الحمض النووي الريبوزي المنقوص الأكسجين

من ويكيبيديا، الموسوعة الحرة
اذهب إلى: تصفح، ‏ ابحث
نموذج لمقطع من جزيئات الدي ان ايه على شكل لولبي مزدوج في فضاء ثلاثي الأبعاد

الحمض الريبوزي النووي المنزوع الأوكسجين أو حمض الديوكسي ريبونيوكليك[1] أو الحمض النووي الريبوزي منقوص الأكسجين أو كما يسمى في هذه المقالة دي ان ايه (DNA) بالإنجليزية والدِنا هو الحمض النووي الذي يحتوي على التعليمات الجينية التي تصف التطور البيولوجي للكائنات الحية ومعظم الفيروسات كما أنه يحوي التعليمات الوراثية اللازمة لأداء الوظائف الحيوية لكل الكائنات الحية.

يعتبر وسيلة التخزين الطويل الأجل للمعلومات الوراثية وهي الوظيفة الأساسية لجزيئات الدنا بالإضافة إلى أنه يمكن من خلال هذه الجزيئات الحصول على المعلومات اللازمة لبناء البروتينات والحمض الريبي النووي (بالإنكليزية: RNA). تسمى قطع الدنا (DNA) التي تحمل معلومات وراثية يمكن ترجمتها لبروتينات بالمورثات. تتواجد بعض قطع الدنا لأغراض تركيبية وتنظيمية.

كيميائياً؛ يعد الدنا عديد اوحدات البنائية (بوليمر) يتكون من وحدات بناء تسمى النيوكليوتيدات. وتتكون كل نيوكليوتيدة من ثلاثة جزيئات هي: سكر خماسي دي اوكسي ريبوز (سكر ريبوزي منقوص الأكسجين)، مجموعة فوسفات وقاعدة نيتروجينية (احدي قواعد البيورين أو البيريميدين) ويتم اتصال جزيئات السكر والفوسفات بشكل متتابع لتكوين ما يعرف بهيكل سكر الفوسفات بحيث تتصل مجموعة الفوسفات بذرة الكربون 5 لسكر النيوكليوتيدة التي تتبع لها عن طريق رابطة تساهمية وبذرة الكربون 3 لسكر النيوكليوتيدة التالية عن طريق رابطة استيرية ويتم ارتباط القواعد النيتروجينية على هيكل سكر الفوسفات عن طريق ارتباطها بذرة الكربون 1 على جزيء السكر المقابل. و يعطي تتابع القواعد النيتروجينية على طول هيكل سكر الفوسفات في جزيء الدنا أكواداً أو شفرات يمكن من خلالها تحديد تتابع الأحماض الأمينية للبروتين المقابل ويتم ذلك كما يلي: يتم نسخ جزيء رنا مقابل لجزيء الدنا المحتوي على كود البروتين في عملية تسمي بعملية النسخ ويتم ترجمة الرماز إلى أحماض أمينية مقابلة خلال عملية الترجمة لتعطي البروتين المقابل. وليس بالضرورة أن تتم ترجمة الشفرات إلى بروتين إذ أن بعض جزيئات الرنا تدخل في تركيبات مثل الريبوسومات والاسبليسوسومات Spliceosomes.

ينتظم الدنا داخل الخلية في تركيبات تسمى الكروموسومات، والكروموسومات في مجموعها تكون ما يعرف بالجينوم (المحتوى الجيني أو الصبغي للخلية). قبل أنقسام الخلية تتضاعف الصبغيات فيما يعرف بتضاعف الدنا ويتم ذلك في كل من بدائيات النوى وفي حقيقيات النواة.

لمحة تاريخية[عدل]

تعود أول ملاحظة للدنا في العلم الحديث للطبيب السويسري فريدريك ميسـشر في سنة 1869 عندما استطاع استخلاص مادة مجهرية من القيح واسمها نووين (نيوكلين) بسبب وجودها داخل النواة. وفي سنة 1929 استطاع فيبي ليفني من اكتشاف مكونات الوحدة الأساسية للدنا وهي النوويدات وبين أن الدنا ما هو إلا تكرار لهذه الوحدة.

