاصية P وذلك في حالة تمتعه بنفس الخواص الجوهرية لذرة الأكسجين O والتركيب الفراغي لها. و بطبيعة الحال لم يكن من الممكن التنبأ بذلك بمعرفة خواص غازي الهيدروجين H والأكسجين O فقط. و هذا يماثل الخواص الفيزيائية للدماغ والتي تقود إلى حالة فكرية. وبهذه الطريقة حاول فلاسفة العقل التوصل إلى حل لمشكلة الفجوة بين العقل والجسم. أحد هذه المشكلات هي فكرة" اغلاق السببية" في العالم والتي لاتسمح للسببية من العقل إلى الجسم.[62]

القضاء على المادية[عدل]

في حال كان الشخص مادياً ويعتقد أن جميع جوانب علم النفس البديهية ستتمكن من الحد من علم الأعصاب الإدراكي الناضج . ,وأن المادية غير المحدودة خاطئة. وغير المختصر المادي يرى انه مخطىء، حينها يمكن للمرء أن يتخذ وضعاً نهائياً وأكثر تطرفاً.

يوجد أشكال مختلفة للقضاء على المادية، إلا أنها جميعاً تحافظ على على جوانب الحس البديهي علم النفس الشعبي الذي يمثل بشكل سيء طبيعة بعض جوانب الإدراك. وأحد اختصاصيو القضاء على المادية مثل باتريسيا تشيرجلاند ناقشوا أنه في حين أن علم النفس الشعبي يعامل الإدراك الاساسي كجملة أساسية، كالنموذج غير اللغوي المُحول/ماتريكس لنظرية الشبكة العصبية أو الصلة التي سيثبت أنها اكثر دقة في تفسير كيفية عمل الدماغ.[20]

غالباً ما بتذرع التشيرجلانديون بمصير الأخرين، و خطأ النظريات الشعبية والأنثولوجيات التي نشأت على مر العصور .[20][21] على سبيل المثال، عمل البطالمة الفلكيون على شرح حركة الكواكب والتنبؤ بها لعدة قرون، ولكن في نهاية المطاف تم القضاء على هذا النموذج من النظام الشمسي من خلال نموذج كوبرنيكوس. ويعتقد التشيرتشلانديون المصير نفسه ينتظر "الجملة، كرانشر" نموذج للعقل في الفكر والسلوك التي هي نتيجة التلاعب بالجملة كمرحلة سلوك مقترح.

المذاهب الأحادي الغير مادي[عدل]

المذهب المثالي[عدل]

المثالية شكل من أشكال الأحادية التي تنظر للعالم كمكونات أو محتويات عقلية أو إدراك. لم يواجه المثاليين بشرح كيفية نشوء العقول من الأجسام، فبدلاً من ذلك تم اعتبار العالم والأجسام والهيئات مجرد مظاهر تم حفظها من قبل العقل. مع ذلك، ايجاد تفسير لمشكلة العقل والجسد لم يكن الدافع الرئيسي للمثاليين، إنما كان دافعهم الشكوك أو الاعتبارات الدينية. المذهب الفلسفي مذهب بارز في الفكر الديني والفلسفي الشرقي، وقد مرّ بفترات عديدة من الترويج والإهمال في تاريخ الفلسفة الغربية.

هناك أنواع مختلفة من المثالية يُمكن أن تستمر، وهي:

الأحادية[عدل]

المحايدة في الفلسفة، الأحادية المحايدة هي الرأي الميتافيزيقي الذي يرى بأن العقل والمادة هما طريقتان لتنظيم ووصف ذات العناصر، التي هي بحد ذاتها "محايدة" أي أنها ليست عقلية وليست مادية. ينكر هذا الرأي أن العقل والمادة شيئان يختلفان عن بعضهما اختلافاً جذرياً. على العكس من ذلك، تدعي الأحادية المحايدة أن الكون يحتوي على نوع واحد من المكونات، تأتي في شكل عناصر محايدة لاهي عقلية ولا مادية. قد تحتوي هذه العناصر المحايدة على خصائص الشكل واللون، تماماً كما نحظى بتلك الخصائص. لكن هذه العناصر ذات الألوان و الأشكال لا توجد في العقل (تعتبر كيان حقيقي، سواء متماثل أو ثنائي) بل هي موجودة من تلقاء نفسها.

الغموض[عدل]

بعض الفلاسفة اتبعوا النهج المعرفي ويزعمون أن المشكلة بين العقل والجسد غير قابلة للحل في الوقت الحالي, وربما سوف يستعصي على البشر حلها دائما. يسمى هذا بالعادة بالغموض الجديد. يذهب كولن ماكجين إلى أن معرفة البشر محدودة فيما يخص عقولهم الخاصة . وفقا لماكجين, تفتقر عقول البشر إلى تشكيل إجراءات مفهومة, لتمام إدراك الخصائص النفسية مثل الوعي الناشيء من أسس السببية .[63] على سبيل المثال: كيفية تكون الفيل إدراكيا, بالنسبة لفيزياء الجسيمات.

وقد تم شرح المفهوم بطريقة أكثر إعتدالا من قبل: توماس ناجل, الذي يرى أن مشكلة العقل والجسم غير قابلة للحل في المرحلة الحالية من التطور العلمي, وأنه ذلك قد يتطلب نقلة نوعية علمية في المستقبل تحول البارادايم أو ثورة لسد هذه الفجوة. يفترض ناجل أنه في المستقبل سيكون نوعا من الظواهر الموضوعية قادرة على سد الفجوة بين التجربة الذاتية الواعية وأساسها المادي.[64]

النقد اللغوي لمشكلة العقل والجسد[عدل]

في كل محاولة للإجابة عن مشكلة الجسد والعقل فإنها تواجه مشاكل جوهرية. بعض الفلاسفة أعترضوا على ذلك والسبب لأنها تقوم على المفاهيم الملتبسه[65] هؤلاء الفلاسفة، مثل لودفيغ وتغنشتاين وأتباعه في النقد اللغوي التقليدي وبذلك يتم رفضوا المشكلة كمشكلة وهمية.[66] إعتراضهم هو أنه من الخطأ أن يسأل كيف يمكن للقدرات العقلية والحيوية (البيلوجية) أن تتلائم سويا. بالأصح ينبغي أن تكون مقبوله ببساطة عن التجربة الإنسانية التي يمكن وصفها بطريقة مختلفة، وعلى سبيل المثال، في المفردات العقلية والحيوية (البيلوجية). تنشأ المشاكل الوهمية لوحاول شخص وصف واحدة من كل ناحية من مفردات الأخرين أو قام بإستخدام المفردات الذهنيه في السياقات الخاطئة.[66] هذه الحالة، على سبيل المثال، هي ما يجده الشخص لو بحث عن حالات القدرات الذهنية. العقل ببساطة هو السياق الخاطئ في إستخدام المفردات العقلية، والبحث عن الحالات الذهنيه للدماغ هي فئة خاطئة أو نوع من المغالطة المنطقية.[66]

غالبا ما يعتمد مثل هذا الوضع في وقتنا الحالي بواسطة المفسرين من فيتجنشتاين مثل بيتر هاكر[65] مع ذلك فقد اعتمد المنشئ الوظيفي، أن مشكلة العقل والجسد هي مشكلة وهمية وينبغي حلها وفقا لأسلوب فيتجنشتاين.[67]

الداخلي و الخارجي[عدل]

أين يقع العقل ؟ إن كان العقل من إحدى الظواهر الفيزيائية فـ عليه أن يشغل حيزًا ما . حيث يوجد احتمالان ممكنان لذلك هما : إما أن يكون العقل داخل الجسم (داخلي) أو خارجه (خارجي) . و بصورة عامة إما أن يعتمد العقل على الأحداث و الخصائص التي تحدث داخل ذلك الجسم فقط , أو يعتمد على عوامل تحصل خارجه .

