مملكة كندة
مملكة كِـــنــدّة (خط المسند:) ( على الأقل 200ق.م[1] - 633م [2]) هي مملكة عربية قديمة قامت في نجد وإنتزعت ملك إقليم البحرين من المناذرة في في ماعٌرف بالعصر الجاهلي [3] يعود ذكرها إلى القرن الثاني ق.م على أقل تقدير ولعبت دورا مفصليا عبر تاريخ اليمن القديم والعصور التي تلته. ذكرتهم نصوص المسند باسم "كندت" و"آل ثور" وأقاموا أول مملكة لهم في قرية الفاو. أقامت كندة مملكة تابعة لمملكة سبأ في وسط الجزيرة العربية وهناك دلائل على وجود أقسام منهم في مدينة "مرب" (مأرب) حسب المكتشف في نصوص المسند [4] أقدم نص مكتشف لهم يعود إلى القرن الثاني ق.م ويحكي معارك خاضتها سبأ لإخماد عدد من حركات التمرد التي سادت اليمن وهددت تجارة السبئيين في الممالك التابعة لهم أيام إقتتال الحميريين مع الأسر السبئية الحاكمة.
كانوا وثنيين قبل الإسلام واكتشف عدد من النصوص المسندية بلغة سماها اللسانيون والمستشرقون "شبه سبئية" في عاصمتهم الأولى، تشير إلى عثتر وعدد من أصنامهم وهي دلائل على تطابق إعتقادهم مع الإعتقادات الدينية لليمنيين القدماء. وليس من الواضح ماإذا كانوا إعتنقوا اليهودية إلا أنه من المؤكد أن أعداداً منهم كانوا في جيش في ذو نواس الحِميّري خلال حملاته ضد المسيحيين في اليمن[5] وهناك دلائل قوية أن الأقسام التي تواجدت شمال الجزيرة العربية كانوا مسيحيين[6]لا يُعرف على وجه الدقة متى سقطت مملكتهم وكيفية حدوث ذلك ويُعتقد أنها سقطت قبيل الإسلام بزمن غير بعيد وتفككت لعدة مشيخات آخرهم كان أكيدر بن عبد الملك صاحب دومة الجندل.
محتويات |
التسمية [عدل]
كِندة إسم من الأسماء الغامضة المعنى وللإخباريين عدة روايات وأشهرها أنهم سميو بذلك لإن جدهم الأكبر فيما يزعمون "ثور" كنّد نعمة أباه أي كفر بها [7] ولم يوضح الإخباريين ماهية هذه النعمة التي كفر بها ثور هذا ليطلق الإسم على سلالته خاصة أن "آل ثور" في نصوص خط المسند تتحدث عن قسم منهم وهم الملوك في نجد لا القبيلة كلها فيُستبعد أن "ثور" هذا كان جداً لكل القبيلة [8] وقيل أن كِندة تعني أعلى قطعة في الجبل [9] ويؤيد ذلك وصف بلينيوس الأكبر بأنهم كانوا يسكنون في "عين الجبل" [10]
لا يمكن التأكد بصورة قطعية فلم تُكتشف مصادر أصلية بخط المسند توضح معنى الإسم فهي مثلها مثل سبأ وحِميّر وحضرموت ومذحج أسماء من لغات قديمة للغاية لم يقف الباحثون على كل مصطلحاتها. عرفت القبيلة عند الإخباريين بلقب "كندة الملوك" [11]
التاريخ [عدل]
في نصوص المسند [عدل]
معرفة الباحثين ضئيلة عن قرية كاهل أو قرية الفاو. حسب التنقيبات الأثرية التي قامت بها جامعة الملك سعود، فإن تاريخ القرية يعود إلى القرن الرابع ق.م [12] عرفت باسمها ذلك من نص سبئي في مأرب يعود إلى أواخر القرن الثاني ق.م يشير إلى "ربيعة آل ثور" ملك "كندة وقريتم كهلم وقحطن" (ملك كندة وقرية كاهل وقحطان) [13] وجائت قحطان كاسم موضع [14] وهو حال معظم القبائل اليمانية فأسمائها أسماء أراض في الأساس. تشير نصوص خط المسند إلى كندة بلفظة "كندت" و"أعرب سبأ" (أعراب سبأ) ودائما كانت تذكر هي ومذحج في سياق واحد[15] أقام "آل ثور" مملكة مدينة في قرية الفاو وأسموها "قرية كاهل" (قريتم كهلن أو كهلم في نصوص خط المسند) تيمناَ بأكبر آلهتهم وكانوا جزءا من سياسة توسع سبئية لحماية القوافل الخارجة من اليمن نحو العراق وفارس[16] كانت محطة تجارية لإستراحة القوافل فإلى جانب الكتابات السبئية و"شبه السبئية" والمعينية وهي كتابات مرتبطة باليمن، عُثر على كتابات لحيانية ونبطية كذلك وهي كتابات كان يتركها التجار العابرين خلال ترحالهم وأكتشفت عدة نصوص من ملوك القرية أنفسهم وهم قوم من كندة ومذحج منها نقش على قبر الملك "معاوية بن ربيعة" ونقش "عجل بن هفعهم" تخليدا لأخاه "ربيبئيل بن هفعم" (ربيب ـ إيل) ولهذه النقوش أهمية لغوية للوقوف على مراحل تطور اللغة العربية فنقوش قرية الفاو إلى جانب نقش النمارة في جبل الدروز، تعد من أوضح النصوص القديمة المكتوبة بلغة جد قريبة من العربية القرآنية[17] الإختلاف عن النصوص السبئية في مأرب يكمن في إستعمال الكنديين لأداة التعريف "ال" عوضاً عن النون في آخر الكلمة أو هاء في بدايتها كما كان يفعل اللحيانيون [18] وإستعملوا "من" عوضا عن "بن" ، عكس النصوص السبئية في مأرب وصنعاء مثل الكتابة التي تقول "شعرم أوترم بن ذي بتع بن حشدم ملك سبأ وذو ريدن" (شاعر أوتر من ذي بتع من حاشد ملك سبأ وذو ريدان) فـ"بن" عند السبئيين كانت تقوم مقام "من" وهو مالم يجده الباحثون في لهجة كندة [19] وتوقفت الأبحاث في تلك القرية لسبب أو لآخر.
