الفصل بين الكنيسة والدولة

من ويكيبيديا، الموسوعة الحرة
اذهب إلى: تصفح، ‏ ابحث

العلاقة بين الكنيسة والدولة، تقوم في الفهم المسيحي الحديث، على الفصل بين المؤسسة الدينية والمؤسسات الزمنية في شؤون السياسة والإدارة والأحزاب. تعرّف الكنيسة عن ذاتها بوصفها "كيان ذي رسالة روحية، وليس ذي رسالة سياسية"،[1] ولذلك فإنّ "الشأن السياسي لا يدخل مباشرة في رسالتها"،[2] فهي تعمل في كنف الدول وفي طاعتها. وتعارض القوانين التي تقرها الحكومات ضد الحقوق التي تراها الكنيسة إلزامية مثل الإجهاض أو القتل الرحيم، وتدعم بشكل خاص، القوانين التي تعزز العدالة الاجتماعية والإنماء المتوازن بين الطبقات، في هذا السياق قال البابا بندكت السادس عشر: "إن اللامساواة الجائرة، وأشكال الإكراه المختلفة، التي تطال اليوم الملايين من الرجال والنساء، تتنافى تنافيًا صريحًا مع إنجيل المسيح، ومن شأنها ألا تدع ضمير أي مسيحي مرتاحًا".[3] المجمع الفاتيكاني الثاني قال إن الكنيسة أوكلت المسيحيين شؤون إدارة العالم، والعمل السياسي والحزبي، أما هي فلا تدعم الأحزاب أو تعارضها، إلا في الحالات الاستثنائية، مثل معارضة الحزب الشيوعي لمساسه بالعقيدة وحرية الكنيسة خلال مرحلة الحرب الباردة.

الحد الفاصل بين السلطة المدنية والسلطة الدينية، والذي يجد صداه في العهد الجديد (انظر مثلاً روما 13: 1)، نما باطراد منذ المجمع اللاتراني الأول في القرون الوسطى وحتى الأيام المعاصرة، ودخل بمراحل اصطدامية مثل مرحلة الثورة الفرنسية. في المقابل، تطلب الكنيسة، عدم تدخل الدولة في أنظمتها الخاصة، أو أملاكها أو تعليمها أو إدارتها. بعض الرسائل العامة للباباوات أمثال العام المئة، للبابا يوحنا بولس الثاني، علّمت أن الكنيسة "تدافع عن «دولة الحق»، ومبدأها إناطة السياسة بقوانين عادلة لا بإرادات بشرية متعسفة"،[4] وأن الكنيسة "تقدر النظام الديموقراطي نهجًا يكفل للمواطنين صنع خياراتهم السياسية، ويضمن للمواطنين القدرة على اختيار ساستهم ومراقبتهم"،[5] وأنها "ترفض قيام زمر صغيرة حاكمة تغتصب السلطة من الدولة لحساب مصالحها الخاصة أو مآربها الآيديولوجية".[5] سوى ذلك، فإن القوانين المدنية تستمد قيمها عندما تكون عادلة، وفي مصلحة الخير العام، من القانون الطبيعي، الذي وضعه لله، وهو ما يثبتها ويحميها".[6]

هذا النهج، مطبق بشكل كبير إنما غير كامل، في البلدان التي تحوي كنيسة وطنية، مثل بريطانيا. ويتمثل الفرق، بالاعتراف بدين للدولة، وبكون الملك رأس كنيسة الوطن؛ بكل الأحوال فإن الكنيسة لا تتدخل في شؤون السياسة حتى في حال الكنيسة الوطنية.

المراجع[عدل]

  1. ^ الحرية المسيحية والتحرر، بندكت السادس عشر، مجمع العقيدة والإيمان، ترجمة ومنشورات اللجنة الأسقفية لوسائل الإعلام، جل الديب 1986، فقرة.20
  2. ^ الحرية المسيحية والتحرر، مرجع سابق، ص.61
  3. ^ الحرية المسيحية والتحرر، مرجع سابق، ص.57
  4. ^ العام مئة، رسالة عامة للبابا يوحنا بولس الثاني، الترجمة العربية الرسمية عن مكتب اللجنة الأسقفية لوسائل الإعلام، بيروت 1994، فقرة.44
  5. ^ أ ب العام المئة، مرجع سابق، فقرة. 46
  6. ^ الشؤون الحديثة، رسالة عامة للبابا ليون الثالث عشر، 1891، بالنسخة الصادرة بالعربية عن حركة عدالة ومحبة، بيروت 1995، ص.83 فقرة.8/ 3