و قد التزم أنصار الداخلي برأيهم , الذي مفاده أن النشاط العصبي كافي لإنتاج العقل , في حين أن أنصار الخارجي حافظوا على رأيهم بأن العالم المحيط له بعض الدور التأسيسي للعقل.

حيث أن الخارجية تَفرِق في عدّة أنواع : الدلالة الخارجية و هي النوع الرئيسي , و الإدراك الخارجي , و الظواهر الخارجية. كما يمكن تقسيم هذه الأنواع ما إذا كانت تشير إلى المضمون أو كانت من مركبات العقل.

إن الدلائل الخارجية تحافظ على دلائل المحتوى في العقل , و التي تُعَرّف كليًا أو جزئيًا بواسطة الأمور الخارجية للجسم في هذا الموضوع. و هناك مثال جيد في هذا الموضوع و هو تجربة الأرض التوأم لـ هيلاري بوتنام.

إن الإدراك الخارجي يحتوي على مجموعات واسعة جدًا من وجهات النظر التي تشير إلى دور البيئة و الأدوات لتنمية و بلورة هيئة الإدراك . و هناك أمثلة جيدة على ذلك مثل : المعرفة المجسدة و العقل الموسوعة و الفاعلية .

إن الظواهر الخارجية تشير إلى أن الكمّ الهائل من الهيئات الخارجية للعقل خرجت على الجسد. و الكُتَّاب الذين عرضوا هذه الإمكانية هم : تيد هوندريتش و ادوين هولت و فرانسوا تونيو و كيفن أوريغان و ريكاردو مانزوتي و تيّد روكويل و ماكس فيلامانز.

الطبيعية ومشاكلها[عدل]

ان الفرضية الفيزيائية ترى العقل جزء من العالم المادي "او العضوي" . إن مثل هذا الموقف يطرح إشكالية أنه يجب ان يكون للعقل خواص معينة لايملكها أي شيء آخر مادي. يجب على الفيزيائية، مع ذلك، أن تشرح كيف يمكن لهذه الخواص ان تنشأ من شيء مادي. إن مشروع دعم هذا التبرير يعزى إلى "التجنس أو التبني للعقل". [50] وبعض المشاكل المعقدة التي يحاول هذا المشروع حلها هي مشكلتي وجود الـنوعية وطبيعة القصد .[50]

النوعية[عدل]

الكثير من الحالات العقلية جرى اختبارها موضوعيا بأكثر من طريقة على يد افراد مختلفين .[30] ومن خواص الحالة العقلية ان لها خاصية تجريبية .مثال: الألم, انه يؤلم. على أي حال, ان الاحساس بالام يختلف بين شخصين وغير متطابق. لأنه لا أحد يستطيع أن يقيس الألم أو يشرح كيف يحس بالألم تماماً. ويتساءل الفلاسفة والعلماء من أين تأتي هذه التجارب. وجود الأحداث الدماغية بتداخلها ومن نفسها لا يمكن ان يشرح لماذا تصاحبها تجارب نوعية متطابقة . ان لغز لماذا الكثير من العمليات الدماغية تحدث بمصاحبة جانب تجريبي في الوعي يبدو عصياً عليه الشرح والتحليل.[29]

ولكن يبدو للكثيرين ان العلم لامحالة يشرح هذه التجارب في النهاية..[50] يأتي ذلك الافتراض عن امكانية تخفيض عدد التبريرات . بناء على هذا الرأي, لو نجحت محاولة شرح الظاهرة بتركيز (مثال:الماء) فإنه يمكن شرح لماذا تملك الظاهرة كل هذه الخواص ( مثال: سائل..شفاف).[50] في حالة الحالات العقلية، هذا يعني أنه يجب أن يكون هناك شرح وتوضيح كيف لهذه الخاصية بأن تكون "مجربة" في حالة خاصة.

في القرن العشرين , انتقد الفيلسوف الألماني مارتن هايدغر الافتراضات الانطولوجية التي تؤيد هذا النموذج الاختزالي , وادعى أنه يستحيل ان يفهم شيئاً منطقياً من التجربة بهذه المصطلحات . وهذا لانه ,حسب ما يقول هيدجر, ان طبيعة تجاربنا الشخصية ومزاياها عصية على الفهم بناء على "فحوى" الديكارتية التي تحمل "مواصفات" . طريقة اخرى لشرح الفكرة هي ان المفهوم "نفسه" للتجربة النوعية غير مترابط بمفهوم المواد التي لها خواص.[68]

هذه المشكلة لدى استقراء جوانب الحالات العقلية للشخص الاول "المتكلم" والوعي بشكل عام فيما يخص الشخص الثالث "الغائب" علم الاعصاب الكمي يسمى الفجوة التفسيرية.[69] هناك رؤى متفاوته حول طبيعة هذه الفجوة التفسيرية بين فلاسفة عقلانيين معاصرين . دايفد كالمرز و فرانك جاكسون فسرا هذه الفجوة أنهاوجودية في طبيعتها : حيث أنهما ذكرا ان الكواليا ( حالات فردية لتجارب واعية ذاتية) لايمكن أن تفسر أبدا بالعلم لأن الفيزياء مزيفة . هناك فئتين منفصلتين منضمتين و لايمكن لواحد منهما أن يختزل في الاخر. [70] هناك وجهة نظر مغايرة اتخذها فلاسفة آخرون مثل توماس نايجل و كولن ماكين . حسب ما قالا، أن الفجوة هي معرفية في طبيعتها . بالنسبة لنايجل فان العلم ليس قادرا بعد على شرح التجربة الذاتية لأنه لم يصل بعد إلى مستوى أو نوعية المعرفة المطلوبة. إننا غير قادرون بعد على صياغة المشكلة بشكل مترابط .[30] بالنسبة لماكين , من الجانب الآخر، المشكلة هي القيود البيولوجية الدائمة والموروثة. نحن غير قادرين على حل الفجوة التفسيرية لأن مملكة التجربة الذاتية تخصنا معرفيا بالشكل الذي يجعل الفيزياء الكمية تخص الفيلة .[71] فلاسفة آخرون قاموا بتصفية الفجوة على انها اشكالية دلالية محضة . هذه المشكلة الدلالية قادت ,بالطبع، إلى مصطلح "السؤال الكوالي" (حالات فردية لتجارب واعية ذاتية) والذي هو : هل الأحمر يسبب الحَمار ؟

النية[عدل]

جون سورل هو واحد من أكثر الفلاسفة تآثيراً في العقل ومن دعاة المذهب الطبيعي الحيوي (بيركلي ٢٠٠٢))

النية أو القصد : يعني القدرة على توجيه الحالات العقلية إلى أو (حول) او ان تكون على علاقة بالعالم الخارجي.[26] وعلى هذا يمكن تصنيفها على انها قيم حقيقة. عندما يحاول احد ان يقلل هذه الحالات إلى عمليات طبيعية هنا تنشأ مشكلة: العمليات أو الآليات الطبيعية ليست صائبة او خاطئة, هي تحدث فقط "بكل بساطة" .[72] لن يكون من المنطقي ان نقول ان العملية الطبيعية صحيحة أم خاطئة. لكن الأفكار العقلية والأحكام هي التي تكون صحيحة أوخاطئة.. لذا كيف يكون للحالات العقلية (التي هي الأفكار والأحكام) ان تكون عمليات طبيعية ؟ إن امكانية تحديد قيمة دلالية للفكرة يفرض بحد ذاته أن تكون الأفكار حقائق. ولذلك,مثال, ان فكرة أن هيرودوت كان مؤرخا تشير إلى هيرودوت وإلى حقيقة أنه كان مؤرخا.إذن الفكرة صحيحة:والا كانت خاطئة. لكن من أين تأتي هذه العلاقة؟ في الدماغ، هناك عمليات الكتروكيمياءية فقط ولايبدو ان لها أي علاقة مع هيرودوتس .[25]

