مخيخ

من ويكيبيديا، الموسوعة الحرة
اذهب إلى: تصفح، ‏ ابحث
مخيخ
الاسم اللاتيني
Cerebellum
مخطط للدماغ يظهر المخيخ والجسر
مخطط للدماغ يظهر المخيخ والجسر
المخيخ بلون أحمر
المخيخ بلون أحمر

تفاصيل
الشريان المغذي الشريان المخيخي العلوي، الشريان المخيخي السفلي الأمامي، الشريان المخيخي السفلي الخلفي
الوريد المصرف الأوردة المخيخية العلوية، الأوردة المخيخية السفلية
يتكون من عصبون،  وخلية دبقية  تعديل قيمة خاصية يتكون من (P527) في ويكي بيانات
جزء من الدماغ الخلفي
معرفات
غرايز ص.38
ترمينولوجيا أناتوميكا 14.1.07.001   تعديل قيمة خاصية Terminologia Anatomica 98 ID (P1323) في ويكي بيانات
FMA 67944  تعديل قيمة خاصية Foundational Model of Anatomy ID (P1402) في ويكي بيانات
نيوروليكس Cerebellum

المُخَيخ (اللاتينيّة: Cerebellum و التي تعني "الدماغ الصغير") مَعَلمٌ رئيسيّ في الدماغ الخلفيّ لجميع الفقاريات. على الرغم من أنه عادةً أصغر من المخ، إلا أنه في بعض الحيوانات كالأسماك القنومية قد يكون كبيراً كالمخ أو أكبر حتَّى.[1] عند البشر يلعب المخيخ دوراً هاماً في التحكُّم الحركيّ و قد يكون أيضاً مشتركاً في بعض الوظائف المعرفيّة كالانتباه و اللغة و كذلك في تنظيم استجابات الرضا و الخوف،[2] و لكن وظائفه المرتبطة بالحركة هي الأكثر رسوخاً. لا يبدأ المخيخ البشريّ الحركة، و لكنه يساهم في تنسيقها و دقتها و إحكام التوقيت: يتلقى المُدخَلات من الأجهزة الحسيّة للحبل الشوكيّ و من أجزاء الدماغ الأخرى، و من ثُمَّ يقوم بإجراء بعض التعديلات على هذه المُدخَلات ليصقل النشاط الحركيّ.[3] تؤدِّي الأذية المخيخيّة إلى اضطرابات في الحركة الدقيقة و التوازن و وضعيّة الجسد و تعلُّم الحركات عند البشر.[3]
تشريحيَّاً، يبدو المخيخ البشريّ بنيةً منفصلةً و لكنه مرتبط بقاع الدماغ، و متوضّع تحت نصفي الكرة المخيّة، سطحه القشريّ مُغطَّى بأتلام موازية تباعدة بشكل دقيق، و هو ما يناقض بشكل لافت التلافيف المخيّة غير المنتظمة الواسعة. تخفي هذه الأتلام الموازية حقيقةَ أن القشرة المخيخيّة هي في الواقع طبقة رقيقة مستمرة من النسيج المُطَوَّى بإحكام بنموذج الأكورديون. داخل هذه الطبقة الرقيقة عدة أنماط من العصبونات بترتيب عالي التنظيم، و أهم هذه الأنماط هي خلايا بركنجي و الخلايا الحُبيبيّة. يُعطي هذا التنظيم العصبيّ المُعَقَّد المخيخ قدرةً كبيرة على مُعالجة الإشارات، و لكن كل مُخرجات القشرة المخيخيّة تقريباً تمر عبر مجموعة من النوى الصغيرة المُمتَدّة في المادة البيضاء داخل المخيخ.[4]
بالإضافة إلى دورها المباشر في التحّكم الحركيّ، فإن المخيخ ضروريّ أيضاً لعدة أنماط من التعلُّم الحركيّ، و أبرزها تَعَلُّم التكيُّف مع التغيُّرات في العلاقات الحسيّة الحركيّة. طُورت العديد من النماذج النظريّة لشرح المعايرة الحسيّة الحركيّة من حيث اللدونة المشبكية داخل المخيخ. اِشتُقَّت هذه النماذج من تلك التي وضعها دافيد مار و جايمس ألبوس، اعتماداً على ملاحظة أن كل خلية بركنجي مخيخيّة تتلقّى نوعين مختلفين بشكل كبير من المُدخلات: أحدهما يتركب من آلاف المُدخلات الضعيفة من الألياف الموازية من الخلايا الحبيبية، أما الأخرى هي مُدخل قوي جداً من ليف مُتَسَلِّق واحد.[5] المبدأ الأساسيّ في نظريّة مار-ألبوس أن الليف المُتَسلِّق يخدم كـ"إشارة تعليم"، تتضمَّن تغير طويل الأمد في قوة مدخلات الألياف الموازية. دعمت ملاحظات الانخفاض طويل الأمد في مدخلات الألياف الموازية نظريات من هذا النوع، و لكن صلاحيتها لا تزال مثار للجدل.[6]

البنية[عدل]

في مستوى التشريح العيانيّ، يتألف المخيخ من طبقة من القشرة مُطَوَّاة بإحكام، مع مادة بيضاء تحتها و بُطين مليء بالسائل في قاعدتها. تنطمر داخل المادة البيضاء أربع نوى مخيخيّة عميقة. يتألف كل جزء من القشرة من مجموعة عناصر عصبونيّة ذاتها، أي أن القشرة المخيخيّة ذات هندسة نسيجيّة مُتجانسة. في أي مستوى متوسط، يمكن فصل المخيخ و بناه الملحقة إلى مئات حتى ألف وحدة وظيفيّة مستقلة تُدعى هذه الوحدات "مناطق دقيقة" "microzones" أو "حجرات دقيقة" "microcompartments".

جهاز
عصبي
مركزي
دماغ دماغ أمامي الدماغ الانتهائي (المخ)

دماغ شمي Rhinencephalon، أميغدالا = لوزة عصبية Amygdala، حصين، قشرة جديدة، بطينات جانبية

دماغ بيني

مهيد Epithalamus، مهاد ، الوطاء أو تحت المهاد , مهاد تحتاني Subthalamus، غدة نخامية ، غدة صنوبرية ، البطين الثالث

دماغ متوسط

سقف (تشرح عصبي) Tectum، سويقة مخية Cerebral peduncle، برتيكتوم Pretectum، المسال الدماغي

دماغ خلفي دماغ تالي المخيخ، الجسر
دماغ بصلي النخاع المستطيل
نخاع شوكي

التشريح العياني[عدل]

منظر للمخيخ من الأعلى و الخلف

يقع المخيخ في الحفرة القحفيّة الخلفيّة و يتوضع البطين الرابع و الجسر و البصلة في مقدمة المخيخ.[7] ينفصل المخيخ عن المخ الواقع فوقه بواسطة طيّة من الأم الجافية، تُدعى هذه الطيّة الخيمة المُخيّة، و بناءاً على ذلك تعبر كل اتصالات المخيخ بأجزاء الدماغ الأخرى عبر الجسر. يُصنِّف علماء التشريح المخيخَ كجزء من الدماغ التالي metencephalon، و الذي يشمل أيضاً الجسر، جديرٌ بالذكر أن الدماغ التالي جزء من الدماغ الخلفيّ rhombencephalon. كما هو الحال في القشرة المُخيّة، يُقسم المخيخ إلى نصفي كرة مخيخيّة، إضافةً إلى منطقة متوسطة ضيّقة (الدودة). تُستخدم مجموعة كبيرة من الطيّات، حسب ما اِتُفق عليه، تُستخدم لتقسيم بنية المخيخ الكليّة إلى 10 "فُصَيصَات" أصغر. نظراً لعدد الخلايا الحُبيبيّة الكبير الموجود في المخيخ، يعتبر المخيخ البنية التي تحتوي على أكبر عدد من العصبونات، أكثر من كل البُنى الدماغيّة الأخرى، و لكنها تشغل أقل من 10 بالمئة من حجم الدماغ فقط.[8] يرتبط عدد العصبونات في المخيخ بعدد العصبونات في القشرة الحديثة. يحتوي المخيخ عصبونات تُقارب 3.6 أضعاف عدد تلك الموجودة في القشرة الحديثة، و هذه النسبة مُحافظٌ عليها عبر الأنواع المختلفة من الثدييات.[9]
يُخفي مظهر السطح غير المُعتاد للمخيخ حقيقةَ أن مُعظم حجم المخيخ يتكوّن من طبقة مُطوَّاة بإحكام شديد من المادة الرماديّة، أو القشرة المخيخيّة. كل تبارز أو تلفيف في هذه الطبقة يُدعى ورقة folium. تشير التقديرات إلى أن القشرة المخيخيّة البشريّة فيما إذا كانت غير مُطوَّاة، بشكل كامل، فستعطي طبقة من النسيج العصبي تقيس 1 متر طولاً و 5 سم عرضاً (بالمتوسّط)، و ستعطي بهذا مساحة تُقدَّر بـ 500 سم مربَّع، و لكنها بهذا التطوِّي تنحصر ضمن حيّز حجميّ أبعاده 6 سم × 5 سم × 10 سم.[8] تحت المادة الرماديّة للقشرة المخيخيّة تتوضَّع المادة البيضاء، و تتألف المادة البيضاء بشكل كبير من ألياف عصبيّة مُغمَّدة بالميالين التي تنبثق من و إلى القشرة. تُدعى المادة البيضاء أحياناً بشجرة الحياة، بسبب شكل الألياف القريب من شكل أغصان الشجرة في المقاطع العرضيّة. ينطمر داخل المادة البيضاء نوى مخيخيّة من المادة الرماديّة داخل المادة البيضاء.[10]
تربط ثلاثة أزواج من السويقات المخيخيّة المخيخ بأجزاء الجهاز العصبي المختلفة، هذه السويقات هي: السويقة المخيخيّة العلويّة و السويقة المخيخيّة الوسطى و السويقة المخيخيّة السفليّة، و تأخذ أسماءها بحسب توضّعها بالنسبة لدودة المخيخ. السويقة المخيخيّة العلويّة تنبثق من القشرة المخيّة بشكل رئيسيّ، و تحمل الألياف الصادرة عبر النوى المهاديّة إلى العصبونات المحركة العلويّة في القشرة المخيّة و تنشأ هذه الألياف من التوى المخيخيّة العميقة. أما السويقة المخيخيّة الوسطى فمتصلة بالجسر و تتلقى جميع المُدخلات من الجسر و بشكل رئيسيّ من النوى الجسريّة، أصلاً تأتي المُدخلات إلى الجسر من القشرة المخيّة، و من ثُمَّ تُنقل من الجسر و تحديداً من النوى الجسريّة باتجاه المخيخ عبر الألياف الجسريّة العرضيّة. جديرٌ بالذكر أن السويقة المخيخيّة الوسطى أكبر السويقات الثلاث، و أليافها الواردة تُجمع في ثلاث حزم منفصلة تحمل مُدخلاتها إلى أجزاء مختلفة من المخيخ. بينما تتلقى السويقة المخيخيّة السفليّة مُدخلاتها من الألياف الواردة من النوى الدهليزيّة و الحبل الشوكيّ و السقيفة، أما مُخرجاتها فعبر الألياف الصادرة من النوى الدهليزيّة و التشكيل الشبكيّ. يتلقى مجمل المخيخ مُدخلات تنظيم من النواة الزيتونيّة السفليّة عبر السويقة المخيخيّة السفليّة.[4]

التقسيمات الفرعية[عدل]

مخطط تمثيل للتقسيمات الفرعية التشريحيّة الرئيسيّة للمخيخ. منظر علوي لمخيخ "غير ملفوف"