المُكتشف حول كندة ومذحج في نصوص خط المسند المدونة في اليمن خلال الفترة السبئية قليل حالياً إلا أنهم ظهروا بوضوح أيام مملكة حمير فالعلاقة بينهم كانت وثيقة وإنضموا إلى تحالف الحميريين منذ القرن الثاني ق.م ضد قبيلة همدان رغم أنهم وهمدان يًفترض أن كلاهما سبئيين إذ أُكتشفت نصوص سبئية في "محرم بلقيس" بمأرب تشير إلى قبائل سبأ بعبارة "سبأ وأشعبهمو" وتعقب بقبائل همدان وغيرها بينما كندة ومذحج لم يكونوا من ضمن هولاء "الأشعب" بل كانت عبارة "سبأ وأعربهمو" (سبأ وأعرابهم) تسبق القبيلتان دائما [20] والبداوة عند اليمنيين القدماء ليست بالمعنى المعروف للبدوي فالبدو السبئيين كانوا يعيشون في منازل ثابتة ولم يعيشوا في خيام أو يتنقلوا من منطقة لأخرى بحثاً عن الكلأ وأغلب أن صفة البداوة إلتصقت بهم بسبب مواقعهم الجافة والصحراوية لا بسبب التنقل وتبني نمط الحياة المعروف عن البدو في مناطق أخرى من شبه الجزيرة العربية [21] يعتقد عدد من الباحثين أنهم أول من حاول جمع القبائل العربية في حكومة مركزية واحدة ولكن غياب العامل الديني في مملكتهم لم يوفقهم في مسعاهم [22] فمملكة سبأ ومملكة حمير أكتفوا بتأمين الطريق التجارية ولم يكن لهم تأثير ثقافي في وسط الجزيرة العربية وشرقها عكس ملوك كندة ويبدو أن مهمة بني كندة بالإضافة لتأمين الطريق التجارية نحو العراق، كانت تأديب الأعراب ممن يحاول الإقتراب من حدود اليمن [23]
جل معارف الباحثين عن كِندة نابع من كتب التراث العربية والبسيط الذي أُكتشف عنهم في قرية الفاو وفي مأرب أظهر تاريخاً مغايرا لماهو مدون عنهم في تلك الكتب ولعل مزيداً من التنقيبات الجدية سيساعد في فهم دورهم التاريخي بشكل أكثر وضوحا وتعرض تاريخهم للأهواء والتحزبات فإبن السائب الكلبي أقحم قبيلته بنو كلب كثيراً وأظهرهم بمظهر صاحب الفضل في إتساع ملك كندة وهو حال كل كتابات الإخباريين بعد الإسلام [24] إلا أن مايمكن إستخلاصه عنهم هو أن حكمهم كان متقطعاً يعتمد على قسوة ملوك كندة فالقبائل البدوية ماأن ترى أول بادرة ضعف من الملوك حتى تنتفض ثائرة أو تطلب دعماً من الممالك المجاورة ولم يكونوا يجدون حرجاً في ذلك مثل ماورد في نقش مأسل الجمح في الدوادمي الذي دونه ملك مملكة حمير أسعد الكامل وفيه أن القبائل البدوية بمساعدة من المناذرة، إنتفضت على كندة ولا شك أن الحميريين إستشعروا الخطر فهبوا لنجدة ملوك كندة وردوا المناذرة عن نجد [25]
مساكنهم الأصلية حسب ماإستنبطه المستشرقون كانت في موضع يقال له "قشمن" (القشم) وهو إسم موضع وقبيلة في مأرب [26] أما ياقوت الحموي فقال أن كندة مخلاف بشرق اليمن ولم يبتعد كثيرا عن ماإستنبطه المستشرقون وكذا قال إبن خلدون في تاريخه[27] قبيل الإسلام، تواجدت قبائل كندية في حاضرة حضرموت ومايقصده الباحثون بحضرموت هو شبوة [28] وإسم شبوة لم يتكرر كثيرا في كتابات الإخباريين وهو ماجعل الكثير من الباحثين يبني كتاباته حول كندة بأنهم قبيلة من حضرموت وهو غير دقيق فعلاقة كندة بمملكة حضرموت كانت سيئة فهي قبيلة سبئية في الأساس وأنزلت كندة ومذحج هزائم فادحة بالحضارم [29]
أكتشف نص يعود إلى القرن الثاني ق.م تقربياً تشير إلى إنضمامهم لحلف معادي ضد ملك سبأ "شاعر أوتر" وكان الملك السبئي من قبيلة حاشد وجاء ذكرهم ضمن سلسلة معارك خاضها الهمدانيون للإستيلاء على سبأ ومن ثم محاولة إخضاع القبائل لملكهم. فالملك في سبأ كان في قبيلة إسمها "فيشان" إنقلب عليها الهمدانيون مستغلين على مايبدو معارك بين الأسرة السبئية الحاكمة ومملكة قتبان التي ينتمي إليها الحميريين [30] وجه الملك الحاشدي قوة بقيادة "أبو كرب أحرس" نحو نجران والأشاعرة ومن ثم نحو "ربيعة آل ثور، ملك كندة وكاهل وقحطان". إصطدمت القوات بقيادة أبو كرب أحرس هذا مرتين مع ربيعة آل