فلسفة العقل والعلم[عدل]

البشر مخلوقات جسدية "مادية" وعلى هذا فإنها معرضة للإختبار والوصف من قبل العلوم الطبيعية. ولأن العمليات العقلية ذات علاقة حميمية وقريبة للعملية الجسدية, فإن المواصفات التي تزودها العلوم الطبيعية للبشر تلعب دور هام في فلسفة العقل.[27] هناك الكثير من التخصصات العلمية التي تدرس العمليات المتعلقة بالحالة العقلية. وتضم القائمة هذه العلوم: الأحياء، علوم الكمبيوتر، العلوم الإدراكية، علم التحكم الآلي ، اللغويات، الطب، الصيدلة وعلم نفس.[73]

علم الأعصاب[عدل]

المقال الرئيسي: علوم عصبية

الخلفية النظرية لعلم الأحياء مادية في الأساس، كما هو الحال مع العلوم الطبيعية الحديثة بشكل عام. الغاية من الدراسة في المقام الأول، العمليات الجسدية، والتي تعتبر أساسيات النشاط الذهني والسلوكيات.[74] النجاح المتزايد لعلم الأحياء في تفسير الظواهر العقلية يمكن ملاحظته في ظل غياب أي تجربة من شأنها دحض الافتراض المسبق لها والتي تنص على أنه "لا يمكن أن يحصل تغير على حالة العقل للشخص من دون حصول تغير على حالة الدماغ".[73]

في مجال بيولوجيا الأعصاب، هناك العديد من التخصصات الفرعية التي تهتم بالعلاقة بين الحالة الجسدية والعقلية وبين العمليات [74] من ذلك: علم وظائف الأعصاب الحسية والذي يبحث العلاقة بين عمليات الإدراك والتحفيز. [75] بينما يقوم علم الأعصاب الإدراكي على دراسة العلاقات المتبادلة بين العمليات العقلية والعمليات العصبية. [75]. أما علم النفس النفسي العصبي فيصف قدرة الاعتماد العقلي على مناطق تشريحية محددة من الدماغ. [75] وأخيراً، علم الأحياء التطوري والذي يدرس أصل وتطور النظام العصبي البشري وعلى أساس العقل، كما يصف أيضا النشوء والتطور وتطورهما للمظاهر العقلية بدءاً من مراحلها الأولية.[73] علم الأحياء التطوري يضع علاوة على ذلك قيود مشددة على أي نظرية فلسفية للعقل، حيث أن الآلية الجينية القائمة على الانتقاء الطبيعي لا تسمح لأي قفزات عملاقة في مجال تطوير البرمجيات العصبية أو تعقيدها، ولكن ذلك يتم فقط من خلال خطوات تدريجية على مدى فترات زمنية طويلة.[76]

منذ ثمانينيات القرن العشرون، وقد زودت الإجراءات المتطورة لتصوير الأعصاب مثل الرنين المغناطيسي الوظيفي (أعلاه)، بمعرفة أكثر حول عمل الدماغ البشري، وتسليط الضوء على المشاكل الفلسفية القديمة

الاختراقات المنهجية لعلوم الأعصاب خاصةً في مقدمة التقنية العالية " اجراءات التصوير العصبي" دفعت العلماء لاعداد برامج الابحاث الواعدة، أحد اهم الاهداف هو توضيح وإدراك العمليات العصبية التي تتوافق مع الوظائف العقلية [74] استوحت عدة مجموعات من هذه الاثباتات .

علوم الحاسب[عدل]

المقال الرئيسي: علم الحاسوب

يركز الحاسب على عملية سير المعلومات (او على الأقل رموز النظم الفيزيائية التي تحدد المعلومات) .[77] لدى مبرمجو الحاسب القدرة لتطوير البرامج التي تسمح للحاسب تنفيذ المهام باستخدام العقل ومثال بسيط على ذلك هو عملية الضرب. ومن الواضح ان الحاسب لايستخدم العقل في عملية الضرب. من الممكن هنا أن يتبادر إلى الذهن سؤال مالذي يحل مكان العقل؟ دفع هذا السؤال إلى مقدمة النقاش الفلسفي كثيرا بسبب التحقيقات في الذكاء الصناعي.

هناك فرق مع الذكاء الصناعي بين برامج الابحاث الجديدة و الابحاث المحفزة ، قام جون سورل بوضع تصنيف لبرامج ذكاء صناعي قوية و ذكاء صناعي ضعيف. الهدف الأساسي من الذكاء الصناعي الضعيف هو المحاكاة الناجحة للحالات الذهنية بدون إدراك الحاسب لذلك ونجد عكس ذلك الهدف من الذكاء الصناعي القوي الذي يكون مماثلاً للتفكير البشري. [78]يعود البرنامج القوي في مجال (الذكاء الاصطناعي) لأحد الرواد في علم الحوسبة العالم آلان تورنج. كإجابة للسؤال “هل يستطيع الكمبيوتر التفكير؟ قام بوضع اختبار تورنج الشهير.[79] توريتغ آمن بأن الحاسب يمكن أن يقال عنه أنه “يفكر” إذا وضع في حجرة بمفرده بجوار حجرة أخرى فيها إنسان وكانت ردوده لا يمكن التمييز بينها وبين ردود الإنسان إذا تم طرح الأسئلة نفسها من قبل طرف ثالث. وتتبع نظرة تورينغ لذكاء الآلات النموذج السلوكي للعقل بشكل أساسي. الذكاء هو كما يكون الذكاء. تلقى اختبار تورينغ الكثير من الانتقادات، ومن ضمن هذه الانتقادات الأكثر شهرة بالتأكيد تجربة فكرة الغرفة الصينية التي وضعت من قبل سيرل.[78]

السؤال حول مدى حساسية الحواسيب أو الروبوتات لازال مفتوحاً . يؤمن بعض علماء الحاسب بأن تخصص الذكاء الاصطناعي هذا مازال بمقدوره اصدار اسهامات جديدة لحل مشكلة العقل والبدن . وقد اقترحوا ذلك بناء على علاقة التأثير المتبادل بين البرمجيات والعتاد التي تحدث في جميع الحواسيب. ومن الممكن في يوم ما أن تكتشف نظريات تساعدنا على فهم العلاقة المتبادلة بين عقل الإنسان والمخ.[80]

علم النفس[عدل]

المقال الرئيسي:علم النفس

علم النفس هو العلم الذي يحقق في الحالات العقلية بشكل مباشر. يستخدم بشكل عام طرق تجريبية ليتحقق من أوضاع العقل المحسوسة مثل الفرح ، الخوف الوساوس. يبحث علم النفس في القوانين التي تربط هذه الأوضاع العقلية مع بعضها بعضا أو مع مدخلات ومخرجات أعضاء جسم الإنسان.[81]

مثال على ذلك علم النفس الإدراكي. اكتشف العلماء الذين يعملون في هذا المجال المبادئ العامة لإدراك الأشكال. إحدى قوانين علم النفس للأشكال تقول أن الأجسام المتحركة في نفس الاتجاه ينظر إليها بأنها مترابطة ببعضها البعض.[73] هذا القانون يشرح العلاقة بين المدخلات البصرية وحالة الإدراك العقلي. ومع ذلك، فإنه لم يتم الإشارة إلى أي شيء عن طبيعة الحالة الإدراكية. القوانين التي تم اكتشافها بواسطة علم النفس متوافقة مع جميع الأجوبة التي تم وصفها لمشاكل العقل والجسد.

