صداق (إسلام)

من ويكيبيديا، الموسوعة الحرة
اذهب إلى: تصفح، ‏ ابحث
Commons-emblem-copyedit.svg هذه الصفحة ليس لها أو لها القليل فقط من الوصلات الداخلية الرابطة إلى الصفحات الأخرى. (يونيو 2013)
بحاجة لمصدر المحتوى هنا ينقصه الاستشهاد بمصادر. يرجى إيراد مصادر موثوق بها. أي معلومات غير موثقة يمكن التشكيك بها وإزالتها.(يونيو 2009)
Emblem-scales.svg إن حيادية وصحة هذه المقالة أو هذا القسم مختلف عليها. رجاء طالع الخلاف في صفحة النقاش.


الصداق أو المهر في الفقه الإسلامي هو: "ما يلتزم الرجل بدفعه للمرأة، لملك عصمتها" وهو دليل إكرام الله تعالى للمرأة، حيث جعل المهر حقا مفروضا على الزوج، وألزمه بدفعه بالمعروف. ولم يحدد الشرع الإسلامي قدرا معلوما للمهر، فقد ثبت ولو بخاتم من حديد، أو بذل منفعة، أو كثيراً ولو قنطارا. بل هو بالمعروف "على الموسع قدره، وعلى المقتر قدره" ومبنى الأمر فيه بالتراضي.

تعريف الصداق[عدل]

الصداق [1] هو: المال الملتزم للمخطوبة لملك عصمتها. ويسمى: "صدقة" [2] لقول الله تعالى 《وآتوا النساء صدقاتهن نحلة》وهو مأخوذ من الصدق لدلالته على صدق رغبة الزوج في المخطوبة، أو لصدق الزوجين في موافقة الشرع، ويسمى ايضا: مهرا وطولا -بفتح الطاء- وأجرة ونفقة ونحلة [3] ولا يعد ركناً في صحيح النكاح، فلو جرى عقد النكاح بغير تسمية المهر؛ فالعقد صحيح، ويحدد المهر بعد بعد ذلك. كما أن المهر ليس شرطا لصحة العقد، بل هو لازم شرعا لأجل النكاح، بمعنى أنه لو اشترط اسقاط المهر، وجرى الإتفاق على ذلك، وتم العقد؛ فالعقد صحيح، والشرط باطل، فيلزم المهر بعد ذلك، بتحديد قدر من المال يرضى به الزوجان، أو بفرض "مهر المثل" عند الإختلاف.

الفرق بين المهر والهدية[عدل]

اتفق جمهور الفقهاء على أن المهر، أو الصداق، على اختلاف مسمياته؛ شيء واحد وهو: ما يلزم في الشرع دفعه للمرأة، بسبب النكاح. ولا يعد المهر هدية بل هو حق لازم شرعاً للمرأة، وفريضة فرضها الله تعالى لقوله تعالى: 《وآتوا النساء صدقاتهن نحلة》. وأما الزائد على المهر؛ فهو من حيث: تعدد مسمياته، واختلاف أنواعه، ووجود التعامل به؛ مختلف باختلاف الأعراف في البلدان الإسلامية، فالمعروف عادة أن الشخص يدفع المهر بقدر معلوم بالتراضي، ثم يتزوج وانتهى الأمر، ومن المعروف ايضا في بعض البلدان: من يشترط لابنته التي يزوجها مطالب إضافية، تحت مسميات متعددة، وربما صارت هذه المطالب تقاليد متبعة.

الزائد عن المهر[عدل]

اتفق المسلمون على أن المهر؛ مطلوب شرعاً في الزواج، وليس هناك اتفاق حول تحديد الزائد على المهر، أو الإلزام به. إلا أنه قد يكون من المطالب الأساسية المتعارف عليها، وغالبا ما تكون مشروطة قبل الزواج، وقد يكون مما يستهلك أو غير ذلك، وقد يكون بمعنى: دفع ما هو بمنزلة "مهر إضافي". فبعض البلدان بل ربما غالبها؛ لا يدفع غير المهر إلا ما جرت به العادة لبعض المتطلبات. وقد يوجد في بعض الأعراف دفع مال زائد على المهر، فمثلا: يدفع المهر مائة، والشرط مائة، أو أقل أو أكثر، أو يجعل من المائتين بعضها مهرا، وبعضها شرطا أو مهرا مؤخرا أو غير ذلك. أو يدفع للمخطوبة مالاً زائدا على المهر، أو لوليها، أو نحو ذلك.

