انتقل إلى المحتوى

طب الجهاز العصبي

من ويكيبيديا، الموسوعة الحرة
طب الجهاز العصبي
الجهاز الجهاز العصبي
فرع من طب، وعلم الأعصاب  تعديل قيمة خاصية  (P279) في ويكي بيانات

طب الجهاز العصبي[1] أو طب الأعصاب[1] (الإنجليزية: neurology) هو تخصص طبي يُعنى باضطرابات الجهاز العصبي، فطب الجهاز العصبي يتعامل مع تشخيص وعلاج جميع فئات الأمراض التي تتضمن أيّاً من الجهاز العصبي المركزي، الطرفي (الذي يتضمن الجهاز العصبي التلقائي والجسدي)، ويشمل ذلك الأغلفة العصبية، ومصادر الإمداد الدموي لها، والأنسجة المنفذة لها كالعضلات.

طبيب الأعصاب هو طبيب متخصص في طب الجهاز العصبي، وهو مُدرَّب على فحص وتشخيص وعلاج الاضطرابات العصبية، كما يمكن لطبيب الأعصاب أن يشارك أيضا في الأبحاث والتجارب السريرية بجانب الأبحاث المبدئية والأبحاث الانتقالية. وفي حين أن طب الجهاز العصبي ليس تخصصا جراحيا، فإن التخصص الجراحي المناظر له هو جراحة المخ والأعصاب.

يوجد تداخل كبير بين طب الجهاز العصبي وبين الطب النفسي، كون الحدود الفاصلة بين التخصصين والحالات التي يتناولنها مبهمة بشكل ما. في حين أن طب الجهاز العصبي يختلف عن العلوم العصبية التي تدرس وتتعامل مع البنى العصبية والوظائف العصبية والتطور العصبي وعلم الجينات إضافة إلى علم الأمراض العصبي.

وصف عدد كبير من الاضطرابات العصبية، التي يمكنها أن تؤثر على الجهاز العصبي المركزي (المتمثل في الدماغ والحبل الشوكيوالجهاز العصبي الطرفي (المتمثل في الجهاز العصبي التلقائي بشقيه الودي واللاودي، والجهاز العصبي الجسدي) والجهاز العضلي.

التاريخ

[عدل | عدل المصدر]

بدأ التخصص الأكاديمي بين القرنين السادس عشر والتاسع عشر بعمل وأبحاث العديد من أطباء المخ والأعصاب مثل توماس ويليس، روبرت ونيت، ماثيو بيلي، تشارلز بيل، موريتس هاينريش رومبيرغ، دوتشين دي بولون، وليام أ. هاموند، وجان مارتن شاركو، وجون هيغلينجز جاكسون.[2][3]

المؤهلات

[عدل | عدل المصدر]

في الولايات المتحدة وكندا، أطباء الأعصاب هم أطباء أكملوا فترة تدريب بعد التخرج تعرف باسم الإقامة متخصصين في طب الأعصاب بعد التخرج من كلية الطب. تستمر فترة التدريب الإضافية هذه عادةً أربع سنوات، مع تخصيص السنة الأولى للتدريب في الطب الباطني.[4] في المتوسط، يكمل أطباء الأعصاب ما مجموعه ثماني إلى عشر سنوات من التدريب.  ويشمل ذلك أربع سنوات من كلية الطب، وأربع سنوات من الإقامة، وسنة إلى سنتين من الزمالة الاختيارية.[5]

في حين أن أطباء الأعصاب قد يعالجون الحالات العصبية العامة، إلا أن بعض أطباء الأعصاب يتلقون تدريباً إضافياً يركز على تخصص فرعي معين في مجال طب الأعصاب.  تسمى هذه البرامج التدريبية بالزمالات، ومدتها من سنة إلى ثلاث سنوات.  تشمل التخصصات الفرعية في الولايات المتحدة الأمريكية طب إصابات الدماغ، والفيزيولوجيا العصبية السريرية، والصرع، وإعاقات النمو العصبي، وطب الأعصاب والعضلات، وطب الألم، وطب النوم، والرعاية العصبية الحرجة، وطب الأعصاب الوعائية (السكتة الدماغية)،[6] وطب الأعصاب السلوكي، والصداع، وعلم المناعة العصبية،[7] والأمراض المعدية، واضطرابات الحركة، والتصوير العصبي، وعلم الأورام العصبية، وإعادة التأهيل العصبي.[8]

