محمد بن أبي بكر باعشن

من ويكيبيديا، الموسوعة الحرة
اذهب إلى: تصفح، ‏ ابحث


محمد باعشن
محمد بن أبي بكر باعشن

معلومات شخصية
الاسم الكامل محمد بن أبي بكر بن عبدالله بن أبي بكر بن عبدالله بن الشيخ سعيد بن محمد باعشن
الميلاد 1337 هـ - 1917
بضة (دوعن)، حضرموت (محافظة)
الوفاة 9 رمضان 1438 هـ - 5 يونيو 2017 (100 سنة)
جدة، ودُفن في مقبرة أمنا حواء ، جدة
الإقامة المملكة العربية السعودية
الديانة الإسلام
المذهب شافعي
الحياة العملية
الحقبة 1337 هـ - 1917 / 1438 هـ - 2017
تأثر بـ الشيخ حسين عبدالقادر مطر، الشيخ عمر بكر حفني، الشيخ عبدالوهاب ناشر،علوي بن عباس المالكي، محمد بن محمد المختار الشنقيطي، سالم بن أحمد بن جندان، علوي بن طاهر الحداد

الشيخ محمد بن أبي بكر بن عبدالله باعشن فقيه وعالم ومربي ومحتسب، امام وخطيب مسجد ابن ملوح بجدة[1]

أسمه ونسبه[عدل]

هو الفقيه محمد بن أبي بكر بن عبدالله بن أبي بكر بن عبدالله بن الشيخ العلامه الفقيه الامام سعيد بن محمد باعشن[1] ينتمي الشيخ إلى أسرة الباعشن وهي أسرة علمية من مشائخ العلم والدين في حضرموت [2]، والذي أسست رباط علم في وادي دوعن، وينتمي اليها مجموعة من العلماء والقضاة. ويعود نسب اسرته كما ذكر علماء الانساب إلى سيدنا أبي بكر الصديق[3][4][5][6]

مولده ونشأته[عدل]

هاجر جده عبدالله من الرباط باعشن (دوعن) إلى بضة (دوعن)، ثم ولد الشيخ محمد في بضة سنة 1337 ، ثم قدم إلى مدينة جدة وهو في العاشرة من عمره، والتحق بمدارس الفلاح، وأدخل بعد اختباره إلى صف متقدم، وواصل الدراسة بها حتى تخرج من الصف العالي، الذي كان يسمى الكفاءة. كان مدير الفلاح وقتها الشيخ حسين عبدالقادر مطر (ت 1360هـ)، وهو معدود في أساتذته. كما درس على يدَي كل من: الشيخ عمر بكر حِفْني. والشيخ عبدالوهاب نشَّار، الثلاثة تولوا إدارة المدرسة على التوالي. ومن مقروءاته في الفلاح: متن «أبي شجاع» مع شرحه «ابن قاسم». ومتن «الجوهرة»، ثم متن كتاب «التوحيد». وكتاب «نور اليقين» للخضري، في السيرة النبوية. بالإضافة إلى مختارات من الحديث النبوي. كما انتفع بالسيد العلامة القاضي محمد المرزوقي أبوحسين المكي (ت 1365هـ)، حضر دروسه بمسجد عكّاش، وكان السيد المرزوقي تولى القضاء في جدة مدة من الزمن، وطُلِب للتدريس في الفلاح. ومنهم الشيخ فيصل بن عبدالعزيز المبارك (ت 1376هـ) درس عليه كتاب «التوحيد».[1]

هجرته الى حضرموت[عدل]

مكث في جدة بعد تخرجه بضع سنوات، غادر بعدها إلى حضرموت، حوالي سنة 1360هـ أو التي تليها لزيارة الأهل والأقارب ومعاهد الصبا ومسقط الرأس. ثم قصد مدينة العلم تريم الغناء، وأدرك بها عدداً من أهل العلم والفضل، أشهرهم شيخ رباط العلم، الحبيب العلامة عبدالله بن عمر الشاطري (ت 1361هـ)، أدركه أواخر عمره، ولم يطل مكثه في تريم، بل عاد إلى دوعن بعد قضاء أربه. في عام 1367هـ أو العام الذي بعده، رجع المترجم إلى جدة، واستقر بها من ذلك الحين وحتى وفاته.

