مملكة كندة

من ويكيبيديا، الموسوعة الحرة
اذهب إلى: تصفح، ‏ ابحث
جزء من لوحة جدارية ممزقة تظهر رجلا في أقصى اليسار مقلداً بالتاج في القرن الأول/الثاني بعد الميلاد

مملكة كِندّة أو قرية ذات كهل (خط المسند:Himjar kaf.PNGHimjar dal.PNGHimjar ta2.PNG) ( على الأقل 200ق[1] - 633م [2]) هي مملكة عربية قديمة قامت في نجد وسط الجزيرة العربية ملوكها من قبيلة كندة وانتزعت ملك البحرين من المناذرة في في ماعٌرف بالعصر الجاهلي [3] يعود ذكرها إلى القرن الثاني ق.م على أقل تقدير ولعبت دورا مفصليا عبر تاريخ اليمن القديم. كانت مملكة دمية تابعة لمملكة سبأ ومن ثم مملكة حِميَّر[4] [5] عكس الممالك اليمنية القديمة كان ملوك كندة أشبه بالمشايخ ويتمتعون بهيبة شخصية بين القبائل أكثر من كونهم حكومة وسلطة مستقرة[6] كانوا أشبه بإتحاد فيدرالي يجمع قبائل بدوية عديدة تترأسه أسر من قبيلة كندة[7]

كانوا وثنيين قبل الإسلام واكتشف عدد من النصوص المسندية بلغة سماها اللسانيون والمستشرقون "شبه سبئية" في عاصمتهم الأولى. وليس من الواضح ماإذا كانوا اعتنقوا اليهودية إلا أنه من المؤكد أن أعداداً منهم كانوا في جيش في ذو نواس الحِميّري خلال حملاته ضد المسيحيين في اليمن[8] وهناك دلائل قوية أن الأقسام التي تواجدت شمال الجزيرة العربية كانوا مسيحيين[9]لا يُعرف على وجه الدقة متى سقطت مملكتهم وكيفية حدوث ذلك ويُعتقد أنها سقطت قبيل الإسلام بزمن غير بعيد وتفككت لعدة مشيخات آخرهم كان أكيدر بن عبد الملك صاحب دومة الجندل.

التسمية[عدل]

كِندة اسم من الأسماء الغامضة المعنى وللإخباريين عدة روايات وأشهرها أنهم سميو بذلك لإن جدهم الأكبر فيما يزعمون "ثور" كنّد نعمة أباه أي كفر بها [10] ولم يوضح الإخباريين ماهية هذه النعمة التي كفر بها ثور هذا ليطلق الاسم على سلالته خاصة أن "آل ثور" في نصوص خط المسند تتحدث عن قسم منهم وهم الملوك في نجد لا القبيلة كلها فيُستبعد أن "ثور" هذا كان جداً لكل القبيلة [11] وقيل أن كِندة تعني أعلى قطعة في الجبل [12] ويؤيد ذلك وصف بلينيوس الأكبر بأنهم كانوا يسكنون في "عين الجبل" [13]

لا يمكن التأكد بصورة قطعية فلم تُكتشف مصادر أصلية بخط المسند توضح معنى الاسم فهي مثلها مثل سبأ وحِميّر وحضرموت ومذحج أسماء من لغات قديمة للغاية لم يقف الباحثون على كل مصطلحاتها. عرفت القبيلة عند الإخباريين بلقب "كندة الملوك" [14] يُستعمل الإسم كإسم للفتيات في عدد من الدول العربية مثل اليمن وسورية ولبنان والأردن والعراق.

التاريخ[عدل]

كتابة "شبه سبئية" عُثر عليها في قرية الفاو
لوحة جدارية تظهر رجلاً محاطاً بفتاتين بعناقيد من عنب في قرية الفاو والرجل في الصورة يدعى "زكي" تعود للقرن الأول/الثاني للميلاد وليس من الواضح ماهو مركز "زكي" على وجه الدقة
كتابة معينية عُثر عليها في قرية الفاو تعود للقرن الأول قبل الميلاد

معرفة الباحثين ضئيلة عن قرية كاهل أو قرية الفاو وحسب التنقيبات الأثرية، فإن تاريخ القرية يعود إلى القرن الرابع ق.م [15] عرفت قرية الفاو باسم "قرية كاهل" وكاهل هو أكبر آلهة كندة ومذحج [16] أقدم النصوص أُكتشفت في مأرب في كتابة دونها ملك مملكة سبأ شاعر أوتر أواخر القرن الثاني ق.م أو بدايات الأول يشير فيها إلى معاركه لإخماد عدد من حركات التمرد شملت إحداها مكان أسماه "قرية ذات كاهل" وملكها "ربيعة آل ثور" [17] تشير نصوص المسند إلى كندة ومذحج بأعراب سبأ وغالبا ماكانت القبيلتان تذكران معاً [18] إذ أُكتشفت نصوص سبئية في معبد برأن بمأرب (معبد البراء أو محرم بلقيس كما يسميه اليمنيون اليوم) تشير إلى قبائل سبأ بعبارة "سبأ وأشعبهمو" وتعني سبأ وقبائلهم وتعقب بقبائل حاشد وبكيل وغيرهم وغيرها بينما كندة ومذحج لم يكونوا من ضمن هولاء "الأشعب" بل كانت عبارة "سبأ وأعربهمو" وتعني سبأ وأعرابهم تسبق القبيلتان دائما [19] والبداوة عند اليمنيين القدماء ليست بالمعنى المعروف للبدوي فالبدو السبئيين كانوا يعيشون في منازل ثابتة ولم يعيشوا في خيام أو يتنقلوا من منطقة لأخرى بحثاً عن الكلأ وأغلب أن صفة البداوة التصقت بهم بسبب مواقعهم الجافة والصحراوية لا بسبب التنقل وتبني نمط الحياة المعروف عن البدو في مناطق أخرى من شبه الجزيرة العربية [20]

