تأثير الإنسان على البيئة

من ويكيبيديا، الموسوعة الحرة
اذهب إلى التنقل اذهب إلى البحث
تلوث الهواء بالدخان أحد التأثيرات بشرية المنشأ على البيئة

يشمل تأثير الإنسان على البيئة أو التأثير بشري المنشأ على البيئة التغيرات على البيئات الفيزيائية الحيوية[1] والتنوع الحيوي في الأنظمة البيئية والمصادر الطبيعية[2][3] التي يسببها البشر بشكل مباشر أو غير مباشر، وتشمل الاحترار العالمي[4] والتدهور البيئي (كزيادة حموضة المحيطات[5] والانقراض الجماعي وخسارة التنوع الحيوي[6][7][8] وأزمة النظام البيئي والانهيار البيئي). يحدث تعديل البيئة لتناسب حاجات المجتمع آثارا شديدة تزداد سوءا مع استمرار مشكلة الازدياد السكاني.[9][10]

تشمل بعض النشاطات الإنسانية التي تسبب الضرر (بطريقة مباشرة أو غير مباشرة) للبيئة على نطاق عالمي تكاثر البشر والاستهلاك الزائد والاستغلال الزائد والتلوث وقطع الغابات، وهي بعض الأنشطة المؤثرة. تعرِّض بعض المشكلات -بمافيها الاحترار العالمي وخسارة التنوع الحيوي- الجنس البشري لخطر وجودي وتزيد الزيادة السكانية هذه المشاكل.[11][12]

يشير مصطلح بشري المنشأ إلى تأثير أو شيء ينتج عن نشاط إنساني. استخدم هذا المصطلح لأول مرة كمصطلح تقني عالم الجيولوجيا الروسي أليكسي بافلوف، واستخدمه لأول مرة بالإنكليزية عالم البيئة البريطاني آرثر تانسلي مشيرا إلى تأثيرات الإنسان على مجتمع النباتات الأوجي.[13] طرح العالم الجوي بول كروتزن مصطلح حقبة الإنسان في أواسط السبعينيات، ويستخدم هذا المصطلح أحيانا في سياق انبعاثات التلوث الصادرة عن النشاط الإنساني منذ بدء الثورة الزراعية، لكنه يطبق بشكل واسع على جميع التأثيرات البشرية الرئيسية على البيئة. تأتي معظم الأعمال التي يقوم بها البشر والتي تسهم في زيادة حرارة البيئة من حرق الوقود الأحفوري من مصادر متعددة كالكهرباء والسيارات والطائرات والتدفئة الداخلية [14]والتصنيع وتدمير الغابات.

التزايد السريع في عدد السكان[عدل]

وصف ديفيد أتينبورو مستوى عدد السكان على الكوكب بأنه مضاعف لجميع المشاكل البيئية، ووصف البشرية عام ٢٠١٣ بأنها وباء على الأرض يجب السيطرة عليه بالحد من النمو السكاني.[15]

يرى بعض أنصار الإيكولوجيا العميقة كالمفكر والمجادل الراديكالي بينتي لينكولا أن زيادة عدد السكان تهدد الغلاف الحيوي بأكمله. وفي عام ٢٠١٧ أصدر أكثر من ١٥٠٠٠ عالما حول العالم إنذارا ثانيا للبشرية أكد على أن الزيادة السكانية السريعة هي السبب الرئيسي وراء العديد من التهديدات البيئية والاجتماعية.[16]

الاستهلاك الزائد[عدل]

فرط الاستهلاك حالة يتخطى فيها استخدام الموارد القدرة المستدامة للنظام البيئي. يمكن قياسه بالبصمة البيئية، وهو مدخل لحساب الموارد يقارن الطلب الإنساني على الأنظمة البيئية مع كمية المادة النباتية التي يمكن للأنظمة البيئية تجديدها. تشير التقديرات أن الطلب البشري الحالي أعلى بنسبة ٧٠%[17] من معدل إعادة الانتاج لكل الأنظمة البيئية على الكوكب مجتمعة، ويؤدي النموذج الممتد لفرط الاستهلاك إلى التدهور البيئي والخسارة الحتمية لقواعد الموارد.

