انتقل إلى المحتوى

أفلوطين

من ويكيبيديا، الموسوعة الحرة
أفلوطين
(بالإغريقية: Πλωτῖνος تعديل قيمة خاصية (P1559) في ويكي بيانات
تمثال نصفي لأفلوطين مصنوع من الرخام
معلومات شخصية
الميلاد 205 م
ليكوبوليس، مصر
سجين الكوم، وأسيوط  تعديل قيمة خاصية (P19) في ويكي بيانات
الوفاة 275 م
كامبانيا، إيطاليا
مينتورنو  تعديل قيمة خاصية (P20) في ويكي بيانات
مواطنة روما القديمة تعديل قيمة خاصية (P27) في ويكي بيانات
الحياة العملية
الحقبة فلسفة قديمة
الإقليم فلسفة غربية
المدرسة الفلسفية الأفلاطونية الحديثة
أفكار مهمة وحدة الوجود، نظرية الفيض
تعلم لدى أمونيوس السقاص  تعديل قيمة خاصية (P1066) في ويكي بيانات
التلامذة المشهورون فرفوريوس الصوري، ولونجينوس  تعديل قيمة خاصية (P802) في ويكي بيانات
المهنة فيلسوف، وكاتب[1]  تعديل قيمة خاصية (P106) في ويكي بيانات
اللغات اللاتينية، والإغريقية  تعديل قيمة خاصية (P1412) في ويكي بيانات
مجال العمل فلسفة  تعديل قيمة خاصية (P101) في ويكي بيانات
أعمال بارزة تاسوعات  تعديل قيمة خاصية (P800) في ويكي بيانات

أفلوطين (باليونانية القديمة: Πλωτῖνος؛ نحو 204/5 - 270 م) عاش فيلسوفًا يونانيًا أفلاطونيًا، وُلد ونشأ في مصر الرومانية. اعتبره الدارسون في الأبحاث الحديثة مؤسس الأفلاطونية المحدثة. تتلمذ على يد الفيلسوف أمونيوس السقاص، الذي علّم نفسه بنفسه، وانتمى إلى التقليد الأفلاطوني.[2] ابتكر مؤرخو القرن التاسع عشر مصطلح «الأفلاطونية المحدثة» واستخدموه في الإشارة إلى أفلوطين وفلسفته، التي تركت أثرًا بالغًا خلال العصور القديمة المتأخرة، والعصور الوسطى، وعصر النهضة.[3] جاءت معظم الأخبار المتعلقة بسيرة أفلوطين من مقدمة بورفيري لنسخته من أشهر مؤلفات أفلوطين الأدبية «التاسوعات». عرض أفلوطين في كتاباته الميتافيزيقية ثلاثة مبادئ أساسية: الواحد، والعقل، والروح. ألهمت أعماله أجيالًا متعاقبة من علماء الميتافيزيقيا والصوفية الوثنيين، واليهود، والمسيحيين، والغنوصيين، والإسلاميين الأوائل، يتضمن ذلك تطوير مبادئ أثّرت في المفاهيم اللاهوتية السائدة في الأديان، مثل دراسته لثنائية الواحد في حالتين ميتافيزيقيتين.[4]

سيرته

[عدل]

ذكر بورفيري أن أفلوطين بلغ السادسة والستين من عمره عند وفاته عام 270 م، في العام الثاني من حكم الإمبراطور الروماني كلوديوس الثاني، ما يعني أن سنة ميلاده كانت نحو عام 204 م.[5] أفاد إونابيوس أن أفلوطين وُلد في ليكو، وهو اسم يُشير إما إلى أسيوط الحديثة في صعيد مصر أو إلى ليكوبوليس الدلتا في مصر السفلى.[6] أثار ذلك تكهّنات بأن أسرته كانت مصرية هيلينية أو يونانية أو رومانية. أشار المؤرخ لويد ب. جيرسون إلى أن أفلوطين كان «على الأرجح» يونانيًا. كتب إيه. إتش. أرمسترونغ، أحد أبرز المراجع في دراسة فلسفة أفلوطين، قائلًا: «كل ما يمكن قوله بيقين معقول هو أن اليونانية كانت لغته المعتادة وأنه تلقى تعليمًا يونانيًا». يُقال إن أفلوطين لم يُبدِ اهتمامًا بأصله أو مكان ولادته أو بأي شخص آخر. استخدم اللغة اليونانية لغةً أمًّا.[5]

