استخدام فعال للطاقة

من ويكيبيديا، الموسوعة الحرة
اذهب إلى التنقل اذهب إلى البحث
مصباح موفر للطاقة

الاستخدام الفعال للطاقة هو استخدام كمية أقل من الطاقة لإنتاج نفس التأثير أو أداء نفس الوظيفة. من الأمثلة عليه: تركيب العزل الحراري في المنازل لتقليل كمية الطاقة المستهلكة للتدفئة والتكييف، أو استخدام مصباح فلوريسنت في الإنارة الداخلية، تعتمد سياسة الاستخدام الفعال للطاقة على تطوير التقنية المستخدمة أكثر من اعتمادها على تغيير السلوك الفردي الذي يلعب دوراً بارزاً في سياسة حفظ الطاقة.[1]

إن اعتماد الأساليب التي تساهم بالاستخدام الفعال للطاقة في المباني والإنارة والصناعة ووسائل النقل، يمكن أن ينقص معدل استهلاك الطاقة في العالم بمقدار الثلث بحلول عام 2050 م [2]، الأمر الذي سيخفف من الانبعاث الحراري ومستوى التلوث ويوقف حدوث الاحتباس الحراري العالمي وذلك حسب التقديرات الصادرة عن وكالة الطاقة الدولية.

إن الاستخدام الفعال للطاقة والاعتماد على مصادر طاقة دائمة أو متجددة هما ركيزتان أساسيان في بنية سياسة الطاقة الدائمة.[3]

نظرة عامة[عدل]

هنالك توجه عالمي للاستخدام الفعال للطاقة في بناء المنازل، والمركبات، والصناعات المختلفة بهدف الحد من استخدام الوقود الأحفوري والانبعاثات الحرارية ومواجهة الاحتباس الحراري العالمي. بعد أزمة النفط (1973) ظهرت أهمية أمن الطاقة للغرب، وأصبحت قضية الاستخدام الفعال للطاقة محط اهتمام الباحثين في أوروبا وأمريكا.

برهنت توجهات الاستخدام الفعال للطاقة بأنها ذات جدوى اقتصادية مرتفعة، واستراتيجية ممتازة لبناء وتطوير البنية التحتية دون الحاجة للزيادة في استهلاك الطاقة. وأظهرت الدراسات التي أجريت في البلدان التي اتبعت سياسات صارمة بشأن توجيه الاستخدام الفعال للطاقة؛ أن هذه الإجراءات رغم كونها مكلفة في البداية إلا أنها مجدية اقتصادياً للشركات والصناعات التي تتبعها.

تصميم المباني والاستخدام الفعال للطاقة[عدل]

إن لموقع البناء الجغرافي ومحيطه أهمية كبيرة في التحكم بالحرارة والإضاءة. فالمسطحات الخضراء والأشجار والتلال تلعب دوراً هاماً في صد التيارات الهوائية وتكوين الظلال. في البلدان ذات المناخ البارد، يساعد تخطيط الشوارع والمساكن بشكل أفقي من الشرق إلى الغرب وتصميم نوافذ الأبنية من الناحية الجنوبية للمباني؛ يساعد كل هذا في إكساب المنازل طاقة حرارية من الشمس وبالتالي التقليل من صرف الطاقة الحرارية من مصادر الكهرباء أو الوقود.

إن التوزيع الذكي للنوافذ والفتحات السماوية واستخدام الزجاج العاكس والعازل للحرارة والأبواب والجدران العازلة واعتماد التقنيات الحديثة للتدفئة والتكييف، يمكن أن يوفر ما بين 25 و 50% من استهلاك الطاقة [4]، استخدام المصابيح الثنائية الباعثة للضوء (مصابيح التوفير) والنيون يقلل من 6 إلى 10 مرات مصروف الطاقة المستخدمة في الإنارة.

