علم النفس العصبي

من ويكيبيديا، الموسوعة الحرة
اذهب إلى: تصفح، ‏ ابحث

علم النفس العصبي هو دراسة علاقة الدماغ بتصرفات نفسية وسلوكية محددة.

يدرس علم النفس العصبي تكوين و وظيفة الدماغ وعلاقته بتصرفات سلوكية ونفسية محددة، ويعتبر حقل تجارب لعلم النفس يهدف إلى فهم كيفية تأثر السلوك والإدراك على أداء الدماغ، ويهتم بتشخيص وعلاج الاضطرابات العصبية المؤثرة على السلوك والإدراك. بينما يركّز علم الأعصاب التقليدي على وظائف الجهاز العصبي وينفصل عنه علم النفس التقليدي بشكل كبير. علم النفس العصبي يتطلّع إلى استكشاف العلاقة بين الدماغ والعقل، وبالتالي فهو يتشارك مع طب النّفس والأعصاب في المفاهيم والاهتمامات ومع علم الأعصاب السّلوكي عامةً. يُستخدَم المصطلح "علم النفس العصبي" لدراسات مرضية في الانسان والحيوان، كما يُستخدَم لتسجيل النشاط الكهربائي للخلية (سواءً كانت خلية واحد أو مجموعة من الخلايا) في أعلى رتب الثّديات (إضافة إلى دراسة بعض المرضى).[1] إن منهج علم النفس العصبي هو منهج علمي، يستخدم ويستفيد من علم الأعصاب، كما يشارك معالجة معلومات العقل مع علم النفس الإداركي و علم الإدراك. يميل علماء النفس العصبيون إلى العمل في مجال الأبحاث (الجامعات، المختبرات، المؤسسات البحثية)، والمجال الإكلينيكي (تقييم وعلاج مرض علم النفس العصبي)، كما يعملون في مجال الطب الشّرعي (غالباً كمستشار للتجارب السريريّة عندما يكون عمل الجهاز العصبي المركزي محط اهتمام).

التاريخ[عدل]

علم النفس العصبي هو مجال جديد نسبياً في حقل علم النفس. تاريخ اكتشافه يرجع إلى السلالة الثالثة في مصر القديمة، مع احتمال أن تكون أقدم من ذلك[2]. هنالك العديد من الناقشات حول بدء اهتمام المجتمعات بوظائف الأعضاء المختلفة. على مرّ القرون، ظنّ الناس أن الدماغ عديم النفع وتم تجاهله خلال الدفن والتشريح (بعكس الأعضاء الأخرى). لكن، مع تطور الطّب بدأ فهم علم التشريح و علم وظائف أعضاء الانسان، وتطورت نظريات مختلفة حول طريقة عمل أعضاء الجسم. لمرات عديدة، كان ينظر لوظائف الجسم من وجهة نظر دينية وكانوا يتّهمون الأرواح والآلهة على العيوب الخَلقية. لم يؤخذ بالاعتبار أن الدماغ هو المركز لعمليات الجسم. استغرقنا مئات السنين حتى تطوّر فهم الدماغ وتأثيره على السلوك.

إمحوتب[عدل]

دراسة الدماغ ترجع إلى ٣٥٠٠ سنه قبل الميلاد. إمحوتب، هو قسّ مُقدّر للغاية ومن أوائل الأطباء في التاريخ، ويعتبر من أهم الروّاد في تاريخ فهم الدماغ.[2] كان مهتمًا بالمجال العلمي عوضًا عن الخرافات والسحر في الطب والأمراض. كتاباته تحتوي على معلومات دقيقة عن مُختَلف أشكال الإصابات، والعيوب، وطرق العلاج حتى تكون مرجعًا للأطباء وبيانًا مفصلًا للدماغ وبقية أعضاء الجسم. على الرغم من هذه المعلومات المفصّلة، لم يعتبر المصريّون الدماغ على أنه موقع مركز التحكم ولا حتى عضوًا ملحوظًا في الجسم. فضّل المصرييون اعتبار القلب على أنه "جوهر الروح".

أبقراط[عدل]

نظر الإغريق إلى الدماغ على أنه "جوهر الروح". وجد أبقراط علاقة بين الدماغ وسلوك الجسم قائلًا "العقل هو أعظم قوة في الانسان". على الرغم من تحول الاهتمام من القلب إلى الدماغ، لم يتمّعن أبقراط في التفاصيل الوظيفية للدماغ. 

المناهج[عدل]

علم النفسي العصبي التجريبي هو منهج يستخدم طرق من علم النفس التجريبي ليكشف العلاقات بين الجهاز العصبي و وظيفة الإدراك. معظم العمل يتضمن دراسة الإنسان السليم في إعداد مختبري، رغم أن كمية قليلة من الباحثين قد يجروا التجارب على الحيوانات. العمل البشري في هذا المجال غالبًا يستفيد من مواصفات معيّنة في جهازنا العصبي (مثل المعلومات العصبية التي تقدم إلى مجال بصري معيّن تتم معالجتها بشكل تفضيلي في الجهة المقابلة من نصف الكرة القشرية للدماغ) ليربط بين تشريح الأعصاب والوظيفة النفسية.

