الحرب السعودية المملوكية

من ويكيبيديا، الموسوعة الحرة
اذهب إلى التنقل اذهب إلى البحث
Applications-development current.svg
هذه المقالة قيد التطوير. إذا كان لديك أي استفسار أو تساؤل، فضلًا ضعه في صفحة نقاش المقالة قبل إجراء أي تعديل عليها. المستخدم الذي يحررها يظهر اسمه في تاريخ الصفحة.
الحرب السعودية المملوكية
جزء من التوسع السعودي خارج شبة الجزيرة العربية
Mamluke.jpg
جندي مملوكي في عام 1810
معلومات عامة
التاريخ 1790 إلى 1811
الموقع شبه الجزيرة العربية، العراق العثمانية، إمارة المنتفق
النتيجة أبرز نتائج الحرب: فشل مماليك العراق بالقضاء على الدولة السعودية الأولى
فشلت إمارة المنتفق بالقضاء على الدولة السعودية الأولى
فشلت حملة القصيم وحملة الإحساء التي قامت بها إمارة المنتفق
فشلت حملة الإحساء المملوكية
نجاح المماليك بإغتيال الإمام عبد العزيز ومبايعة سعود الكبير خلفًا له
فشل الدولة السعودية الأولى بضم أراضي العراق
رفض سوريا العثمانية الدخول بحرب ضد الدولة السعودية الأولى
إندلاع الحرب العثمانية السعودية
تغييرات
حدودية
ضم أجزاء من العراق العثمانية للدولة السعودية الأولى
المتحاربون
Flag of the First Saudi State.svg الدولة السعودية الأولى Fictitious Ottoman flag 3.svg مماليك العراق
المنتفق.png إمارة المنتفق
دعم:
 الدولة العثمانية
Flag of Kuwait (Before 1899).svg الكويت
شعار دولة بني خالد.png بنو خالد
القادة
Flag of the First Saudi State.svg عبد العزيز  أعدم
Flag of the First Saudi State.svg سعود الكبير
Flag of the First Saudi State.svg إبراهيم بن عفيصان
Fictitious Ottoman flag 3.svg سليمان باشا الكبير
Fictitious Ottoman flag 3.svg علي باشا الكيخيا
المنتفق.png ثويني السعدون أعدم
دعم:
الدولة العثمانية سليم الثالث
Flag of Kuwait (Before 1899).svg عبد الله الصباح
القوة
16,000 - 27,000 مقاتل[1] آلاف من الفرسان الأكراد والعرب
آلاف من المقاتلين من القبائل المتحالفة ضد السعودية
الخسائر
غير معروف غير معروف
ملاحظات
تقدر إجمالي عدد الخسائر العراقية في الحرب إلى أكثر من 6,000 أغلبهم مواطنين، 5,000 منهم قتلوا في معركة كربلاء.[2]
الخسائر السعودية خفيفة جدا.

الحرب السعودية المملوكية هي حرب دارت في عام 1790 واستمرت حتى عام 1811، بين الدولة السعودية الأولى، ومماليك العراق والموالين لها مثل إمارة المنتفق والقبائل القاطنة في مناطقهم، وكانت دوافع الدولة السعودية الأولى نشر المذهب الإصلاحي الذي يطلق عليه الوهابية خارج شبه جزيرة العرب، بالاضافة إلى زيادة رقعة الدولة السعودية بالتوسع خارج شبه جزيرة العرب، وضم الأراضي الواقعة غرب نهر الفرات من عانة إلى البصرة للأراضي السعودية.[3] ولم يستطع مماليك العراق القضاء على الدولة السعودية الأولى، أو الإنتصار عليها في هذه الحرب مما دفع بالدولة العثمانية إلى الطلب من الشام العثمانية الهجوم على الدولة السعودية الأولى والقضاء عليها إلا أن واليها رفض الطلب خوفاً من قتالها وضم الشام إلى الدولة السعودية ، مما دفع بالدولة العثمانية إلى توجيه الأوامر بالهجوم على الدولة السعودية الأولى والقضاء عليها إلى محمد علي باشا والي إيالة مصر الذي قبل الأوامر، وإندلعت على إثرها الحرب السعودية العثمانية أو كما تعرف بالحرب السعودية المصرية عام 1811.

