نظرية كل شيء

من ويكيبيديا، الموسوعة الحرة
اذهب إلى: تصفح، ‏ ابحث

نظرية كل شيء (بالإنجليزية: Theory of everything) أو اختصارا TOE أو معادلة الكون Weltformel تشكل وصفا شموليا للمادة في الفيزياء النظرية ، من المفترض أنها قادرة على تفسير جميع الظواهر الفيزيائية بشكل كامل وتفسر جميع المؤثرات الفيزيائية ُ (أي كل شيء). لا يزال البحث جاري لمحاولة صياغتها . ومن المفترض أنها سوف تربط بين القوى الأربعة المعروفة التي تتحكم في تبادل القوى بين جميع الجسيمات المعروفة وغير المعروفة ( مثل المادة المظلمة ) . الأربعة قوي المعروفة حتى الآن هي:القوة النووية الشديدة ، تآثر كهرومغناطيسي ، القوة الضعيفة ، وقوة الجاذبية.

في البداية كان المصطلح يستخدم لوصف بعض النظريات العامة بطريقة ساخرة على أنها نظرية لكل شيء لعموميتها الواسعة . و مع مرور الوقت ترسخ استخدام المصطلح بطريقة علمية مع فيزياء الكم لوصف النظرية التي تستطيع ربط أو توحيد النظريات المعروفة التي تصف التفاعلات الأساسية الأربعة في الطبيعة (قوة نووية قوية، قوة نووية ضعيفة، قوة كهرومغناطيسية، الجاذبية). أحد المقتنعين في العصر الحديث بإمكانية التوصل لهذه النظرية هو الفيزيائي ستيفن هوكينغ. وقد بحث فيها إروين شرودنغر و فرنر هايزنبرج ولكنهما لم يصلان إليها ، ولا يزال البحث جاريا عنها بين الفيزيائيين النظريين.

اصطدام بروتونان في مصادم الهدرونات الكبير . ينتج عنه جسيمات أولية كثيرة ، بعضها خفيف والبعض الآخر أكبر من البروتونين المتصادمين ، بسبب تحول جزء من الطاقة إلى مادة.

يذكر أن العالم الألماني الشهير ألبرت أينشتاين وكثير من العلماء الآخرين مثل هايزنبرج قد أضاعوا وقتا طويلا من عمرهم في التوصل لمثل هذه النظرية ولكن دون جدوى.

تسمى تلك النظرية الجاري عنها البحث الآن أحيانا بنظرية التوحيد العظمى ، توحيد جميع النظريات الفيزيائية المعروفة ، وصياغتها في معادلة واحدة.

الفيزياء الحديثة[عدل]

في الفيزياء الحالية السائدة, نظرية كل شيء هي محاولة لتوحيد القوى الأساسية الأربعة الموجودة في الطبيعة: الثقالة, و القوة النووية القوية, و القوة النووية الضعيفة, و القوة الكهرومغناطيسية. بما أن القوة الضعيفة لها القدرة على تغيير الجسيمات الأولية من شكل لآخر, سينبغي على نظرية كل شيء بأن تعطينا فهما عميقا للعلاقات الموجودة بين جميع الجسيمات المختلفة، يمثل الشكل التالي الهيئة المتوقعة للنظريات السابقة ، والمشكلة الكبرى التي تواجه العلماء هي اشراك قوة الجاذبية مع هذه القوى من أجل صياغة معادلة التوحيد  :

 
 
 
 
نظرية كل شيء
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
جاذبية
 
 
 
 
قوة كهرونووية (GUT)
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
قوة شديدة
su(3)
 
 
 
 
 
قوة كهروضعيفة
su(2) x u(1)
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
قوة ضعيفة
su(2)
 
 
 
 
كهرومغناطيسية
u(1)
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
قوة كهربائية
 
 
 
 
قوة مغناطيسية
 
 
 
 

و زيادةً على القوى التي تم ذكرها, هناك قوى أخرى يفترضها علم الكون الحديث وهي: القوة التضخمية, و الطاقة المظلمة, و المادة المظلمة. هذه القوى تحدث بين الجسيمات الأولية، لكنها خارجة عن مخطط نظرية النموذج العياري، فهذه القوى لم يثبت وجودها حتى الآن، إلا أن هناك نظريات بديلة تقوم بإدخالها في معادلاتها الرياضياتية مثل: تحريك نيوتن المعدل modified Newtonian dynamics.

