أشعرية

من ويكيبيديا، الموسوعة الحرة
اذهب إلى: تصفح، ‏ ابحث
أشعرية
صورة معبرة عن أشعرية

الدين إسلام
الزعيم محمد
من أعلامها ابن فُورَك · عبد القاهر البغدادي · الباقلاني · الجويني · ابن حبان · الدارقطني · الحاكم · البيهقي · الباجي · الشهرستاني · الإسفراييني · الشيرازي · القشيري · الغزالي · الرازي · العز بن عبد السلام · ابن رشد الجد · ابن عطية · ابن عقيل · ابن الجوزي · ابن الجزري · ابن عساكر · ابن عرفة · أبو نعيم · أبو حيّان · القاضي عياض · الخازن · الآمدي · الإيجي · البيضاوي · الرفاعي · الرافعي · النووي · التفتازاني · الشاطبي · القرافي · السمعاني · السخاوي · القسطلاني · المحلي · السيوطي · الثعالبي · الحصني · الزركشي · الشعراني · المناوي · المنذري · المازري · العراقي · العلائي ·  · ابن دقيق العيد · ابن حجر العسقلاني · ابن حجر الهيتمي · زكريا الأنصاري · الشريف الجرجاني · الخطيب البغدادي · الخطيب الشربيني · التقي السبكي · التاج السبكي · القاري · الزبيدي · الحداد · الدهلوي · ابن عابدين · ابن عجيبة · ابن عاشور · الكوثري · محمد أبو زهرة · الشعراوي · مصطفى محمود · الهرري · البوطي
المؤسس أبو الحسن الأشعري
الأركان إثبات عقيدة السلف بحجج كلامية

استخدام العقل في توضيح النقل

الأصل أهل السنة والجماعة
العقائد الدينية القريبة ماتريدية · صوفية · أثرية

الأشعرية نسبة لأبي الحسن الأشعري هي مدرسة إسلامية سنية [1] اتبع منهاجها في العقيدة عدد كبير من فقهاء أهل السنة والحديث، فدعمت اتجاههم العقدي. ومن كبار هؤلاء الأئمة: الحاكم، البيهقي، الباقلاني‏، الجويني، النووي (شارح صحيح مسلم وصاحب رياض الصالحينالغزالي، الرازي، الآمدي‏، الإيجي، التفتازاني‏، ابن الجوزي، ابن عساكر، ابن حجر العسقلاني (شارح صحيح البخاري في كتابه فتح الباريالعز بن عبد السلام، السيوطي، والتاج السبكي، وغيرهم كثير من العلماء الأعلام.[2]

يعتبر الأشاعرة بالإضافة إلى الماتريدية، أنهما المكوّنان الرئيسيان لأهل السنة والجماعة إلى جانب فضلاء الحنابلة، وقد قال في ذلك العلاّمة المواهبي الحنبلي: (طوائف أهل السنة ثلاثة: أشاعرة، وحنابلة، وماتردية، بدليل عطف العلماء الحنابلة على الأشاعرة في كثير من الكتب الكلامية وجميع كتب الحنابلة)[3].

برز هذا المنهج على يد أبي الحسن الأشعري الذي واجه المعتزلة وانتصر لآراء أهل السنة وكان إمامًا لمدرسة تستمد اجتهادها من المصادر التي أقرّها علماء السنة فيما يخص صفات الخالق ومسائل القضاء والقدر. بهذا مثّل ظهور الأشاعرة نقطة تحول في تاريخ أهل السنة والجماعة التي تدعمت بنيتها العقدية بالأساليب الكلامية كالمنطق والقياس، فأثبت أبو الحسن الأشعري بهذا أن تغيير المقدمات المنطقية مع استخدام نفس الأدوات التحليلية المعرفية يمكن أن يؤدي إلى نتائج مختلفة.

إلى جانب نصوص الكتاب والسنّة، فإن الأشاعرة استخدموا العقل في عدد من الحالات في توضيح بعض مسائل العقيدة، وهناك حالات استخدم فيها عدد من علماء الأشاعرة التأويل لشرح بعض ألفاظ القرآن الموهمة للتشبيه، وهذا ما يرفضه السلفية وينتقدونهم عليه، ويقول أبو الحسن الندوي في الاختلاف الكامل بين الأشاعرة والمعتزلة من جهة، وعدم مطابقتهم تمامًا لبعض أهل الحديث والحنابلة واختلافهم معهم في جزئيات منهجية عدّة من جهة أخرى: "وكان الأشعري مؤمنًا بأن مصدر العقيدة هو الوحي والنبوة المحمدية.. وما ثبت عن الصحابة..وهذا مفترق الطريق بينه وبين المعتزلة، فإنه يتجه في ذلك اتجاهًا معارضًا لاتجاه المعتزلة، ولكنه رغم ذلك يعتقد.. أن الدفاع عن العقيدة السليمة، وغرسها في قلوب الجيل الإسلامي الجديد، يحتاج إلى الحديث بلغة العصر العلمية السائدة، واستعمال المصطلحات العلمية، ومناقشة المعارضين على أسلوبهم العقلي، ولم يكن يسوغ ذلك، بل يعدّه أفضل الجهاد وأعظم القربات في ذلك العصر، وهذا مفترق الطرق بينه وبين كثير من الحنابلة والمحدثين الذين كانوا يتأثمون ويتحرجون من النزول إلى هذا المستوى" [4].

تاريخ الأشاعرة[عدل]

بسم الله الرحمن الرحيم
الله

هذه المقالة جزء من سلسلة الإسلام عن:

أهلُ السُّنَّة والجماعة

Ahlul Sunnah.png

النشأة[عدل]

يُرجع المؤرخون الأشاعرة نشأة المدرسة الأشعرية إلى تاريخ اهتمام أئمة السلف بعلم الكلام واستخدامه في مواجهة الفرق التي اعتبروها مخالفة، ويعدّون الإمام أبا حنيفة النعمان هو المؤسس الحقيقي للمنهج الذي يسيرون عليه ومن بعده أئمة آخرون كالشافعي وابن كلاّب والبخاري[5][5][6]. وكان التأطير الكبير لمنهج الأشاعرة في مواجهة المعتزلة على يد أبو الحسن الأشعري الذي يعد أبرز متكلمي أهل الحديث، حيث أن أبو الحسن الأشعري كان معتزليا يأخذ المذهب عن الجبّائي، وما لبث أن عارض شيخه ورجع لمنهج أئمة السلف ومنهم أبو حنيفة النعمان والشافعي وغيرهما من متكلمي أهل الحديث كعبد الله بن كلاّب وأبي العباس القلانسي، والحارث بن أسد المحاسبي. في الانتصار بالأساليب الكلامية لعقائد السلف أهل السنة، خصوصا في المسائل المتعلقة بخلق القرآن والقضاء والقدر.[7]

وذكر ابن عساكر أن أبا الحسن الأشعري اعتزل الناس مدة خمسة عشر يوما، وتفرغ في بيته للبحث والمطالعة، ثم خرج إلى الناس في المسجد الجامع، وأخبرهم أنه انخلع مما كان يعتقده المعتزلة، كما ينخلع من ثوبه، ثم خلع ثوبا كان عليه ورمى بكتبه الجديدة للناس.[8] فكسب بذلك تأييد العديد من الناس، وكثر أنصاره مؤيدوه من حكام وعلماء، ولقّبه بعض أهل عصره بإمام السنة والجماعة.

ما بعد مرحلة التأسيس[عدل]

كان السبب المباشر لإنطلاقة الأشعري نحو تجديد منهج العقيدة عند أهل السنة هو مواجهة المعتزلة، ولعل هذا الهدف قد تحقق سريعاً كنتيجة لالتفاف العلماء حول الأشعري بعد أن ضاقوا بالمعتزلة، إلا أن منهج الأشعري لم يبق جامداً بل تطور، وإن كان على القاعدة نفسها التي وضعها المؤسس مع بعض التباين في تطبيقات هذه القاعدة القائمة على جعل العقل خادماً للنصوص وعدم اتخاذه حاكماً عليها ليؤوّلها أو يمضي ظاهرها كما هو الحال عند المعتزلة، وقابلية المنهج للتطور كان محصوراً في الجانب العقلي ومنسجماً مع المرونة التي اتبعها المؤسس لجهة استعمال العقل كخادم لا كحاكم، وفيما يلي بعض لمحات تطور المنهج وصور التباين في تطبيق منهج الأشعري:

  • بعد الأشعري جاء أئمة قوّوا تلك الآراء التي انتهى إليها الأشعري، وقد تعصب بعضهم لرأي الأشعري، لا في النتائج فقط وإنما كذلك في المقدمات التي ساقها، وأوجبوا اتباعه في المقدمة والنتيجة معاً، وعلى رأس هذا الفريق أبو بكر الباقلاني حيث أنه لم يقتصر على ما وصل إليه الأشعري من نتائج بل إنه لا يجوّز بغير مقدماته أيضاً.
  • رأى فريق آخر من الأشاعرة جاء بعد الباقلاني وعلى رأسه الغزالي أن المقدمات العقلية لم يجيء بها كتاب أو سنّة وميادين العقل متسعة وأبوابه مفتوحة وأن هناك إمكانية أن يتم الوصول إلى دلائل وبيّنات من قضايا العقول ونتائج التجارب والقرائح لم يتجه إليه الأشعري وليس من ضير في الأخذ بها ما دامت لم تخالف ما وصل إليه من نتائج وما اهتدى إليه من ثمرات فكرية. ولم يسلك الغزالي مسلك الباقلاني، ولم يدع لمثل ما دعا إليه، بل قرر أنه لا يلزم من مخالفة الباقلاني في الاستدلال بطلان النتيجة، وأن الدين خاطب العقول جميعا، وعلى الناس أن يؤمنوا بما جاء بالكتاب والسنة، وأن يقووه بما يشاءون من أدلة.
  • جاء بعد الغزالي أئمة كثيرون اعتنقوا مذاهب الأشعري في نتائجه، وزادوا على دلائله، فلم يدعوا إلى التقيد بالمقدمات بل قيدوا أنفسهم فقط بالنتائج [9].