اعتماداً على المظهر السطحيّ للمخيخ، يمكن تمميز ثلاثة فصوص في المخيخ: الفص الأماميّ (أعلى الشق الأوليّ) و الفص الخلفيّ (أسفل الشق الأوليّ) و الفص الندفي العقيدي (أسفل الشق الخلفيّ). تقسم هذه الفصوص المخيخَ وفق المحور المنقاريّ-الذيليّ (عند البشر وفق المحور القميّ-القاعديّ). من الناحية الوظيفيّة، هناك تمييز أكثر أهميّة على طول المحور الأنسيّ-الوحشيّ. بترك الفص الندفي العقديّ الذي يمتلك اتصالات و وظائف منفصلة عما سيُذكر، فيمكن تحليل المخيخ وظيفيَّاً إلى قطَّاع أنسيّ يُدعى المخيخ النخاعيّ و قطاع وحشيّ كبير يُدعى المخيخ المخيّ.[10] بينما يُسمَّى الشريط الضيّق من النسيج المتبارز على طول الخط المتوسط (الناصف)، يُسمَّى دودة المخيخ cerebellar vermis (الاسم Vermis هو اللفظ اللاتينيّ لكلمة "دودة").[10]
يُدعى الفص الندفي العقيدي و هو أصغر مناطق المخيخ، يُدعى غالباً بالمخيخ الدهليزيّ، و هو يُمثِّل أقدم الأجزاء من الناحية التطوريّة (يُدعى أيضاً بالمخيخ البدائي) و يشارك بشكل رئيسيّ في التوازن و التوجُّه المكانيّ، حيث أن اتصالاته الأوليّة تكون مع النوى الدهليزيّة، على الرغم من أنه يتلقَّى أيضاً مُدخلات بصريّة و حسيّة أُخرى. أذيّة هذه المنطقة تُسبِّب اضطرابات في التوزان و السير (المشي).[10]
تُشكِّلُ المنطقة المتوسطة من الفصوص الأماميّة و الخلفيّة ما يُسمَّى بالنخاع الشوكيّ، و الذي يُعرف أيضاً باسم المخيخ القديم. يخدم هذا القطاع من المخيخ لملاءمة حركات الجسم و الأطراف. يتلقَّى هذا القطاع مُدخلات تتعلق بالموضع من الأعمدة الظهرية للحبل الشوكيّ (بما في ذلك السبيل القشري المخيخيّ) و من العصب القحفيّ الخامس (ثلاثيّ التوائم) و كذلك من الجهازين البصريّ و السمعيّ. و يقوم بإرسال ألياف إلى النوى المخيخيّة العميقة و التي بدورها ترسل أليافاً باتجاه القشرة المخيّة و جذع الدماغ، و بالتالي تقوم بوظيفة تعديل النظم الحركيّة النازلة.[10]
تُشكِّلُ المنطقة الوحشيّة، و التي تكون عند البشر إلى حدٍ ما أكبر مناطق المخيخ، تُشكِّل المخيخ المخيّ، الذي يُعرف كذلك باسم المخيخ الجديد. تتلقَّى هذه المنطقة المُدخلات بشكل حصريّ من القشرة المخيّة (خاصّةً من الفص الجداريّ) عبر النوى الجسريّة (مُشكِّلَةً المسارات القشريّة-الجسريّة-المخيخيّة) و ترسل مُخرجاتها بشكل رئيسي إلى المهاد البطني الوحشيّ (و الذي يكون بدوه متصلاً بمناطق حركيّة في القشرة أمام الحركيّة، التي تمثّل أحد مناطق القشرة المخيّة) و بالنواة الحمراء.[10] هناك خلافٌ حول أفضل طريقة لوصف وظائف المخيخ الوحشيّ: حيث يُعتقد أنه يشترك في التخطيط للحركة التي توشك أن تحدث،[11] و في تقييم المعلومات الحسيّة للفعل،[10] و في عدد من الوظائف المعرفيّة البحتةن كتحديد الفعل (فعل لغويّ) الأنسب لاسم ما (كما هو الحال في انتقاء الفعل "يجلس" بالنسبة للاسم "الكرسيّ").[12][13][14][15]

التشريح المجهري (نسيجياً)[عدل]

الدارات الدقية للمخيخ .(+): مثير; (-): تثبيطيّ; MF: ألياف مطحلبة; DCN: نوى مخيخيّة عميقة; IO: زيتونية سفليّة; CF: ليف متسلّق ; CFC: متسلّق ليف جانبيّ ; GC: خلية حبيبيّة; PF: ليف موازي; PC: خلية بركنجي; GgC: خلية غولجي; SC: خلية نجميّة; BC: خلية سَلِيّة
مقطع عرضي في الجريب المخيخيّ، يُظهر أنماط الرئيسيّة للخلايا و اتصالاتها

هناك نمطان من الخلايا يلعبان دوراً رئيسيّاً في الدائرة المخيخيّة: خلايا بركنجي و الخلايا الحبيبيّة. كما تلعب ثلاثة أنماط من المحاوير أدواراً رئيسيّة و هي: الألياف المطحلبة و الألياف المتسلّقة (التي تدخل المخيخ من الخارج) و الألياف الموازية (و هي محاوير الخلايا الحبيبيّة). هناك أيضاً مساران رئيسيَّان عبر الدورة المخيخيّة، ينشأن من الألياف المطحلبة و الألياف المتسلّقة، و كلاهما ينتهيان أخيراً في النوى المخيخيّة العميقة.[8]
تسقط الألياف المطحلبة باتجاه النوى العميقة، و لكن أيضاً تؤدي إلى المسار التالي: الألياف المطحلبة ? الخلايا الحبيبيّة ? الألياف الموازية ? خلايا بركنجي ? النوى العميقة. بينما تسقط الألياف المتسلقة باتجاه خلايا بركنجي و ترسل أيضاً ألياف جانبيّة بشكل مباشر إلى النوى العميقة.[8] تحمل مُدخلات الليف الطحلبيّ و الليف المتسلّق معلومات نوعية لكل ليف، حيث أن المخيخ يتلقَّى مُدخلات دوبامينيّة و سيروتونينيّة و نور أدرينالينيّة و كولينيرجيّة، تقوم هذه المدخلات بإجراء تعديلات إجماليّة.[16]
تُقسم القشرة المخيخيّة إلى ثلاث طبقات. في القاع تتوضع الطبقة الحبيبيّة الثخينة و التي تكون ممتلئة بكثافة بخلايا حبيبيّة بالإضافة إلى عصبونات بينيّة (متوسطة)، و بشكل رئيسيّ خلايا غولجي و لكنها تتضمَّن أيضاً خلايا لوغارو و الخلايا الفرشاتيّة أحاديّة القطب. أما في متوسط المخيخ، تتوضَّع طبقة بركنجي، و هي منطقة ضيّقة تحتوي على أجسام خلايا بركنجي و خلايا بيرغمان الدبقيّة. أما في قمة المخيخ تتوضَّع الطبقة الجزيئيّة التي تحتوي على أشجار تغصنيّة مسطّحة من خلايا بركنجي، بالإضافة إلى مجموعة ضخمة من الألياف الموازية التي تخترق أشجار خلايا بركنجي التغصنيّة عند الزوايا القائمة. تحتوي هذه الطبقة الأكثر خارجيّة من القشرة المخيخيّة أيضاً على نمطين اثنين من العصبونات البينيّة التثبيطيّة: الخلايا النجميّة و الخلايا السليّة. و تشكل كلا الخلايا النجميّة و السليّة مشابك الغاباوية (حمض الغاما-أمينوبيوتيريك) على تشعُّبات خلايا بركنجي.[8]

خلايا بركنجي[عدل]

خلايا بركنجي لدى فأر، محقونة مع صبغة الفلورسنت
خلايا بركنجي في المخيخ البشريّ (باللون البرتقالي، من القمة إلى القاع بالتكبير 40X, 100X and 200X) مصبوغة تبعاً للطريقة المكتوبة على كل صورة[17]

خلايا بركنجي أحد أكثر العصبونات تمييزاً في الدماغ، و أحد أول الأنماط التي تم تمييزها-وُصفت هذه الخلايا للمرة الأولى من قبل عالم التشريح التشيكي جان إيفان جليستا بركنجي عام 1837. يمكن تمييز خلايا بركنجي من خلال شكلها و هو الشجرة المتغصّنة: تتفرَّع التغصُّنات بغزارة كبيرة، و لكنها تكون مُسطَّحة في مستوى يُعامد الطيّات المخيخيّة. و بالتالي، فإن تغصُّنات خلية بركنجي تُشكِّل شبكة مستوية كثيفة، تمر من خلالها الألياف الموازية بزوايا قائمة.[8] و تُغطَّى التغصُّنات بالأشواك التغصنيّة ، حيث تتلقى كل شوكة تغصنيّة مُدخل تشابكيّ من ليف موازي. تتلقى خلايا بركنجي مُدخلات تشابكيّة أكثر من أي نمط آخر من الخلايا في الدماغ، تصل تقديرات أعداد أشواك خلية بركنجي البشرية المفردة إلى ما يُقارب 200.000.[8]تُحشر أجسام خلايا بركنجي الكبيرة و الكرويّة في طبقة ضيّقة (خلية واحدة ثخينة) من القشرة المخيخيّة، تُدعى طبقة بركنجي، تنتقل محاوير هذه الخلايا إلى النوى المخيخيّة العميقة، حيث تجعلها على رأس 1.000 اتصال مع أنماط مختلفة من الخلايا النووية، جميعها داخل نطاق صغير. تستخدم خلايا بركنجي غابا (حمض الغاما-أمينوبيوتيريك) كناقل عصبيّ و بالتالي تمارس نشاطه المثبّط على أهدافها.[8]
تُشكِّل خلايا بركنجي قلب الدورة المخيخيّة، و جعلها حجمها الكبير و نماذج أنشطتها المميّزة، جعلا دراسة نماذج استجابتها سهلة في سلوك الحيوانات و ذلك باستخدام تقنيات التسجيل خارج الخلويّ. تُطلق خلايا بركنجي بشكل طبيعي كمونات عمل بمعدل عالٍ حتى في غياب المُدخل التشابكيّ، في حالة اليقظة، أي في سلوك الحيوانات، يُقارب متوسط معدّلات تواتر هذه الكمونات قُرابة 40 هرتز بالحالة النموذجيّة. تُظهر قطارات الشوك مزيجاً ممَّا يُدعى بالأشواك البسيطة و المُعقّدة (الشوكة هي نموذج الموجة الكهربائية في الدماغ). فالشوكة البسيطة عبارة عن كمون عمل مفرد متبوع بدور حرَّان بحوالي 10 ميليي ثانية، أما الشوكة المُعقَّدة فهي تسلسل منمَّط من كمونات العمل مع فترات بين شوكيّة قصيرة للغاية و انخفاض في السعات.[18] تظهر الدراسات الفيزيولوجية أن الأشواك المُعقّدة (التي تحدث في معدَّلات خط الأساس حوالي 1 هرتز و لا تحدث إطلاقاً عند مُعَدَّلات أعلى من 10 هرتز)، أن الأشواك المعقّدة ترتبط بشكل وثيق مع تفعيل الألياف المتسلّقة، بينما تُنتج الأشواك البسيطة من اجتماع النشاط الأساسيّ و مُدخل الليف الموازي. غالباً ما تُتبع الأشواك المُعقَّدة بتوقُّف لعدة مئات من الميللي ثانية و خلالها يُكبح النشاط الشوكي البسيط.[19]
يُمثِّل التعبير عن الكالبيندين أحد المزايا النوعيّة و التي ممكن التعرُّف عليها من خلايا بركنجي.[20] يتبين من التصبُّغ بالكالبيندين لدماغ الجرذ بعد إصابة العصب الوركي المزمنة أحاديّة الجانب أن عصبونات بركنجي قد تُجدَّد في دماغ البالغين، مُطلقاً تنظيم الفصيصات المخيخيّة الحديثة.[21]

الخلايا الحبيبيّة[عدل]

الخلايا الحبيبيّة (GR في القاع)، و الألياف الموازية (الخطوط الأفقيّة في قمة الرسم) و خلايا بركنجي (P في المنتصف) بالإضافة إلى الأشجار التغصنيّة المُسطَّحة

تُعتبر الخلايا الحبيبيّة المخيخيّة، على عكس خلايا بركنجي، أصغر العصبونات في الدماغ، كما أنها أكثر أنماط العصبونات الموجودة في الدماغ عدداً يُقدّر عددها الكليّ عند البشر بحوالي 50 مليار خليّة و هذا يعني أنها تُشكِّل حوالي ثلاثة أرباع عصبونات الدماغ.[8] تتجمَّع أجسامها الخلويّة في طبقة ثخينة عند قاع القشرة المخيخيّة. تنبثق من الخلية الحبيبيّة أربع أو خمس تغصُّنات تنتهي كل واحدة منها بتوسُّع يُدعى المخلب التغصُّنيّ.[8] تُمثِّل هذه التوسُّعات مواقع مُدخلات مُثيرة تأتي من الألياف الطحلبيّة و مُدخلات مثبِّطَة من خلايا غولجي.[8]
تنبثق محاوير الخلايا الحبيبيّة و التي تكون رقيقة و غير مُغمَّدة بالميالين عموديَّاً نحو الطبقة الأعلى (الجزيئيّة) من القشرة، حيث تنفصل هذه المحاوير إلى اثنتين، يسير كل فرع أفقيّاً ليُشكِّل ليف موازي، و يُعطي هذا الانشعاب للمحوار العمودي و مسير فروعه الأفقيّة، يُعطي شكل حرف T مُميّز. يسيرالليف الموازي لمسافة تُقارب 3 ميللي متر في كل جانب من نقطة التفرع، و بهذا يكون طوله كاملاً قُرابة 6 ميللي متر (حوالي 1/10 من العرض الكليّ للطبقة القشريّة).[8] و بمسير هذه الألياف، تمر لألياف الموازية من خلال الأشجار التغصنيّة لخلايا بركنجي، و تتصل مع واحدة من كل 3-5 خلايا تمر منها، و بهذا تقوم بـ 80-100 اتصال مشبكيّ مع الأشواك التغصنيّة لخلايا بركنجي.[8] تستخدم الخلايا الحبيبيّة الغلوتامات كناقل عصبيّ، و بهذا فإن لها تأثيرات مُثيرة على أهدافها.[8]
تتلقى الخلايا الحبيبيّة جيع مُدخلاتها من الألياف الطحلبيّة، و لكنها تفوقها عدداً بـ 200 إلى 1 (عند البشر). و بهذا فإن المعلومات في حالة نشاط تجمُّع الخلايا الحبيبيّة هي ذاتها المعلومات في الألياف الطحلبيّة، و لكن مُشفَّرة بطريقة أوسع بكثير. من الصعب تسجيل نشاطه الخلايا الحبيبيّة الشوكيّ (شوكات كمون العمل) في سلوك الحيوانات، بسبب صغرها و كثافة تجمُّعاتها، لذا فإن هناك القليل من البيانات التي تُستخدم كأساس لصياغة نظريات حول عملها. وُضع المفهوم الأكثر شهرةً بخصوص وظائف الخلايا الحبيبيّة عام 1969 من قبل دافيد مار الذي اقترح أن الخلايا الحبيبيّة تُشفّر مجموع مُدخلات الألياف الطحلبيّة. تتلخَّص الفكرة بأن الخلية الحبيبيّة تتلقّى مُدخلات من 4-5 ألياف طحلبيّة، و أن الخليّة الحبيبيّة لن تستجيب فيما إذا كانت مُدخل واحد من مُدخلاتها فعَّالاً، و لكنها تستجيب في حالة كان أكثر من مُدخل نشطاً. هذا المخطط للتشفير الجمعيّ سيسمح للمخيخ بالتمييز بين الكثير من نماذج المُدخلات أكثر من الألياف الطحلبيّة وحدها.[22]

