شعب الله المختار

من ويكيبيديا، الموسوعة الحرة
اذهب إلى: تصفح، ‏ ابحث

مصطلح «الشعب المختار» ترجمة للعبارة العبرية «هاعم هنفحار»، ويوجد معنى الاختيار في عبارة مثل «عم سيجولاه»، أو «عم نيحلاه» أي «الشعب الكنز». وإيمان بعض اليهود بأنهم شعب مختار مقولة أساسية في النسق الديني اليهودي، وتعبير آخر عن الطبقة الحلوليةالتي تشكلت داخل التركيب اليهودي وتراكمت فيه.[1]

الحلولية في مفهوم الشعب المختار[عدل]

الحلولية هي الاعتقاد بأن الإله يحل في بعض بني الإنسان، وقد عرفت هذه الفكرة في المسيحية حيث يعتقدون أن الله حل في المسيح [2]

والثالوث الحلولي مُكوَّن من الإله والأرض والشعب، فيحل الإله في الأرض، لتصبح أرضاً مقدَّسة ومركزاً للكون، ويحل في الشعب ليصبح شعباً مختاراً، ومقدَّساً وأزلياً (وهذه بعض سمات الإله). ولهذا السبب، يُشار إلى الشعب اليهودي بأنه «عم قادوش»، أي «الشعب المقدَّس» و«عم عولام» أي «الشعب الأزلي»، و«عم نيتسح»، أي «الشعب الأبدي».

وقد جاء في سفر التثنية (14/2) "لأنك شعب مقدَّس للرب إلهك. وقد اختارك الرب لكي تكون له شعباً خاصاً فوق جميع الشعوب الذين على وجه الأرض". والفكرة نفسها تتواتر في سفر اللاويين (20/24، 26): "أنا الرب إلهكم الذي ميَّزكم من الشعوب... وتكونون لي قديسين لأني قدوس أنا الرب. وقد ميَّزتكـم من الشعـوب لتكونوا لي". ويشـكر اليهــودي إلهه في كل الصلــوات لاختيــاره الشعب اليهودي. وحينما يقع الاختيار على أحد المصلين لقــراءة التــوراة عليه أن يحمد الإله لاختياره هذا الشعـب دون الشعـوب الأخــرى، ولمنحه التوراة عـلامة على التميز.

في العهد القديم والحالي[عدل]

تذكر التوراة إسرائيل بمعنى بني إسرائيل كثيرا، ولكنها تذكر أيضا أن المؤمن الغريب يعامل معاملة المؤمن من بني إسرائيل. لكن يحدث اليوم خلط بين الإسرائيلى في عهد موسى عليه السلام وبين اليهود كمعتنقى ديانة.

يعتقد المسيحيون أن بمجيء المسيح، أختار الله شعوب العالم أجمع للخلاص وليس اقتصاراً على بني إسرائيل، بل إن بني إسرائيل تجددت بالمسيحية لتشمل البشر جميعاً.

وعلى الرغم من الصورة القدسة التي تقدمها كتب اليهود الدينية لشخصية اليهودى إلا أن هذا لم يمنع ورود نصوص مثل :

32:28 انهم امة عديمة الراي و لا بصيرة فيهم

1:3 الثور يعرف مالكه والحمار صاحبه الذي يعلفه، أما إسرائيل فلا يعرف، شعبي لايفهم.

سورة البقرة:47 يا بني إسرائيل اذكروا نعمتي التي أنعمت عليكم وأني فضلتكم على العالمين.

تفسير فكرة الاختيار[عدل]

حاول كثير من حاخامات اليهود وكثير من فقهائهم ومفكريهم تفسير فكرة الاختيار، فجاءوا بتفسيرات كثيرة. ولكن، وبغض النظر عن مضمون التفسير، فإن فكرة الاختيار على وجه العموم تؤكد فكرة الانفصال والانعزال عن الآخرين (تعبير عن القداسة الناجمة عن الحلول الإلهي في الشعب). وقد جاء في التلمود أن جماعة يسرائيل يُشبَّهون بحبة الزيتون لأن الزيتون لا يمكن خلطه مع المواد الأخرى، وكذلك أعضاء جماعة يسرائيل يستحيل اختلاطهم مع الشعوب الأخرى. وقد كانت عملية التفسير هذه ضرورية، في الواقع، لأن أعضاء الشعب المختار المقدَّس، الذي يفترض أن الإله قد حل فيه، وجدوا أنهم من أصغر الشعوب في الشرق الأدنى القديم وأضعفها، ولم يكونوا بأية حال أكثرهـا رقياً أو تفوقاً، كما حـاقت بهـم عدة هزائم انتهت بالسـبي البابلي.