الانتشار[عدل]

استمر الأزهر في نشر منهج الأشاعرة بعد أن ترك المذهب الشيعي على يد صلاح الدين الأيوبي
احتضن المسجد الأموي العديد من علماء الأشاعرة في المشرق
جامع الزيتونة في تونس، أحد أهم المراكز التي ساهمت في نشر الفكر الأشعري في المنطقة المغاربية

في المشرق وبعد أن واجه أبو الحسن الأشعري المعتزلة، أحاط به علماء السنّة واعتبروه إمامهم، لأنه وضع حدًا لهيمنة المعتزلة، وأظهر عقائد أهل السنّة على مخالفيهم بحجج وأسلوب كانا كفيلين بأن يعيد لأهل السنّة حضورهم بعد أن نازعهم المعتزلة، وفي عهد دولة السلاجقة وبالتحديد في عهد الوزير نظام الملك الذي اهتم ببناء المدارس وربط المساجد ببعضها والذي كان يرفع من شأن العلماء، زاد انتشار مذهب الأشعري، وقد تم تدريس المنهج الأشعري في مدرسة بغداد النظامية، ومدرسة نيسابور النظامية، وكانت المدرسة النظامية في بغداد أكبر جامعة إسلامية في العالم الإسلامي وقتها.[10] فلم تأت الحروب الصليبية إلا وكان المذهب الأشعري قد ساد المشرق بشكل غير مسبوق، فلما قضى السلطان صلاح الدين على دولة الفاطميين في مصر قام بتحويل الأزهر الذي كان على مذهب الشيعة الإسماعيلية المفروض من الفاطميين إلى مذهب أهل السنة والجماعة على منهج الأشاعرة في العقيدة والذي كان سائداً ومنتشراً في ذلك الوقت.[11]

أهم علماء الأشاعرة في المغرب تلقوا تعليمهم أو كانوا أساتذة في القرويين

أما في بلاد المغرب العربي فإن يوسف بن تاشفين مؤسس دولة المرابطين كان وطيد الصلة مع علماء الأشاعرة فكان ابن رشد الجد (الملقب بشيخ المالكية) -وهو من الأشاعرة- قاضي القضاة زمن المرابطين،[12] وأبي عمران الفاسي الذي يعد العقل المدبر لتأسيس دولة المرابطين.[13] ودانت للسنة على مذهب الأشعرية في الأصول أهل البسيطة من المسلمين إلى أقصى بلاد أفريقية، وقد بعث ابن الباقلاني في جملة من بعث من أصحابه إلى البلاد: أبا عبد الله الحسين بن عبد الله بن حاتم الأزدي إلى الشام ثم إلى القيروان وبلاد المغرب، فدان له أهل العلم من أئمة المغاربة وانتشر المذهب إلى صقلية والأندلس، ولابن أبي زيد وأبي عمران الفاسي وأبي الحسن القابسي وأبي الوليد بن الباجي وتلامذتهم أياد بيضاء في نشر مذهب الإمام أبي الحسن في تلك البلاد.[14][15] كما أن أبا بكر ابن العربي وهو من أهم علماء المالكية وممن كان يعتمد عليهم ابن تاشفين كان من تلاميذ الغزالي،[16] الذي كان أهم علماء المشرق في ذاك العصر ومن المعلوم أن الغزالي من كبار علماء الأشاعرة، ويوسف بن تاشفين مؤسس دولة المرابطين، عندما عزم على الدخول إلى الأندلس قام باستشارة أبو حامد الغزالي[17] أحد أهم أئمة الأشاعرة.

بينما يرى بعض السلفيين أن المغرب الإسلامي ظل على معتقد أهل الحديث وفق رؤية جماعة السلفية حتى زمن دولة المرابطين الذين أظهروا هذا المعتقد وحاربوا الفرق والعقائد الكلامية، وأمروا بكتب الغزالي فأحرقت. ثم خرج عليهم محمد بن تومرت داعياً إلى المعتقد الأشعري، فكان هو من قام بإدخال المنهج الأشعري إلى المغرب العربي، وكفر المرابطين بدعوى أنهم مجسمة ومشبهة، وسمى أتباعه الموحدين تعريضاً بهم، واستباح بذلك دماءهم وأموالهم وأعراضهم حتى قضى أتباعه من بعده على دولةالمرابطين، وأسسوا دولة الموحدين على أنقاضها متبنين منهج الأشاعرة.[18] وظل المعتقد الأشعري هو السائد عندهم حتى يومنا هذا. بينما يرى المؤرخون الأشاعرة أن الصراع بين المرابطين والموحدين كان سياسيًا قبليًا، ولم يكن مذهبيًا، فبالإضافة إلى أنهم يرون أن مؤسسي دولة المرابطين هم أشاعرة، فإنهم يرون أن ابن تومرت لم يسع إلى إقامة دولته من أجل العقيدة الأشعرية، وأنه لا يمكن الإشارة إليه كممثل للأشاعرة، بل إن تومرت كان هدفه سياسي بامتياز وكان يرمي إلى الاستيلاء على ملك المغرب.[19] وهذا لا ينفي أن تدريس المنهج الأشعري قد ازدهر بعد سقوط دولة المرابطين، فنظراً إلى أن المغرب الإسلامي لم يشهد فرقاً فكرية متنوعة كالتي شهدها المشرق فإن هذا جعل أهل المغرب يعتنون بفروع الدين وبالأخص الفقه دون الأصول كالعقيدة وذلك لعدم وجود تنازع كالذي حصل في المشرق بين الأشاعرة وبقية أهل الحديث من جهة والمعتزلة من جهة أخرى[20][21]

بعد أن استقر المغرب وانطفأت فيه الفتن، بدأت حواضر علمية عدة في تبنّي منهجية تعليمية تنافس نظيراتها في المشرق خاصة في تدريس عقيدة أهل السنة والجماعة وفق منهج الأشاعرة، وأبرز هذه الحواضر هي جامع الزيتونة بتونس، وجامعة القرويين بفاس، ومن أبرز أعلام الأشاعرة في المغرب الإسلامي الطرطوشي، والمازري، والباجي، والقاضي عياض، والقرطبي، والقرافي، والشّاطبي وعبد الواحد بن عاشر وأحمد زروق والسنهوري.

الأفكار والعقائد[عدل]

الأشعرية مدرسة سنية، تكاد تكون مطابقة لعقائد المدارس الأخرى المنتسبة للسنة كالماتردية إلا في مسائل قليلة بسبب اختلاف منهج التلقي والاستدلال. واتبع علماء أشاعرة منهجًا كلاميًا في حالات عدة.

استدل الأشعري على العقائد بالنقل والعقل، فيثبت ما ورد في الكتاب والسنة من أوصاف الله والاعتقاد برسله واليوم الآخر والملائكة والحساب والعقاب والثواب، يستدل بالأدلة العقلية والبراهين المنطقية على صدق ما جاء في الكتاب والسنة بعد أن أوجب التصديق بها كما هي نقلاً، فهو لا يتخذ من العقل حَكَما على النصوص ليؤولها أو يمضي ظاهرها، بل يتخذ العقل خادما لظواهر النصوص يؤيدها.[9] وقد استعان في سبيل ذلك بقضايا فلسفية ومسائل عقلية خاض فيها الفلاسفة وسلكها المناطقة، والسبب في سلوكه ذلك المسلك العقلي:

  • أنه كان منتسبا إلى المعتزلة، فاختار طريقتهم في الاستدلال لعقائد القرآن وهو مسلك المناطقة والفلاسفة، ولم يسلك طريقتهم في فهم نصوص القرآن والحديث.
  • أنه تصدّى للردّ على المعتزلة ومعارضتهم فتبع طريقتهم في الاستدلال ليقطع حجتهم ويفحمهم بما في أيديهم ويرد حجتهم عليهم.
  • أنه تصدّى للردّ على الفلاسفة، والقرامطة، والباطنية وغيرهم، وكثير هؤلاء لا يفنع إلاّ بالأقيسة المنطقية، ومنهم فلاسفة لا يقطعهم إلا دليل العقل.

قال الإمام تاج الدين السبكي في طبقات الشافعية الكبرى: «... الشيخ أبو الحسن الأشعري البصري، شيخ طريقة أهل السنة والجماعة، وإمام المتكلمين، وناصر سنة سيد المرسلين، والذَّاب عن الدين، والساعي في حفظ عقائد المسلمين؛ سعيا يبقى أثره إلى يوم يقوم الناس لرب العالمين. إمام حبر، وتقي بر، حمَى جناب الشرع من الحديث المفترَى، وقام في نصرة ملة الإسلام فنصرها نصرا مؤزَّرا،