الألياف الطحلبية[عدل]

تدخل الألياف الطحلبيّة الطبقة الحبيبيّة من نقاط منشأها، حيث ينشأ العديد منها من النوى الجسريّة بينما تنشأ أخرى من الحبل الشوكيّ و النوى الدهليزيّة إلخ. عند البشر، قُدِّرَ العدد الكليّ للألياف الطحلبيّة بحوالي 200 مليون.[8] تشكل هذه الألياف مشابك استثاريّة مع الخلايا الحبيبيّة للنوى المخيخيّة العميقة. داخل الطبقة الحبيبيّة، تولد الألياف الطحلبيّة سلسلة من التوسُّعات تُدعى الزُهيرات rosettes. تحدث الاتصالات بين الألياف الطحلبيّة و الخلية الحبيبيّة داخل بنى التي تُدعى الكبيبات. تمتلك كل كبيبة زُهيرة ليف طحلبيّ في مركزها بالإضافة إلى قُرابة 20 مخلب تغصُّنيّ لخلايا حبيبيّة مرتبطة بالزهيرة. تتغلغل انتهائيات من خلايا غولجي داخل البنية و تقوم بتشكيل تشابكات تثبيطيّة مع تغصُّنات الخلية الحبيبيّة. تُحاط كامل المجموعة بغمد من الخلايا الدبقيّة.[8] يرسل كل ليف طحلبيّ فروع جانبيّة إلى أوراق مخيخيّة عديدة، مشكّلَةً حوالي 20-30 زهيرة، و بالتالي يتصل الليف الطحلبيّ بقرابة 400-600 خلية حبيبيّة.

الألياف المتسلقة[عدل]

تتلقى خلايا بركنجي أيضاً مُدخلات من النواة الزيتونية السفليّة من الجانب المقابل لجذع الدماغ عبر الألياف المتسلقّة. و على الرغم من توضُّع النواة الزيتونية في النخاع المستطيل (البصلة السيسائيّة) و تلقيها مُدخلات من الحبل الشوكيّ و جذع الدماغ و القشرة المخيّة، إلا أن مُخرجاتها تخرج بشكل كامل باتجاه المخيخ. يعطي الليف المتسلّق فروع جانبيّة إلى النوى المخيخيّة العميقة قبل دخوله إلى القشرة المخيخيّة، حيث سينفصل إلى حوالي 10 فروع انتهائيّة يعطي كل منها مُدخل إلى خلية بركنجي واحدة.[8] فبينما تتلقَّى خلية بركنجي نفسها حوالي 100.000 أو أكثر من المُدخلات من الألياف الموازية، تتلقَّى مُدخل من ليف متسلّق واحد، و لكن هذا الليف المفرد "يتسلَّق" تغصُّنات خلية بركنجي، متعرِّجاً حول التغصُّنات و يشكّل أكثر من 300 تشابك أثناء مساره.[8] و تكون المدخلات قوية لدرجة تجعل كمون عمل واحد من ليف متسلّق واحد قادراً على إنتاج شوكة معقَّدة ممتدة في خلية بركنجي: انفجار يتكوّن من عدة أشواك (أشواك كمون عمل) متتالية متناقصة السعة يتبعها توقف يُقمع خلاله النشاط. تغطي تشابكات الليف المتسلق جسم الخليّة و التغصُّنات الدانية (بالقرب من الجسم)، و تخلو هذه المنطقة (أي جسم الخلية و المنطقة الدانية من التغصُّنات) من مُدخلات الألياف الموازية.[8]
تتنبَّه الألياف المتسلّقة بمعدَّلات قليلة، و لكن كمون عمل واحد في ليف متسلّق يتضمَّن انفجاراً من عدّة كمونات عمل في خلية بركنجي الهدف (شوكة معقَّدة). قد يكون التباين بين مُدخلات الألياف الموازية و الليف المتسلّق بالنسبة لخلية بركنجي (أكثر من 100.000 ليف موازي مقابل ليف متسلَّق واحد لخلية بركنجي) أكثر المزايا التوصيفيّة وضوحاً في تشريح المخيخ، كما أن هذا التباين قد حفّز العلماء على طرح عدة نظريات حيال الأمر. في الحقيقة، وظيفة الألياف المتسلّقة هي الموضوع الأكثر إثارةً للجدل بشأن المخيخ. هناك مدرستان فكريّتان بهذا الشأن، الأولى تتبع مار و ألبوس في كون مدخلات الألياف المتسلّقة تخدم بشكل أساسي في تأشير التعليم، أمام الأخرى فتعتقد بأن وظيفة هذه الألياف تشكيل المُخرجات المخيخيّة بشكل مباشر دُوفِعَ عن كلا الرأيين في الكثير من المنشورات. ففي إحدى الاستعرضات لهذا الأمر وردت الكلمات الآتية، "في محاولة تجميع الفرضيات المختلفة حول وظيفة الألياف المتسلّقة يحس المرء بالشعور ذاته لدى النظر إلى لوحة رسمها إيشر. تبدور كل وجهة نظر معتدَّة بمجموعة من الموجودات، و لكن عندما يحاول المرء أن يجمع الآراء إلى بعضها البعض، لا تُظهرُ الصورةُ ما تقعله الألياف المتسلّقة حقّاً. بالنسبة لأغلبيّة الباحثين، تشير الألياف المتسلّقة إلى أخطاء التنفيذ الحركي، إما بالطريقة المعتادة بتعديل تردد التفريغ الكهربائي، أو كإعلان وحيد لـ'حدث غير متوقّع'. أما بالنسبة لباحثين آخرين فإن الرسالة تكمن في درجة التزامن و الإيقاع بين مجموعات الألياف المتسلّقة".[19]

النوى العميقة[عدل]

مقطع سهمي في مخيخ إنسان، يُظهر النواة التغصنيّة بالإضافة إلى الجسر و النواة الزيتونية السفليّة.

النوى العميقة للمخيخ هي مجموعات من المادة الرماديّة المتوضعة داخل المادة البيضاء في داخل المخيخ. تُمثِّلُ هذه النوى، باستثناء النوى الدهليزيّة، المصدر الوحيد لمُخرجات المخيخ. تتلقى هذه النوى الإسقاطات الجانبيّة من الألياف الطحلبيّة و الألياف المتسلّقة كما تتلقَّى المُدخلات التثبيطيّة من خلايا بركنجي من القشرة المخيخيّة. تتواصل كل نواة من النوى الأربع (المسننة و الكروية و الصمية و السقفيّة "الأوجيّة") مع أجزاء مختلفة من الدماغ و القشرة المخيخيّة (يُشار أيضاً إلى النواتين الكروية و الصمية معاً باسم النواة المتداخلة). تنتمي النواتين المتداخلة و الأوجية إلى المخيخ الشوكيّ. بينما تتشكل النواة المسننة، التي تكون عند الثدييات أكبر بكثير مما عند غير الثدييات، تتشكَّل هذه النواة كطبقة رقيقة و ملتوية من المادة الرمادية، و تتواصل حصراً مع الأجزاء الوحشيّة من القشرة المخيخيّة. الفص الندفي العقدي هو الجزء الوحيد من أجزاء القشرة المخيخية الذي لا يُسقط أليافاً إلى النوى العميقة، حيث تذهب مُخرجاته إلى النوى الدهليزيّة.[8]
تمتلك معظم العصبونات في النوى العميقة أجساماً خلويّة كبيرة و تغصُّنات شجريّة كبيرة أيضاً بقطر حوالي 400 ميكرومتر، و تستخدم الغلوتامات كناقل عصبيّ. تُسقط هذه الخلايا أليافاً لأهداف متنوّعة خارج المخيخ، بالإضافة إلى وجود مجموعة صغيرة من الخلايا الصغيرة المختلطة معهم التي تستخدم الغابا كناقل عصبيّ و تُسقط هذه الخلايا الصغيرة أليافها إلى النواة الزيتونية السفليّة، التي تمثّل مصدر الألياف المتسلّقة. و هكذا فإن الإسقاط النووي-الزيتوني يُزوِّد بالتغذية الراجعة التثبيطيّة لتُناسب الإسقاط الاستثاريّ للألياف المتسلّقة إلى النوى. هناك دليل أن كل مجموعة صغيرة من الخلايا النووية تُسقط إلى المجموعة ذاتها من الخلايا الزيتونية التي ترسل بدورها الألياف المتسلٌّة إلى الأولى، كما أن هناك تضاريس قويّة و متطابقة في كلا الاتجاهين.[8]
عندما تدخل خلية بركنجي إلى إحدى النوى العميقة، تتفرَّع لتقوم بصنع اتصال مع خلايا نووية صغيرة و كبيرة، و لكن العدد الإجمالي للخلايا المتصلة حوالي 35 فقط (عند القطط). و على النقيض، فإن الخلية النووية العميقة المفردة تتلقَّى مُدخل من ما يُقارب حوالي 860 خلية بركنجي (عند القطط أيضاً).[8]

حجرات المخيخ[عدل]

رسم تخطيطي لبنية مناطق القشرة المخيخية و المناطق المجهريّة أيضاً

من وجهة نظر التشريح العياني، تبدو القشرة المخيخيّة كصفيحة نسيجية متجانس، و من وجهة نظر التشريح المجهريّ (علم الأنسجة) فإن كل أجزاء هذه الصفيحة النسيجيّة تمتلك البنية النسيجيّة الداخلية ذاتها. هناك على أي حال عدد أوجه التقسيم التي قُسم وفقها المخيخ إلى حجرات. تُدعى الحجرات الكبيرة المناطق، التي تُقسَّم بدورها إلى حجرات أصغر تُدعى المناطق المجهريّة.[23]
تأتي المُدخلات الأولى إلى البنية الهيكليّة للمخيخ من الدراسات في الحقول التوصيفيّة للخلايا التي تدرس مختلفة أجزاء القشرة المخيخيّة.[23] يشير كل جزء من الجسم إلى نقاط في المخيخ، و لكن هناك العديد من التكرارات في الخريطة الأساسيّة، التي تُشكِّل ترتيباً معيَّناً.[24] يمكن الحصول على معيار أفضل للتقسيم عبر التلون المناعي للمخيخ ببروتينات معينة. أكثر هذه الواسمات شهرةً يُدعى "زيبرين" بسبب تلوينها الشبيه بنموذج تخطُّط الحمار الوحشي. فالخطوط التي تتشكل بالزيبرينات و الواسمات التقسيميّة الأخرى تكون موجَّهَةً عموديَّةً على الطيات المخيخيّة، التي تكون ضيّقة في الاتجاه الأنسي الوحشيّ، و لكنها أعرض بكثير في الاتجاه الطولانيّ. تولِّد الواسمات المختلفة مجموعات مختلفة من الخطوط، تتنوع أطوالها و عرضها بحسب وظيفة الموقع، و لكنها جميعها تمتلك الشكل العام ذاته.[23]
اقترح أوسكارسون في آواخر سبعينيّات القرن العشرين أنه يمكن تقسيم هذه المناطق القشريّة إلى وحدات أصغر تُدعى المناطق المجهريّة.[25] و تُعرَّف المنطقة المجهريّة بأنها مجموعة خلايا بركنجي التي تمتلك حقل تقبُّل جسدي موضعيّ ذاته (بالنسبة للصباغ). تم اكتشاف أن المناطق المجهريّة تحتوي على قُرابة 1000 خلية بركنجي، مرتَّبة في أشرطة طوليّة ضيّقة موجّهة عموديّاً على الطيّات القشريّة.[23] و هكذا كما يوضح الرسم البياني المجاور فإن تغصُّنات خلية بركنجي تتسطَّح في الاتجاه ذاته الذي تمتد فيه المناطق المجهريّة، بينما تعبرها الألياف الموازية بزوايا قائمة.[8]
و لكن ليس فقط الحقول التوجيهيّة من تُعرِّف بنية المناطق المجهريّة: فمُدخل الليف المتسلّق من النواة الزيتونية السفليّة عامل مهم أيضاً. تُفعِّل فروع الليف المتسلّق (عادةً ما تكون 10) خلايا بركنجي المنتمية إلى المنطقة المجهريّة ذاتها. علاوةً على ذلك، فإن النواة الزيتونية التي ترسل أليافاً متسلّقة إلى المنطقة المجهريّة ذاتها، تميل إلى أن تكون مقترنة بواسطة موصلات فجويّة، لا تكون أنشطتها متزامنة (تخدم الموصلات الفجوية في نقل النشاط بين الألياف خلال وقت قصير جداً)، مما يؤدي إلى ظهور خلايا بركنجي في المنطقة المجهريّة الواحدة على محور الميللي ثانية في مخطط نشاط الموجة المعقّدة مترابطاتٍ بشكل وثيق.[23] أيضاً ترسل خلايا بركنجي العائدة إلى منطقة مجهريّة واحدة جميع محاويرها إلى المنطقة الصغيرة ذاتها لمُخرجات الخلايا، و تكون هذه المنطقة في النوى المخيخيّة العميقة.[23] أخيراً، تكون محاوير الخلايا السليّة أطول بكثير في الاتجاه الطولاني منها في الاتجاه الأنسي الوحشيّ، مما يؤدي إلى جعلها مقتصرة بشكل كبير على منطقة مجهريّة واحدة.[23] و نتيجة كل هذا الترتيب البنيوي السابق هي أن التفاعلات الخلويّة داخل المنطقة المجهريّة الواحدة أقوى بكثير من التفاعلات بين المناطق المجهريّة المختلفة.[23]
عام 2005 خلص ريتشارد أبس و مارتن غارويكز إلى دليل على أن المناطق المجهريّة تشكّل بنفسها جزءاً من تجمُّع أكبر يُدعى بالمعقَّد المجهريّ عديد المناطق. و يشمل المعقّد المجهريّ عديد المناطق مناطق مجهريّة قشريّة منفصلة مكانيَّاً عديدة، جميعها تُسقط أليافاً إلى المجموعة ذاتها من عصبونات النوى المخيخيّة العميقة، بالإضافة إلى مجموعة من العصبونات الزيتونيّة المترابطة و التي تُشقط أليافاً إلى جميع المناطق المجهريّة و بطبيعة الحال إلى المنطقة النووية العميقة.[23]

