شريح القاضي

من ويكيبيديا، الموسوعة الحرة
اذهب إلى: تصفح، ‏ ابحث

القاضي المسلم الفقيه المحدث الشاعر شريح بن الحارث بن قيس بن الجهم الكندي، كان قاضي الكوفة لستين سنة، قال فيه علي بن أبي طالب «هو أقضى العرب». عاش مائة وثمان سنين وتوفي سنة 78 هجرية - وقيل ثمانين - وترك القضاء قبل موته بسنة واحدة [بحاجة لمصدر] أو شهر.[1]

نشأته وتعرضه للظلم[عدل]

القافلة[عدل]

في عمر الرابعة أو الخامسة، اصطحبه أبوه في سفر. وفي طريقهم مع القافلة، رفض الأطفال المرافقين لهم اللعب معه. فأعرض عنهم ليلعب وحيداً، فرآه أبوه بعيداً عن القافلة فخاف أن يخطتفه قطّاع الطريق، فنهره. فسمعها الغلمان المرافقين له فضحكوا عليه ثمّ قالوا له «لنلعب معك، قف حيثما كنت، وسنختبئ ثمّ نأتيك»، ثمّ ذهبوا إلى أبيه يخبرونه أنّه عصاه. فضربه أبوه، ولم يقدر على أن يدافع عن نفسه، يقسم لأبيه أنّه مظلوم ولا يجد الدليل الثّابت فيستمرّ في ضربه. فأثّر فيه أنّ المظلوم يحتاج إلى الإنصاف عندما لا يجد شاهداً ولا دليلاً، وتأثّر فيما بعد بقوله تعالى ﴿فَاللَّهُ يَحْكُمُ بَيْنَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فِيمَا كَانُوا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ﴾[2:113].[1]

أمه[عدل]

وُرِّثت أمّه عنوة - فبعد أن مات أبوه رمى عمُّه عبايته عليها فجعلها ملكاً له وفق تقاليد الجاهلية.[1]

إسلامه[عدل]

دخل في الإسلام في حياة النبي محمد بن عبد الله وكان باليمن فيعد من التابعين وانتقل من اليمن زمن الصديق وحدث عن كبار الصحابة. [1]

سؤاله علي[عدل]

في الثلاثين من عمره، بعث رسولُ الله محمد صلى الله عليه وسلم عليا إلى أهل اليمن فأسلموا، فسأله شريح: بماذا يأمر دينك؟ فأجابه بقوله تعالى ﴿إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسَانِ وَإِيتَاءِ ذِي الْقُرْبَى وَيَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَالْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ﴾ [16:90] فبرقت عينا شريحٍ. فسأله: بماذا يدعو دينك أيضاً؟ فأجابه وقد أحسّ بتأثّره بمقولة العدل - بقوله تعالى ﴿إِنَّ اللّهَ يَأْمُرُكُمْ أَن تُؤدُّواْ الأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا وَإِذَا حَكَمْتُم بَيْنَ النَّاسِ أَن تَحْكُمُواْ بِالْعَدْلِ إِنَّ اللّهَ نِعِمَّا يَعِظُكُم بِهِ إِنَّ اللّهَ كَانَ سَمِيعًا بَصِيرًا﴾ [4:58]. فسأل ثالثةً إلام يدعو دينك أيضاً؟ فأجابه بقوله تعالى ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ كُونُواْ قَوَّامِينَ لِلّهِ شُهَدَاء بِالْقِسْطِ وَلاَ يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلَى أَلاَّ تَعْدِلُواْ اعْدِلُواْ هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى وَاتَّقُواْ اللّهَ إِنَّ اللّهَ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ﴾ [5:8]. فسأله وماذا يقول نبيّك؟ فأجابه «سبعة يظلّهم الله في ظلّه يوم لا ظلّ إلا ظلّه أوّلهم إمام عادل». فاستبشر شريحٌ قائلاً «دين يدعو للعدل» ودخل في الإسلام. فطلب من عليّ أن يعلمّه سورة من القرآن، فاختار له عليّ - وكان قد سمع قصّته وما حدث بأمّه - سورة النّساء، التي تتحدّث عن العدل مع ضعفاء القوم.[1]