المعارك[عدل]

حملات إمارة المنتفق على القصيم والإحساء[عدل]

بدأت تتجمع عوامل التصادم بين مماليك العراق، والدولة السعودية الأولى. عندما أصبح العراق العثماني، وبخاصة جنوبه، مركزاً لتجمع القوى المعارضة للدولة السعودية الأولى ودعوتها الإصلاحية. وبرزت عوامل الاحتكاك بين الطرفَين، بعد حملة قام بها ثويني بن عبد الله السعدون، رئيس إمارة المنتفق، على القصيم، عام 1201 هـ الموافق 1786، ومعه حشود كبيرة من قبائل المنتفق وأهل المجرة والزبير وبوادي شمّر وغالب وطيء. وشن هجوماً على بلدة التنومة، واستولى عليها عنوة، وقتل الكثير من أهلها. ثم حاصر بريدة، ولكنه اضطر إلى رفع الحصار عنها، حينما سمع بوقوع الاضطرابات في بلاده، فعاد إلى وطنه. وقد صعّدت هذه الحملة من حدّة الموقف، وصارت سبباً قوياً من أسباب الاصطدام المباشر، بين الدولة السعودية الأولى وإمارة المنتفق ومماليك العراق، في جنوبي العراق. وأرسل الإمام عبدالعزيز بن محمد رسالة، إلى سليمان باشا الكبير، والي بغداد، مصحوبة بنسخة من كتاب الشيخ محمد بن عبد الوهاب، "التوحيد الذي هو حق الله على العبيد"، وطلب منه أن يجمع علماء بغداد، للنظر في الكتاب، والإيمان بما جاء فيه. إلا أن الوالي، استخف بهذه الدعوة، وكان رده سلبياً، مقللاً من شأن الدعوة الإصلاحية. وبذلك، عدّت أرض العراق دار حرب، في نظر أتباع دعوة الشيخ محمد بن عبد الوهاب.[4]

وقامت إمارة المنتفق والقبائل الشيعية، في العراق بدور فاعل في مساندة بنو خالد والخارجين على النفوذ السعودي من المدن النجدية، ولهذا رأى الإمام عبدالعزيز بن محمد، أن يقوم بأعمال تأديبية ضد هذه العشائر في جنوبي العراق؛ فقاد الإمام سعود بن عبدالعزيز في عام 1203 هـ الموافق 1788، جيشاً فاجأ إمارة المنتفق، في الموضع المعروف بالروضتَين بين المطلاع وسفوان. فكانت هذه الحملة الاستطلاعية هي أول حملة سعودية تدخل حدود العراق، وظلت إمارة المنتفق تؤوي الهاربين من الدولة السعودية الأولى فلجأ إليها عبد المحسن بن سرداح وأتباعه من بنو خالد عام 1204هـ الموافق 1789. وبعده لجأ ابنه براك بن عبد المحسن عام 1207هـ الموافق 1792.

وفي عمل عسكري فعال قاد الإمام سعود بن عبدالعزيز عام 1209 هـ الموافق 1794، الغزو ضد قبائل الظفير في مقاطعة الحجرة، على الحدود العراقية، وتمكنت الدولة السعودية الأولى من نقل ميدان الهجوم إلى الأراضي العراقية الجنوبية، وأصبحت في مركز قوة تستطيع منه تحدي مماليك العراق، وبخاصة بعد أن تمكنت من تثبيت حكمها في الأحساء، وكانت فرصة سانحة للدولة الدولة السعودية الأولى، حتى تؤدب إمارة المنتفق، وقبيلة الظفير، والقوى المعارضة، التي هربت إلى هذه المنطقة.