العلوم المعرفية (الإدراكية)[عدل]

العلوم الإدراكية هي الدراسة العلمية المتعددة التخصصات للعقل وعملياته. هذه الدراسة تبحث ماهية الإدراك، ماذا يفعل، وكيف يعمل، ويشمل ذلك الأبحاث في الذكاء والسلوكيات، مع التركيز بشكل خاص على كيفية عرض المعلومات، ومعالجتها وتحوّلها (في حواس مثل، الإدراك، اللغة, الذاكرة,المنطق و العاطفة ) وذلك في الجهاز العصبي(للإنسان أو الحيوان) والأجهزة على سبيل المثال (أجهزة الكمبيوتر). تتألف العلوم المعرفية من التخصصات البحثية المتنوعة تشمل علم النفس، والذكاء الاصطناعي، والفلسفة، وعلم الأعصاب، علم اللغات، علم الإنسان، علم الاجتماع، والتعليم.[82] ومع ذلك فإنه يمتد إلى عدة مستويات تحليلية من مستويات تعليمية وآليات قرارات منخفضة إلى مستويات مرتفعة من المنطق والتخطيط، من الدوائر العصبية إلى منظمة وحدات الدماغ.

فلسفة العقل في تقاليد القارات[عدل]

ركز معظم النقاش في هذا المقال على اسلوب أو تقليد واحد فقط للفلسفة في الثقافة الغربية الحديثة والتي تدعى عادة بالفلسفة التحليلية أو (الانجلو - أمريكية).[83] العديد من المدارس الفكرية ظهرت بعد ذلك ولكنها كانت تندرج تحت وسم فلسفي واسع على مستوى القارات،[83] على كل الأحوال ، وبالرغم من كثرة المواضيع والطرق هنا، فبالعلاقة مع فلسفة العقل المدارس المتعددة التي تقع تحت هذا التصنيف (الظواهر الوجودية، الخ ) عالمياً يمكن أن يُرى اختلافها عن التحليلية حيث أنهم يركزون بشكل أقل على اللغة والتحليل المنطقي لوحدة ولكنها تأخذ بشكل آخر فهم وجود الإنسان وخبرته، وبالإشارة تحديداً لمناقشه العقل ، هذا يميل إلى ان يُفسر إلى محاولات لفهم الفكر والتجربة المحسوسه بمعنى أن لا تنطوي على مجرد تحليل الأشكال اللغوية.[83]

في كتاب جورج فيلهلم فريدريش هيغل "ظواهر العقل"[84]، ناقش هيغل ثلاث أنواع مختلفة للعقل "العقل الشخصي"ًويرمز لتفكير الفرد، "العقل الموضوعي"، يرمز التفكير المجتمعي والمرتبطة بمنطقة معينه ، و "العقل المطلق" وهو اتحاد لكل المفاهيم والمبادئ انظر أيضا إلى فلسفلة هيغل للعقل في موسوعته

في 1896 هنري بيرجزون في كتابه "المشكلات والذاكرة" في "مقال عن العلاقة بين الجسد والروح" كتب عن قضيه قوية في العلم الوجودي للفرقبين الجسد والعقل عن طريق الحد من المشكلة لتصبح أقرب إلى الذاكرة، وهذا ما سمح بايجاد حل بُني على امتحان تجريبي على حالة تعاني من الحبسة (عدم المقدره على الكلام ).

في العصر الحديث، المدرستين الرئيسيتين اللتين كان لهما دور في الرد أو معارضة هذا التقليد الهيغلي هما مدرسة الظواهر ومدرسة الوجودية. مدرسة الظواهر التي أسسها إدموند هوسل تركز على محتويات العقل البشري و كيف أن العمليات الظواهرية تشكل خبراتنا.[85] الوجودية، مدرسة فكرية تأسست على عمل سورين كيركغور، تركز على محتوى التجارب وكيفية تعامل العقل معها .

العقل في الفلسفة الشرقية[عدل]

العقل في الفلسفة الهندية[عدل]

الثنائية[عدل]

ثنائية المادة سمة مشتركة بين العديد من المدارس الأرثوذكسية الهندوسية بما في ذلك نيايا وسامخيا و يوجا وبيدافادا في هذه الدارس، يوجد اختلاف واضح بين المادة والروح غير المادية التي هي أبدية وتخضع للسامسارا؛ دورة الموت والبعث. مدرسة نيايا ناقشت فكرة أن صفات مثل الإدراك والرغبة هي صفات متأصلة لا تُمتلك بواسطة أي شيء مادي فقط، وبالتالي فعملية الإزالة يجب أن تنتمي إلى النفس الغير مادية.[86] العديد من هذه المدارس ينظرون إلى هدفهم الروحي كـ"موكشا" ؛ التحرر من دورة التناسخ.

احادية فادينتا المثالية[عدل]

سانكارا

في مذهب أدفياتا فيدانتا الفلسفي من القرن الثامن, الفيلسوف الهندي سانكارا، العقل والجسد والعالم كلهم غير متغيرين ليحملوا نفس الكيان الابدي الواعي والمدرك و يدعى البراهمان. أدفياتا يعني غير مزدوج، وهو نوع من المثالية التي ترى أن كل ما هو موجود هو الوعي المطلق الخالص. حقيقة ان العالم يبدو أنه يتكون من تغير الكيانات هو الوهم، أو مايا. الشيء الوحيد الموجود هو البراهمان والذي يوصف بانه ( الوجود, الوعي, والسعاده او الهناء). أدفياتا فيدانتا هو أفضل وصف من قبل الآية التي تنص على "براهمان وحده صحيح، وهذا العالم التعددي هو خطأ، والذات الفردية لا تختلف كثيرا عن البراهمان".[87]

( فيشيشتادفايتا) هو شكل آخر من أشكال فيدانتا الأحادي هو (مؤهل غير ثنائي) كما افترض الفيلسوف رامانوجا بحلول القرن الحادي عشر. رامنوغا انتقد أدفياتا فيدانتا بالقول إن الوعي هو دائما مقصود، وأنه هو أيضا دائما خاصية لشيء ما. يتم تعريف براهمية رامانوجا من خلال تعدد الصفات والخصائص في كيان واحد الأحادي. ويسمى هذا المذهب بـساماناداكارانيا (عدة اشياء في تركيزه مشتركة)[88].

المادية[عدل]

المذهب او النظرية المادية يمكن القول إن المعرض الأول من المادية التجريبية في تاريخ الفلسفة هو في المدرسة كارفاكا (الملقب لوكاياتا). رفضت مدرسة كارفاكا وجود أي شيء ماعدا المادة (التي تعرف بأنها تتكون من العناصر الأربعة)، بما في ذلك الله والروح. وبالتالي رأت بأن الوعي هو لا شي ولكن عبارة عن تركيب متكون من ذرات. يعتقد قسم من مدرسة كارفاكا ان معدن الروحمتكون من الهواء او التنفس ، ولكن لأن هذا هو أيضا شكل من أشكال المادة، لم يذكر ما من أجل البقاء الموت.[89]

فلسفة العقل عند البوذية[عدل]

السمة البارزة في الفلسفة البوذية التي يميزها عن العقيدة الهندية هو الدور المركزي لمبدأ ليس-النفس. مبدأ ليس-النفس البوذي يرى الإنسان كمركّب مؤقّت من خمسة سيكلوجيات ونواحي فيزيائية عوضًا عن فردْ دائم النفس. في هذا المعنى، ما يسمى الأنا أو الذات هو مجرد خيال, الوهم الذي لا ينطبق على اي شي حقيقي و لكن بطريقة خاطئه ليبحث في تيار التغير من خمسه عوامل كليه مترابطة.[90] ويقال إن العلاقة بين هذه المجاميع لتكون واحدة من التي تعتمد على الناشئة . وهذا يعني أن كل شيء، بما في ذلك الأحداث العقلية، تنشأ المشارك تابع من عدد وافر من الأسباب والظروف الأخرى. ويبدو ان هذا يرفض كل الحتميه السببيه والمفاهيم العقليه.[90]

نظريات ابهيدهارما عن العقل[عدل]

