الجمهورية الإسبانية الثانية

من ويكيبيديا، الموسوعة الحرة
اذهب إلى التنقل اذهب إلى البحث
إسبانيا
جمهورية إسبانيا
República Española
→ Flag of Spain (1785–1873, 1875–1931).svg
1931 – 1939 Flag of Spain (1945–1977).svg ←
الجمهورية الإسبانية الثانية
علم
الجمهورية الإسبانية الثانية
شعار
الشعار الوطني : "Plus Ultra"  (لغة لاتينية)
"لأبعد مدى"
النشيد : El Himno de Riego
Spanish State.png
حدود الجمهورية الإسبانية الثانية

عاصمة مدريد (1931 - 36)
بلنسية (1936 - 37)
برشلونة (1937 - 39)
نظام الحكم جمهورية برلمانية
اللغة الإسبانية
(لغة كتالانية، Basque and لغة غاليسية would gain formal officiality with the approvals of their Statutes of Autonomy)
الرئيس
نيسيتو ألكالا زامورا 1931–1936
مانويل أثانيا 1936–1939
رئيس الوزراء
نيسيتو ألكالا زامورا 1931
خوان نغرين 1937–1939
التشريع
السلطة التشريعية مجلس النواب الإسباني
التاريخ
الفترة التاريخية ما بين الحربين العالميتين
اسقاط الملكية وإعلان الجمهورية 14 أبريل 1931
دستور إسبانيا 1931 ديسمبر 1931
ثورة 1934 أكتوبر 1934
الانتخابات الإسبانية العامة 1936 فبراير 1936
الحرب الأهلية الإسبانية 1936–1939
سقوط الجمهورية 1 ابريل 1939
بيانات أخرى
العملة بيزيتا


الجمهورية الإسبانية الثانية (بالإسبانية: República Española) هي نظام حكم تأسس بإسبانيا في 14 إبريل 1931 بعد أن غادر الملك ألفونسو الثالث عشر البلاد في أعقاب فوز مرشحي الحزب الجمهوري بأغلبية الأصوات في الانتخابات البلدية، بقيت الجمهورية الإسبانية الثانية قائمة حتى سقوطها في 1 أبريل 1939 بعد أن استسلمت أخر قوات الجمهوريون للثوار بقيادة الجنرال فرانسيسكو فرانكو خلال الحرب الأهلية الإسبانية[1][2][3].

بعد إعلان الجمهورية شكلت الحكومة المؤقتة حتى ديسمبر 1931، عندما تمت الموافقة على دستور 1931. تم تأسست رسميا الجمهورية الدستورية. وينقسم تاريخ الجمهورية الإسبانية الثانية "فترة السلام" (1931-1936) إلى ثلاثة مراحل: فترة أول سنتين (1931-1933)، أجرى خلالها الائتلاف الجمهوري الاشتراكي برئاسة مانويل أثانيا العديد من الإصلاحات التي سعت لتحديث البلاد. ثم أتت فترة السنتين التاليتين (1933-1935) التي سميت السنتين السوداوين اليسارىتين بعد الانتخابات العامة 1933 حيث شكل أليخاندرو ليروكس (الحزب الراديكالي) حكومة تتمتع بدعم وتأييد الاتحاد الإسباني لحق الحكم الذاتي (CEDA)، الذي ادعى «تصحيح» إصلاحات فترة السنتين الأولى. ولكن واجهت حكومة ليروكس الحدث الأكثر خطورة في هذه الفترة: التمرد الأناركي والاشتراكي المعروف باسم ثورة 1934 والتي أصبحت ثورة اجتماعية في أستوريا. وقد قمعت الجمهورية الثورة في النهاية بتدخل الجيش. وفي المرحلة الثالثة فازت الجبهة الشعبية في انتخابات 1936 التي لم تتمكن من الحكم بسلام إلا لخمسة أشهر، حيث جرت محاولة انقلاب في 17-18 يوليو 1936 أدارها بعض العسكر، ومع أن الانقلاب قد فشل إلا أنه كان شرارة الحرب الأهلية الإسبانية.

توالت خلال الحرب الأهلية الإسبانية ثلاث حكومات. الأولى بقيادة الجمهوري اليساري خوسيه غيرال (من يوليو إلى سبتمبر 1936)؛ ومع ذلك فإن ثورة ألهمت في معظمها المبادئ الاشتراكية التحررية والفوضوية والشيوعية داخل الجمهورية التي أضعفت حكم الجمهورية. قادت الحكومة الثانية الاشتراكي فرانثيسكو لارجو كابييرو من اتحاد العمال العام (UGT). كان اتحاد العمال العام إلى جانب الاتحاد الوطني للعمل (CNT) هما القوى الرئيسية وراء الثورة الاجتماعية المذكورة. قادت الحكومة الثالثة الاشتراكي خوان نيغرين الذي قاد الجمهورية حتى الانقلاب العسكري لسيغيسموندو كاسادو الذي أنهى المقاومة الجمهورية وأدى في نهاية المطاف إلى انتصار الجبهة القومية التي أسست ديكتاتورية عسكرية يحكمها فرانسيسكو فرانكو وعرفت باسم إسبانيا الفرانكوية.

فرت حكومة الجمهورية إلى المنفى، وكان لها سفارة في مكسيكو سيتي حتى سنة 1976. وبعد عودة الديمقراطية إلى إسبانيا حلت الحكومة نفسها رسميًا في السنة التالية[4].

اعلان الجمهورية[عدل]

بعد استقالة الجنرال ميغيل بريمو دي ريفيرا في يناير 1930 حاول ألفونسو الثالث عشر إعادة النظام الملكي الضعيف إلى المسار الدستوري والبرلماني، على الرغم من ضعف الأحزاب الحاكمة. تحقيقًا لهذه الغاية عيّن الجنرال داماسو بيرنغير في فبراير 1931 رئيسًا للحكومة، ووضع الملك ديكتابلاندا للجنرال برينجر، إلا انه فشل في استرجاع الوضع الدستوري الطبيعي. فعرض الملك الحكومة على ألبا (زعيم الحزب الليبرالي)، لكنه رفض ذلك فأعطاه لسانشيز غيرا الذي ذهب إلى سجن موديلو حيث تم سجن المشاركين في انتفاضة خاكا وعرض عليهم الحقائب الوزارية فرفضوا ذلك. أخيرًا عين الملك الأدميرال خوان باتيستا أثنار رئيسًا جديدًا، شكل أثنار حكومة ذات تركيز ملكي أدخل فيها القادة القدامى للأحزاب الليبرالية والمحافظة - لم يقبل الملك إلا حضور الموالين لشخصه[5]- مثل كونت رومانونس ومانويل غارسيا برييتو وغابرييل مورا ابن أنطونيو مورا وجابينو بوجال[6]. اقترحت حكومة أثنار الجديدة طريقًا تدريجيًا لإقرار عودة الوضع الطبيعي الدستوري في إسبانيا: ستُجرى أول انتخابات بلدية في 12 أبريل، ثم تجرى الانتخابات المحلية في 3 مايو، وستكون الانتخابات العامة في يونيو لإنشاء برلمان تأسيسي لصياغة دستور جديد يحل محل دستور 1876 ويتم استعراض صلاحيات سلطات الدولة وتحديد حدود كل منطقة بدقة (أي تقليل صلاحيات التاج) وحل مناسب لمشكلة كاتالونيا[7].

طابع بريد خاص بمناسبة البرلمان التأسيسي 1931.

أفضت الانتخابات البلدية التي جرت يوم الأحد 12 أبريل 1931، وقت إعلان النظام الجديد إلى تقديرات أولية بفوز 22,150 من أعضاء المجالس من الملكيون مقابل 5,775 من الجمهوريين، إلا أن توالي النتائج اللاحقة أظهرت أن 1,935 من المستشارين يميلون للملكية، مقابل 39,568 من الجمهوريين و15,198 من الكارليون الأصوليون والقوميين الباسك والمستقلين وغيرهم ممن لم يتمكنوا من تحديد اتجاههم. وفاز الجمهوريون في 41 من أصل 50 عاصمة إقليمية. فضاعف الجمهوريون في برشلونة أصواتهم أربعة أضعاف أصوات الملكيين، وفي مدريد ثلاثة أضعاف. وإذا ماأطلق على الانتخابات بالون اختبار لقياس وزن الدعم للملكية وإمكانيات تعديل القانون الانتخابي قبل الانتخابات العامة، فإن أنصار الجمهورية اعتبروا تلك النتائج بمثابة استفتاء لصالح تأسيس الجمهورية. وذهب الملكيون إلى حد القول:"إن الأخبار الآتية من المدن المهمة مثل عواصم المقاطعات كانت كارثية"[8]. رغم أن الملكيين فازوا في المناطق الريفية لأن الزعماء المحليون (بالإسبانية: caciquismo) مازالوا يعملون[9]. وهذا أعطى الدليل الدامغ على أن التاج قد شوه سمعته بالكامل بسبب اقترانه بنظام بريمو دي ريفيرا.

في الساعة العاشرة والنصف صباحًا دخل الرئيس باتيستا أثنار قصر الشرق في مدريد للاجتماع بمجلس الوزراء. وردا على سؤال من الصحفيين حول ما إذا كانت هناك أزمة حكومية، أجاب قائلا[10]:

«ماذا لو ستكون هناك أزمة؟ ماهي الأزمة التي تريدها أكثر من أزمة البلاد، نامت إسبانيا مملكة وصحت جمهورية؟»
واجهة مجلس مدينة إيبار مع العلم الجمهوري سنة 2008 خلال الاحتفال بمرور 77 عاما لإعلان الجمهورية.

وفي اجتماع الحكومة دافع وزير التنمية خوان دي لا سيرفا عن خيار المقاومة:"يجب أن نبني حكومة قوية وننفذ الرقابة ونقاوم. ودعمه وزيرين آخرين هما جابينو بوجالال ومانويل غارسيا برييتو. أما بقية الوزراء يقودهم كونت رومانونس فقد اعتقدوا أن الأمر ليس بيدهم الآن، لا سيما عندما تلقوا الإجابات المترددة من القبطان العام على البرقية التي أرسلها وزير الحرب الجنرال داماسو بيرنجر قبل ساعات. والتي نصحهم باتباع "المسار الذي تفرضه الإرادة الوطنية العليا"[10].

في الساعات الأولى من صباح يوم 14 أبريل ذهب الجنرال سانخورخو رئيس الحرس المدني إلى منزل ميغيل مورا حيث اجتمع عنده أعضاء "اللجنة الثورية" الذين لم يتم نفيهم في فرنسا ولم يختفوا: نيكيتو ألكالا زامورا وفرانسيسكو لارجو كاباليرو وفرناندو دي لوس ريوس وسانتياغو كاساريس كويروجا وألفارو دي ألبورنوز. عند دخول المنزل انتصب الجنرال سانخورخو أمام مورا وقائلا:"بناء على أوامركم السيد الوزير." فتم على الفور ابلاغ مانويل أثانيا وأليخاندرو ليروكس المختبئين في مدريد منذ أشهر بالذهاب إلى منزل مورا. أما أعضاء اللجنة الأربعة الموجودين في فرنسا وهم: دييغو مارتينيز باريو وإنداليسيو برييتو ومارسيلينو دومينجو و نيكولاو دولور فسوف يعودون فورا[10].