في سنة 1943 أجرى أوزوالد أفري تجربة بمزج بكتيريا نيموكوكس (الاسم العلمي: Pneumococcus ) ميتة وتحمل خاصية السطح الناعم مع بكتيريا حية من نفس النوع ولكنها ذات سطح خشن. نتائج التجربة كانت انتقال خاصية السطح الخشن إلى البكتيريا ذات السطح الناعم. وسمي الدنا بالعامل الناقل.

و في سنة 1953 وبالاعتماد على الصور السينية المأخوذة بواسطة روزاليند فرانكلين والمعلومات المتوفرة عن القواعد وطريقة ارتباطها ببعضها، طرح كل من جيمس واتسون وفرانسيس كريك نموذجهما (اللولبي المزدوج)و نشروا تجاربهم في مجلة الطبيعة. وفي سنة 1957 وضح كريك العقيدة الأساسية لعلم الأحياء الجزيئي ووضح العلاقة ما بين الدنا والرنا(RNA) والبروتينات. وبين كريك لاحقا أن الكودونات تتكون من 3 قواعد مما ساعد علماء آخرين على فك الشيفرة الوراثية وتحديد الكودونات المشفرة للأحماض الأمينية. وفي سنة 1958 أوضح العالمان ميليسون وستال طريقة تناسخ الدنا ووصفاها بالشبه محافظة. حصل واتسون وكريك وموريس على جائزة نوبل في الطب لاكتشافاتهم في هذا الحقل في سنة 1962.

الخواص الفيزيائية والكيميائية[عدل]

يعتبر الدنا عديد جزيئات مكوثراً (بوليمر) طويلاً مكون من وحدات متكررة تعرف بالنيوكليوتيدات (بالإنكليزية: Nucleotides) حيث يبلغ عرض سلسلة الدنا من 22 إلى 26 انغستروم وطول النيوكليوتيدة الواحدة 3.3 انغستروم. ولكن بالرغم من أن كل نيوكليوتيدة صغيرة جداً في الحجم إلا أن مكاثير الدنا يمكنها تشكيل جزيئات ضخمة تحتوي على ملايين النيوكليوتيدات فمثلاً يبلغ طول الصبغي رقم 1 (أكبر كروموسوم بشري) حوالي 220 مليون قاعدة مزدوجة.

مكونات الحمض النووي (DNA)[عدل]

صورة تبين التركيب الكيميائي للدنا.

يتكون الحمض النووي الريبي منقوص الأكسجين من سلسلتين متوازيتين تنتظمان على هيئة سلم ملتف لولبيا (Double Helix). يتكون جانبا السلم اللولبي من تعاقب السكر خماسي وقاعدة الفوسفات بينما تتصل القواعد النيتروجينية من الداخل. تتكون الوحدة الأساسية لبناء جزيئة الدنا، والتي تسمى بالنيوكليوتيد من ثلاثة أجزاء، وهي:

  1. السكرالخماسي (ريبوز) منقوص الأكسجين
  2. مجموعة فوسفات.
  3. قاعدة (تخزن المعلومات في الدنا باستخدام هذه القواعد) وهي من نوعان:
    1. اثنتان من البيورينات (Purines) وهما
      1. أدينين Adenine وتختصر A
      2. غوانين Guanine وتختصر G
    2. اثنتان من البايريميدينات (Pyrimidines) وهما
      1. الثايمين Thymine وتختصر T
      2. السايتوسين Cytosine وتختصر C