بهمة فى الثريا إثر أخمصها وعزمة ليس من عاداتها السأم

وما برح يدلج ويسير، وينهض بساعد التشمير حتى نقَّى الصدور من الشبه، كما ينقى الثوب الأبيض من الدنس، ووقَى بأنوار اليقين من الوقوع فى ورطات ما التبس، وقال فلم يترك مقالاً لقائل، وأزاح الأباطيل والحقُّ يدفع ترهات الباطل. ... وأخذ فى نُصرة الأحاديث فى الرُّؤية والشَّفاعة والنَّظر وغير ذلك، وكان يفتح عليه من المباحث والبراهين بما لم يسمعه من شيخ قط، ولا اعترضه به خصم، ولا رآه في كتاب. قال الحسين بن محمد العسكرى: (كان الأشعري تلميذاً للجبائي، وكان صاحب نظر وذا إقدام على الخصوم، وكان الجبائي صاحب تصنيف وقلم، إلا أنه لم يكن قوياً في المناظرة، فكان إذا عرضت مناظرة قال للأشعري: نب عني). ... واعلم أنا لو أردنا استيعاب مناقب الشيخ لضاقت بنا الأوراق وكلت الأقلام، ومن أراد معرفة قدره، وأن يمتلىء قلبه من حبه، فعليه بكتاب" تبيين كذب المفتري فيما نسب إلى الإمام أبي الحسن الأشعري" الذي صنفه "الحافظ ابن عساكر"، وهو من أجل الكتب وأعظمها فائدة وأحسنها. ... وقد زعم بعض الناس أن الشيخ كان مالكي المذهب، وليس ذلك بصحيح، إنما كان شافعيا، تفقَّه على أبي إسحاق المروزي، نصَّ على ذلك الأستاذ أبو بكر بن فورك في طبقات المتكلمين والأستاذ أبو إسحاق الإسفراييني فيما نقله عنه الشيخ أبو محمد الجويني في شرح الرسالة. ... اعلم أن أبا الحسن لم يبدع رأياً ولم ينشئ مذهباً، وإنما هو مقرِّرٌ لمذاهب السَّلف، مناضل عما كانت عليه صحابة رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، فالانتساب إليه إنما هو باعتبار أنه عقد على طريق السلف نطاقاً وتمسَّكَ به، وأقام الحجج والبراهين عليه، فصار المقتدِي به فى ذلك السالك سبيله في الدلائل يسمَّى أشعرياً، ولقد قلت مرة للشيخ الإمام رحمه الله: أنا أعجب من الحافظ ابن عساكر في عَدِّهِ طوائفَ من أتباع الشيخ ولم يذكر إلا نزراً يسيراً وعدداً قليلاً، ولو وفَّى الاستيعاب حقَّه لاستوعَب غالبَ علماء المذاهب الأربعة، فإنهم برأي أبي الحسن يدينون الله تعالى، فقال إنما ذكَر من اشتهر بالمناضلة عن أبي الحسن، وإلاَّ فالأمر على ما ذكرت من أن غالب علماء المذاهب معه. وقد ذكر سلطان العلماء عز الدين بن عبد السلام أن عقيدته اجتمع عليها الشافعية والمالكية والحنفية وفضلاء الحنابلة، ووافقه على ذلك من أهل عصره شيخ المالكية في زمانه: أبو عمرو بن الحاجب، وشيخ الحنفية: جمال الدين الحضيري. ... وقد ذكر غير واحد من الأثبات أن الشيخ كان يأخذ مذهب الشافعي عن أبي إسحاق المروزي، وأبو إسحاق المروزي يأخذ عنه علم الكلام، ولذلك كان يجلس فى حلقته.

ثم قال في موضع آخر: ...قال الإمام المايُرْقي المالكي: (ولم يكن أبو الحسن أوَّلَ متكلم بلسان أهل السنة، إنما جرى على سنن غيره، وعلى نصرة مذهب معروف، فزاد المذهب حجَّة وبياناً، ولم يبتدِع مقالة اخترعها، ولا مذهبا انفرَد به، ألا ترَى أن مذهب أهل المدينة نُسِب إلى مالك، ومن كان على مذهب أهل المدينة يقال له مالكي، ومالك إنما جرى على سنن من كان قبله وكان كثير الإتباع لهم، إلا أنه لمَّا زاد المذهب بياناً وبسطاً عُزِي إليه، كذلك أبو الحسن الأشعري لا فرق، ليس له فى مذهب السلف أكثر من بسطه وشرحه وتواليفه فى نصرته).

... ثم ذكر المايُرْقي رسالة الشيخ أبي الحسن القابسي المالكي التي يقول فيها: (واعلموا أن أبا الحسن الأشعري لم يأت من علم الكلام إلاَّ ما أراد به إيضاح السنن والتثبت عليها) إلى أن يقول القابسي: (وما أبو الحسن إلا واحد من جملة القائمين في نصرة الحق ما سمعنا من أهل الإنصاف من يؤخره عن رتبة ذلك ولا من يؤثر عليه في عصره غيره ومن بعده من أهل الحق سلكوا سبيله)...[22]

وقال العلامة ابن السبكي أيضًا في "معيد النعم ومبيد النقم" [ص75، ط. الخانجي]: "وهؤلاء الحنفية والشافعية والمالكية وفضلاء الحنابلة -ولله الحمد- في العقائد يد واحدة كلهم على رأي أهل السنة والجماعة، يدينون لله تعالى بطريق شيخ السنة أبي الحسن الأشعري رحمه الله تعالى، لا يحيد عنها إلا رعاع من الحنفية والشافعية؛ لحقوا بأهل الاعتزال، ورعاع من الحنابلة؛ لحقوا بأهل التجسيم، وبرأ الله المالكية؛ فلم نر مالكيًّا إلا أشعريًّا عقيدة، وبالجملة عقيدة الأشعري هي ما تضمنته عقيدة أبي جعفر الطحاوي التي تلقاها علماء المذاهب بالقبول ورضوها عقيدة".

وقال الإمام أبو إسحاق الشيرازي: "وأبو الحسن الأشعري إمام أهل السنة، وعامة أصحاب الشافعي على مذهبه، ومذهبه مذهب أهل الحق".[23]

وقد ذكر شيخ الإسلام عز الدين بن عبد السلام أن عقيدة الأشعري اجتمع عليها الشافعية والمالكية والحنفية وفضلاء الحنابلة، ووافقه على ذلك من أهل عصره شيخ المالكية في زمانه: أبو عمرو بن الحاجب، وشيخ الحنفية جمال الدين الحصيري.[24]

وقد كان العز بن عبد السلام على مذهب الإمام أبي الحسن الأشعري في الاعتقاد، وقد أبان ذلك في عقيدته المسماة "ملحة الاعتقاد" التي أرسلها إلى الملك الأشرف حينما وقع الخلاف بينهما في مسألة كلام الله تعالى. وقد ذكرها ابن السبكي في طبقاته في ترجمة العز نقلا عن ولده الشيخ عبد اللطيف. وهي كالآتي: قال في أولها: "الحمد لله ذي العزة والجلال، والقدرة والكمال، والإنعام والإفضال الواحد الأحد الفرد الصمد، الذي لم يلد ولم يولد، ولم يكن له كفوا أحد، ليس بجسم مصور، ولا جوهر محدود مُقَدَّر، ولا يُشبه شيئا، ولا يُشْبهه شيء، ولا تحيط به الجهات ولا تكتنفه الأرضون ولا السموات، كان قبل أن كوَّن المكان، ودبَّر الزمان، وهو الآن على ما عليه كان، خلق الخلق وأعمالهم، وقدر أرزاقهم وآجالهم، فكل نعمة منه فهي فضل، وكل نقمة منه فهي عدل {لا يسأل عما يفعل وهم يسألون} سورة الأنبياء، الآية: 23، استوى على العرش المجيد على الوجه الذي قال، وبالمعنى الذي أراده، استواء منزها عن المماسّة والاستقرار والتمكن والحلول والانتقال، فتعالى الله الكبير المتعال عما يقوله أهل الغي والضلال، لا يحمله العرش، بل العرش وحملته محملون بلطف قدرته، مقهورون في قبضته، أحاط بكل شيء علما، وأحصى كل شيء عددا، مطلع على هواجس الضمائر وحركات الخواطر، حي مريد سميع بصير قدير، متكلم بكلام قديم أزلي ليس بحرف ولا صوت".[25] ويرد على من ذهب إلى أن الله متكلم بصوت وحرف بقوله: "ولا يتصور في كلامه أن ينقلب مدادا في الألواح والأوراق، شكلا ترمقه العيون والأحداق، كما زعم أهل الحشو والنفاق، بل الكتابة من أفعال العباد، ولا يتصور في أفعالهم أن تكون قديمة، ويجب احترامها لدلالتها على كلامه، كما يجب احترام أسمائه لدلالتها على ذاته، وحق لما دل عليه وانتسب إليه أن يعتقد عظمته وترعى حرمته، ولذلك يجب احترام الكعبة والأنبياء والعباد والصلحاء؛

أمر على الديـار ديـار ليلى أقبـل ذا الجـدار وذا الجـدارا
وما حب الديار شغفن قلبي ولكن حب من سكن الديـارا

ولمثل ذلك يقبل الحجر الأسود، ويحرم على المحدث أن يمس المصحف، أسطره وحواشيه التي لا كتابة فيها، وجلده التي هو فيها، فويل لمن زعم أن كلام الله القديم شيء من ألفاظ العباد، أو رسم من أشكال المداد".[26] ثم قال بعد ذلك: "واعتقاد الأشعري – رحمه الله – مشتمل على ما دلت عليه أسماء الله التسعة والتسعون، التي سمى بها نفسه في كتابه وسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأسماؤه مندرجة في أربع كلمات، هن الباقيات الصالحات"...إلخ.[26] ثم بعد أن فصل الكلام عن الباقيات الصالحات قال: "فهذا إجمال من اعتقاد الأشعري –رحمه الله– واعتقاد السلف، وأهل الطريقة والحقيقة نسبته إلى التفصيل الواضح كنسبة القطرة إلى البحر الطافح".[26]

مصدر التلقي[عدل]

الاستدلال عند الأشاعرة يكون بالأدلة النقلية (نصوص الكتاب والسنة) وبالأدلة العقلية على وجه التعاضد فالأدلة النقلية والعقلية عندهم يؤيد كل منهما الآخر، فهم يرون أن النقل الثابت الصريح والعقل الصحيح لا يتعارضان. والأشاعرة عندما يوجّهون خطابهم إلى مخالفيهم الذين لا يقيمون وزنا للكتاب والسنة، فإنهم يقدمون الأدلة العقلية على النقلية وذلك يكون فقط في مجال الاستدلال في العقائد في باب العقليات، لأنهم يرون أن المراد هو الرد على المخالفين، كالدهريين والثنوية وأهل التثليث والمجسمة والمشركين ونحوهم، فهؤلاء المخالفين لا يرون حجية للقرآن والسنة، إلا بعد إقامة الأدلة العقلية على الإيمان بالله وأن القرآن كلام الله وأن محمد بن عبد الله هو رسول الله [27].