من جانبه طلب الملك ألفونسو الثالث عشر من الكونت رومانونس، أن يتصل بنيكيتو ألكالا زامورا صديقه القديم بصفته رئيس "اللجنة الثورية" ويطلب منه ضمان الخروج السلمي للملك وعائلته من إسبانيا في الساعة 1:30 ظهراً، وجرت المقابلة في منزل الدكتور غريغوريو مارانيون الذي كان طبيبًا للملك إلا أنه انقلب وأيد مطلب الجمهورية. واقترح الكونت رومانونس على ألكالا زامورا إنشاء نوع من الحكومة الانتقالية أو حتى تنازل الملك لصالح أمير أستورياس. إلا أن ألكالا زامورا طالبه بمغادرة الملك البلاد قبل غروب الشمس. وحذره:"إذا لم يعلن عن الجمهورية قبل الغسق، فإن عنف الشعب يمكن أن يسبب بكارثة". فعاد الكونت إلى القصر لإبلاغ الملك بما جرى مع ألكالا زامورا بمنزل مورا، حيث التقي مع بقية أعضاء اللجنة الثورية بعد إعلان ماسيا عن دولة كاتالونيا في برشلونة[10].

غادر ألفونسو الثالث عشر البلاد دون أن يتنازل رسمياً عن الحكم وانتقل إلى باريس، ثم استقر بعد ذلك في روما. وفي يناير 1941 تنازل عن العرش لصالح ابنه الثالث خوان دي بوربون ثم توفي في 28 فبراير من نفس السنة.

كانت مدن ساهاجون (ليون) وإيبار (غيبوثكوا) وخاكا (وشقة) هي المدن الثلاث الوحيدة التي أعلنت الجمهورية قبل يوم واحد من تاريخ الإعلان الرسمي أي يوم 13 أبريل 1931. ومنحتهم حكومة الجمهورية الإسبانية الثانية لاحقا لقب المدن اللامعة. كانت إيبار أول مدينة يرفع فيها العلم ذو الألوان الثلاثة في الساعة 6:30 صباح 14 أبريل، ثم تلتها العواصم الإسبانية الرئيسية بعد ظهر اليوم نفسه وهم بلنسية وبرشلونة ومدريد، حيث نال مرشحي الجمهورية على أغلبية مريحة للغاية.

دستور 1931[عدل]

غلاف دستور الجمهورية الثانية.

بعد إعلان الجمهورية تولت حكومة مؤقتة برئاسة نيسيتو الكالا زامورا من 14 أبريل إلى 14 أكتوبر 1931، ولكنه قدم استقالته لمعارضته طريقة علمنة الدولة في المادة 26 من الدستور الجديد، فحل محله مانويل أثانيا. وفي 10 ديسمبر 1931 تم انتخاب زامورا رئيسًا للجمهورية بأغلبية 362 صوتًا من بين 410 من - وكان المجلس مؤلفًا من 446 نائباً-. بقي في هذا المنصب حتى 7 أبريل 1936، عندما طردته الأغلبية الجديدة من نواب الجبهة الشعبية في الكورتيس بسبب دعوته إلى إجراء انتخابات عامة مرتين في نفس الفترة الدستورية، والتي يمكن اعتبارها تعديا لصلاحياته، وحل محله مانويل أثانيا.

قام البرلمان الناتج عن الانتخابات التأسيسية في 28 يونيو 1931 بمهمة إعداد الدستور والموافقة عليه في 9 ديسمبر من نفس السنة.

شهد الدستور الجمهوري تطورا ملحوظًا في اعترافه بحقوق الإنسان والدفاع عنه في النظام القانوني الإسباني وفي التنظيم الديمقراطي للدولة: حيث يمارس من خلال هيئة أحادية المجلس يسمى الكورتيس أو مجلس النواب. ويكون اختيار رئيس الدولة من الآن فصاعداً من قبل هيئة تتألف من نواب ولجان من الذين تم تعيينهم حسب الانتخابات العامة. كما وضع الدستور الإجراءات القانونية لجمع وحماية الحقوق والحريات الفردية والاجتماعية، ومنح الحريات المدنية والتمثيل بشكل عام وتوسيع نطاق حق التصويت للنساء منذ سنة 1933، كما منح حرية التعبير وحرية تكوين الجمعيات، وسمح بالطلاق، وتوطين الخدمات العامة والأراضي والبنوك والسكك الحديدية[11]. كما جرد النبلاء الإسبان من أي وضع قانوني خاص. بالإضافة إلى أنه قلص نفوذ الكنيسة الرومانية الكاثوليكية بقوة، حيث فرضت المادتان 26 و 27 المثيرتان للجدل ضوابط صارمة على ممتلكات الكنيسة ومنعت الجماعات الدينية من الانضمام إلى صفوف المعلمين[12]. وقد وصف العلماء الدستور بأنه معادي للدين وأنه الأكثر عداءا في القرن العشرين[13]. صرح خوسيه أورتيجا إي جاسيت:"بدت المادة التي يشرع فيها الدستور تصرفات الكنيسة غير لائقة للغاية بالنسبة لي[14]." وقد أدان البابا بيوس الحادي عشر الحكومة الإسبانية من حرمان الكاثوليك لحرياتهم المدنية[15].

علم الدولة الجديدة وشعارها[عدل]

رمز الجمهورية الإسبانية بريشة تيودورو أندريو (1931)

تاريخ علم الالوان الثلاثة هو استجابة للمشاعر الشعبية في الأساس. فاللون الأرجواني تستخدمه الحركات الليبرالية ومن ثم التقدمية وهو تمجيد للفترة الثلاثية الليبرالية (1820-1823) تحت تأثير أسطورة راية قشتالة الأرجوانية، التي دافعت عن الأهالي ضد كارلوس الأول في القرن السادس عشر بسبب سياسته المتمثلة في إعطاء رجال فلاندر المناصب الأكثر أهمية في الإدارة القشتالية. وعلى كل ففي سنة 1931 كان للون الأرجواني أو البنفسجي أحد التقاليد الشعبية، مما أدى إلى إدراجه النهائي في العلم الوطني الجديد، في بداية مرتجلة لتمييز النظام الجديد الذي بدأ بعد انتخابات 12 أبريل في الرموز الأكثر أهمية. دمج مرسوم 27 أبريل 1931 ألوان الأحمر والأصفر والأرجواني في ثلاث شرائح متساوية في الحجم للعلم.

تعود أصول هذا التعليم الجديد إلى سنة 1820. حيث الجنرال ريجو الذي أعاد تطبيق دستور قادس لفترة قصيرة من الزمن - ثلاث سنوات فقط - خلال الانفتاح الليبرالي لنظام فرناندو السابع. خلال هذه الفترة تم تأسيس الميليشيا الوطنية [الإنجليزية] والتي خصصت الأعلام الأرجوانية عليها درع قشتالة وليون. وهذا الشعار كان قصير الأجل، لأنه في نفس العام تم استبداله برمز أحمر آخر يحمل شعار "الدستور" في الخط الأوسط.

وفي سنة 1823 انتهت الفترة الليبرالية بعودة فرناندو السابع إلى الحكم المطلق بالميليشيا الوطنية نفسها. وفي سنة 1843 في عهد إيزابيل الثاني صدر مرسوم بتوحيد العلم الوطني لأول مرة في 13 أكتوبر. وسمح المرسوم التنظيمي للأفواج التي كانت تحمل أعلامًا أرجوانية في الماضي باستخدام ثلاثة روابط بألوان الأحمر والأصفر والأرجواني.

بعد نفي إيزابيل الثاني، غيرت الحكومة المؤقتة 1868-1871 الشعار الملكي من خلال ازاحة التاج من العلم والقضاء على شعار البوربون. وجعل الدرع الجمهوري نموذج لتلك الفترة. اختتم عهد أماديو الأول بإعلان الجمهورية الأولى. كان العلم المصمم لهذا النظام يحاكي الألوان الثورية لفرنسا: الأحمر والأبيض والأزرق، وهو تعديل لم يتم تنفيذه بسبب عمر الجمهورية القصير، وأخيرا استعاد العلم عناصره الموجودة بسنة 1843 خلال عودة البوربون.

خلال حقبة العودة تبنى الحزب الفيدرالي ألوان المليشيا الوطنية لسنة 1820 ليكون رمزا للفصيل المعادي للأسرة ورفض النظام القائم. بدأ ظهور علم الالوان الثلاثة في الكازينوهات والصحف ومراكز الانتماء الجمهوري. كان هذا هو الارتباط القوي لهذه الألوان بفكرة الجمهورية والتغيير والتقدم استمر في عهد ألفونسو الثاني عشر ووصاية ماريا كريستينا وعهد ألفونسو الثالث عشر وديكتاتوريات بريمو دي ريفيرا وبيرنغير. ولكن بمجرد ظهور النتائج الأولى لانتخابات 12 أبريل 1931 خرج الناس إلى الشوارع يحملون شعارات وأعلام الجمهورية بالألوان الثلاثة لاسيما في مدريد.

بالنسبة لتلك الجمهورية فقد اتخذت من درع الحكومة المؤقتة لسنة 1868-1871 شعارا لها: حيث احتوى على دروع ممالك قشتالة وليون وأراغون ونافارا وصولا إلى نقطة مملكة غرناطة [الإنجليزية] مدببة ومختومة بتاج الجدار وبين عمودي هرقل. كحداثة برز حجمها الأصغر وهو نفس المقياس للخطوط الثلاثة والهامش الذهبي في محيط أولئك الذين ينتمون للجيش. تم سك العملات أيضا بها الدرع الجديد.

وأيضا جرت محاولة لاختيار النشيد الوطني المعروف شعبيا في القرن التاسع عشر باسم نشيد رييغو [الإنجليزية]، ليحل محل النشيد الملكي في ذلك الوقت. ومع ذلك على الرغم من الاعتقاد الشائع إلا أنه لم يكن النشيد الرسمي للجمهورية؛ فبعد فترة وجيزة من إعلانه سنة 1931 حصل جدال كبير بين العديد من السياسيين والمثقفين والموسيقيين حول مدى صحته ليكون نشيدا وطنيا: وقد كان مقال بيو باروخا ضده مشهورًا، لأنه اعتبره شديد الخطورة. وغير لائق للمثل العليا للنظام الجديد. ربما استجابة لهذه الشكاوى اقترح الملحن الشهير أوسكار إسبلا مع الشاعر الأندلسي مانويل ماتشادو صنع ترنيمة جديدة كليا، ولكنها لم تُقبَل.