علم النفسي العصبي السريري هو تطبيق معرفة العلم النفسي العصبي إلى تقييم (راجع اختبار علم النفسي العصبي و تقييم علم النفس العصبي)، إدارة، وتأهيل الأشخاص الذين عانوا من مرض أو إصابة (في الدماغ تحديدًا) أدت إلى مشاكل في الإدراك العصبي. على وجه التحديد، إنهم يجلبون وجهة نظر نفسية للعلاج، حتى يتمكنوا من فهم كيف تؤثر وتتأثر الجوانب النفسيّة بالأمراض والإصابات. كما يطرحون وجهة نظرهم حول ما إذا كانت المشاكل والمصاعب التي تظهر على الشخص راجعة لأمراض عقليّة أم أنها نتيجة لعامل عاطفي أو سبب آخر يمكن علاجه. كمثال: قد يظهر اختبارٌ ما أن كلا المريضين X و Y غير قادرين على تسمية عناصر تم عرضها لهم قبل ٢٠ دقيقة (مماقد يكون مشيًرا لمرض الخرف). في حالة تمكُن المريض Y من ذكر بعض العناصر عند الحث المستمر (مثال، إعطاء تلميح فئوي مثل إخباره بأن هذا العنصر من مجموعة الفواكه)، هذه الطريقة تسمح بإعطاء تشخيص أكثر دقّة من الخرف فقط. (يظهر أن Y لديه خرف وعائي بسبب مرض بالدماغ، وهو مرض قابل للتحسن). عالم النفس العصبي السريري غالبًا يعمل في المستشفى مع فريق متعدد التخصصات; الآخرون يعملون في تدريب خاص وقد يمنحون أرائهم وخبراتهم في المجال الصحي القانوني.

علم النفس العصبي الإدراكي هو تطور حديث نشأ كاستقطار من منهجي علم النفس العصبي التجريبي والسريري، يسعى إلى فهم العقل والدماغ بدراسة الأشخاص الذين عانوا من إصابة في الدماغ أو أمراض عصبية. واحدة من نماذج أداء علم النفس العصبي مايعرف بالتموضع الوظيفي. هذا النموذج قائم على المبدأ التالي: اذا ماظهرت مشكلة إدراكيّة معيّنة بعد إصابة منطقة محددة في الدماغ، يُحتمل أن تكون هذه المنطقة متورطه في الحالة. ومع ذلك، قد يكون هناك سبب للإعتقاد أن الإرتباط بين الوظائف العقلية و المناطق العصبية ليست بسيطة. هناك نموذج بديل للرابطة بين العقل والدماغ، كالمعالجة التفرعية، قد تحتوي على قدرة تفسيرية أكبر لدماغ الانسان من ناحيتي العمل والخلل الوظيفي. إضافة إلى ذلك، يوجد منهج آخر يبحث في كيف أن نمط الأخطاء الناجمة من الأفراد المصابون بتلف في الدماغ يمكن أن يحد من قدرتنا على فهم التمثيلات والعمليات العقلية دون أن نشير إلى الأجزاء العصبية المُضمَرة أو البنية العصبية الكاملة. وهناك منهج أكثر حداثة وهو الطب النفسي الإدراكي، الذي يسعى إلى فهم الوظيفة الطبيعية للعقل والدماغ بدراسة الطب النفسي والمرض العقلي.

الاتصالية هي استخدام الشبكات العصبية الاصطناعية لعرض نموذج للعمليات الادراكية المعينة باستخدام نماذج مبسطة ومنطقية لكيفية عمل الخلايا العصبية. عند تدريبها لفعل مهمة إدراكية مخصصة، تتلف أو "تتضرر" هذه الشبكات حتى تحفز إصابة الدماغ أو تلفه في محاولة لفهم ومقارنة نتائج تأثير إصابة الدماغ على الكائنات البشرية.

التصوير العصبي الوظيفي يستخدم أجهزة التصوير العصبي المحددة ليأخذ قراءات من الدماغ عادة بينما يؤدي الشخص وظيفة معيّنة، لمحاولة فهم طريقة تفعيل منطقة معينة بالدماغ لها صلة في فعل المهمة. تحديدًا، تطوّر منهجيات توظّف الاختبارات الادراكية ضمن تقنيات التصوير بالرنين المغناطيسي الوظيفي لدراسة علاقات سلوك الدماغ أظهر تأثير ملحوظًا في أبحاث العلم النفسي العصبي.

يمكن استخدام هذه النماذج معًا عند العمل، ومعظم علماء النفس العصبي يختارون أفضل منهج أو نموذج بناءً على المهمّة التي يرغبون بإتمامها.

المراجع[عدل]

  1. ^ بوسنير، م. أي.; ديغيلورامو، جي (2000). "Cognitive neuroscience: Origins and promise (علم النفس الإدراكي: أصول وأمال، بالإنكليزية)". Psychological Bulletin(مجلة علم النفس)، 126 (6): 873–889
  2. ^ أ ب فينجر، ستانلي (٢٠٠٠). Minds Behind The Brain: A History of the Pioneers and their discoveries. (عقول خلف الدماغ: تاريخ الرائدين واكتشافاتهم). نيويورك: أوكسفورد: صفحة ٢٢. ISBN 978-0-19-518182-1.


Psi2.svg
هذه بذرة مقالة عن علم النفس بحاجة للتوسيع. شارك في تحريرها.