أقام "آل ثور" مملكة مدينة في قرية الفاو وأسموها "قرية كاهل" (قريتم كهلن أو كهلم في نصوص المسند) تيمناَ بأكبر آلهتهم وكانوا جزءا من سياسة توسع سبئية لحماية القوافل الخارجة من اليمن نحو العراق وفارس[21] كانت محطة تجارية لإستراحة القوافل فإلى جانب الكتابات السبئية و"شبه السبئية" والمعينية وهي كتابات مرتبطة باليمن، عُثر على كتابات لحيانية ونبطية كذلك وهي كتابات كان يتركها التجار العابرين خلال ترحالهم وأكتشفت عدة نصوص من ملوك القرية أنفسهم وهم قوم من كندة ومذحج منها نقش على قبر الملك "معاوية بن ربيعة" ونقش "عجل بن هفعهم" تخليدا لأخاه "ربيبئيل بن هفعم" (ربيب إيل) ولهذه النقوش أهمية لغوية للوقوف على مراحل تطور اللغة العربية فنقوش قرية الفاو إلى جانب نقش النمارة في جبل الدروز، تحوي خصائص لغوية مثيرة لإهتمام اللغويين والمهتمين بتاريخ اللغة العربية[22]

جل معارف الباحثين عن كِندة نابع من كتب التراث العربية والبسيط الذي أُكتشف عنهم في قرية الفاو وفي مأرب أظهر تاريخاً مغايرا لماهو مدون عنهم في تلك الكتب ولعل مزيداً من التنقيبات الجدية سيساعد في فهم دورهم التاريخي بشكل أكثر وضوحا وتعرض تاريخهم للأهواء والتحزبات فإبن السائب الكلبي أقحم قبيلته بنو كلب كثيراً وأظهرهم بمظهر صاحب الفضل في إتساع ملك كندة وهو حال كل كتابات الإخباريين بعد الإسلام [23] والملاحظ أن كتابات الإخباريين لم تتطرق لتفاصيل كثيرة في تاريخ كندة وأكثر ملوكهم تفصيلا في كتاباتهم هو الملك حجر بن عمرو الكندي المعروف بـ"آكل المرار" أي أن أقصى ماوصلت إليه ذاكرة الإخباريين لا تتجاوز القرن السادس الميلادي حتى أن من الإخباريين من جعله أول ملوك كندة[24] [25] وبعضهم ذكر عدد من الملوك قبله دون تفاصيل كثيرة [26] ولكن الإكتشافات والدراسات الحديثة أظهرت أنهم أقدم من ذلك بكثير إلا أن مايمكن استخلاصه عنهم من كتابات أهل الأخبار هو أن حكمهم كان متقطعاً يعتمد على قسوة ملوك كندة فالقبائل البدوية ماأن ترى أول بادرة ضعف من الملوك حتى تنتفض ثائرة أو تطلب دعماً من الممالك المجاورة ولم يكونوا يجدون حرجاً في ذلك [27]

في أواخر القرن الثاني ق.م، نشبت الحروب القبلية وإستعرت الفوضى السياسية في مملكة سبأ فظهرت حركات تمرد واسعة في أرجاء المملكة وتقلص نفوذ مملكة سبأ كثيراً تلك الفترة وإقتصر على مأرب وصنعاء. ظهر الملك شاعر أوتر وهو زعيم قبيلة حاشد في تلك الأيام وشن حملات واسعة لإخماد حركات التمرد في حضرموت وظفار وتهامة ونجران وفور إنتهائه من نجران، توجه قائد القوات السبئية المدعو أبو كرب أحرس نحو قرية كاهل وأنزل خسائر فادحة ضد ملك كندة ربيعة آل ثور وغنم أموالا وخيولاً كثيرة[28] لم يذكر النص ماكان مصير ربيعة آل ثور هذا ولكن أُكتشف نص في مأرب دونه ربيعة هذا وجاء عن شكره لإلهه إل مقه أن أعانه في حروبه ومعاركه وأن يحفظ من ملك سبأ شاعر أوتر [29] كان نصا مقتضبا للغاية ولم يذكر فيه أي تفاصيل. شنوا هجوماً آخر على همدان وهذه المرة ضد إيلي شرح يحضب زعيم بكيل ولم يوفقوا في هجومهم الذي كان بقرب منطقة تدعى "ظلمة" في محافظة إب حالياً وأكتشف نص لإيلي شرح يحضب يشكر إلهه إل مقه المقه وتألب ريام على توفيقه في صد هجوم ملك كندة امرؤ القيس بن عوف وذلك في النصف الثاني من القرن الأول ق.م[30]