السياق الاجتماعي والاقتصادي[عدل]

أهم مدن الجمهورية الأسبانية الثانية (تعداد 1930)
المرتبة المدينة السكان
1.ª برشلونة 1,005,565
2.ª مدريد 952,832
3.ª بلنسية 320,195
4.ª إشبيلية 228,729
5.ª مالقة 188,010
6.ª سرقسطة 173,987
7.ª بلباو 161,987
8.ª مرسية 158,724
9.ª غرناطة 118,179
10.ª قرطبة 103,106

اصطدمت رغبات الجمهورية مع الواقع القاسي لاقتصاد عالمي غارق في الكساد الكبير، لم ينتعش منه إلا بعد انتهاء الحرب العالمية الثانية. أما فيما يتعلق بالقوى الاجتماعية، فالجمهورية الثانية نشأت لأن ضباط الجيش لم يدعموا الملك لشعورهم بالامتعاض لأنه قبل استقالة بريمو دي ريفيرا، وفي مناخ من ازدياد المطالب بالحريات وحقوق العمال وارتفاع معدلات البطالة أدى في بعض الأحيان إلى اشتباكات في الشوارع واثارة الأناركين للفوضوى، وعمليات قتل متبادل بين الجماعات المتطرفة، والانقلابات العسكرية والإضرابات الثورية.

نحت الاضطرابات السياسية في إسبانيا منحى آخر، فأضحت الكنيسة هدف متكرر لليسار الثوري، وذلك بسبب الامتيازات التي كانت تتمتع بها وهو سبب إضافي للاضطرابات الاجتماعية التي جرت وأدت غالبًا إلى احراق الكنائس. وشعر اليمين المحافظ الذي له جذور عميقة في البلاد بالإهانة الشديدة من جراء تلك الأعمال والتهديد المتزايد لنفوذ للجماعات اليسارية الثورية. ومن وجهة نظر العلاقات الدولية، فالجمهورية الثانية قد عانت من عزلة شديدة، بسبب ضغوط المجموعات الاستثمارية الأجنبية على حكومات بلادهم لوقف دعم النظام الجديد، خشية أن تؤدي النزعات الاشتراكية التي أضحت قوية بالداخل إلى فرض سياسة التأميم على استثماراتهم في إسبانيا. لفهم ذلك من المعروف أن شركة تليفونيكا هي شركة احتكارية مملوكة لشركة الهاتف والتلغراف الأمريكية الدولية (ITT) [الإنجليزية] وأن السكك الحديدية ومشغليها يتحكم بهم في العاصمة الفرنسية، بينما العربات الكهربائية والترام في للمدن هي تابعة لشركات مختلفة (معظمها بريطانية وبلجيكية). نتيجة لذلك لم يحصل أي تأميم خلال فترة الجمهورية، ولكن مع ذلك دعم القوى الفاشية شجع العديد من الجنرالات المحافظين على التخطيط للتمرد والانقلابات العسكرية. وتحققت نواياه أولاً في سانخورادا سنة 1932 ثم الانقلاب الفاشل سنة 1936، الذي أدت نتائجه غير المؤكدة إلى الحرب الأهلية الإسبانية. من ناحية أخرى لم تقدم الديمقراطيات الغربية الدعم اللازم للنظام الجمهوري خوفًا من مواجهة مسلحة، إلا في منعطفات محددة للغاية خدمت لاجتناب الحرب العالمية الثانية.

Distribución de la población española en 1930.

كان المجتمع الإسباني في الثلاثينات من القرن الماضي ريفيًا بشكل أساسي: فكان 45.5٪ من الأيدي العاملة يشتغلون في الزراعة، أما الباقي فقد وزع بالتساوي بين الصناعة وقطاع الخدمات. تصف هذه الأرقام مجتمعًا لم يمارس بعد الثورة الصناعية. أما بالنسبة للنقابات والأحزاب السياسية ، فإن حزب العمال الاشتراكي الإسباني (PSOE) الذي قائمته هي الأكثر تصويتًا في الانتخابات التأسيسية لسنة 1931 حيث كان لديه 23,000 عضو؛ ثم المنظمة الشقيقة له اتحاد العمال العام (UGT) حيث ضم فعليا 200,000 عضو سنة 1922؛ ثم الاتحاد الوطني للعمل الأناركي (CNT) في سبتمبر 1931 حوالي 800,000 عضو. وهناك منظمات أخرى مثل الحزب الشيوعي الإسباني (PCE) كان له حضور رمزي ولم يكتسب قوة حتى بداية الحرب الأهلية. أما فيما يتعلق بالقوميات، فقد أيدت المجموعة الإقليمية لكاتالونيا بقيادة فرانسيسك كامبو علانية دكتاتورية بريمو دي ريفيرا، وبالتالي ظلت بمنأى عن السياسة في الجمهورية، بينما الأحزاب السياسية الكاتالونية الأخرى التي اختارت التوجه نحو اليسار أو تكون حركة استقلال فهي التي حظيت بمكانة أكبر. أما في بلاد الباسك ونافارا فتجدر الإشارة إلى أنه لم يكتمل الانقسام بين الحزب القومي الباسكي (PNV) والتواصل التقليدي (CT) الذي اندمج بالكارلية.

أما فيما يتعلق بمبادرات التغيير الاجتماعي-الاقتصادي للحكومات الجمهورية، يجدر تسليط الضوء على الزيادات في أجور عمال الزراعة التي نفذت خلال فترة سنتي حكم اثانيا الإشتراكية، والتي تم استثمارها لاحقًا خلال فترة الإصلاح الراديكالي (CEDA)، التي هدف إلى تحسين الظروف المعيشية في البيئة الريفية. وكانت المبادرات الأخرى هي احتلال الأراضي والمصادرة غير القانونية في المرحلة الأولى للحرب الأهلية لتكون وسيلة للحصول على الدخل والدعم الشعبي من الفلاحين.

مراحل الجمهورية[عدل]

الحكومة المؤقتة (أبريل - ديسمبر 1931)[عدل]

نيسيتو ألكالا زامورا أول رئيس للحكومة المؤقتة.

تولت الحكومة المؤقتة للجمهورية الإسبانية الثانية السلطة السياسية في إسبانيا في إسبانيا بعد سقوط الملك ألفونسو الثالث عشر وإعلان الجمهورية في 14 أبريل 1931 حتى تشكيل أول حكومة عادية في 15 ديسمبر، اي بعد ستة أيام من الموافقة على دستور 1931 في 9 ديسمبر 1931. وكانت الحكومة في فترتين. استمرت الأولى حتى 15 أكتوبر 1931 حيث كانت برئاسة نيسيتو ألكالا زامورا، وبعد استقالته بسبب الصياغة التي أعطيت للمادة 26 من الدستور التي تناولت المسألة الدينية، خلفه مانويل أثانيا لإستلام زمام الحكومة[16].

لم تكن البلاد عند وصول التحالف الجمهوري-الاشتراكي في أفضل أحواله. فالكساد الاقتصادي قد ابتليت به أوروبا والولايات المتحدة، رغم أنه في إسبانيا كان أقل عنفا، إلا أنه أثر على البناء والصناعات التكميلية الصغيرة. ونتيجة لذلك ازدادت البطالة في المدن، فارتفعت معها البطالة المقنعة في الريف بصورة غير مباشرة، حيث لم يعد بإمكان العمال اليومية الهجرة إلى المدن لقلة العمل فيها. فنما شعور للموظفين بعدم الأمان. بالإضافة إلى ذلك تزامنت الأزمة الاقتصادية مع توقعات هائلة بتحسين الحياة التي أضاءها تغيير النظام السياسي داخل القطاعات الشعبية من العمال والفلاحين قبل أن يتاح للجمهورية وقت لإقامة ونشر ثقافة السياسة الديمقراطية. في ظل ظروف الأزمة الاقتصادية والتوقعات الشعبية المتزايدة بدأ التحالف الجمهوري-الاشتراكي في الحكم[17].

سياسة النظام العام
أعضاء الحكومة المؤقتة للجمهورية الثانية، وهم من اليسار إلى اليمين: ألفارو ألبورنوز ونيسيتو ألكالا زامورا وميغيل مورا وفرانسيسكو لارجو كاباليرو وفرناندو دي لوس ريوس وأليخاندرو ليروكس.

نشرت صحيفة جاسيتا دي مدريد الرسمية في 15 أبريل مرسومًا آخر نص على الوضع القانوني لتلك الحكومة، حيث كانت معاييرها عالية كي تتمكن الحكومة من فرض سلطتها حتى موافقة الكورتيس التأسيسي على الدستور الجديد للجمهورية في 9 ديسمبر 1931[18]. أما الأكثر جدلا في النظام القانوني لتلك الحكومة هو التناقض في قضية الحريات وحقوق المواطن، فالاعتراف به اقترن بإمكانية تعليقه من الحكومة دون تدخل قضائي:"تفرضه الحكومة حسب رأيها للمحافظة على الجمهورية"[18]، توجت هذه السياسة المتناقضة للجمهورية فيما يتعلق بالنظام العام بموافقة الكورتيس التأسيسي لقانون الدفاع الجمهوري المؤرخ 21 أكتوبر 1931، والذي منح الحكومة المؤقتة أداة استثناء خارج المحاكم للعمل ضد أولئك الذين يرتكبون أعمال عدوانية ضد الجمهورية، التي شكلت حتى بعد الموافقة على دستور 1931 القاعدة الأساسية في تكوين النظام القانوني للحريات العامة خلال ما يقرب من عامين من النظام الجمهوري الذي ظل ساري المفعول (حتى أغسطس 1933)[19].

المسألة الإقليمية[عدل]

كانت المشكلة الأكثر إلحاحًا التي واجهتها الحكومة المؤقتة هو إعلان فرانسيسك ماسيا من برشلونة عن "الجمهورية الكاتالونية" يوم 14 أبريل. وبعدها بثلاثة أيام التقى ثلاثة وزراء من الحكومة المؤقتة في برشلونة بفرنسيسك ماسيا، حيث توصلوا إلى اتفاق تنازل فيه يسار كتالونيا الجمهوري عن الجمهورية الكاتالونية مقابل التزام الحكومة المؤقتة بتقديم النظام الأساسي للحكم الذاتي الذي وافقت عليه جمعية البلديات الكاتالونية، والاعتراف بالحكومة الكاتالونية التي لم تعد تسمى مجلس حكومة الجمهورية الكاتالونية ليكون اسمها حكومة كتالونيا (بالإسبانية: Gobierno de la Generalitat de Cataluña) وبذلك تستعيد الإمارة إمتيازاتها العريقة التي ألغاها فيليب الخامس في مراسيم نويفا بلانتا سنة 1714[20]. وفي استفتاء جرى يوم 3 أغسطس وافق شعب كاتالونيا بأغلبية ساحقة المصادقة على مشروع النظام الأساسي لكاتالونيا [الإنجليزية] والذي سمى "بقانون نوريا". لكن النظام الأساسي تجاوز السلطة وصلاحيات المشروع واستجاب للنموذج الفدرالي للدولة إلى ماتمت الموافقة عليه في دستور 1931، رغم أنها اشترطت المناقشات البرلمانية حول "الدولة المتكاملة" التي تمت الموافقة عليها أخيرًا[21].

