زيد بن علي

من ويكيبيديا، الموسوعة الحرة
اذهب إلى: تصفح، ‏ ابحث

بسم الله الرحمن الرحيم
زيد بن علي
( من أئمة الشيعة )

الترتيب الإمام الخامس للزيدية
الكنية أبو الحسن
تاريخ الميلاد 76 هجري
تقريباً 695 ميلادي
تاريخ الوفاة الأول من صفر 122 هجري
تقريباً 740 ميلادي
مكان الميلاد المدينة
مكان الدفن الكوفة
حياته قبل الإمامة:

17 سنة (76 - 95 هجري) مع والدة زين العابدين

 · الإمامة: 28 سنة (95 هجري - 122 هجري)
ألقاب حليف القرآن  · (القرآن الكريم)
الأب زين العابدين
الأولاد الحسن ويحيى والحسين

علي · الحسن · الحسين · زين العابدين · الباقر · الصادق · الكاظم · الرضا · الجواد · الهادي · الحسن العسكري · المهدي المنتظر


هو الإمام زيد بن علي زين العابدين بن الحسين السبط بن الإمام علي بن أبي طالب.

حياته[عدل]

نشأ الإمام زيد بن علي في أحضان والده الإمام زين العابدين وأخيه الأكبر الإمام محمد الباقر ودرس على يديهما العقيدة المحمدية، فكانَ الإمام زيد مضرب المثل في العلم بشهادة أخيه الأكبر الإمام محمد الباقر فقد ذكر الرواة أنه طلب من أخيه الإمام محمد الباقر كتاباً كان لجده علي، فنسي أبو جعفر مدة من الزمن، ثم تذكر فأخرجه إليه، فقال له زيد: قد وجدت ما أردت منه في القرآن !! فأراد أبو جعفر أن يختبره وقال له: فأسألك؟ قال زيد: نعم، سلني عما أحببت. ففتح أبو جعفر الكتاب وجعل يسأل، وزيد يجيب كما في الكتاب. فقال أبو جعفر: « بأبي أنت وأمي يا أخي أنت والله نَسِيْج وحدك، بركةُ اللّه على أم ولدتك، لقد أنجبت حين أتت بك شبيه آبائك ».

- قال الإمام زيد: « والله لا تأتونني بحديث تصدقون فيه إلا أتيتكم به من كتاب الله ».

- قال الإمام زيد : « من جاءك عني بأمر أنكره قَلَبُك، وكان مبايناً لما عهدته مِنِّي، ولم تفقهه عَنِّي، ولم تره في كتاب الله عز وجل جائزاً، فأنا منه برئ، وإن رأيت ذلك في كتاب الله عز وجل جائزاً، وللحق مُمَاثِلاً، وعهدت مثله ونظيره مني، ورأيته أشبه بما عهدته عني، وكان أولى بي في التحقيق، فأقبله فإن الحق من أهله ابتدأ وإلى أهله يرجع ».

- شهادة أخيه الأكبر ومعلمه الإمام محمد الباقر، الذي قال في حقه: « لقد أوتي زيدٌ علما لَدُنِيّاً فاسألوه فإنه يعلم ما لا نعلم ».

- وقال الإمام الباقر لمن سأله عنه: « سألتني عن رجل مُلئ إيماناً وعلماً من أطراف شعره إلى قدميه، وهو سيد أهل بيته ».

- وشهادة ابن أخيه ورفيق نشأته ودراسته الإمام جعفر الصادق وذلك حيث يقول: « كان والله أقرأنا لكتاب الله وأفقهنا لدين الله ».

- وشهادة الإمام أبي حنيفة النعمان بن ثابت كبير أئمة المذاهب السُّنِّـيَّة، حيث يقول: « ما رأيت في زمنه أفقه منه ولا أعلم ولا أسرع جواباً ولا أبين قولاً، لقد كان منقطع القرين ».

- وشهادة المحدث الكبير سليمان بن مهران الأعمش حيث يقول: « مارأيت فيهم ـ يعني أهل البيت ـ أفضل منه ولا أفصح ولا أعلم »..

عبادة الإمام زيد بن علي[عدل]

- وقال أبو الجارود: دخلت المدينة وكلما سألت عن زيد بن علي قيل لي: ذلك حليف القرآن.