أظهر أفلوطين شكًا عميقًا في المادية، وهو موقف شائع في الفلسفة الأفلاطونية. رأى أن الظواهر تمثّل صورة ناقصة أو محاكاة لشيء «أسمى وأوضح» (VI.I)، وهو «الجزء الأصدق من الوجود الحقيقي». شمل هذا الارتياب نظرته إلى الجسد، متضمنًا جسده. روى بورفيري أنه رفض ذات مرة أن تُرسم له صورة، ويُرجَّح أن ذلك عائد إلى الدوافع نفسها. لم يتحدث أفلوطين كذلك عن أصوله أو طفولته أو مكان ولادته أو تاريخها. جسّدت حياته الشخصية والاجتماعية في جميع جوانبها أرفع المعايير الأخلاقية والروحية.[7]

بدأ أفلوطين دراسة الفلسفة في سن الثامنة والعشرين، نحو عام 232 م، وسافر إلى الإسكندرية لطلب العلم. هناك، لم يجد الرضا عن أي من المعلّمين الذين التقاهم، حتى نصحه أحد معارفه بالاستماع إلى محاضرات الفيلسوف الأفلاطوني أمونيوس ساكاس، الذي علّم نفسه بنفسه. بعد أن استمع إلى إحدى محاضراته، قال أفلوطين لصديقه: «هذا هو الرجل الذي كنت أبحث عنه»، ثم كرّس نفسه للدراسة على يديه، وبقي تلميذًا له أحد عشر عامًا.[8] إلى جانب تأثير أمونيوس، استلهم أفلوطين أيضًا من مؤلفات أرسطو الفلسفية، ومن فلاسفة ما قبل سقراط مثل إمبيدوكليس وهيراقليطس، ومن فلاسفة الأفلاطونية الوسطى مثل ألكسندر أفروديسياس ونومينيوس الأفامي، إضافةً إلى عدد من الرواقيين والفيثاغوريين الجدد.[9]

رحلته إلى بلاد فارس وعودته إلى روما

[عدل]

بعد أن قضى أحد عشر عامًا في الإسكندرية، قرر أفلوطين في نحو الثامنة والثلاثين دراسة التعاليم الفلسفية للفلاسفة الفرس والهنود. في أثناء سعيه لتحقيق ذلك، غادر الإسكندرية والتحق بجيش الإمبراطور الروماني غورديان الثالث خلال حملته نحو بلاد فارس (242-243). انتهت الحملة بالفشل، ومع وفاة غورديان، وجد أفلوطين نفسه في أرض معادية، ولم ينجُ بالعودة إلى أنطاكية إلا بعد مشقة عظيمة.[10]

في سن الأربعين، خلال حكم الإمبراطور فيليب العربي، وصل أفلوطين إلى روما، حيث أقام معظم ما تبقّى من حياته. هناك اجتذب عددًا من الطلاب الذين كوّنوا حوله دائرة مقربة. شملت هذه الدائرة بورفيري، وأميليوس جنتيليانوس القادم من توسكانا، والسيناتور كاستريسيوس فيرموس، وإيستوخيوس السكندري، الطبيب الذي كرّس نفسه للتعلم على يدي أفلوطين ورافقه حتى وفاته. التحق به أيضًا طلاب آخرون، منهم زيثوس، عربي الأصل، الذي توفي قبل أفلوطين تاركًا له إرثًا وبعض الأراضي، وزوتيكوس الناقد والشاعر، وبولينوس الطبيب من سكيثوبوليس، وسرابيون من الإسكندرية. ضمّت حلقته كذلك بعض أعضاء مجلس الشيوخ الروماني إلى جانب كاستريسيوس، مثل مارسيلوس أورونتيوس، وسابينيلوس، وروغانتيانوس.[11]

اجتذبت مجالسه نساءً أيضًا، منهن جيمينا التي أقام في منزلها في أثناء وجوده في روما، وابنتها التي حملت الاسم نفسه، وأمفيكليا زوجة أريستون ابن يامبليكوس. أخيرًا، ارتبط أفلوطين بمراسلات مع الفيلسوف كاسيوس لونجينوس.