يرى عدد من الباحثين أنهم استمروا بدعم الحميريين بدليل أن ملوك كندة حسنوا من سروجهم وأكثروا من غزو صنعاء، ويبدو أن الهزيمتين اللاتي لحقت بهم من قبل همدان أكسبتهم خبرة ودفعتهم لوسائل الجديدة في القتال فأستبدلوا الجمال بالخيول في غزواتهم[31] في العام 275، شن الحميريين غارتهم القاضية على سبأ واستطاع شمر يهرعش ومن معه من خولان من إسقاط المملكة السبئية نهائيا ولكن بقيت مملكة حضرموت . لم يتوجه شمّر بنفسه نحو حضرموت وتكفلت كندة ومذحج بهذه المهمة وأنزلوا بالحضارم خسائر كبيرة وانتهت المعارك بانضمام حضرموت لمملكة حمير [32] في البداية، قاد شمر يهرعش حملة بنفسه ضد ملك مملكة حضرموت المدعو "رب شمس" وانتهت المعركة بالإستيلاء على "شبوت" (شبوة) وهي عاصمة مملكة حضرموت. لم يكد ينتهي من حضرموت حتى وصلته أخبار عن تمرد في "هجرت صعدتم" (هجر صعدة وتعني مدينة صعدة) من قبل من أسماهم الملك الحِميّري "دودان خولان" وهي لفظة تحقير وازدراء لهم رغم خولان حميريين أو من ذو ريدان كما وصفهم زعماء همدان قبل سقوطهم[33]

وهي دلالة على خلافات داخلية بين الحميريين وأن الأسرة الحاكمة كانت من فرع آخر لا الفرع الذي تنتمي إليه خولان. وانشغل شمّر بخولان وسنحان وثم عسير استغل الحضارم الانشغال بالتمرد في صعدة ليطردوا الحامية الحميرية من شبوة. يظهر أن شمّر كان يحكم بالتشارك مع والده وأخاه "ذارع أمر أيمن" الذي دون كتابتين يحكي فيها سقوط حضرموت، الأولى كانت بقيادة حِميّري يدعى "سعد يتلف ذي جدن" والذي كان كبيراَ على كل أعراب سبأ كندة ومذحج وعلى أعراب حمير وحضرموت "باهلة" و"حرام" [34] غزت تلك القوات بقيادة كبير ذي جدن الحميري حضرموت بسبعمائة راكب (راكب على الجمال) وسبعين فارس وانتصروا في المعركة الأولى ثم كانت المعركة الأخرى بقيادة كندي إسمه ربيعة بن وائل وكان قائد ثلاث آلاف وخمسمائة راكب ومائة وخمس وعشرين فارس قتلت من الحضارم ثمان مائة وخمسين وغنمت ثلاثين فرسا وألف ومائتان بعير[35]

في مرحلة ما من القرن الميلادي الرابع ولكنها بلا شك بعد العام 328، قام إمرؤ القيس بن عمرو ملك المناذرة بغزو نجد قادما من بادية العراق وذكر في جملة القبائل التي أخضعها بنو أسد ونزار ومعد ومذحج ووصل إلى نجران التي أسماها "مدينة شمر" ويقصد شمر يهرعش[36] إستنبط العلماء أنه أنتصر ولكنه لم يذكر أنه ضم نجران وهو ماله تفسير واحد أنه قوات حميرية تصدت له في تلك المنطقة ولكن من نقش النمارة يتضح أنه أنتصر على مذحج وبالفعل فقد ورد نص حميري يشير إلى توجيه شمّر يهرعش قوات من "كندت ومذحجم" (كندة ومذحج) لغزو القطيف التي ذكرها بأنها أرض الفرس والإحساء وبني أسد واستطاعوا هزيمة المناذرة وردهم لأطراف العراق [37]

في العام 428، ورد نص آخر يشير إلى كندة وصدهم للمناذرة كذلك في موقع يقال له "مأسل الجمح" في الدوادمي[38] يحكي النص أن الملك الحِميّري أبو كرب أسعد أو "أسعد الكامل" كما ذكرته كتب الإخباريين، شن حملة على موقع يقال له "مودم" (الدوادمي) في ماسل جمحم (مأسل جمح) ومعه أقيال من حضرموت ومأرب و"مقتوى" (ضباط) من كندة ومن ثم صغار الناس من "سود" و"عله" [39] انتهت المعركة بإستسلام "منذر" (المناذرة) وعلى هذه النتيجة انتهى النقش فلم يذكر أن أسعد الكامل أكمل مسيره نحو العراق ولكن أورد عدد كبير من الإخباريين والطبري أنه إستولى على الحيرة [40] كندة ومأرب وحضرموت معروفة أما علة وسود الذين كانوا من "صغار الناس"، فهم قوم من مذحج ونهد. فعلة أحد قبائل مذحج بالفعل والمنتسب لهم يدعى "علهي" ولايزالون باليمن [41] أما سود، فيوجد في تلك المنطقة قبيلة نجدية تدعى بنو زيد ويذكرون في سلسلة نسبهم جداً اسمه "سود" من قضاعة وإن لم تشر نصوص خط المسند إلى أي شي يحمل اسم "قضاعة" على الإطلاق [42]