الوظيفة[عدل]

تم اكتشاف أهم الأدلة التي تشير إلى وظائف المخيخ من خلال فحص نتائج الأذيّات المخيخيّة. بالنسبة للحيوانات و البشر فإن الخلل الوظيفي في المخيخ، و قبل كل شيء، يؤدِّي إلى مشاكل في التحكُّم الحركيّ في الجسم في الجانب ذاته من الأذية المخيخيّة. يستمر المخيخ بعد الأذيّة في قدرته على توليد النشاط الحركيّ و لكن هذا النشاط الحركيّ يفتقد للدقّة، و تؤدي إلى حركات غير منتظمة أو غير متناسقة أو حركات متواقتة بشكل غير صحيح. الاختبار المعياري للوظيفة المخيخيّة هو لمس هدف ما يبعد بمقدار طول ذراع برأس الإصبع: فالشخص السليم سيُحرِّك رأس الإصبع في مسار سريع مستقيم، بينما سيُوصِل الشخص المصاب بأذية مخيخيّة ببطئ و بشكل مضطرب، بالإضافة إلى أنه سيُصحِّح حركة إصبعه أثناء مساره. أما الكشف عن العجز في الوظائف غير الحركيّة فأكثر صعوبة. و هكذا، فقد تم التوصّل إلى استنتاج عام منذ عدة عقود مضت يقضي بأن الوظيفة الأساسيّة للمخيخ هي معايرة الشكل المُفصَّل للحركة، و ليس البدء بالحركات أو تقرير أي الحركات ينبغي تنفيذها.[10]
قبل التسعينات كان يُعتقد على مستوى عالمي تقريباً أن وظيفة المخيخ مرتبطة بالحركة بشكل بحت تقريباً، و لكن أحدث نتائج الدراسات وضعت هذا الاعتقاد موضع تساؤل. فقد أظهرت دراسات التصوير الوظيفي أن النشاط المخيخيّ فيما يتعلق باللغة و الانتباه و الصور العقليّة، حيث أظهرت دراسات مرتبطة التفاعلات بين المخيخ و المناطق غير الحركيّة في القشرة المخيخيّة، و قد تم التعرُّف على مجموعة متنوعة من الأعراض غير الحركيّة في الأشخاص المصابين بأذية تبدو مقتصرةً على المخيخ.[26][27] على وجه الخصوص، المتلازمة المخيخية المعرفية العاطفية أو متلازمة شمهمان[28] التي تُوصف عند البالغين[29] و الأطفال.[30] و تشير التقديرات التي تستند إلى الخرائط الوظيفية باستخدام التصوير بالرنين المغناطيسي الوظيفي للمخيخ أن أكثر من نصف القشرة المخيخيّة مترابط بمناطق تشاركيّة موجودة في القشرة المخيّة.[31]
جادل كينجي دويا في أن أفضل فهم لوظيفة المخيخ بالحسابات العصبيّة التي تنفّذها و ليس بالسلوكيّات التي تؤثر فيها: حيث أن المخيخ يتألف من عدد كبير من الوحدات المستقلّة، تمتلك جميعها البنية الداخليّة المنتظمة هندسيَّاً ذاتها، و بالتالي يُفترض أن تقوم كلها بنفس الحساب. إذا ما كانت اتصالات مُدخل و مخرج لأحد الوحدات السابقة مع المناطق الحركيّة (كما هو الحال في العديد من هذه الوحدات فعلاً) إذاً فإن هذه الوحدة ستشترك في السلوك الحركيّ، و لكن إذا ما كانت الاتصالات مع مناطق مشتركة في الإدراك غير الحركيّ فإن هذه الوحدة شتُظهر أنماط أخرى من الارتباطات السلوكيّة. و بالتالي، فإن المخيخ يشترك في تنظيم الصفات الوظيفية المختلفة كالعاطفة مثلاً.[32][33] يفترض دويا أن المخيخ يُفهم بشكل أفضل باعتباره اختياراً للعمل المتنبأ به اعتماداً على "النماذج الداخليّة" للبيئة أو جهاز التعلّم المُراقب، على النقيض من العقد القاعديّة التي تُنفّذ عملية التعليم المعزّز، و القشرة المخيّة التي تُنفّذ عملية التعلم غير المُراقب.[27][34]

مبادئ الوظيفة المخيخية[عدل]

قد تقود البساطة و التنظيم النسبيّان في التشريح المخيخيّ إلى الأمل في كون المخيخ ينطوي على بساطة مُشابهة في الوظيفة الحسابيّة، كما تم التعبير عنها في أحد أوائل الكُتب التي تتحدّث عن الوظيفة الكهربائيّة المخيخ و هو كتاب المخيخ كآلة عصبيّة لمؤلفيه جون إيكلس و ماساو إيتو و يانوس سينتاغوثاي.[35] و على الرغم من أن الفهم الكامل للوظيفة المخيخيّة ما يزال بعيد المنال، إلا أنه قد تم تحديد أربعة مبادئ على الأقل باعتبارها هامّة للغاية في الوظيفة المخيخيّة: (1) عملية التلقيم المسبق، و (2) التباعد و التقارب، و (3) النمطيّة، و (4) اللدونة.

  1. التلقيم المسبق: يختلف المخيخ عن معظم الأجزاء الأخرى من الدماغ (خاصَّةً القشرة المخيّة) في أن عملية التأشير تخضع للتلقيم المُسبق بالكامل تقريباً، و التي تتحرك فيها الإشارات باتجاه واحد وفق التسلسل من المُدخل إلى المخرج، بالإضافة إلى انتقال داخلي راجع ضئيل للغاية. تتألف الكمية الضئيلة من التيار العائد من تثبيط مزدوج، جديرٌ بالذكر أنه لا يوجد دارات استثارة مزدوجة. يعني هذا النموذج من التلقيم المسبق أن المخيخ على النقيض من القشرة المخيّة لا يستطيع إنتاج نماذج اكتفاء ذاتي من النشاط العصبيّ. تُعالج الإشارات الداخلة إلى الدارة في كل مرحلة في نظام تسلسليّ، و من ثُمّ تُغادر. و كما كتب إيكلس و إيتو و سينتاغوثاي، "يُمثِّلُ هذا الاستبعاد في التصميم لكل احتماليات السلاسل الانعكاسيّة من الإثارة العصبونيّةهو بلا شك ميزة كبيرة في أداء المخيخ كحاسوب، لأن ما يتطلّبه باقي الجهاز العصبيّ من المخيخ ليس بعض المُخرجات التي تعبر عن عملية الدارات المعاكسة المُعقّدة في المخيخ، بل بدلاً من ذلك تتطلّب استجابة واضحة و سريعة لمُدخل أي مجموعة ما من المعلومات".[36]
  2. التباعد و التقارب: في المخيخ البشريّ، تمتد المعلومات القادمة بمُدخلات 200 مليون ليف طحلبيّ إلى 40 مليار خليّة حبيبيّة، التي تتقارب أليافها الموازية التي تحمل مُخرجاتها بدورها إلى 15 مليون خلية بركنجي.[8] و بسبب الطريقة التي تصطف بها هذه الخلايا و طولانيَّاً، فقد تتلقَّى خلايا بركنجي العائدة لمنطقة مجهريّة واحدة و التي يُقارب عددها الألف، تتلقَّى هذه الخلايا مُدخلات من 100 مليون ليف موازي، و تقوم بتركيز مخرجاتها بدورها إلى مجموعة تقل عن 50 خلية نووية عميقة (خلية في نواة مخيخيّة عميقة).[23] و بالتالي فإن الشبكة المخيخيّة تتلقَّى عدد متواضع من المُدخلات و تقوم بمعالجتها على نطاق واسع من خلال شبكتها الداخليّة المنتظمة بدقّة، و من ثُمّ ترسل النتائج عبر عدد محدود للغاية من خلايا المُخرجات.
  3. النمطيّة:يُقسم الجهاز المخيخيّ وظيفيَّاً إلى وحدات مستقلّة، يتراوح عددها بين المئات إلى الآلاف، تمتلك جميع هذه الوحدات بنية داخلية متشابهة، و لكنها تختلف في المُدخلات و المُخرجات. تتكون الوحدة (حجرة مجهريّة عديدة المناطق في مصطلحات أبس و غارويتز) من مجموعة صغيرة من العصبونات في النواة الزيتونية السفليّة، و من مجوعة من الشرائط الطوليّة الضيّقة من خلايا بركنجي في القشرة المخيخيّة (مناط مجهريّة)، و من مجموعة صغيرة من العصبونات في إحدى النوى المخيخيّة العميقة. تتشارك الوحدات المختلفة المُدخلات من الألياف الطحلبيّة و الألياف الموازية، و لكنها في أوجهٍ أخرى تبدو و كأنها تعمل بشكل مستقل، حيث يبدو أن مُخرجات إحدى هذه النماذج لا يؤثر بشكل واضح على نشاط الوحدات الأخرى.[23]
  4. اللدونة: تكون المشابك بين الألياف المازية و خلايا بركنجي، و كذلك المشابك بين الألياف الطحلبيّة و الخلايا النووية العميقة، كلاهما عرضة لتعديل قوتهما. في الوحدة المخيخيّة المفردة، تتقارب المُدخلات من ما بُقارب مليار ليف موازي إلى مجموعة تقل عن 50 خلية نووية عميقة، و يكون تأثير كل ليف مواز على هذه الخلايا النووية قابلاً للتعديل. و يعطي هذا الترتيب مرونة هائلة كافية لضبط العلاقة بين المُدخلات المخيخيّة و المُخرجات.[37]

التعلم[عدل]