الحكم الشرعي[عدل]

المهر -وهو: ما يدفع للمخطوبة-؛ فريضة من الله تعالى، وليس في الشرع ما يمنع من دفع ما يتم التراضي عليه من بعد الفريضة. إلا أن له في الشرع

  • أن يتم مع الزواج اشتراط مال زائد على المهر؛ فيلزم الوفاء به، لأنه لو تم الإتفاق على أن يدفع المهر ألفاً مثلا، وأن يدفع ألفاً آخر مضافا علية؛ فالمهر ألفان.
  • أن يدفع لمخطوبته مالا زائدا عن المهر من غير اشتراط، وقد يسميه البعض: هدية أو منحة، ولا حرج في ذلك، ولا يكون لازما على الزوج كلزوم المهر.

مفهوم الصداق في الإسلام[عدل]

ضابط قدر الصداق[عدل]

ضابط قدر الصداق عند علماء الفقه الإسلامي هو: "كل مال أو ما يقدر بمال" وضبطه النووي بقوله: "ما صح مبيعاً صح صداقا" [4] بمعنى: أن كل ما يصح أن يكون ثمنا لمبيع أو مثمنا؛ صح أن يكون صداقا، ومعنى هذه القاعدة: أنه يشترط في الصدق ما يشترط في الثمن، من حيث أنه لابد أن يكون له قيمة مالية، وأن يكون: طاهرا، منتفعا به، مملوكا، مقدورا على تسلمه، للعاقد عليه ولاية. وهو ما ذكره فقهاء المالكية بقولهم: "الصداق كالثمن" أي: في الشروط والأحكام، فلا يفهم منه أن المهر سِعْر العروس، لأنَّ الزواجَ في الإسلام ليسَ عبارة عن بيع عروسٍ لزوجها، ولأنَّ كرامة العروس وأهلها مُصانة في ظل الإسلام.

مشروعية الصداق[عدل]

المهر مِلْكٌ خالصٌ للمرأة، تتصرف فيه كيفما شاءَتْ، إن كانت رشيدة. ويحق لها أن تحتفظ بمهرها، حتى وإنْ طُلِّقَتْ بعد ذلك، وزوجُها ليس له الحَقّ في أنْ يأخذ أيَّ جزءٍ من هذا المهر إلا أَنْ تعطيَهُ هي منه بمحض إرادتها عن طيب نفسٍ منها، يَقُولُ الله تعالى:

Ra bracket.png وَآتُواْ النَّسَاء صَدُقَاتِهِنَّ نِحْلَةً فَإِن طِبْنَ لَكُمْ عَن شَيْءٍ مِّنْهُ نَفْسًا فَكُلُوهُ هَنِيئًا مَّرِيئًا Aya-4.png La bracket.png

وفْقًا للإرشادات التي جاءت في الآية الكريمة فإنه يجب أَنْ تُعْطَى النِّسَاء مُهورَهن خالصة بدافع من الوازع الديني لدى الرجل لانه مفروض عليه، والتعبير القرآني: "نحلة" بمعنى: دفعة خالصة ومهرا واجبا وحقا مفروضا لهن .

تسمية المهر في العقد[عدل]

ويستحب تسمية المهر في العقد، لكن إذا لم يسم المهر؛ فالعقد صحيح، ويستقر في ذمته، وتطالبه به بعد ذلك، ويكون تحديده في هذه الحالة إما؛

  1. أن يفرضه الزوج على نفسه، وترضى به الزوجة.
  2. أن يفرضه الغير ويرضى به الزوجان.
  3. أن يفرض الحاكم مهر المثل على وجه الإلزام، عند اختلاف الزوجين وعدم اتفاقهما على قدر محدد، وبعد الرفع إلى الحاكم.
  4. أن يدخل بها فيلزم بالدخول مهر المثل.