بدأت المطالبة بحكم ذاتي في إقليم الباسك بنفس الوقت تقريبًا مع مشروع كاتالونيا. وكان الاقتراح الأول عبارة عن مبادرة من رؤساء البلديات في الحزب القومي الباسكي والتي طلبت من جمعية دراسات الباسك (SEV) أوائل مايو بصياغة مسودة أولية للنظام الأساسي استند إلى إعادة امتيازات الباسكالتي ألغيت بموجب قانون 1839. قدم وفد من رؤساء البلديات مشروع النظام الأساسي لإستيلا في 22 سبتمبر 1931 إلى الكورتيس التأسيسي. ولكن لم يؤخذ بالاعتبار لأنه كان مخالف وبوضوح للدستور الذي تمت الموافقة عليه، بسبب المفهوم الفيدرالي وإن المشروع هو إعلان اعتراف بدولة الباسك (التي يمكن أن تتفاوض مع الكرسي الرسولي) بالإضافة إلى إعلانها الطائفي بعدم اعترافها بالحقوق السياسية الكاملة للمهاجرين الإسبان الذين تقل سكناهم في الباسك عن عشر سنوات[22].

المسألة الدينية[عدل]

كانت القرارات الأولى للحكومة المؤقتة بشأن علمنة الدولة معتدلة للغاية. أعلنت المادة 3 من النظام القانوني للحكومة المؤقتة عن حرية العبادة، لتطبيق هذا القرار في الأسابيع الثلاثة التالية وافقت الحكومة على بعض إجراءات العلمنة، مثل مرسوم 6 مايو الذي يعلن التعليم الديني طوعي[23]. أرسل فيديريكو تيديتشيني برقية إلى جميع الأساقفة نقل فيها "رغبة الكرسي الرسولي" في التوصية باحترام الكهنة المتدينين والمؤمنين وأبرشياتهم بالصلاحيات الدستورية وتنفيذها من أجل الحفاظ على النظام وللصالح العام[24]. إلى جانب المبعوث البابوي كان العضو الآخر في التسلسل الهرمي الكنسي رئيس أساقفة طراغونة فرنسيسكو فيدال بتجسيد الموقف التوفيقي تجاه الجمهورية[25]. ومع ذلك فهناك قطاع كبير من الأسقفية مكونيين من أساقفة أصوليين (عُيِّن الكثير منهم خلال ديكتاتورية بريمو دي ريفيرا) ممن ليسوا على استعداد للتسوية مع جمهورية اعتبروها عارًا. وتزعم تلك المجموعة الكاردينال ورئيس أساقفة توليدو بيدرو سيغورا، فنشر في 1 مايو خطبة رعوية تناول فيها الوضع الإسباني بلهجة كارثية، قدم شكرًا ممتنًا للنظام الملكي والعاهل المنحل ألفونسو الثالث عشر. الذي عرف طوال فترة حكمه كيفية الحفاظ على التقليد القديم المتمثل في الإيمان والتقوى[26][27]. وفسر الصحفيون الجمهوريون تلك النشرة الرعوية على أنها إعلانًا للحرب، قدمت الحكومة المؤقتة مذكرة احتجاج هادئ وقوي إلى السفير البابوي وطلبت إزاحته من منصبه[28].

بعد عشرة أيام جرت الأحداث المعروفة باسم حرق الأديرة التي تسببت في وقوع الحوادث وقعت يوم الأحد 10 مايو عند افتتاح الدائرة الملكية المستقلة في مدريد[29]، والتي انتشرت خلالها الشائعات في جميع أنحاء مدينة أن سائق سيارة أجرة جمهوري قد قتل على يد الملكيين. تجمع حشد في مقر صحيفة ABC الملكية، حيث اضطر الحرس المدني إلى التدخل، فأطلق النار على أولئك الذين حاولوا الاعتداء وحرق المبنى مما تسبب في عدة إصابات وحالتي وفاة أحدهما طفل[30]. وعندما كانت الحكومة مجتمعة في الساعات الأولى من صباح الاثنين 11 مايو وصلت إليها أخبار باحتراق بيت المعلمين اليسوعيين. فحاول وزير الداخلية ميغيل مورا مرة أخرى انزال الحرس المدني إلى الشارع لاستعادة النظام، لكنه كما الليلة السابقة لقي معارضة من بقية مجلس الوزراء وخاصة مانويل أثانيا، الذي قال -بحسب مورا- أن كل أديرة مدريد لا تستحق حياة جمهوري وهدد بالاستقالة إذا كان هناك جريح واحد في مدريد لهذا الغباء[31]. سمح تقاعس الحكومة للمتمردين بحرق أكثر من عشرة مباني دينية. وأخيرًا في فترة مابعد الظهر أعلنت الحكومة حالة الطوارئ في مدريد وماأن احتلت القوات العاصمة حتى توقفت الحرائق. في اليوم التالي الثلاثاء 12 مايو استعادت مدريد وضعها الطبيعي، ولكن استمرت حرق الأديرة والمباني الدينية إلى مدن أخرى في شرق وجنوب شبه الجزيرة (وقعت الأحداث الأكثر خطورة في ملقة). وفي تلك المدن وعلى العكس من مدريد تصرف الحكام المدنيون ورؤساء البلديات بالقوة، حيث لم تكن هناك حرائق[32].

الكاردينال بيدرو سيغورا

كان رد الحكومة المؤقتة على حرق الأديرة هو تعليق نشر الجريدة الكاثوليكية El Debate والملكية ABC‏[33]، واتفقت أيضًا على طرد الأسقف الأصولي فيتوريا ماتيو موغيكا من إسبانيا في 17 مايو لرفضه تعليق الرحلة الرعوية التي خطط لها القيام بها إلى بلباو، حيث كانت الحكومة تخشى من وقوع حوادث بين الكارليين والقوميين الباسك الذين شاركوا معارضتهم للجمهورية ودفاعهم عن رجال الدين وبين الجمهوريين والاشتراكيين المناهضين لرجال الدين[34]. كما وافقت الحكومة المؤقتة أيضا على بعض التدابير الرامية إلى ضمان الفصل بين الكنيسة والدولة دون انتظار موافقة الكورتيس التأسيسي. ويجب إزالة الصلبان من الفصول الدراسية حيث أن هناك طلاب لم يتلقوا التعليم الديني[35].

ولكن رد الفعل الأكثر تطرفًا جاء من الكاردينال سيغورا مرة أخرى في 3 يونيو من روما، حيث نشر منذ 12 مايو خطابا رعويًا جمع فيه "الانطباع المؤلم جدًا الذي أحدثته بعض التصرفات الحكومية"[36]. وعندما عاد الكاردينال سيغورا بشكل غير متوقع إلى إسبانيا في 11 يونيو قُبض عليه بأمر من الحكومة وفي الخامس عشر من الشهر طُرد من البلاد[37].

بعد ذلك بشهرين ظهرت حادثة جديدة عكست العلاقات بين الجمهورية والكنيسة وكان الكاردينال سيغورا هو بطل الرواية مرة أخرى. ففي 17 أغسطس ومن بين الوثائق التي تم الاستيلاء عليها من أسقف فيتوريا خوستو إيشغورين الذي اعتقلته الشرطة قبلها بثلاثة أيام على الحدود الإسبانية الفرنسية، وُجِد منشور للكاردينال سيغورا به تعليمات لجميع الأبرشيات التي يحكمها أن يقوم الأساقفة ببيع القطع الكنسية في حالة الضرورة. "ولكن الأخطر من ذلك أن هذا المنشور مرفق به رأي المحامي رافائيل مارتن لازارو الذي وقعه في الثامن من مايو، والذي نصح فيه ببيع الكنيسة ممتلكاتها إلى المدنية وإيداع الممتلكات المنقولة في أوراق دين أجنبية، وكان هذا لتجنب المصادرة المحتملة للدولة[38]. فجاء رد الحكومة المؤقتة فوري، هو نشر مرسوم في 20 أغسطس علقت فيه جميع صلاحيات البيع ونقل ملكية الممتلكات وحقوق جميع أنواع الكنيسة الكاثوليكية والجماعات الدينية المرتبطة بها[39].

المسألة العسكرية[عدل]

كان الهدفان الرئيسيان للإصلاح العسكري لمانويل أثانيا هو محاولة تحقيق جيش أكثر حداثة وفعالية، واخضاع "القوة العسكرية" للسلطة المدنية. لهذا السبب أجبر في أحد مراسيمه الأولى بتاريخ 22 أبريل القادة العسكريين والضباط على التعهد بالولاء للجمهورية[40]. لمحاولة حل إحدى المشكلات الجيش الإسباني، وهو العدد المفرط للضباط والقادة والجنرالات[41]. وافقت الحكومة المؤقتة على مقترح أثانيا الذي صدر في 25 أبريل 1931 بالتقاعد الاستثنائي الذي عرض على ضباط الجيش إمكانية الانسحاب طواعية من الخدمة الفعلية براتب كامل. واستفاد حوالي 9000 من القادة (بما في ذلك 84 جنرالا) من هذا الامتياز، أي حوالي 40٪ من الضباط. وبذا تمكن أثانيا بعدها من إعادة تنظيم الجيش[42]. وهناك أيضا قضية أخرى عالجها أثانيا وهي قضية الترقيات المثيرة للجدل، بحيث سن مراسيم في شهري مايو ويونيو ألغى العديد من الترقيات التي أصدرت خلال الديكتاتورية بسبب مزايا الحرب، مما يعني أن حوالي 300 عسكري فقدوا ترقية أو ترقيتين، فعانت العديد من الرتب من انتكاسة قوية، كما في حالة الجنرال فرانسيسكو فرانكو[43]. تعرض إصلاح أثانيا العسكري لمعارك قاسية من قطاعات من الضباط، ومن بعض الوسائل السياسية المحافظة بالإضافة إلى وأجهزة الصحافة العسكرية. حيث اتُهِم أثانيا بأنه يريد سحق الجيش[44].

بالإضافة إلى تحديث القوات المسلحة المتقادمة حاول أثانيا جعل الحياة السياسية أكثر مدنية بإنهاء التدخل العسكري وإعادة الجيش إلى ثكناتهم، والذي كان من معالمه الأساسية قانون الاختصاص القضائي لسنة 1906 (والذي كان خلال الحكم الملكي) تحت الولاية القضائية العسكرية للمدنيين المتهمين بارتكاب جرائم ضد الوطن أو الجيش)[43]. ومع ذلك فإن إلغاء قانون الاختصاص القضائي لا يعني أنه قد تم إيقافه في الجمهورية، حيث استخدم قانون الاختصاص القضائي العسكري للحفاظ على النظام العام دون الحاجة إلى تعليق الضمانات الدستورية أو إعلان حالة طوارئ[45]. وهكذا واصلت الحكومات الاشتراكية الجمهورية في أول سنتين بمنح القوى العسكرية المهمة هيمنتها على النظام العام وسيطرتها الصارمة على المجتمع. استمرت تلك القوى في احتلال جزء كبير من أجهزة إدارة الدولة، من مقار للشرطة والحرس المدني وحرس الاقتحام إلى المديرية العامة للأمن[46].