وقد وردت تفسيرات عدة للاختيار، هي في نهاية الأمر تعبير عن درجات متفاوتة من الحلول، فإن ازدادت النزعة الحلولية زادت القداسة في الشعب، ومن ثم زادت عزلته واختياره:

الاختيار كعلامة على التفوق[عدل]

أ) لم يختر الإله اليهود بوصفهم شعباً وحسب، بل اختارهم كجماعة دينية قومية توحِّدها أفكارها وعقائدها، وقد عُرضت الرسالة على شعوب الأرض قاطبة، فرفضت هذه الشعوب حملها، وحملها الشعب اليهودي وحده. وقد حوَّلهم هذا الاختيار إلى مملكة من الكهنة والقديسين، وإلى أمة مقدَّسة تتداخل العناصر الدينية والقومية فيها. واختيار الإله لليهود هو جوهر العهد أو الميثاق المبرم بينه وبين إبراهيم (ولنقارن هذه الفكرة، بالتصور الإسلامي التوحيدي العالمي، فقد عُرضت الرسالة على السماوات والأرض والجبال فأبيَّن أن يحملنها وأشفقن منها وحملها الإنسان).

ب) يدل الاختيار على تفوق اليهود عرْقياً، فقد اختير إبراهيم عليه السلام لنقائه، واختير اليهود لأنهم من نسله. وقد جاء في التلمود ما يلي: "كل اليهود مقدَّسون.. كل اليهود أمراء.. لم تُخلَق الدنيا إلا لجماعة يسرائيل.. لا يُدْعى أحد أبناء الإله إلا جماعة يسرائيل.. لا يحب الإله أحداً إلا جماعة يسرائيل".

جـ) ويدل الاختيار على تفوق اليهود الأخلاقي، فقد اختار الإله الشعب اليهودي لأنه أول شعب يعبده وحده، أي أنه اختار الشعب لأن الشعب اختاره. وقد جاء في التلمود هذه الكلمات: "لماذا اختار الواحدُ القدوسُ تباركَ اسمُه جماعةَ يسرائيل، لأن... أعضاء جماعة يسرائيل اختاروا الواحد القدوس تبارك اسمه وتوراته".

ويمكن أن تنحسر النزعة الحلولية قليلاً بحيث يصبح الاختيار علامة على التفرد وحسب (لا على التفوق). وقد قلَّص أحد المفكرين الإسرائيليين نطاق فكرة الاختيار بحيث جعلها تنصرف إلى علاقة الشعب بالإله وحسب، لا إلى علاقة اليهود بكل البشر.

الاختيار كتكليف ديني[عدل]

اختار الإله الشعب اليهودي حتى يكون خادماً له بين الشعوب، وليكون أداته التي يُصلح بها العالم ويوحد بها بين الشعوب. وهذا يعني أن الاختيار ليس ميزة وإنما هو تكليف إلهي يعني زيادة المسئوليات والأعباء: "إياكم فقط عرفت من جميع قبائل الأرض لذلك أعاقبكم على جميع ذنوبكم" (عاموس3/2)، وبالتالي يصبح اليهود "خدام الإله الطيعين". وكثيراً ما يُلاحَظ أن الأنبياء كانوا يعنفون الشعب لفساده الأخلاقي ولاتباعه طرق الشعوب الوثنية الأخرى، وفي هذا تأكيد للفكر التوحيدي. ومع هذا، يُلاحَظ أن الأنبياء، حتى في لحظات نقدهم للشعب اليهودي، كانوا ينطلقون من مقولة اصطفاء الشعب.

الاختيار كأمر رباني وسر من الأسرار[عدل]

وأكثر التفسيرات تواتراً، على الأقل على المستوى الوجداني، هو أن الاختيار غير مشروط ولا سبب له، فهو من إرادة الإله التي لا ينبغي أن يتساءل عنها أي بشر، الإله الذي اختار الشعب ووعده بالأرض، وليس لأي إنسان أن يتدخل في هذا. وهذا هو تفسير راشي الذي كان متأثراً بالفكر الإقطاعي الغربي الوسيط والفكر المسيحي، فالاختيار هنا أمر ملكي على العبد الإذعان له وهو سر من الأسرار يشبه الأسرار المسيحية.

والاختيار، حسب هذا التفسير، لا علاقة له بالخير أو الشر، ولا بالطاعة أو المعصية، فهو لا يسقط عن الشعب اليهودي، حتى ولو أتى هذا الشعب بالمعصية، إذ أن حب الإله للشعب المختار يغلب على عدالته، ولذلك لن يرفض الإله شعبه كلية، في أي وقت من الأوقات مهما تكن شرور هذا الشعب. بل يدَّعي أحد المفسرين أن الإله هو الذي اختار الشعب اليهودي، فالاختيار مُـلزم له هو وحده وليس ملزماً للشعب (وهذا بخلاف المفهوم الإسلامي للاختيار حيث جعل الاختيار مشروطاً بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، كما أنه ليس اختياراً عنصرياً أو عرْقياً بل هو اختيار أخلاقي غير مقصور على أمة بعينها).