ثور وختم النص بإستسلام ربيعة والإستيلاء على خيول كثيرة كان يملكها ملك كندة وهزيمة "يونن" وهم اليونان ولا شك أنهم كانوا محالفين لكندة ولم يكونوا في صف همدان [31] ولا شك أن التأثير اليوناني كان واضحاً على الفنون التي عُثر عليها في عاصمتهم [32]إستطاع الهمدانيون أن يثبتوا وجودهم على الساحة السبئية ولكنهم لم يحظوا بإعتراف القبائل كملوك سبأ ومن هذه القبائل كندة التي حالفت الحميريين ضدهم. كان عهد همدان عهداً مضطرباً فبالإضافة لأسر حاشد، كانت هناك أسرة بكيل تحاول تنحية حاشد عن العرش السبئي وهم بدورهم حالفوا الحميريين ضد حاشد [33] عاد بني كندة من جديد ويبدو أنهم شنوا هجوماً آخر على همدان وهذه المرة ضد "إيل شرح يحضب" ولم يوفقوا في هجومهم وورد نص لإيل شرح يحضب هذا يشكر الآلهة المقه وتألب ريام على توفيقه في صد هجوم ملك كندة "امرؤ القيس بن حِجر" وذلك في النصف الأول من القرن الأول ق.م[34]
لا يُعرف الكثير عنهم حالياً بعد هذا النص ويرى عدد من الباحثين أنهم إستمروا بدعم الحميريين بدليل أن ملوك كندة حسنوا من سروجهم وأكثروا من غزو صنعاء، ويبدو أن الهزيمتين اللاتي لحقت بهم من قبل همدان أكسبتهم خبرة ودفعتهم لوسائل الجديدة في القتال فأستبدلوا الجمال بالخيول في غزواتهم[35] في العام 275، شن الحميريين غارتهم القاضية على سبأ وإستطاع شمر يهرعش ومن معه من خولان من إسقاط المملكة السبئية نهائيا ولكن بقيت مملكة حضرموت . لم يتوجه شمّر بنفسه نحو حضرموت وتكفلت كندة ومذحج بهذه المهمة وأنزلوا بالحضارم خسائر كبيرة وإنتهت المعارك بإنضمام حضرموت لمملكة حمير [36] في البداية، قاد شمر يهرعش حملة بنفسه ضد ملك مملكة حضرموت المدعو "رب شمس" وإنتهت المعركة بالإستيلاء على "شبوت" (شبوة) وهي عاصمة مملكة حضرموت. لم يكد ينتهي من حضرموت حتى وصلته أخبار عن تمرد في "هجرت صعدتم" (هجر صعدة وتعني مدينة صعدة) من قبل من أسماهم الملك الحِميّري "دودان خولان" وهي لفظة تحقير وإزدراء لهم رغم خولان حميريين أو من ذو ريدان كما وصفهم زعماء همدان قبل سقوطهم[37] وهي دلالة على خلافات داخلية بين الحميريين وأن الأسرة الحاكمة كانت من فرع آخر لا الفرع الذي تنتمي إليه خولان. وإنشغل شمّر بخولان وسنحان وثم عسير إستغل الحضارم الإنشغال بالتمرد في صعدة ليطردوا الحامية الحميرية من شبوة. يظهر أن شمّر كان يحكم بالتشارك مع والده وأخاه "ذارع أمر أيمن" الذي دون كتابتين يحكي فيها سقوط حضرموت، الأولى كانت بقيادة حِميّري يدعى "سعد يتلف ذي جدن" والذي كان كبيراَ على كل أعراب سبأ كندة ومذحج وعلى أعراب حمير وحضرموت "باهلة" و"حرام" [38] غزت تلك القوات بقيادة كبير ذي جدن الحميري حضرموت بسبعمائة راكب (راكب على الجمال) وسبعين فارس وإنتصروا في المعركة الأولى ثم كانت المعركة الأخرى بقيادة "ربيعة بن وائل" ومن لغة إسمه يظهر أنه كندي وليس حميريا وكان قائد ثلاث آلاف وخمسمائة راكب ومائة وخمس وعشرين فارس قتلت من الحضارم ثمان مائة وخمسين وغنمت ثلاثين فرسا وألف ومائتان بعير[39] في مرحلة ما من القرن الميلادي الرابع ولكنها بلا شك بعد العام 328، قام إمرؤ القيس بن عمرو ملك المناذرة بغزو نجد قادما من العراق وذكر في جملة القبائل التي أخضعها بنو أسد ونزار ومعد ومذحج ووصل إلى نجران التي أسماها "مدينة شمر" ويقصد شمر يهرعش بلا شك[40] إستنبط العلماء أنه أنتصر ولكنه لم يذكر أنه ضم نجران وهو ماله تفسير واحد أنه قوات حميرية تصدت له في تلك المنطقة ولكن من نقش النمارة يتضح أنه أنتصر على مذحج وبالفعل فقد ورد نص حميري يشير إلى توجيه شمّر يهرعش قوات من "كندت ومذحجم" لغزو القطيف التي ذكرها بأنها أرض الفرس والإحساء وبني أسد وإستطاعوا هزيمة المناذرة وردهم لأطراف العراق [41] في العام 428، ورد نص آخر