علم الكلام[عدل]

لا يرى الأشاعرة ضرورة أن يتعلّم المسلمون علم الكلام، خاصةً إن لم تكن هناك فرق مخالفة يحتاج الرد عليها استخدام علم الكلام، وهذا ما كان عليه سلف الأمة من صحابة وتابعين، حيث لم تظهر في عصرهم فرق وآراء مخالفة لأهل السنة والجماعة مثل المعتزلة، فكان السلف يحذرون من استخدام علم الكلام لغياب الضرورة الداعية إلى ذلك، وهذا بحسب فهم الأشاعرة، ولكن بعد أن بدأت تظهر فرق تروّج لآراء تشكك في العقيدة الإسلامية بشكل عام وفي وجود الله وفي عقيدة أهل السنة والجماعة بشكل خاص، رأى عدد من العلماء ضرورة استخدام علم الكلام لتفنيد هذه الآراء المشككة، وعدم السكوت عنها مخافة أن يسبب عدم الرد على المخالفين فتنة للمسلمين فينجر بعض العوام وراء آراء المشككين، ومن هنا ذهب العديد من الأشاعرة إلى القول بأن تعلّم علم الكلام مطلوب فقط "ممن يغلب عليه الشك ليذهب شكه بما يقرؤه من حجج، أو من يريد أن يدافع عن الإسلام بالحجج الباهرة أو يدل إنسانًا ضلّ سبيله في هذه الحياة، مغترًا ببعض الأقوال التي هي ضد الأديان، فلا بد من إنسان يتفرغ للرد على المشككين الذين يشككون الناس في عقائدهم بالرد عليهم بالأدلة المبطلة لأقوالهم، ويستعمل هذا العلم على قدر الحاجة. وأما المطلوب من عامة الناس فهو القيام على العقائد الحقة الصحيحة ومعرفتها على سبيل الإجمال، أما التوسع في معرفة أدلة الاعتقاد فليس مطلوبًا من كل الناس" [28]، وذهب أبو إسحاق الإسفراييني إلى إيقاف صحة إيمان كل أحد على معرفة الأدلة من علم الكلام، وهذا الرأي لاقى معارضة شديدة من أكثر أئمة الأشاعرة وفي مقدمتهم أبو حامد الغزالي، حيث اعتبر الغزالي أن موقف الإسفراييني يقود إلى تكفير عوام المسلمين الذين لم يعرفوا العقائد بالأدلة الكلامية، وبذا اتجه القول السائد عند الأشاعرة إلى عدم تكليف العوام باعتقاد الأصول بدلائلها، لأن في ذلك مشقة كبيرة[29]، واختار بعض الأشاعرة عدم الخوض في علم الكلام والتعامل مع النصوص المتشابهة بالتفويض مع التنزيه، ومن هنا تكوّن عند الأشاعرة قولان مشهوران في إثبات الصفات، وهما التفويض مع التنزيه أو التأويل، وهي عندهم مسألة اجتهادية، فهناك من الأشاعرة من كان يختار التأويل ثم رجّح التفويض مع التنزيه ومن أهمهم أبو المعالي الجويني، وقد علّق تاج الدين السبكي على اختيار الجويني للتفويض وترجيحه على التأويل في الرسالة النظامية، بأن قال: "ولا إنكار في هذا، ولا في مقابله، فإنها مسألة اجتهادية، أعني التأويل أو التفويض مع التنزيه، إنما المصيبة الكبرى والداهية الدهياء الإمرار على الظاهر، والاعتقاد أنه المراد، وأنه لا يستحيل على الباري، فذلك قول المجسمة عبّاد الوثن، الذين في قلوبهم زيغ يحملهم على اتباع المتشابه ابتغاء الفتنة.."[30]، ويرى الأشاعرة أن التفويض هو تأويل أيضًا، لكنه تأويل إجمالي، لأن التفويض يصرف النص الموهم عن ظاهره المحال لله، لذا فإن الأشاعرة يرون أن القائلين بالتفويض والقائلين بالتأويل قد اجتمعوا على سبيل واحد، وهو التنزيه عن التشبيه[31]، ويرى ابن رشد أن الاستدلال بعلم الكلام هو مستحب فقط، وانتهى شيخ جامع الزيتونة ابن عرفة إلى أن القول السائد عند الأشاعرة هو أن الاستدلال بعلم الكلام فرض كفاية، بحيث أن يكون في كل بلد يصعب الوصول منه إلى غيره من له معرفة بعلم الكلام في حق بعض المتأهلين من ذوي الأذهان السليمة[32].

التفويض (التأويل الإجمالي)[عدل]

على الرغم من وجود حالات عديدة تذكر أن السلف من صحابة وتابعين ومن تبعهم قد قاموا بتأويل عدد من النصوص المتشابهة تأويلاً تفصيليًا، إلا أن الأشاعرة يرون أن السمة الغالبة في طريقة التعامل مع النصوص المتشابهة في فترة السلف كانت بطريق التفويض مع التنزيه، وهو ما يعده الأشاعرة تأويلا إجماليًا، حيث أنه وبحسب ما يعتقد الأشاعرة، فإن السلف أثناء التفويض يصرفون معنى النص الموهم للتشبيه عن ظاهره، وهذا يتفق مع التأويل التفصيلي الذي كان السمة الغالبة عند علماء الخلف دون أن ينفي ذلك وجود من اتبع من علماء الخلف طريقة التفويض مع التنزيه[33]، ويبرز الاختلاف بين التأويلين في أن التفويض (التأويل الإجمالي) لا يحدد معنىً معينًا، بل يكتفي بعدم الإقرار بظاهر النص المتشابه الذي يستحيل على الله، ويفوضون المعنى المراد من النص إلى الله، أما التأويل التفصيلي فيزيد على التفويض بأنه حدد معنىً للنص المتشابه بعد أن نفى ظاهره المستحيل على الله، وهذا المعنى المأوّل إليه يكون جائزًا في حق الله وينفي عنه التشبيه الذي توهمه البعض من ظاهر النص [34]، ويكون هذا التأويل التفصيلي متماشيًا مع لسان العرب وما تحمله اللغة العربية من معان، وقد ذكر العز بن عبد السلام هذا القول في شرح المشكاة، حيث أوضح "أن السلف والخلف متفقان على التأويل، وأن الخلاف بينهما لفظي لإجماعهم على صرف اللفظ عن ظاهره ولكن تأويل السلف إجمالي لتفويضهم إلى الله في المعنى المراد من اللفظ الذي هو غير ظاهره المنزه عنه تعالى، وتأويل الخلف تفصيلي لاضطرارهم إليه لكثرة المبتدعين.. ولو كنا على ما كان عليه السلف الصالح من صفاء العقائد وعدم المبطلين في زمانهم لم نخض في تأويل شيء من ذلك، وقد جاء التأويل التفصيلي عن السلف في بعض المواضع، وجاء عن كثير من محققي المتأخرين عدم تعيين التأويل في شيء معين.. وهذا مما يبين تقاربهما وعدم اختلافهما حقيقة"[35]، وهناك عبارة مشهورة عند الأشاعرة وهي: "طريقة السلف أسلم وطريقة الخلف أعلم وأحكم"، وذلك للدلالة على غرض كلا الطريقتين، فطريقة السلف - وهي كانت في الغالب التفويض - أسلم، لأنها لا تقوم بتحديد أي معنىً للنص المتشابه، وفوّضت المعنى إلى الله، وبذلك اختار السلف السلامة من الخطأ، أما طريقة الخلف أعلم وأحكم، لأنها تحتوي على حجج وبراهين علمية ترد بطريقة محكمة على المخالفين لعقيدة أهل السنة والجماعة، وقد حددت الطريقة التي غلبت في زمن الخلف وهي التأويل التفصيلي، معنىً محددًا للنص المتشابه، وذلك من باب قطع الطريق على المخالفين، إلا أن العلماء الذين قاموا باستخدام آلية التأويل التفصيلي لا يقدمون تأويلهم على أنه المعنى المراد من النص بشكل جازم، ومن هنا يأتي معنى آخر لمعنى السلامة في طريقة السلف، وكافة الأشاعرة سلفًا وخلفًا يرجحون طريقة التفويض ويرونها أصوب، حتى الذين يستخدمون آلية التأويل التفصيلي، ويرون أنه لولا لزوم إبراز الحجة في وجه المخالف لكان الأسلم تفويض المعنى المراد إلى الله، إلا أنه وسعيًا لعدم ترك المجال للمشككين في عقيدة الإسلام بشكل عام وعقيدة أهل السنة بشكل خاص، فإنه قد اختار العلماء حين توجيه خطابهم للمخالفين استخدام التأويل التفصيلي للنصوص المتشابهة، وكذلك عندما يكون المعنى المأوّل إليه متماشيًا مع لسان العرب، خاصةً وأن هناك حالات عدة قام فيها السلف بالتأويل التفصيلي دفعًا لأي معنىً لا يليق في حق الله.

التأويل (التأويل التفصيلي)[عدل]

اهتم علماء الأشاعرة بشكل كبير بعلوم اللغة العربية لفهم معاني نصوص القرآن والأحاديث النبوية

يتمسك الأشاعرة بظاهر ما يدل عليه اللفظ ويجيزون صرف اللفظ عن ظاهره الراجح إلى احتمال مرجوح لدليل يقترن باللفظ فيصرفه عن ظاهره، وهذا الدليل يسمى عندهم (قرينة) ومن أمثلة ذلك عندهم الآية القرآنية: (نسوا الله فنسيهم) من سورة التوبة، فتأتي كلمة النسيان في كلام العرب بمعنى الآفة وذهاب العلم، وتأتي بمعنى الترك واستعمالها بالمعنى الأول أكثر ولذا كان هو (الظاهر الراجح) من كلمة النسيان بصفة عامة وكان الثاني وهو الترك هو (الاحتمال المرجوح) لذا فإنه يتعيّن العدول عن تفسير النسيان في الآية عن الظاهر الراجح وهو الآفة وذهاب العلم إلى الاحتمال المرجوح وهو الترك، والقرينة الصارفة عن المعنى الأول هو استحالة (الآفة وذهاب العلم) على الله.