أواخر حياته

[عدل]

في أثناء إقامته في روما، حظي أفلوطين بتقدير الإمبراطور غالينوس وزوجته سالونينا. حاول في وقت ما إقناع غالينوس بإعادة بناء مستوطنة مهجورة في كامبانيا عُرفت باسم «مدينة الفلاسفة»، حيث كان من المقرر أن يعيش سكانها وفق الدستور الوارد في قوانين أفلاطون. لم يحصل المشروع على الإعانة الإمبراطورية، لأسباب لم يذكرها بورفيري، الذي روى الحادثة.

انتقل أفلوطين لاحقًا للإقامة في صقلية، ثم قضى أيامه الأخيرة في عزلة بقرية في كامبانيا نصحه بها صديقه زيثوس. روى أوستوشيوس، الذي رافقه حتى النهاية، أن آخر كلمات أفلوطين كانت: «حاولوا أن ترفعوا الإلهي في أنفسكم إلى الإلهي في الكل». وأضاف أن أفعى زحفت تحت السرير الذي كان يرقد فيه، ثم خرجت عبر ثقب في الجدار، وفي تلك اللحظة أسلم الفيلسوف روحه.

كتب أفلوطين المقالات التي عُرفت لاحقًا باسم «التاسوعات» -من اليونانية ἐννέα (ennea)، أي مجموعة من تسعة- خلال عدة سنوات، من نحو عام 253 حتى بضعة أشهر قبل وفاته بعد سبعة عشر عامًا. ذكر بورفيري أن «التساعيات» قبل أن يجمعها ويرتبها بنفسه لم تكن سوى مجموعة كبيرة من الملاحظات والمقالات التي اعتمد عليها أفلوطين في محاضراته ومناظراته، ولم تكن كتابًا متكاملًا. لم يستطع أفلوطين مراجعة مؤلفاته بسبب ضعف بصره، وكانت كتاباته في حاجة ماسة إلى تحرير دقيق، بحسب بورفيري، إذ كان خط يده رديئًا جدًا، ولم يفصل بين الكلمات كما ينبغي، ولم يُعر اهتمامًا كبيرًا لصحة التهجئة. أبغض أفلوطين عملية التحرير، فأوكل المهمة إلى بورفيري، الذي صاغها وحررها في صورتها المتداولة اليوم.

الأفكار الرئيسية

[عدل]

الواحد

[عدل]

علّم أفلوطين أن هناك «واحدًا» أسمى، متعاليًا على الإطلاق، منزّهًا عن الانقسام والتعدد والتمييز، متجاوزًا جميع فئات الوجود والعدم. هذا «الواحد» لا يمكن اعتباره شيئًا موجودًا، ولا مجرد مجموع الموجودات (قارن بعقيدة الرواقية في إنكار الوجود غير المادي)، بل هو «سابق على جميع الموجودات». عرّف أفلوطين «واحده» بمفهوم «الخير» ومبدأ «الجمال». (I.6.9)

تضمّن مفهومه لـ«الواحد» المفكِّر والموضوع معًا، حتى إن العقل المتأمل في ذاته (معرفة النوس) لا بد أن يتضمن ثنائية. قال: «فور أن تنطق بـ (الخير)، لا تُضفِ إليه أي فكرة أخرى، فأي إضافة، وبنسبة تناسبها، تُدخل نقصًا». (III.8.11) أنكر أفلوطين على «الواحد» الإحساس أو الوعي الذاتي أو أي فعل آخر (ergon) (τὸ Ἕν، to hen؛ V.6.6). وإذا أصرّ الوصف على تفصيله، وجب اعتباره قوةً محضة (dynamis) لا يقوم أي وجود بدونها. (III.8.10)[12]