لزوم المهر[عدل]

إنَّ دفع المهر ليس شرطا أساسيا للْعَقْد بغضِّ النظر عن قيمته؛ بمعنى: أنه ليس ركنا في العقد، وعلى هذا فإنْ اُشْتُرِطَ في عَقْد الزواج ألا يُدْفَعَ مهرٌ فإنَّ هذا الشَّرطَ يكون لاغيًا، ولا يكونَ الزواج نفسه باطلاً. بل يصح ويفرض لها مهر المثل .

نكاح الشغار[عدل]

كما يَحْرُمُ أيضًا نِكاحُ الشِّغار، وهو أَنْ يُزَوِّجَ الرجل ابنته (أو أخته... الخ) لشخصٍ ما على أَنْ يزوجه الآخر ابنته (أو أخته... الخ) وليس بينهما صَدَاق؛ أيْ يكونُ تزويج كُلّ منهما مَهْرًا للأخرى. [5]

حكم الأخذ من الصداق[عدل]

إن ما قدر للمرأة من الصداق، -سواء ما أخذته من الزوج، أو ما بقي في ذمته- وما قد أعطاها من هدايا أو ملابس، وغيرها؛ لا يجوز الرجوع فيه، وإن تركها الزَوْج كالمعلقة لكي يسترِدَ منها المهر مرة أخرى فهو صاحب كبيرة، قال الله تعالى في القرآن:

Ra bracket.png وَإِنْ أَرَدتُّمُ اسْتِبْدَالَ زَوْجٍ مَّكَانَ زَوْجٍ وَآتَيْتُمْ إِحْدَاهُنَّ قِنطَارًا فَلاَ تَأْخُذُواْ مِنْهُ شَيْئًا أَتَأْخُذُونَهُ بُهْتَاناً وَإِثْماً مُّبِيناً Aya-20.png وَكَيْفَ تَأْخُذُونَهُ وَقَدْ أَفْضَى بَعْضُكُمْ إِلَى بَعْضٍ وَأَخَذْنَ مِنكُم مِّيثَاقًا غَلِيظًا Aya-21.png La bracket.png (النساء: 20-21)

معنى الآية[عدل]

معنى قول الله عَز وَجَل: "فَلا تَأْخُذُواْ مِنْهُ شَيْئًا أنَّ مهر العروس ليس مقابلاً عن مُدَة بقاء الزَوْجة في عِصْمَةِ زوجها، في العلاقة الزَوْجية الخاصة التي شرعها الله عَز وَجَلَ من خلال الزواج، حتى وإن استمرت لحظة واحدة.


تفسير الطبري 236

حكم المهر بعد الفراق[عدل]

فرقة الزوجين عند علماء الفقه الإسلامي هي: "انتهاء علاقة الزوجية بسبب" إما بطلاق، أو خلع، أو فسخ، أو موت. وحصول الفرقة بين الزوجين إما؛ أن تكون بعد تحديد المهر، أو عدم تحديده، وإما؛ قبل أو بعد الدخول. فإن كانت بعد الدخول؛ فإن المهر قد استقر في ذمة الزوج. وإن كانت قبل الدخول؛ ففيه تفصيل.

  • إذا مات عنها زوجها قبل الدخول بها؛ فلها المهر كاملاً، لأن الموت ينزل منزلة الدخول.
  • إذا طلقها قبل الدخول وقد سمى المهر؛ فلها نصفه. وإذا لم يسم المهر؛ فلها "متعة" قال الله تعالى:
Ra bracket.png لاَّ جُنَاحَ عَلَيْكُمْ إِن طَلَّقْتُمُ النِّسَاء مَا لَمْ تَمَسُّوهُنُّ أَوْ تَفْرِضُواْ لَهُنَّ فَرِيضَةً وَمَتِّعُوهُنَّ عَلَى الْمُوسِعِ قَدَرُهُ وَعَلَى الْمُقْتِرِ قَدْرُهُ مَتَاعًا بِالْمَعْرُوفِ حَقًّا عَلَى الْمُحْسِنِينَ Aya-236.png وَإِنْ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ وَقَدْ فَرَضْتُمْ لَهُنَّ فَرِيضَةً فَنِصْفُ مَا فَرَضْتُمْ إِلَّا أَنْ يَعْفُونَ أَوْ يَعْفُوَ الَّذِي بِيَدِهِ عُقْدَةُ النِّكَاحِ وَأَنْ تَعْفُوا أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى وَلَا تَنْسَوُا الْفَضْلَ بَيْنَكُمْ إِنَّ اللَّهَ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ Aya-237.png La bracket.png (البقرة: 236- 237).