تأخره عن المدينة[عدل]

كان إسلامه قبل وفاة النبي بخمسة سنوات، لكن كلّما عزم أن يزوره انشغل، حتّى فاتت الخمسة سنوات فبدأ الرحلة، فجائه خبر وفاة رسول الله، وقد فاتته رؤيته. فقرّر أن يجمع آيات القرآن المتعلّقة بالعدل.[1]

المحدثون عنه[عدل]

ابن سيرين، والشعبي وإبراهيم النخعي، وقيس بن أبي حازم، وتميم بن سلمة.[بحاجة لمصدر]

توليته قضاء الكوفة[عدل]

فرس عمر[عدل]

اشترى عمر بن الخطاب فرس ودفع ثمنه. وجد فيه بعدها بقليل عيب أنه يعرج. قال البائع الأعرابي أنه كان سليماً، فردّ أمير المؤمنين عمر بن الخطّاب أن اختر من شئت ليحكم في الأمر. فاختار الأعرابيّ شريحاً. ولم يعرفه عمر، فدعاه إلى بيته ليحكم فرفض شريح. فقال شريح لعمر «خذ ما ابتعت أو ردّ ما اشتريت» فردّ عمر «والله هكذا القضاء - قول فصل وحكم عدل.»[1]

دار القضاء[عدل]

فسأله عمر «من أين تعلّمت العدل» فأجابه «من سورة ص» فسأله «وماذا فيها» فأجابه بقوله تعالى ﴿وَهَلْ أَتَاكَ نَبَأُ الْخَصْمِ إِذْ تَسَوَّرُوا الْمِحْرَابَ۝21إِذْ دَخَلُوا عَلَى دَاوُودَ فَفَزِعَ مِنْهُمْ قَالُوا لَا تَخَفْ خَصْمَانِ بَغَى بَعْضُنَا عَلَى بَعْضٍ فَاحْكُمْ بَيْنَنَا بِالْحَقِّ وَلَا تُشْطِطْ وَاهْدِنَا إِلَى سَوَاءِ الصِّرَاطِ۝22إِنَّ هَذَا أَخِي لَهُ تِسْعٌ وَتِسْعُونَ نَعْجَةً وَلِيَ نَعْجَةٌ وَاحِدَةٌ فَقَالَ أَكْفِلْنِيهَا وَعَزَّنِي فِي الْخِطَابِ۝23قَالَ لَقَدْ ظَلَمَكَ بِسُؤَالِ نَعْجَتِكَ إِلَى نِعَاجِهِ وَإِنَّ كَثِيرًا مِنَ الْخُلَطَاءِ لَيَبْغِي بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَقَلِيلٌ مَا هُمْ وَظَنَّ دَاوُودُ أَنَّمَا فَتَنَّاهُ فَاسْتَغْفَرَ رَبَّهُ وَخَرَّ رَاكِعًا وَأَنَابَ۝24فَغَفَرْنَا لَهُ ذَلِكَ وَإِنَّ لَهُ عِنْدَنَا لَزُلْفَى وَحُسْنَ مَآَبٍ۝25﴾ [38:21—25].

فشرح أنّهما لمّا تسوّرا المحراب لم يكن داوود مستعدّاً للقضاء ففزع منهما فلم يأت بالحكم الصحيح. فطلب من عمر أنه لابدّ من دار متخصّصة مستقلة للقضاء - وكان قبلها القاضي يحكم من داره. وهنالك ولّاه عمر قضاء الكوفة قائلاً «اذهب فقد ولّيتك قضاء الكوفة». فوافق شرط أن يجعل في الكوفة دار مستقلة للقضاء - فجعل عمر ذلك في الكوفة وفي كلّ الأمصار والبلاد التي تحت حكمه.[1]