تؤثر عدة عوامل على التأثير الإنساني الإجمالي على الكوكب، ولا تقتصر فقط على العدد الأولي للبشر، فنمط حياتهم (يتضمن الوفرة الإجمالية واستغلال الموارد) والتلوث الذي ينتجونه (بمافيه البصمة الكربونية) مهمين بذات الدرجة. صرحت النيويورك تايمز عام ٢٠٠٨ أن سكان الدول المتقدمة في العالم يستهلكون الموارد كالنفط والمعادن بمعدل يقارب ٣٢ ضعف سكان البلدان النامية الذين يشكلون القسم الأكبر من البشرية.[18]

تمتص البلدان الغربية الغنية الآن موارد الكوكب وتدمر الأنظمة البيئية بمعدل غير مسبوق. وتُفتتَح طرق سريعة عبر السيرينجيتي للحصول على المزيد من المعادن النادرة من أجل الهواتف النقالة، وصيد السمك البحري المكثف وتدمير الشعاب المرجانية وطرح المزيد من ثاني أكسيد الكربون في الجو سيؤدي إلى انقراض ضخم. يمكن أن يكون لعالم عدد سكانه يبلغ المليار تقريبا أثر إجمالي مناهض للإجهاض، ويمكن دعمه لعدة آلاف من السنين واستدامة حياة المزيد من البشر على المدى البعيد مقارنة مع النمو غير المتحكم به حاليا واحتمال الانهيار المفاجئ. إن استهلك الجميع الموارد بمعدل استهلاك الولايات المتحدة -وهو ما يطمح العالم إليه- سنحتاج إلى ٤ أو ٥ كواكب مثل الأرض؛ نحن ندمر الأنظمة الداعمة للحياة في كوكبنا.[19]

سببت الحضارة الإنسانية خسارة ٨٣% من الثديات البرية ونصف النباتات؛ ويزيد وزن الدجاج العالمي بمقدار ثلاثة أضعاف عن جميع الطيور البرية، وتزيد الماشية المنزلية والخنازير وزنا عن الثديات البرية بنسبة ١٤ إلى ١. ويتجه استهلاك اللحوم إلى الضعف بحلول عام ٢٠٥٠، ويحتمل أن يرتفع عدد سكان العالم بنسبة ٧٦% ليصل إلى ٩ مليار شخص، الأمر الذي سيكون عاملا كبيرا في المزيد من الخسارة في التنوع الحيوي، وازدياد انبعاثات غازات الدفيئة.[20][21]

التقنية[عدل]

ينتج غالبا عن تطبيق التكنولوجيا تأثيرات لا يمكن تجنبها وغير متوقعة، وهي وفقا لمعادلة I = PAT تقاس باعتبارها استخدام مورد أو التلوث المتولد لكل وحدة ناتج محلي إجمالي. وتعتبر التأثيرات البيئية الناتجة عن تطبيق التكنولوجيا غالبا غير قابلة للتجنب لعدة أسباب؛ أولها، بما أن غاية العديد من التقنيات استغلال الطبيعة والتحكم بها أو تحسينها للفائدة الإنسانية المتصورة، وفي نفس الوقت أن عددا لا حصر له من العمليات في الطبيعة تحسنت وتتعدل باستمرار عن طريق التطور، فأي اضطراب في هذه العمليات الطبيعية تحدثه التكنولوجيا من المحتمل أن ينتج عنه عواقب بيئية سلبية. ثانيا، الحفاظ على مبدأ الكتلة والقانون الأول في الثرموديناميك (أي قانون حفظ الطاقة) يفرض أنه كلما تحركت الموارد المادية والطاقة أو تلاعبت بها التكنولوجيا، فلا يمكن الهرب من العواقب البيئية. ثالثا، وفقا للقانون الثالث في الثرموديناميك، يمكن زيادة الترتيب ضمن نظام (كالاقتصاد الإنساني) فقط عن طريق زيادة الفوضى أو الإنتروبية خارج النظام (أي البيئة)، وهكذا يمكن للتكنولوجيا خلق ترتيب في الاقتصاد الإنساني (أي الترتيب والنظام الذي تعبر عنه الأبنية والمصانع وشبكات المواصلات وأنظمة الاتصالات...) فقط على حساب زيادة الفوضى في البيئة. ووفقا لعدد من الدراسات فمن المحتمل أن زيادة الإنتروبية ترتبط بالتأثيرات البيئية السلبية.[22][23][24][25]

صيد السمك والزراعة[عدل]

يتنوع تأثير الزراعة اعتمادا على التنوع الكبير للممارسات الزراعية الموظفة في أرجاء الأرض، ويعتمد التأثير البيئي في النهاية على ممارسات الإنتاج للنظام الذي يستخدمه المزارعون. الارتباط بين الانبعاثات في البيئة والنظام الزراعي غير مباشر، ويعتمد أيضا على متغيرات مناخية أخرى كالهطول المطري ودرجة الحرارة.