المسألة الزراعية[عدل]

فرانسيسكو لارغو كاباليرو

ظهرت إحدى أكثر المشاكل إلحاحًا في ربيع 1931 التي اجبرت الحكومة المؤقتة إلى الإسراع بحلها، وهو الوضع الخطير ومعاناة العمال اليومية خاصة في الأندلس وإكستريمادورا، حيث تخطى عددهم في الشتاء الماضي 100,000 عاطل عن العمل، وأدت التجاوزات في توظيفهم وأجورهم المنخفضة إلى إبقائهم في حالة من البؤس[43]. لتخفيف معاناة العمال في جنوب إسبانيا، وافقت الحكومة المؤقتة بناءً على اقتراح وزير العمل لارجو كاباليرو وهي سبعة مراسيم زراعية، فكان لها تأثير هائل:[43] لا سيما مرسوم الشروط البلدية الصادر في 20 أبريل 1931، والذي منح النقابات مزيدا من السيطرة على سوق العمل، من خلال منع توظيف عمال يومية من خارج البلدية قبل عمال البلدة[47]، وايضا مرسوم هيئات المحلفين المختلطة المؤرخ 7 مايو، والذي تم فيه إنشاء هذه الكائنات المتكاملة (6 أرباب عمل و6 عمال وسكرتير واحد تعينه وزارة العمل) لتنظيم ظروف العمل في هذا المجال. وهيئات المحلفين هي التي حددت رواتب الريف الزراعي، حيث نالوا زيادة كبيرة في الأجور: من 3,5 بيسيتا إلى 5 بيزيتا يوميا.

واجه الاشتراكي لارغو كاباليرو عند تطبيق قوانين الزراعة الجديد معارضة قوية من أصحابها الذين اعتمدوا على المجالس البلدية ذات التوجه الملكي وإلى اللجوء إلى الحرس المدني لمواجهة ممثلي وكوادر الاتحاد الوطني للعمال الأرض (FNTT) لـ UGT وبيوت الشعب الاشتراكية، والتي كانت بمثابة مقر للعمال المنظمين إليها من مختلف المناطق. وهكذا فقد أثارت الأسابيع الأولى من عمر الجمهورية حتما أجواء معينة من حرب طبقية في البلدات والقرى[27].

القضية الاجتماعية[عدل]

كان مشروع وزير العمل الاشتراكي فرانسيسكو لارجو كاباليرو زعيم اتحاد العمال العام (UGT) هو إنشاء إطار قانوني لتنظيم علاقات العمل [الإنجليزية] وتعزيز قوة النقابات والاتحادات، لا سيما اتحاد نقابة العمال في التفاوض على عقود العمل وفي رصد الامتثال[48].

كان الجزءان الأساسيان من المشروع هما قانون عقود العمل وقانون هيئة المحلفين المختلطة، والقوانين التي أصدرت تحت رئاسة مانويل أثانيا فكانت:

  • قانون عقود العمل المؤرخ 21 نوفمبر 1931، الذي نظم الاتفاقات الجماعية (التي تفاوض عليها ممثلو أصحاب العمل والنقابات لفترات لاتقل عن سنتين وملزمة للطرفين) وتملي الشروط تعليق وإنهاء العقود. كما أنشأت لأول مرة الحق في الإجازات مدفوعة الأجر (7 أيام في السنة) وحماية حق الإضراب الذي في ظل ظروف معينة لا يمكن أن يكون سبباً للفصل
  • قانون هيئات المحلفين المختلطة بتاريخ 27 نوفمبر 1931، الذي وسع نظام هيئات المحلفين المختلطة (تمت الموافقة عليه في مايو للقطاع الزراعي) ليشمل الصناعة والخدمات. كان تكوينه هو نفسه وتتمثل مهمته في: التوسط في المنازعات العمالية من خلال إنشاء رأي توفيقي في كل حالة[49].

كانت الحكومة المؤقتة تأمل في أن تقلل تلك التدابير من عدد الإضرابات، لكن السلام الاجتماعي لم يحدث بسبب تأثير الركود الاقتصادي، وخاصة بسبب رفض الاتحاد الوطني للعمل (CNT) استخدام الآليات الرسمية للتوفيق، والتي حددوها مع نقابوية دكتاتورية بريمو دي ريفيرا[50]. وعارضت CNT بشكل جذري قانون عقود العمل وهيئة المحلفين المختلطة وبدأت إجراءات للتحرك المباشر للحصول على وسائل أخرى لاحتكار التفاوض العمالي[51]. عارض رجال الأعمال لأنهم اعتادوا على فرض قانونهم، ولم يكونوا مستعدين لقبول قرارات هيئات المحلفين المختلطة عندما كانوا مستفيدين من العمال[52].

أول سنتين أو اشتراكية أثانيا (1931-1933)[عدل]

ظهرت فترة السنتين الأولى أو فترة اشتراكية أثانيا والمعروفة أيضًا باسم فترة الإصلاح أو فترة السنتين الانتقالية، وهي إحدى مراحل الجمهورية الثانية. تكونت فيها حكومة ائتلاف من اليسار الجمهوري والاشتراكيين برئاسة مانويل أثانيا في 15 ديسمبر 1931 بعد اعتماد دستور 1931، بعد رفض الحزب الجمهوري الراديكالي المشاركة فيه لعدم الاتفاق على الاستمرارية في حكومة الاشتراكيين، مما قوّى الإصلاحات التي بدأتها الحكومة المؤقتة بهدف تحديث الواقع الاقتصادي والاجتماعي والسياسي والثقافي الأسباني. شكلت تلك الحكومة الجديدة بعد انتخاب نيكيتو ألكالا زامورا رئيسًا للجمهورية، وتثبيت مانويل أثانيا رئيسًا للحكومة.

واجهت تلك الحزمة الواسعة من الإصلاحات مقاومة كبيرة من المجموعات الاجتماعية والشركات التي حاولت الإصلاحات ازاحتهم عن مواقعهم المكتسبة: ملاك الأراضي وكبار رجال الأعمال والممولين والتجار والكنيسة الكاثوليكية والجماعات الدينية، وأصحاب الفكر الكاثوليكي والفكر الملكي والجيش الأفريقي[53]. وهناك أيضًا مقاومة للإصلاح الجمهوري من الجهة المعاكسة: الثوريون المتطرفون الذين تقودهم المنظمات الأناركية (CNT وFAI) وفصيل الاشتراكيين المرتبط باتحاد العمال العام. حيث مثلت لهم الجمهورية بالنظام البرجوازي (بقليل من الاختلافات مع الأنظمة السياسية السابقة والدكتاتورية والملكية) التي كان لابد من تدميرها للوصول إلى الشيوعية التحررية وفقًا للأولى أو الاشتراكية وفقًا للتالية[54].

قضية الدين وسياسة التعليم[عدل]

في أعقاب الموافقة على دستور 1931 الذي أعلن علمانية الدولة[55]، سنت الحكومة الاشتراكية-الجمهورية سلسلة من المراسيم والقوانين المقترحة التي جعلته ساري المفعول وسمحت للدولة بتولي الوظائف الإدارية والاجتماعية التي كانت الكنيسة الكاثوليكية تتولاها. الإجراء الأول الذي اتخذته الحكومة كان المرسوم الصادر في 23 يناير 1932 المتوافق مع أحكام المادة 26 من الدستور: حل جماعة الرهبنة اليسوعية وتأميم معظم أصولها (بالخصوص المدارس والمساكن ) والتي كان يديرها مجلس الأمناء[56]. بعد سبعة أيام من استلام الحكومة ولايتها الدستورية الثانية، نفذت المرسوم الصادر في 30 يناير 1932 بعلمنة المقابر التي أصبحت ملكًا للبلديات[57]. وفي 2 فبراير 1932 وافق الكورتيس على قانون الطلاق[58].

كانت لحظة المواجهة الكبرى بين حكومة أثانيا والكنيسة هي عرض ومناقشة قانون الطوائف والتجمعات الدينية التي جرت في الأشهر الأولى من 1933. ففي 25 مايو 1933 عندما تمت الموافقة عليه من كورتيس، على الرغم من عدم توقيع الرئيس ألكالا زامورا والكاردينال إيسيدرو غوما وتوماس، الذي أعلن خطابًا أسقفيًا اعتبر فيه القانون انتهاكًا صارمًا للحقوق الإلهية للكنيسة[59]، ودعا إلى حشد الكاثوليك. وفي اليوم التالي لسن القانون نُشر منشور عن البابا بيوس الحادي عشر أدان فيه روح النظام الأسباني المعادي للمسيحية، مشيرًا إلى أن قانون الطوائف لا يمكن التذرع به مطلقًا ضد حقوق الكنيسة، ودعا مرة أخرى إلى التعبئة ضد الجمهورية[60].

طور قانون التجمعات المادتين 26 و 27 من الدستور حيث ينبغي تسجيل الطوائف والتجمعات الدينية في سجل خاص بوزارة العدل يسمى "تنظيم العبادة العامة". وألغت الدولة منحتها لدور العبادة ورجال الدين. وأممت جزء من التراث الكنسي (معابد وأديرة والمعاهد الإكليريكية وغيرها). وأعطى القانون الدولة حق الاعتراض في التعيينات الدينية، وأخيراً حددت إغلاق المدارس الثانوية الكاثوليكية في الأول من أكتوبر والمدارس الابتدائية في 31 ديسمبر 1933[61].

سياسة التعليم

كانت إحدى أولويات الحكومة المؤقتة هي زيادة عدد المدارس الابتدائية العامة، ولتخفيف مشكلة الأمية المرتفعة في المجتمع الإسباني (تراوحت تقديرات سنة 1931 بين 30٪ و50٪ من مجموع السكان). ولمساعدة أكثر من 1.5 مليون طفل لم يذهبوا إلى المدرسة بعد، قدرت الدولة أنها ستحتاج إلى بناء حوالي 27,000 مدرسة جديدة، بمعدل 5000 مدرسة جديدة كل عام. وفي نهاية 1932 أبلغ وزير التعليم العام الجديد فرناندو دي لوس ريوس البرلمان أنه تم بناء أو تمكين ما يقرب من 10,000 مدرسة، وأنه من المتوقع أن تصل إلى 27,000 مدرسة في غضون خمس سنوات، مع تكلفة حوالي 400 مليون بيزيتا. لكن لا يمكن تنفيذ هذه الخطة بسبب نقص الموارد بسبب انخفاض إيرادات الخزينة العامة بسبب الكساد الاقتصادي وسياسة موازنة الميزانية التي قررتها الحكومة[62]. ازدادت احتياجات المدارس الابتدائية الحكومية بدرجة أكبر عندما تم إقرار قانون الطوائف الذي أغلق المدارس الابتدائية الدينية بحلول 31 ديسمبر 1933، لاستيعاب 20,000 طالب في التعليم الثانوي و 350,000 من التعليم الابتدائي من طلبة المدارس الدينية حيث توقعت الحكومة تجهيز 7000 مدرسة جديدة بحلول نهاية 1933.