وصية عمر بن الخطاب له في القضاء[عدل]

أوصاه في رسالة جاء فيها (إذا أتاك أمر في كتاب الله، فأقض بهِ، فإن لم يكن في كتاب الله وكان في سنة رسول الله—فاقض به فإن لم يكن فيهما فاقض بما قضى به أئمة الهدى فإن لم يكن فأنت بالخيار إن شئت تجتهد رأيك وإن شئت تؤامرني ولا أرى مؤامرتك إياي إلا أسلمُ لك). [بحاجة لمصدر]

ولاه عمر بن الخطاب قضاء الكوفة على مائة درهم وظل قاضيها ستين سنة ووفد زمن معاوية بن أبي سفيان إلى دمشق ولما عزله عبد الله بن الزبير عن القضاء أعاده الحجاج بن يوسف الثقفي بعدها وتولى قضاء البصرة عام واحد.[بحاجة لمصدر]

مواقفه[عدل]

مكث في قضاء الكوفة - ابتدائاً من عمره في الـ٤٧ - لمدة ٦٠ سنة هناك حتى سن الـ١٠٧. كان فريداً في أنّه كتب فوق مجلسه «إنّ الظالم وإنْ حكمت له ينتظر العقاب. وإنّ المظلوم وإنْ حكمت عليه ينتظر الإنصاف». وتحت ذلك حديث نبوي: «إنّكم تختصمون إليّ وإنّما أنا بشر فأيّما رجل اقطتعت له حقّ من أخيه لا يستحقّه فإنّما اقتطعت له قطعة من النّار سيطوّق بها يوم القيامة». [1]

درع علي[عدل]

تنازع علي بن أبي طالب وهو أمير المؤمنين مع يهودي على درع، فاحتكما إلى القاضي شريح، الذي قال: «يا أمير المؤمنين هل من بينة؟» قال: «نعم الحسن ابني يشهد أن الدرع درعي»، قال شريح: «يا أمير المؤمنين شهادة الابن لا تجوز»، فقال علي: «سبحان الله رجل من أهل الجنة لا تجوز شهادته؟» فقال «يا أمير المؤمنين ذلك في الآخرة، أمّا في الدنيا فلا تجوز شهادة الإبن لأبيه». فقال علي «صدقت - الدرع لليهودي». فقال اليهودي: «أمير المؤمنين قدمني إلى قاضيه، وقاضيه يقضي عليه! أشهد أن هذا الدين على الحق، وأشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمداً رسول الله، وأن الدرع درعك يا أمير المؤمنين، سقط منك ليلاً». فأهداه أمير المؤمنين الدرع.[1] في الصحيح غُنية عن الضعيف والموضوع من الأخبار والآثار الشيخ : مقبل بن هادي الوادعي

