قطانية
من ويكيبيديا، الموسوعة الحرة
قَطَانِيَة[1][2][3] (وكانت تسمى لدى العرب أيضا باسم بَلَد الفِيل[2] أو مَدِينَة الفِيل[3]، وتكتب الآن أيضا كَاتَانِيَا، من الإيطالية: Catania) ثاني أكبر مدن جزيرة صقلية جنوب إيطاليا و عاصمة مقاطعة كاتانيا يبلغ عدد سكانها 301.564 نسمة .
في تاريخيها ، دُمـّرت سبع مرات جرّاء الثورات البركانية (أكبرها سنة 1669) و الزلازل (أعنفها عامي 1169 و 1693).
أدرجت منظمة اليونسكو وسط كاتانيا التاريخي ضمن مواقع التراث العالمي ، إلى جانب بلديات وادي نوتو السبع في عام 2002.
محتويات |
[عدل] الجغرافيا
تقع على الساحل الشرقي لها في متنصف المسافة بين ميسينا شمالا و سيراقوسة جنوبا ، مطلةً على البحر الأيوني في خليج كاتانيا و يمر بها نهر أمينانو و ساحلها صخري شمالاً و رملي جنوباً ، يقع بالقرب منها بركان إتنا ،
[عدل] التاريخ
[عدل] التأسيس
يتفق جميع الكتاب القدماء أن كاتانيا كانت مستعمرة إغريقية اسمها κατάνη كاتاني ، كالسيسية الأصل و لكنها أسست فورا من مدينة ناكوس المجاورة ، بتوجيه من قائد اسمه (يوارشوس) . تاريخ تأسيسها بالتحديد لم يسجل ، و لكن يبين لنا المؤرخ الإغريقي ثوسيديديس أنها أسست بعد فترة قصيرة من تأسيس Leontini ليونتيني (لينتيني الحالية) ، التي يضعها في السنة الخامسة بعد سيراقوسة أو عام 730 م .
[عدل] صقلية الإغريقية
الحدث الوحيد الذي وقع في وقت مبكر من تاريخها و حصلنا عليه هو تشريع شارونداس ، و حتى تاريخ هذا الحدث غير مؤكد تماماً . و لكن من المعروف أن هذا التشريع إمتد إلى المدن الكالسيسية الأخرى ليس فقط من صقلية ، ولكن أيضا في Magna Graecia (المستعمرات الإغريقية في جنوب شبه الجزيرة الإيطالية) فضلا عن بلاده ، من الواضح ان كاتانيا استمرت في علاقات حميمة مع هذه المدن الشقيقة . و يبدو ان تبقيت مستقلة حتى وقت هيرو الأول ، و قام هذا الطاغية في عام 476 بطرد جميع السكان الاصليين ، الذين استقروا في ليونتيني ، بينما أخد يسكن فيها قوما أخرىن من مستعمرات أخرى و يقال أن أعدادهم بلغت 10،000 و كانوا من سيراقوسة و من بيلوبونيس . وقام في الوقت نفسه بتغيير اسمها إلى α ἴ τνη (ايتنا ، أو اتنا ، بعد المنطقة القريبه من بركان) ، و اعلن نفسه Oekist ويكيست أو مؤسس المدينة الجديدة .
و قد إحتفل بهذا الحدث الشاعر بينارد ، و بعد وفاته أعتبر بطل من قبل مواطني مستعمرته جديدة . لكن هذا الوضع استمر مدة قصيرة ، فبعد سنوات قليلة من وفاة هيرو الأول و طرد ثراسيبولوس اتحد السيراقوسيون مع دوسيتيوس ملك السيكوليين ، لطرد المستوطنين الجدد من سكان كاتانيا ، الذين اجبروا على التقهقر إلى القلعة من إنيسا (الذي اعطى اسم ايتنا) ، في حين أن المواطنين الكالسيسيين القدماء اعيدوا إلى امتلاك كاتانيا عام 461 ق.م .