شيوخه[عدل]

شيوخه شيوخه في جدة ومكة: قال رحمه الله: «أنا إنما طلبت العلم في الحجاز، وأخذت عن شيوخ حضرموت بعد عودتي إليها، ولكن تفقهي وتعليمي كان في فلاح جدة»، أو قريباً من ذلك.

  • 1- فمن أوائل شيوخه وأساتذته بجدة، مدير مدارس الفلاح، الشيخ حسين عبدالقادر مطر (ت 1360هـ).
  • 2- الشيخ عمر بكر حِفْني، وقد تولى إدارة فلاح جدة.
  • 3- الشيخ عبدالوهاب نشَّار، درس عليه السيرة النبوية في كتاب «نور اليقين» للخضري، ومتن «أبي شجاع» مع شرحه «ابن قاسم».
  • 4- السيد محمد المرزوقي أبوحسين.
  • 5- الشيخ المقرئ أحمد بن محمد الزهرة الدمياطي.
  • 6- الشيخ محمد حسين الفقيه.
  • 7- الشيخ سالم محمد أشرم (1327-1407هـ).
  • 8- الشيخ علي بن سالم العميري، المتوفى حوالي سنة 1375هـ.
  • 9- الشيخ المقرئ محمد سرحان (والد حسين سرحان، الأديب).
  • 10- الشيخ فيصل المبارك.
  • 11- السيد العلامة علوي بن عباس المالكي، المتوفى بمكة سنة 1392هـ.
  • 12- السيد المسند الرحَّالة سالم ابن جندان.
  • 13- الشيخ العلامة محمد المختار الشنقيطي (ت 1405هـ).

شيوخه في حضرموت ودوعن:

  • 14- السيد الحبيب عمر بن جعفر بن محمد بن حسين العطاس.
  • 15- السيد الحبيب حسين بن حامد العطاس.
  • 16- السيد الحبيب أحمد بن عبدالله خرد (ت 1407هـ).
  • 17- وممن استفاد منهم السيد القاضي محمد بن سالم بن هود العطاس،
  • 18- الحبيب عمر بن طاهر الحداد.
  • 19- الحبيب المعمَّر مصطفى المحضار.
  • 20- الحبيب الأديب علوي بن محمد المحضار.
  • 21- الحبيب العلامة عبدالله بن عمر الشاطري.

[1]

صفاته[عدل]