قال أبو نعيم - - في الحلية (4/139) حدثنا محمد بن أحمد بن الحسن، ثنا عبد الله بن سليمان بن الأشعث (ح [1]) وحدثنا سليمان بن أحمد، ثنا محمد بن عون السيرافي المقري، قالا : ثنا أحمد بن المقدام، ثنا حكيم بن خذام أبو سمير، ثنا الأعمش، عن إبراهيم بن يزيد التيمي، عن أبيه، قال : وجد علي بن أبي طالب درعاً له عند يهودي التقطها فعرفها فقال : درعي سقطت عن جمل لي أورق. فقال اليهودي. درعي وفي يدي، ثم قال له اليهودي : بيني وبينك قاضي المسلمين، فأتوا شريحاً، فلما رأى علياً قد أقبل تحرف عن موضعه وجلس علي فيه ثم قال علي : لو كان خصمي من المسلمين لساويته في المجلس، ولكني سمعت رسول الله—يقول : لا تساووهم في المجلس وألجئوهم إلى أضيق الطرق، فإن سبوكم فاضربوهم وإن ضربوكم فاقتلوهم. ثم قال شريح : ما تشاء يا أمير المؤمنين ؟ قال : درعي سقطت عن جمل أورق، والتقطها هذا اليهودي. فقال شريح ما تقول يا يهودي ؟ قال درعي وفي يدي. فقال شريح : صدقت والله يا أمير المؤمنين. إنها لدرعك ولكن لابد من شاهدين، فدعى قنبراً مولاه والحسن بن علي وشهدا : إنهما لدرعه. فقال شريح : أما شهادة مولاك فقد أجزناها، أما شهادة ابنك لك فلا نجيزها. فقال علي : ثكلتك أمك، أما سمعت عمر بن الخطاب يقول : قال رسول الله -- : الحسن والحسين سيدا شباب أهل الجنة. قال اللهم نعم. قال : أفلا تجيز شهادة سيد شباب أهل الجنة ؟ والله لأوجهنك إلى (بانقيا) [2] تقضي بين أهلها أربعين يوماً ثم قال لليهودي : خذ درعك. فقال اليهودي : أمير المؤمنين جاء معي إلى قاضي المسلمين، فقضى عليه ورضي، صدقت -والله- يا أمير المؤمنين إنها لدرعك سقطت عن جمل لك التقطتها، أشهد أن لا إله إلا الله، وأن محمداً رسول الله، فوهبها له علي، وأجازه بتسعمائة، وقتل معه يوم صفين. السياق لمحمد بن عون، وقال عبد الله بن سليمان فقال علي : الدرع لك، وهذا الفرس لك، وفرض له في تسعمائة ثم لم يزل معه حتى قتل يوم صفين. غريب من حديث الأعمش عن إبراهيم، تفرد به حكيم ورواه أولاد شريح عنه عن علي نحوه. حدثناه محمد بن علي بن حبيش قال : ثنا القاسم بن زكرياء المقري قال : ثنا علي بن عبد الله بن معاوية بن ميسرة عن شريح. قال : لما توجه علي إلى حرب معاوية افتقد درعاً له، فلما انقضت الحرب، ورجع إلى الكوفة أصاب الدرع في يد يهودي يبيعها في السوق. فقال له علي : يا يهودي هذه الدرع درعي لم أبع ولم أهب. فقال اليهودي : درعي وفي يدي. فقال علي : نصير إلى القاضي، فتقدما إلى شريح، فجلس علي إلى جانب شريح، وجلس اليهودي بين يديه، فقال علي : لولا أن خصمي ذمي لاستويت معه في المجلس، سمعت رسول الله - - يقول : صغروا بهم كما صغر الله بهم. فقال شريح : قل يا أمير المؤمنين، فقال : نعم إن هذه الدرع التي في يد اليهودي درعي، لم أبع ولم أهب. فقال شريح : ما تقول يا يهودي ؟ فقال : درعي وفي يدي. فقال شريح : يا أمير المؤمنين بينة. قال : نعم قنبر والحسن يشهدان أن الدرع درعي. قال : شهادة الابن لا تجوز للأب. فقال : رجل من أهل الجنة لا تجوز شهادته ! سمعت رسول الله—يقول : الحسن والحسين سيدا شباب أهل الجنة. فقال اليهودي : أمير المؤمنين قدمني إلى قاضيه، وقاضيه قضى عليه ؟ ! أشهد أن هذا للحق، أشهد أن لا إله إلا الله، وأن محمداً رسول الله، وأن الدرع درعك، كنت راكباً على جملك الأورق وأنت متوجه إلى صفين، فوقعت منك ليلاً فأخذتها، وخرج يقاتل مع علي الشُراة [3] بالنهروان فقتل.

تحقيق الرواية :

هذه القصة وردت في سبل السلام للصنعاني عازياً لها إلى الحلية.