وفي هذا دلالة على: حرص الإسلام واهتمامه بالمرأة وحماية حقوقها. حيث أمر الله بإعطائها قدرا من المال يسمى: "متعة" [6] إن طلقت قبل البناء بها، ولم يكن لها مهر محدد في السابق. [7] وفرض الله لها شطر المهر، إن طلقت قبل البناء بها، إن كان لها مهر تم تحديده باتفاق سابق. [8]

المتعة بعد الفراق[عدل]

المتعة هي: "قدر من المال يفرض للمرأة بعد الطلاق، في بعض الأحوال، بحسب المستوى المادي للزوج"

قيمة المهر[عدل]

ليس هناك حدٌّ أدنى أو أقصى في الإسلام لقيمة المهر، غير أَنَّهُ لابد أَنْ يكونَ ذا قيمة حتى وإنْ كانَتْ محدودة، والمهر المعقول في نظر الشَّريعة هو ذلك الذي يتناسب مع المكانة الإجتماعية والمادية لوالِدَيْ العَروس، وهو بذلك يختلف من مكان لمكان ومن زمان لآخر بل ومن دولة لأخرى. ويوضح هذا القرآن الكريم: "…عَلَى الْمُوسِعِ قَدَرُهُ وَعَلَى الْمُقْتِرِ قَدْرُهُ…"(البقرة: 236).

أنواع المهر[عدل]

ويقص علينا القرآن كيف أَنْ نبي الله موسى عليه السلام تزوجَ من ابنة نبي الله شعيب عليه السلام، الذي لاقاه في مَدْيَنَ، فَقَدْ تزوَجَها مُقابلَ العمل لدى والدها لمُدَّة عَشْرِ سنوات. والنَبيّ صلى الله عليه وسلم قَدمَ مُهورًا متباينة لزوجاته أمهاتِ المؤمنين رضي الله عنهن فدفع لأم المؤمنين أم حبيبة (رملة بنت أبي سفيان ) أربعة آلاف درهم، في حين أَنَّهُ صلى الله عليه وسلم دفع خمسمائة درهم لباقي زوجاته رضوان الله عنهن جمعاوات. وكان مهر ابنته فاطمة (رضي الله عنها) خمسمائة درهم أيضًا،

وفي الأحاديث الواردة عن النَبِيّ صلى الله عليه وسلم ولو خاتما من حديد. والرجل الذي لم يستطع دفع قيمة حتى هذا الخاتم زَوجَهُ النَبِيّ صلى الله عليه وسلم على أنْ يُعَلِّمَ زوجته بعضًا من سُوَرِ القرآن كمهر لها؛ فَقَدْ

مشروعية الزواج بيسير المهر[عدل]