- قال الإمام يحيى بن زيد واصفاً عبادة والده : « رحم اللّه أبي كان أحد المتعبدين، قائم ليله صائم نهاره، كان يصلي في نهاره ما شاء اللّه فإذا جن الليل عليه نام نومة خفيفة، ثم يقوم فيصلي في جوف الليل ما شاء اللّه، ثم يقوم قائماً على قدميه يدعو الله ويتضرع له ويبكي بدموع جارية حتى يطلع الفجر، فإذا طلع الفجر سجد سجدة، ثم يصلي الفجر، ثم يجلس للتعقيب حتى يرتفع النهار، ثم يذهب لقضاء حوائجه، فإذا كان قريب الزوال أتى وجلس في مصلاه واشتغل بالتسبيح والتحميد للرب المجيد، فإذا صار الزوال صلى الظهر وجلس، ثم يصلي العصر، ثم يشتغل بالتعقيب ساعة ثم يسجد سجدة، فإذا غربت الشمس صلى المغرب والعشاء ».

زهد وورع الإمام زيد بن علي[عدل]

- قال الإمام زيد : « اللَهُـمَّ إني أسألك سُلُوّاً عن الدنيا، وبغضاً لها ولأهلها، فإنَّ خَـيْـرَها زَهِيْدٌ، وشرَّها عتيدٌ، وجَمْعَها يَنْفَدُ، وصَفْوَها يَرْنَقُ، وجديدَها يَخْلَقُ، وخيرَها يَنْكَدُ، ومافات منها حَسْرَةٌ، وما أُصِيْبَ منها فِتْنَةٌ، إلا من نالته منك عِصْمَةٌ، أسألك اللَهُـمَّ العِصْمَةَ منها، ولاتجعلنا ممن رضي بها، واطمأن إليها، فإِنها مَنْ أمنها خانَتْهُ، ومن اطمأن إليها فَجَعَتْهُ، فلم يُقِمْ في الذي كان فيه منها، ولم يَظْعَنْ به عنها ».

- قال الإمام زيد : « واللـه ماكذبت كذبة منذ عرفت يميني من شمالي، ولا انتهكت لله مَحْرَماً منذ عرفت أن اللّه يعاقب عليه »

- قال الإمام زيد بن علي : « أوصيكم أن تتخذوا كتاب اللّه قائداً وإماماً، وأن تكونوا له تبعاً فيما أحببتم وكرهتم، وأن تتهموا أنفسكم ورأيكم في مالايوافق القرآن، فإن القرآن شفاء لمن استشفى به، ونور لمن اهتدى به، ونجاة لمن تبعه، من عمل به رَشَد، ومن حكم به عدل، ومن خاصم به فَلَج، ومن خالفه كفر، فيه نبأ من قبلكم، وخبر معادكم، وإليه منتهى أمركم ».

- قال الإمام زيد لأصحابه : « أيها الناس، أفضل العبادة الورع، وأكرم الزاد التقوى، فتورعوا في دنياكم، وتزودوا لآخرتكم »....

دعوة الإمام زيد للناس لإمامته والخروج معه للأمر بالمعروف والنهي عن المنكر[عدل]