هناك أدلة ملحوظة على أن المخيخ يلعب دوراً رئيسيّاً في بعض أنماط التعلُّم الحركيّ، فالمهمَّات التي يلعب فيها المخيخ هي المهات التي يكون من الضروري فيها أن تجري تعديلات دقيقة على الطريقة التي يتم تنفيذ الفعل بها. على أي حال، فإن هناك الكثير من الجدال حول ما إذا كان هذا التعلُّم يتمّ في المخيخ ذاته أو إن كان المخيخ يقوم بإرسال إشارات لتعزيز التعلُّم في بنى دماغيّة أخرى فقط.[37] تُشتَقُّ معظم النظريات التي تتحدث عن دورة اتلعلُّم في المخيخ من أفكار دافيد مار[22] و جايمس ألبوس،[5] اللذان افترضا أن الألياف المتسلّقة تُوفّر إشارات تعليم تؤدي إلى تعديل مشبكيّ في المشابك بين الألياف الموازية و خلايا بركنجي.[38] افترض مار أن مُدخل الليف الموازي سيُسبِّب تقوية مُدخلات الليف الموازي الذي فُعِّلَ بشكل متزامن. و مع ذلك، فإن معظم نماذج التعلّثم المخيخيّ اللاحقة على أي حال تتبع ألبوس في افتراض أن نشاط الليف الموازي سيكون إشارة خطأ و سيُسبِّب إضعاف مُدخلات الليف الموازي الذي فُعِّل بشكل متزامن. صاغت بعض هذه النماذج الأخيرة كنموذج فوجيتا للترشيح المتكيّف[39] محاولات فهم وظيفة المخيخ من حيث نظرية التحكُّم الأمثل.
تم اختبار فكرة أن وظائف نشاط الليف المتسلِّق هي إشارة الخطأ في العديد من الدراسات التجريبيّة، و بينما دعمتها بعض هذه الدراسات، أدَّت دراسات أخرى إلى الشكّ بهذه الفكرة.[19] ففي دراسة رائدة أجراها غيلبرت و تاتش عام 1997، أظهرت خلايا بركنجي عند القردة تتعلَّم مهمة الوصول، أظهرت هذه الخلايا نشاط شوكيّ معقَّد، و الذي من المعروف أنه يشير بشكل موثوق إلى نشاط مُدخلات الألياف المتسلّقة للخلايا، أظهرت خلايا بركنجي هذا النشاط خلال فترات كان الأداء فيها ضعيفاً.[40] لاحظت دراسات عديدة حول التعلُّم الحركيّ عند القطط أن نشاطاً شوكيَّاً مُعقَّداً يحدث عند حدوث عدم تطابق بين حركة مقصودة و الحركة التي نُفِّذت بالفعل. فيما وجدت دراسات حول المنعكس الدهليزيّ-العيني (و التي تؤدي لاستقرار الصورة البصريّة على الشبكيّة عند جركة الرأس) أن نشاط الألياف المتسلّقة أشار إلى "زلة الشبكيّة" و إن لم يكن بطريقة واضحة جداً.[19]
أحد أكثر المهام المخيخيّة دراسةً هو نموذج تكيُّف طرفة العين، و الذي يُترافق فيه منبّه مشروط محايد كالنغمة أو الضوء مع منبّه غير مشروط كنفخة الهواء، فيثيران معاً استجابة الطرفة. بعد التعرُّض للمنبّهات الشرطيّة و غير الشرطيّة، سيثير في النهاية المنبّه الشرطيّ قبل المنبه غير الشرطيّ استجابة شرطيّة. أظهرت التجارب أن الآفات المتوضعة إما في جزء خاص من النواة المتداخلة (أحد النوى المخيخيّة العميقة) أو في نقاط محدّدة قليلة في القشرة المخيخيّة ستلغي تعلُّم استجابة الطرفة المؤقتة شرطيَّاً.إذا تم تثبيط مُخرجات المخيخ دوائيَّاً مع ترك المُدخلات و الدارات داخل المخيخيّة سليمةً، سيحدث التعلُّم حتى في حالة فشل الحيوان في إظهار أي استجابة، بينما إذا كانت الدارات داخل المخيخيّة مُعطَّلة فلن يحدث أي تعلُّم. هذه الحقائق مجتمعة تعطي دليلاً قويًَّ أن التعلُّم في الواقع يحدث داخل المخيخ.[41]

نظريات و نماذج حسابية[عدل]

نموذج البيرسيبتون المخيخيّ الذي صاغه جايمس ألبوس

أدَّت المعرفة الواسعة حول البنية التشريحية و الوظائف السلوكيّة للمخيخ إلى تأسيس أرضية خصبة لتأسيس النظريَّات، و يبدو أن وظائف المخيخ تحظى بأكبر عدد من النظريات التي تشرحها أكثر من أي جزء دماغيّ آخر. يمكن تمييز هذه النظريات و تصنيفها إلى "نظريات التعلُّم" و "نظريّات الأداء"، فيفصل هذا التمييز بين النظريات التي تتحدَّث عن اللدونة المشبكيّة داخل المخيخ و التي تُمثِّل دوره في عملية التعلُّم، بمقابل النظريات التي تتحدَّث عن أوجه النشاط الجاري على أساس عملية التأشير المخيخيّ. شُكِّلت نظريات عديدة من كلا النوعين كنماذج رياضيّة و للمحاكاة باستخدام الحاسوب.[38]
من المرجَّح أن تكون أول نظريات "الأداء" فرضيّة "خط التأخير" لفالنتينو برايتنبرج. افترضت النظرية الأصلية من قِبل برايتنبرج و روجر أتوود عام 1958 أن الانتشار البطيء للإشارات على طول الألياف الموازية يفرض تأخيرات يمكن التنبؤ بها مما يسمح للمخيخ بتحديد علاقات الوقت ضمن إطار معيّن.[42] لا تدعم البيانات التجريبية الشكل الأصلي من النظرية، و لكن برايتنبرج استمر في المجادلة و لكن بأشكال معدَّلة.[43] بينما أيَّد ريتشادر إفري الفرضيّة القائلة بأن المخيخ يخدم بشكل أساسيّ كجهاز للتوقيت.[44] هناك نظرية "أداء" أخرى مؤثرة هي نظريّة الشبكة الموتّرة لبيلونسيز و ليناس، و التي قدَّمت صياغة رياضيّة متقدّمة لفكرة أن الحساب الأساسيّ الذي يُنفَّذ في المخيخ يتم بغية تحويل الإحساس إلى إحداثيات للحركة.[45]
أما النظريات في تصنيف "التعلُّم" مُستمدّة بأكملها من منشورات مار و ألبوس. افترض مار في ورقة نشرها عام 1969 أن المخيخ أداة للتعلُّم لربط حركات عنصريّة (مُشتَقَّة من عنصر و ليس من التمييز العنصري) مُشفَّة بالألياف المتسلّقة مع مُدخلات الألياف الطحلبيّة التي تُشفِّر المحتوى الحسيّ.[22] بينما افترض ألبوس عام 1971 أن خلية بركنجي المخيخيّة تعمل كبيرسيبترون، و هو أداة تعلُّم تجريديّة مستوحاة عصبيَّاً.[5] إن الفارق الأساسيّ بين نظرية مار و نظرية ألبوس هي أن مار قد افترض أن نشاط الليف المتسلّق سيُسبِّب تقوية مشابك الألياف المتوازية، بينما افترض ألبوس أنها ستؤدي لإضعافها. كما صاغ ألبوس نسخته كخورازمية برمجيّة دعاها CMAC (اختصار العبارة Cerebellar Model Articulation Conroller) و التي اختبرت في العديد من التطبيقات.[46]

التروية الدموية[عدل]

يُزوَّد المخيخ بالدم من ثلاثة شرايين رئيسية مزدوجة: الشريان المخيخي العلوي و الشريان المخيخي السفلي الأمامي و الشريان المخيخي السفلي الخلفي. يُروّي الشريان المخيخي العلوي المنطقة العلوية من المخيخ، و ينقسم على السطح العلوي ليتفرَّع داخل الأمام الحنون حيث تتفاغر الفروع مع تلك القادمة من الشريانين المخيخين السفليين الأمامي و الخلفي. بينما يُروّي الشريان المخيخيّ السفليّ الأمامي الجزء الأمامي من السطح السفلي للمخيخ. بينما يصل الشريان المخيخي السفليّ الخلفيّ إلى السطح السفلي من المخيخ، حيث ينقسم إلى فرع أنسي و فرع وحشي، يستمر الفرع الأنسي إلى الخلف إلى الثلمة المخيخيّة بين نصفي الكرة المخيخيّة، بينما يُروّي الفرع الوحشيّ السطح السفليّ من المخيخ بالقرب من الحافة الوحشيّة، حيث يتفاغر مع الشريان المخيخيّ العلويّ و الشريان المخيخيّ السفليّ الأماميّ.

الأهمية السريرية[عدل]

رسم يعود إلى عام 1912 لامرأة تسير بشكل مضطرب بسبب مرض مخيخيّ

تتسبب أذية المخيخ غالباً بأعراض مرتبطة بالحركة، تعتمد تفاصيل الأعراض على أي جزء من المخيخ أُصيب و مدى الأذية التي تعرَّض لها. فأذية الفص الندفي العقدي ستتظاهر كخسارة التوازن بالإضافة إلى السير المضطرب مع صعوبة في الوقوف بسبب صعوبة التوازن.[10] أما أذية المنطقة الجانبية تُسبِّب مشاكل في الحركات المُخطط لها و الإراديّة المتعلقة بالمهارات، و تتظاهر هذه الأذية كحدوث أخطاء في الاتجاه و القوة و السرعة و سعة الحركات. و تشتمل المظاهر الأخرى نقص التوتر و الرتة (مشاكل في تشكيل الكلام) و خلل القياس (مشاكل في الحكم على المسافات أو نطاق الحركات) و خلل تناوبية الحركات (عدم القدرة على أداء حركات متناوبة سريعة كالمشي مثلاً) و ضعف اختبار المنعكسات أو ظاهرة الارتداد، و الرعاش القصديّ (حركة غير إرادية تحدث بسبب تقلُّصات متناوبة من المجموعات العضلية المعاكسة).[47][48] قد تؤدي الأذية في القسم الموجود على الخط المتوسط إلى تعطُّل حركات الجسم بأكمله، بينما تُسبِّب الأذية بالاتجاه وحشيَّاً إلى تعطيل الحركات الدقيقة لليدين أو الأطراف. أذية الجزء العلوي للمخيخ تميل إلى التَّسبُّب اختلالات المشي و المشاكل الأخرى بتسيق الساق، بينما تُرجّح أذية الجزء السفلي حدوث حركات غير مُنَسَّقة أو سيئة الهدف للذراعين و اليدين، فضلاً عن صعوبات السرعة.[10] يُسمى مجموع الأعراض السابقة بالرنح.
لتحديد المشاكل المخيخيّة، يُجرى فحص عصبي يتضمَّن تقييم المشي (يدلّ السير بمدى واسع على الرنح)، و اختبار تصويب الإصبع، و تقييم الوضعيّة.[3] فإذا ما تم الإشارة إلى خلل وظيفي في المخيخ، يمكن إجراء تصوير بالرنين المغناطيسي للحصول على صورة مُفصَّلة لأي طارئ على أي بنية دماغيّة.[49]

يظهر السطر السفلي محاولة مريض بمرض في المخيخ أن يُقلِّد السطر الأعلى.

قائمة المشاكل الطبيّة التي من الممكن أن تؤدي إلى أذية في المخيخ طويلة، و تتضمَّن السكتة و النزف و التورُّم الدماغي (وذمة دماغيّة) و الأورام و الصدمة البدنيّة كإصابات الأعيرة الناريّة أو المتفجِّرَات، بالإضافة إلى الحالات الهضميّة المزمنة كالضمور الزيتوني الجسري المخيخي.[50][51]بعض أشكال الصداع النصفيّ قد تؤدي أيضاً إلى خلل وظيفي مؤقت في المخيخ، متغيّر الشدّة.[52] قد تؤدي العدوى أيضاً إلى أذيّة مخيخيّة في بعض الحالات كالأمراض البريونيّة (اعتلال دماغي إسفنجي معدي)[53] و متلازمة ميلر-فيشر و هي تنوُّع لمتلازمة غيلان-باريه.

مع التقدم بالعمر[عدل]

يتغير المخيخ البشريّ مع التقدُّم بالعمر. قد تختلف هذه التغيُّرات من التغيُّرات التي تطرأ على أجزاء أخرى من الدماغ. المخيخ أصغر (عُمريَّاً) منطقة من الدماغ (و من الجسم كذلك) عند المئويّ (البالغ من العمر مئة عام) طبقاً لوسام حيوي متعلّق بالتخلُّق المتوالي لعمر الأنسجة يُعرف بساعة التخلُّق المتوالي، حيث يصغر المخيخ بخمسة عشر عاماً عما هو مُتوقَّع عند المئوي (الشخص البالغ من العم مئة عام).[54] أبعد من ذلك، فإن نماذج التعبير الجيني في مخيخ البشر تُظهر معدلاً أقل من التبدُّلات المرتبطة بالعمر من تلك التي تحدث في القشرة المخيّة.[55] و قد ذكرت بعض الدراسات انخفاضاً في أعداد الخلايا أو حجم النسيج، و لكن كميّة البيانات المرتبطة بهذا الموضوع ليس كبيرة جداً.[56][57]

الاضطرابات التطورية و التنكسية[عدل]

صورة بالأمواج فوق الصوتيّة لرأس الجنين في الأسبوع 19 من الحمل بمقطع محوري معدَّل، تُظهر الصورة المخيخ الجنيني الطبيعي و الصهريج الكبير