في عام 518 ، دون يوسف أسأر أو "ذو النواس الحِميّري" كتابة يحكي فيها غاراته على المسيحيين في عهد جد مضطرب مرت به اليمن. تقلص مركز الدولة وإزداد نفوذ مشايخ القبائل الإقطاعيين وحاول يوسف المحافظة على وحدة القبائل بالقوة فشن غارات على ظفار يريم والمخا وذُكرت كندة إلى جانب مذحج من ضمن "الأعراب" الذين قاتلوا المسيحيين في نجران وقتلوا 11,000 مسيحي [43] لم يكونوا كل كندة بل أفرع منهم لدلائل تفيد بوجود مسيحيين منهم قبيل الإسلام[44] في العام 535، ورد نص يشير إلى رجلان اسمهما "بشر بن حصن" و"أبو الجبر بن عمرو" شنا حملة على مكان اسمه "تربة" قرب الطائف وكان الرجلان من كندة [45][46] ودونت كتابة بخط المسند تذكر عدد القتلى والغنائم والأسرى والأطفال الذين أخذهم من سكان الطائف مقابل الولاء [47] وفي العام 542، خرج يزيد بن كبشة الكندي ومعه أقيال من بكيل وبيت ذي يزن الحميري وبيوت سبئية قديمة مثل "ذو خليل" و"ذو معاهر" وورد نص أن أبرهة ومعه أقيال همدان وحضرموت ويافع والأشاعرة تصدوا لسيد كندة وتوصلوا لهدنة عقب وصول أخبار عن تصدع هو الثالث وقبل الأخير أصاب سد مأرب [48] معظم هذه النقوش دوّن من حميريين وليس من بني كندة أنفسهم.

رأس من البرونز عثر عليه في خرائب الفاو يعود للقرن الأول ق.م

ورد اسم كندة في كتابة بيزنطية متأخرة أيام الإمبراطور جستنيان الأول يشير إلى كندة ومعد وأن عليهم ملكاً يدعى قيس أو "كايسوس"[49] و"قيس" هذا أحد أبناء أو أقارب الحارث بن عمرو الكندي أو "آريثاس" (يونانية: Αρέθας) كما ذكره البيزنطة وهو الجد الأول للشاعر إمرؤ القيس [50] وهذه كتابات متأخرة وتعود للقرن السادس الميلادي أي بعد سقوط الحِميريين في اليمن (بعد عام 525-527 ميلادية) ويظهر أن علاقة كندة بالغساسنة كانت وثيقة حينها ورغم أن هولاء العرب كانوا يسمون أنفسهم ملوك فإن البيزنطيين ذكروهم بإسم " فيلرخوش " (يونانية: φύλαρχος - fýlarchos) وتعني شيخ لا ملك على الإطلاق [51] وكانت المعارك في هذه الفترة قبيل الإسلام بين كندة والغساسنة والمناذرة كلها معارك بالوكالة لحرب كبرى تدور بين بيزنطة وفارس وكلا الطرفين كان يحاول استمالة العرب لجانبه، المناذرة كانوا على ارتباط بالفرس والغساسنة مع البيزنطيين أما كندة فقد كانت متأرجحة بين الطرفين تقاتل للبقاء بأي وسيلة بعد سقوط حلفائهم الحِميّريين. كان قيس "كايسوس" كِندياً أرسل الإمبراطور جستنيان الأول مبعوثاً إلى شميفع أشوع (الحاكم الحميري التابع لروما بعد مقتل ذو نواس) يطلب منه تعيين قيس هذا على معد. قتل قيس أحد أقرباء شميفع أشوع وهرب إلى الصحراء، إلا أن مقدار الخدمة التي قدمها الرومان لشيمفع أشوع بتخليص مسيحيي اليمن من ذو نواس الحميّري كانت دينا في رقبته وكافياً لأن يغفر شميفع جريمة الكندي بحق قريبه ويعنيه حاكماَ على معد [52]

كانت كندة فترة هذه الكتابات على آخر أيامها حتى إن البيزنطة ذكروا أن الغساسنة ورثوا جزءاً من هيمنة كندة على القبائل [53] وكما ورد آنفاً فإن "قيس" هذا كان إما من أبناء أو أقارب الحارث بن عمرو الكندي الذي أورد اليونان أنه قُتل غدراً من المنذر بن امرئ القيس، فالحارث بن عمرو الكندي كان "صديقاً" للبيزنطة من عام 502 حتى سنة 528 واستطاع أن ينتزع الحيرة من ملوكها أو شيوخها الأصليين في تلك الفترة ولا شك أن ذلك حز في نفوسهم كثيراً ًوتزوج أحد شيوخ المناذرة وهو المنذر بن امرئ القيس من إبنة الحارث وهي هند والدة عمرو بن المنذر المعروف في كتب التراث بإسم " عمرو بن هند" و"مُضَرِّط الحجارة" وصاحبة دير هند الكبرى وهي دلالة أنها وقومها كانوا مسيحيين [54] وتركت الملكة نقشا في الحيرة جاء فيه [9]:

   
مملكة كندة
بنت هذه البيعة هند بنت الحارث بن عمرو بن حجر الملكة بنت الأملاك وأم الملك عمرو بن المنذر أمة المسيح وأم عبده وبنت عبيده في ملك ملك الأملاك خسرو أنوشروان في زمن مار أفراييم الأسقف فالإله الذي بنيت له هذا الدير يغفر خطيئتها ويترحم عليها وعلى ولدها ويقبل بها ويقومها على إقامة الحق ويكون معها ومع ولدها الدهر الداهر
   
مملكة كندة

—نقش هند بنت الحارث بن عمرو بن حجر الكندي في دير هند الكبرى بالحيرة

مثل هذه النقوش ترجح التوجه الذي ذهب إليه عدد كبير من الكتاب المسيحيين الشاميين أن بني كندة كانو مسيحيين أو القسم الذي كان متواجدا في شمال شبه الجزيرة العربية على الأقل . وقد دون النقش بعربية صريحة تشوبها السريانية ولكن فيها مايؤيد كتابات أهل الأخبار أن رجال كندة كانوا من نقل الخط النبطي المتأخر إلى مكة[55] [56]

انتهز المنذر بن إمرؤ القيس تردي العلاقة بين والد زوجته والرومان ليقتله غدراً ويوصل رسالة إلى القبائل العربية أن المناذرة استعادت الحيرة وخشي الرومان أن يعتبر العرب ذلك نصرا فارسياً عليهم رغم أن الكندي قطع علاقاته بهم نفس العام الذي أُغتيل فيه حسب كتابات اليونان ويُعتقد أن الفرس تخلوا عن المناذرة وركزوا على علاقتهم بالحارث مما دفع المناذرة لإغتياله [57] وذكر "يوانس مالالاس" (يونانية:Ιωάννης Μαλάλας) أن الإمبراطور جستنيان الأول أرسل قوة من فلسطين وفينيقيا لقتال "سراسين الفرس" إنتقاماً لمقتل الحارث بن عمرو الكندي وذلك شتاء 528 ميلادية [58] كان الغساسنة من ضمن القوة إذ ذكر أن من ضمن الجيش شيخ عربي يدعى "جفونس" (جفنة وهو اسم غساني مشهور) ولكن الجيش وقادته كانوا رومان ومرد ذلك إيصال رسالة من جستنيان إلى البدو في شبه الجزيرة العربية وإلى الفرس، أن بيزنطة لن تتساهل في اغتيال حلفائها فرد الفرس بتحريض المناذرة على غزو ونهب أنطاكية[59] الملاحظ في الكتابات الكلاسيكية هي عدم ذكرهم لقرية الفاو وكذا حال الكتابات الإسلامية وهي دلالة أن القرية كانت قد هُجرت وتحولت إلى أطلال قبل القرن السادس الميلادي بزمن. الأمر الآخر هو لجوء الرومان أو البيزنطة للحميريين بشأن قبائل نجد والحجاز وفي هذا توافق مع كتابات الإخباريين عن سيطرة حِميّرية على أولئك البدو وقد رجح عدد من الباحثين أن ممالك اليمن القديم كانت تعاني من غارات البدو مثلها مثل كل المناطق الخصبة فوضع السبئيين ومن ثم الحميريين من عصور قديمة ملوك كندة ليقفوا حاجزاً بين اليمن والبدو وقد لمّح لذلك عدد من كتب التراث وأكدته الكتابات اليونانية [60]

بعد مقتل الحارث تمزقت كندة لعدة مشيخات ولكنهم كانوا من بيت (آكل المرار) أي من "بنو معاوية الأكرمين" كما تذكرهم كتب التراث العربية وأحد هولاء قيس أو "كايسوس" الذي توسط له الإمبراطور البيزنطي عند شميفع أشوع الحِميّري رغم الجريمة التي أرتكبها بحق أحد أقرباء الأخير. وقد كان قيس هذا مقرباً من البيزنطيين ولا شك أنه كان ملم بهم وطباعهم إذ كانت عادة مشايخ القبائل المتنفذين إرسال أبنائهم صغاراً ليعيشوا في مناطق البيزنطة ووصل قيس هذا إلى مرتبة عالية هي مرتبة (لاتينية:Vir gloriosus) (وباليونانية:ἐνδοξότατος إندوكشاتتوس) وهي أعلى طبقة أرستقراطية في مجلس الشيوخ الروماني وتعني "الرجل المجيد" [61] [62] وقسمت أجزاء من فلسطين بينهم وبين الغساسنة وبقيوا فيها حتى الإسلام ولعل أشهر الكنديين الفلسطينيين هو رجاء بن حيوة[63] حسب المصادر البيزنطية فإن انتقال قيس لفلسطين جعله يعين أخويه على كندة في "العربية الصحراوية" هما يزيد وعمرو وذلك قرابة العام 536 ميلادية، إلا أن المشكلة هو إقدام هولاء الأخوين على رأس قوة من ألف وخمس مائة مقاتل على غزو ولاية سورية الرومانية وولاية الفرات تحديداً تم التوصل لإتفاق بين زعيمي كندة ودوق الولاية يسمح لهم بالاستفادة من مياه الفرات بعد غزوتهم تلك ولا يبدو أنها أثرت على علاقة قيس في فلسطين بالبيزنطة [64]

