معركة الأطلسي (1939-1945)

من ويكيبيديا، الموسوعة الحرة
اذهب إلى: تصفح، ‏ ابحث

معركة الأطلسي هي أطول حملة عسكرية مستمرة خلال الحرب العالمية الثانية شنتها ألمانيا النازية على بريطانيا لقطع الإمدادات عنها. كان هتلر مصمماً على قطع الشريان الحيوي الذي يتمثل في الأطلسي. دارت المعارك فوق مياه المحيط الأطلسي و لم يكن لبريطانيا الاستمرار في الحرب إذا ما توقفت عنها الإمدادات العسكرية القادمة إليها من أميركا.

الخلفية التاريخية[عدل]

معركة الأطلسي هي سلسلة من الغارات تشنها الغواصات الألمانية على القوافل التابعة للحلفاء في عرض البحر كما ستكون فيها عمليات واسعة لزرع الألغام و هجمات جوية فوق المحيط الأطلسي .

عين هتلر الأميرال كارل دونيتز قائداً لسلاح الغواصات و هو بحارٌ سابقٌ مغمور شارك في معارك الغواصات أثناء الحرب العالمية الأولى ، حيث كان قائداً بارعاً استطاع أن يغير كلياً شكل حرب الغواصات .

في الأيام الأولى من معركة الأطلسي الضارية كانت مهمات طواقم الغواصات الألمانية سهلةً ، إذ كان هدفهم تلك السفن التجارية المبحرة بمفردها و المنتشرة عبر الممرات البحرية ، ثم كانت هناك القوافل البحرية غير المحمية جيداً .

واجه الحلفاء مشاكل الإمداد و التزود تتمثل في كيفية تسيير قوافل مسلحة في وقتٍ لم تكن فيه سفن الحماية موجودةً و حتى مع وجود سفن الحماية فإن قدرة تلك السفن على مقاومة الغواصات كانت ما تزال ضعيفة ، لقد وجد الحلفاء أنفسهم في وضع شديد الخطورة ، ففكر الحلفاء بالاستعانة بسفن حربية لحماية قوافلهم من الغواصات الألمانية .

مع مرور الأشهر كان معظم ضحايا الغواصات الألمانية سفناً مبحرةً لوحدها ، لكن أصبحت أهدافاً كهذه قليلة و جاءت بعض البوارج البريطانية الكبيرة لترافق قوافل السفن لحمايتها و لكن هذه البوارج الباهظة التكاليف أصبحت بحاجةٍ لمن يحميها من الغواصات الألمانية ، و هكذا انتقل عبأ الحماية في معركة الأطلسي إلى المدمرات و الفرقاطات الصغيرة .

في شمال المحيط الأطلسي كانت الضغوطات التي تسببها الغواصات الألمانية تتعاظم إلى مستوياتٍ خطيرة ، لقد كانت الغواصات الألمانية مصدر خطر قاتل لسفن الحلفاء ، كان هناك نقصٌ حادٌ في السفن المرافقة و السفن الحربية الصغيرة التي تحرس السفن التجارية .

و الواقع أن خسائر الحلفاء تضاعفت بعد أن تزايد نشاط الغواصات الألمانية ، و لا يمكن تحمل خسائر كهذه لمدةٍ طويلة.

في نهاية عام 1941م ظهر عدوٌ جديد ، الولايات المتحدة ، اتجهت الغواصات الألمانية نحو نيويورك ، قذف السفن بالطوربيد على الشاطيء الشرقي للولايات المتحدة ، كان بالنسبة إلى الألمان بمثابة اصطياد طيور البط في بركة ماء ، أدت قلة التجربة الأميركية و الرضا الذاتي إلى خسائر كبيرة على طول حدودها الشرقية، وارتفعت الخسائر، لقد غرقت في منتصف عام 1942م حوالي 500 سفينةٍ مع طواقمها ، إنه الجحيم.