يمكن أن تؤثر التشوُّهات الخَلقيّة و الأمراض الوراثية و الظروف المكتسبة بالبنية المخيخية و بالتالي أن تؤثر في وظيفة المخيخ. و على الأقل إذا كانت الحالة المُسبِّبة غير قابلة للتراجع، فإن العلاج الممكن الوحيد هو مساعدة الناس على التعايش مع مشاكلهم.[58] يمكن استخدام تصوير المخيخ عند الجنين بين الأسبوعين 18 إلى 20 من الحمل لتحرِّي عيوب الأنبوب العصبيّ الجنيني مع حساسيّة لهذا الاختبار تصل حتَّى 99%.[59]
في حالة التطور (التنامي) الطبيعيّ، يحفَّز تأشير القنفذ الصوتيّ الذاتيّ الانتشارَ السريع لأسلاف الخلايا العصبيّة الحبيبيّة المخيخيّة في الطبقة الحبيبيّة الخارجية. يحدث التطوُّر المخيخيّ خلال فترة متأخرة من التخلُّق الجنينيّ و فترة باكرة من ما بعد الولادة، بتوضُّع السلائف العصبيّة الحبيبيّة المخيخيّة في الطبقة الحبيبيّة الخارجيّة خلال التنامي الباكر (لسبعة أيام بعد الولادة عند الفئران).[60] و بتمايز السلائف العصبيّة الحبيبيّة المخيخيّة إلى لخايا حبيبيّة مخيخيّة (تُدعى أيضاً العصبونات الحبيبيّة المخيخيّة) فإنها تهاجر إلى الطبقة الحبيبيّة الداخليّة، مُشكِّلَةً المخيخ الناضج (بحلول اليوم 20 بعد الولادة عند الفئران).[60] الطفرات التي تفعّل بشكل شاذ تأشير القنفذ الصوتيّ تؤهِّب للإصابة بسرطان المخيخ (الوم الأرومي النخاعيّ) عند البشر بالإضافة إلى متلازمة غورلين في نماذج الفأر المُعدَّل وراثياً.[61][62] التشوُّه الخلقيّ أو تخلُّف (نقص تنسُّج) الدودة المخيخيّة سمةٌ لكلٍ من متلازمة داندي-ووكر و متلازمة جيوبرت.[63][64] و في حالات نادرة جداً، يغيب المخيخ بالكامل.[65] بينما تؤدي الاضطرابات العصبيّة لوراثية متلازمة ماتشادو-جوزيف و رنح توسع الشعيرات و ترنح فريدريك، تؤدي هذه الاضطرابات السابقة إلى تنكس عصبي تدريجي مرتبط بخسارة مخيخية.[50][58] و يمكن لتشوُّهات الدماغ الخلقيّة خارج المخيخ أن تُسبِّب فتقاً في النسيج المخيخيّ، كما يُرَى في بعض أشكال تشوه آرنولد خياري.[66]
و تشمل الحالات الأخرى التي ترتبط ارتباطاً وثيقاً بتنكُّس المخيخ اضطرابات عصبيّة متقدّمة مجهولة السبب كالضمور الجهازي المتعدد و متلازمة رامساي هانت النمط الأول،[67][68] و الأمراض المناعة الذاتية المُسمَّى التحلل المخيخي المصاحب للورم، و الذي تثير فيه الأورام في أي جزء من الجسم استجابةً مناعيّة تُسبِّب خسارة عصبونيّة في المخيخ.[69] كما يمكن أن ينتج ضمور المخيخ عن نقص حاد في فيتامين ب1 (الثيامين) كما يُرى في حالات بري بري و في متلازمة فيرنيك-كورساكوف،[70] أو من نقص فيتامين إي E.[58]
و قد لوحظ ضمور مخيخي في العديد من الاضطرابات العصبيّة بما فيها داء هنتنغتون و التصلُّب المتعدد،[53] و الرعاش مجهول السبب و الصرع الرمعي العضلي المترقي و مرض نيمان-بيك. كما يمكن أن يحدث الضمور المخيخي كنتيجة للتعرُّض للسموم التي تتضمن المعادن الثقيلة أو الأدوية أو العقارات النفسية.[58]

الألم[عدل]

هناك إجماع عام على اشتراك المخيخ في معالجة الألم.[71][72] يتلقى المخيخ مُدخلات الألم من كل المسارات القشريّة-المخيخيّة الهابطة و الشوكيّة-المخيخيّة الصاعدة، و ذلك عبر النوى الجسريّة و الزيتونيّة السفليّة. بعض هذه المعلومات يُنقل إلى الجهاز الحركيّ مما يؤدي إلى تجنُّب حركيّ واعي للألم، متدرِّج وفقاً لشدة الألم.
يُعتقد أن مُدخلات الألم المباشرة، و غير المباشرة أيضاً، تُقدِّم للحثّ على سلوك تجنُّب الألم على المدى الطويل و الذي يؤدي بدوره إلى تغييرات في الموقف المزمن، و بالتالي فهي تساهم في إعادة نمذجة النوى الدهليزيّة و و نوى الحس العميق تشريحيّاً و وظيفيَّاً. و كنتيجة لهذا، فإن ألم الاعتلال العصبي المزمن يمكن أن يؤدي إلى إعادة تشكيل تشريحيّة للدماغ الخلفيّ، بما في ذلك المخيخ.[73] تُشير حجم إعادة التشكيل هذه و تحريض واسمات السلائف العصبيّة، تشيران إلى مساهمة التنشؤ العصبي عند البالغين في هذه التغييرات.

التشريح المقارن و التطور[عدل]

مقطع معترض في الدماغ لأسماك بُربِيجَل الشبيه بأسماك القرش، و يبدو المخيخ مُلوَّناً باللون الأزرق

تشابه دارات المخيخ في جميع أصناف (طوائف) الفقاريات، بما في ذلك الأسماك و الزواحف و الطيور و الثدييات.[74] هناك أيضاً بنية دماغيّة مناددة عند رأسيات الأرجل التي تتمتع بأدمغة متطوِّرة جيداً، كما هو الحال في الأخطبوط.[75] و قد اِتُخذ هذا دليلاً على أن المخيخ يؤدي وظائف مهمة في جميع الأنواع الحيوانية التي تشتمل على دماغ.
هناك تنوُّع ملحوظ في حجم و شكل المخيخ في مختلف أنواع الفقاريات. ففي البرمائيات يكون المخيخ قليل التطوُّر، أما في الجلكيات و الأسماك المخاطية فيمكن بالكاد تمييز المخيخ عن جذع الدماغ. على الرغم من أن المخيخ الشوكيّ حاضر في هذه المجموعات، إلا أن البنى الرئيسية صغيرة و هناك نوى مزدوجة مرتبطة بالمخيخ الدهليزيّ.[76] يكون المخيخ أكبر قليلاً في الزواحف، و أكبر بشكل ملحوظ في الطيور، أكبر من ذلك في الثدييات. يكون الفصان المزدوجان الكبيران عند البشر مثاليَّان في حالة الثدييات، و لكن المخيخ عموماً عبارة عن فص متوسط مفرد في المجموعات الأخرى، و إما أن يكون المخيخ ناعماً أو مثلمَّاً إلى حدٍ ما. في الثدييات، يُمثِّل المخيخ الحديث (الجديد) الجزء الرئيسي من المخيخ من ناحية الكتلة، و لكن في الفقاريات الأخرى يُمثل المخيخ الشوكيّ تقليديَّاً الجزء الأكبر من المخيخ كتليَّاً.[76]
يكون المخيخ في الأسماك الغضروفية و العظميّة كبيراً للغاية و مُعقَّداً، و يختلف المخيخ عندها على الأقل في وجهٍ واحد عن المخيخ عند الثدييات و هو بنيته الداخليّة، فمخيخ الأسماك لا يحتوي على نوى مخيخيّة عميقة منفصلة. و بدلاً من ذلك، فإن الأهداف الأولية لخلايا بركنجي نمط منفصل من الخلايا المنتشرة عبر القشرة المخيخيّة، و هو نمط لا يُرى في الثدييات. في الأسماك القنوميّة (عائلة من أسماك المياه العذبة الحساسة كهربائياً بشكل ضعيف)، يكون المخيخ أكبر من بقية أجزاء الدماغ مجتمعةً. و يكون الجزء الأكبر منه بنية خاصة تُدعى الشُرفة و تتلقَّى هذه البنية أكثر من مُدخلاتها من نظام كهربائي سطحيّ.[77]
السمة المميّزة لمخيخ الثدييات هي توسُّع الفصوص الجانبيّة، التي تحدث تفاعلاتها الرئيسية مع القشرة المخية الحديثة. بتطوُّر السعادين Monkeys إلى قردة عليا Great apes، استمر توسُّع الفصوص الجانبيّة للمخيخ و ذلك مترافقاً مع توسُّع الفص الجبهيّ للقشر الجديد. في الأسلاف الإنسانيّة، و في الإنسان العاقل حتى العصر البليستوسيني الأوسط، استمر المخيخ بالتوسُّع، و لكن الفص الجبهيّ توسَّع بسرعة أكبر. و مع ذلك، فإن الفترة الأخيرة من التطوُّر البشريّ قد ارتبطت بالفعل بزيادة الحجم النسبيّ للمخيخ، حيث انخفض حجم القشر الجديد إلى حدٍ ما بينما توسَّع المخيخ.[78] ازداد حجم المخيخ البشريّ مُقارنة بباقي أجزاء الدماغ، بينما انخفض حجم المخ[79] مع حدوث كلٍّ من تطوُّر و إنجاز المهام الحركيّة و المهارات البصريّة-المكانيّة و التعلُّم في المخيخ، و يُعتقد أن للمخيخ شكل من أشكال الارتباط بالقدرات البشرية المعرفية الأرقى.[80] و يُقدَّر حجم نصف الكرة المخيخيّة عند البشر و القردة بحوالي 2.7 أضعاف حجمها عند السعادين.[79] لا يمكن تفسير هذه التغيُّرات في حجم المخيخ بزيادة الكتلة العضليّة. فهذه التغييرات تُظهر أنه إما أن تطوُّر المخيخ مرتبط بشكل وثيق ببقية الدماغ أو أن الأنشطة الطبيعية التي تحدث في المخيخ كانت هامة خلال تطوُّر القردة العليا. و بسبب دور المخيخ في الوظائف المعرفيّة، من الممكن أن يكون التوسُّع في حجم المخيخ قد لعب دوراً في توسُّع الوظائف المعرفيّة.[79]

بنى شبيهة بالمخيخ[عدل]

تمتلك معظم أنواع الفقاريات مخيخاً و بنية أو أكثر شبيهةً بالمخيخ، و تُمثِّل منطقة دماغية تشابه المخيخ من حيث الهندسة الخلويّة و الكيميائية العصبيّة.[74] تُمثِّلُ النواة القوقعيّة الظهريّة البنية الوحيدة الشبيهة بالمخيخ الموجودة عند الثدييات، و هي عبارة عن نواة أو نواتين من النوى الحسيّة الأوليّة التي تتلقَّى بشكل غير مباشر العصب السمعيّ. تكون النواة القوقعية الظهرية ذات طبقات، و تكون الطبقة السفلى محتويةً على خلايا حبيبيّة شبيهة بتلك الموجودة في المخيخ، و تنبثق من هذه الخلايا الحبيبيّة الألياف الموازية التي تصعد إلى الطبقة السطحيّة و تسافر عبرها أفقيَّاً. تحتوي الطبقة السطحيّة على مجموعة من العصبونات التي تُدعى الخلايا العجليّة التي تُمثِّل خلايا بركنجي تشريحيَّاً و كيميائيّاً، حيث أنها تتلقّى مُدخلات الليف الموازي، و لكنها لا تمتلك أي مُدخلات تُماثل الألياف المتسلّقة. مُخرجات عصبونات النواة القوقعيّة الظهريّة هي الخلايا الهرميّة. و هي تماثل خلايا بركنجي في بعض النواحي، فهي تحتوي على أشجار تغصنيّة سطحيّة مسطّحة شائكة، تتلقَّى مُدخلات الليف الموازي، و لكنها تمتلك أيضاً تغصُّنات قادعيّة لتتلقّى مُدخلات من ألياف العصب السمعيّ، التي تسافر عبر العقدة القوقعية الظهرية في مسار من زوايا قائمة إلى الألياف الموازية. تكون العقدة القوقعية الظهرية متطورة بشكل عالٍ في القوارض و الحيوانات الصغيرة الأخرى، بينما تكون متراجعة إلى حدٍ كبير في الرئيسيات. ما تزال وظيفتها غير مفهومة جيداً، و لكن التكهُّنات الشائعة تدور حول ارتباطها السمع المكاني بطريقة أو بأخرى.[81]
تمتلك معظم أنواع الأسماك و البرمائيات نظام الخط الجانبيّ الذي يتحسَّس أمواج الضغط في الماء. و تمتلك أحد مناطق الدماغ لديها و هي النواة الثامنة الوحشيّة المتوسطة the medial octavolateral nucleus التي تتلقَّى مُدخلات رئيسية من عضو الخط الجانبي، و تشتمل هذه البنية الدماغية خلايا حبيبيّة و أليافاً موازية. و في الأسماك الحساسة كهربائياً، ينتقل المُدخل من الجهاز الحساسا كهربائياً إلى النواة الثامنة الجانبية الظهرية التي تمتلك أيضاً بنية شبيهة بالمخيخ. و في شعاعيات الزعانف (التي تمثّل حتى الآن أكبر مجموعة) فإن الخيمة البصريّة تشتمل على طبقة، الطبقة الهامشيّة تُمثِّل المخيخ.[74]
تبدو جميع هذه البنى الشبيهة بالمخيخ و كأنها مرتبطة بالحس بالمقام الأول بدلاً من كونها مرتبطة بالحركة. تمتلك جميع البنى السابقة خلايا حبيبيّة تنبثق منها ألياف موازية ستثل بين عصبونات شبيهة بخلايا بركنجي و مشابك قابلة للتعديل، و لكن لا تمتلك أيٌّ منها ألياف متسلِّقة شبيهة بتلك الموجودة في المخيخ، و بدلاً من ذلك تتلقَّى المُدخلات المباشرة من أعضاء الحس المحيطية. لم تشرح وظيفة أي منها حتى الآن، و لكن التكهُّنات الأكثر تأثيراً تتحدَّث عن كونها تخدم بنقل المُدخلات الحسيّة في بعض الطرق المطوّرة، ربما للتعويض عن التغيرات في وضعية الجسم.[74] في الحقيقة، قد جادل جايمس إم. بور و آخرون في أن المخيخ بذاته في الأساس بنية حسيّة، معتمدين جزئياً على أساس هذه البنى، و جزئياً على أساس الدراسات المخيخيّة، و أنه ساهم في التحكّم الحركيّ عبر تحريك الجسم و هي طريقة تتحكّم في الإشارات الحسيّة الناتجة.[82] و على الرغم من وجهة نظر بور، إلا أن هناك أدلة قوية على أن المخيخ يؤثر بشكل مباشر على المخرجات الحركية في الثدييات.[83][84]