نشبت الخلافات بين أبناء حجر بن الحارث والد الشاعر امرؤ القيس الذي قُتل مسموماً وهناك تكهنات أن الغساسنة كانوا وراء ذلك بسبب خوفهم أن "حندج" (اسم الشاعر الحقيقي في بعضا الروايات) بلغ مبلغاً كبيراً عند الإمبراطور على حسابهم [65] وبقي جزء من كندة وهم لاينتمون للبيت الملكي القديم (بنو معاوية الأكرمين) بل إلى بطن السكون وسميوا بذلك لسكنهم القباب المصنوعة من الديباج وأشهرهم أكيدر بن عبد الملك [66] كان الغزو الفارسي على بيزنطة عام 620 مكلفاَ فلم تتعافي الإمبراطورية البيزنطية منه سريعاً حتى بعد إستعادتها للشام من الفرس الذين سيطروا عليها عقب الحرب الساسانية-البيزنطية 602-628 ودخل الفرس حرباً أهلية ولم تكد تتعافى القوتان حتى ظهرت قوة جديدة لم يخطر على بال أي منهم أنها قد تشكل تهديداً عليهم[67] أما العرب المرتبطين بهم فمنهم من قاتل لأجل دينه مثل أكيدر بن عبد الملك الكندي وربيعة بن الجودي الغساني ومن معهم من بنو كلب في معركة دومة الجندل وكانت تلك المعركة نهاية ممالك كندة وماشابهها من الممالك لغسان ومنذر وبلا شك فإن كندة أطولهم عمراً وأقدمهم وأكبرهم مساحة فمنذ القرن الرابع الميلادي على الأقل إلى نهايات القرن السادس وكندة مسيطرة على نجد والحجاز والمواضع الشرقية الجنوبية من شبه الجزيرة العربية (بوكالة لحِميّر) [68] وذكرهم يعود للقرن الثاني ق.م على أقل تقدير وجاء في دائرة المعارف الإسلامية أن كندة بعد الإسلام لم تتغير طباعها وبقيوا يلعبون دوراً مؤثرا وبارزا عبر التاريخ الإسلامي بشكل جلي وواضح وخاصة خلال أحداث مثيرة للجدل [69]

قبائل وأسر كندة[عدل]

من الناحية التاريخية تنقسم كندة لثلاث أقسام رئيسية هم بنو معاوية الأكرمين، السكون والسكاسك. نصوص خط المسند لم تشر إلى أيهم بهذه الأسماء إذ وصفت الملوك ب"آل ثور" والأقسام المتواجدة في اليمن (السكون والسكاسك) بلفظة "كندت" مجردة [70] والنصوص المتوفرة حالياً بخط المسند لا تكفي لتكوين صورة متكاملة عن أسر كندة أو تفريقها عن أسر مذحج فكتابات الإخباريين على علاتها هي المصدر الوحيد لمعرفة أقسام كندة وقبائلها بكثير من التفصيل. كثير من كندة انصهر مع الشعوب في الأمصار عقب الفتوحات الإسلامية ويتواجدون في اليمن وسلطنة عمان والإمارات العربية المتحدة والعراق والأردن.

العمارة والفن[عدل]

لوحة جدارية لمبنى

الحديث عن العمارة والفن يعني الحديث عن قرية الفاو فلا يُعرف شي عن مناطق استقرارهم الأخرى مثل "غمر ذي كندة" وجبل صريف. أول من قام بزيارة القرية كان المستشرق الإنجليزي جون فيلبي والذي سمع عن بدوي في محافظة السليل أن هناك "خرائب وأطلال في الفاو" إن كان مهتماً وذلك عام 1918[71] لم يتسنى لفيلبي زيارتها إلى عام 1948 ، حيث قام ومجموعة من الأمريكيين العاملين بشركة أرامكو بزيارة الموقع ودونوا ماوجدوه ونشروه في مجلات علمية باللغة الفرنسية. في عام 1952 عاد فيلبي من جديد ليكمل مابدأه وقام بنسخ النقوش ودراستها وذكروا في تعليقاتهم أن وسط الجزيرة العربية كان آخر مكان توقعوا أن يجدوا فيه ماوصفوه بال"تقاليد البنائية" ملمحين لوجود أطلال لمنازل ثابتة في منطقة عُرف عن قاطنيها سُكن الخيام[72] الطراز المعماري والثقافة بشكل عام كانت متأثرة كثيرا ومرتبطة بممالك اليمن القديم [73] غالب البيوت مكون من طابقين ووجدت رسومات جدارية تشير لأشكالها ويبلغ ارتفاع جدرانها قرابة المتران أما سوق المدينة فكان مسوراً ويصل عدد الطوابق المحيطة به إلى سبعة طوابق وكان قصر الملك يقع لجانب معبد القرية. لم يتمكن جون فيلبي من الاستمرار في إسكتشافاته بسبب تردي علاقاته مع الأسرة السعودية الحاكمة لكتاباته التي وصف فيها العائلة بكثير من الانتقاص عقب اكتشاف النفط واضطر للرحيل لبيروت[74]