يشير إلى كندة وصدهم للمناذرة كذلك في موقع يقال له "مأسل الجمح" في الدوادمي[42] يحكي النص أن الملك الحِميّري أبو كرب أسعد أو "أسعد الكامل" كما ذكرته كتب الإخباريين، شن حملة على موقع يقال له "مودم" (الدوادمي) في ماسل جمحم (مأسل جمح) ومعه أقيال من حضرموت ومأرب و"مقتوى" (ضباط) من كندة ومن ثم صغار الناس من "سود" و"عله" [43] إنتهت المعركة بإستسلام "منذر" (المناذرة) وعلى هذه النتيجة إنتهى النقش فلم يذكر أن أسعد الكامل أكمل مسيره نحو العراق ولكن أورد عدد كبير من الإخباريين والطبري أنه إستولى على الحيرة [44] كندة ومأرب وحضرموت معروفة أما علة وسود الذين كانوا من "صغار الناس"، فهم قوم من مذحج ونهد. فعلة أحد قبائل مذحج بالفعل والمنتسب لهم يدعى "علهي" ولايزالون باليمن [45] أما سود، فيوجد في تلك المنطقة قبيلة نجدية تدعى بنو زيد ويذكرون في سلسلة نسبهم جداً إسمه "سود" من قضاعة وإن لم تشر نصوص خط المسند إلى أي شي يحمل إسم "قضاعة" على الإطلاق [46] في عام 518 ، دون يوسف أسأر أو "ذو النواس الحِميّري" كتابة يحكي فيها غاراته على المسيحيين في عهد جد مضطرب مرت به اليمن. تقلص مركز الدولة وإزداد نفوذ مشايخ القبائل الإقطاعيين وحاول يوسف المحافظة على وحدة القبائل بالقوة فشن غارات على ظفار يريم والمخا وذُكرت كندة إلى جانب مذحج من ضمن "الأعراب" الذين قاتلوا المسيحيين في نجران وقتلوا 11,000 [47] لم يكونوا كل كندة بل أفرع منهم لدلائل تفيد بوجود مسيحيين منهم قبيل الإسلام[48] في العام 535، ورد نص يشير إلى كِندي يدعى "بشر بن حصن" سار على رأس قوة لإخماد تمرد في موقع تربة قرب الطائف وسجلت الغنائم والأسرى والرهائن التي أخذها بشر بن حصن الكندي هذا من بادية الطائف مقابل الولاء [49] وهي عادة معروفة وكانت ممارسة إلى زمن قريب، إذ يأخذ الزعيم القبلي أو أمير المقاطعة رهائن من سكانها وغالبا مايكونون من الأطفال مقابل الولاء، فإذا تمرد السكان قام الأمير بقتل أطفالهم. وفي العام 542، خرج يزيد بن كبشة الكندي ومعه أقيال من بكيل وبيت ذي يزن الحميري وبيوت سبئية قديمة مثل "ذو خليل" و"ذو معاهر" وورد نص أن أبرهة ومعه أقيال همدان وحضرموت ويافع والأشاعرة تصدوا لسيد كندة وتوصلوا لهدنة عقب وصول أخبار عن تصدع ثالث أصاب سد مأرب [50] معظم هذه النقوش دوّن من حميريين وليس من بني كندة أنفسهم.
في كتابات البيزنطيين [عدل]
ورد إسم كندة في كتابة بيزنطية متأخرة أيام الإمبراطور جستنيان الأول يشير إلى كندة ومعد وأن عليهم ملكاً يدعى قيس أو "كايسوس"[51] و"قيس" هذا أحد أبناء أو أقارب الحارث بن عمرو الكندي أو "آريثاس" (يونانية: Αρέθας) كما ذكره البيزنطة وهو الجد الأول للشاعر إمرؤ القيس [52] وهذه كتابات متأخرة وتعود للقرن السادس الميلادي أي بعد سقوط الحِميريين في اليمن (بعد عام 525-527 ميلادية) ويظهر أن علاقة كندة بالغساسنة كانت وثيقة حينها ورغم أن هولاء العرب كانوا يسمون أنفسهم ملوك فإن البيزنطيين ذكروهم بإسم " فيلرخوش " (يونانية: φύλαρχος - fýlarchos) وتعني شيخ لا ملك على الإطلاق [53] وكانت المعارك في هذه الفترة قبيل الإسلام بين كندة والغساسنة والمناذرة كلها معارك بالوكالة لحرب كبرى تدور بين بيزنطة وفارس وكلا الطرفين كان يحاول إستمالة العرب لجانبه، المناذرة كانوا على إرتباط بالفرس والغساسنة مع البيزنطيين أما كندة فقد كانت متأرجحة بين الطرفين تقاتل للبقاء بأي وسيلة بعد سقوط حلفائهم الحِميّريين. كان قيس "كايسوس" كِندياً أرسل الإمبراطور جستنيان الأول مبعوثاً إلى شميفع أشوع (الحاكم الحميري التابع لروما بعد مقتل ذو نواس) يطلب منه تعيين قيس هذا على معد. قتل قيس أحد أقرباء شميفع أشوع وهرب إلى الصحراء، إلا أن مقدار الخدمة التي قدمها الرومان لشيمفع أشوع بتخليص مسيحيي اليمن من ذو نواس الحميّري كانت دينا في رقبته وكافياً لأن يغفر شميفع جريمة الكندي بحق قريبه ويعنيه حاكماَ على معد [54]