ترتبط جزيئات السكر في الدنا برابطة فوسفاتية (بالإنكليزية: Phosphodiester Bond) في كل من ذرات الكربون الثالثة والخامسة، بينما ترتبط القاعدة النيتروجينية بذرة الكربون الأولى للسكر الخماسي. ترتبط القواعد ببعضها برابطة هيدروجينية (بالإنكليزية: Hydrogen Bond). ترتبط القواعد مع بعضها بشكل منظم بحيث ترتبط القاعدة أدينين مع القاعدة ثايمين في السلسلة المقابلة برابطة هيدروجينية ثنائية، بينما يرتبط الغوانين مع السايتوسين برابطة هيدروجينية ثلاثية. تسمى أحد سلسلتي الدنا بالنهاية الخامسة (و يرمز لها ’5)وذلك لعدم ارتباط ذرة الكربون الخامسة بسكر خماسي بينما السلسلة الأخرى تسمى بالنهاية الثالثة (’3) ولنفس السبب السابق. وتلتقي السلسلتان بشكل متواز وعكسي (بالإنكليزية: Antiparallel)، بحيث أن ’5 يقابلها على السلسلة المتوازية ’3.

يلتف الدنا (DNA) حول نفسه التفافاً لولبياً وهو ما يعرف باسم الالتفاف المفرط وقد يكون هذا الالتفاف بنفس اتجاه التفاف سلسلتي الدنا مما يجعل القواعد قريبة من بعضها بشكل كبير ويسمى التفافاً مفرطاً إيجابياً. أما إذا كان هذا الالتفاف بعكس اتجاه التفاف سلسلتي الدنا فيسمى التفافاً مفرطاً سلبياً وتكون القواعد متباعدة عن بعضها ومعظم الخلايا تظهر هذا النوع من الالتفاف المفرط.

طول الدنا (DNA)[عدل]

يصل طول الدنا (DNA) بين 20 إلى 40 نانومتر . وهو أصغر كثيرا من الخلية البشرية التي تصل مقاييسها نحو 8000 نانومتر (مثل كرة الدم الحمراء) . وتصل مقاييس الفيروسات بين 20 إلى 300 نانومتر . في حين تصل سمك شعرة واحدة 50.000 نانومتر.

الهندسة الوراثية : تطورت المناهج لتنظف الحمض النووي من الكائنات الحية, على سبيل المثال عصارة حامض الكلوروفورم ( سائل عديم اللون يستخدم كمخدر ) و وضعه في المعمل

أقدم دنـا على الأرض[عدل]

  • أقدم الدنا: أعاد العلماء في عام 2013 تكوين جين ميتوكوندريا من بقايا إنسان أول يرجع تاريخه إلى نحو 400.000 سنة مضت وجد في أسبانيا ، مما يجعله أقدم دنا يحصلون عليه من إنسان أولي.


كما ورد في مجلة التايم (10 مارس 2014 ) عن أقدم الاشياء على الأرض التي عثر عليها (1):

  • أقدم فاكهة: أعلنت نخبة من العلماء في أكتوبر 2013 أنهم وجدو نوعا من الطماطم المتحجرة تسمى "توماتيلو" يبلغ عمرها 52 مليون سنة في الأرجنتين. وهي تعد أقدم فاكهة وجدت من نوع الطماطم.
  • أقدم شجرة : عثر الباحثون في عام 2008 على شجرة في السويد يبلغ عمرها 9.550 سنة ، مما يجعلها أقدم شجرة حية على الأرض.


  • أقدم الصخور: تشير ابحاث أجريت عام 2008 على أحد المناطق الصخرية التحتية في خليج هدسون بكندا أن بعض صخور تلك المنطقة يرجع تاريخه إلى نحو 28و4 مليار سنة ، وتعتبر أقدم الصخور على الأرض.

(1) عن مجلة التايم ، عدد 10 مارس 2014 .

أنظر أيضاً[عدل]

معلومات إضافية[عدل]


المراجع[عدل]

  1. ^ القاموس الطبي الموحدDeoxyribonucleic acid تاريخ الولوج 14 كانون الثاني 2014