  • قاال الإمام زيد في رسالته التي وجهها إلى علماء الأمة : « فوالذي بإذنه دَعَوْتُكم، وبأمره نصحتُ لكم، ما ألتمس أَثَرَةً على مؤمن، ولا ظلماً لِمُعَاهِد، ولوددت أني قد حميتكم مَرَاتع الهَلَكَة، وهديتكم من الضلالة، ولو كنت أوْقِدُ ناراً فأقذفُ بنفسي فيها، لا يقربني ذلك من سخط اللّه، زهداً في هذه الحياة الدنيا، ورغبة مني في نجاتكم، وخلاصكم، فإن أجبتمونا إلى دعوتنا كنتم السعداء والمَوْفُوْرين حظاً ونصيباً ».
  • ومن أقواله المشهورة: « والله لو علمت أن رضاء الله عز وجل في أن أقدح ناراً بيدي حتى إذا اضطرمت رميت بنفسي فيها لفعلت؟ ».
  • قال الإمام زيد في رسالته إلى علماء الأمة: « أنما تصلح الأمور على أيدي العلماء، وتفسد بهم إذا باعوا أمر الله ونهيه بمعاونة الظالمين الجائرين ».
  • وأيضاً مما قاله الإمام زيد بن علي مُخاطباً علماء الأمة : « أمكنتم الظلمة من الظلم، وزينتم لهم الجور، وشددتم لهم ملكهم بالمعاونة والمقاربة، فهذا حالكم.
  • فيا علماء السوء، محوتم كتاب الله محواً، وضربتم وجه الدين ضرباً، فَنَدَّ والله نَدِيْدَ البعير الشَّارِد، هربا منكم، فبسوء صنيعكم سُفِكت دماء القائمين بدعوة الحق من ذرية النبي، ورُفِعَت رؤوسهم فوق الأسِنَّة، وصُفِّدوا في الحديد، وخَلص إليهم الذل، واستشعروا الكرب، وتسربلوا الأحزان، يتنفسون الصعداء ويتشاكون الجهد ».
  • وأيضاً مما قاله الإمام زيد بن علي مُخاطباً علماء الأمة يحثهم على الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر : « قد ميزكم اللّه تعالى حق تمييز، ووسمكم سِمَة لاتخفى على ذي لب، وذلك حين قال لكم: ﴿وَالمُؤْمِنُونَ وَالمُؤمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ يَأْمُرُوْنَ باِلمعْرُوْفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ المُنْكَرِ وَيُقِيْمُوْنَ الصَّلاَةَ وَيُؤْتُوْنَ الزَّكَاةَ وَيُطِيْعُوْنَ اللَّهَ وَرَسُوْلَهُ أُوْلَئِكَ سَيَرْحَمُهُمُ اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ عَزِيْزٌ حَكِيْمٌ﴾، فبدأ بفضيلة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، ثم بفضيلة الآمرين بالمعروف والناهين عن المنكر عنده، وبمنزلة القائمين بذلك من عباده... واعلموا أن فريضة اللّه تعالى في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر إذا أقيمت له استقامت الفرائض بأسرها، هينها وشديدها ».
  • ومما رواه الإمام زيد عن آبائه عن النبي Mohamed peace be upon him.svg أنه قال: « إن أفضل الشهداء رجل قام إلى إمام جائر فأمره بتقوى اللّه ونهاه عن معصية الله، وجاهده مقبلا غير مدبر، فقتل وهو كذلك ».

موقف الإمام زيد بن علي من (أبوبكر وعمر بن الخطاب)[عدل]

ليس غدر أهل الكوفة بالشهيد زيد باكورة من نفاقهم ولا بدعاً من غرائزهم. جاء إليه جماعة من الرؤساء وذوي البصائر وأهل الحل والعقد فسألوه عما يراه في أبي بكر وعمر فتلكّأ واحتبس وما يدري ماذا يجب في ذلك الحال الرهيب حال التجمع والتحزب والتألف والتجمهر كله لمكافحة الباطل والضلال، وكيف لا يرتكب المجاز في القول وهو يقرأ على صفحات وجوههم الغدر والخذلان. فمن هنا نشاهده يقول لهم في الجواب:(ما سمعت أحداً من آبائي تبرّأ منهما، ولا يقول فيهما إلاّ خيراً) (109)، فلم يقتنع القوم منه بهذا بعد أن كان غرضهم حلّ عُرى العهود والمواثيق الصادرة منهم، فاتخذوا علامة التبرّي من الخلفاء ذنباً يستوجب به عدم النصرة والمحاماة، وصاحوا باجمعهم: إنك لم تطلب بدم أهل هذا البيت إلاّ أن وثبا على سلطانكم فانتزعاه من أيديكم. فقال زيد: ان أشد ما أقول فيما ذكرتم أنّا كنا أحق بسلطان رسول الله صلّى الله عليه وآله من الناس أجمعين، وإن القوم استأثروا علينا ودفعونا عنه ولم يبلغ ذلك عندنا بهم كفراً، قد وُلوا فعدلوا في الناس أجمعين، وعملوا بالكتاب والسنة، فقالوا له: إذا لم يظلمك أولئك فلِم يظلمك هؤلاء، فلم تدعو إلى قتال قوم ليسوا لك بظالمين ؟ فقال: ان هؤلاء ظالمون لي ولكم ولانفسهم؛ وإنما ندعوكم إلى كتاب الله وسنة نبيه صلّى الله عليه وآله وإلى السنن أن تُحيى وإلى البدع أن تُطفأ، فان أنتم أجبتمونا سُعدتم وإن أنتم أبيتنم فلست عليكم بوكيل، ففارقوه ونكثوا بيعته (110). فتبرأ زيد منهم وصاح: فعلوها حسينية. ولما بلغ الصادق عليه السّلام حديثهم معه تبرأ منهم؛ وقال: برئ الله ممّن تبرّأ من عمّي زيد. وقال لجماعة من أهل الكوفة سألوه عن زيد والدخول في طاعته: (هو والله وخيرنا) (111)، فكتموا ما أمرهم به وتفرقوا عنه.