كانت كندة فترة هذه الكتابات على آخر أيامها حتى إن البيزنطة ذكروا أن الغساسنة ورثوا جزءاً من هيمنة كندة على القبائل [55] وكما ورد آنفاً فإن "قيس" هذا كان إما من أبناء أو أقارب الحارث بن عمرو الكندي الذي أورد اليونان أنه قُتل غدراً من المنذر بن امرئ القيس، فالحارث بن عمرو الكندي كان "صديقاً" للبيزنطة من عام 502 حتى سنة 528 وإستطاع أن ينتزع الحيرة من ملوكها أو شيوخها الأصليين في تلك الفترة ولا شك أن ذلك حز في نفوسهم كثيراً ًوتزوج أحد شيوخ المناذرة وهو المنذر بن امرئ القيس من إبنة الحارث وهي هند والدة عمرو بن المنذر المعروف في كتب التراث بإسم " عمرو بن هند" و"مُضَرِّط الحجارة" وصاحبة دير هند الكبرى وهي دلالة أنها وقومها كانوا مسيحيين [56] وقد أختلف الكتاب الذين ظهروا بعد الإسلام كعادتهم فمنهم ذكر أنها إبنة الحارث الكندي ومنهم قال أنها بنت النعمان المنذري ولكن نقشاَ تركته هند في الحيرة تخلد فيها بناء الدير وتذكر أبائها وأجدادها وليس بن الباحثين شك أنهم كنديين فكلهم ذكروا في كتب التراث أنهم ملوك كندة بما لايجعل مجال للشك أو القول أنها بنت المناذرة ونص النقش [57]:
|
|
بنت هذه البيعة هند بنت الحارث بن عمرو بن حجر الملكة بنت الأملاك وأم الملك عمرو بن المنذر أمة المسيح وأم عبده وبنت عبيده في ملك ملك الأملاك خسرو أنوشروان في زمن مار أفراييم الأسقف فالإله الذي بنيت له هذا الدير يغفر خطيئتها ويترحم عليها وعلى ولدها ويقبل بها ويقومها على إقامة الحق ويكون معها ومع ولدها الدهر الداهر |
|
|
—نقش هند بنت الحارث بن عمرو بن حجر الكندي في دير هند الكبرى بالحيرة |
||
مثل هذه النقوش ترجح التوجه الذي ذهب إليه عدد كبير من الكتاب المسيحيين الشاميين أن بني كندة كانو مسيحيين أو القسم الذي كان متواجدا في شمال شبه الجزيرة العربية على الأقل . وقد دون النقش بعربية صريحة تشوبها السريانية ولكن فيها مايؤيد كتابات أهل الأخبار أن رجال كندة كانوا من نقل الخط النبطي المتأخر إلى مكة[58] [59]
إنتهز المنذر بن إمرؤ القيس تردي العلاقة بين والد زوجته والرومان ليقتله غدراً ويوصل رسالة إلى القبائل العربية أن المناذرة إستعادت الحيرة وخشي الرومان أن يعتبر العرب ذلك نصرا فارسياً عليهم رغم أن الكندي قطع علاقاته بهم نفس العام الذي أُغتيل فيه حسب كتابات اليونان ويُعتقد أن الفرس تخلوا عن المناذرة وركزوا على علاقتهم بالحارث مما دفع المناذرة لإغتياله [60] وذكر "يوانس مالالاس" (يونانية:Ιωάννης Μαλάλας) أن الإمبراطور جستنيان الأول أرسل قوة من فلسطين وفينيقيا لقتال "سراسين الفرس" إنتقاماً لمقتل الحارث بن عمرو الكندي وذلك شتاء 528 ميلادية [61] كان الغساسنة من ضمن القوة إذ ذكر أن من ضمن الجيش شيخ عربي يدعى "جفونس" (جفنة وهو إسم غساني مشهور) ولكن الجيش وقادته كانوا رومان ومرد ذلك إيصال رسالة من جستنيان إلى البدو في شبه الجزيرة العربية وإلى الفرس، أن بيزنطة لن تتساهل في إغتيال حلفائها فرد الفرس بتحريض المناذرة على غزو ونهب أنطاكية[62] الملاحظ في الكتابات الكلاسيكية هي عدم ذكرهم لقرية الفاو وكذا حال الكتابات الإسلامية وهي دلالة أن القرية كانت قد هُجرت وتحولت إلى أطلال قبل القرن السادس الميلادي بزمن. الأمر الآخر هو لجوء الرومان أو البيزنطة للحميريين بشأن قبائل نجد والحجاز وفي هذا توافق مع كتابات الإخباريين عن سيطرة حِميّرية على أولئك البدو وقد رجح عدد من الباحثين أن ممالك اليمن القديم كانت تعاني من غارات البدو مثلها مثل كل المناطق الخصبة فوضع السبئيين ومن ثم الحميريين من عصور قديمة ملوك كندة ليقفوا حاجزاً بين اليمن والبدو وقد لمّح لذلك عدد من كتب التراث وأكدته الكتابات اليونانية [63]