الاستخدام الفعال للطاقة في الصناعة[عدل]

في المجالات الصناعية وعند توليد الطاقة من الوقود فإن الهدر المتمثل في الطاقة الحرارية المنبعثة يمكن الاستفادة منه في التدفئة أو في النشاط الصناعي. الاستخدام التقليدي للطاقة والموجود حالياً في المصانع يستخدم فقط 30% من الطاقة بشكل فعال. ولكن استخدام تقنيات دمج الطاقة والحرارة في عملية الإنتاج ترفع فاعلية الطاقة المستخدمة إلى 90%.[5]

أكثر من 45% من الطاقة المستخدمة في المصانع الأمريكية تتحول إلى بخار، ويمكن لهذه المصانع أن تنقص استهلاكها من الطاقة بمقدار 20% بواسطة عزل البخار واستخدام الضغط الناتج عنه في عملية التصنيع.[5]

الاستخدام الفعال للطاقة في المركبات[عدل]

إن اعتماد التصاميم الانسيابية في المركبات ودراسة الديناميكية الهوائية فيها، يقلل بشكل كبير من استهلاكها للطاقة عبر تقليل مقاومة الهواء. تصميم مركبات أخف وزناً مصنوعة من مواد مركبة واستخدام إطارات[؟]

ذات احتكاك أخف مع الطرق يساهم في زيادة فاعلية الاستخدام للطاقة في هذه المركبات. يمكن تحسين فاعلية الوقود في السيارات بنسبة 3% عبر معايرة ضغط الهواء داخل إطارات[؟]

، وإبقائه ضمن الحدود المثلى، واستخدام فلتر هواء نظيف يزيد من فاعلية استهلاك الوقود في السيارة بنسبة تصل إلى 10%.[6]

السيارات الهجينة تقوم بتخزين الطاقة الحركية الناتجة عن الفرملة في مدخرات، وإعادة استخدامها كطاقة دافعة للمركبة. وللسيارات الكهربائية دور في صياغة مستقبل المركبات فعالة الاستخدام للطاقة أيضاً.

توفير الطاقة[عدل]

توفير الطاقة هو مصطلح أشمل من الاستخدام الفعال للطاقة. ويرمز إلى ترشيد استهلاك الطاقة بالإضافة إلى زيادة فاعلية استخدامها. وهنا يلعب السلوك الفردي دوراً أكبر مما يفعله في الاستخدام الفعال للطاقة. من الأمثلة على توفير الطاقة: القيادة لمسافات أقل، واستخدام مصابيح إنارة أقل. لا شك أن هنالك فائدة كبيرة من ترشيد استهلاك الطاقة يتمثل بتخفيف استهلاك الوقود الأحفوري وتخفيف الانبعاثات الحرارية.[7]

الطاقة الدائمة[عدل]

يرمز مصطلح الطاقة الدائمة إلى كل طاقة مولدة من مصادر غير ناضبة، كطاقة الشمس، والرياح، وغيرها. وتعتبر مصادر توليد الطاقة الدائمة خط عمل موازٍ لمبدأ الاستخدام الفعال للطاقة في سبيل تخفيف الانبعاثات الحرارية، والتقليل من إنتاج ثاني أكسيد الكربون، والحد من الانحباس الحراري. ويشار إلى الطاقة الدائمة ومصادرها بأنها طاقة نظيفة. ركيزتي الطاقة المستدامة: أوجه التآزر بين كفاءة الطاقة وتقنية الطاقة المتجددة والسياسة](المجلس الأمريكي لاقتصاد في استخدام الطاقة).

التأثير الارتدادي[عدل]

إذا بقي الطلب على خدمات الطاقة ثابتاً، فإن تقنيات الاستخدام الفعال للطاقة سوف تقلل من استهلاك الطاقة، وبالتالي تخفف انبعاث ثاني أكسيد الكربون، والانحباس الحراري. ولكن ما يحدث هو أنه نتيجة الاستخدام الفعال للطاقة تصبح خدمات الطاقة أقل تكلفة، مما يزيد من استخدام المستهلكين لخدمات الطاقة، وبالتالي فإن الطلب على الطاقة يبقى ثابتاً أو يزداد. مثال على ذلك هو أنه نتيجة لصدور سيارات اقتصادية في الوقود، غدا السائقون يقودون مسافات أبعد وبسرعات أعلى.[8]

تشير بعض التقديرات أن هذا التأثير الارتدادي يزيد من استهلاك الطاقة بمعدل 5% إلى 40% [9][10][11]، يكون هذا التأثير الارتدادي حوالي 30% في الاستهلاك المنزلي، و 10% في النقل. إن تأثيراً ارتدادياً بمعدل 30% يعني أن تصل فاعلية استخدام الطاقة معدلاً ينخفض فيه استهلاك الطاقة إلى 70% لكي تبقى كمية الطاقة المستهلكة ثابتة.