التاريخ[عدل]

وصف المخيخ[عدل]

استطاع أقدم علماء التشريح التعرُّف على المخيخ، و ذلك بسبب مظهره المُمَيَّز. وصف أرسطو و هيروفيلوس (نقلاً عن جالينوس) المخيخ بالمصطلح parencephalis بعكس المصطلح encephalon الذي وُصف به الدماغ. وصل إلينا وصف جالينوس الواسع، و هو أقدم وصف متبقي، تكهَّن فيه جالينوس بأن المخيخ كان مصدر الأعصاب الحركيّة.[85]
لم تحدث تطوُّرات هامّة أخرى حتى حلول عصر النهضة. ناقش أندرياس فيزاليوس المخيخ بشكل مختصر، كما وصف توماس ويليس تشريح المخيخ بشكل أوسع عام 1664. أُجريت المزيد من الأعمال التشريحيّة بهذا الشأن خلال القرن الثامن عشر، و لكن لم تظهر رؤية لوظيفة المخيخ حتى أوائل القرن التاسع عشر. وجد لويجي رولاندو عام 1809 أن أذيّة المخيخ تؤدي إلى اضطرابات حركيّة. كما أجرى جاين بيير فلورنس في النصف الأول من القرن التاسع عشر أعمال تجريبيّة مُفصَّلة خلص من خلالها إلى أن الحيوانات التي لديها أذيّة مخيخيّة يمكن أن تستمر بالحركة و لكنها تخسر تنسيق الحركات (أي أنها تقوم بحركات غريبة و ترتبك أثناء المشي و تضعف عضليَّاً)، و أنها يمكن أن تتعافى بعد الآفة بشكل شبه كامل ما لم تكن الآفة واسعة جداً.[86] بحلول بدايات القرن العشرين، أصبح فكرة كون الوظيفة الرئيسيّة للمخيخ ترتبط بالتحكُّم الحركيّ مقبولة على نحوٍ واسع، جديرٌ بالذكر أنه خلال النصف الأول من القرن العشرين ظهرت العديد من عمليات الوصف المُفصَّلة للأعراض السريريّة المترافقة مع مرض مخيخيّ عند البشر.[3]

أصل التسمية[عدل]

اسم cerebellum باللغة اللاتينيّة و الذي يعني المخيخ مُشتَّق من كلمة cerebrum و التي تعني الدماغ،[87] و يُمكن ترجمتها حرفيَّاً إلى "الدماغ الصغير". الاسم اللاتينيّ ترجمةٌ مباشرة للكلمة الإغريقيّة القديمة παρεγκεφαλίς (parencephalon) و التي استُخدمت في أعمال أرسطو، و هو أول كاتب معروف وصف هذه البنية (المخيخ).[88] لا يوجد أي اسم آخر مُستخدم في أدب اللغة الإنجليزيّة، و لكن تاريخيَّاً اِستُخدمت مجموعة من الأسماء المُشتقَّة من الإغريقيّة أو اللاتينيّة، بما في ذلك cerebrum parvum،[89] و encephalion،[90]encranion،[89] cerebrum posterius،[91]،parencephalis،[89]

مراجع[عدل]