وأما صرف اللفظ عن ظاهره لغير دليل فلا يجوز، فالخروج عن ظاهر اللفظ إنما يصح عند قيام الدليل القاطع على أن ظاهره محال ممتنع، وهو ما يطلقون عليه (التأويل الصحيح)، أما الخروج عن ظاهر اللفظ لما يظنه المرء دليلاً دون أن يكون في حقيقة الأمر دليلاً فهو (التأويل الفاسد)، وأما الخروج عن ظاهر اللفظ لا لدليل ولا لشبهة دليل فإن الأشاعرة يعتبرونه لعباً وليس من التأويل في شيء وهو ما يطلق عليه ((تحريف الكلام عن مواضعه)) [27]

فذهب الأشاعرة في التعامل مع الآيات المتشابهة إلى (التأويل الصحيح) للّفظ المتشابه، أي بصرفه عن المعنى الظاهر المباشر إلى معان أخرى، ويستعان على هذا بالقرائن المتعددة، وبعرف الاستعمال والعادة، لأنهم يرون أن التعويل في الحكم والاستنباط على قصد المتكلم ومراده [36]، ومراده يظهر أحيانا من اللفظ نفسه، وأحيانا من العلامات والقرائن المصاحبة، فمراد المتكلم من قوله:رأيت أسدا، غير مراده من قوله: رأيت أسدا يخطب على المنبر، ففي الأولى يقصد الحيوان المفترس بدلالة لفظ الأسد، وفي الثاني يقصد الرجل الشجاع بدلالة القرينة (يخطب على المنبر).

وبالتالي فإنهم يرون أنه من عرف مراد المتكلم بدليل من الأدلة وجب -عليه-اتباع مراده، فالألفاظ عندهم لم تقصد لذواتها، وإنما هي أدلة يستدل بها على مراد المتكلم، فإذا ظهر مراده ووضح بأي طريق، فإنه يجب العمل بمقتضاه سواء كان بإشارة، أو كتابة، أو بإيماءة، أو دلالة عقلية، أو قرينة حالية، أو عادة مطردة [36].

ضرورة التأويل[عدل]

وضّح الكثير من العلماء الضرورة الدافعة إلى التأويل وفيما يلي عرض لجانب من أقوال بعض العلماء بالخصوص:

  • الإمام العز بن عبد السلام:((وليس الكلام في هذا _ يعني التأويل _ بدعة قبيحة، وإنما الكلام فيه بدعة حسنة واجبة لمّا ظهرت الشبهة، وإنما سكت السلف عن الكلام فيه إذ لم يكن في عصرهم من يحمل كلام الله وكلام رسوله على ما لا يجوز حمله عليه، ولو ظهرت في عصرهم شبهة لكذبوهم وأنكروا عليهم غاية الإنكار، فقد رد الصحابة والسلف على القدرية لماأظهروا بدعتهم، ولم يكونوا قبل ظهورهم يتكلمون في ذلك))[37].
  • الإمام الزركشي: ((إنما حملهم على التأويل وجوب حمل الكلام على خلاف المفهوم من حقيقته ،لقيام الأدلة على استحالة المشابهة والجسمية في حق البارئ تعالى))[38].
  • إمام الحرمين الجويني: ((لو بقي الناس على ما كانوا عليه لم نؤمر بالاشتغال بعلم الكلام، أما الآن فقد كثرت البدع فلا سبيل إلى ترك أمواج الفتن تلتطم)) [39]
  • وقال الإمام أحمد الرفاعي في كتابه البرهان المؤيد :"صونوا عقائدكم من التمسك بظاهر ما تشابه من القرآن والسنة لأن ذلك من أصول الكفر". فكيف بعد هذا البيان يسمى التأويل تعطيلاً؟!
  • ويقول الإمام تاج الدين السبكي في طبقات الشافعية الكبرى: ثم أقول للأشاعرة قولان مشهوران فِي إثبات الصفات، هل تمر على ظاهرها مع اعتقاد التنزيه، أو تئول؟ والقول بالإمرار مع اعتقاد التنزيه هو المعزو إلى السلف، وهو اختيار الإمام فِي الرسالة النظامية (يقصد إمام الحرمين أبو المعالي الجويني)، وفي مواضع من كلامه، فرجوعه معناه الرجوع عن التأويل إلى التفويض، ولا إنكار فِي هذا، ولا فِي مقابله، فإنها مسألة اجتهادية، أعني مسألة التأويل أو التفويض مع اعتقاد التنزيه. إنما المصيبة الكبرى والداهية الدهياء الإمرار على الظاهر، والاعتقاد أنه المراد، وأنه لا يستحيل على الباري، فذلك قول المجسمة عباد الوثن، الذين فِي قلوبهم زيغ يحملهم الزيغ على اتباع المتشابه، ابتغاء الفتنة، عليهم لعائن اللَّه تترى واحدة بعد أخرى، ما أجرأهم على الكذب، وأقل فهمهم للحقائق.
  • وقد دعا رسول الله لابن عباس "اللهم علمه الحكمة وتأويل الكتاب" رواه ابن ماجه. وهذا الحديث هو وحده لو لم يكن غيره كاف في الدلالة على جواز التأويل.

استخدام السلف والعلماء للتأويل[عدل]

الأشاعرة يتبعون السلف باتخاذهم لمذهب التأويل في التعامل مع النصوص المتشابهة وقد أشار إلى ذلك العلاّمة الآلوسي بقوله: ((والتأويل القريب إلى الذهن الشائع نظيره في كلام العرب مما لا بأس به عندي، على أن بعض الآيات مما أجمع على تأويلها السلف والخلف))[40]، وفيما يلي بعض الأمثلة التي يستشهد بها الأشاعرة على تأويل السلف للنصوص المتشابهة:

القضاء والقدر (أفعال العباد)[عدل]

يرى الأشاعرة أن جميع أفعال البشر تقع تحت حكم الله وإرادته، وأن ما يقع في الكون من الخير والشر الذي يكون مصدر الإنسان منهما، كله من عند الله، ولا احتمال عند أهل السنة الأشاعرة لتعارض إرادة الإنسان مع إرادة الله، ولا تعارض فيما فشل من إرادته مع إرادة الله، وإنما أراد الله من الإنسان الإرادة والفشل معًا[57]، وأنه لاشيء في الكون خارج إحاطة إرادة الله، وأن إرادة الله شاملة شمولاً لا تخرج عنه أفعال البشر الاختيارية، ولا إرادتهم الجزئية، ويستدلون على ذلك بالآية القرآنية من سورة الإنسان: "وما تشاءون إلاّ أن يشاء الله"[58].

وبالنظر إلى أن البشر يفعلون ما يفعلون باختيارهم، فهم مختارون، وبالنظر إلى أنهم لا يختارون إلاّ ما أراد الله أن يختاروه، فهم "مجبورون أو كأنهم مجبورون"[59]، فالإنسان يفعل ما يشاء، ولا يشاء الإما شاء الله أن يشاءه، فهو - أي الإنسان - يفعل ما يشاء الله وما يشاء هو نفسه معًا، فهناك تفويض للإنسان لأنه يفعل ما يشاء، وهناك جبر أو ما يشبهه، لأنه لا يفعل غير ما يشاء الله، وجمع الجبر مع التفويض والتسيير مع التخيير هي عند الأشاعرة من خواص قدرة الله، فإن عُـدّ الإنسان بموقفه هذا مجبورًا في أفعاله، فهو مجبور لكنه مجبور غير معذور، ويقوم مذهب الأشاعرة في هذا الأمر على جملة من الاستدلالات، منها الآية القرآنية من سورة النحل: "ولو شاء الله لجعلكم أمةً واحدة، ولكن يضل من يشاء ويهدي من يشاء، ولـتُـسـألن عما كنتم تعملون"[60].

ويفترق مذهب الأشاعرة عن مذهب الجبرية في هذه المسألة، في أن الجبرية لا قدرة ولا إرادة ولا فعل عندهم للإنسان، أما الأشاعرة فهم يرون أن للإنسان قدرة لكن لا تأثير لهذه القدرة في جنب قدرة الله، وله أفعال لكن الله هو من خلقها، وله إرادة تستند أفعاله إليها، لذا يعدّ الإنسان عند الأشاعرة مختارًا في أفعاله، ويكفي عندهم تسمية أفعاله " أفعالاً اختيارية" استناد تلك الأفعال إلى إرادته واختياره، وهذه الإرادة والاختيار عند الأشاعرة هي من الله، لذا فإن الأشاعرة يرون بأن مذهبهم مختلف جدًا عن مذهب الجبر في مسألة أفعال العباد[61].

ويعتبر الأشاعرة أن هذه المسألة هي مسألة علمية مبنيّة على نصوص القرآن والسنة النبوية وقواعد العقل، ولا يُـسمع الانتقاد فيها إلا بطريق تلك القواعد والنصوص[62].

موقف الأشاعرة من كتاب الإبانة[عدل]

يرى الأشاعرة أن كتاب الإبانة للإمام أبو الحسن الأشعري دخل عليه الكثير من الدس والتحريف، كما أن طريقة الكتابة في كثير منه تختلف عن المسلك الذي اتخذه الأشعري في التأليف، فبينما يتمسك معارضو الأشاعرة بالنسخة الرائجة ويرون فيها دليل على عودة الأشعري عن منهج المتكلمين، يجزم الأشاعرة أن النسخة الرائجة محرّفة [63] وفي ذلك يقول العلاّمة الكوثري في تعليقه على كتاب الاختلاف في اللفظ لابن قتيبة: "ومن غريب التحريف ما دس في بعض نسخ الإبانة للأشعري كما دس فيها أشياء أخرى"، كما أن النسخة الرائجة توحي بالتجسيم وتتهجم على الإمام أبي حنيفة، وقد طبع كتاب الإبانة طبعة قوبلت على أربع نسخ خطية بتحقيق الدكتورة فوقية حسين، وعند المقارنة بين النسخة المتداولة مع طبعة الدكتورة فوقية حسين مع فصلين نقلهما ابن عساكر، تبيّن بوضوح قدر ذلك التحريف الذي جرى على هذا الكتاب.[64]

يقول الإمام الكوثري في مقدمة كتاب "تبيين كذب المفتري": «والنسخة المطبوعة في الهند من الإبانة نسخة مصحَّفة محرَّفة تلاعبت بها الأيدي الأثيمة، فيجب إعادة طبعها من أصل موثوق».[65] وقال أيضا: «ومن العزيز جدّاً الظفر بأصل صحيح من مؤلفاته على كثرتها البالغة، وطبع كتاب الإبانة لم يكن من أصل وثيق، وفي المقالات المنشورة باسمه وقفة». وهذا أيضا ما ذهب إليه الدكتور عبد الرحمن بدوي مؤيدا للكوثري، فقال: «وقد لاحظ الكوثري بحق أن النسخة المطبوعة في الهند تلاعبت بها الأيدي الأثيمة..». كما لاحظ ذلك غيرهم من الدارسين.[66] وللشيخ وهبي غاوجي رسالة في هذا الموضوع بعنوان "نظرة علمية في نسبة كتاب الإبانة جميعه إلى الإمام أبي الحسن" أتى فيها بأدلة موضوعية تدل على أن قسما كبيرا مما في الإبانة المتداولة اليوم بين الناس لا يصح نسبته للإمام الأشعري.