الفوائد[عدل]

يتمثل الدافع الرئيس وراء الاستخدام الفعال للطاقة، في كثير من الأحيان -من وجهة نظر مُستهلك للطاقة- في توفير النقود من خلال تخفيض تكاليف شراء الطاقة. بالإضافة إلى ذلك، من وجهة نظر سياسية متعلقة بالطاقة، أصبح هناك ميل كبير نحو الاعتراف بالاستخدام الفعال للطاقة وعلى أوسع نطاق تحت اسم «الوقود الأول»، ويُعنى به القدرةَ على استبدال الوقود الفعلي أو تجنّب استهلاكه. في الواقع، قدّرت وكالة الطاقة الدولية أن تطبيق تدابير الاستخدام الفعال للطاقة في السنوات بين 1974-2010، كان له أثر ناجح في تجنّب استهلاك المزيد من الطاقة في دولها الأعضاء، أكثر من تجنب استهلاك أي وقود آخر بعينه، بما في ذلك النفط، والفحم، والغاز الطبيعي.[12]

علاوة على ذلك، فقد اعتُرف منذ زمن بعيد أنه يمكن أن يكون للاستخدام الفعال للطاقة فوائد إضافية أخرى على خفض استهلاك الطاقة. التقديرات الإجمالية لقيم هذه الفوائد الأخرى -التي تسمى غالبًا فوائد متعددة أو فوائد مشتركة أو فوائد مساعدة أو فوائد غير متعلقة بالطاقة- هي أعلى حتى من فوائدها في الطاقة المباشرة.[13]

تشمل هذه الفوائد المتعددة للاستخدام الفعال للطاقة أمورًا مثل، انخفاض أثر التغير المناخي، وانخفاض تلوث الهواء، وتحسين الصحة، وتحسين الظروف الداخلية وتحسين أمن الطاقة وتخفيض مخاطر الأسعار على مستهلكي الطاقة.[14]

طُوّرت أساليب لحساب القيمة النقدية لهذه الفوائد المتعددة، ومن ضمنها على سبيل المثال طريقة تجربة الاختيار للتحسينات التي تمتلك فائدة شخصية (مثل الجماليات أو الراحة) وطريقة تومينين سيبانين لتخفيض المخاطر على الأسعار. تبين أن الفوائد الاقتصادية لاستثمارات الاستخدام الفعال للطاقة، عندما شملتها عملية التحليل، هي أكبر بشكل ملحوظ من قيمة التوفير في الطاقة.

التجهيزات[عدل]

تستهلك التجهيزات الحديثة مثل الثلاجة، والفرن، والموقِد، وغسّالة الصحون، وغسّالة الملابس والمُجففات، قدرًا من الطاقة أقل بكثير إذا ما قُورنت بالطاقة المُستهلكة في التجهيزات القديمة. إذ إن تركيب حبل للغسيل من شأنه أن يُقلل من استهلاك الفرد للطاقة بشكل كبير جدًا، لأنه سيُقلل من استخدامه للمُجفف الكهربائي. وأيضًا في الثلاجات الحالية على سبيل المثال، التي تستخدم نظام توفير الطاقة، فإنها تستهلك طاقة أقل بنسبة 40% مقارنةً بما استهلكته الثلاجات ذات الطراز التقليدي في عام 2001. وينجم عن اتباع هذا النهج كلّه توفير في الكهرباء بمقدار 20 مليار كيلو واط ساعيّ سنويًا؛ إذا ما قامت كل الأُسر الأوروبية بتغيير أجهزتها التي يزيد عمرها عن عشر سنوات إلى أجهزة جديدة، وبهذا ستنخفض أيضًا انبعاثات ثاني أكسيد الكربون بما يقارب 18 مليار كيلوغرامًا. بينما ستكون تلك الأرقام المقابلة في الولايات المتحدة هي 17 مليار كيلو واط ساعيّ من الكهرباء و (1.2*1010 كغ) من ثاني أكسيد الكربون. وفقًا لدراسة أجرتها مجموعة «ماكينزي وشركائه» في عام 2009، يعَد استبدال الأجهزة القديمة من أكثر التدابير العالميّة فعاليةً، في الحد من انبعاثات الغازات المسببة للاحتباس الحراري. تعمل أنظمة إدارة الطاقة الحديثة على الحد من استهلاك الطاقة من قبل الأجهزة البطيئة، عن طريق إيقاف تشغيلها أو تحويلها إلى وضع التشغيل بطاقة منخفضة بعد فترة زمنية معينة. يحدد العديد من البلدان الأجهزة الموفرة للطاقة باستخدام ملصقات مدخلات الطاقة.[15][16]