في ألمانيا، يجب قضاء سنة إجبارية في الطب النفسي لإكمال الإقامة في طب الأعصاب.[9]

في المملكة المتحدة وأيرلندا، يعتبر طب الأعصاب تخصصاً فرعياً في الطب العام (الباطني). بعد خمس سنوات من الدراسة في كلية الطب وسنتين متدربًا تأسيسيًا، يجب على طبيب الأعصاب الطموح أن يجتاز امتحان عضوية الكلية الملكية للأطباء (أو ما يعادلها في أيرلندا) وأن يكمل سنتين من التدريب الطبي الأساسي قبل الالتحاق بالتدريب المتخصص في طب الأعصاب.[10]

الفحص الجسدي السريري

[عدل | عدل المصدر]

يقوم طبيب المخ الأعصاب خلال الفحص العصبي بمراجعة التاريخ المرضي للمريض، مع اهتمام خاص بالحالة الراهنة، ثم يخضع بعدها المريض للفحص العصبي، وعادة ما يتم فحص الحالة العقلية، وفحص وظائف الأعصاب القحفية (بما في ذلك الرؤية)، وفحص الجهاز العضلى المتصمن لفحص توتر العضلة وقوتها، وتآزرية العضلات، وردود الفعل الانعكاسية والإحساس. حيث تساعد هذه المعلومات طبيب المخ والأعصاب على تحديد ما إذا كانت المشكلة في الجهاز العصبي وتعيين مكانها (إن وجدت)، حيث أن تعيين مكان المرض يُمثل المفتاح الأساسي الذي يُمكن طبيب المخ والأعصاب من تكوين تشخيص تفريقي. كما قد تستلزم الحاجة فحوصات إضافية لتأكيد التشخيص ومن ثم تحديد العلاج والتعامل المناسب مع المرض بالنهاية.

المهام الإكلينيكية

[عدل | عدل المصدر]

عدد الحالات العام

[عدل | عدل المصدر]

أطباء الأعصاب مسؤولون عن تشخيص، علاج، وإدارة جميع الحالات المرضية المذكورة أعلاه. عندما يكون التدخل الجراحي مطلوبا، على طبيب الأعصاب تحويل المريض إلى جراح عصبي. في بعض الدول، هناك مهام قانونية شرعية إضافية يتعين على طبيب الأعصاب القيام بها مثل تشخيص الوفاة الدماغية عندما يشتبه بوفاة المريض. أطباء الأعصاب يهتمون بالأشخاص المصابين بأمراض وراثية عندما تكون الأعراض العصبية هي سمتها البارزة. عادة ما يُجرى البزل القطني بواسطة أطباء الأعصاب. قد يولد بعض أطباء الأعصاب اهتماما خاصا بحقول فرعية مثل: العته، اضطرابات الحركة، الصداع، الصرع، اضطرابات النوم، علاج الألم المزمن، التصلب اللويحي المتعدد، أو الأمراض العضلية العصبية.

المجالات المتداخلة

[عدل | عدل المصدر]

