انتقل إلى المحتوى

النساء في المغرب

مفحوصة
من ويكيبيديا، الموسوعة الحرة
(بالتحويل من المرأة المغربية)
مؤشر الانحراف العددي بين الجنسين
القيمة0.460 (2013)
المرتبةال92 من أصل 152
الوفيات بين الأمهات لكل (100,000 نسمة)100 (2010)
النساء في البرلمان11.0% (2013)
النساء فوق 25 سنة في التعليم الثانوي20.1% (2012)
القوى العاملة النسوية43.0% (2012)
مؤشر الفجوة العالمية بين الجنسين[1]
القيمة0.5845 (2012)
المرتبةال129 من أصل 136

تتسم وضعية النساء في المغرب بتداخل التقدم القانوني مع استمرار اختلالات اجتماعية واقتصادية. فمنذ إصلاح مدونة الأسرة سنة 2004، تعزز الإطار القانوني لحقوق النساء في مجالات الزواج والطلاق والحضانة، وتوسعت مشاركتهن في التعليم والحياة العامة.[2] غير أن هذا التقدم لا ينعكس بالقدر نفسه في الواقع اليومي، إذ ما تزال النساء يواجهن أشكالًا متعددة من التمييز، خاصة في سوق الشغل، حيث ترتفع نسب البطالة والهشاشة والعمل غير المهيكل في صفوفهن. كما يستمر العنف القائم على النوع الاجتماعي، رغم صدور قانون خاص بمناهضته، في ظل صعوبات مرتبطة بالتنفيذ والحماية الفعلية. وتظل الفوارق واضحة بين النساء في الوسطين الحضري والقروي، من حيث الولوج إلى التعليم والصحة والموارد. وعليه، فإن وضعية النساء في المغرب تتسم بازدواجية بين الاعتراف القانوني بالحقوق وحدود التفعيل الاجتماعي والمؤسساتي لها.

صورة لامرأة مغربية أمازيغية في جنوب المغرب.

تُعد المصادر المتعلقة بتاريخ المرأة قبل الإسلام في المغرب محدودة، لاسيما أن المغرب ككيان سياسي موحد لم يتبلور بصورته المعروفة إلا في فترات لاحقة، ابتداءً من العصر الإدريسي. ولهذا السبب، يميّز بعض المؤرخين بين “المغرب التاريخي” و“المغرب الحديث” الذي تشكل بعد نهاية فترة الحماية الفرنسية سنة 1956. رغم محدودية الدراسات، فـإن الأبحاث تؤكد أن المرأة الأمازيغية لعبت دورًا محوريًا في تاريخ المغرب قبل الإسلام، سواء من خلال المشاركة السياسية والعسكرية، أو عبر الحفاظ على اللغة والثقافة والطقوس الرمزية.

في الحقبة الرومانية

[عدل | عدل المصدر]

كان المغرب جزءًا من مجال جغرافي تسكنه في غالبيته قبائل أمازيغية، وأكدت الباحثة المغربية في اللسانيات والنوع الاجتماعي فاطمة صديقي[3] في مقالها "تاريخ النساء الأمازيغيات في المغرب" أن النساء الأمازيغيات أسهمن في إنتاج رموز ثقافية وفنية تتجاوز الحدود الجغرافية الحالية للمغرب. كما أظهرت الاكتشافات الأثرية في مواقع مثل وليلي وبناصا وشالة أن بعض النساء الأمازيغيات تمتعن بمكانة اجتماعية ودينية رفيعة، خاصة خلال الحقبة الرومانية. وتوفر النقوش الجنائزية والتماثيل التي أُقيمت تكريمًا لنساء، أو بمبادرة منهن، معطيات مهمة حول ساكنة موريطانيا الطنجية، وهو الاسم الذي أطلقه الرومان على المنطقة الممتدة شمال المغرب الحالي بعد احتلالها.[4] ومن بين النماذج البارزة في هذا السياق شخصية فابيا بيرا، ابنة أرستقراطي أمازيغي يُدعى إيزلطا، والتي عُرفت من خلال نصب تذكاري أقامته تخليدًا لذكرى زوجها، ماركوس فاليريوس سيفيروس، أحد القادة العسكريين بمدينة وليلي. وقد نجحت فابيا بيرا في بلوغ منصب فلامين، وهو منصب ديني رفيع في الإمبراطورية الرومانية، وكانت من أوائل النساء في شمال إفريقيا اللاتي شغلنه.[3]

قبل انتشار الإسلام

[عدل | عدل المصدر]