روى البخاريّ عن سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ أَنَّ امْرَأَةً جَاءَتْ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فَقَالَتْ يَا رَسُولَ اللَّهِ جِئْتُ لأَهَبَ لَكَ نَفْسِي فَنَظَرَ إِلَيْهَا رَسُولُ اللَّه صلى الله عليه وسلمِ فَصَعَّدَ النَّظَرَ إِلَيْهَا وَصَوَّبَهُ، ثُمَّ طَأْطَأَ رَأْسَهُ، فَلَمَّا رَأَتِ الْمَرْأَةُ أَنَّهُ لَمْ يَقْضِ فيها شَيْئًا جَلَسَتْ، فَقَامَ رَجُلٌ مِنْ أَصْحَابِهِ فَقَالَ: أَىْ رَسُولَ اللَّهِ إِنْ لَمْ تَكُنْ لَكَ بِهَا حَاجَةٌ فَزَوِّجْنِيهَا. فَقَالَ: «هَلْ عِنْدَكَ مِنْ شَيْءٍ» قَالَ لا وَاللَّهِ يَا رَسُولَ اللَّهِ . قَالَ «اذْهَبْ إِلَى أَهْلِكَ فَانْظُرْ هَلْ تَجِدُ شَيْئًا؟» فَذَهَبَ ثُمَّ رَجَعَ فَقَالَ لا وَاللَّهِ يَا رَسُولَ اللَّهِ، مَا وَجَدْتُ شَيْئًا. قَالَ: «انْظُرْ وَلَوْ خَاتَمًا مِنْ حَدِيدٍ» فَذَهَبَ ثُمَّ رَجَعَ فَقَالَ لا وَاللَّهِ يَا رَسُولَ اللَّهِ وَلا خَاتَمًا مِنْ حَدِيدٍ، وَلَكِنْ هَذَا إِزَارِي - قَالَ سَهْلٌ مَا لَهُ رِدَاءٌ - فَلَهَا نِصْفُهُ . فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ : «مَا تَصْنَعُ بإزارِكَ إنْ لَبِسْتَهُ لَمْ يَكُنْ عَلَيْهَا مِنْهُ شَيْءٌ، وَإِنْ لَبِسَتْهُ لَمْ يَكُنْ عَلَيْكَ شَيْءٌ» فَجَلَسَ الرَّجُلُ حَتَّى طَالَ مَجْلَسُهُ ثُمَّ قَامَ فَرَآهُ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم مُوَلِّيًّا فَأَمَرَ بِهِ فَدُعِيَ فَلَمَّا جَاءَ قَالَ: «مَاذَا مَعَكَ مِنَ الْقُرْآنِ» قَالَ مَعِي سُورَةَ كَذَا وَسُورَةَ كَذَا وَسُورَةَ كَذَا. عَدَّدَهَا. قَالَ «أَتَقْرَؤُهُنَّ عَنْ ظَهْرِ قَلْبِكَ» قَالَ نَعَمْ . قَالَ: «اذْهَبْ فَقَدْ مَلَّكْتُكَهَا بِمَا مَعَكَ مِنَ الْقُرْآنِ.»

معنى الحديث[عدل]

وجديرٌ بالذِّكْر هنا أنْ نبيِّنَ أنَّهُ بفهم هذا الحديث فهمًا عميقًا يتضح لنا أنَّ الرسول صلى الله عليه وسلم لم يَقْصِدْ أَنْ يُحدِّدَ أقلَّ قيمة للمهر، لكن بما أَنَّ المهر هو حقٌّ للعروس فمِنْ حَقِّها أنْ تَرْضَى به. أَمَّا إذا أراد الزَّوْج أَنْ يَمْهَرَ العروسَ مهرًا عظيمًا فليس في شريعة الإسلام ما يمنع هذا. فذاتَ مرّة خَطَبَ عمر بن الخطاب رضي الله عنه في الناسِ وقَالَ: إنه لا ينبغي لأحدٍ أنْ يُمْهِرَ امرأةً بأكثرَ من 400 درهم (حيث كَانَ الرجالُ قد بدؤوا يُغالُون في المهور) وحينما نَزَلَ من على المنبر استوْقَفَتْهُ امرأةٌ وسألته: "أَلَمْ تَسْمَعْ قول الله عَزَّ وَجَلَّ "وآتَيْتُمْ إِحْدَاهُنَّ قِنْطَارًا"؟ فارتقى عمر المنبر تارة أخرى وقَالَ: "كنْتُ قَدْ أَمَرْتُكُمْ ألا تَمهروا النساءَ بأكثرَ من 400 درهم فَمَنْ أَرادَ أنْ يَزيدَ فَلْيَفْعَلْ."