هناك نوعين من مؤشرات التأثير البيئي: "المعتمدة على الوسيلة"، وهي التي تعتمد على طرائق إنتاج المزارع، و"المعتمدة على التأثير" وهي التأثير الذي ينتج عن طرائق الزراعة على نظام الزراعة أو على الانبعاثات الصادرة إلى البيئة. ويمكن أن تكون جودة المياه الجوفية التي تتأثر بكمية النتروجين المطبقة على التربة مثالا عن المؤشر المعتمد على الوسيلة. والمؤشر الدال على خسارة النترات إلى المياه الجوفية يمكن أن يكون مثالا عن المؤشر المعتمد على التأثير.[26]

يشمل التأثير البيئي للزراعة عددا من العوامل من التربة إلى الماء والهواء وتنوع الحيوانات والترب، والنباتات والغذاء ذاته. ومن بين القضايا البيئية المتعلقة بالزراعة التغيير المناخي والتصحر والهندسة الجينية ومشاكل الري والملوثات وتدهور التربة والنفايات.

المراجع[عدل]

  1. ^ "Climate Science Special Report - Fourth National Climate Assessment (NCA4), Volume I, Executive Summary". U.S. Global Change Research Program. مؤرشف من الأصل في 17 نوفمبر 2019. This assessment concludes, based on extensive evidence, that it is extremely likely that human activities, especially emissions of greenhouse gases, are the dominant cause of the observed warming since the mid-20th century. For the warming over the last century, there is no convincing alternative explanation supported by the extent of the observational evidence. In addition to warming, many other aspects of global climate are changing, primarily in response to human activities. Thousands of studies conducted by researchers around the world have documented changes in surface, atmospheric, and oceanic temperatures; melting glaciers; diminishing snow cover; shrinking sea ice; rising sea levels; ocean acidification; and increasing atmospheric water vapor. 
  2. ^ Sahney, S., Benton, M.J. and Ferry, P.A. (2010). "Links between global taxonomic diversity, ecological diversity and the expansion of vertebrates on land". Biology Letters. 6 (4): 544–547. PMC 2936204Freely accessible. PMID 20106856. doi:10.1098/rsbl.2009.1024. 
  3. ^ Hawksworth, David L.؛ Bull, Alan T. (2008). Biodiversity and Conservation in Europe. Springer. صفحة 3390. ISBN 978-1402068645. 
  4. ^ Cook، John (13 April 2016). "Consensus on consensus: a synthesis of consensus estimates on human-caused global warming". Environmental Research Letters. 11 (4): 048002. Bibcode:2016ERL....11d8002C. doi:10.1088/1748-9326/11/4/048002. The consensus that humans are causing recent global warming is shared by 90%–100% of publishing climate scientists according to six independent studies 
  5. ^ "Increased Ocean Acidity". وكالة حماية البيئة الأمريكية. وكالة حماية البيئة الأمريكية. 30 August 2016. مؤرشف من الأصل في 26 يونيو 2018. اطلع عليه بتاريخ 23 نوفمبر 2017. Carbon dioxide is added to the atmosphere whenever people burn fossil fuels. Oceans play an important role in keeping the Earth's carbon cycle in balance. As the amount of carbon dioxide in the atmosphere rises, the oceans absorb a lot of it. In the ocean, carbon dioxide reacts with seawater to form carbonic acid. This causes the acidity of seawater to increase. 
  6. ^ Humans Are Causing the Sixth Mass Extinction in the Earth's History, Says Study. Vice. June 23, 2015. See also: Ceballos، Gerardo؛ Ehrlich، Paul R.؛ Barnosky، Anthony D.؛ Garcia، Andrés؛ Pringle، Robert M.؛ Palmer، Todd M. (2015). "Accelerated modern human–induced species losses: Entering the sixth mass extinction". Science Advances. 1 (5): e1400253. Bibcode:2015SciA....1E0253C. PMC 4640606Freely accessible. PMID 26601195. doi:10.1126/sciadv.1400253.  نسخة محفوظة 26 يونيو 2018 على موقع واي باك مشين.
  7. ^ Pimm، S. L.؛ Jenkins، C. N.؛ Abell، R.؛ Brooks، T. M.؛ Gittleman، J. L.؛ Joppa، L. N.؛ Raven، P. H.؛ Roberts، C. M.؛ Sexton، J. O. (30 May 2014). "The biodiversity of species and their rates of extinction, distribution, and protection" (PDF). ساينس. 344 (6187): 1246752. PMID 24876501. doi:10.1126/science.1246752. اطلع عليه بتاريخ 15 ديسمبر 2016. The overarching driver of species extinction is human population growth and increasing per capita consumption. 
  8. ^ Ceballos، Gerardo؛ Ehrlich، Paul R؛ Dirzo، Rodolfo (23 May 2017). "Biological annihilation via the ongoing sixth mass extinction signaled by vertebrate population losses and declines". Proceedings of the National Academy of Sciences of the United States of America. 114 (30): E6089–E6096. PMC 5544311Freely accessible. PMID 28696295. doi:10.1073/pnas.1704949114. 