وبعد هذا الغزو المتلاحق لجنوبي العراق، دارت مكاتبات بين السلطان العثماني سليم الثالث ووالي بغداد، سليمان باشا الكبير، من أجل تسيير حملات عثمانية قوية ضد الدرعية عاصمة الدولة السعودية الأولى. إلا أن سليمان باشا الكبير، كان يقدر صعوبة قيام جيشه المنظم بحروب في الصحراء، لم يَعْتَدْ عليها، وليس لديه الخبرة الكافية بطبيعتها. كما قدر ما ستقوم به القبائل الساكنة في جنوب البصرة، من انتفاضات وقلاقل ضد الدولة؛ فرأى والي بغداد، سليمان باشا الكبير، أن يعمل على ضرب السعوديين بعرب العراق؛ فأفرج عن ثويني بن عبد الله السعدون، أمير إمارة المنتفق السابق، المعتقل، وأعاد إليه إمارة المنتفق، بدلاً من حمود بن ثامر، وعقد له لواء حرب الدولة السعودية الأولى. وجدّ ثويني بن عبد الله السعدون في جمع جيش كبير، يتكون من إمارة المنتفق، والزبير، والبصرة، والعناصر الساخطة من بنو خالد.

انطلق ثويني بن عبد الله السعدون بحملته نحو الأحساء. ولم يتوجه نحو الدرعية مباشرة؛ لأن حملته، أولاً، كانت تضم زعيمَين من بنو خالد، هما براك بن عبد المحسن، ومحمد بن عريعر ولهما أتباع في الحملة، مما يسهل غزو الأحساء. ثانياً، لأن الطريق إلى الإحساء أكثر سهولة، خاصة أنه يستطيع استعمال المراكب والسفن في نقل الجنود، ولا سيما الترك منهم، والمؤن والعتاد. وثالثاً، لأن ثويني بن عبد الله السعدون أدرك أهمية الأحساء كمركز تموين سهل للقوات. ومع هذا، فإن حملة ثويني بن عبد الله السعدون، لم يقدر لها أن تحقق هدفها، لأنها كانت، في الواقع، تحوي عناصر متباينة، خاصة رؤساء بنو خالد، ولأن ثويني بن عبد الله السعدون، قائد الحملة، كان قد لقي مصرعه، على يد أحد عبيد بنو خالد، قبل أن يقوم بأي عمل ناجح، ضد القوات السعودية، التي سيرتها الدرعية صوب الأحساء. فاضطربت صفوف الحملة العراقية، واضطرت إلى التراجع. فتعقبتها القوات السعودية، وأخذت تطارد فلولها حتى حدود الكويت. واستولت على الكثير من معداتها ومدافعها وعتادها، وغنمت الكثير من الغنائم. وانضم براك بن عبد المحسن إلى القوات السعودية.[5]

وقام الإمام سعود بن عبدالعزيز بهجوم على جنوبي العراق، رداً على حملة ثويني بن عبد الله السعدون. وغزا سوق الشيوخ والسماوة. ووصل قرية أم العباس. وشن أثناء غارته، هجوماً على قبائل شمر، والظفير، وغيرهما من العرب، وقتل مطلق الجربا أحد شيوخ قبيلة شمر. وجاءت أوامر مشددة من الباب العالي، إلى سليمان باشا الكبير، بأن يعد حملة قوية من الجنود النظاميين، ضد خطر الدولة السعودية الأولى.

الحملة العسكرية المملوكية على الإحساء[عدل]

بذل والي بغداد، سليمان باشا الكبير، ووكيله علي باشا الكيخيا، جهداً كبيراً في إعداد حملة على الأحساء، ضمت الجند المدربين، وقوة من العشائر، الكردية والعربية، وقبائل الخزاعل الشيعية، عام 1213هـ الموافق 1798.[6] انقسمت الحملة في البصرة، إلى قسمَين: فريق الفرسان، بقيادة علي باشا، الذي سار بهم، براً، نحو الأحساء. وفريق من المشاة والمدفعية، ومعه المعدات الثقيلة، أبحر على السفن، التي استأجرتها الدولة العثمانية، من مناطق الخليج. وساهم العتوب، في الكويت، والبحرين، في إعداد هذه الحملة. وصلت الحملة إلى المبرز، والهفوف، وحاصرت الحصنَين السعوديَّين فيهما. وكان على رأس حامية حصن المبرز، سليمان بن محمد بن ماجد. وكان على رأس حامية حصن الهفوف، إبراهيم بن سليمان بن عفيصان. وقد صمد الموجودون في الحصنين أمام هذا الحصار، مما ترك أثراً سيئاً في الجنود المهاجمين. وبدأ تناقص قوات الحملة، ونفق كثير من دواب النقل، ونقصت المؤن الغذائية. وجنود علي باشا، الذين أصابهم اليأس، يطالبونه بالرجوع . فاضطر أخيراً، إلى العودة إلى بغداد، من دون أن يحرز نصراً. وأثناء عودته كانت القوات الدولة السعودية الأولى، القادمة من الدرعية، قد وصلت إلى الأحساء، يقودها الإمام سعود بن عبدالعزيز. ولما علم الإمام سعود بن عبدالعزيز بانسحاب قوات علي باشا، قرر أن يتعقبها. وسبقها، فنزل بقواته على ماء "ثاج". وكان علي باشا قد عسكر في مكان، يدعى "الشباك"، بالقرب من ثاج. وقامت مناوشات بين الطرفَين، كانت دون جدوى، ولم يكتب النصر لأي من الفريقَين.[3]

