تقدير الذات

من ويكيبيديا، الموسوعة الحرة
اذهب إلى التنقل اذهب إلى البحث

تقدير الذات ينعكس على التقييم الشعوري الشخصي لجدارة واستحقاق النفس. هو القرار الذي يأخذه الفرد كموقف تجاه نفسه. يشمل تقدير الذات قناعات الشخص حول نفسه (على سبيل المثال "أنا كفؤ" أو "أنا ذو قيمة") بالإضافة إلى الحالات الشعورية مثل الانتصار واليأس والفخر والخجل.[1] عرّف سميث وماكي (2007) تقدير الذات بأنه "المفهوم الذاتي هو ما نعتقده عن أنفسنا. تقدير الذات هو التقييم الإيجابي أو السلبي للذات وكيف نشعر حيالها."[2]:107

تقدير الذات جذاب كبناء نفسي اجتماعي لأن الباحثين تصوروه كمحدد مؤثر لبعض المخرجات مثل الإنجازات الأكاديمية [3][4] والسعادة [5] والرضا في الزواج والعلاقات [6] والتصرف الإجرامي.[6] يمكن أن ينطبق تقدير الذات خاصة في بعض الأبعاد (على سبيل المثال "أنا أعتقد أنني كاتب جيد وأشعر بالسعادة حيال ذلك") أو بشكل عالمي (على سبيل المثال "أنا أعتقد أنني شخص سئ وأشعر بالسوء حيال ذلك بشكل عام").[7] عادة ما يعتبر علماء النفس تقدير الذات سمة شخصية مستمرة.[8] [9][10]

التاريخ[عدل]

يعتقد أن بداية اعتبار تقدير الذات كبناء نفسي مستقل كانت في أعمال الفيلسوف وعالم النفس والجيولوجي وعالم الإنسانيات وليام جيمس (1892).[11] حدد جيمز عدة أبعاد للذات، بمستويين من التسلسل الهرمي: عمليات المعرفة (يطلق عليها الأنا الذاتية) والمعرفة الناتجة عن الذات (يطلق عليها الأنا الشخصية). الملاحظات حول الشخصية وتخزين هذه الملاحظات بواسطة الأنا الذاتية يؤدي إلى ثلاثة انواع من المعرفة والتي مجملا تؤدي إلى الأنا الشخصية طبقا لويليام جيمز. الأنواع الثلاثة هي الذات المادية والذات الاجتماعية والذات الروحية. تقترب الذات الاجتماعية كأقرب ما يكون من تقدير الذات حيث تشمل كل الصفات التي يلحظها الآخرون. بينما تشمل الذات المادية الجسد والممتلكات وتشمل الذات الروحية التمثيلات الوصفية والتصرفات التقييمية بخصوص الذات. فكرة اعتبار تقدير الذات كمجموع سلوكيات الفرد تجاه ذاته ما زالت موجودة حتى اليوم.[11]

النظريات[عدل]

اقترحت العديد من النظريات المبكرة أن تقدير الذات هي دافع أو حاجة بشرية أساسية. عالم النفس الأمريكي أبراهام ماسلو شمل تقدير الذات في تسلسل ماسلو الهرمي للاحتياجات. شرح ماسلو نوعين مختلفين من "التقدير": الحاجة لاحترام الآخرين في صورة تقدير الآخرين والنجاح والإعجاب، والحاجة لاحترام الذات في صورة حب النفس والثقة في النفس والمهارة والأهلية. كان يُعتقد أن احترام الآخرين أكثر ضعفا ويسهل فقده عن الاحترام الداخلي. طبقا لماسلو بدون إشباع الحاجة لتقدير الذات، سيتجه الأفراد إلى البحث عنه بدون القدرة على النمو واحترام الذات. يؤكد ماسلو أيضا على أن التعبير الأكثر صحية عن تقدير الذات هو النوع الذي يظهر في الاحترام الذي نستحقه من الآخرين أكثر من الشهرة والإطراء.[12] تستكشف النظريات الحديثة عن تقدير الذات أسباب كون البشر لديهم دوافع للحفاظ على التقدير الخاص بهم. طبقا لنظرية التحكم في الرعب، فإن تقدير الذات يعمل كوسيلة وقائية ويقلل من القلق حول الحياة والموت.[13]

تقدير الذات مهم لأنه يرينا رأينا فيما نحن عليه ومعنى قيمتنا الشخصية. ولذا فإنه يؤثر على ما نحن عليه كما يؤثر على علاقتنا بالآخرين.[14]