انظر أيضا[عدل]

المراجع[عدل]

  1. ^ مارك ديسندورف (2007). حلول البيت الأخضر مع الطاقة المستديمة, UNSW Press, p. 86.
  2. ^ تقرير وكالة الطاقة الدولية في شراء التقنية النظيفة نسخة محفوظة 26 سبتمبر 2007 على موقع واي باك مشين.
  3. ^ ركيزتي الطاقة المستدامة: أوجه التآزر بين كفاءة الطاقة وتقنية الطاقة المتجددة والسياسة[وصلة مكسورة] نسخة محفوظة 2020-05-10 على موقع واي باك مشين.
  4. ^ استخدام الطاقة بفعالية في المباني : استخدام التصميم الكامل للمبنى في خفض استهلاك الطاقة في المنازل والمكاتب[وصلة مكسورة] نسخة محفوظة 10 سبتمبر 2008 على موقع واي باك مشين.
  5. أ ب كفاءة استخدام الطاقة الصناعية: استخدام التقنيات الجديدة في الحد من استخدام الطاقة في الصناعة والتصنيع[وصلة مكسورة] نسخة محفوظة 10 سبتمبر 2008 على موقع واي باك مشين.
  6. ^ كفاءة السيارات: استخدام التقنية في الحد من استخدام الطاقة في سيارات الركاب والشاحنات الخفيفة[وصلة مكسورة] نسخة محفوظة 10 سبتمبر 2008 على موقع واي باك مشين.
  7. ^ مارك ديسندورف (2007). حلول البيت الأخضر مع الطاقة المستديمة, UNSW Press, p. 87.
  8. ^ التأثير الارتدادي: تقييم للأدلة لتوفير الطاقة اقتصاديا من تحسين كفاءة الطاقةpp. v-vi.[وصلة مكسورة] نسخة محفوظة 29 ديسمبر 2009 على موقع واي باك مشين.
  9. ^ استشهاد فارغ (مساعدة)CS1 maint: ref=harv (link)
  10. ^ Kenneth A. Small and Kurt Van Dender (September 21, 2005). "The Effect of Improved Fuel Economy on Vehicle Miles Traveled: Estimating the Rebound Effect Using U.S. State Data, 1966-2001". University of California Energy Institute: Policy & Economics. مؤرشف من الأصل في 12 أكتوبر 2009. اطلع عليه بتاريخ 23 نوفمبر 2007. الوسيط |CitationClass= تم تجاهله (مساعدة)
  11. ^ "Energy Efficiency and the Rebound Effect: Does Increasing Efficiency Decrease Demand?". مؤرشف من الأصل في 27 يوليو 2011. اطلع عليه بتاريخ 21 نوفمبر 2007. الوسيط |CitationClass= تم تجاهله (مساعدة)
  12. ^ الوكالة الدولية للطاقة: Capturing the Multiple Benefits of Energy Efficiency. OECD, Paris, 2014. نسخة محفوظة 14 مايو 2018 على موقع واي باك مشين.[وصلة مكسورة]
  13. ^ Weinsziehr, T.; Skumatz, L. Evidence for Multiple Benefits or NEBs: Review on Progress and Gaps from the IEA Data and Measurement Subcommittee. In Proceedings of the International Energy Policy & Programme Evaluation Conference, Amsterdam, The Netherlands, 7–9 June 2016.
  14. ^ B Baatz, J Barrett, B Stickles: Estimating the Value of Energy Efficiency to Reduce Wholesale Energy Price Volatility. ACEEE, Washington D.C., 2018. نسخة محفوظة 2 مارس 2020 على موقع واي باك مشين.
  15. ^ Environmental and Energy Study Institute. "Energy-Efficient Buildings: Using whole building design to reduce energy consumption in homes and offices". Eesi.org. مؤرشف من الأصل في 17 أكتوبر 2013. اطلع عليه بتاريخ 16 يوليو 2010. الوسيط |CitationClass= تم تجاهله (مساعدة)
  16. ^ "Pathways to a Low-Carbon Economy: Version 2 of the Global Greenhouse Gas Abatement Cost Curve". McKinsey Global Institute: 7. 2009. مؤرشف من الأصل في 6 فبراير 2020. اطلع عليه بتاريخ 16 فبراير 2016. الوسيط |CitationClass= تم تجاهله (مساعدة)