رأى علي باشا ضرورة مفاوضة الإمام سعود بن عبدالعزيز، بعد أن فشل في تحقيق انتصار على السعوديين. وقد اشترط علي باشا على الإمام سعود بن عبدالعزيز، عدة شروط، لتوقيع صلح بين علي باشا والسعوديين. منها: أن يخرج السعوديون من الأحساء، ويرحلوا عنها، وأن يدفع السعوديون نفقات الحملة العثمانية، وأن يعيد السعوديون كل ما غنموه من قوات مماليك العراق، وإمارة المنتفق، أثناء حملة ثويني بن عبد الله السعدون، أن لا يتعرض السعوديون لقوافل الحجاج، الذين يأتون من العراق، ويمرون بالأراضي التابعة لهم. ويتعهد السعوديون بالمحافظة على الأمن وسلامة الطرق، في أراضيهم. وكانت شروط الصلح، التي طلبها علي باشا من السعوديين، شروطاً غير واقعية، خاصة أنها جاءت في ظرف فشل الحملة وتراجعها. وأراد علي باشا، الذي طالب بهذه الشروط، أن يبرر بها عدة أمور. منها:

أن يقلل من حدّة الصدمة العثمانية، الناتجة من الموقف العسكري للحملة، ومدى الصعوبات التي اعترضتها، حتى اضطرتها إلى الانسحاب من الأحساء، والعودة إلى العراق، من دون أن تحقق هدفها، أن يبين للمسؤولين العثمانيين، أن عودته إلى العراق، كانت بعد أن اشترط على السعوديين عدة شروط، كلها في جانب العثمانيين. والشروط، التي طلبها، تمثل الشروط، التي تمليها السلطة المتنفذة على السلطة التابعة، أن يقنع قواته بأنه لم يهزم، على الرغم من تناقضات الموقف وصعوباته.[3]

ومع أن السعوديين كانوا في وضع عسكري، هو أفضل من وضع حملة علي كيخيا، إلا أن الإمام سعود بن عبدالعزيز، ردّ على رسالة علي باشا، التي تحمل شروط الصلح، برسالة لا يستشف منها قبول الشروط؛ وإنما أرجأ ذلك لما يراه والده، الإمام عبدالعزيز. وهو يعلم تماماً بأن والده، لن يوافق على شرط واحد من هذه الشروط؛ وإنما هي فرصة لكسب الوقت، من جهة، ولضمان انسحاب قوات مماليك العراق من الأحساء، من جهة أخرى . وهذا في حد ذاته مكسب كبير للسعوديين، لأنه يخفف عنهم أعباء العمليات العسكرية وضغطها. وقد ردّ الإمام سعود بن عبدالعزيز على شروط علي باشا، برسالة جاء فيها:

«جـاءنا كتابكم، وفهمنا معناه. فأما الحسا، فهي قرية خارجة عـن حكـم الـروم (أي الترك)، ولا تساوي التعب. وما في شيء يوجب الشقاق. وأما الأطواب (الأسلاب)، فهي عند والدي، في الدرعية، إذا صدرتُ إليه، أعرض الحال بين يديه. والوزير سليمان باشا الكبير أيضاً يكتب له. فإن صحت المصالحة وارتفع الشقاق من الطرفَين، فهي لكم، وأنا الكفيل بها، حتى أوصلها إلى البصرة. وأما مصاريفكم، فإني لا أملك من الأمر شيئاً، والشورى في يد والدي . وأما الأمنية (الأمن)، فهي التي لا زلنا نقاتل الناس عليها، حتى جعلنا الأرض كلها، وجميع المسلمين، مشتركين فيها. وصار الذئب لا يقدر يضر الشاة، في أحكامنا.»[3]