أجيال تلو أجيال، عرفت الشيخ محمد باعشن، إماماً وخطيباً في مسجد طريق مكة، كان رحمه الله جهوري الصوت، ذا نغمة محببة في القراءة، يتلو كتاب الله على طريقة وأداء قراء حضرموت، وكان كثيرون يقصدون مسجده للتلذذ بسماع تلك النغمة الجميلة، التي تسلب العقول. وكان صاحب خشوع وحضور قوي في الصلاة. وكان رحمه الله يطرز خطبه ومجالسه بمواعظ مفيدة، خصوصاً توجيهاته الفقهية للمصلين، فكانت خطبه الجمعية عبارة عن دروس فقهية مكثفة، ولا يترك مناسبة دينية سنوية إلا ويذكر الناس بأحكامها وفضائلها. ولا ينسى المصلون خلفه تنبيهه على أمور مهمة يخل بها بعض المصلين قد تؤدي إلى بطلان صلاتهم. فما كان أحرصه على صحة عبادة وصلاة من يأتم به، لله دره من رجل كان يحب الخير للناس كلهم. وكان رحمه الله صريحاً، لا يحابي ولا يداهن، ولا يخشى في الله لومة لائم. وكان مشهوراً بتمسكه بمعتمد مذهب إمامه الشافعي رحمه الله، فكان لا يترك الجهر بالبسملة، ولا القنوت في صلاة الفجر، ومن المواقف الطريفة التي يذكرها ملازمو مسجده، أن شخصاً محتسباً أتاه يوماً إلى المسجد، وكلمه أمام الناس عن إصراره على الجهر بالبسملة على خلاف السائد في مساجد جدة، فما كان منه إلا أن أجابه بجواب مسكت، ولم يعد الرجل بعدها إلى الإنكار. وكان كثيراً ما يرشد الناس إلى العمل بالسنة، ويعنف من يراه متهاوناً بها، فكان إذا ختم خطبته، وهمَّ بالنزول من على المنبر، يهبُّ بعض الناس وقوفاً استعداداًَ للصلاة، فكان يعنفهم، ويقول لهم: قد خالفتم السنة. لا تقوموا إلا بعد إقامة الصلاة، اتركوا العجلة. من أهم مزاياه رحمه الله، عصاميته، وشدة شكيمته، وقيامه في كل شئونه الخاصة بنفسه، فكان الناس إذا رأوه في الطريق حاملاً شيئاً من أغراضه الخاصه يتسابقون إلى حملها عنه، فيرفض البتة، ولا يمكن أحداً من حمل شيء مهما كان وزنه. كما كان يربي غنيمات في حوش منزله، يشرب من لبنها، ويأكل لحمها، ولا يشتري ذلك من السوق على الإطلاق. وكان يواسي أقاربه وذويه، ويراسل من بعد منهم ويتفقد أحوالهم. وكان يحج كل سنة إلى أواخر عمره، سيراً على قدميه، يطلع إلى عرفات في اليوم التاسع صائماً، ويفطر في عرفات، ثم يكمل حجه منفرداً، ولا يتقيد بحملات الحج، وربما يرافقه بعض جيران مسجده في بعض السنوات، ولم يتوقف عن الحج إلا في سنوات قليلة قبيل وفاته، بسبب إصابة في رجله، منعته من كثرة المشي. وكان رحمه الله شديد التواضع، كثير الشفقة على المساكين والفقراء. زاهداً في الدنيا ومتاعها، متقللا منها إلى الغاية، مع أنه من بيت يسار ولو شاء لسكن أفخم القصور، وركب أفره المراكيب، ولكنه كان من العباد الفطنا، الذين طلقوا الدنيا وخافوا الفتنا. كان قدوة في كل شئونه، وقد أتعب من بعده، رحمه الله.[1]

وفاته[عدل]