كافأ الأميرال دونيتز رجاله ، بالميداليات ، بالمأذونيات و الهدايا ، و يروي لنا أحد الألمان الذين عاشوا تلك الأيام : (( في الواقع كما أتذكر جيداً كان يوجد على الطاولة في الغرفة طبقٌ بحريٌ غطاؤه مفتوح ، و من دون أي شكٍ في الأمر ذهبنا باتجاهه ، و رأينا أنه كان يمتليءُ حتى نصفه بالساعات ، كان يمتليءُ بكل أنواع الساعات ، من دون أو مع أغطية ، بأرقامٍ رومانية أو عربية سوداء و فضية ، و لكن في الحقيقة كما أذكر جيداً أيضاً لم تكن لدى أيٍ منها سلسلة ، في الحقيقة لم يسبق لي أبداً أن رأية هذا العدد الهائل من الساعات المجموعة مع بعضها في مكانٍ واحد ، كان يطلب مني دائماً ترتيبها في علبٍ منفردةٍ و إعطاء كل ساعةٍ منها رقماً متسلسلاً و يدون تاريخ و مناسبة الحصول على الساعة )) .

سقطت قذائف على الغواصة الألمانية ( U-110 ) ، اضطرت الغواصة إلى الصعود حتى سطح الماء و أصبحت مكشوفةً للحلفاء ، و قُدمت كغنيمةٍ غنية ، إنها المفتاح لرمز الألمان السري جهاز الشيفرة الأكثر تكتماً ( ENIGMA ) ، أتاح هذا الجهاز لمحللي الشيفرة البريطانيين التنصة على كل ما كان يدور بين الأميرال الألماني دونيتز و قادته ، و يقول أحد مفككي الشيفرات البريطانيين : (( ما حصل بالفعل هو أننا فككنا كل رموزهم ، و كانت كل قافلةٍ تقريباً ترسل بعيداً عن مجموعة غواصات الـ ( U ) ، و هزيمة الغواصات كانت لإبعادها عن أهدافها ، كان عليهم القول نحن لا يمكننا أن نجد القوافل)).

لم يعرف الألمان شيئاً عن ذلك الاختراق الأمني الذي حدد مصير معركة الأطلسي ، كان الحلفاء يتنصتون و لم يشك أحدٌ في الأمر ، أصبح تعاقب الغواصات الألمانية للقوافل البريطانية أمراً نادراً .

لقد سبب الاختراق الأمني إلى كشف البارجة الألمانية بسمارك و هي عائدة إلى قاعدتها حيث أدى إلى إرسال السفن البريطانية و بوارجهم لمهاجمتها ، و بعد قتال عنيف في البحر غرقت البارجة بسمارك بعد أن عمل المهندسون فيها بإغراقها ، لقد ألحقت هذه البارجة خسائر فادحة بالسفن التجارية و الأسطول البريطاني.

لكن الألمان أخذوا بثأرهم عندما هاجموا السواحل البريطانية بأسطولهم و شتتوا الأسطول البريطاني هناك ، و تسبب هذا الهجوم إلى وقوع خسائر كبيرة بقاذفات و أسطول البريطانيين بسبب مقاومتهم الغير منظمة ، ثم اتجه الأسطول الألماني المهاجم و استقر عند سواحل النرويج .

إحدى السفن تحترق و قد أصابتها طوربيدات الألمان .

كان هدف الألمان خنق و تدمير خطوط التجارة البحرية و التي اعتمد عليها المجهود الحربي للحلفاء ، كانت قوافل السفن التجارية تبحر في المحيط تحت تهديد الهجمات المستمرة ، كانت أطقم الغواصات الأميركية تدرك بأن مهمتها هي الأصعب على الإطلاق ، كانت معركة الأطلسي صراعاً و قتالاً مباشراً بين الأعداد ، معادلةً حسابيةً حربية نتيجتها كانت نتائج العديد من العوامل ، هذه العوامل هي : -

  1. حجم الإمدادات اللازمة لعبور المحيط الأطلسي .
  2. درجة شد الأحزمة على البطون بين الشعب البريطاني .
  3. معدل ورق السفن التجارية و الحربية المرافقة لها .
  4. أعداد الغواصات الألمانية التي تتعرض للتدمير .
  5. السرعة التي تتمكن فيها قوات الحلفاء و المحور من استبدال خسائرها .