وبالاطلاع على كتاب الأباطيل للجوزقاني نجده يذكر القصة في الأباطيل.. فالقصة اذن لا تصح واما ما قال أهل العلم في هذه القصة : نجد الجوزقاني—ذكرها في الأباطيل (2/197) وقال (ص 198) : هذا حديث باطل تفرد به أبو سمير وهو منكر الحديث. إلى آخر ما ذكره. وذكرها ابن الجوزي في العلل المتناهية (2/388) وذكر نحو ما ذكره الجوزقاني. وذكرها الإمام الذهبي في ميزان الاعتدال في ترجمة أبي سمير حكيم ابن خذام (وقد تصحف في الحلية والأباطيل إلى حزام) وذكر الحافظ الذهبي أن أبا حاتم قال : إنه متروك الحديث. وقال البخاري منكر الحديث، يرى القدر. وقال القواريري : وكان من عباد الله الصالحين. فعلم بهذا أنها ضعيفة جداً من طريق أبي سمير حكيم بن خذام. وأما السند الثاني ففيه سقط أو تصحيف، وهو من طريق علي بن عبد الله بن ميسرة عن شريح، وعلي بن عبد الله بن معاوية لم يرو عن أبيه عن جده عن شريح كما في الميزان واللسان، فعلم بهذا أن في السند سقطاً أو تصحيفاً، ثم علي ابن عبد الله ذكر الإمام الذهبي عن أبي حاتم أنه كتب عنه قصة غير هذه أخبره بها. وقال : كتبت هذا لأسمعه من هذا الشيخ، ثم تركته لأنه موضوع. ثم وجدت القصة بالسند الثاني في أخبار القضاة لمحمد بن خلف الملقب بوكيع (2 / 194) فقال : حدثني علي بن عبد الله بن ميسرة بن شريح القاضي قال : حدثني أبي عن أبيه معاوية بن ميسرة عن شريح قال : لما رجع علي من قتال معاوية وجد درعاً له افتقده بيد يهودي يبيعها فقال علي : درعي، لم أبع ولم أهب. فقال اليهودي : درعي وفي يدي، فاختصما إلى شريح فقال له شريح : هل لك بينة ؟ قال : نعم قنبر والحسن أبني. فقال شريح : شهادة الابن لا تجوز للأب. قال : سبحان الله رجل من أهل الجنة. فعلم بهذا أن في نعيم سقطاً أو تصحيفاً. وسندها مظلم لم أجد في كتب الجرح والتعديل إلا ترجمة علي بن عبد معاوية بن ميسرة في الجرح والتعديل لابن أبي حاتم قال أبو حاتم : شيخ. ا هـ.

فعلم أن هذه القصة لا تثبت وعدالة الإسلام معلومة من غير هذه القصة الباطلة والحمد لله. __________ (1) رمز لتحول الإسناد. (2) اسم بلدة في العراق. (3) الشُراة : فرقة من فرق الخوارج.

تسرع الشعبي[عدل]

قال الشعبي: كنت جالساً عند شريح القاضي إذ دخلت عليه امرأة تشتكي زوجها وهو غائب وتبكي بكاءاً شديداً، فقلت: أصلحك الله ما أراها إلا مظلومة مأخوذاً حقها قال وما علمك؟ قلت لشدة بكائها وكثرة دموعها. قال: لا تفعل إلا بعد أن تتبيّن أمرها، فإن إخوة يوسف جاؤوا أباهم عشاء يبكون وهم له ظالمون.[بحاجة لمصدر]

تقييم الشهود[عدل]

كان يسأل عن الشهود في السوق وفي المدينة لتقييمهم، وإذا أحسّ أنّهم يكذبون قال لهم «أنا سأقضي لك، وأظنّك كذّاب، لكن لا أستطيع أن أحكم بالظّنّ، والشّهود معك، لكن اعلم أنّ حكمي لك لا يحوّل الباطل حقّاً ولا الحقّ باطلاً، وستقف بين يدي الله يوم القيامة» ويُقرؤه المكتوب أعلى المحكمة السالف ذكره.[1]

عدم التعامل مع الذين يقضي بينهم[عدل]