ثلاثة قرون بعد وفاة بوذا (150 سنة قبل الميلاد) شهد نمو مجموعة كبيرة من المؤلفات يسمى Abhidharma في العديد من المدارس البوذية المتنازعة. في التحليل أبدهيدهارميك للعقل، والفكر العادي يعرف prapañca (انتشار المفاهيمي). وفقا لهذه النظرية، لا بد تجربة الإدراك الحسي حتى في تصورات متعددة (التوقعات، والأحكام والرغبات). هذا الانتشار من مفاهيم وتصورات تشكل لدينا استعلاء وهمية من مفاهيم مثل الذات وغيرها بناء على تيار المتغيرة من الظواهر الكلي. في هذا المفهوم للعقل ليس هناك تمييز حاد بين قدرة الواعي وحس الإدراك الفعلي للظواهر المختلفة. [90]

وقيل بأن الوعي بدلاً عن ذلك مقسم إلى ستة حواس، خمسة للحواس الخمس والسادس لإدراك الظواهر النفسية.[90] ويقال إن زيادة الوعي المعرفي يعتمد على الإدراك الحسي والوعي للقدرة العقلية نفسها التي يطلق العقلية أو "الوعي الاستقراء" والاهتمام ، انتقاء الأجسام من تغيير تدفق الإنطباعات الحسية باستمرار.

أدى رفض الوكيل الدائم في النهاية إلى مشاكل فلسفية من استمرار ما يبدو للعقل وكيفية توضيح كيفية إعادة التوليد و الكرمة لا تزال مذاهب متعلقة بدون العقل الأبدي. و قد قوبل هذا التحدي بمدرسة تيرافاداعن طريق تقديم فكرة العقل كحقيقة للوجود. و يعد تيار الحياة (Bhavanga-sota) تشكيلاً للإتجاه الخفي لحالة الوجود. و استمرار قدر الشخص مؤكد نتيجة لذلك في ظل التيار العقلي(citta-santana) ، وهي عبارة عن سلسلة من تدفق اللحظات العقلية الممتدة من العقل النصف واعي للحياة المتصلة و المحتوى العقلي و الاهتمام.[90]

ماهايانا الهندي[عدل]

عقدت مدرسة Sautrāntika شكل من أشكال الظاهرتية ( مذهب الظواهر) والتي رأت العالم على أنه غير محسوس. ورأت أن وجود الكائنات الخارجية فقط كوسيلة لدعم الإدراك، والتي تفهم فقط التمثيلات العقلية. وقد أثرت بعد ذلك بمدرسة ( اليوقا كير) التابعة لبوذية الماهيانا. و تسمى مدرسة ( اليوقا كير) مدرسة العقل فقط بسبب موقفها الداخلي و الذي يمثل فيها الوعي الواقع النهائي الموجود. وقد فسرت أعمال فاسوباندو كشكل من أشكال الرد على مذهب المثالية. ويستخدم فاسوباندو حجة الحلم و الدحض العقلي الجزئي للذرة لمهاجمة واقع الكائنات الخارجية كأي شيء عدا أن تكون كيانات عقلية.[91] و قد تتفاوت التفسيرات البحثية لفلسفةفاسوباندو بشكل كبير ، و التي تشمل مذهب الظواهر و الواحدية المحايدة و الظاهرة الواقعية.

تم تقسيم ماهايانا المدارس الهندية بشأن مسألة إمكانية الوعي الانعكاسي، وقبل دارماكرتي فكرة الوعي الانعكاسي على النحو الذي طرحته مدرسة يوجاكارا , مقارنا اضاءاته بتنوير لذاته وللاخرين,رفض ماداياميكا كما كاندراكيتي حيث ان فلسفة ماداياميكا ان كل الاشياء والاحداث النفسية عبارة عن فراغ, وقد اختلفوا بأن الوعي لا يمكن أن يكون في نهاية المطاف انعكاسيا بطبعه لان ذلك يعني انها قد تتحقق من تلقاء نفسها وبالتالي لايمكن التعبير عنها بالفراغ.[90] تم التوفيق بين وجهات النظر هذه فيما بعد من قبل المفكر سانتراكسيتا في توليفة سانتراكسيتا تبنى مفهوم يوجاكيارا وارائه في فهم الوعي الانعكاسي كمصطلح للحقيقة في بناء حقائق المذهبين. وبالتالي قال:"من خلال الاعتماد على نظام العقل فقط، نعرف أن الكيانات الخارجية لا وجود لها وبالاعتماد على هذا النظام المتوسط مابين، نعرف أنه لا يوجد في النفس كل شيء، حتى في ذلك [العقل]."[92]

طورت مدرسة يوجاكيارا نظرية مستودع الوعي لشرح استمرارية العقل في ولادة جديدة وتراكم الأعمال. مستودع الوعي هذا يعمل كمخزن للأعمال _البذور_ عندما تغيب كل الحواس خلال مرحلة الموت و البعث كما انها سببا في ظهور الهندوسية [90] وهكذا وفقا لالن والاس :

ولا اي جزء من الجسم ولا العقل قد يتحول إلى حالات ذهنية وعمليات. التجارب الشخصية هذه لا تخرج من الجسم، الا انها ايضا لن تخرج من العدم. بدلا من ذلك، كل المظاهر النفسية تنشأ عن هدف ثنائي, وجميع الحالات العقلية والعمليات تنشأ من الوعي الثنائي. [93]

البوذية التبتية[عدل]

تطورت نظريات العقل عند معتنقيّ البوذية في التبت تطورًا مباشرًا من نظريات الهنود المعتنقين لمذهب الماهايانا, لذا ناقش مؤسس مدرسة غيلوغ , جي تسونغكهابا, نظام اليوغاكارا للادراكات الثمانية في كتابه شرح النقاط الصعبة, وقد تبرأ جي تسونغكهابا فيما بعد من المثالية السنسكريتية البراغماتية التي تنص على وجود الكائنات الخارجية في احساس معروف لكنها في الاساس تتصف بالخلو. ووفقًا لما قاله الدلاي لاما الرابع عشر بأن يمكن تعريف العقل بأنه كيان له طبيعة التجربة لا اكثر فهو "الوضوح والمعرفة ". وهو طبيعة المعرفة أو المؤسسة التي تدعى العقل وهو شيء غير ملموس. و طبيعة العقل المزدوجة في وقت واحد هي على النحو الآتي:

1.الوضوح "غسال" - النشاط العقلي المنتج لفرضية معرفية "سنانغ-با".
2.المعرفة "ريغ" - النشاط العقلي المدرك لفرضية معرفية.

و لأن فلسفة العقل التبتية هي في الأساس لاهوتية خَلاصية فهي تُركز على الممارسات التأملية مثل "دزوغشين" و "ماهامودرا" اللتان تسمحان للممارس ان يعيش الطبيعة الانعكاسية الصحيحة للعقل بطريقة مباشرةً. وهذه المعرفة الفطرية و الخالية و غير المزدوجة لطبيعة بوذا التي لا يعارضها احد تسمى "ريغبا". وتصف مدارس مختلفة طبيعة عمق العقل بأنها السطوع الصافي او "الضوء الواضح" "أود غسال" وغالبًا ما تقارن بكرةٍ بلورية او مرآة. يقول "سوغيال رينبوتشي" عن العقل كالآتي:"تخيل سماء خالية و فسيحة و صافية من البداية, فهذا هو جوهره, وتخيل شمس ساطعة واضحة لا يمكن منعها و حاضرة دومًا فتلك هي طبيعته.