الدافع إليها[عدل]

عرف العلماء القدامى ظاهرة التأثير المغناطيسي ، ثم عرفوا الكهرباء في القرن التاسع عشر وأن مرور تيار كهربائي في سلك ينتج مجالا مغناطيسيا حول السلك ، لا يختلف عن المجال المغناطيسي الذي ينتجه مغناطيس ذاتي. وتبين أن المجال المغناطيسي الناتج يمكن أن يتآثر (يؤثر) مع مجال مغناطيسي آخر أو أن يؤثر على شحنة كهربائية مثلما يؤثر عليها مغناطيس. واستطاع ماكسويل صياغة معادلاته الخاصة بربط كلا القوتين قرب نهاية القرن التاسع عشر وأصبحنا نعرفهما بالتآثر الكهرومغناطيسي . عرفنا بعد ذلك أن القوى التي تربط الإلكترونات بالنواة الذرية هي القوي الكهرومغناطيسية . كان ذلك في أوائل القرن العشرين.

ثم تبين عند دراسة النواة الذرية أن هناك تآثر قوي يعمل على ترابط البروتونات و النيوترونات في النواة على الرغم من تنافر البروتونات حيث لها شحنة موجبة متماثلة .واتضح أن التآثر القوي أشد كثيرا من التآثر الكهرومغناطيسي. ثم تبين أنه توجد أيضا تفاعلات داخل نواة الذرة واستطاع الفيزيائي محمد عبد السلام بيان أن ما يسمى بالقوة الضعيفة في النواة هي السبب في حدوث عدم استقرار النواة الذرية وأنها تلعب دورا هاما في التحلل النووي والنشاط الإشعاعي لبعض نظائر العناصر ، وربط بينه وبين التآثر الكهرومغناطيسي وحاز هذا الاكتشاف على جائزة نوبل في الفيزياء عام 1979 .

نجح العلماء حتى الآن الربط بين القوى الثلاث تآثر قوي و تآثر ضعيف و تآثر كهرومغناطيسي ، ولكن تنقصهم قوة الجاذبية ، إذ يبدو أن قوة الجاذبية تعمل بمفردها حيث تربط بين الحبيبات المادية وتكوّن منها أجراما عظيمة الكبر من نيازك و نجوم و كواكب و وتربط البلايين منها في مجرة وتربط المجرات بمجرات أخرى عظيمة ، وتشكل أيضا عناقيد مجرية . ولكن قوة الجاذبية هي خاصة متعلقة بكتلة الجسم ، أي أنها موجودة بين الجسيمات الصغيرة (كالبروتون والإلكترون) وبين الأجسام الكبيرة (مثل الشمس و الأرض) ، إلا أنها ضعيفة للغاية بالمقارنة بالقوي الأخرى المتحكمة في تركيب المادة وتركيب الكون ، وتظهر أوضح من القوى الأخرى عندما تزيد كتلة الجسم لتصل مثلا كتلة الأرض أو القمر أو كتلة مجرة. فهي التي تشكل التركيب الكوني.