وضع كارل روجرز (1902-1987) -وهو مؤيد لعلم النفس الإنساني- نظرية أن أصل معظم مشاكل الناس هو أنهم يحتقرون أنفسهم ويعتبرون أنفسهم غير جديرين وغير مستحقين للحب. هذا هو سبب إيمان روجرز بأهمية إعطاء القبول الغير مشروط للعملاء وأنه عندما يتم ذلك سيتحسن تقدير العمل لذاته. في جلساته العلاجية مع عملائه كان يقدم تقديرات إيجابة أيا كان. بالفعل أصبح مفهوم تقدير الذات في علم النفس الإنساني حقا غير قابل للمصادرة لكل شخص والذي يتلخص في عبارة:

تقدير الذات كل إنسان بدون استثناء ولمجرد حقيقة كونه كذلك هو شخص جدير بالاحترام غير المشروط من الجميع، كما يستحق أن يقدر ذاته وأن يقدره الآخرون.[14] تقدير الذات

الأنواع[عدل]

تقدير الذات المرتفع[عدل]

هرم ماسلو للاحتياجات البشرية

غالبا ما يتصف الناس أصحاب تقدير الذات المرتفع بما يلي:[15]

  • يؤمنون بحزم ببعض المبادئ والقيم ومستعدون للدفاع عنهم حتى إذا واجهوا معارضة ولا يشعرون بأي مشكلة في تعديلهم في ضوء الخبرات.[14]
  • قادرون على التصرف بما يرون أنه الخيار الأفضل ويثقون في حكمهم ولا يشعرون بالذنب عندما لا يعجب اختيارهم الآخرين.[14]
  • لا يقضون الكثير من الوقت قلقين حول ما حدث في الماضي أو حول ما قد يحدث في المستقبل، حيث أنهم يتعلمون من الماضي ويخططون للمستقبل لكنهم يعيشون في الحاضر بقوة.[14]
  • يثقون بشكل كامل في قدرتهم على حل المشاكل ولا يترددون بعد الفشل أو الصعوبات، ويطلبون المساعدة من الآخرين عندما يحتاجونها.[14]
  • يعتبرون أنفسهم مساوين في الكرامة للآخرين فلا هم أقل ولا أعلى منزلة من الآخرين، على الرغم من قبولهم الاختلافات في المهارة والإرث الشخصي والمقدرة المالية.[14]
  • يفهمون كم هم أشخاص مهمون وذوو قيمة بالنسبة للآخرين على الأقل بالنسبة لأصدقائهم.[14]
  • يقاومون محاولة التلاعب النفسي بهم ويشتركون مع الآخرين فقط إذا بدا الأمر ملائما ومريحا.[14]
  • يقبلون الأحاسيس الداخلية المختلفة والدوافع سواء إيجابية أو سلبية ويظهرون هذه الدوافع للآخرين فقط عندما يختارون فعل ذلك.[14]
  • يستطيعون الاستمتاع بنشاطات مختلفة.[16]

تقدير الذات المنخفض[عدل]

قد تؤدي عدة عوامل إلى تقدير ذات منخفض بما في ذلك العوامل الجينية أوالشكل الخارجي أوالوزن أو المشاكل الصحية العقلية أو المستوى الاجتماعي أو الخبرات العاطفية أو ضغط الأقران أو التنمر.[17]

غالبا ما يتصف الأشخاص أصحاب تقدير الذات المنخفض بما يلي:[18]

  • انتقاد الذات الشديد وانعدام الرضا.[14]
  • الحساسية المفرطة للانتقاد وكراهية المنتقدين واعتبارهم مهاجمين.[14]
  • عدم القدرة المزمنة على الاختيار والخوف المبالغ فيه من الخطأ.[14]
  • الرغبة الزائدة في إسعاد أي ملتمس لها.[14]
  • البحث عن الكمال والذي قد يؤدي للشعور بالإحباط عندما عدم تحقيقها.[14]
  • الذنب العصبي أو المبالغة في حجم الأخطاء في الماضي.[14]
  • الكراهية والدفاعية العامة بدون أي سبب واضح.[14]
  • التشاؤم والمظهر السلبي العام.[14]
  • الحقد والبغض العام.[16]

يميل الأشخاص أصحاب تقدير الذات المنخفض إلى انتقاد أنفسهم بشكل زائد. لذا يعتمد البعض منهم على مديح الآخرين في تقييم نفسه بينما يقيس الآخرون قيمته في صورة نجاحه حيث يرون أن الآخرين سيتقبلون أنفسهم إذا نجحوا لكنهم لن يتقبلوها إذا فشلوا.[19]