البوذية زن[عدل]

الموضوع الاساسي في فلسفة العقل عند طائفة الزن الصينية هو الفرق بين العقل الصافي والمتيقظ وبين العقل المشوش. وقد وصف زعيم فرقة تشان الصينية "هوانغبو" العقل بأنه بلا بداية ولا شكل ولا حدود بينما العقل المشوش هو ذلك الذي كان مغمورًا تحت ملحقات الاشكال والمفاهيم.[94] فعقل بوذا الصافي هو الذي يستطيع رؤية الاشياء "كما تبدو في الحقيقة ", وكما "الهكذائية" (تاثاتا) المطلقة غير المزدوجة. فهذه الرؤية غير المنطقية تشمل أيضًا الحقيقة التناقضية بعدم وجد فرق بين العقل المشوش والصافي كما هو الحال في عدم وجود فرق بين السامسارا والنيرفانا.[94]

ففي تعاليم الشوبوغينزو يزعم الفيلسوف الياباني دوغين أن الجسد والعقل لا يختلفان من ناحية الوجود ولا من ناحية الظواهر ولكن يوصفان بواحدية تسمى "شن جن" (العقل الجسد). ووفقًا لما قاله دوغين ان "ربط الجسد والعقل" (شنجن داتسوراكو) في تأمل الزازين سيسمح للمرء ان يجرب اشياءً كما هي (غينجوكوان) وهذا هو طبيعة التنوير الأصيل (هونغاكو).[95]

مواضيع متعلقة بفلسفة العقل[عدل]

هناك عدد لا يحصى من المواضيع المتأثرة بالافكار المتطورة في فلسفة العقل. والأمثلة الواضحة على ذلك هي طبيعة الموت و طابعها المؤكد و طبيعة الاحساس والادراك والذكريات . وأيضًا التساؤلات حول ماهيّة الإنسان و من ماذا تتكون هويته له حيز كبير في فلسفة العقل. وقد يثير الاهتمام بشكل خاص موضوعان يتعلقان بفلسفة العقل هما حرية الإرادة و الذات.[27]

الإرادة الحرة[عدل]

المقال الرئيسي: حرية الإرادة

في سياق فلسفة العقل، تكمن مشكلة حرية الارادة في كثافة التجديد .ذلك هو الحال بالضبط ، عل الاقل بالنسبة للحتميات المادية[27]. وفقا لهذه الحالة فإن القوانين الطبيعية تحدد مسار العالم المادي بشكل كامل.الحالات الذهنية، كذلك الاراده ، تصنف على انها حالات مادية، وذلك يعني ان سلوك وقرارات الإنسان تتحدد بالكامل من قبل القوانين الطبيعية. يأخذ البعض هذا التحليل خطوه للأمام : الاشخاص لا يمكنهم تحديد ما يردونه او ما يفعلونه بأنفسهم ، لذلك فهم ليسو أحرار.[96]

تم رفض هذا الجدال من جهة من قبل التوافقيين. أولئك الذين يتبنون هذا الموقف يشيروا إلى أن سؤال "هل نحن أحرار ؟" لا يمكن الإجابة عليه إلا بعد أن نكون قد حددنا معنى مصطلح "التحرر". "الإجبار" أو "الإكراه" هي عكس "التحرر" وليس "السببية". من غير المناسب تحديد الحرية مع غير المحدد. الفعل الحر هو عندما يتمكن الفاعل من فعله إلا إذا قد اختار خلاف ذلك. وبهذا المعنى يمكن للشخص ان يكون حرا على الرغم من صحة الحتمية.[96] وكان ديفيد هيوم أهم توافقي في تاريخ الفلسفة.[97] في الاونة الأخيرة, تم الدفاع عن هذا الرأي عبر دانيال دينيت على سبيل المثال.[98]

من جهة أخرى، يوجد الكثير من غير المؤيدين للحجة لأنهم يعتقدون أن الإرادة تكون حرة في شعور أقوى تسمى التحررية.[96] هؤلاء الفلاسفة أكدوا مسار العالم بأحد هذه الأمور: أ ) غير محددة بشكل كامل بقانون الطبيعة والتي اعترضت عليه وكالة فيزيائية مستقلة .[99] ب) محددة بقانون طبيعة غير حتمي. ج) محددة بقانون الطبيعة الغير حتمية تماشياً مع جهود التدخل الفيزيائي الغير قابل للنقص.[100] وبموجب مبدأ التحررية، لا ينبغي للإرادة أن تكون حتمية، وبالتالي تصبح حرة. منتقدي الاقتراح (ب) يتهمون الرافضين باستخدام مفاهيم الحرية بشكل غير مترابط. ويحتج المنتقدين بأنه; إذا لم هناك ما يحدد إرادتنا، فإن الصدفة البحتية هي ما سيحدد رغباتنا. وإذا كانت كل رغباتنا صدفة محضة، فنحن لسنا أحراراً. لذا، فلو أن إرادتنا لا يحددها أي شيء، فنحن لسنا أحراراً.[96]

الذات[عدل]

فلسفة العقل لها أيضاً تبعات مهمة بالنسبة لمفهوم الذات. أي أن "الذات" أو "الأنا" تشير إلى أمر أساسي، وهو عدم قابلية نواة الشخص للتغيير. كثير من فلاسفة العقل الحديثين سيؤكدون أنه لا وجود لشيء من هذا القبيل.[101] فكرة وجود الذات كنواة أساسية غير قابلة للتغيير مستمدة من فكرة الروح غير المادية. فكرة كهذه لم يتقبلها معظم الفلاسفة المعاصرين، بسبب توجهاتهم الفيزيائية المادية، وبسبب القبول العام لدى الفلاسفة وشكوكهم في مفهوم الذات لديفيد هيوم, الذي لم يتمكن من إيجاد نفسه يفعل أو يشعر أو يفكر في أي شي.[102] بالرغم من ذلك، وفي ضوء النتائج التجريبية من علم النفس التنموي، وعلم الأحياء النمائي، وعلم الأعصاب، الفكرة الجوهرية للتغير، أن نواة المادة –نظام تمثيلي متكامل موزع على تغير الأنماط للاتصال المترابط- يبدو معقول .[103] تم تقبل نظرية الذات كضرب من الوهم من قبل بعض الفلاسفة بما في ذلك دانييل دينيت.

انظر أيضا[عدل]

المراجع[عدل]