  9. ^ Stockton، Nick (22 April 2015). "The Biggest Threat to the Earth? We Have Too Many Kids". وايرد. اطلع عليه بتاريخ 24 نوفمبر 2017. 
  10. ^ Ripple، William J.؛ Wolf، Christopher؛ Newsome، Thomas M؛ Barnard، Phoebe؛ Moomaw، William R (November 5, 2019). "World Scientists' Warning of a Climate Emergency". BioScience. doi:10.1093/biosci/biz088. اطلع عليه بتاريخ November 8, 2019. Still increasing by roughly 80 million people per year, or more than 200,000 per day (figure 1a–b), the world population must be stabilized—and, ideally, gradually reduced—within a framework that ensures social integrity. There are proven and effective policies that strengthen human rights while lowering fertility rates and lessening the impacts of population growth on GHG emissions and biodiversity loss. These policies make family-planning services available to all people, remove barriers to their access and achieve full gender equity, including primary and secondary education as a global norm for all, especially girls and young women (Bongaarts and O’Neill 2018). 
  11. ^ "Human Population Growth and Climate Change". Center for Biological Diversity. Center for Biological Diversity. مؤرشف من الأصل في 5 أكتوبر 2019. اطلع عليه بتاريخ 24 نوفمبر 2017. 
  12. ^ "Human Population Growth and Extinction". Center for Biological Diversity. مؤرشف من الأصل في 10 نوفمبر 2013. 
  13. ^ Scott، Michon (2014). "Glossary". NASA Earth Observatory. اطلع عليه بتاريخ 03 نوفمبر 2008. 
  14. ^ Trenberth، Kevin E (2018-10-02). "Climate change caused by human activities is happening and it already has major consequences". Journal of Energy & Natural Resources Law (باللغة الإنجليزية). 36 (4): 463–481. ISSN 0264-6811. doi:10.1080/02646811.2018.1450895. 
  15. ^ David Attenborough – Humans are plague on Earth نسخة محفوظة 20 November 2016 على موقع واي باك مشين.. The Telegraph. 22 January 2013.
  16. ^ Ripple WJ، Wolf C، Newsome TM، Galetti M، Alamgir M، Crist E، Mahmoud MI، Laurance WF (13 November 2017). "World Scientists' Warning to Humanity: A Second Notice". BioScience. 67 (12): 1026–1028. doi:10.1093/biosci/bix125. 
  17. ^ "Open Data Platform". Data.footprintnetwork.org. مؤرشف من الأصل في 19 نوفمبر 2019. اطلع عليه بتاريخ 16 نوفمبر 2018. 
  18. ^ Diamond, Jared: (2008-01-02). "What's Your Consumption Factor?" نسخة محفوظة 26 December 2016 على موقع واي باك مشين. نيويورك تايمز
  19. ^ Carrington، Damian (21 May 2018). "Humans just 0.01% of all life but have destroyed 83% of wild mammals – study". الجارديان دوت كوم. مؤرشف من الأصل في 20 نوفمبر 2019. اطلع عليه بتاريخ 23 مايو 2018. 
  20. ^ Best، Steven (2014). The Politics of Total Liberation: Revolution for the 21st Century. Palgrave Macmillan. صفحة 160. ISBN 978-1137471116. By 2050 the human population will top 9 billion, and world meat consumption will likely double. 
  21. ^ Devlin، Hannah (July 19, 2018). "Rising global meat consumption 'will devastate environment'". The Guardian. مؤرشف من الأصل في 9 أكتوبر 2019. اطلع عليه بتاريخ August 13, 2018. 
  22. ^ Commoner, B. (1971). The closing cycle – Nature, man, and technology, Alfred A. Knopf.
  23. ^ Kümmel, R. (1989). "Energy as a factor of production and entropy as a pollution indicator in macroeconomic modeling". Ecological Economics. 1 (2): 161–180. doi:10.1016/0921-8009(89)90003-7. 
  24. ^ Ruth, M. (1993). Integrating economics, ecology, and thermodynamics, Kluwer Academic Publishers, (ردمك 0792323777).
  25. ^ Huesemann, M.H., and J.A. Huesemann (2011). Technofix: Why Technology Won’t Save Us or the Environment, Chapter 1, “The inherent unpredictability and unavoidability of unintended consequences“, New Society Publishers, (ردمك 0865717044), نسخة محفوظة 16 مايو 2019 على موقع واي باك مشين.
  26. ^ van der Warf، Hayo؛ Petit، Jean (December 2002). "Evaluation of the environmental impact of agriculture at the farm level: a comparison and analysis of 12 indicator-based methods". Agriculture, Ecosystems and Environment. 93 (1–3): 131–145. doi:10.1016/S0167-8809(01)00354-1.