ورغـم أن أتباع كل جمـاعة دينية يرون أن ثمة علاقة خاصة تربطهم بالإله، وأنهم مختارون بشكل ما، فإن هذا التيار قد تعمق في اليهودية بشكل متطرف، وفَقَد الاختيار أي مضمون أخلاقي واكتسب أبعاداً عرْقية قومية، وتحوَّلت التجربة الدينية عند اليهود من تجربة فردية عمادها الضمير الفردي إلى تجربة جماعية عمادها الوعي القومي. ثم هيمنت القبَّالاه بالتدريج بحيث حولت الشعب اليهودي من مجرد شعب مختار إلى شعب يُعَدُّ جزءاً عضوياً من الذات الإلهية.

في المسيحية[عدل]

تؤمن المسيحية بمفهوم «شعب الله» لكن دون كلمة "المختار" لكونها لم ترد بشكل صريح في الكتاب المقدس. المسيحيّة تعلّم أن شعب الله قد تحوّل مع المسيح إلى جميع البشر ومن كل الأمم دون فرق بين يهودي وغيره. وتعمل الكنيسة، على إدارته من الناحية الروحية وحفظ معتقداته. يقول البابا بندكت السادس عشر: "من شعوب الأرض كافة، يوجد شعب لا يشبه أي شعب آخر، لا يخضع ذاته لأحد غير الله، وعليه أن يكون مثل الملح في الطعام، ومثل الخميرة في العجين"؛[3] وق ورد في دستور نور الأممالصادر عن المجمع الفاتيكاني الثاني بأنه: "إلى وحدة شعب الله الجامعة هذه، جميع البشر مدعوون. إلى هذه الوحدة ينتمي أو يدعى بأنواع مختلفة، جميع المؤمنين بالمسيح على حد سواء، ثم وبشكل عام جميع البشر الذين هم بنعمة الله مدعوون للخلاص".[4] اتساقًا مع ذلك أيضًا تدعى الكنيسة «إسرائيل الجديدة». وقد ورد في رسالة بطرس الأولى: "أما أنتم، فإنكم تشكلون جماعة كهنة ملوكية، وسلالة اختارها الله، وأمة كرسها لنفسه، وشعبًا امتلكه، وذلك لكي تخبروا بفضائل الرب، الذي دعاكم من الظلام إلى نوره العجيب. فإنكم في الماضي لم تكونوا شعبًا، أما الآن فأنتم شعب الله، وقد كنتم سابقًا لا تتمتعون برحمة الله، أما الآن فإنكم تتمتعون بها".[5]

في الإسلام[عدل]

يقدم القران تكذيبا قطعيا لهذا المعتقد عند اليهود في سورة المائدة :

وَقَالَتِ الْيَهُودُ وَالنَّصَارَىٰ نَحْنُ أَبْنَاءُ اللَّهِ وَأَحِبَّاؤُهُ ۚ قُلْ فَلِمَ يُعَذِّبُكُمْ بِذُنُوبِكُمْ ۖ بَلْ أَنْتُمْ بَشَرٌ مِمَّنْ خَلَقَ ۚ يَغْفِرُ لِمَنْ يَشَاءُ وَيُعَذِّبُ مَنْ يَشَاءُ ۚ وَلِلَّهِ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا ۖ وَإِلَيْهِ الْمَصِيرُ ﴿١٨﴾

اما عن مصطلح التفضيل في سورةالبقرة فالمراد به هو العطاء (generosity) الذي منه الله على اليهود قبل خيانتهم العهد مقارنة بباقي الشعوب و ليس انه يحبهم على حساب باقي الشعوب(preference).

سورة البقرة:47 يا بني إسرائيل اذكروا نعمتي التي أنعمت عليكم وأني فضلتكم على العالمين.

المصادر[عدل]

  1. ^ المصدر الرئيسى للمقالة هو : موسوعة اليهود واليهودية والصهيونية - د.عبد الوهاب المسيرى [المجلد الخامس - الجزء الثانى - الباب الثانى ]
  2. ^ موقع الشيخ الدكتور سفر الحوالي- فهرس الفرق
  3. ^ التعليم المسيحي للشبيبة الكاثوليكية - بالعربية، مجموعة من الأساقفة بموافقة البابا بندكت السادس عشر، مكتب الشبيبة البطريركي، بكركي 2012، ص.79
  4. ^ إطلالة الألف الثالث، رسالة البابا يوحنا بولس الثاني الرسولية، 10 نوفمبر 1993، منشورات اللجنة الأسقفية لوسائل الإعلام، جل الديب - لبنان، فقرة.56
  5. ^ بطرس، الرسالة الأولى، 2: 9.

انظر أيضاً[عدل]