فنرى أن قوة الجاذبية هي المؤثرة والرابطة بين الأجسام الكبيرة و المشكّلة للأجرام السماوية كالأرض و الشمس والنجوم الأخرى والمجرات ، أي أنها تشكل الهيكل الكبير للكون وإليها يعزى دوران الأرض حول الشمس ودوران الشمس حول حوصلة المجرة وترابط النجوم في المجرات ، و ترابط هذا الكون ببعضه البعض . من جهة أخرى نجد أن القوى الثلاثة الأخرى هي التي تربط بين الجسيمات الأولية وتتحكم فيها ، فهي تربط بين الكواركات في النواة الذرية ، وتربط بين الإلكترونات و نواة الذرة ، أي تكوّن الذرات (تآثر كهرومغناطيسي) وتربط بين الذرات (تأثر كهرومغناطيسي) في بلورات، كما تحدد :هل النواة الذرية مستقرة أم غير مستقرة؟. وإذا كانت نواة غير مستقرة فما هو عمرها ؟ بمعنى متى ستتحلل وتتحول إلى نظير آخر، ما هو عمر النصف لها؟ وكيف ستتحلل تحلل بيتا أم تحلل ألفا ؟

فالدافع إلى نظرية التوحيد العظمى هو صياغة معادلة تتنبأ بجميع تلك المؤثرات (القوى) و خصائص المكونات من المستوى الصغري في حجم الذرات وما هو أصغر منها وطرق سلوكها إلى تكوين الأجرام السماوية وبنية الكون وما تتبعه جميعا من قوانين طبيعية.

نظريات مرشحة[عدل]

هذه نظريات مرشحة لتكون نظرية كل شيء:

الهدف[عدل]

يسمى توحيد الثلاثة قوى الطبيعية الرئيسية : القوة الكهرومغناطيسية ، و القوة الضعيفة و القوة النووية القوية ممثلة في نظرية ديناميكا اللون الكمومية QCD بدون الجاذبية يسمى نظرية التوحيد العظمى ( Grand Unified Theory). ويحث على هذا التوحيد بينهم التشابه الكبير للمعادلات الرياضية التي تصف كل منهم على حدة.

وكما نرى فلم تدخل فيهم قوة الجاذبية بعد والتي هي خاصة مميزة لجميع الأجسام والجسيمات . ومن المفروض إدراج الجاذبية في تلك النظرية حيث أن امتداد تاثير كل من تلك القوى عند حدود الطاقة العالية ، أي عند طاقة أعلى من نحو 1019 مليار إلكترون فولت تتساوى جميعها . وتصبح كل منها بنفس القوة مع اختلاف أصولها .

وحاليا لا توجد وسيلة للتحقق من إمكانية نجاح تلك النظرية إلا من خلال مشاهدة الظواهر الفلكية. كما يأمل العلماء التوصل عن طريق مصادم الهدرونات الكبير CERN الذي تم بناؤه حاليا وبدأ عام 2009 العمل في تحقيق تقدم على مسيرة تطوير نظرية الكون . [1]

والمفروض أن تجمع تلك النظرية الكونية (نظرية كل شيء) الظواهر الطبيعية الآتية ، وتقوم على تفسيرها:

  • تفسير طبيعة المادة المظلمة ، وتفسير التطور الذي حدث للكون منذ نشأته وعلى الأخص مراحل تكونه.
  • أن تجمع بين نظرية التوحيد العظمى و نظرية الجاذبية الكمومية ،
  • أن يكون في وسعها حساب الحالات الانفرادية للمادة ،

نظرية كل شيء والفلسفة[عدل]

إن وضع نظرية كل شيء مفتوح للنزاع الفلسفي. فعلى سبيل المثال، إذا كان المذهب الفيزيائي على حق ، فعلى نظرية كل شيء الفيزيائية أن تتطابق مع نظرية كل شيء الفلسفية تماماً. كان لبعض الفلاسفة ( مثل أرسطو، أفلاطون، هيغل، وايتهيد، وآخرون) محاولات لبناء نظام شامل للكون. كان هناك آخرون مترددون بشكل كبير حول أحتمالية وجود مثل هذه النظام. كتب ستيفين هوكينغ في كتابه التاريخ الموجز للزمن بأنه حتى ولو عرفنا نظرية كل شيء ؛ فأنها ستكون مجموعة كبيرة من المعادلات الرياضية.

انظر أيضًا[عدل]

المراجع[عدل]

  1. ^ SWR2 Wissen (Aula 6. Juli 2008) : Im Innern der Welt (rtf)