شهد نهاية عام 1942م ازدياد هذه المعادلة تعقيداً ، الآن أصبح بالإمكان رؤية الجندي الذي يقاتل فوق ثلوج الاتحاد السوفياتي و رمال الصحراء و البحار داخل الغواصات نفس الجندي الذي يخوض القتال نفسه .

بعد أن أصبحت القوات البريطانية و الأميركية الآن في موضع هجوم شمال أفريقيا و المحيط الهاديء و تساند الجهود الحربية السوفياتية بشكلٍ غير مباشر فقد حان وقت الحلفاء ليتقدموا ، فنزول شمال أفريقيا احتاج إمداداتٍ و قوافل ، ازداد حجم الملاحة في البحار و أعداد السفن المرافقة و أجبر الحلفاء على تركيز ملاحتهم عبر المحيط الأطلسي فوق طريقٍ واحد ، هذا سهل مهمة الغواصات الألمانية .

في نهاية عام 1942م أصبحت معركة الأطلسي أكثر ضراوة ، و عندما استطاع الألمان زيادة أعداد الغواصات وجد الحلفاء أنفسهم فجأةً في أزمة حيث بلغ إغراق الملاحة التجارية معدلاتٍ خطيرة ، كان عام 1942م عاماً حافلاً بالسواد بالنسبة للحلفاء فالغواصات الألمانية تغرق سفنهم بسرعةٍ تعادل سرعة أميركا في بنائها ، هاجمت قوات الحلفاء إحدى غواصات الـ ( U ) الألمانية فيما كانت تخلي المصابين من سفينةٍ محطمة ، نتيجةً لذلك منع الأميرال دونيتز أي عمليات إنقاذٍ مقبلة ، و أصبحت الإنسانيةُ تعني مخالفة الأوامر .

شهد نهاية عام 1942م بلوغ معركة الأطلسي ذروتها ، الصراع بين الغواصات الألمانية و الأسلحة البحرية البريطانية و الأميركية و الكندية تواصل طوال سنة ، كان يتفاوت في القوة و الكثافة و كان ميزان القوى يتأرجح من جانبٍ لآخر حسب التقنيات و التكتيكات و القوى البشرية المتوفرة لدى كل جانب ، لكن الحقيقة بقيت بأن المبادرة كانت بين أيدي الحلفاء ، بعد مواجهتهم للخسارات الفادحة في السفن أصبحت معركة الأطلسي مهمةً في التخطيط الاستراتيجي و الجهود الموجهة نحو معارك الغواصات ، تم نشر و استخدام طائراتٍ خاصةٍ طويلة المدى و بدأت حاملات الطائرات ترافق القوافل ، لقد طال أمد معركة الأطلسي ، و الآن أجبر سلاح البحرية الأميركي و البريطاني على خوض معركةٍ فاصلة وفق حساب أن فقدان سفينتين تجاريتين مقابل غواصةٍ ألمانيةٍ سيدمر البحرية الألمانية .

بحلول نهاية عام 1942م و مع وصول خسائر الملاحة التجارية لأعلى معدلاتها فقد تحطمت أكثر من مئة غواصةٍ ألمانية مع أطقمها و سحبت الغواصات الألمانية ، كان ذلك انتصاراً آخر للحلفاء كانتصار ستالينغراد و ميداوي ، بعد ذلك اتخذت الغواصات الألمانية مواقع دفاعية عند شواطئ فرنسا.