ابتلاء

من ويكيبيديا، الموسوعة الحرة
اذهب إلى التنقل اذهب إلى البحث
Basmala White.png
Allah1.png

هذه المقالة جزء من سلسلة:
الإسلام

ابتلاء وردت كلمة الابتلاء ومشتقاتها في القرآن سبعاً وثلاثين مرة، وهي من المفردات التي يكثر تداولها في أدبيات كتب التفسير والتاريخ والسير ونحوها.

تعريف[عدل]

يعرف الابتلاء اصطلاحًا ، الاختبار والامتحان،[1] والبلاء يكون في الخير والشر ، كما قال تعالى: ﴿وَنَبْلُوكُم بِالشَّرِّ وَالْخَيْرِ فِتْنَةً﴾، قال أبو الهيثم: «البلاء يكون حسنًا ويكون سيئا، وأصله المحنة»،[2] والله -عز وجل- يبلو عبده بالصنع الجميل ليمتحن شكره، ويبلوه بالبلوى التي يكرهها ليمتحن صبره.[2]

الألفاظ المقاربة للمصطلح أو لها علاقة به[عدل]

  • الفتنة:وتأتي بمعنى الاختبار والامتحان [3]، كما أنها تأتي بمعان أخرى كالإضلال ، كقوله تعالى : ﴿فَإِنَّكُمْ وَمَا تَعْبُدُونَ * مَا أَنْتُمْ عَلَيْهِ بِفَاتِنِينَ * إِلاَّ مَنْ هُوَ صَالِ الْجَحِيمِ﴾.
  • المحنة: بمعنى التصفيـة والتهذيب ، كما قال تعالى : ﴿أُولَئِكَ الَّذِينَ امْتَحَنَ اللهُ قُلُوبَهُمْ﴾ . قال أبو عبيدة : صفاها وهذبها،[4] وتأتي بمعنى الاختبار كما في قـوله تعالى : ﴿إِذَا جَاءَكُمُ الْمُؤْمِنَاتُ مُهَاجِرَاتٍ فَامْتَحِنُوهُنَّ﴾ أي اختبروهن .
والخلاصة : إن كلمات الابتلاء والفتنةوالمحنة تشترك في معنى الامتحان والاختبار ، كما أن بعضها قد يتضمن معاني لا يتضمنها الآخر .

من حِكَم الابتلاء[عدل]

  • تكفير السيئات :

الابتلاءات التي تصيب المؤمن فيصبر عليها سبب لتطهيره من السيئات كما قال تعالى ﴿وَلِيُمَحِّصَ اللهُ الَّذِينَ آمَنُوا﴾ ، (( أي تنقيتهم من الذنوب بالابتلاءات ))[5] .وعن أبي هريرة عن النبي قال : (( ما يصيب المسلم من نصب ، ولا وصب ، ولا هم ، ولا حزن ، ولا أذى ، ولا غم ، حتى الشوكة يشاكها ، إلا كفر الله بها من خطاياه )) ، وإنما قال : (( من خطاياه )) لأن بعض الذنوب لا تكفر إلا بالتوبة وإرجاع الحق إلى أهله . وعن أبي هريرة قال : قال رسول الله : (( ما يزال البلاء بالمؤمن والمؤمنة في نفسه وولده وماله حتى يلقى الله تعالى وما عليه خطيئة )) .

  • رفع الدرجات (في الدنيا والآخرة):
قال ابن القيم[6] في ذكره للحكم والغايات المحمودة من ابتلاء يوم أُحد : (( إنه سبحانه هيأ لعباده المؤمنين منازل في دار كرامته ، لم تبلغها أعمالهم ، ولم يكونوا بالغيها إلا بالبلاء والمحنة ، فقيض لهم الأسباب التي توصلهم إليها من ابتلائه وامتحانه .. كما قال تعالى :﴿وَيَتَّخِذَ مِنْكُمْ شُهَدَاءَ﴾ .
  • تحقيق العبودية لله في السراء والضراء :

قال ابن القيم في ذكره لحكم الابتلاءات : (( استخراج عبودية أوليائه وحزبه في السراء والضراء ، وفيما يحبون وما يكرهون ، وفي حال ظفرهم وظفر أعدائهم بهم ، فإذا ثبتوا على الطاعة والعبودية فيما يحبون ويكرهون فهم عبيده حقا ، وليسوا كمن يعبد الله على حرف واحد من السراء ، والنعمة والعافية ))[7] .

  • بيان حقيقةالناس ومعادنهم :

قال الفضيل بن عياض :" الناس ما داموا في عافية مستورون فإذا نزل بهم بلاء صاروا إلى حقائقهم فصار المؤمن إلى إيمانه والمنافق إلى نفاقه".[8].،ففي الابتلاءات يتميز الناس ، ويظهر كل واحد على حقيقته كما قال تعالى : ﴿مَا كَانَ اللهُ لِيَذَرَ الْمُؤْمِنِينَ عَلَى مَا أَنْتُمْ عَلَيْهِ حَتَّى يَمِيزَ الْخَبِيثَ مِنَ الطَّيِّبِ وَمَا كَانَ اللهُ لِيُطْلِعَكُمْ عَلَى الْغَيْب﴾ .قال ابن القيم : (( أي ما كان الله ليذركم على ما أنتم عليه من التباس المؤمنين بالمنافقين حتى يميز أهل الإيمان من أهل النفاق ، كما ميزهم بالمحنة يوم أُحد ))[9]

حواشي[عدل]

  1. ^ انظر للتوسع مادة (( بلا )) ، لسان العرب لابن منظور ، دار المعارف ، جـ1 ، ص 355 .
  2. أ ب الجامع لأحكام القرآن ،القرطبي ، جـ1 ، ص 387 ، جـ 2 ، ص 173 .
  3. ^ انظر للتوسع مادة (( بلا )) ، لسان العرب لابن منظور ، دار المعارف ، جـ1 ، ص 355 .
  4. ^ لسان العرب مادة (( محن )) ، جـ 6 ، ص 4150 .
  5. ^ ابن القيم في زاد المعاد ، جـ 3 ، ص 223
  6. ^ زاد المعاد ، ابن القيم ، بتحقيق الأرناؤوط ، جـ 3 ، ص 221 .
  7. ^ زاد المعاد ، ابن القيم ، بتحقيق الأرناؤوط ، جـ 3 ، ص 220 .
  8. ^ البيان والتبيين للجاحظ (ص 453)
  9. ^ زاد المعاد ، جـ 3 ، ص 220 ، وانظر أيضا طريق الدعوة في ظلال القرآن ، ص 222

وصلات خارجية[عدل]

مواضيع ذات صلة[عدل]