هناك بعض التداخل مع تخصصات أخرى، تتنوع ما بين دولة لأخرى وحتى في منطقة محلية واحدة. إصابة الرأس الحادة غالبا ما تعالج بواسطة جراحي الأعصاب، بينما تعالج تبعات الإصابة بواسطة أطباء الأعصاب أو المتخصصين في طب إعادة التأهيل. تقليديا؛ تعالج حالات الجلطات الدماغية بأطباء الطب الباطني، لكن نشوء أقسام الطب العصبي الوعائي والطب العصبي التدخلي خلق طلبا لأطباء متخصصين في الجلطات. إنشاء مراكز للجلطات الدماغية معتمدة من قبل اللجنة المشتركة المعنية باعتماد منظمات الرعاية الصحية JCAHO قد رفع من دور أطباء الأعصاب في العناية بالجلطات في العديد من المستشفيات الأولية والثانوية. بعض حالات الأمراض المعدية العصبية تعالج من قبل أخصائيي الأمراض المعدية. معظم حالات الصداع تشخص وتعالج أساسا بواسطة الأطباء العامّين؛ على الأقل الحالات الأقل حدة. وبالمثل؛ معظم حالات عرق النسا والأمراض المشابهة تُعالج بواسطة الأطباء العامّين، برغم أنهم قد يحولون إلى طبيب الأعصاب أو الجراح أحيانا (جراحي العظام أو الأعصاب). اضطرابات النوم أيضا قد تُعالج بواسطة أخصائيي الجهاز التنفسي أو اخصائيي الأمراض النفسية. الشلل الدماغي يعالج مبدئيا بواسطة أطباء الأطفال، لكن قد تنقل العناية بهؤلاء المرضى إلى طبيب الأعصاب بعد بلوغهم سنا معينا. في المملكة المتحدة ودول أخرى؛ تعالج العديد من الحالات التي تصيب المرضى المسنين مثل اضطرابات الحركة كالشلل الرعاش، الجلطات الدماغية، العته، أو اضطرابات المشي بواسطة أخصائيي طب الشيخوخة. يستدعى غالبا أطباء علم النفس العصبي السريري لتقييم العلاقة بين الدماغ والسلوك لغرض المساعدة في التشخيص التفريقي، تخطيط إستراتيجية إعادة التأهيل، توثيق القدرات المعرفية، وقياس التغير عبر فترة من الزمن (مثلا للتعرف على التقدم بالسن الغير طبيعي أو تعقب تقدم حالة الخرف).

العلاقة مع الفيزيولوجية العصبية السريرية

[عدل | عدل المصدر]

في بعض البلدان مثل الولايات المتحدة وألمانيا، قد يشتغل طبيب المخ والأعصاب بالتخصص الفرعي في الفيزيولوجيا العصبية السريرية، وهو المجال المسؤول عن تخطيط أمواج الدماغ والمراقبة العصبية الفيزيولوجية أثناء العمليات، كما قد يشتغل بالتخصص الفرعي طب التشخيص الإلكتروني دراسة توصيل العصب، تخطيط كهربائية العضل، الجهد المستثار. وفي بلدان أخرى (مثل المملكة المتحدة، السويد) يعد هذا اختصاصاً مستقلاً.

التداخل مع الطب النفسي

[عدل | عدل المصدر]

رغم الإعتقاد بأن الأمراض العقلية اضطرابات عصبية نوعاً ما تؤثر على الجهاز العصبي المركزي، إلا أنها تصنف تقليدياً بشكل مستقل وتعالج من قبل الأطباء النفسيين. في مقال منشور عام 2002 بالمجلة الأمريكية للطب النفسي، كتب د. جوزيف ب مارتن - عميد كلية الطب بهارفارد وطبيب أعصاب- : " الفصل بين الفئتين اعتباطي؛ وهو متأثر على الأغلب بمعتقدات عوضاً عن ملاحظات علمية مثبتة". وحقيقة أن الدماغ والعقل واحد؛ تجعل هذا الفصل مصطنعا على أية حال" بكلمات أخرى؛ يتغير العقل بتغيُّر البنية المادية للدماغ، وتغيّرات البنية المادية للدماغ، تحصل في العقل. يمكن وصف كلا من الدماغ والعقل بأنهما يستندان إلى العالم المادي، لكن شرح العقل أو المرض العقلي بمصطلحات مادية بحتة قد لا يكون مناسباً أو نافعاً على الدوام.
كثيرا ما يكون للأمراض العصبية أعراض نفسية؛ مثل اكتئاب ما بعد السكتة الدماغية، الاكتئاب والخرف المصاحبين لمرض باركنسون، اضطرابات المزاج والإدراك في الزهايمر ومرض هنتغتون، وهذا غيض من فيض. ولذلك، لا يوجد تمييز حاد بين طب الأعصاب والطب النفسي على المستوى الحيوي. هيمنة نظرية التحليل النفسي في الأرباع الثلاث الأولى من القرن العشرين، قد استبدلت إلى حد كبير بالتركيز على الصيدلة والأدوية. ورغم الانتقال إلى نموذج طبي؛ لم تتقدم علوم الأعصاب بعد إلى الدرجة التي يمكن للعلماء أو الأطباء الإشارة بواسطتها إلى آفة مرضية أو شذوذ جيني سهل التمييز، واللذان ينبئان وحدهما عن مرض عقلي معين.