بعد مقتل الحارث تمزقت كندة لعدة مشيخات ولكنهم كانوا من بيت "آكل المرار" أي من "بنو معاوية الأكرمين" كما تذكرهم كتب التراث العربية وأحد هولاء قيس أو "كايسوس" الذي توسط له الإمبراطور البيزنطي عند شميفع أشوع الحِميّري رغم الجريمة التي أرتكبها بحق أحد أقرباء الأخير. وقد كان قيس هذا مقرباً من البيزنطيين ولا شك أنه كان ملم بهم وطباعهم إذ كانت عادة مشايخ القبائل المتنفذين إرسال أبنائهم صغاراً ليعيشوا في مناطق البيزنطة ووصل قيس هذا إلى مرتبة عالية هي مرتبة (لاتينية:Vir gloriosus) (وباليونانية:ἐνδοξότατος إندوكشاتتوس) وهي أعلى طبقة أرستقراطية في مجلس الشيوخ الروماني وتعني "الرجل المجيد" [64] [65] وقسمت أجزاء من فلسطين بينهم وبين الغساسنة وبقيوا فيها حتى الإسلام ولعل أشهر الكنديين الفلسطينيين هو رجاء بن حيوة[66] حسب المصادر البيزنطية فإن إنتقال قيس لفلسطين جعله يعين أخويه على كندة في "العربية الصحراوية" هما يزيد وعمرو وذلك قرابة العام 536 ميلادية، إلا أن المشكلة هو إقدام هولاء الأخوين على رأس قوة من ألف وخمس مائة مقاتل على غزو ولاية سورية الرومانية وولاية الفرات تحديداً تم التوصل لإتفاق بين زعيمي كندة ودوق الولاية يسمح لهم بالإستفادة من مياه الفرات بعد غزوتهم تلك ولا يبدو أنها أثرت على علاقة قيس في فلسطين بالبيزنطة [67]
نشبت الخلافات بين أبناء حجر بن الحارث والد الشاعر امرؤ القيس الذي قُتل مسموماً وهناك تكهنات أن الغساسنة كانوا وراء ذلك بسبب خوفهم أن "حندج" (إسم الشاعر الحقيقي في بعضا الروايات) بلغ مبلغاً كبيراً عند الإمبراطور على حسابهم [68] وبقي جزء من كندة وهم لاينتمون للبيت الملكي القديم (بنو معاوية الأكرمين) بل إلى بطن السكون وسميوا بذلك لسكنهم القباب المصنوعة من الديباج وأشهرهم أكيدر بن عبد الملك [69] كان الغزو الفارسي على بيزنطة عام 620 مكلفاَ فلم تتعافي الإمبراطورية البيزنطية منه سريعاً حتى بعد إستعادتها للشام من الفرس الذين سيطروا عليها عقب الحرب الساسانية-البيزنطية 602-628 ودخل الفرس حرباً أهلية ولم تكد تتعافى القوتان حتى ظهرت قوة جديدة لم يخطر على بال أي منهم أنها قد تشكل تهديداً عليهم[70] أما العرب المرتبطين بهم فمنهم من قاتل لأجل دينه مثل أكيدر بن عبد الملك الكندي وربيعة بن الجودي الغساني ومن معهم من بنو كلب في معركة دومة الجندل وكانت تلك المعركة نهاية ممالك كندة وماشابهها من الممالك لغسان ومنذر وبلا شك فإن كندة أطولهم عمراً وأقدمهم وأكبرهم مساحة فمنذ القرن الرابع الميلادي على الأقل إلى نهايات القرن السادس وكندة مسيطرة على نجد والحجاز والمواضع الشرقية الجنوبية من شبه الجزيرة العربية (بوكالة لحِميّر) [71] وذكرهم يعود للقرن الثاني ق.م على أقل تقدير وجاء في دائرة المعارف الإسلامية أن كندة بعد الإسلام لم تتغير طباعها وبقيوا يلعبون دوراً مؤثرا وبارزا عبر التاريخ الإسلامي بشكل جلي وواضح وخاصة خلال أحداث مثيرة للجدل [72]
قبائل وأسر كندة [عدل]
من الناحية التاريخية تنقسم كندة لثلاث أقسام رئيسية هم بنو معاوية الأكرمين، السكون والسكاسك. نصوص خط المسند لم تشر إلى أيهم بهذه الأسماء إذ وصفت الملوك بـ"آل ثور" والأقسام المتواجدة في اليمن (السكون والسكاسك) بلفظة "كندت" مجردة [73] والنصوص المتوفرة حالياً بخط المسند لا تكفي لتكوين صورة متكاملة عن أسر كندة أو تفريقها عن أسر مذحج فكتابات الإخباريين على علاتها هي المصدر الوحيد لمعرفة أقسام كندة وقبائلها بكثير من التفصيل. كثير من كندة إنصهر مع الشعوب في الأمصار عقب الفتوحات الإسلامية ويتواجدون في اليمن وسلطنة عمان والإمارات العربية المتحدة والعراق والأردن.