المواجهة الكُبرى ونكث أهل الكوفة لبيعة الإمام زيد[عدل]

- بعث يوسف بن عمر القائد الأموي بعض رجاله إلى شوارع الكوفة لإثارة الرعب في قلوب الأهالي، ودعوة الناس إلى الاجتماع في المسجد الأعظم، وحظر التجول وحمل السلاح، وبث الإشاعات عن الجيش القادم من الشام.

ولكن الإمام زيد توجه مع من بقي من أنصاره لرفع الحصار عن أهل المسجد وطمأنة أهل الكوفة، وفي طريقه إلى المسجد وقعت بينه وبين جند الأمويين مواجهة عنيفة كان النصر فيها حليفه، ولما وصل إلى جوار المسجد نادى أصحابه بشعاره (يا منصور أمت) وأدخلوا الرايات من نوافذ المسجد، وكان نصر بن خزيمة رحمه اللّه ينادي: « يا أهل الكوفة اخرجوا من الذل إلى العز ومن الضلال إلى الهدى اخرجوا إلى خير الدنيا والآخرة فإنكم لستم على واحد منها »، ولكنهم حنوا إلى طبعهم القديم (الغدر والخيانة)، واعتذروا بالحصار الموهوم.

وانتشر أصحاب الإمام زيد في الكوفة وأمرهم الإمام زيد أن ينادوا: من ألقى سلاحه فهو آمن. وأخذ يطارد بقايا جند الأمويين في محاولة لتطهير الكوفة منهم، وفجأة ظهر جنود الأمويين القادمون من الحِيْرة؛ فاشتبك أصحاب الإمام معهم واستبسلوا وقاتلوا قتالا شديداً حتى ردوهم على أعقابهم، ثم جمع الإمام زيد أصحابه ونادى فيهم: « انصروني على أهل الشام فواللـه لاينصرني رجل عليهم إلا أخذت بيده حتى ادخله الجنة، ثم قال: واللـه لو علمت عملا هو أرضى لله من قتال أهل الشام لفعلته، وقد كنت نهيتكم أن لاتتبعوا مدبراً ولاتجهزوا على جريح ولاتفتحوا باباً مغلقا ».

واستمرت المواجهة بين المعسكرين، وكان جنود الأمويين يتزايدون بينما كان جند الإمام زيد ينقصون، والتفت الإمام زيد إلى نصر بن خزيمة وقال له: يا نصر أخاف أهل الكوفة أن يكونوا قد فعلوها حسينية! فقال نصر: جعلني اللّه فداك أما أنا فواللـه لأضربن بسيفي بين يديك حتى أموت!!

استبسل الإمام زيد وأصحابه وقاتلوا قتال المستميت فلم يجرؤ أحد على مواجهتهم أو مبارزتهم، وحين شعر الأمويون أنه لاقدرة لهم على المواجهة تحصنوا خلف الكثب والجدران، وأخذوا يمطرون الإمام زيد وأصحابه بوابل من السهام.

وأخذت الشمس في الأفق تميل نحو الغروب، وأخذت تميل معها شمس التضحية والفداء، وألقى الليل بظلامه على التلال، ونشر أجنحته على السهول والجبال، وخرست الألسن ونطقت الأسنة وحمحم الموت، وباتت الكوفة كئيبة حزينة حين لطخها أهلها من جديد بعار الخيانة والغدر.