وكان يمنع الذين يقضي بينهم من أن يتعاملون معه بأي طريقة طوال فترة الحكم - وذات مرة كان يقيم رجل في بيته ضيفاً، فأراد أن يرفع إليه قضية، فخيره بين ترك القضية أو ترك بيته.[1]

اختصام ابنه[عدل]

جائه ابنه ذات مرة مختصماً، فاستشاره هل يرفع عليهم قضية يعلم أنه سيكسبها، أم الأحسن أن يصالحهم؟ أجابه أن ينطلق ويرفع القضية. فرفع القضية أمام أبيه فأكسبهم القضية ضدّ ابنه. فتعجّب ابنه سائلاً عن السبب - خصوصاً بعدما استشاره - فردّ «أنّك يا بنيّ أعزّ عليّ من أمثالهم، لكن العدل أعزّ عليّ منك، وإنّي خشيت إن قلت لك أن تصالحهم أن تكون فوّتّ عليهم شيئاً من حقّهم فقضيت لهم».[1]

سجن ابنه[عدل]

وفي موقف آخر بعدها كان ذات الابن يكفل طرفاً في قضية، فأخذ ذلك الرجل المال وهرب به، فأصدر شريح حكماً بحبس ابنه ثلاثين يوماً. في كلّ يوم كان يذهب إليه بالطعام قائلاً «تذكّر حديث النّبيّ: لو أنّ فاطمة بنت محمّد سرقت لقطع محمّد يد فاطمة».[1]

الأبعاد النفسية[عدل]

كان يأخذ في الاعتبار الأبعاد النفسية للمتخاصمين، بالذات مع النساء في القضايا الزوجية. كان يجلس ذات مرّة مع عليّ بن أبي طالب فجائت سيّدة فقالت «يا أمير المؤمنين زوجي يصوم النهار ويقوم الليل وأنا أكره أن أشكوه وهو في طاعة الله» فردّ عليّ «نعم الزوج زوجك» فأعادت مقولتها مرة ثانية فلم يفهم عليّ فأعطاها ذات الإجابة ثانيةً. فقال له شريح «يا أمير المؤمنين المرأة تشكو زوجها أنّه يتركها في الفراش» فسأله كيف فهم ذلك وأمره أن يحكم بينهما. فاستحضر شريح الزّوج فسأله «أنت تهجر زوجتك؟» قال نعم قال «لا يحلّ لك أن تهجرها فوق أربعة أيّام».[1]

مقولاته المأثورة[عدل]

  • كان شريح يقول للشاهدين (إنما يقضي على هذا الرجل أنتما وإني لمتَّقٍ بكما فاتقيا) [بحاجة لمصدر]
  • ومن أقواله: (إني لأصاب بالمصيبة فأحمد الله عليها أربع مرات أحمد إذ لم يكن أعظم منها وأحمد إذ رزقني الصبر عليها وأحمد إذ وفقني للاسترجاع لما أرجو من الثواب وأحمد إذ لم يجعلها في ديني).[بحاجة لمصدر]
  • وجاء فقيه إلى شريح فقال : ما الذي أحدثت في القضاء ؟ قال : إن الناس أحدثوا، فأحدثت. [بحاجة لمصدر]
  • «عدل يوم أفضل من عبادة ستين سنة».[1]

استقالته[عدل]

في سنّ الـ١٠٧، كان لا يزال عاقلاً وقاضي القضاة، وسؤِل كيف ذلك، فأجاب «حفظناها في الصغر فحفظها الله لنا في الكبر» قاصداً الصحة. لما أصبح الحجاج بن يوسف والي الكوفة، استقال شريح - وكانت أول مرة يفعلها بعد أن قضى في عهد خمسة خلفاء - قائلاً «والله لا أستطيع أن أكون قاضياً والحجاج يحكم».[1]

وفاته[عدل]

مات بعد ذلك بشهر، كان يبكي وهو يموت فسؤل لماذا، فأجاب في مرة لم أسوي بين متخاصمين. قالوا كيف. قال مال قلبي لأحدهم.[1]

مراجع[عدل]

انظر أيضا[عدل]