  1. ^ Hodos، William (2009)، "Evolution of Cerebellum"، Encyclopedia of Neuroscience، Springer، صفحات 1240–1243، doi:10.1007/978-3-540-29678-2_3124 
  2. ^ Wolf U، Rapoport MJ، Schweizer TA (2009). "Evaluating the affective component of the cerebellar cognitive affective syndrome". J. Neuropsychiatry Clin. Neurosci. 21 (3): 245–53. PMID 19776302. doi:10.1176/jnp.2009.21.3.245. 
  3. ^ أ ب ت ث Fine EJ، Ionita CC، Lohr L (2002). "The history of the development of the cerebellar examination". Semin. Neurol. 22 (4): 375–84. PMID 12539058. doi:10.1055/s-2002-36759. 
  4. ^ أ ب Purves، Dale (2011). المحرر: Dale Purves. Neuroscience (الطبعة 5th). Sunderland, Mass.: Sinauer. صفحات 417–423. ISBN 978-0-87893-695-3. 
  5. ^ أ ب ت Albus JS (1971). "A theory of cerebellar function". Math. Biosciences. 10 (1–2): 25–61. doi:10.1016/0025-5564(71)90051-4. 
  6. ^ Purves، Dale Purves (2007). Neuroscience. (الطبعة 4th). New York: W. H. Freeman. صفحات 197–200. ISBN 0-87893-697-1. 
  7. ^ Susan Standring؛ Neil R. Borley؛ وآخرون., المحررون (2008). "Chapter 20". Gray's anatomy : the anatomical basis of clinical practice (الطبعة 40th). London: Churchill Livingstone. صفحة 297. ISBN 978-0-8089-2371-8. 
  8. ^ أ ب ت ث ج ح خ د ذ ر ز س ش ص ض ط ظ ع غ ف ق ك ل م Llinas RR، Walton KD، Lang EJ (2004). "Ch. 7 Cerebellum". In Shepherd GM. The Synaptic Organization of the Brain. New York: Oxford University Press. ISBN 0-19-515955-1. 
  9. ^ Herculano-Houzel S (2010). "Coordinated scaling of cortical and cerebellar numbers of neurons". Front. Neuroanat. 4:12. doi:10.3389/fnana.2010.00012. 
  10. ^ أ ب ت ث ج ح خ د ذ ر Ghez C، Fahn S (1985). "The cerebellum". In Kandel ER, Schwartz JH. Principles of Neural Science, 2nd edition. New York: Elsevier. صفحات 502–522. 
  11. ^ Kingsley RE (2000). Concise Text of Neuroscience (الطبعة 2nd). Lippincott Williams & Wilkins. ISBN 0-683-30460-7. 
  12. ^ Petersen SE، Fox PT، Posner MI، Mintun M، Raichle ME (1989). "Positron emission tomographic studies of the processing of single words". Journal of Cognitive Neuroscience. 1: 153–170. PMID 23968463. doi:10.1162/jocn.1989.1.2.153. 
  13. ^ Timmann D، Daum I (2007). "Cerebellar contributions to cognitive functions: a progress report after two decades of research". Cerebellum. 6 (3): 159–62. PMID 17786810. doi:10.1080/14734220701496448. 
  14. ^ Strick PL، Dum RP، Fiez JA (2009). "Cerebellum and nonmotor function". Annual Review of Neuroscience. 32: 413–434. PMID 19555291. doi:10.1146/annurev.neuro.31.060407.125606. 
  15. ^ Buckner RL (2013). "The cerebellum and cognitive function: 25 years of insight from anatomy and neuroimaging". Neuron. 80 (3): 807–815. PMID 24183029. doi:10.1016/j.neuron.2013.10.044. 
  16. ^ Schweighofer N، Doya K، Kuroda S (2004). "Cerebellar aminergic neuromodulation: towards a functional understanding". Brain Res. Brain Res. Rev. 44 (2–3): 103–116. PMID 15003388. doi:10.1016/j.brainresrev.2003.10.004. 
  17. ^ Felizola SJ، Nakamura Y، Ono Y، Kitamura K، Kikuchi K، Onodera Y، Ise K، Takase K، Sugawara A، Hattangady N، Rainey WE، Satoh F، Sasano H (2014). "PCP4: a regulator of aldosterone synthesis in human adrenocortical tissues.". J. Mol. Endocrinol. 52 (2): 159–167. PMC 4103644Freely accessible. PMID 24403568. doi:10.1530/JME-13-0248. 
  18. ^ Eccles JC، Llin?s R، Sasaki K (1966). "The excitatory synaptic action of climbing fibers on the purkinje cells of the cerebellum". J. Physiol. 182 (2): 268–96. PMC 1357472Freely accessible. PMID 5944665. doi:10.1113/jphysiol.1966.sp007824.  Vancouver style error: non-Latin character (مساعدة)
  19. ^ أ ب ت ث Simpson JI، Wylie DR، De Zeeuw CI (1996). "On climbing fiber signals and their consequence(s)". Behav. Brain Sci. 19 (3): 384–398. doi:10.1017/S0140525X00081486. 
  20. ^ Whitney ER، Kemper TL، Rosene DL، Bauman ML، Blatt GJ (2008). "Calbindin-D28k is a more reliable marker of human Purkinje cells than standard Nissl stains: a stereological experiment.". J. Neurosci. Methods. 168 (1): 42–7. PMID 17961663. doi:10.1016/j.jneumeth.2007.09.009. 
  21. ^ Rusanescu G، Mao J (2016). "Peripheral nerve injury induces adult brain neurogenesis and remodeling". Journal of Cellular and Molecular Medicine. 20. PMID 27665307. doi:10.1111/jcmm.12965. 
  22. ^ أ ب ت Marr D (1969). "A theory of cerebellar cortex". J. Physiol. 202 (2): 437–70. PMC 1351491Freely accessible. PMID 5784296. doi:10.1113/jphysiol.1969.sp008820. 
  23. ^ أ ب ت ث ج ح خ د ذ ر ز Apps R، Garwicz M (2005). "Anatomical and physiological foundations of cerebellar information processing". Nature Reviews Neuroscience. 6 (4): 297–311. PMID 15803161. doi:10.1038/nrn1646. 
  24. ^ Manni E، Petrosini L (2004). "A century of cerebellar somatotopy: a debated representation". Nature Reviews Neuroscience. 5 (3): 241–9. PMID 14976523. doi:10.1038/nrn1347. 
  25. ^ Oscarsson O (1979). "Functional units of the cerebellum-sagittal zones and microzones". Trends Neurosci. 2: 143–145. doi:10.1016/0166-2236(79)90057-2. 
  26. ^ Rapp B (2001). The Handbook of Cognitive Neuropsychology: What Deficits Reveal about the Human Mind. Psychology Press. صفحة 481. ISBN 1-84169-044-9. 
  27. ^ أ ب Doya K (2000). "Complementary roles of basal ganglia and cerebellum in learning and motor control". Curr. Opin. Neurobiol. 10 (6): 732–739. PMID 11240282. doi:10.1016/S0959-4388(00)00153-7. 
  28. ^ Manto، Mario؛ Mariën، Peter (2015). "Schmahmann's syndrome - identification of the third cornerstone of clinical ataxiology". Cerebellum & Ataxias. 2: 2. PMC 4552302Freely accessible. PMID 26331045. doi:10.1186/s40673-015-0023-1. 
  29. ^ Schmahmann JD، Sherman JC (April 1998). "The cerebellar cognitive affective syndrome". Brain. 121 (4): 561–79. PMID 9577385. doi:10.1093/brain/121.4.561. 
  30. ^ Levisohn L، Cronin-Golomb A، Schmahmann JD (May 2000). "Neuropsychological consequences of cerebellar tumour resection in children: cerebellar cognitive affective syndrome in a paediatric population". Brain. 123 (5): 1041–50. PMID 10775548. doi:10.1093/brain/123.5.1041. 
  31. ^ Buckner RL، Krienen FM، Castellanos A، Diaz JC، Yeo BT (2011). "The organization of the human cerebellum estimated by intrinsic functional connectivity". J. Neurophysiol. 106 (5): 2322–2345. PMC 3214121Freely accessible. PMID 21795627. doi:10.1152/jn.00339.2011. 
  32. ^ Hern?ez-Go?i P، Tirapu-Ust?rroz J، Iglesias-Fern?ndez L، Luna-Lario P (November 2010). "Participaci?n del cerebelo en la regulaci?n del afecto, la emoci?n y la conducta" [The role of the cerebellum in the regulation of affection, emotion and behavior]. Revista de Neurologia (باللغة Spanish). 51 (10): 597–609. PMID 21069639.  Vancouver style error: non-Latin character (مساعدة)
  33. ^ Turner BM، Paradiso S، Marvel CL، Pierson R، Boles Ponto LL، Hichwa RD، Robinson RG (March 2007). "The cerebellum and emotional experience". Neuropsychologia. 45 (6): 1331–41. PMC 1868674Freely accessible. PMID 17123557. doi:10.1016/j.neuropsychologia.2006.09.023. 
  34. ^ Doya K (1999). "What are the computations of the cerebellum, the basal ganglia and the cerebral cortex?". Neural Networks. 12 (7–8): 961–974. PMID 12662639. doi:10.1016/S0893-6080(99)00046-5. 
  35. ^ Eccles JC، Ito M، Szent?gothai J (1967). The Cerebellum as a Neuronal Machine. Springer-Verlag.  Vancouver style error: non-Latin character (مساعدة)
  36. ^ The Cerebellum as a Neuronal Machine, p. 311
  37. ^ أ ب Boyden ES، Katoh A، Raymond JL (2004). "Cerebellum-dependent learning: the role of multiple plasticity mechanisms". Annu. Rev. Neurosci. 27: 581–609. PMID 15217344. doi:10.1146/annurev.neuro.27.070203.144238. 
  38. ^ أ ب Houk JC، Buckingham JT، Barto AG (1996). "Models of the cerebellum and motor learning". Behav. Brain Sci. 19 (3): 368–383. doi:10.1017/S0140525X00081474. 
  39. ^ Fujita M (1982). "Adaptive filter model of the cerebellum". Biol. Cybern. 45 (3): 195–206. PMID 7171642. doi:10.1007/BF00336192. 
  40. ^ Gilbert PF، Thach WT (1977). "Purkinje cell activity during motor learning". Brain Res. 128 (2): 309–28. PMID 194656. doi:10.1016/0006-8993(77)90997-0. 
  41. ^ Christian KM، Thompson RF (2003). "Neural substrates of eyeblink conditioning: acquisition and retention". Learn. Mem. 10 (6): 427–55. PMID 14657256. doi:10.1101/lm.59603. 
  42. ^ Braitenberg V، Atwood RP (1958). "Morphological observations on the cerebellar cortex". J. Comp. Neurol. 109 (1): 1–33. PMID 13563670. doi:10.1002/cne.901090102. 
  43. ^ Braitenberg V، Heck D، Sultan F (1997). "The detection and generation of sequences as a key to cerebellar function: Experiments and theory". Behav. Brain Sciences. 20 (2): 229–277. PMID 10096998. doi:10.1017/s0140525x9700143x. 
  44. ^ Ivry RB، Spencer RM، Zelaznik HN، Diedrichsen J (2002). "The cerebellum and event timing". Ann. N. Y. Acad. Sci. 978: 302–307. Bibcode:2002NYASA.978..302I. PMID 12582062. doi:10.1111/j.1749-6632.2002.tb07576.x. 
  45. ^ Pellionisz A، Llin?s R (1982). "Space-time representation in the brain. The cerebellum as a predictive space-time metric tensor". Neuroscience. 7 (12): 2949–70. PMID 7162624. doi:10.1016/0306-4522(82)90224-X.  Vancouver style error: non-Latin character (مساعدة)
  46. ^ Horv?th G (2003). "CMAC: Reconsidering an old neural network" (PDF). Intelligent Control Systems and Signal Processing. اطلع عليه بتاريخ 2009-12-24. 
  47. ^ Schmitz TJ (2007). "Examination of Coordination". In O'Sullivan SB, Schmitz TJ. Physical Rehabilitation. Philadelphia: F. A. Davis. صفحات 193–225. 
  48. ^ Mariën P, Manto M (2016). The linguistic cerebellum. London, UK: Academic Press. صفحات 337–351. ISBN 978-0-12-801608-4. 
  49. ^ Gilman S (1998). "Imaging the brain. Second of two parts". N. Engl. J. Med. 338 (13): 889–96. PMID 9516225. doi:10.1056/NEJM199803263381307. 
  50. ^ أ ب "NINDS Ataxias and Cerebellar or Spinocerebellar Degeneration Information Page". National Institutes of Health. 16 April 2014. اطلع عليه بتاريخ 2 February 2015. 
  51. ^ Yuhas، D (January 15, 2016). "Veterans of Iraq, Afghanistan Show Brain Changes Related to Explosion Exposure". Scientific American. اطلع عليه بتاريخ January 21, 2016. 
  52. ^ Vincent M، Hadjikhani N (2007). "The cerebellum and migraine". Headache. 47 (6): 820–33. PMC 3761082Freely accessible. PMID 17578530. doi:10.1111/j.1526-4610.2006.00715.x. 
  53. ^ أ ب "NINDS Cerebellar Degeneration Information Page". National Institutes of Health. 28 February 2014. اطلع عليه بتاريخ 2 February 2015. 
  54. ^ Horvath S، Mah V، Lu AT، Woo JS، Choi OW، Jasinska AJ، Riancho JA، Tung S، Coles NS، Braun J، Vinters HV، Coles LS (2015). "The cerebellum ages slowly according to the epigenetic clock." (PDF). Age. 7 (5): 294–306. PMC 4468311Freely accessible. PMID 26000617. doi:10.18632/aging.100742. 
  55. ^ Fraser HB؛ Khaitovich P؛ Plotkin JB؛ P??bo S؛ Eisen MB (2005). "Aging and gene expression in the primate brain". PLoS Biology. 3 (9): e274. PMC 1181540Freely accessible. PMID 16048372. doi:10.1371/journal.pbio.0030274. 
  56. ^ Andersen BB، Gunderson HJ، Pakkenberg B (2003). "Aging of the human cerebellum: A stereological study". J. Comp. Neurol. 466 (3): 356–365. PMID 14556293. doi:10.1002/cne.10884. 
  57. ^ Raz N، Gunning-Dixon F، Head D، Williamson A، Acker JD (2001). "Age and sex differences in the cerebellum and the ventral pons: A prospective MR study of healthy adults" (PDF). Am. J. Neuroradiol. 22 (6): 1161–1167. PMID 11415913. 
  58. ^ أ ب ت ث Albert، Richard K.؛ Porter، Robert S., المحررون (2006). The Merck Manual of Diagnosis and Therapy (الطبعة 18th). Whitehouse Station, New Jersey: Merck Research Libraries. صفحات 1886–1887. 
  59. ^ Campbell, I.; Gilbert, W. M.; Nicolaides, K. H.; Campbell, S. (1987). "Ultrasound Screening for Spina Bifida: Cranial and Cerebellar Signs in a High-Risk Population". Obstetrics & Gynecology. 70 (2): 247–250. PMID 3299184. 
  60. ^ أ ب Hatten، M (1995). "Mechanisms of neural patterning and specification in the developing cerebellum". Annu Rev Neurosci. 18: 385–408. PMID 7605067. doi:10.1146/annurev.ne.18.030195.002125. 
  61. ^ Polkinghorn، W (2007). "Medulloblastoma: tumorigenesis, current clinical paradigm, and efforts to improve risk stratification". Nat Clin Pract Oncol. 4: 295–304. PMID 17464337. doi:10.1038/ncponc0794. 
  62. ^ Roussel، M (2011). "Cerebellum development and medulloblastoma". Curr Top Dev Biol. 94: 235–82. PMC 3213765Freely accessible. PMID 21295689. doi:10.1016/B978-0-12-380916-2.00008-5. 
  63. ^ "NINDS Joubert Syndrome Information Page". National Institutes of Health. 23 December 2013. اطلع عليه بتاريخ 9 January 2015. 
  64. ^ "NINDS Dandy-Walker Information Page". National Institutes of Health. 14 February 2014. اطلع عليه بتاريخ 9 January 2015. 
  65. ^ "NINDS Cerebellar Hypoplasia Information Page". National Institutes of Health. 29 September 2011. اطلع عليه بتاريخ 9 January 2015. 
  66. ^ "Chiari Malformation Fact Sheet". National Institutes of Health. 10 December 2014. اطلع عليه بتاريخ 9 January 2015. 
  67. ^ "NINDS Dyssynergia Cerebellaris Myoclonica Information Page". National Institutes of Health. 14 February 2011. اطلع عليه بتاريخ 1 February 2015. 
  68. ^ "NINDS Olivopontocerebellar Atrophy Information Page". National Institutes of Health. 16 April 2014. اطلع عليه بتاريخ 9 January 2015. 
  69. ^ "NINDS Paraneoplastic Syndromes Information Page". National Institutes of Health. 12 March 2009. اطلع عليه بتاريخ 9 January 2015. 
  70. ^ "NINDS Wernicke-Korsakoff Syndrome Information Page". National Institutes of Health. 14 February 2007. اطلع عليه بتاريخ 9 January 2015. 
  71. ^ Moulton, E.A.; Schmahmann, J.D.; Becerra, L.; Borsook, D. (2010). "The cerebellum and pain: passive integrator or active participator?". Brain Research Reviews. 65 (1): 14–27. PMC 2943015Freely accessible. PMID 20553761. doi:10.1016/j.brainresrev.2010.05.005. 
  72. ^ Baumann, O.; Borra, R.J.; Bower, J.M.; Cullen, K.E.; Habas, C.; Ivry, R.B.; Leggio, M.; Mattingley, J.B.; Molinari, M., Moulton, E.A.; Paulin, M.G.; Pavlova, M.A.; Schmahmann, J.D.; Sokolov, A.A. (2015). "Consensus paper: the role of the cerebellum in perceptual processes". Cerebellum. 14 (2): 197–220. PMC 4346664Freely accessible. PMID 25479821. doi:10.1007/s12311-014-0627-7. 
  73. ^ Rusanescu, G.; Mao, J. (2016). "Peripheral nerve injury induces adult brain neurogenesis and remodeling". Journal of Cellular and Molecular Medicine. 20. PMID 27665307. doi:10.1111/jcmm.12965. 
  74. ^ أ ب ت ث Bell CC، Han V، Sawtell NB (2008). "Cerebellum-like structures and their implications for cerebellar function". Annu. Rev. Neurosci. 31: 1–24. PMID 18275284. doi:10.1146/annurev.neuro.30.051606.094225. 
  75. ^ Woodhams PL (1977). "The ultrastructure of a cerebellar analogue in octopus". J. Comp. Neurol. 174 (2): 329–45. PMID 864041. doi:10.1002/cne.901740209. 
  76. ^ أ ب Romer AS، Parsons TS (1977). The Vertebrate Body. Philadelphia: Holt-Saunders International. صفحة 531. ISBN 0-03-910284-X. 
  77. ^ Shi Z، Zhang Y، Meek J، Qiao J، Han VZ (2008). "The neuronal organization of a unique cerebellar specialization: the valvula cerebelli of a mormyrid fish". J. Comp. Neurol. 509 (5): 449–73. PMID 18537139. doi:10.1002/cne.21735. 
  78. ^ Weaver AH (2005). "Reciprocal evolution of the cerebellum and neocortex in fossil humans". Proc. Natl. Acad. Sci. U.S.A. 102 (10): 3576–3580. Bibcode:2005PNAS..102.3576W. PMC 553338Freely accessible. PMID 15731345. doi:10.1073/pnas.0500692102. 
  79. ^ أ ب ت Schoenemann PT (December 1, 2009). "Evolution of Brain and Language". Language Learning. 59: 162–186. doi:10.1111/j.1467-9922.2009.00539.x. 
  80. ^ MacLeod CE، Zilles K، Schleicher A، Rilling JK، Gibson KR (2003). "Expansion of the neocerebellum in Hominoidea". J. Hum. Evol. 44 (4): 401–429. PMID 12727461. doi:10.1016/S0047-2484(03)00028-9. 
  81. ^ Roberts PD، Portfors CV (2008). "Design principles of sensory processing in cerebellum-like structures. Early stage processing of electrosensory and auditory objects". Biol. Cybern. 98 (6): 491–507. PMID 18491162. doi:10.1007/s00422-008-0217-1. 
  82. ^ Bower JM (1997). "Is the cerebellum sensory for motor's sake, or motor for sensory's sake: the view from the whiskers of a rat?". Prog. Brain Res. 114: 463–96. ISBN 978-0-444-82313-7. PMID 9193161. doi:10.1016/S0079-6123(08)63381-6. 
  83. ^ Heiney SA، Kim J، Augustine GJ، Medina JF (February 2014). "Precise control of movement kinematics by optogenetic inhibition of Purkinje cell activity". J. Neurosci. 34 (6): 2321–30. PMC 3913874Freely accessible. PMID 24501371. doi:10.1523/JNEUROSCI.4547-13.2014. 
  84. ^ Witter L، Canto CB، Hoogland TM، de Gruijl JR، De Zeeuw CI (2013). "Strength and timing of motor responses mediated by rebound firing in the cerebellar nuclei after Purkinje cell activation". Front. Neural Circuits. 7: 133. PMC 3748751Freely accessible. PMID 23970855. doi:10.3389/fncir.2013.00133. 
  85. ^ Clarke E، O'Malley CD (1996). "Ch. 11: Cerebellum". The Human Brain and Spinal Cord (الطبعة 2nd). Norman Publishing. صفحة 629. ISBN 0-930405-25-0. 
  86. ^ Ito M (2002). "Historical review of the significance of the cerebellum and the role of Purkinje cells in motor learning". Ann. N. Y. Acad. Sci. 978: 273–288. Bibcode:2002NYASA.978..273I. PMID 12582060. doi:10.1111/j.1749-6632.2002.tb07574.x. 
  87. ^ Lewis CT، Short C (1879). A Latin dictionary founded on Andrews' edition of Freund's Latin dictionary. Oxford: Clarendon Press. 
  88. ^ Marshall LH، Magoun HW (1998). Discoveries in the human brain. Neuroscience prehistory, brain structure, and function. Totowa: Humana Press. 
  89. ^ أ ب ت Foster FD (1891). An illustrated medical dictionary. New York: D. Appleton and Company. 
  90. ^ Kraus LA (1844). Kritisch-etymologisches medicinisches Lexikon (Dritte Auflage). G?ttingen: Verlag der Deuerlich- und Dieterichschen Buchhandlung. 
  91. ^ Schreger CHT (1805). Synonymia anatomica. Synonymik der anatomischen Nomenclatur. Fürth. 

روابط خارجية[عدل]