وأثناء ذلك الصمت الرهيب سُمِع ـ في مقدمة الجيش ـ صوت الإمام زيد يرتفع قائلا: الشهادة.. الشهادة.. الحمدلله الذي رزقنيها! فهرعوا إلى مكان الصوت، فإذا بالإمام العظيم مُضَرَّجاً بدمه، قد أصيب بسهم في جبهته، ولما أحس بلذع السهم القاسي ارتفع صوته بتلك الكلمات الخالدة التي ترسم لنا بوضوح أهداف وآمال ذلك الرجل العظيم.

الإخبار بمقتله وصلبه قبل مولده[عدل]

[ على لسان جده رسول الإسلام محمد ]

وفي ذلك أن النبي محمد نظر يوماً إلى زيد بن حارثة فبكى وقال: « المقتول في اللّه المصلوب من أمتي المظلوم من أهل بيتي سمي هذا » وأشار إلى زيد بن حارثة، ثم قال: « أدن مني يا زيد زادك اسمك عندي حباً فإنك سمي الحبيب من ولدي (زيد) ».

ورُوي عن أبي جعفر محمد بن علي، عن النبي محمد، أنه قال للحسين: « يخرج من صلبك رجل يقال له: زيد، يتخطى هو وأصحابه يوم القيامة رقاب الناس غراً محجلين، يدخلون الجنة أجمعين بغير حساب ».

[ على لسان أبيه زين العابدين بن الحسين السبط عليهم السلام ]

دَخَلَ أبو حمزة الثمالي ذات يوم على زين العابدين فقال له زين العابدين: يا أبا حمزة ألا أخبرك عن رؤيا رأيتها؟ قال: بلى يا ابن رسول اللّه. قال: رأيت كَأَنَّ رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم أدخلني جنةً وزوجني بحورية لم أر أحسن منها، ثم قال لي: « يا علي بن الحسين، سَمّ المولود زيداً، فيهنيك زيدٌ ».

عندما بُشّرَ بولادة ابنٍ له من الجارية السندية (جيدا) :

وحين قرعت البشرى سمع زين العابدين بولادة ابنٍ له من الجارية السندية قام فصلى ركعتين شكراً لله، ثم أخذ المصحف مستفتحاً لاختيار اسم مولوده، فخرج في أول السطر قول القرآن: ﴿ وَفَضَّلَ اللّه المُجَاهِدِيْنَ عَلَى القَاعِدِيْنَ أَجْراً عَظِيْماً ﴾[النساء:95]، فأطبق المصحف، ثم قام وصلى ركعات، ثم فتح المصحف، فخرج في أول السطر: ﴿ وَلاَتَحْسَبَنَّ الَّذِيْنَ قُتِلُوْا فِيْ سَبِيْلِ اللّه أَمْوَاتاً بَلْ أَحْيَاءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُوْنَ ﴾ [آل عمران: 169]، ثم قام وركع، ثم أخذ المصحف وفتحه فخرج في أول سطر: ﴿ إِنَّ اللّه اشْتَرَى مِنْ المُؤْمِنِيْنَ أَنْفُسَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ بِأَنَّ لَهُمُ الجَنَّةَ يُقَاتِلُوْنَ فِيْ سَبِيْلِ اللّه فَيَقْتُلُوْنَ وَيُقْتَلُوْنَ وَعْداً عَلَيْهِ حَقّاً فِيْ التَّوْرَاةِ وَالإِنْجِيْلِ والقرآن وَمَنْ أَوْفَى بِعَهْدِهِ مِنَ اللّه فَاسْتَبْشِرُوْا بِبَيْعِكُمُ الَّذِيْ بَايَعْتُمْ بِهِ وَذَلِكَ هُوَ الفَوْزُ العَظِيْمُ ﴾ [التوبة:111].

وبعد ذلك أطبق زين العابدين المصحف وضرب بإحدى يديه على الأخرى، وقال: « إنا لله وإنا إليه راجعون، عُزِّيت في هذا المولود، إنه (زيد)..أما واللـه ما أجد من ولد الحسين في يوم القيامة أعظم منه وسيلة، ولا أصحاباً آثر عند اللّه من أصحابه ».

وقامَ بالتأذين في أذنه اليمنى والإقامة في الأذن اليسرى، وعوَّذه بالله من الشيطان الرجيم.