كانت المستشفيات موطن الجندي من أولويات الثقافة الشعبية بعد اندلاع الحرب، دون إهمال النقابات والمنظمات السياسية المناهضة للفاشية

في صيف 1933 أطلقت الجمهورية أبرز تجاربها التعليمية: المهام التربوية. لقد كانت مبادرة للناقد الفني مانويل بارتولومي كوسيو المرتبط بمعهد التعليم المجاني، الذي أراد أن يأخذ "نفس التقدم" إلى أكثر قرى إسبانيا عزلة وتخلف. وهكذا ذهب الأساتذة والطلاب ومعظمهم من جامعة مدريد إلى القرى مع نسخ من اللوحات الشهيرة والسجلات والأفلام، وعلى مراحل مرتجلة مثلوا مسرحية لوبي دي فيغا وكالديرون دي لا باركا. كما حملوا الكتب والأدوية وساعدوا في بناء المدارس. شاركت مجموعة المسرح La Barraca التي ألفها فيديريكو غارثيا لوركا أيضًا في هذا المشروع[63].

ومن عزم الحكومة الثابت في السياسة التعليمية هو زيادة ميزانيات وزارة التعليم، رغم أنها لم تكن كافية في العديد من المناسبات. وفرض الاختلاط، بالإضافة إلى وقف جعل الدين موضوعًا إلزاميًا وشحذ المواجهة مع الكنيسة. كانت هناك أيضًا مشاريع مثيرة للاهتمام في المجال التربوي، بمساعدة مؤسسة التعليم الحر ومجلس توسيع الدراسات (تحديث الجامعة وتوسيع المراكز وطلاب المدارس الثانوية) ووإنجازات مهمة في المجال الثقافي (مكتبات السفر والبعثات التربوية). لذلك كان هذا الإجراء هو الأكثر حسماً في تاريخ البلاد حتى ذلك الحين لتحسين التعليم الإسباني. وهذا لم يكن فقط في الاستثمارات ولكن أيضًا محاولة لإدخال تحسينات تربوية وإفساح المجال لاتجاهات جديدة في هذا المجال.

القضية الاجتماعية[عدل]

تمت الموافقة على الجزء الأكبر من الإصلاحات في هذا المجال قبل تشكيل حكومة أثانيا الثانية في ديسمبر 1931. كما تم الاتفاق على الجزئين الأساسيين من المشروع بناءً على اقتراح وزير العمل الاشتراكي فرانسيسكو لارغو كاباليرو زعيم اتحاد العمال العام (UGT) وهما[48]: قانون عقود العمل وقانون هيئات المحلفين المختلطة، وقد رد كل من CNT وأرباب العمل على القانون.

كان عدد الإضرابات والحوادث العنيفة الناجمة عنها (التي أوجدت مشاكل خطيرة في النظام العام) يتزايد طوال فترة السنتين الأولين للجمهورية، ويرجع ذلك أساسًا إلى رفض الاتحاد الوطني للعمل (CNT) استخدام الآليات الرسمية للتوفيق[50]. ماكان موجود في تلك الفترة هو نموذجان لنقابات العمال: اشتراكيون ونقابات الأناركية، وهما متناقضين تقريبًا، واستمراريتهما هو وجودهم في مختلف المناطق، فإذا كان الاشتراكيون هم الغالب في مدريد وأستورياس وبلاد الباسك، فإن الأناركيون موجودون في الأندلس وفالنسيا وكاتالونيا[51].

سرعان مابدأ أرباب العمل بالتعبئة ضد اصلاحات لارغو كاباليرو. ففي نهاية يناير 1933 في خضم أزمة سياسية حول أحداث مذبحة البيوت القديمة [الإنجليزية]، بعث الاتحاد الإسباني لأرباب العمل برسالة مفتوحة إلى أثانيا أشار فيها إلى "السرعة المذهلة" التي تم بها إصدار التشريع الاجتماعي الجديد والشكوى من هيئات المحلفين المختلطة التي كانت دائما تبرر للعمال، وذلك بفضل تصويت ممثل وزير العمل الذي ساعد بقطع الروابط. وبعبارة مماثلة اشتكى الاتحاد الاقتصادي الذي جمع رجال الأعمال والاقتصاديين من الميول "الاشتراكية" للحكومة. ابتدأت تلك التعبئة في اجتماع اقتصادي اجتماعي عُقد في مدريد في يوليو 1933. وهناك طُلب من الاشتراكيين في الحكومة المغادرة، الذين كانوا مسؤولين عن تدمير الاقتصاد بسبب ارتفاع التكاليف -زيادات في الأجور وتدخل العمال- ووقف أو تقليل عدد الإضرابات لعدم فاعليتها وضمان السلام الاجتماعي[52].

القضية العسكرية[عدل]

بدأ أثانيا بالإصلاح العسكري الفعلي عندما كان وزيرا للحربية مع رئاسته الحكومة المؤقتة في أكتوبر 1931، واستمر بذلك مع تشكيل حكومته الثانية في ديسمبر 1931[64]. وقد أكد الكورتيس المراسيم المتعلقة بالترقيات بموجب قانون التوظيف والترقية الصادر في 12 سبتمبر 1932 والذي حدد أيضًا جدول الترقيات التي تكون الأولوية فيها للأقدمية والتدريب المهني. كما وحد القانون الضباط المهنيين وضباط القوات على درجة واحدة[43].

كما احتج الضباط المعارضين لإصلاحات أثانيا العسكري عندما أجبر قانون صدر في سبتمبر 1932 المرشحين لدخول أكاديميات الضباط بالعمل في الجيش لمدة ستة أشهر واتباع عدد معين من الدورات في الجامعة. "في رأيه كان شرط الدراسات الجامعية محاولة لتخفيف الروح العسكرية لجيل الضباط الجديد ... في الواقع هدفت الحكومة إلى كسر الحواجز الطبقية القديمة والجهل المتبادل، ووضع ضباط المستقبل من خلال تعليمهم على اتصال مع أعضاء المستقبل من المهنيين الليبراليين"[65].

في مارس 1932 وافق الكورتيس على قانون يجيز لوزير الحرب أي مانويل أثانيا بنقل إلى قوات الاحتياط أي جنرال لم يتلق أي مهمة عمل لمدة ستة أشهر. وتلك طريقة ذكية للتخلص من الجنرالات الذين شككت الحكومة في ولائهم للجمهورية[66]. ونص القانون نفسه على أن الضباط الذين قبلوا التقاعد الطوعي المنصوص عليه في مرسوم مايو 1931 سيفقدون معاشاتهم إذا ثبتت إدانتهم بالتشهير بموجب قانون الدفاع للجمهورية. أثار هذا الإجراء الأخير نقاشًا كبيرا في البرلمان، حيث ندد كل من ميغيل مورا وأنجل أوسوريو وجالاردو بالظلم الذي تعرض له حوالي 5000 ضابط متقاعد حديثًا إذا انتقدوا الحكومة في أي وقت من الأوقات. فرد أثانيا أنه من غير المقبول أن تدفع الجمهورية معاشات لأعدائها[67].

وخفضت الخدمة العسكرية الإلزامية إلى اثني عشر شهرا (أربعة أسابيع لطلاب المدارس الثانوية والجامعات)، مع الحفاظ على الالتزام في الخدمة العسكرية وأنه لا يمكن تطبيقه إلا بعد ستة أشهر من البقاء في الخدمة[66]. أخيرًا استمر تطبيق قانون الاختصاص القضائي العسكري على المدنيين للحفاظ على النظام العام، لأن دستور عام 1931 أبقى ضمن اختصاصه الجرائم العسكرية وخدمات الأسلحة والانضباط لجميع المعاهد المسلحة. وبالتالي استمر في تطبيقه على تصرفات الحرس المدني وقوات الأمن العسكرية الأخرى والمدنيين الذين انتقدوهم أو قاوموهم[68][69]. كما حدث في تمرد الفوضويون التي قاموا بها ألتو دي يوبريغات في يناير 1932 وتلك التي عمت أسبانيا بالكامل في يناير 1933[70]. وكانت محاولة الانقلاب التي قادها الجنرال سانخورخو في أغسطس 1932 مثالًا على عدم ارتياح جزء من الجيش لأسباب ليست سياسية بحتة. "إن الحملة القوية للغاية التي أطلقتها وسائل الإعلام المحافظة ضد الإصلاح وفي شخصية أثانيا ساهمت في جعل رئيس الوزراء بصورة وحش أسود عند العديد من الجنود[66]."

القضية الإقليمية[عدل]

المناطق التي لها الحق في تعيين عضو بمحكمة الضمانات الدستورية
النظام الأساسي لكاتالونيا

قامت لجنة من البرلمان بين يناير وأبريل 1932 بتكييف المسودة قانون كاتالونيا (ما يسمى بالنظام الأساسي لنوريا) مع دستور الجمهورية، على الرغم من ذلك واجه المشروع معارضة هائلة لا سيما بين الأقلية الزراعية ونواب الكارليين التقليديين الذين انفصلوا عن نواب PNV من الأقلية الباسك-نافار، بالإضافة إلى التعبئة الواسعة في الشارع المناهض للانفصاليين، فقد خاطر مانويل أثانيا بحكومته ومكانته الشخصية بالموافقة على النظام الأساسي[71]. فبعد أربعة أشهر من المناقشات التي لا تنتهي، دفعت محاولة الانقلاب التي قادها الجنرال سانخورخو في 10 أغسطس 1932 إلى تسريع النقاش على النظام الأساسي لكاتالونيا، وانتهى بالموافقة عليه في 9 سبتمبر بأغلبية 314 صوتًا مؤيدًا -جميع الأحزاب التي دعمت الحكومة بالإضافة إلى معظم نواب الحزب الجمهوري الراديكالي- و24 ضده[72]. كان النظام الأساسي أقل مما توقعه القوميون الكاتالونيون - ألغت النسخة النهائية جميع العبارات التي ضمنت سيادة كاتالونيا. تم رفض الصيغة الفيدرالية؛ تم إعلان اللغتين القشتالية والكاتالونية لغة رسمية وما إلى ذلك - "لكن عندما ذهب رئيس مجلس الوزراء إلى برشلونة لحضور العرض التقديمي استقبلوه بتصفيق كبير[73]." جرت الانتخابات الأولى للبرلمان بعد شهرين وفاز بها يسار كتالونيا الجمهوري، مبتعدا بمسافة كبيرة عن المجموعة الإقليمية. وهكذا تم تأكيد فرانسيسك ماسيا رئيسا للحكومة الكتالونية.

أصبحت كاتالونيا من خلال نظامها الأساسي منطقة ذاتية الحكم، ولها حكومتها الخاصة وهي الحكومة الكتالونية، ويشكلها رئيس ومعه البرلمان ومجلس تنفيذي. تتمتع تلك الحكومة بسلطات تشريعية وتنفيذية في مجالات المالية والاقتصاد والتعليم والثقافة والنقل والاتصالات؛ أما في العلاقات الخارجية والجيش فإن حكومة الدولة هي من تتعامل بذلك.

النظام الأساسي للباسك
استفتاء مستقل في 5 نوفمبر 1933 في إيبار للموافقة على نص قانون الباسك الجديد.