جاء في كتاب "أهل السنة الأشاعرة شهادة علماء الأمة وأدلتهم": «كتاب الإبانة هو دليل ومعتمد من يقول بمرور الإمام الأشعري بثلاث مراحل في حياته، والذي لا ريب فيه أن الإمام قد سلك في هذا الكتاب وفي غيره من الرسائل التي نسبت له أسلوبا مختلفا في التأليف، فهو في الغالب قد سلك مسلك جمهور السلف في المتشابهات، نعني بذلك أنه قد أخذ بطريق التفويض، ففهم البعض من ذلك أن الإمام قد رجع عن طريق ابن كلاب الذي كان عليه إلى طريق السلف..» ثم يضيف: «إن كتاب الإبانة الذي هو معتمد أصحاب هذه الدعوى، وهو الدليل عندهم على رجوع الإمام عن طريق ابن كلاب، نقول: إن هذا الكتاب بذاته ينقض دعوى رجوع الإمام عن هذا الطريق، لأنه مؤلف على طريقة ابن كلاب وعلى منهجه، فكيف يرجع عن طريق ابن كلاب ثم يؤلف آخر كتبه على طريقته؟» قال الحافظ ابن حجر العسقلاني في لسان الميزان: «وعلى طريقته -يعني ابن كلاب- مشى الأشعري في كتاب الإبانة».[67]

أهم الكتب عن المذهب الأشعري[عدل]

كتاب الأسماء والصفات للإمام البيهقي في علم العقيدة والتوحيد، يشتمل على أسماء الله تعالى وصفاته التي دل كتاب الله على إثباتها أو دلت سنة رسول الله Mohamed peace be upon him.svg أو دل عليه إجماع سلف الأمة قبل وقوع الفرقة وظهور البدعة. قام بتحقيقه الإمام الكوثري وكيل المشيخة الإسلامية في الخلافة العثمانية سابقاً، وأحد مجددي القرن الثالث عشر الهجري.
كتاب الفرْق بين الفِرق للأستاذ الإمام أبي منصور البغدادي من الكتب المشهورة التي لا غنى عنها لمن أراد أن يعرف تاريخ الفرق الإسلامية من حيث النشأة والرجال والأفكار.
كتاب تبيين كذب المفتري فيما نسب إلى الإمام أبي الحسن الأشعري، قال عنه الإمام تاج الدين السبكي: «واعلم أنا لو أردنا استيعاب مناقب الشيخ (أي أبي الحسن الأشعري) لضاقت بنا الأوراق، وكلت الأقلام، ومن أراد معرفة قدره، وأن يمتلئ قلبه من حبه فعليه بكتاب (تبيين كذب المفتري فيما نسب إلى الإمام أبي الحسن الأشعري) الذي صنفه الحافظ ابن عساكر، وهو من أجل الكتب وأعظمها فائدة، وأحسنها. فيقال: كل سني لا يكون عنده كتاب (التبيين) لابن عساكر فليس من أمر نفسه على بصيرة. ويقال: لا يكون الفقيه شافعيا على الحقيقة حتى يحصل كتاب (التبيين) لابن عساكر، وكان مشيختنا يأمرون الطلبة بالنظر فيه.[68]» حقق هذا الكتاب وعلق عليه وقدم له الإمام محمد زاهد الكوثري أحد أبرز علماء الأحناف في العصر الحديث.
كتاب دفع شبه التشبيه بأكف التنزيه تأليف الإمام ابن الجوزي، قام بتحقيقه وعلّق عليه الإمام الكوثري.

هناك العديد من المؤلفات عن المذهب الأشعري من أهمها:

أبرز أئمة المذهب[عدل]

أعلام أشاعرة[عدل]

مفسرون[عدل]

شيخ الإسلام محمد الطاهر بن عاشور، أحد أعلام جامع الزيتونة، وصاحب التفسير المشهور باسم: التحرير والتنوير، وأحد مجددي القرن الثالث عشر الهجري.

حفّاظ[عدل]

كتّاب السيرة[عدل]

محمد عبده يماني، عمل وزيرًا للثقافة في السعودية، وأحد علماء الأشاعرة في مكة

علماء[عدل]

قادة[عدل]

قصيدة التاج السبكي في مدح الأشاعرة[عدل]