  1. ^ Oliver Elbs, Neuro-Esthetics: Mapological foundations and applications (Map 2003), (Munich 2005)
  2. ^ أ ب Plato (1995). E.A. Duke, W.F. Hicken, W.S.M. Nicoll, D.B. Robinson, J.C.G. Strachan, الناشر. Phaedo. Clarendon Press. ISBN 1-4065-4150-8. 
  3. ^ أ ب Sri Swami Sivananda. "Sankhya:Hindu philosophy: The Sankhya". 
  4. ^ أ ب ت ث ج ح Descartes, René (1998). Discourse on Method and Meditations on First Philosophy. Hacket Publishing Company. ISBN 0-87220-421-9. 
  5. ^ أ ب ت ث Hart, W.D. (1996) "Dualism", in Samuel Guttenplan (org) A Companion to the Philosophy of Mind, Blackwell, Oxford, 265-7.
  6. ^ Spinoza, Baruch (1670) Tractatus Theologico-Politicus (A Theologico-Political Treatise).
  7. ^ Schneider، Susan (2013). "Non-Reductive Physicalism and the Mind Problem1". Noûs 47 (1): 135––153. doi:10.1111/j.1468-0068.2011.00847.x. ISSN 00294624. 
  8. ^ DePaul، Michael؛ Baltimore، Joseph A. (2013). "Type Physicalism and Causal Exclusion". Journal of Philosophical Research 38: 405–418. doi:10.5840/jpr20133821. ISSN 1053-8364. 
  9. ^ S. C. Gibb؛ E. J. Lowe؛ R. D. Ingthorsson. Mental Causation and Ontology. OUP Oxford. صفحة 58. ISBN 978-0-19-165255-4. 
  10. ^ Demircioglu، Erhan (2011). "Supervenience And Reductive Physicalism". European Journal of Analytic Philosophy 7 (1): 25––35. 
  11. ^ أ ب Francescotti، Robert. "Supervenience and Mind". The Internet Encyclopedia of Philosophy. ISSN 2161-0002. اطلع عليه بتاريخ 2014-08-10. 
  12. ^ Gibb، Sophie (2010). "Closure Principles and the Laws of Conservation of Energy and Momentum". Dialectica 64 (3): 363––384. doi:10.1111/j.1746-8361.2010.01237.x. ISSN 00122017.  See also Dempsey، L. P. (2012). "Consciousness, Supervenience, and Identity: Marras and Kim on the Efficacy of Conscious Experience". Dialogue 51 (3): 373––395.  See also Baltimore، J. A. (2010). "Defending the piggyback principle against Shapiro and Sober's empirical approach". Dialectica 175 (2): 151––168. .
  13. ^ McLaughlin، Brian؛ Bennett، Karen (2014). "Supervenience". In Edward N. Zalta (ed.). The Stanford Encyclopedia of Philosophy (Spring 2014 Edition). اطلع عليه بتاريخ 2014-08-10. 
  14. ^ Megill، Jason (2012). "A Defense of Emergence". Axiomathes 23 (4): 597–615. doi:10.1007/s10516-012-9203-2. ISSN 1122-1151. 
  15. ^ أ ب ت ث ج Kim, J., "Mind–Body Problem", Oxford Companion to Philosophy. Ted Honderich (ed.). Oxford:Oxford University Press. 1995.
  16. ^ Pinel, J. Psychobiology, (1990) Prentice Hall, Inc. ISBN 88-15-07174-1
  17. ^ LeDoux, J. (2002) The Synaptic Self: How Our Brains Become Who We Are, New York:Viking Penguin. ISBN 88-7078-795-8
  18. ^ Russell, S. and Norvig, P. Artificial Intelligence: A Modern Approach, New Jersey:Prentice Hall. ISBN 0-13-103805-2
  19. ^ Dawkins, R. The Selfish Gene (1976) Oxford:Oxford University Press. ISBN
  20. ^ أ ب ت Churchland, Patricia (1986). Neurophilosophy: Toward a Unified Science of the Mind–Brain. MIT Press. ISBN 0-262-03116-7. 
  21. ^ أ ب Churchland, Paul (1981). "Eliminative Materialism and the Propositional Attitudes". Journal of Philosophy (Journal of Philosophy, Inc.) 78 (2): 67–90. doi:10.2307/2025900. JSTOR 2025900. 
  22. ^ أ ب ت ث Smart, J.J.C. (1956). "Sensations and Brain Processes". Philosophical Review. 
  23. ^ أ ب Donald Davidson (1980). Essays on Actions and Events. Oxford University Press. ISBN 0-19-924627-0. 
  24. ^ أ ب ت ث Putnam, Hilary (1967). "Psychological Predicates", in W. H. Capitan and D. D. Merrill, eds., Art, Mind and Religion (Pittsburgh: University of Pittsburgh Press.)
  25. ^ أ ب Dennett, Daniel (1998). The intentional stance. Cambridge, Mass.: MIT Press. ISBN 0-262-54053-3. 
  26. ^ أ ب Searle, John (2001). Intentionality. A Paper on the Philosophy of Mind. Frankfurt a. M.: Nachdr. Suhrkamp. ISBN 3-518-28556-4. 
  27. ^ أ ب ت ث ج Kim، J. (1995). Honderich, Ted, الناشر. Problems in the Philosophy of Mind. Oxford Companion to Philosophy. Oxford: Oxford University Press. 
  28. ^ Robinson, H. (1983): 'Aristotelian dualism', Oxford Studies in Ancient Philosophy 1, 123–44.
  29. ^ أ ب ت Jackson, F. (1982) "Epiphenomenal Qualia." Reprinted in Chalmers, David ed. :2002. Philosophy of Mind: Classical and Contemporary Readings. Oxford University Press.
  30. ^ أ ب ت Nagel, T. (1974). "What is it like to be a bat?". Philosophical Review (83): 435–456. 
  31. ^ Lewis, C.S (1947). Miracles. ISBN 0-688-17369-1. 
  32. ^ Chalmers, David (1997). The Conscious Mind. Oxford University Press. ISBN 0-19-511789-1. 
  33. ^ أ ب Dennett, Daniel (1995). "The unimagined preposterousness of zombies". J Consciousness Studies 2: 322\u20136. 
  34. ^ Dennett, Daniel (1991). Consciousness Explained. Little, Brown and Co. صفحة 95. ISBN 0-316-18065-3. 
  35. ^ Popper, Karl and Eccles, John (2002). The Self and Its Brain. Springer Verlag. ISBN 3-492-21096-1. 
  36. ^ Dennett D., (1991), Consciousness Explained, Boston: Little, Brown & Company
  37. ^ Stich, S., (1983), From Folk Psychology to Cognitive Science. Cambridge, MA: MIT Press (Bradford)
  38. ^ Ryle, G., 1949, The Concept of Mind, New York: Barnes and Noble
  39. ^ Agassi, J. (1975). Privileged Access; Science in Flux, Boston Stidues in the Philosophy of Science, 80. Dordrecht: Reidel. 
  40. ^ Agassi, J. (1997). La Scienza in Divenire. Rome: Armando. 
  41. ^ أ ب Robinson، Howard (2003-08-19). "Dualism". The Stanford Encyclopedia of Philosophy (Fall 2003 Edition). Center for the Study of Language and Information, Stanford University. اطلع عليه بتاريخ 2006-09-25. 
  42. ^ Leibniz، Gottfried Wilhelm (1714). Monadology. ISBN 0-87548-030-6. 
  43. ^ Schmaltz، Tad (2002). "Nicolas Malebranche". The Stanford Encyclopedia of Philosophy (Summer 2002 Edition). Center for the Study of Language and Information, Stanford University. اطلع عليه بتاريخ 2006-09-25. 
  44. ^ أ ب Chalmers، David (1996). The Conscious Mind. Oxford University Press. ISBN 978-0-19-511789-9. 
  45. ^ Huxley, T. H. [1874] "On the Hypothesis that Animals are Automata, and its History", The Fortnightly Review, n.s.16:555\u2013580. Reprinted in Method and Results: Essays by Thomas H. Huxley (New York: D. Appleton and Company, 1898).
  46. ^ Jackson, Frank (1986). "What Mary didn't know". Journal of Philosophy.: 291\u2013295. 
  47. ^ Atmanspacher, H. (2012) Dual-aspect monism a la Pauli and Jung. Journal of Consciousness Studies: Special Issue on Monist Alternatives to Physicalism, 19 (9-10), 96–120.
  48. ^ Velmans, M. (2012) Reflexive Monism: psychophysical relations among mind, matter and consciousness. Journal of Consciousness Studies: Special Issue on Monist Alternatives to Physicalism, 19 (9–10), 143–165.
  49. ^ Leopold Stubenberg. "Neutral Monism and the Dual Aspect Theory". Stanford Encyclopedia of Philosophy.