قال أبو حمزة: فحججت عاماً آخر فأتيت عليَّ بن الحسين فلما دخلت عليه وجدته حاملا لطفل صغير وهو يقول: يا أبا حمزة، هذا تأويل رؤياي من قبل قد جعلها ربي حقا!!.

قصة استشهاد الإمام زيد بن علي

عند شهادته أمر والي العراق يوسف بن عمر الثقفي ـ ابن اخ الحجّاج ـ بصلب زيد بالكناسة عارياً، ومكث مصلوباً أربع سنين إلى أيّام حكم الوليد بن يزيد الأُموي، فلمّا قام ابنه الشهيد يحيى بن زيد، كتب الوليد إلى يوسف: «أمّا بعد، فإذا أتاك كتابي هذا فانظر عجل أهل العراق فاحرقه وانسفه في اليمّ نسفاً والسلام».

فأمر يوسف عند ذلك خراش بن حوشب فأنزله من جذعه فأحرقه بالنار، ثمّ جعله في قواصر، ثمّ حمله في سفينة، ثمّ ذرّاه في الفرات.

تراثه الإمام زيد بن علي الفكري المجيد[عدل]

  1. مجموع الإمام زيد ويشتمل على المجموع الفقهي والحديثي (مسند الإمام زيد).
  2. تفسير غريب القرآن.
  3. مناسك الحج والعمرة، طبع في بغداد.
  4. مجموع رسائل وكتب الإمام زيد. ويحتوي على:
    1. رسالة الإيمان، وتشتمل على شرح لمعنى الإيمان والكلام على عصاة أهل القبلة.
    2. رسالة الصفوة، وتشتمل على تعريف صفوة اللّه من خلقه والكلام عن أهل البيت وأن اللّه اصطفاهم لهداية الناس.
    3. رسالة مدح القلة وذم الكثرة، وتشتمل على مناظرة جرت بينه وبين أهل الشام في القلة والكثرة، وجمع فيها كثيراً من آيات القرآن الدالة على مدح القلة وذم الكثرة.
    4. رسالة تثبيت الوصية، وتتضمن استدلالات على أن النبي صلى اللّه عليه وآله وسلم أوصى لعلي بالخلافة من بعده.
    5. رسالة تثبيت الإمامة، وتتضمن استدلالات على أن علياً كان أولى الناس بالخلافة بعد رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم.
    6. رسالة إلى علماء الأمة، وهي الرسالة التي وجهها إلى العلماء يدعوهم فيها إلى القيام بمسئولياتهم وتأييده في ثورته.
    7. رسالة الرد على المجبرة، وهي عبارة عن بضع صفحات أوضح فيها موقفه من القدر، وضمنها رداً على غلاة المجبرة.
    8. رسالة الحقوق، وهي عبارة عن نصائح وتعاليم خُلُقِيَّة وجهها إلى أصحابه ومن بلغته من المسلمين.
    9. مناظرة لأهل الشام في مقتل عثمان والقلة والكثرة.
    10. الرسالة المدنية، وهي عبارة عن جوابات أسئلة وردت إليه من المدينة.
    11. مُجَمَّع يشتمل على بعض مناظراته وأجوبته وخطبه وأشعاره ورسائله وكلماته القصيرة.
    12. الرسالة الشامية، وتتضمن إجابات على استفسارات لأحد أصحاب الإمام زيد بعث بها من الشام.
    13. جواب على واصل بن عطاء في الإمامة.
    14. مجموعة من الأشعار المنسوبة إليه.
    15. مجموعة من الأدعية المروية عنه.
    16. تفسير سورة الفاتحة.
    17. تأويل بعض مشكل القرآن.
    18. كتاب مناسك الحج والعمرة.

استشهاده/وفاته[عدل]

استشهد الإمام زيد بن علي بالثاني من شهر صفر من عام 122 هـ (2/2/122 هجري).

المصادر[عدل]

-كتاب / الإفـَـادَة في تاريخ الأئمة السادة للإمام الناطق بالحق أبي طالب يحيى بن الحسين بن هارون الهاروني الحسني http://hamidaddin.net/ebooks كتاب الملل والنحل ل أبو الفتح محمد بن عبد الكريم بن أبي بكر أحمد الشهرستاني

وصلات خارجية[عدل]