الورد خدك صيغ من إنسان أم في الخدود شقائق النعمان
والسيف لحظك سل من أجفانه فسطا كمثل مهند وسنان
تالله ما خلقت لحاظك باطلا وسدى تعالى الله عن بطلان
وكذاك عقلك لم يركب يا أخي عبثا ويودع داخل الجثمان
لكن ليسعد أو ليشقى مؤمن أو كافر فبنو الورى صنفان
لو شاء ربك لاهتدى كل ولم يحتج إلى حد ولا برهان
فانظر بعقلك واجتهد فالخير ما تؤتاه عقل راجح الميزان
واطلب نجاتك إن نفسك والهوى بحران في الدركات يلتقيان
نار يراها ذو الجهالة جنة ويخوض منها فى حميم آن
ويظل فيها مثل صاحب بدعة يتخيل الجنات في النيران
كذب ابن فاعلة يقول لجهله الله جسم ليس كالجسمان
لو كان جسما كان كالأجسام يا مجنون فاصغ وعد عن بهتان
واتبع صراط المصطفى في كل ما يأتي وخل وساوس الشيطان
واعلم بأن الحق ما كانت عليه صحابة المبعوث من عدنان
من أكمل الدين القويم وبين الحجج التى يهدي بها الثقلان
قد نزهوا الرحمن عن شبه وقد دانوا بما قد جاء فى الفرقان
ومضوا على خير وما عقدوا مجالس في صفات الخالق الديان
كلا ولا ابتدعوا ولا قالوا البنا متشابه في شكله للباني
وأتت على أعقابهم علماؤنا غرسوا ثمارا يجتنيها الجاني
كالشافعي ومالك وكأحمد وأبي حنيفة والرضا سفيان
وكمثل إسحاق وداود ومن يقفو طرائقهم من الأعيان
وأتى أبو الحسن الإمام الأشعري مبينا للحق أي بيان
ومناضلا عما عليه أولئك الأسلاف بالتحرير والإتقان
ما إن يخالف مالكا والشافعي وأحمد بن محمد الشيباني
لكن يوافق قولهم ويزيده حسنا بتحقيق وفضل بيان
يقفو طرائقهم ويتبع حارثا أعني محاسب نفسه بوزان
فلقد تلقى حسن منهجه عن الأشياخ أهل الدين والعرفان
فلذاك تلقاه لأهل الله ينصر قولهم بمهند وسنان
مثل ابن أدهم والفضيل وهكذا معروف المعروف فى الإخوان
ذو النون أيضا والسري وبشر بن الحارث الحافي بلا فقدان
وكذلك الطائي ثم شقيق البلخي وطيفور كذا الداراني
والتستري وحاتم وأبو تراب عسكر فاعدد بغير توان
وكذاك منصور بن عمار كذا يحيى سليل معاذ الرباني
فله بهم حسن اعتقاد مثل ما لهم به التأييد يوم رهان
إذ يجمع الخصمان يوم جدالهم ولما تحقق يسمع الخصمان
لم لا يتابع هؤلاء وشيخه الشيخ الجنيد السيد الصمداني
عنه التصوف قد تلقى فاغتذى وله به وبعلمه نوران
ورأى أبا عثمان الحيري والنوري يا لهما هما الرجلان
ورأى رويما ثم رام طريقه وأبا الفوارس شاها الكرماني
والمغربي كذا ابن مسروق كذا البسري قوم أفرس الفرسان
وأظنه لم يلتق الخراز بل قيل التقى سمنون فى سمنان
وكذاك للجلاء لم ينظر ولا ابن عطا ولا الخواص ثم بنان
وكذلك حمشاذ مع الدقي مع خير وهذا غالب الحسبان
وكذاك أصحاب الطريقة بعده ضبطوا عقائده بكل عنان
وتتلمذ الشبلي بين يديه وابن خفيف والثقفي والكتاني
وخلائق كثروا فلا أحصيهم وربوا على الياقوت والمرجان
الكل معتقدون أن إلهنا متوحد فرد قديم دان
حي عليم قادر متكلم عال ولا نعني علو مكان
باق له سمع وإبصار يريد جميع ما يجري من الإنسان
والشر من تقديره لكنه عنه نهاك بواضح البرهان
قد أنزل القرآن وهو كلامه لفظت به للقارئ الشفتان
وإلهنا لا شيء يشبهه وليس بمشبه شيئا من الحدثان
قد كان ما معه قديما قط من شيء ولم يبرح بلا أعوان
خلق الجهات مع الزمان مع المكان الكل مخلوق على الإمكان
ما إن تحل به الحوادث لا ولا كلا وليس يحل في الجسمان
كذب المجسم والحلولي الكفور فذان في البطلان مفتريان
والاتحادي الجهول ومن يقل بالاتحاد فإنه نصراني
ونبينا خير الخلائق أحمد ذو الجاه عند الله ذي السلطان
وله الشفاعة والوسيلة والفضيلة واللواء وكوثر الظمآن
فاسأل إلهك بالنبي محمد متوسلا تظفر بكل أمان
لا خلق أفضل منه لا بشر ولا ملك ولا كون من الأكوان
ما العرش ما الكرسي ما هذي السما عند النبي - Mohamed peace be upon him.svg - المصطفى العدنان
والرسل بعد محمد درجاتهم ثم الملائك عابدو الرحمن
ثم الصحابة مثل ما قد رتبوا فالأفضل الصديق ذو العرفان
ثم العزيز السيد الفاروق ثم اذكر محاسن ذي التقى عثمان
وعلي ابن العم والباقون أهل الفضل والمعروف والإحسان
والأولياء لهم كرامات فلا تنكر تقع في مهمه الخذلان
والمؤمنون يرون ربهم كرؤيتهم لبدر لاح نحو عيان
هذا اعتقاد مشايخ الإسلام وهو الدين فلتسمع له الأذنان
الأشعري عليه ينصره ولا يألوا جزاه الله بالإحسان
وكذاك حالته مع النعمان لم ينقض عليه عقائد الإيمان
يا صاح إن عقيدة النعمان والأشعري حقيقة الإتقان
فكلاهما والله صاحب سنة بهدى نبي الله مقتديان
لاذا يبدع ذا ولا هذا وإن تحسب سواه وهمت في الحسبان
من قال إن أبا حنيفة مبدع رأيا فذلك قائل الهذيان
أو ظن أن الأشعري مبدع فلقد أساء وباء بالخسران
كل إمام مقتد ذو سنة كالسيف مسلولا على الشيطان
والخلف بينهما قليل أمره سهل بلا بدع ولا كفران
فيما يقل من المسائل عده ويهون عند تطاعن الأقران
ولقد يؤول خلافها إما إلى لفظ كالاستثناء في الإيمان
وكذا الرسالة بعد موت إن تكن صحت وإلا أجمع الشيخان
وقد ادعى ابن هوازن أستاذنا فيها افتراء من عدو شان
وهو الخبير الثبت نقلا والإرادة ليس يلزمها رضا الرحمن
فالكفر لا يرضى به لعباده ويريده أمران مفترقان
وأبو حنيفة قائل إن الإرادة والرضا أمران متحدان
وعليه أكثرنا ولكن لا يصح وقيل مكذوب على النعمان
وكذاك إيمان المقلد وهو مما أنكر ابن هوازن الرباني
ولو أنه مما يصح فخلفهم فيه للفظ عاد دون معان
وكذاك كسب الأشعري وإنه صعب ولكن قام بالبرهان
من لم يقل بالكسب مال إلى اعتزال أو مقال الجبر ذي الطغيان
أو للمعاني وهو ست مسائل هانت مداركها بدون هوان
لله تعذيب المطيع ولو جرى ما كان من ظلم ولا عدوان
متصرف فِي ملكه فله الذي يختار لكن جاد بالإحسان
فنفى العقاب وقال سوف أثيبهم فله بذاك عليهم فضلان
هذا مقال الأشعري إمامنا وسواه مأثور عن النعمان
ووجوب معرفة الإله الأشعري يقول ذاك بشرعة الديان
والعقل ليس بحاكم لكن له الإدراك لا حكم على الحيوان
وقضوا بأن العقل يوجبها كتب الفروع لصحبنا وجهان
وبأن أوصاف الفعال قديمة ليست بحادثة على الحدثان
وبأن مكتوب المصاحف منزل عين الكلام المنزل القرآن
والبعض أنكر ذا فإن يصدق فقد ذهبت من التعداد مسألتان
هذي ومسألة الإرادة قبلها أمران فيما قيل مكذوبان
وكما انتفى هذان عنهم هكذا عنا انتفى مما يقال اثنان
قالوا وليس بجائز تكليف ما لا يستطاع فتى من الفتيان
وعليه من أصحابنا شيخ العراق وحجة الإسلام ذو الإتقان
ورواه مجتهد الزمان محمد بن دقيق عيد واضح السبلان
قالوا وتمتنع الصغائر من نبي للإله وعندنا قولان
والمنع مروي عن الأستاذ والقاضي عياض وهو ذو رجحان
وبه أقول وكان مذهب والدي دفعا لرتبتهم عن النقصان
والأشعري إمامنا لكننا في ذا نخالفه بكل لسان
ونقول نحن على طريقته ولكن صحبه في ذاك طائفتان
بل قال بعض الأشعرية إنهم برآء معصومون من نسيان
والكل معدودون من أتباعه لا يخرجون بذا عن الإذعان
وأبو حنيفة هكذا مع شيخنا لا شيء بينهما من النكران
متناصران وذا اختلاف هين عار عن التبديع والخذلان
هذا الإمام وقبله القاضي يقولان البقا لحقيقة الرحمن
وهما كبيرا الأشعرية وهو قال بزائد في الذات للإمكان
والشيخ والأستاذ متفقان في عقد وفي أشياء مختلفان
وكذا ابن فورك الشهيد وحجة الإسلام خصما الإفك والبهتان
وابن الخطيب وقوله إن الوجود وهو الأشعري الثاني
والاختلاف في الاسم هل هو والمسمى واحد لا اثنان أو غيران
والأشعرية بينهم خلف إذا عدت مسائله على الإنسان
بلغت مئين وكلهم ذو سنة أخذت عن المبعوث من عدنان
وغدا ينادى كلنا من جملة الأتباع للأسلاف بالإحسان
والأشعري إمامنا والسنة الغراء سنتنا مدى الأزمان
وكذاك أهل الرأي مع أهل الحديث في الاعتقاد الحق متفقان
ما إن يكفر بعضهم بعضا ولا أزرى عليه وسامه بهوان
إلا الذين تمعزلوا منهم فهم فيه تنحت عنهم الفئتان
هذا الصواب فلا تظنن غيره واعقد عليه بخنصر وبنان
ورأيت ممن قاله حبر له نبأ عظيم سار في البلدان
أعني أبا منصور الأستاذ عبد القاهر المشهور في الأكوان
هذا صراط الله فاتبعه تجد في القلب برد حلاوة الإيمان
وتراه يوم الحشر أبيض واضحا يهدي إليك رسائل الغفران
وعليه كان السابقون عليهم حلل الثناء وملبس الرضوان
والشافعي ومالك وأبو حنيفة وابن حنبل الكبير الشان
درجوا عليه وخلفونا إثرهم إن نتبعهم نجتمع بجنان
أو نبتدع فلسوف نصلى النار مذمومين مدحورين بالعصيان
والكفر منفي فلست مكفرا ذا بدعة شنعاء في النيران
بل كل أهل القبلة الإيمان يجمعهم ويفترقون كالوحدان
فأجارنا الرحمن بالهادي النبي - Mohamed peace be upon him.svg - محمد من ناره بأمان
ما وضح الضحى وبدا بديجور الدجى النسران
والآل والصحب الكرام ومنهم الصديق والفاروق مع عثمان
وعلي ابن العم والباقون إنهم النجوم لمقتد حيران[92]

المصادر[عدل]