طب الأعصاب التجميلي / التكميلي

[عدل | عدل المصدر]

الحقل الناشيء - علم الأعصاب التجميلي- يبرز قدرة العلاج على تحسين الفعالية في بيئة العمل، التركيز في المدرسة، والسعادة بمجمل في حياة الأفراد. على الرغم من ذلك، هذا الحقل أثار أسئلة عن أخلاقيات علم الأعصاب وتركيبة الأدوية المستخدمة في نمط الحياة المعتاد.

انظر أيضاً

[عدل | عدل المصدر]

المراجع

[عدل | عدل المصدر]
  1. 1 2 محمد هيثم الخياط (2006). المعجم الطبي الموحد: إنكليزي - عربي (بالعربية والإنجليزية) (ط. 4). بيروت: مكتبة لبنان ناشرون، منظمة الصحة العالمية. ص. 1373. ISBN:978-9953-33-726-5. OCLC:192108789. QID:Q12193380.
  2. Janssen, Diederik F (10 Apr 2021). "The etymology of 'neurology', redux: early use of the term by Jean Riolan the Younger (1610)". Brain (بالإنجليزية). 144 (4): awab023. DOI:10.1093/brain/awab023. ISSN:0006-8950. PMID:33837748.
  3. Mehta, Arpan R; Mehta, Puja R; Anderson, Stephen P; MacKinnon, Barbara L H; Compston, Alastair (10 Apr 2021). "Reply: The etymology of 'neurology', redux: early use of the term by Jean Riolan the Younger (1610)". Brain (بالإنجليزية). 144 (4): awab024. DOI:10.1093/brain/awab024. ISSN:0006-8950. PMC:7610959. PMID:33837768.
  4. "Length of Residencies". Washington University Medical School. مؤرشف من الأصل في 2021-10-16. اطلع عليه بتاريخ 2021-09-15.
  5. "Neurologist Profile" (PDF). Education Portal. مؤرشف (PDF) من الأصل في 2017-02-24. اطلع عليه بتاريخ 2017-02-23.
  6. "ABMS Guide to Medical Specialties" (PDF). American Board of Medical Specialties. مؤرشف من الأصل (PDF) في 2020-09-23. اطلع عليه بتاريخ 2012-11-26.
  7. Nutma، E.؛ Willison، H.؛ Martino، G.؛ Amor، S. (سبتمبر 2019). "Neuroimmunology – the past, present and future". Clinical and Experimental Immunology. ج. 197 ع. 3: 278–293. DOI:10.1111/cei.13279. ISSN:0009-9104. PMC:6693969. PMID:30768789.
  8. "Neurology Fellowships Directory". www.aan.com. مؤرشف من الأصل في 2025-08-21. اطلع عليه بتاريخ 2024-06-05.
  9. Thiels, Cornelia (Dec 2013). "Neurology in the German training system for psychiatrists – a personal view". The British Journal of Psychiatry (بالإنجليزية). 203 (6): 399–400. DOI:10.1192/bjp.bp.113.126516. ISSN:0007-1250. PMID:24297784.
  10. Tuarez، Jaimar (28 أكتوبر 2020). ""How long does it take to become a neurologist in the UK?"". neurotray.com. مؤرشف من الأصل في 2021-12-04. اطلع عليه بتاريخ 2021-12-04.