فشل الحملة[عدل]

ويمكن تعرف أسباب فشل حملة علي باشا الكيخيا، من خلال ما تحويه من عناصر عسكرية متباينة، والتنافس الذي دب في صفوف شيوخ العشائر البدوية، التي شاركت في الحملة المذكورة. هذا إلى جانب استبسال الحاميتَين السعوديتَين، في الهفوف، والمبرز، ضد قوات الحملة. إضافة إلى هذا كله، خبرة القوات السعودية بحروب الصحراء، وتحمّلها ما ينتج من هذه الحروب، من صعوبات. وفي الجانب الآخر، فإن قوات علي باشا الكيخيا، لم تكن لديها الخبرة الكافية بحروب الصحراء. ولم يكن لديها الاستعداد لتحمّل متاعب هذه الحروب. أضف إلى هذا قلة خبرة علي باشا الكيخيا نفسه بمثل هذه الحروب، وسوء إدارته، في معامله قواته، خاصة قوات العشائر، التي تؤدي دوراً كبيراً في مثل هذه الحروب.

وقد أثبت فشل حملة علي باشا الكيخيا على الأحساء، أنه ليس في مقدور مماليك العراق عمل أي شيء، يمكن به القضاء على الدولة السعودية الأولى، أو على الأقل، إضعافها بشكل، لا تقوى معه على الامتداد خارج نجد. وقد أدى هذا الأمر إلى اقتناع الدولة العثمانية، في الآستانة، بأن العراق العثمانية، لا يصلح، بحال من الأحوال، أن يقود الحركة الهجومية العثمانية، ضد السعوديين. وهذا، بدوره، أدى إلى استعانة السلطات العثمانية بالولايات العثمانية الأخرى، غير العراق، وإسناد مهمة القضاء على الدولة السعودية الأولى إليها.[3]

معركة كربلاء[عدل]

ولم يدم الصلح، الذي جرى بين الإمام سعود الكبير وعلي باشا، طويلاً. فقد تصدت قبيلة الخزاعل، الشيعة، لبعض أتباع الدولة السعودية الأولى، وقتلت حوالي 300 رجل منهم، عام 1214 هـ الموافق 1799، قرب النجف. وقد احتج السعوديون، لدى والي بغداد، وطالبوا بدفع دية المقتولين. فكلف الوالي عبدالعزيز بن عبدالله الشاوي، بالمرور على الدرعية، في أثناء عودته من الحج، والتباحث مع الإمام عبدالعزيز، لتسوية الأمر. ولم ينجح هذا المبعوث، وأخبر والي بغداد عن نية الدرعية، أن يكون لها بلاد غرب الفرات، من عانة إلى البصرة. ولم يكن من السهل على الإمام عبدالعزيز، نسيان قتلاهم. فهاجمت القوات السعودية، بقيادة الإمام سعود الكبير، في عام 1216 هـ الموافق 1801، جنوبي العراق، وهدمت القباب والأضرحة والمزارات الشيعية، وهدمت قبة قبر الحسين، في كربلاء، انتقاماً من الشيعة. وعادت القوات السعودية، بسرعة، إلى الدرعية، ولم تلحق بها قوات علي باشا.

هذا ما جعل الدولة العثمانية، ترسل أوامرها المشددة، إلى والي بغداد، ليعمل على إيقاف الحملات السعودية . كما أن الشاه الفارسي، الذي استاء مما حدث في الأماكن المقدسة عند الشيعة، أخذ يضغط على والي بغداد، ويطلب منه أن يسمح لقواته بعبور العراق، لمحاربة السعوديين. واستمرت الحملات السعودية على مناطق جنوبي العراق. وقد وصلت، مرة ثانية، في عام 1223 هـ الموافق 1808، إلى كربلاء، ولم تتمكن من دخولها. وتوقفت حملات الدولة السعودية على جنوبي العراق، لانشغالها بالإعداد لمواجهة خطر الزحف العسكري، القادم من إيالة مصر، من طريق واليها، محمد علي باشا، الذي نفذ أوامر السلطان، فأعد الحملات ضد الدرعية.