الفنون المكتشفة تظهر تأثرا هيلينسيا واضحاً قد تكون من صنع سكان القرية أو بضائع إشتراها التجار بدلالة أن كثير من التماثيل يظهر رموزاً بميثولوجيا يونانية ولم يرد نص بخط المسند يشير إلى آلهة اليونان ولكن وجدت تماثيلهم وهو مايرجح أنها وجدت طريقها من خلال التجار لا أكثر ولم تعني شيئا معنوياً لسكان القرية. والنص السبئي الذي دونه "شاعر أوتر" ويشير فيه إلى "يونن" عقب إخماد لتمرد "ملك كندت و قريتم كهلم وقحطن" (ملك كندة وقرية كاهل وقحطان) يلمح لوجود يوناني في تلك القرية ووجدت معظم هذه التماثيل في مقر المعبد وهو يعطي فكرة أن ملوك القرية وسكانها لم يجدوا حرجاً في تعبد التجار الأجانب أو حتى العبيد لآلهة أخرى.

انظر أيضا[عدل]

المصادر[عدل]

  1. ^ J. Sander,Aramco Expats Reliving a Memory is a work based on the 1950 diary of George Blakslee.
  2. ^ Albert Jamme, inscription from Mahram Bilqis P.137
  3. ^ نفحة الملوكية في أحوال الأمة العربية الجاهلية, ص ٨٤
  4. ^ F.M Donner. the Early islamic conquests p.42
  5. ^ أبو الوليد محمد بن عبد الله بن أحمد بن محمد بن الوليد بن عقبة بن الأزرق الغساني أخبار مكة وما جاء فيها من الأثار ج١ ص ١١٨
  6. ^ ^ History of Arabia – Kindah. Encyclopedia Britannica. Retrieved 11 February 2012
  7. ^ محمد بيومي مهران تاريخ العرب القديم ط ١٩٨٨ ص ٦٠٤
  8. ^ Michael Lecker.Judaism among Kinda and the Ridda of KindaJournal of the American Oriental Society Vol. 115, No. 4 (Oct. - Dec., 1995), pp. 635-650
  9. ^ أ ب Hikmat Kashouh.The Arabic Versions of the Gospels: The Manuscripts and their Families p.170
  10. ^ محمد بن جرير الطبري، تفسير الطبري ج ٢٤ ص ٥٦٦ نقلا عن إبن السائب الكلبي
  11. ^ المفصل ج ٣ ص ٣٥٥
  12. ^ قاموس المعاني، تاريخ الولوج ١٣ ديسمبر ٢٠١٢
  13. ^ جواد علي ، المفصل في تاريخ العرب قبل الإسلام ج ٢ ص ٥٥١
  14. ^ R. Khanam,Encyclopaedic Ethnography of Middle-East and Central Asia: A-I, Volume 1 p.442
  15. ^ A. R. Al-Ansary, Qaryat Al-Fau: A Portrait Of Pre-Islamic Civilisation In Saudi Arabia, 1982, University of Riyadh (Saudi Arabia), p. 146.
  16. ^ BM Report of Trustees 1981-84, pp.60-61, fig. 18
  17. ^ Albert Jamme,Inscriptions from Mahram Bilqis p.137
  18. ^ Albert Jamme. inscription from Mahram Bilqis p.164
  19. ^ Albert Jamme,Inscriptions from Mahram Bilqis p.448
  20. ^ المفصل ج ٤ ص ٢٧٨
  21. ^ James Alan Montgomery.The Arabia and the Bible p.138
  22. ^ J. Wansbrough (1969). Review of A. F. L. Beeston 'Written Arabic: an approach to the basic structures' Bulletin of the School of Oriental and African Studies, 32, pp 607
  23. ^ جواد علي، المفصل في تاريخ العرب قبل الإسلام ج ٣ ص ٣١٨
  24. ^ تاريخ ابن خلدون ج٢ ص٢٧٣
  25. ^ تاريخ أبي الفداء ج١ ص ٧٤
  26. ^ كتاب البلدان لليعقوبي ج١ ص ١٧٦
  27. ^ Le Muséon,Le Muséon: Revue d’Études Orientales 1953, 3-4, P.303
  28. ^ Le Museon, 1964, 3-4, P.473
  29. ^ Albert Jamme,Inscription From Mahram Bilqis p.304
  30. ^ Albert Jamme. Inscription from Mahram Bilqis p.319
  31. ^ Robin, Christian. Le royaume hujride, dit « royaume de Kinda , entre Himyar et Byzance Comptes-rendus des séances de l'Académie des Inscriptions et Belles-Lettres (1996) pp.665-666
  32. ^ Le Muséon: Revue d’Études Orientales,1964, 3-4, P.490
  33. ^ Glaser, Eduard,Die Abessinier in Arabien und Afrika (1895) p.63
  34. ^ Albert Jamme,Inscription from Mahram Bilqis p.169
  35. ^ Albert Jamme,Inscription from Mahram Bilqis p.169-179-171
  36. ^ Franz Altheim,Geschichte der Hunnen Berlin, De Gruyter, 1959 p.127