أوضح أفلوطين في هذا الموضع وغيره (مثل V.6.3) أن «الواحد» يستحيل أن يكون كائنًا أو إلهًا خالقًا واعيًا بذاته. وفي (V.6.4)، شبّه أفلوطين «الواحد» بـ«النور»، والعقل الإلهي/النوس (Νοῦς، Nous؛ إرادة الخير الأولى) بـ«الشمس»، والروح (Ψυχή، Psyche) بـ«القمر» الذي يقتبس نوره من نور الشمس. أكّد أن النور الأول قد يوجد دون حاجة إلى أي جسم سماوي.

المراجع

[عدل]
  1. ^ Charles Dudley Warner, ed. (1897), Library of the World's Best Literature (بالإنجليزية), QID:Q19098835
  2. ^ Armstrong, A.H. (20 Jul 1998). "Plotinus". الموسوعة البريطانية (بالإنجليزية). Archived from the original on 2025-07-23. Retrieved 2023-01-22.
  3. ^ McGroarty, Kieran (2001) The Ethics of Plotinus. In: Eklogai: Studies in Honour of Thomas Finan and Gerard Watson. Department of Ancient Classics, National University of Ireland Maynooth, p. 20. ISBN 0901519340 "His [Plotinus'] language was certainly Greek." نسخة محفوظة 2023-05-22 على موقع واي باك مشين.
  4. ^ Castel, Toni Leigh. (2014) "The Plotinian first hypostasis and the Trinity: points of convergence and of divergence in Augustine's De doctrina Christiana liber primus." (thesis). جامعة جوهانسبرغ. p. 15 "Plotinus' name may be Roman but his native tongue was certainly Greek" نسخة محفوظة 2024-11-30 على موقع واي باك مشين.
  5. ^ ا ب Gerson, Lloyd P. (1999). Plotinus (بالإنجليزية). Taylor & Francis. pp. XII (12). ISBN:978-0-415-20352-4. Archived from the original on 2025-09-04.
  6. ^ Bilolo, M.: La notion de « l’Un » dans les Ennéades de Plotin et dans les Hymnes thébains. Contribution à l’étude des sources égyptiennes du néo-platonisme. In: D. Kessler, R. Schulz (Eds.), "Gedenkschrift für Winfried Barta ḥtp dj n ḥzj" (Münchner Ägyptologische Untersuchungen, Bd. 4), Frankfurt; Berlin; Bern; New York; Paris; Wien: Peter Lang, 1995, pp. 67–91.
  7. ^ Rist, John M.; Rist (1967). Plotinus: Road to Reality (بالإنجليزية). CUP Archive. p. 4. ISBN:978-0-521-06085-1. Archived from the original on 2022-09-29.
  8. ^ Leete, Helen, 1938– (23 ديسمبر 2016). Beauty and the mystic : Plotinus and Hawkins. Epping, N.S.W. ISBN:9780987524836. OCLC:967937243.{{استشهاد بكتاب}}: صيانة الاستشهاد: أسماء عددية: قائمة المؤلفين (link) صيانة الاستشهاد: أسماء متعددة: قائمة المؤلفين (link) صيانة الاستشهاد: مكان بدون ناشر (link)
  9. ^ "Plotinus." The Columbia Electronic Encyclopedia, Sixth Edition. دار نشر جامعة كولومبيا, 2003.
  10. ^ Porphyry, On the Life of Plotinus and the Order of His Books, Ch. 3 (in Armstrong's Loeb translation, "he became eager to make acquaintance with the Persian philosophical discipline and that prevailing among the Indians").
  11. ^ Porphyry, Vita Plotini, 9. See also Emma C. Clarke, John M. Dillon, and Jackson P. Hershbell (1999), Iamblichus on The Mysteries, page xix. SBL. who say that "to gain some credible chronology, one assumes that Ariston married Amphicleia some time after Plotinus's death"
  12. ^ Stace, W. T. (1960) The Teachings of the Mystics, New York, Signet, p. 122

روابط خارجية

[عدل]