بعد رفض مشروع النظام الأساسي لإستيلا بسبب مخالفته الواضحة للدستور الفيدرالي، كلف البرلمان التأسيسي في ديسمبر 1931 الإدارة المؤقتة للمجالس المحلية التي يسيطر عليها الجمهوريون والاشتراكيون لإعداد مسودة النظام الأساسي الجديد والذي اتفق عليه بالآخر مع PNV. وافق مجلس المدينة الذي عقد في بامبلونا في يونيو 1932 على المشروع، لكن الكارليين رفضوه، وبما هم الأغلبية في نافارا فإنهم اخرجوا تلك المنطقة خارج نطاق "المناطق المتمتعة بالحكم الذاتي" في المستقبل[74][75]، فرضت تلك المستجدات تأخير وصياغة جديدة للمشروع. أقر مندوبي مجالس مدينة الباسك المجتمعين في فيتوريا في 6 أغسطس 1933 مشروع النظام الأساسي لرؤساء المجالس، والذي قدم إلى الاستفتاء في 5 نوفمبر[75]، لكن نتيجة الاستفتاء التي جرت في خضم انتخابات الكورتيز كان عقبة جديدة أمام تحقيق الحكم الذاتي لأنه في ألافا على عكس بيسكاي وغيبوثكوا فشل مشروع النظام الأساسي بنيل موافقة الأغلبية، بسبب التجذر القوي للكارليين فيها الذين شنوا حملة ضده (تتمتع مقاطعة ألافا مثلها مثل نافارا قومية باسكية قليلة)[74].

النظام الأساسي لغاليسيا

أما بالنسبة إلى غاليسيا فالمبادرة الأولى لتحقيق الحكم الذاتي لم تبدأ حتى أبريل 1932 وبدأتها مدينة سانتياغو دي كومبوستيلا. لكن بعد تسعة أشهر فقط أي في ديسمبر، تم الانتهاء فعليا من المرحلة الأولى من العملية التي أسسها دستور 1931، بعد أن وافقت معظم البلديات الجاليكية على مشروع النظام الأساسي، الذي كان مستوحى بقوة من النظام الأساسي الكاتالوني الذي وافق عليه الكورتيس توا. ومع ذلك فإن انتصار يمين الوسط في انتخابات نوفمبر 1933 أصاب العملية بالشلل[76].

قانون الإصلاح الزراعي[عدل]

خلال فترة السنتين الأولى استمر اعتماد المراسيم الزراعية للحكومة المؤقتة حسب اقتراح وزير العمل الاشتراكي فرانسيسكو لارجو كاباليرو. بينما استمرت معارضة المالكين الذين اعتمدوا على البلديات ذات الغالبية الملكية ولجؤوا إلى الحرس المدني لمواجهة اتباع الاتحاد الوطني لعمال الأراضي (FNTT) التابع ل UGT. الذي ازداد عدد منتسبيه في تلك الفترة من حوالي 100,000 منتسب في 1931 إلى حوالي 450,000 في صيف العام التالي (لتشكل ما يقرب من نصف المنتسبين لكامل UGT)، كون غالبية المنتسبين الجدد هم الفلاحون الذين لا يملكون أرضًا والذين شعروا بالامتنان للاشتراكيين لأنهم أعطوهم الفرصة الأولى لإسماع أصواتهم عند التفاوض مع أصحاب الأرض[77].

بعد رفض مشروعي لقانون الإصلاح الزراعي في مارس 1932، أعد فريق وزارة الزراعة لمارسيلينو دومينغو الراديكالي الاشتراكي مشروع ثالث ليكون أساس للنقاش في الكورتيس[78]. لكن مناقشة مشروع القانون قد استفاضت لولا محاولة الانقلاب الفاشلة التي قادها الجنرال سانخورخو في 10 أغسطس 1932، الذي أعطى الحكومة الدافع للموافقة على القانون (فشل انقلاب سانخورخو فتح النقاش حول قانون الحكم الذاتي لكاتالونيا [الإنجليزية])[79].

واحتوى قانون الإصلاح الزراعي المعتمَد على مصادرة (مع التعويض باستثناء أراضي النبلاء وأصحاب الألقاب التي كانت كبيرة في إسبانيا بسبب تورطهم المزعوم في "سانخورخادا") الأراضي الزراعية من ملاكها في أندلسيا وإكستريمادورا وجنوب لامانشا ومقاطعة سالامانكا والمدرجة في الأقسام المبينة في القاعدة الخامسة من القانون، والتي نظرت في أربعة أنواع من الأراضي المصادرة: حيازات قضائية، وأراضي سيئة الزراعة، والمؤجرة بشكل منهجي ومناطق الري ولم يتم ريها[80].

وهكذا حدد قانون الإصلاح الأراضي الزراعية المصادرة بتعويض المزارع الكبيرة التي لم يزرعها أصحابها مباشرة، وكذلك الأراضي غير المزروعة والمروية، لتوزيعها على أسر الفلاحين أو مجتمعات المزارعين. من أجل تنفيذ إعادة توزيع الأراضي تم إنشاء معهد الإصلاح الزراعي (IRA) والذي اعتمد عليه مجالس المقاطعات ومجتمعات الفلاحين. تم منحه ائتمان سنوي قدره 50 مليون بيزيتا، وكانت التوقعات أن يتم توطين مابين 60-75 ألف مزارع سنويًا. وآلية العمل كانت على النحو التالي: أصبحت الأراضي المصادرة أو ملكًا للمعهد الذي نقلها إلى مجالس المقاطعات، والتي سلمتها بدورها إلى مجتمعات الفلاحين بغرض الاستغلال الجماعي أو الفردي، حسب ماهو مقرر للفلاحين. كانت المشاكل التي نشأت من أجل تحقيق هذا العمل عديدة وخطيرة دون الاعتماد على معارضة ملاك الأراضي المصادرة، والطابع البيروقراطي المفرط للمعهد، والافتقار إلى البيانات لمعرفة الأراضي التابعة للمالك نفسه، عدم وجود دراسات سابقة عن جودة وإنتاجية الأرض، واستبعاد أراضي المراعي التي تم تهميش رعي الماشية فيها. على الرغم من ذلك فقد كان ذلك أول جهد لتوزيع الأراضي بين الفلاحين.

على الرغم من التوقعات العالية التي أثارها القانون، إلا أن نتائجه كانت محدودة للغاية: ففي نهاية 1933 لم يصادر سوى 20,203 هكتارًا وزعت على 4339 مزارع، عدا عن ثلاثة أو أربعة آلاف من الأراضي التي تمت مصادرتها سابقًا من أصحاب الألقاب[81]. والسبب الرئيسي لهذا الفشل هو أن معهد الإصلاح الزراعي (IRA) وهو الوكالة المسؤولة بتطبيق القانون لم يتم تزويده بموارد بشرية واقتصادية كافية، بسبب نقص الأموال من الخزينة العامة ومقاطعة البنوك الخاصة -المرتبطة اقتصاديًا وعائليا بملاك الأراضي- للبنك الوطني للائتمان الزراعي الذي انشئ بموجب قانون تمويل الإصلاح[82].

بدأ التباطؤ بتطبيق القانون من خلال عمل الإجراءات التكميلية، وذلك بمرسوم تكثيف المحاصيل بتاريخ 22 أكتوبر 1932 الذي سمح بالعمل المؤقت في الأراضي الزراعية التي توقفت عن ايجارها للمزارعين الذين غيروا إلى رعي الماشية في النصف الجنوبي من إسبانيا (إكستريمادورا بشكل أساسي). أثر الإجراء على 1500 مزرعة في 9 مقاطعات (حوالي 125,000 هكتار) ووظف 40,108 أسرة وخاصة في إكستريمادورا التي كان أعضاؤها عاطلين عن العمل[83].

كان فشل تطبيق قانون الإصلاح الزراعي أحد الأسباب الرئيسية للاضطراب الاجتماعي الحاد في الفترة 1933-1934، لأن إعلان الإصلاح دفع العديد من العمال اليومية إلى الإقتناع بسرعة تسليمهم الأرض، وهو لم يحصل فشعروا بخيبة أمل. وأدى ذلك إلى تشدد الاتحاد الوطني للعمال الأرض (FNTT) التابع لاتحاد العمال العام (UGT) بالتزامن مع الاتحاد الوطني للعمل CNT الذي حارب منذ البداية لأجل الإصلاحات الزراعية، لأن القانون عزز النموذج الرأسمالي في المناطق الريفية وجعل من المستحيل حدوث ثورة "حقيقية"[83].

على الجانب الآخر من الطيف الاجتماعي، فإن قانون الإصلاح الزراعي وحد القطاعات الاجتماعية المهيمنة التقليدية في الزراعة، وساهم نوعا ما في توحيد متضرري القضية الدينية ليشكلوا جميعا تكتل معارض للنظام الجمهوري. بالفعل في أغسطس 1931 أنشأت الرابطة الوطنية لأصحاب الممتلكات الريفية، دفاعًا عن حق الملكية المشروعة، وباستخدام شبكات الزعامات المحلية (cacique) القديمة والمطالبات المستمرة لتدخل الحرس المدني لمقاطعة تطبيق "المراسيم الزراعية". وأيضا قامت الأقلية الزراعية في الكورتيس بإعاقة مذهلة لمناقشة القانون مما ساهم بقوة في تأخير الموافقة عليها[84].

معارضو الإصلاحات[عدل]

اليمين الملكي

كان الكارليين الذين تواصلت قوتهم التقليدية في النمو بتنظيم ميليشياتهم المسماة ريجيتا (بالإسبانية: Requetés). ولكن على العكس منهم لم يشرع أصحاب الملكيات في تشكيل حركة جماهيرية، لكنهم تصرفوا على ثلاث جبهات: الثقافية وتجديد الخطاب التقليدي والمحافظ من خلال المثقفين تجمعوا حول مجلة Acción Española؛ والجبهة السياسية بتأسيس حزبهم الخاص "حزب التجديد الإسباني"، الذي حاول تشكيل جبهة معادية للجمهورية والفاشية الإسبانية الناشئة؛ وفوق كل ذلك القيام بتمرد. بحيث سعى إلى تعاون قطاعات الجيش الإسباني التي بقيت وفية للنظام الملكي (على الرغم من يمين الولاء للجمهورية) بالإضافة إلى القطعات المستاءة من إصلاحات أثانيا العسكرية[85].

محاولة انقلاب سانخورخادا
الجنرال سانخورخو أثناء محاكمته سنة 1932

على الرغم من أن الجنرال خوسي سانخورخو بالبداية لم يبد الكثير من الاهتمام. لكن غير رأيه عندما فُصِل من رئاسة الحرس المدني في يناير 1932 بعد أحداث أرنيدو وعين مديرًا عامًا لحرس الحدود Carabineros وهو منصب أقل أهمية. اعتبر سانخورخو ذلك عقابًا، فانضم في بداية صيف 1932 إلى مجلس انقلاب عسكري برئاسة الجنرال باريرا لبضعة أشهر[86].