انظر أيضا[عدل]

مراجع[عدل]

  1. ^ Hewitt، John P. (2009). Oxford Handbook of Positive Psychology. Oxford University Press. صفحات 217–224. ISBN 978-0-19-518724-3. 
  2. ^ Smith، E. R.؛ Mackie، D. M. (2007). Social Psychology (الطبعة Third). Hove: Psychology Press. ISBN 978-1-84169-408-5. 
  3. ^ Marsh، H.W. (1990). "Causal ordering of academic self-concept and academic achievement: A multiwave, longitudinal path analysis.". Journal of Educational Psychology. 82 (4): 646–656. doi:10.1037/0022-0663.82.4.646. 
  4. ^ S. Yagual “Efectos de la violencia intrafamiliar en el autoestima de los estudiantes de octavo y noveno año de la Escuela de educación básica 11 de Diciembre” Editorial La Libertad. Universidad Estatal Península de Santa Elena, 2015. Ecuador. Online at http://repositorio.upse.edu.ec/xmlui/handle/46000/2069
  5. ^ Baumeister، R. F.؛ Campbell، J. D.؛ Krueger، J. I.؛ Vohs، K. D. (2003). "Does High Self-Esteem Cause Better Performance, Interpersonal Success, Happiness, or Healthier Lifestyles?". Psychological Science in the Public Interest. 4 (1): 1–44. ISSN 1529-1006. PMID 26151640. doi:10.1111/1529-1006.01431. 
  6. أ ب Orth U.؛ Robbins R.W. (2014). "The development of self-esteem". Current Directions in Psychological Science. 23 (5): 381–387. doi:10.1177/0963721414547414. 
  7. ^ "Great Books Online -- Quotes, Poems, Novels, Classics and hundreds more". Bartleby.com. تمت أرشفته من الأصل في 25 January 2009. اطلع عليه بتاريخ 11 ديسمبر 2017. 
  8. ^ "Bartleby.com: Great Books Online -- Quotes, Poems, Novels, Classics and hundreds more". Bartleby.com. تمت أرشفته من الأصل في 25 January 2009. اطلع عليه بتاريخ 11 ديسمبر 2017. 
  9. ^ "Great Books Online -- Quotes, Poems, Novels, Classics and hundreds more". Bartleby.com. تمت أرشفته من الأصل في 24 January 2009. اطلع عليه بتاريخ 11 ديسمبر 2017. 
  10. ^ The قاموس ماكواري. Compare The Dictionary of Psychology by Raymond Joseph Corsini. Psychology Press, 1999. (ردمك 1-58391-028-X). Online via كتب جوجل.
  11. أ ب James, W. (1892). Psychology: The briefer course. New York: Henry Holt.
  12. ^ Maslow، A. H. (1987). Motivation and Personality (الطبعة Third). New York: Harper & Row. ISBN 0-06-041987-3. 
  13. ^ Greenberg، J. (2008). "Understanding the vital human quest for self-esteem". Perspectives on Psychological Science. 3 (1): 48–55. PMID 26158669. doi:10.1111/j.1745-6916.2008.00061.x. 
  14. أ ب ت ث ج ح خ د ذ ر ز س ش ص ض ط ظ ع José-Vicente Bonet. Sé amigo de ti mismo: manual de autoestima. 1997. Ed. Sal Terrae. Maliaño (Cantabria, España). (ردمك 978-84-293-1133-4). نسخة محفوظة 19 ديسمبر 2016 على موقع واي باك مشين.
  15. ^ Adapted from Hamachek، D. E. (1971). Encounters with the Self. New York: Rinehart. 
  16. أ ب "KidsHealth." Developing Your Child's Self-Esteem. N.p., n.d. Web. 27 Nov. 2012. <http://kidshealth.org/parent/emotions/feelings/self_esteem.html>.
  17. ^ Jones FC (2003). "Low self esteem". Chicago Defender. صفحة 33. ISSN 0745-7014. 
  18. ^ Adapted, Gill J. "Indispensable Self-Esteem". Human Development. 1: 1980. 
  19. ^ Baldwin، M. W.؛ Sinclair، L. (1996). "Self-esteem and 'if...then' contingencies of interpersonal acceptance". Journal of Personality and Social Psychology. 71 (6): 1130–1141. PMID 8979382. doi:10.1037/0022-3514.71.6.1130.