يبدو أن الفترة التي تلت حسم الأمور في هذا العصر كانت واحدة من كبرى فترات الرخاء لكاتانيا ، فضلا عن صقلية عموما : لكن ليس لدينا تفاصيل عن تاريخها حتي حملة اثينا العظيمة على صقلية (الجزء من حرب البيلوبونيسية). و في تلك المناسبه : بغض النظر عن أصول الكاتانيون الكالسيسية ، فإنهم في البداية رفضوا استقبال الاثينيون في مدينتهم : لكن فيما بعد دخلوا ، و وجدوا انفسهم مضطرين إلى تبني تحالف الغزاة ، و بالتالي أصبحت كاتانيا مقر الأثيني للتسلح طوال السنة الأولى من الحملة ، و قاعدة لعمليات الاحقة ضد سيراقوسة . ليس لدينا معلومات عن مصير كاتانيا بعد انتهاء هذه الحملة . عام 403 ق.م سقطت في قبضة ديونيسيوس الاول من سيراكوزا و باع سكانها كعبيد ، و سلم المدينة للنهب ؛ بعدها استقر فيها مجموعة من المرتزقة الكامبان .
بيد أنهم خرجوا مرةً أخرى عام 396 ق.م ، متوجهين إلى ايتنا على للإنضمام للجيش القرطاجي العظيم تحت هيميلكو و ماغو . خسر ليبتينيس المعركة البحرية الكبرى شقيق ديونيسيوس فخرج فوراً من كاتانيا و سقطت المدينة فيما يبدو نتيجةً لذلك ، بأيدي القرطاجيين ، و ليس لدينا معلومات عما حدث فب ما بعد ، كما انه لا يعرف من شكل سكانها الجدد ؛ و لكن من المؤكد أنها استمرت عامرة . عندما كان طرد كاليبوس قاتل ديون من سيراقوسة لفترة من الزمن استولى على كاتانيا ؛ وعندما حط تيموليون في صقلية نجد أنها خضعت لطاغيه اسمه ماميركوس ، الذي انضم أولا إلى كورنث و لكن بعد ذلك تخلى تحالفه و تحالف مع القرطاجيين ، و النتيجة كنت الهجوم عليه و طرده من قبل تيموليون . كاتانيا الآن استعادة الحرية ، ويبدو انها لا تزال تحافظ على استقلالها ؛ و خلال حروب اغاثوكليسية مع القرطاجيين انحازت كل فترة مع طرف ؛ وعندما حط بيرهوس في صقلية ، كانت كاتانيا أول من فتح الأبواب له ، و استفبلته بترحاب كبير .
[عدل] الحكم الروماني
أثناء حرب بونيقية أولى كانت كاتانيا من أوائل مدن صقلية التي خضعت للرومان ، بعد انتصارهم الأول في عام 263 ق.م و قول الكاتب بليني بأن فاليريوس ميسالا هو من استولى عليها هو خطأ بالتأكيد . يبدو أنها حافظت بعد ذلك على استمرار علاقاتها الودية مع روما ، رغم عدم تتمتعها بمزايا المدينة الإتحادية (foederata civitas) كجارتيها تاورومينيوم (تاورمينا) و ميسانا (ميسينا) ، و قد ارتقت إلى لدرجة رخاء كبير في ظل الرومان . ذكر شيشرون مراراً على أنها في زمانه كانت مدينة غنية و مزدهرة ؛ احتفظت بمؤسساتها البلدية القديمة ؛ و يبدو انها كانت من أهم موانئ صقلية لتصدير الذرة. لاحقاً عانت بشدة من تخريب سكستوس بومبيوس ، و من ثم كانت إحدى المدن التي أرسل أوغسطس إليها مستعمرة ؛ الأمر الذي يبدو أنه ساهم بدرجة كبيرة في استعادة عافيتها ، حتى أنها في زمن سترابو كانت من المدن القليلة بالجزيرة التي تعيش في رخاء . و احتفظت برتبتها كمستعمرة و على ازدهارها طوال عهد الإمبراطورية الرومانية ؛ و يتضح ذلك بذكر أوسونيوس في القرن الرابع لكاتانيا و سيراقوسة فقط بين مدن صقلية في كتابه (Ordo Nobilium Urbium) .