  37. ^ Le Muséon: Revue d’Études Orientales 1967 3-4 pp.505-508
  38. ^ Le Muséon: Revue d’Études Orientales 1953 3-4 p.303
  39. ^ Philby, H. St. John,MOTOR TRACKS AND SABAEAN INSCRIPTIONS IN NAJD The Geographical Journal Vol. 116, No. 4/6 (Oct. - Dec., 1950), pp. 211-215
  40. ^ تاريخ الطبري ج ١ ص ٦١٢
  41. ^ أبو العباس اليعقوبي، كتاتب التاريخ ج ١ ص ٢٠٢
  42. ^ حمد الجاسر، جمهرة أنساب الأسر المتحضرة في نجد ج ١ ص ٣١٤
  43. ^ Le Muséon: Revue d’Études Orientales 1953 3-4 p.296
  44. ^ عبد الرحمن بن خلدون، المبتدأ والخبر في تاريخ العرب والبربر ومن عاصرهم من ذو الشأن الأكبر. ج ٢ ص ٤٧٧
  45. ^ Le Museon, 1965, 3-4, P. 434
  46. ^ Le Museon, 1965, 3-4, P. 435
  47. ^ >A. G. Lundin, Yujnaya Arabia W VI Weke Palestyniski Sbornik 1961, PP. 73-84
  48. ^ Glaser, Zwei Inschriftten uber den Dammbruch von Marib, II, 1897, S. 421
  49. ^ Gunnar Olinder,The Kings of Kinda of the Family of Ākil Al-murār H. Ohlsson, 1927 p.114
  50. ^ Gunnar Olinder,The Kings of Kinda of the Family of Ākil Al-murār H. Ohlsson, 1927 p.82
  51. ^ E. Jeffreys, B. Croke, and R. Scott (eds.), Studies in John Malalas (Sydney: Australian Association for Byzantine Studies, 1990) (Byzantina Australiensia, p.252
  52. ^ Gunnar Olinder,The Kings of Kinda of the Family of Ākil Al-murār H. Ohlsson, 1927 p.117
  53. ^ Irfan Kawar Journal of the American Oriental Society Vol. 77, No. 2 (Apr. - Jun., 1957), p.371 Published by: American Oriental Society
  54. ^ Rothstein, Gustav,Die Dynastie der Lahmiden in al-Hira, ein Versuch zur arabisch-persichen Geschichte zur Zeit der Sasaniden (1899) Berlin, Reuthar p.90
  55. ^ تاريخ بن خلدون ج ٢ ص ٢٧٥
  56. ^ جواد علي، المفصل في تاريخ العرب قبل الإسلام ج ٤ ص ٤٦٥
  57. ^ Gunnar Olinder,The Kings of Kinda of the Family of Ākil Al-murār H. Ohlsson, 1927 p.22
  58. ^ Elizabeth Jeffreys.The Chronicle of John Malalas Australian Association for Byzantine Studies (1986) p.252
  59. ^ Elizabeth Jeffreys.The Chronicle of John Malalas Australian Association for Byzantine Studies (1986) p.254
  60. ^ Irfan Shahîd,Byzantium and the Arabs in the Sixth Century, Volume 1 1995 p.162
  61. ^ Kazhdan, Alexander, ed. (1991). Oxford of Byzantium. Oxford University Press p.855
  62. ^ Irfan Shahîd,Byzantium and the Arabs in the Sixth Century, Volume 1 1995 p.201
  63. ^ Ibid p.201
  64. ^ نص كابوس (كعب) وهزيدوس (يزيد) الكنديان اللذان غزا الفرات باللاتينية
  65. ^ Cyril Glassé,The New Encyclopedia Of Islam p.308
  66. ^ Irfan Shahîd,Byzantium and the Arabs in the Sixth Century, Volume 1 1995 p.153
  67. ^ Treadgold, Warren (2002). The Oxford History of Byzantium. New York: Oxford UP. pp. p. 131.
  68. ^ Sir H. A. R. Gibb.The Encyclopaedia of Islam, Volume 10 p.119
  69. ^ Sir H. A. R. Gibb.The Encyclopaedia of Islam, Volume 10 p.120
  70. ^ Albert Jamme, Inscription from Mahram Bilqis P.318
  71. ^ Dan T. Potts,Araby the Blest: Studies in Arabian Archaeology p.168
  72. ^ Expédition Philby-Ryckmans-Lippens en Arabie, 1951-1952, Harry St. John Bridger Philby, Gonzague Ryckmans, Jacques Ryckmans, Philippe Lippens, Adolf Grohmann, Emmanuel Anati .Expédition Philby-Ryckmans-Lippens en Arabie: ptie. Géographie et archéologie. T. 3. Rock-art in Central Arabia p.160
  73. ^ Alfred Felix Landon Beeston,Namar and Faw (1979)pp.1-6
  74. ^ Nagendra Kr. Singh,Encyclopaedic Historiography of the Muslim World p.781