وعلى الرغم من أن التحركات السعودية ضد العراق، استمرت فترة طويلة، استغرقت حوالي ربع قرن من 1202 هـ ـ 1226 هـ الموافق 1788 ـ 1811، فإن النفوذ السعودي، لم يستطع أن يوطد قدمه في أي جزء من الأراضي العراقية، ولم تستطع الدرعية أن تعين لها عمالاً، في أي بلدة عراقية.

إغتيال الإمام عبد العزيز[عدل]

في يوم الجمعة من أواخر عام 1803 قُتلَ الإمام عبد العزيز من قبل شخص أفغاني الأصل كان يُقيم في بغداد أسمه ملا عثمان قيل إنه نذر نفسهُ للدفاع عن الإسلام وعزم أن يقتل إمام الوهابيين، وقيل في رواية أخرى إنه من اهل كربلاء وأنه كان فيها إثناء غزو الوهابيين لها وشهدَ كيف ذبحوا زوجتهُ وأطفاله فأقسم َ على الانتقام، فقد ذهبَ ملا عثمان إلى الدرعية عاصمة الدولة السعودية الأولى وهو بزي درويش فأختلط بهم حتى اطمأنوا اليه ووثقوا بهِ فكان يُصلي في الصف الثالث في صلاة الجماعة وراء الإمام عبد العزيز مباشرة وفي يوم الجمعة أنتهز الفرصة إثناء الركوع فألقى بنفسهِ على الأمير وطعنهُ بسكين اخترقت بطنهُ من الخلف، ولم يكتف بذلك بل طعنَّ عبد الله شقيق الإمام وكان يصلي بجانب شقيقه فجرحهُ جرحاً بليغاً ولكن هذا أسرع ورغم إصابته وهوى على القاتل بسيفهِ فقتلهُ.[6]

وتولى إمارة الدولة السعودية الأولى بعد الإمام عبد العزيز أبنه سعود الكبير، وقد عزم على الانتقام لأنه ظنَّ إن القتل جرى بتحريض من والي بغداد ، فأغار على قبيلة الظفير وكانت منتشرة في البادية بموسم الربيع ونهبها نهبا ، ثم توجه نحو البصرة فهدم الجانب الجنوبي وقتل الكثيرين، ثم أغار على جماعة من إمارة المنتفق كانوا قرب البصرة وقتل منهم وأسر رئيسهم منصور بن ثامر السعدون وحاصر بعد ذلك الزبير لمدة اثني عشر يوما وقتلوا المواطنين وحصد السعوديين المحاصيل الزراعية وكانت قد نضجت ، ثم هدموا جميع القبور والمشاهد الموجودة خارج السور كمشهد طلحة بن الزبير والحسن البصري ثم عادوا إلى الدرعية.[6]

مراجع[عدل]

  1. ^ دوكرانسي، لويس. الوهابيون ؛ تاريخ ما أهمله التاريخ. رياض الريس للكتب والنشر. ISBN 9953211353. اطلع عليه بتاريخ 24 ديسمبر 2017. 
  2. ^ Khatab، Sayed. Understanding Islamic Fundamentalism: The Theological and Ideological Basis of al-Qa'ida's Political Tactics. Oxford University Press. ISBN 9789774164996. اطلع عليه بتاريخ 24 ديسمبر 2017. 
  3. أ ب ت ث ج الدولة السعودية الأولى (1744 ـ 1818م) العلاقات بالقوى الإقليمية والأجنبية نسخة محفوظة 03 يناير 2018 على موقع واي باك مشين.
  4. ^ الوردي، علي. لمحات اجتماعية من تاريخ العراق الحديث. دار الوراق للنشر. اطلع عليه بتاريخ 24 ديسمبر 2017. 
  5. ^ الفاخر، محمد. الأخبار النجدية. جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية. اطلع عليه بتاريخ 24 ديسمبر 2017. 
  6. أ ب ت الغزوات ألوهابيه على الأضرحة المقدسة في كربلاء والنجف خلال القرن التاسع عشر الميلادي. نسخة محفوظة 09 يوليو 2018 على موقع واي باك مشين.