وقع الانقلاب أخيرًا في 10 أغسطس 1932. حيث حاولت مجموعة من العسكريين والمدنيين المسلحين بقيادة الجنرال باريرا وكافالكانتي الاستيلاء على وزارة الحرب في مدريد، حيث كانت أثانيا بالانتظار، ولكن عدة وحدات من الحرس المدني وحرس الاقتحام أجهضت التمرد، الذي قتل فيه تسعة متمردين وجرح العديد[87]. أما في إشبيلية حيث يقع مقر قيادة الجنرال سانخورخو، الذي أدار الحامية لدعم الانقلاب واعلان حالة الطوارئ، على الرغم من أنه أبقى الوحدات في مواقعها. نشر بيانًا يعلن فيه أنه لم يثور ضد الجمهورية (مما خيب ظن جزء من الملكيين الذين ساندوه) ولكن ضد البرلمان الحالي وعدّه غير شرعي، واطلق عليه "نظام الإرهاب" الذي نقل إسبانيا إلى حافة الخراب والفوضى والانقسام. وفي ردة فعل ضده دعت النقابات إلى إضراب عام في المدينة، وفي غياب الدعم من الحاميات الأخرى فر الجنرال سانخورخو في اتجاه البرتغال، لكن تم القبض عليه في ولبة بالقرب من الحدود[88].

وحكم على سانخورخو بالإعدام، على الرغم من أن الحكم خفف إلى السجن مدى الحياة بموجب مرسوم صادر عن رئيس الجمهورية[89]. فيما يتعلق بالمدنيين والعسكريين الملكيين الذين شاركوا أو دعموا الانقلاب فطبقت جميع التدابير القمعية التي نص عليها قانون الدفاع للجمهورية: تم القبض على 145 من القادة والضباط ورحلوا إلى السجن العسكري الإسباني الأفريقي في فيلا سيسنيروس في مستعمرة الصحراء الغربية الإسبانية. كما علقت أبرز هيئاتها الصحفية مثل صحيفة ABC ومجلة Spanish Action؛ تم إغلاق العديد من المراكز السياسية والثقافية ومصادرة ممتلكات "طبقة النبلاء الكبرى في إسبانيا" - المتهمين بتمويل الانقلاب - دون تعويض من أراضيهم بموجب قانون أقره البرلمان، إلخ[90].

الفاشيين

بعد فشل انقلاب سانخورخو بدأ الملكيون بتقديم الدعم المادي للمجموعات الفاشية الصغيرة التي ظهرت في العامين السابقين، وحثوهم على الاتحاد في منظمة واحدة. ففي 1931 دمج راميرو ليديسما راموس وأونيسيمو ريدوندو مجموعتيهما لتشكيل المجالس الهجومية للنقابات العمالية (JONS)، حيث قسم التنظيم إلى فرق وفقًا لنموذج التقسيم الفاشي الإيطالي. وقاد مجموعة فاشية أخرى المحامي خوسيه أنطونيو بريمو دي ريفيرا، نجل الديكتاتور الجنرال بريمو دي ريفيرا، الذي أسس مع الصحافي والكاتب رافائيل سانشيز والطيار جوليو رويز دي ألدا الحركة النقابية الإسبانية (MES)، واعتبر مجلس ثوري مصغر[91]. بدأت قوة الدفع للحركة النقابية الإسبانية (MES) بعد التوقيع في أغسطس 1933 على ماسمي بميثاق الإسكوريال الذي تعهد بموجبه الملكيون الألفونسيون للتجديد الإسباني بتمويل الحركة مقابل تبني جزء كبير من افكارها. وفي 29 أكتوبر 1933 نظمت (MES) مسيرة في مسرح الكوميديا في مدريد، وهو نوع من إعادة تأسيس الحركة التي أعيدت تسميتها باسم الكتائب الإسبانية (Falange Española) أو الفلانخي[92]. وفي بداية 1934 اندمج الفلانخيون مع المجالس الهجومية للاتحاد الوطني (JONS) ليكونا معا الكتائب الإسبانية لجمعيات الهجوم الوطني النقابي والتي ظلت حتى ربيع 1936 منظمة صغيرة ضمت عدة آلاف من الأعضاء[93].

اليمين الكاثوليكي وسيدا
شعار سيدا

مراجع[عدل]

  1. ^ "معلومات عن الجمهورية الإسبانية الثانية على موقع britannica.com". britannica.com. مؤرشف من الأصل في 1 أبريل 2019. 
  2. ^ "معلومات عن الجمهورية الإسبانية الثانية على موقع enciclopedia.cat". enciclopedia.cat. مؤرشف من الأصل في 12 يونيو 2018. 
  3. ^ "معلومات عن الجمهورية الإسبانية الثانية على موقع id.loc.gov". id.loc.gov. 
  4. ^ Javier Rubio, Los reconocimientos diplomáticos del Gobierno de la República española en el exilio نسخة محفوظة 13 أكتوبر 2017 على موقع واي باك مشين.
  5. ^ De Riquer 2013, p. 169.
  6. ^ García Queipo de Llano 1997, p. 130.
  7. ^ Juliá 1999, p. 27-28.
  8. ^ Jorge Hernández Aliques (dirección), Historia de España, ed. Espasa Calpe, tomo 11, página 476, ISBN 84-239-8959-3
  9. ^ García Queipo de Llano 1997, p. 131.
  10. أ ب ت ث Suárez، Eduardo (2006). "Tres días de abril que revolucionaron España" (90). La Aventura de la Historia. ISSN 1579-427X. 
  11. ^ Payne، Stanley G. (1973). "A History of Spain and Portugal (Print Edition)". University of Wisconsin Press. Library of Iberian resources online. 2, Ch. 25: 632. اطلع عليه بتاريخ 30 مايو 2007. 
  12. ^ Smith, Angel, Historical Dictionary of Spain, p. 195, Rowman & Littlefield 2008 نسخة محفوظة 14 سبتمبر 2016 على موقع واي باك مشين.
  13. ^ Stepan, Alfred, Arguing Comparative Politics, p. 221, Oxford University Press نسخة محفوظة 14 سبتمبر 2016 على موقع واي باك مشين.
  14. ^ Paz, Jose Antonio Souto Perspectives on religious freedom in Spain Brigham Young University Law Review 1 January 2001 نسخة محفوظة 16 نوفمبر 2010 على موقع واي باك مشين.
  15. ^ Dilectissima Nobis, 2 (On Oppression Of The Church Of Spain)
  16. ^ Gil Pecharromán 1997, p. 6-25.
  17. ^ Juliá 1999, pp. 84-86.
  18. أ ب Juliá 2009, p. 30.
  19. ^ Ballbé 1983, p. 324.
  20. ^ Juliá 2009, p. 33.
  21. ^ Gil Pecharromán 1997, p. 28.
  22. ^ Gil Pecharromán 1997, p. 30-31.
  23. ^ Merino 1998, p. 224-225.
  24. ^ Merino 1998, p. 215.
  25. ^ Merino 1998, p. 216:عرف كلاهما أن تنصيب الجمهوريين في السلطة يعني أنهم عاجلاً أم آجلاً سينفذون السياسة المناهضة للكنيسة التي دعوا إليها دائمًا. فاعتمد كلاهما على الحكمة والالتزام والتفاوض بدلاً من المواجهة، لتقليل آثار تلك السياسة
  26. ^ Casanova 2007, p. 23.
  27. أ ب Jackson 1976, p. 47.
  28. ^ Álvarez 2002, p. 97.
  29. ^ González Calleja 2011, p. 28-30.
  30. ^ Álvarez 2002, p. 100-101.
  31. ^ Merino 1998, p. 219-221.
  32. ^ Álvarez 2002, p. 104.
  33. ^ Álvarez 2002, p. 103.
  34. ^ Merino 1998, p. 224.
  35. ^ Álvarez 2002, p. 115.
  36. ^ Álvarez 2002, p. 116.
  37. ^ Casanova 2007, p. 24.
  38. ^ Merino 1998, p. 225.
  39. ^ Álvarez 2002, p. 143-145.
  40. ^ Casanova 2007, p. 40.
  41. ^ Jackson 1976, p. 53.
  42. ^ Gil Pecharromán 1997, p. 44.
  43. أ ب ت ث ج Gil Pecharromán 1997, p. 45.
  44. ^ Casanova 2007, p. 44.
  45. ^ Ballbé 1983, p. 347-348.
  46. ^ Casanova 2007, p. 42.
  47. ^ Juliá 1999, p. 85:«لم يتمكن عمال البلدات ذات الأعمال الشحيحة التي اعتادت الانتقال إلى أعمال الحصاد -على الرغم من تقليل الرسوم- من اللجوء إلى وسائل عملها التقليدية نتيجة لقانون الشروط البلدية...»
  48. أ ب Gil Pecharromán 1997, p. 48-49.
  49. ^ Gil Pecharromán 1997, p. 50.
  50. أ ب Gil Pecharromán 1997, p. 50-51.
  51. أ ب Casanova 2007, p. 46-47.
  52. أ ب Jackson 1976, p. 107. وسم <ref> غير صالح؛ الاسم "FOOTNOTEJackson1976107" معرف أكثر من مرة بمحتويات مختلفة.
  53. ^ Aróstegui 1997, pp. 13-14.
  54. ^ Gil Pecharromán 1997, pp. 64-68.
  55. ^ Álvarez Tardío 2002, p. 190-192
  56. ^ Gil Pecharromán 1997, p. 40.
  57. ^ Gil Pecharromán 1997, pp. 40-42
  58. ^ Gil Pecharromán 1997, p. 42
  59. ^ Tusell 1997, p. 62
  60. ^ Gil Pecharromán 1997, p. 42-44
  61. ^ Jackson 1976, p. 109
  62. ^ Jackson 1976, p. 73-74
  63. ^ Jackson 1976, p. 111-112
  64. ^ اكتب عنوان المرجع بين علامتي الفتح <ref> والإغلاق </ref> للمرجع 6dc41971
  65. ^ Jackson 1976, pp. 53, 77.
  66. أ ب ت Gil Pecharromán 1997, p. 88.
  67. ^ Jackson 1976, pp. 76.
  68. ^ Ballbé 1983, p. 355.
  69. ^ Casanova 2007, p. 43.
  70. ^ Ballbé 1983, p. 357-358.
  71. ^ Jackson 1976, p. 83.
  72. ^ Tusell 1997, p. 74
  73. ^ Jackson 1976, p. 85
  74. أ ب Gil Pecharromán 1997, p. 31.
  75. أ ب De la Granja 2002, p. 69
  76. ^ Gil Pecharromán 1997, p. 32-33
  77. ^ Jackson 1976, p. 87.
  78. ^ Gil Pecharromán 1997, p. 54.
  79. ^ Casanova 2007, p. 51
  80. ^ Casanova 2007, p. 51-52
  81. ^ Tusell 1997, p. 66
  82. ^ Gil Pecharromán 1997, pp. 54-55
  83. أ ب Gil Pecharromán 1997, p. 55
  84. ^ Gil Pecharromán 1997, p. 57
  85. ^ Gil Pecharromán 1997, p. 60
  86. ^ Casanova 2007, pp. 87-88
  87. ^ Casanova 2007, p. 88-89
  88. ^ Jackson 1976, p. 84
  89. ^ Casanova 2007, p. 88
  90. ^ Gil Pecharromán 1997, p. 62
  91. ^ Gil Pecharromán 1997, pp. 62-63
  92. ^ Gil Pecharromán 1997, p. 64
  93. ^ Casanova 2007, pp. 95-96
سبقه
عودة البوربون
حقب التاريخ الإسباني
الجمهورية الإسبانية الثانية
España y Portugal.jpg
1939-1931
تبعه
إسبانيا الفرانكوية