العمارة والفن [عدل]
الحديث عن العمارة والفن يعني الحديث عن قرية الفاو فلا يُعرف شي عن مناطق إستقرارهم الأخرى مثل "غمر ذي كندة" وجبل صريف. أول من قام بزيارة القرية كان المستشرق الإنجليزي جون فيلبي والذي سمع عن بدوي في محافظة السليل أن هناك "خرائب وأطلال في الفاو" إن كان مهتماً وذلك عام 1918[74] لم يتسنى لفيلبي زيارتها إلى عام 1948 ، حيث قام ومجموعة من الأمريكيين العاملين بشركة أرامكو بزيارة الموقع ودونوا ماوجدوه ونشروه في مجلات علمية باللغة الفرنسية. في عام 1952 عاد فيلبي من جديد ليكمل مابدأه وقام بنسخ النقوش ودراستها وذكروا في تعليقاتهم أن وسط الجزيرة العربية كان آخر مكان توقعوا أن يجدوا فيه ماوصفوه بالـ"تقاليد البنائية" ملمحين لوجود أطلال لمنازل ثابتة في منطقة عُرف عن قاطنيها سُكن الخيام[75] الطراز المعماري والثقافة بشكل عام كانت متأثرة كثيرا ومرتبطة بممالك اليمن القديم [76] غالب البيوت مكون من طابقين ووجدت رسومات جدارية تشير لأشكالها ويبلغ إرتفاع جدرانها قرابة المتران أما سوق المدينة فكان مسوراً ويصل عدد الطوابق المحيطة به إلى سبعة طوابق وكان قصر الملك يقع لجانب معبد القرية. لم يتمكن جون فيلبي من الإستمرار في إسكتشافاته بسبب تردي علاقاته مع الأسرة السعودية الحاكمة لكتاباته التي وصف فيها العائلة بكثير من الإنتقاص عقب إكتشاف النفط واضطر للرحيل لبيروت[77]
الفنون المكتشفة تظهر تأثرا هيلينسيا واضحاً قد تكون من صنع سكان القرية أو بضائع إشتراها التجار بدلالة أن كثير من التماثيل يظهر رموزاً بميثولوجيا يونانية ولم يرد نص بخط المسند يشير إلى آلهة اليونان ولكن وجدت تماثيلهم وهو مايرجح أنها وجدت طريقها من خلال التجار لا أكثر ولم تعني شيئا معنوياً لسكان القرية. والنص السبئي الذي دونه "شاعر أوتر" ويشير فيه إلى "يونن" عقب إخماد لتمرد "ملك كندت و قريتم كهلم وقحطن" (ملك كندة وقرية كاهل وقحطان) يلمح لوجود يوناني في تلك القرية ووجدت معظم هذه التماثيل في مقر المعبد وهو يعطي فكرة أن ملوك القرية وسكانها لم يجدوا حرجاً في تعبد التجار الأجانب أو حتى العبيد لآلهة أخرى.
أنظر أيضا [عدل]
المصادر [عدل]
- ^ J. Sander,Aramco Expats Reliving a Memory is a work based on the 1950 diary of George Blakslee.
- ^ Albert Jamme, inscription from Mahram Bilqis P.137
- ^ نفحة الملوكية في أحوال الأمة العربية الجاهلية, ص ٨٤
- ^ D. H. Muller, Al-Hamdani, 53, 124, W. Caskel, Entdeckungen In Arabien, Koln, 1954, S. 9. Mahram, P.318
- ^ Michael Lecker.Judaism among Kinda and the Ridda of KindaJournal of the American Oriental Society Vol. 115, No. 4 (Oct. - Dec., 1995), pp. 635-650
- ^ Hikmat Kashouh.The Arabic Versions of the Gospels: The Manuscripts and their Families p.170
- ^ محمد بن جرير الطبري، تفسير الطبري ج ٢٤ ص ٥٦٦ نقلا عن إبن السائب الكلبي
- ^ المفصل ج ٣ ص ٣٥٥
- ^ قاموس المعاني، تاريخ الولوج ١٣ ديسمبر ٢٠١٢
- ^ جواد علي ، المفصل في تاريخ العرب قبل الإسلام ج ٢ ص ٥٥١
- ^ R. Khanam,Encyclopaedic Ethnography of Middle-East and Central Asia: A-I, Volume 1 p.442
- ^ A. R. Al-Ansary, Qaryat Al-Fau: A Portrait Of Pre-Islamic Civilisation In Saudi Arabia, 1982, University of Riyadh (Saudi Arabia), p. 146.
- ^ Albert Jamme. inscriptions from Mahram Bilqis p.13
- ^ De Lacy O'Leary,Arabia before Muhammad p.18
- ^ Albert Jamme. inscription from Mahram Bilqis p.164
- ^ James Alan Montgomery.The Arabia and the Bible p.138
- ^ A. F. L. Beeston Bulletin of the School of Oriental and African Studies, University of London Vol. 42, No. 1 (1979), pp. 1-6 Published by: Cambridge University Press
- ^ A. F. L. Beeston, "Nemara And Faw", Bulletin Of The School Of Oriental And African Studies, 1979, Volume 42, pp. 1-6.
- ^ A. F. L. Beeston, "Nemara And Faw", Bulletin Of The School Of Oriental And African Studies, 1979, Volume 42, pp. 1-6.