  50. ^ أ ب ت ث ج ح خ د ذ Stoljar، Daniel (2005). "Physicalism". The Stanford Encyclopedia of Philosophy (Winter 2005 Edition). Center for the Study of Language and Information, Stanford University. اطلع عليه بتاريخ 2006-09-24. 
  51. ^ Cf. Michel Weber and Anderson Weekes (eds.), Process Approaches to Consciousness in Psychology, Neuroscience, and Philosophy of Mind (Whitehead Psychology Nexus Studies II), Albany, New York, State University of New York Press, 2009.
  52. ^ Russell, Bertrand (1918) Mysticism and Logic and Other Essays, London: Longmans, Green.
  53. ^ Mach, E. (1886) Die Analyse der Empfindungen und das Verhältnis des Physischen zum Psychischen. Fifth edition translated as The Analysis of Sensations and the Relation of Physical to the Psychical, New York: Dover. 1959
  54. ^ Skinner, B.F. (1972). Beyond Freedom & Dignity. New York: Bantam/Vintage Books. ISBN 0-553-14372-7. 
  55. ^ Ryle, Gilbert (1949). The Concept of Mind. Chicago: Chicago University Press. ISBN 0-226-73295-9. 
  56. ^ Place, Ullin (1956). "Is Consciousness a Brain Process?". British Journal of Psychology. 
  57. ^ Smart, J.J.C, "Identity Theory", The Stanford Encyclopedia of Philosophy (Summer 2002 Edition), Edward N. Zalta (ed.)
  58. ^ Davidson, D. (2001). Subjective, Intersubjective, Objective. Oxford: Oxford University Press. ISBN 88-7078-832-6. 
  59. ^ أ ب Block, Ned. "What is functionalism" in Readings in Philosophy of Psychology, 2 vols. Vol 1. (Cambridge: Harvard, 1980).
  60. ^ Armstrong, D., 1968, A Materialist Theory of the Mind, Routledge.
  61. ^ Stanton, W.L. (1983) "Supervenience and Psychological Law in Anomalous Monism", Pacific Philosophical Quarterly 64: 72–9
  62. ^ Jaegwon Kim, Philosophy of Mind, Westview Press; 2 edition (July 8, 2005) ISBN 0-8133-4269-4
  63. ^ McGinn, Colin. "Can We Solve the Mind–Body Problem?", Mind, New Series, Vol. 98, No. 391, July 1989 (pp. 349–366), p. 350.
  64. ^ "Hard problem of Consciousness", The Internet Encyclopedia of Philosophy, Josh Weisberg
  65. ^ أ ب Hacker, Peter (2003). Philosophical Foundations of Neuroscience. Blackwel Pub. ISBN 1-4051-0838-X. 
  66. ^ أ ب ت Wittgenstein, Ludwig (1954). Philosophical Investigations. New York: Macmillan. ISBN 0-631-14660-1. 
  67. ^ Putnam, Hilary (2000). The Threefold Cord: Mind, Body, and World. New York: Columbia University Press. ISBN 0-231-10286-0. 
  68. ^ Hubert Dreyfus, "Critique of Descartes I" (recorded lecture), University of California at Berkeley, Sept. 18, 2007.
  69. ^ Joseph Levine, Materialism and Qualia: The Explanatory Gap, in: Pacific Philosophical Quarterly, vol. 64, no. 4, October, 1983, 354–361
  70. ^ Jackson, F. (1986) "What Mary didn't Know", Journal of Philosophy, 83, 5, pp. 291–295.
  71. ^ McGinn, C. "Can the Mind-Body Problem Be Solved", Mind, New Series, Volume 98, Issue 391, pp. 349–366. a (online)
  72. ^ Fodor, Jerry (1993). Psychosemantics. The problem of meaning in the philosophy of mind. Cambridge: MIT Press. ISBN 0-262-06106-6. 
  73. ^ أ ب ت ث Pinker, S. (1997) How the Mind Works. tr. It: Come Funziona la Mente. Milan:Mondadori, 2000. ISBN 88-04-49908-7
  74. ^ أ ب ت Bear, M. F. et al. Eds. (1995). Neuroscience: Exploring The Brain. Baltimore, Maryland, Williams and Wilkins. ISBN 0-7817-3944-6
  75. ^ أ ب ت Pinel, J.P.J (1997). Psychobiology. Prentice Hall. ISBN 88-15-07174-1. 
  76. ^ Metzinger, Thomas (2003). Being No One – The Self Model Theory of Subjectivity. Cambridge: MIT Press. صفحات 349–366. ISBN 0-262-13417-9. 
  77. ^ Sipser, M. (1998). Introduction to the Theory of Computation. Boston, Mass.: PWS Publishing Co. ISBN 0-534-94728-X. 
  78. ^ أ ب Searle, John (1980). "Minds, Brains and Programs". The Behavioral and Brain Sciences (3): 417–424. 
  79. ^ قالب:Turing 1950
  80. ^ Russell, S. and Norvig, R. (1995). Artificial Intelligence:A Modern Approach. New Jersey: Prentice Hall, Inc. ISBN 0-13-103805-2. 
  81. ^ "Encyclopedia of Psychology". 
  82. ^ Thagard, Paul, Cognitive Science, The Stanford Encyclopedia of Philosophy (Fall 2008 Edition), Edward N. Zalta (ed.).
  83. ^ أ ب ت Dummett, M. (2001). Origini della Filosofia Analitica. Einaudi. ISBN 88-06-15286-6. 
  84. ^ Hegel, G.W.F. Phenomenology of Spirit. ISBN 0-19-503169-5. , translated by A.V. Miller with analysis of the text and foreword by J. N. Findlay (Oxford: Clarendon Press, 1977) ISBN 0-19-824597-1 .
  85. ^ Husserl, Edmund. Logische Untersuchungen. ISBN 3-05-004391-1.  trans.: Giovanni Piana. Milan: EST. ISBN 88-428-0949-7
  86. ^ The Internet Encyclopedia of Philosophy  Nyāya, Matthew R. Dasti
  87. ^ The Internet Encyclopedia of Philosophy  Advaita Vedanta, Sangeetha Menon
  88. ^ The Internet Encyclopedia of Philosophy  Ramanuja, Shyam Ranganathan
  89. ^ The Internet Encyclopedia of Philosophy  Lokāyata/Cārvāka – Indian Materialism, Abigail Turner-Lauck Wernicki
  90. ^ أ ب ت ث ج ح خ Coseru, Christian, "Mind in Indian Buddhist Philosophy" , The Stanford Encyclopedia of Philosophy (Winter 2012 Edition), Edward N. Zalta (ed.)
  91. ^ Gold, Jonathan C., "Vasubandhu" , The Stanford Encyclopedia of Philosophy (Winter 2012 Edition), Edward N. Zalta (ed.)
  92. ^ Blumenthal, James, "Śāntarakṣita" , The Stanford Encyclopedia of Philosophy (fall 2009 Edition), Edward N. Zalta (ed.)
  93. ^ B. Alan Wallace; Mind in the Balance: Meditation in Science, Buddhism, and Christianity, p. 95–96
  94. ^ أ ب Zeuschner, Robert B., "The Understanding of Mind in the Northern Line of Ch'an (Zen)" , Philosophy East and West, V. 28, No. 1 (January 1978), pp. 69–79, University of Hawaii Press, Hawaii, USA.
  95. ^ David E. Shaner, "The bodymind experience in Dogen's Shobogenzo: a phenomenological perspective" , Philosophy East and West 35, no. 1 (January 1985), University of Hawaii Press, Hawaii, USA.
  96. ^ أ ب ت ث "Philosopher Ted Honderich's Determinism web resource". 
  97. ^ Russell, Paul, Freedom and Moral Sentiment: Hume's Way of Naturalizing Responsibility Oxford University Press: New York & Oxford, 1995.
  98. ^ Dennett, Daniel (1984). The Varieties of Free Will Worth Wanting. Cambridge MA: Bradford Books–MIT Press. ISBN 0-262-54042-8. 
  99. ^ Descartes، René (1649). Passions of the Soul. ISBN 0-87220-035-3. 
  100. ^ Kane، Robert (2009). "Libertarianism". Philosophical Studies (Springer Netherlands) 144 (1): 39. doi:10.1007/s11098-009-9365-y. 
  101. ^ Dennett, C. and Hofstadter, D.R. (1981). The Mind's I. Bantam Books. ISBN 0-553-01412-9. 
  102. ^ Searle, John. Mind: A Brief Introduction. Oxford University Press Inc, USA. ISBN 0-19-515733-8. 
  103. ^ LeDoux, Joseph (2002). The Synaptic Self. New York: Viking Penguin. ISBN 88-7078-795-8.