[عدل] بعد سقوط الإمبراطورية الرومانية
استعاد بيليساريوس كاتانيا من القوط عام 535 ، فعادت تحت حكم الإمبراطورية البيزنطية واحدة أهم مدن الجزيرة . أصابها دمار جرّاء زلزالين عامي 1169 و 1693 و جرّاء تدفق للحمم البركانية التي مرت من فوقها و حولها حتى وصلت البحر . تأسست بها جامعة كاتانيا عام 1434 كأول جامعة صقلية .
[عدل] المراجع
- ^ «في سنة ثلاث وخمسين ومائتين سار خفاجة من بلرم إلى مدينة سرقوسة وقطانية وخرب بلادها وأهلك زروعها وعاد وسارت سراياه إلى أرض صقلية فغمنوا غنائم كثيرة». ابن الأثير، الكامل في التاريخ.
- ^ أ ب «ومن لياج إلى مدينة قطانية ستة أميال، وهي البلد الجميل المعروف بـبلد الفيل الشامخة القدر العالية الذكر، وهي على ساحل البحر، وبها الأسواق العامرة والديار الزاهرة والمساجد والجوامع والحمامات والمنازل والخانات، وبها مرسى حسن، ويسافر إليها من جميع الآفاق ويحمل منها كل البضائع والأوساق، وجناتها كثيرة ومياهها من أنهارها وعيونها غزيرة، وبها نهر في أمره عجب عجيب وشأن مستطرف غريب، وذلك أنه في بعض السنين يفيض فيضاً كثيراً فتنصب عليه الأرحاء وتمتلىء منه الأودية وفي بعضها ينضب فلا يوجد فيه ما يشرب، وعمارتها واسعة وباديتها ومزارعها طيبة نافعة وأسوارها منيعة وأقطارها واسعة، والفيل الذي اشهرت به هو طلسم من حجر على صورة فيل كان منصوباً على بناء شاهق في سالف الزمان ثم نقل الآن فنصب داخل المدينة بكنيسة الرهبان. وبغربي قطانية وادي موسى، النهر العظيم، وهو يصب ببحرها وبه من السمك كل نهاية في العظم وحسن الذوق. ومدينة طبرمين ولياج وقطانية بسفح جبل النار المتقدم ذكره من الناحية الشرقية منه». الإدريسي، نزهة المشتاق في اختراق الآفاق.
- ^ أ ب «قطانية: مدينة كبيرة في جزيرة صقلية، وهي مدينة أولية وعليها نهر يسقي أرضها، ويقال إن مدينة قطانية كانت في القديم سبع مدن بأسوارها، وذلك بين في آثارها، وإلى تلك المدن جلب الماء على آزاج معقودة من جبل النار، كان فيه بركان حمة، وتسمى مدينة قطانية بـمدينة الفيل، وذلك أن في صفاة على سطح قصر عظيم من المدينة وهو القصر الذي يشرف على دار الملعب صورة فيل مجسد قائم قد نحتت من حجر صلد أسود يشبه حجر النشفة الذي يكون بالبركان، إلا أنه صلب شديد وكانت هذه الصورة قد انكبَّتْ على رأسها فلما كان بعد الخمسين والأربعمائة من الهجرة أتى القائد المعروف بابن الثمنة إلى تلك الصورة فأمر أن ترد إلى حيز الاستواء، وزعم أن من فعل ذلك يملك جزيرة صقلية. وبمدينة قطانية موضع يسمى بحمام فتيلة، ويزعم أهلها أن ابنة ملكها في غابر الزمان اشترطت على ملك آخر خطبها أن يبني لها حمّاماً تسخنه فتيلة، فبناه وجرى على الموضع ذلك الاسم». محمد بن عبد المنعم الحميري الروض المعطار في خبر الأقطار.