  1. ^ أنظر:
    • قال الزبيدي في الإتحاف: «إذا أطلق أهل السنة والجماعة فالمراد بهم الأشاعرة والماتريدية.»
    • قال ابن حجر الهيتمي في الزواجر: «المراد بالسنة ما عليه إماما أهل السنة والجماعة الشيخ أبو الحسن الأشعري وأبو منصور الماتريدي.»
    • قال ابن عساكر في تبيين كذب المفتري: «وأكثر العلماء في جميع الأقطار عليه وأئمة الأمصار في سائر الأعصار يدعون إليه.»
    • قال حسن السقاف في "إلقام الحجَر للمُتَطاول على الأشاعرة من البشر": «"ينبغي أن يُدْرِك كلُّ مسلم على وجه الأرض أنَّ السَّادة الأشاعرة يمثِّلون علماء وأئمَّة المسلمين على مرِّ العصور والدُّهور، طوال فترة 1200 سنة تقريبًا، وهم أعلام أئمَّة الهُدَى الذَّابُّون عن حِمَى العقيدة الإسلامية الصَّحيحة، والفقه الإسلامي، وحياض الكتاب والسُّنة المطهَّرة، وهم جماهير الحُفَّاظ والمُحَدِّثين، وشُرَّاح الصحيحين والسُّنن، وعلى رأسهم الإمام الحافظ النَّووي - رحمه الله تعالى - شارح "صحيح مسلم"، والإمام الحافظ ابن حجر العسقلاني - رحمه الله - شارح "صحيح البخاري"، وغيرهم كثير وكثير؛ كالأئمَّة البيهقي، وأبي الوليد الباجي، وابن رشد الجَد، والعراقي، والسَّخاوي، والسُّبكي، والسُّيوطي، وابن حجَر المكِّي، وغيرهم من الأعلام الذين لهم اليد البيضاء الكبرى في تصنيف المسائل، وتحقيق العلوم الشَّرعية في كافَّة الفنون".»
  2. ^ أهل السنة الأشاعرة، حمد السنان وفوزي العنجري، ص248-258، دار الضياء.
  3. ^ العين والأثر /ص53.
  4. ^ أبو الحسن الندوي، أبو الحسن الأشعري، المختار الإسلامي للطباعة والنشر والتوزيع، القاهرة
  5. ^ أ ب كتاب "نشأة الفكر الفلسفي في الإسلام" الجزء الأول، تأليف أ.د علي سامي النشار، دار السلام، الطبعة الأولى 2008.
  6. ^ كتاب أهل السنة الأشاعرة شهادة علماء الأمة وأدلتهم. تأليف: حمد السنان، فوزي العنجري
  7. ^ الملل والنحل
  8. ^ تبيين كذب المفتري فيما نسب إلى الإمام الأشعري، ابن عساكر، الطبعة: 2 سنة: 1979، دار الفكر، صفحة: 472
  9. ^ أ ب تاريخ المذاهب الإسلامية/الجزء الأول-في السياسة والعقائد/محمد أبو زهرة.
  10. ^ الكامل في التاريخ – الجزء السادس –لعز الدين أبو الحسن علي بن محمد بن عبد الكريم الجزري الشهير بابن الأثير
  11. ^ محمد عبد الله عنان – تاريخ الجامع الأزهر – مكتبة الخانجي – القاهرة – 1378هـ – 1958.
  12. ^ عمر عبد الله كامل، كفى تفريقًا للأمة باسم السلف
  13. ^ يوسف احنانة في كتابه تطور المذهب الأشعري في الغرب الإسلامي صفحة 62
  14. ^ كتاب "عقيدة الإمام الأشعري..مذهب السواد الأعظم من المسلمين في الأصول"، تأليف: مصطفى بن عبد الرحمن بن عبد الله بن علوي العطاس، دار الأصول باليمن، تريم.
  15. ^ حركة التوحيد والإصلاح: أبو عمران الفاسي تاريخ الوصول: 26 10 2010
  16. ^ شذرات الذهب في أخبار من ذهب، تأليف: ابن العماد، ج4، ص141.
  17. ^ قيام دولة الموحدين، الدكتور مراجع عقيلة الغناي، ص49، منشورات جامعة قاريونس
  18. ^ تاريخ دولتي المرابطين والموحّدين في الشمال الأفريقي تأليف: علي محمد الصلابي دار النشر: دار المعرفة للطباعة والنشر والتوزيع - بيروت - لبنان
  19. ^ كتاب الاستقصا لأخبار دول المغرب الأقصى، للناصري، دار الكتاب، الدار البيضاء 1954 م
  20. ^ (إبراهيم حركات) في كتابه ((المغرب عبر التاريخ))، الجزء الأول، صفحة 178
  21. ^ يوسف الكتاني، مدرسة الإمام البخاري في المغرب، الجزء الأول، ص 21
  22. ^ [طبقات الشافعية الكبرى، لشيخ الإسلام تاج الدين السبكي -الطبعة الأولى- المطبعة الحسينية المصرية -الجزء الثاني- ص :245 – 257]
  23. ^ [طبقات الشافعية الكبرى 3/ 367].
  24. ^ [طبقات الشافعية الكبرى 3/ 365].
  25. ^ طبقات الشافعية (8/219).
  26. ^ أ ب ت طبقات الشافعية (8/220).
  27. ^ أ ب عقائد الأشاعرة/صلاح الدين بن أحمد الإدلبي.
  28. ^ سعيد فودة، ص 62، الفرق العظيم بين التنزيه والتجسيم ويليه المقتطف في نقد التحف، دار الرازي، الطبعة الأولى 2004، عمّان
  29. ^ محمد الخضر الشنقيطي، ص 17، استحالة المعيّة بالذات وما يضاهيها من متشابة الصفات، دار البصائر، الطبعة الأولى 2008، القاهرة
  30. ^ تاج الدين السبكي، طبقات الشافعية الكبرى، (5/ 191)
  31. ^ سعيد فودة، ص 41، الفرق العظيم بين التنزيه والتجسيم ويليه المقتطف في نقد التحف، دار الرازي، الطبعة الأولى، 2004، عمّان
  32. ^ محمد الخضر الشنقيطي، ص 16 - 17، استحالة المعيّة بالذات وما يضاهيها من متشابة الصفات، دار البصائر، الطبعة الأولى 2008، القاهرة
  33. ^ سعيد فودة، ص 36 - ص 48، الفرق العظيم بين التنزيه والتجسيم ويليه المقتطف في نقد التحف، دار الرازي، الطبعة الأولى 2004، عمّان
  34. ^ محمد الخضر الشنقيطي، ص 88، استحالة المعيّة بالذات وما يضاهيها من متشابة الصفات، دار البصائر، الطبعة الأولى 2008، القاهرة
  35. ^ محمد الخضر الشنقيطي، ص 88 - 89، استحالة المعيّة بالذات وما يضاهيها من متشابة الصفات، دار البصائر، الطبعة الأولى 2008، القاهرة
  36. ^ أ ب الآيات المتشابهة/محمد عز الدين الغرياني.
  37. ^ فتاوى العز بن عبد السلام/ص 22.
  38. ^ البرهان في علوم القرآن/ 209/2.
  39. ^ مرقاة المفاتيح/ملا علي القاري.
  40. ^ روح المعاني/116/3.
  41. ^ دفع شبه من تشبه وتمرد/تقي الدين الحصني.
  42. ^ شرح الزرقاني على موطأ الإمام مالك.
  43. ^ فتح الباري شرح صحيح البخاري، للإمام الحافظ أحمد بن حجر العسقلاني.
  44. ^ الرسالة للشافعي/ ص52.
  45. ^ البداية والنهاية/لإبن كثير /10/370.
  46. ^ البداية والنهاية10،327.
  47. ^ بيان أن الأئمة الأربعة على التنـزيه في مسئلة الاستواء
  48. ^ الأسماء والصفات/البيهقي/ ص572.
  49. ^ تفسير ابن جرير.
  50. ^ خلق أفعال العباد والرد على الجهمية/للبخاري/ ص109.
  51. ^ دقائق الإشارات.
  52. ^ المقالات السنية،80.
  53. ^ دفع شبه من تشبه وتمرد، ص5.
  54. ^ فتح الباري شرح صحيح البخاري1،174.
  55. ^ الإعتصام2،303.
  56. ^ شرح صحيح مسلم للنووي ،5،24.
  57. ^ مصطفى صبري، ص 36، موقف البشر تحت سلطان القدر، دار البصائر، الطبعة الأولى 2008، القاهرة
  58. ^ مصطفى صبري، ص 40، موقف البشر تحت سلطان القدر، دار البصائر، الطبعة الأولى 2008، القاهرة
  59. ^ مصطفى صبري، ص 50، موقف البشر تحت سلطان القدر، دار البصائر، الطبعة الأولى 2008، القاهرة
  60. ^ مصطفى صبري، ص 50، 51، موقف البشر تحت سلطان القدر، دار البصائر، الطبعة الأولى 2008، القاهرة
  61. ^ مصطفى صبري، ص 58، 59، موقف البشر تحت سلطان القدر، دار البصائر، الطبعة الأولى 2008، القاهرة
  62. ^ مصطفى صبري، ص 26، موقف البشر تحت سلطان القدر، دار البصائر، الطبعة الأولى 2008، القاهرة
  63. ^ نظرة علمية في نسبة كتاب الإبانة جميعه إلى الإمام أبي الحسن/وهبي غاوجي.
  64. ^ أ ب أهل السنة الأشاعرة/حمد السنان، فوزي العنجري /ص267.
  65. ^ تبيين كذب المفتري-للكوثري-تحقيق: أحمد حجازي السقا-دار الجيل/بيروت-الطبعة الأولى/1995، وانظر مقدمته على كتاب إشارات المرام للبياضي، وتعليقه على السيف الصقيل-ص:155-196.
  66. ^ مذاهب الإسلاميين –عبد الرحمن بدوي– دار العلم للملايين/بيروت-الطبعة الأولى/1996-ص: 515/516.
  67. ^ رأي في كتاب"الإبانة" للنقاش – مركز أبي الحسن الأشعري للدراسات والبحوث العقدية.
  68. ^ طبقات الشافعية الكبرى.
  69. ^ انظر تفسير الطبراني [سورة الملك: آية 16].
  70. ^ أهل السنة الأشاعرة شهادة علماء الأمة وأدلتهم صفحة 250
  71. ^ انظر تفسير الخازن [سورة الأعراف: آية 54].
  72. ^ تبيين كذب المفتري/ابن عساكر/255.
  73. ^ شهد بصحة اعتقاده الخطيب البغدادي وهو ما ذكره الذهبي في السير 16/452، والخطيب البغدادي اعتقاده هو اعتقاد أهل السنة الأشاعرة كما ذكر ابن عساكر في التبيين صفحة 205
  74. ^ تبيين كذب المفتري/ابن عساكر/246.
  75. ^ الطبقات الكبرى/التاج السبكي/3 / 370.
  76. ^ الطبقات الكبرى/التاج السبكي/3 / 372.
  77. ^ وكذلك ذكر الذهبي تصوّف السلفي في السير (مجلد21/صفحة 22): ((و أخذ التصوّفَ عن مَعْمَر بن أحمد الشاشي))
  78. ^ تبيين كذب المفتري/ابن عساكر/227.
  79. ^ تبيين الكذب المفترى لابن عساكر باب (ذكر جماعة من مشاهير أصحابه..) صفحة 176-178 طبعة (المكتبة الأزهرية للتراث)
  80. ^ أكابر محدثي الأمة وحفاظها من الأشاعرة والماتريدية.
  81. ^ ومن الخامسة :....والحافظ أبو سعد السمعاني.. الطبقات الكبرى/التاج السبكي/3 / 372.
  82. ^ ذكر ذلك مؤلفيْ كتاب(أهل السنة الأشاعرة شهادة علماء الأمة وأدلتهم) صفحة 255، ذكروا أبو سعد ابن السمعاني وقالوا: ((السمعانية كلهم إما أشاعرة أو ماتردية))
  83. ^ الاعتقاد/البيهقي.
  84. ^ تبيين كذب المفتري/ابن عساكر.
  85. ^ تبيين كذب المفتري/ابن عساكر/268.
  86. ^ السبكي / طبقات الشافعية الكبرى / مجلد10 /صفحة 200،398
  87. ^ كتاب (أهل السنة الأشاعرة) صفحة 262
  88. ^ دفع شبه من تشبه وتمرد/ابن الجوزي.
  89. ^ ذُكرت أشعريته في كتاب (أهل السنة الأشاعرة شهادة علماء الأمة وأدلتهم)ص262 لحمد سنان وفوزي عنجر
  90. ^ Shah Waliullah Ijazah:Hanafi, Ashari, Sufi / Dar al-Hadith
  91. ^ أسئلة في الإعجاز - هل الله موجود في السماء والأرض كما قال تعالى (وهو الله الذي في السماء إله وفي الأرض إله)؟
  92. ^ تاج الدين السبكي، طبقات الشافعية الكبرى.

وصلات خارجية[عدل]