وفاته لم ينفك شيخنا، رحمه الله تعالى، عن ملازمة مسجده، وما كانت تفوته فيه فريضة واحدة طيلة عقود من الزمن، فضرب بذلك أروع الأمثلة، وأرفعها. فكأنه حمامة لا تبرح المسجد، لا يراه الناس إلا ماشياً من أو إلى المسجد. وإذا دخل بيت الله اشتغل بالذكر والتلاوة والإقبال على الله، وقلَّما يتكلم مع الناس في الشئون العامة. متباعداً عن كل ما يشغله عن عبادته وتوجهه. وفي يوم وفاته، فجر يوم الأحد، الثامن من شهر رمضان المبارك سنة 1438هـ، خرج من بيته بعد أن تسحَّر وأمسكَ، يسير إلى المسجد كعادته، قبيل الأذان، وعندما حاذى المسجد، وأراد أن يقطع الشارع (طريق مكة النازل)، إذا بسائق متهور كان يقود سيارته بسرعة كبيرة، ولم يتنبه لمرور الشيخ وقطعه الشارع، فكان ذلك الحادث الأليم، الذي أردى ذلك الشيخ الصالح، ولم يتحمل جسده النحيل تلك الصدمة القوية، ففاضت روحه في حينها إلى بارئها، ولقي ربه متطهراً صائماً مقبلاً على العبادة، ماشياً إلى بيت من بيوت الله، فيالها من خاتمة حسنة. وكان قد صلى بالناس العشاء والتراويح كاملة في تلك الليلة. وكان المصلون قد سمعوه فيما مضى من الليالي يكرر عليهم حديث النبيِّ صلى الله عليه وسلم: «للصائم فرحتان، فرحة عند فطره، وفرحة عند لقاء ربه». فنرجو أنه قد نالته تلك الفرحتان، ففرح بصومه، وفرح بلقاء ربه. رحمه الله تعالى رحمة واسعة. أقيمت صلاة الجنازة في مسجده، بعد صلاة العصر، وازدحم الناس للصلاة عليه، واكتظت بهم الشوارع والأماكن المحيطة بالمسجد، وتعطلت حركة المرور. وشيعت الجنازة وسار الناس بها على أكتافهم إلى مقبرة حواء الشهيرة، وكانت جنازة خفيفة، ولم يشعر الناس وهم صائمون بأدنى تعب أو عطش، مع بُعدِ المقبرة عن المسْجد، وأقيمَت صلاةٌ ثانية على الجنازة خارج المقبرة، ثم صلاةٌ ثالثة داخل المقبرة. لقد كان مشهد التشييع مهيباً، لم تشهد مدينة جدة له مثيلاً[7]، وسُمِع بكاءُ الناس عليه أثناء الصلاة والتشييع، فسبحان من وضع المحبة والقبول لأحبابه في قلوب عباده. [1]

أصداء نبأ الوفاة[عدل]

أصداء نبأ الوفاة لم يكد خبر وفاة الشيخ يسري، إلا وانتشرت كتابات كثيرة بأقلام متنوعة، ممن عرفه ومن لم يعرفه، وخصوصاً بعد انتشار بعض الصور التي التقطت له في أواخر أيامه، وقد انحنى ظهره، ونحل عظمه، ودق جسمه، ويرى على تلك الهيئة ماشياً إلى المسجد، من غير قائد يقوده، أو مرافق يرافقه. فتأثر الناس كثيراً، وكانت عبرة لمن يعتبر بأحوال الصالحين. وتوافد الناس للعزاء من شتى الجهات، وتلقت أسرة الفقيد التعازي ممن حضر العزاء، كما اتصل بهم وعزاهم في فقيدهم صاحب السمو الملكي الأمير خالد الفيصل، أمير منطقة مكة المكرمة[8]، ومما قاله لابنه حسين في تعزيته: إن والدكم ممن نعتز بهم، ونفتخر بأمثالهم. بل وأصر نائب أمير مكة، سمو الأمير عبدالله بن بندر بن عبدالعزيز، بنفسه على الحضور شخصياً، لأداء واجب العزاء[9]، فلهم جميعاً ولكل من واسى، من ذوي الفقيد ومحبيه، خالص الشكر على هذه المواساة، وتقبل الفقيد في الصالحين، وغفر لنا أجمعين.[1]

المراجع[عدل]

  1. ^ أ ب ت ث ج ح خ http://batheebcultural.blogspot.com/2017/06/1337-1438_7.html?spref=fb
  2. ^ ^ الشامل ص ص 96-136,171
  3. ^ ^ كتاب الدر والياقوت في بيوتات عرب المهجر وحضرموت الجزء الثاني
  4. ^ تاريخ جواهر الأحقاف لباحنان
  5. ^ ما أقره السيد احمد بن حسن العطاس ^ (ت 1334هـ) في رسالته في أنساب بعض بيوت وقبائل الحضارمة
  6. ^ موسوعةالألقاب اليمنية لإبراهيم المقحفي
  7. ^ http://akhbaar24.argaam.com/article/detail/339874
  8. ^ https://sabq.org/أمير-مكة-يعزي-في-وفاة-الشيخ-محمد-باعشن
  9. ^ http://makkahnewspaper.com/article/604910/البلد/عبدالله-بن-بندر-ينقل-تعازي-الفيصل-لذوي-باعشن