مُؤخّر الصَّداق[عدل]

من الجائز في الإسلام أنْ يُؤخَّرَ المهر كُلُّهُ أو جُزْءٌ منه، بحسب التراضي، أو على اختلاف الأنظمة، والقوانين، والأعراف، وليس في الشرع ما يمنع من ذلك، إلا إذا خالف الشرع، فلو جرى العُرْفُ مثلاً: أنَّ نِصْفَ المهر، أو جزء منه يُدْفَعُ عند عَقْدِ النِّكاحِ والنصف، أو الجزء الآخر يُصبح مُؤخَرًا؛ صح ذلك. وقد يظنُّ البعضُ خَطَأً أنَّ مؤخر المهر مُستحقّ فقط في حالةِ الطَّلاقِ، ولكنَّ المؤخر لابُدَّ أَنْ يُدْفَعَ للزوجة سواء وقَعَ طلاق أم لا، ولكن دُونَ تحديد زمن لذلك.[بحاجة لدقة أكثر]

الإعسار بالمهر[عدل]

كما يُعْطِي الإسلام المرأة الحَقّ في فسخ عَقْد الزواج إذا لم يدفع لها الزَوْج صَدَاقها قبل الدخول بها. وقد حَكَمَ كُلّ من عمر بن الخطاب وشُرَيْحٌ القاضي بأنه إذا أَعْفَتْ المرأة زوجها من المؤخَّر ثم طالبته به فيلزمْ الزَّوْجَ أنْ يُعْطِيَها إياه؛ لأن معنى مُطالبتها به مرة أخرى أنها كَانَتْ مُرْغمة في المرَّة الأولى.

كتابة الدين[عدل]

يَقولُ اللهُ عَزَّ وَجَلّ:

《يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ إِذَا تَدَايَنتُم بِدَيْنٍ إِلَى أَجَلٍ مُّسَمًّى فَاكْتُبُوهُ وَلْيَكْتُب بَّيْنَكُمْ كَاتِبٌ بِالْعَدْلِ وَلا يَأْبَ كَاتِبٌ أَنْ يَكْتُبَ كَمَا عَلَّمَهُ اللّهُ》 (سورة البقرة

فالله عَزَّ وَجَلَّ يأمر عباده أَنْ يكتبوا الديْنَ ليس لحمايةِ الدائن فحسبْ، ولكن لحماية المدين أيضًا؛ لأنَّ الورق الموثَق لا يمكن أَنْ ينكِرَهُ أحد. فالله يحمي الدائن والمدين معًا من أنفسهما. بل إِنَّ اللهَ عَزَّ وَجَلَّ يُؤَكِّدُ على أن حقوق المرأة لابُدَّ وأنْ تُصان. فالمهر هو حقٌّ للمرأة على زوجها، فإذا أَجَّلَ أيَّ جزء منه فالحَقّ أَنَّهُ يُصبحَ دَيْنًا للزوجة على زوجها، يُلْزَمْ شَرْعًا بردِّه،ِ إليها بغضِّ النظر عن حَقِّها في الميراث من تركته، فلها أَنْ تأخذه من الميراث قبل أَنْ يُوزَّع على الورثة، وإنْ ماتَتْ قبل أَنْ تحصل عليه فمِنْ حقِّ وَرَثَتِها أنْ يأخذوه من الزَّوْج أو يخصموه من نصيبه في الميراث منها. ولعلَّ هذا يُؤَكِّدُ بما لا يدع مجالاً للشكِّ حِرْصَ الإسلام على حماية حقوق المرأة.

مراجع[عدل]

وصلات خارجية[عدل]

هوامش[عدل]

  1. ^ الصداق: بفتح الصاد أفصح من كسرها.
  2. ^ بضم الدال أوفتحها.
  3. ^ نحلة: بكسر النون وسكون الحاء المهملة.
  4. ^ منهاج الطالبين كتاب الصداق.
  5. ^ شرح النووي على مسلم
  6. ^ لأن المرأة تنتفع به، وتسد به حوائجها، بعد الطلاق أو في زمن العدة.
  7. ^ http://quran.ksu.edu.sa/tafseer/tabary/sura2-aya236.html الطبري 236]
  8. ^ تفسير الطبري