- ^ Albert Jamme,Inscriptions from Mahram Bilqis p.164-448
- ^ المفصل ج ٤ ص ٢٧٨
- ^ Tony Abboud,Al Kindi: The Father of Arab Philosophy p.14
- ^ جواد علي، المفصل في تاريخ العرب قبل الإسلام ج ٢ ص ٥٩٠
- ^ جواد علي، المفصل في تاريخ العرب قبل الإسلام ج ٣ ص ٣١٨
- ^ Le Muséon,Le Muséon: Revue d’Études Orientales 1953, 3-4, P.303
- ^ Albert Jamme,Inscription from Mahram Bilqis .67
- ^ ياقوت الحموي، معجم البلدان ، المجلد السابع، ص ٢٨٤
- ^ أبو الحسن الهمداني، صفة جزيرة العرب ص ٨٥
- ^ Albert Jamme,Inscription from Mahram Bilqis, P.169
- ^ D. H. Muller, 1891; Mordtmann, Himyarische Inschriften, 1893 p.53-54
- ^ Albert Jamme, inscription from Mahram Bilqis P.137
- ^ Eva R. Hoffman.Late Antique and Medieval Art of the Mediterranean World p.88
- ^ Albert Jamme. Inscriptions from Mahram Bilqis p.391
- ^ Albert Jamme. Inscription from Mahram Bilqis p.319
- ^ Robin, Christian. Le royaume hujride, dit « royaume de Kinda , entre Himyar et Byzance Comptes-rendus des séances de l'Académie des Inscriptions et Belles-Lettres (1996) pp.665-666
- ^ Le Muséon: Revue d’Études Orientales,1964, 3-4, P.490
- ^ Glaser, Eduard,Die Abessinier in Arabien und Afrika (1895) p.63
- ^ Albert Jamme,Inscription from Mahram Bilqis p.169
- ^ Albert Jamme,Inscription from Mahram Bilqis p.169-179-171
- ^ Franz Altheim,Geschichte der Hunnen Berlin, De Gruyter, 1959 p.127
- ^ Le Muséon: Revue d’Études Orientales 1967 3-4 pp.505-508
- ^ Le Muséon: Revue d’Études Orientales 1953 3-4 p.303
- ^ Philby, H. St. John,MOTOR TRACKS AND SABAEAN INSCRIPTIONS IN NAJD The Geographical Journal Vol. 116, No. 4/6 (Oct. - Dec., 1950), pp. 211-215
- ^ تاريخ الطبري ج ١ ص ٦١٢
- ^ أبو العباس اليعقوبي، كتاتب التاريخ ج ١ ص ٢٠٢
- ^ حمد الجاسر، جمهرة أنساب الأسر المتحضرة في نجد ج ١ ص ٣١٤
- ^ Le Muséon: Revue d’Études Orientales 1953 3-4 p.296
- ^ عبد الرحمن بن خلدون، المبتدأ والخبر في تاريخ العرب والبربر ومن عاصرهم من ذو الشأن الأكبر. ج ٢ ص ٤٧٧
- ^ A. G. Lundin, Yujnaya Arabia W VI Weke Palestyniski Sbornik 1961, PP. 73-84
- ^ Glaser, Zwei Inschriftten uber den Dammbruch von Marib, II, 1897, S. 421
- ^ Gunnar Olinder,The Kings of Kinda of the Family of Ākil Al-murār H. Ohlsson, 1927 p.114
- ^ Gunnar Olinder,The Kings of Kinda of the Family of Ākil Al-murār H. Ohlsson, 1927 p.82
- ^ E. Jeffreys, B. Croke, and R. Scott (eds.), Studies in John Malalas (Sydney: Australian Association for Byzantine Studies, 1990) (Byzantina Australiensia, p.252
- ^ Gunnar Olinder,The Kings of Kinda of the Family of Ākil Al-murār H. Ohlsson, 1927 p.117
- ^ Irfan Kawar Journal of the American Oriental Society Vol. 77, No. 2 (Apr. - Jun., 1957), p.371 Published by: American Oriental Society
- ^ Rothstein, Gustav,Die Dynastie der Lahmiden in al-Hira, ein Versuch zur arabisch-persichen Geschichte zur Zeit der Sasaniden (1899) Berlin, Reuthar p.90
- ^ Hikmat Kashouh.The Arabic Versions of the Gospels: The Manuscripts and their Families p.170
- ^ تاريخ بن خلدون ج ٢ ص ٢٧٥
- ^ جواد علي، المفصل في تاريخ العرب قبل الإسلام ج ٤ ص ٤٦٥
- ^ Gunnar Olinder,The Kings of Kinda of the Family of Ākil Al-murār H. Ohlsson, 1927 p.22
- ^ Elizabeth Jeffreys.The Chronicle of John Malalas Australian Association for Byzantine Studies (1986) p.252
- ^ Elizabeth Jeffreys.The Chronicle of John Malalas Australian Association for Byzantine Studies (1986) p.254
- ^ Irfan Shahîd,Byzantium and the Arabs in the Sixth Century, Volume 1 1995 p.162
- ^ Kazhdan, Alexander, ed. (1991). Oxford Dictionary of Byzantium. Oxford University Press p.855
- ^ Irfan Shahîd,Byzantium and the Arabs in the Sixth Century, Volume 1 1995 p.201
- ^ Ibid p.201
- ^ نص كابوس (كعب) وهزيدوس (يزيد) الكنديان اللذان غزا الفرات باللاتينية
- ^ Cyril Glassé,The New Encyclopedia Of Islam p.308
- ^ Irfan Shahîd,Byzantium and the Arabs in the Sixth Century, Volume 1 1995 p.153
- ^ Treadgold, Warren (2002). The Oxford History of Byzantium. New York: Oxford UP. pp. p. 131.
- ^ Sir H. A. R. Gibb.The Encyclopaedia of Islam, Volume 10 p.119
- ^ Sir H. A. R. Gibb.The Encyclopaedia of Islam, Volume 10 p.120
- ^ Albert Jamme, Inscription from Mahram Bilqis P.318
- ^ Dan T. Potts,Araby the Blest: Studies in Arabian Archaeology p.168
- ^ Expédition Philby-Ryckmans-Lippens en Arabie, 1951-1952, Harry St. John Bridger Philby, Gonzague Ryckmans, Jacques Ryckmans, Philippe Lippens, Adolf Grohmann, Emmanuel Anati .Expédition Philby-Ryckmans-Lippens en Arabie: ptie. Géographie et archéologie. T. 3. Rock-art in Central Arabia p.160
- ^ Alfred Felix Landon Beeston,Namar and Faw (1979)pp.1-6
- ^ Nagendra Kr. Singh,Encyclopaedic Historiography of the Muslim World p.781