خلال الفترة الأمازيغية السابقة لوصول الإسلام إلى المغرب، الممتدة إلى حدود القرن السابع الميلادي، تشكلت وضعية المرأة في إطار اجتماعي محلي اتسم بمرونة في الأدوار بين الجنسين، مما أتاح للمرأة حضورًا اجتماعيًا وسياسيًا بارزًا داخل بعض المجتمعات. ويبرز هذا الدور بوضوح من خلال شخصية ديهيا (الملقبة بالكاهنة)، القائدة الأمازيغية التي اشتهرت بمقاومتها للتوسع العربي الإسلامي في شمال إفريقيا خلال القرن السابع الميلادي. ورغم أن مجال نفوذها كان بمنطقة الأوراس، فإنها تُعد جزءًا من التاريخ المشترك لنساء المنطقة المغاربية، بما فيها المغرب، نظرًا لوحدة الفضاء الثقافي والتاريخي لشمال إفريقيا في تلك الفترة.[3]

في هاته المرحلة احتلت النساء الأمازيغيات موقعًا بارزًا في الموروث الشعبي والأساطير المغربية. ومن أبرز الشخصيات الأسطورية المرتبطة بهذا الموروث عائشة قنديشة، التي يُعتقد أن جذور قصتها تعود إلى القرن السابع الميلادي على الأقل. وتظهر هذه الشخصية في الروايات الشعبية بأسماء متعددة، من بينها للا عائشة وعائشة الحندوشية. وتُصوَّر عائشة قنديشة في المخيال الشعبي ككائن أسطوري أنثوي قادر على التحول، وقد ارتبط حضورها بحكايات الخوف والفتنة، خاصة في الروايات الشفوية المتداولة في الأوساط الشعبية. ولا يزال هذا الموروث حاضرًا في الثقافة الشعبية المغربية المعاصرة، ويُعد جزءًا من الذاكرة الجماعية.

القرون الوسطي

[عدل | عدل المصدر]

في صدر الإسلام، تتضح مكانة المرأة المغربية في المجالات الثقافية والدينية والسياسية، رغم محاولات بعض المستشرقين تصوير المجتمع الإسلامي على أنه معيق لتحرر النساء. من أبرز الشخصيات فاطمة بنت محمد الفهرية، أو “أم البنين”، التي أسست سنة 859م جامعة القرويين بفاس، أول جامعة في العالم بتمويل شخصي من امرأة، في زمن كان بناء المساجد حكراً على الدولة. كتب عنها ابن خلدون الفهرية في مقدمته:

“كأنما نبهت عزائم الملوك بعدها، وهذا فضل الله يؤتيه لمن يشاء من عباده الصالحين، فسبحانه وتعالى إذا أراد لأمة الرقي والرفعة وأذن لها بالسعادة الغامرة أيقظ من بين أفرادها رجالا ونساء، شبابا وشيوخا، أيقظ فيهم وجدانا شريفا وشعورا عاليا يدفعهم للقيام بصالح الأعمال وأشرفها”.[4]

في العصر المرابطي، لعبت زينب بنت إسحاق النفزاوية، زوجة يوسف ابن تاشفين مؤسس مراكش، دورًا حيويًا في توحيد المغرب الأقصى وتعزيز دعائم الدولة المرابطية، واعتبرها ابن خلدون من النساء المشهورات بالجمال والرياسة. هذه الأمثلة تعكس حضور المرأة المغربية القوي في التاريخ، مؤكدة أنها لم تكن مجرد عنصر سلبي أو محصورًا في الأعمال المنزلية، بل كانت فاعلة ومؤثرة في بناء الحضارة المغربية والإسلامية.

إنشاء المؤسسات الإسلامية (1680-1900)

[عدل | عدل المصدر]

بعد توسيع العربي والإسلامي في منطقة المغرب العربي، أخذت النساء في الأدوار الهامة في الأساس المؤسسي من المعالم التي لا تزال تعمل اليوم. فاطمة بنت محمد الفهري، على سبيل المثال، ويعود الفضل لتأسيس جامعة القرويين في 859، «أول مؤسسة تعليمية تمنح درجة جامعية العالم للتعليم العالي» في فاس، المغرب. شقيقة فاطمة، مريم الفهري، أسست أيضا مسجد الأندلس في فاس.

مرحلة الحماية[5]

[عدل | عدل المصدر]

ساهمت المرأة المغربية جنبا إلى جنب مع الرجل في استقلال المغرب

نساء بارزات

[عدل | عدل المصدر]

أسماء عديدة دوّنها التاريخ على مر العصور مثل كنزة الأوروبية، ابنة زعيم قبيلة أوربة الأمازيغية، وزوجة المولى إدريس الأول، كان لها دور هام في إرساء قواعد دولة الأدارسة. وكانت زينت النفزاوية، سندا لزوجها يوسف بن تاشفين مؤسس الدولة المرابطية، الذي يرجع بعض المؤرخين نجاحه وإنجازاته، في جزء كبير منها، إلى هذه المرأة. كما عرف تاريخ المغرب، منذ القدم، حضور المرأة وانخراطها في الشأن الديني، مثل خديجة بنت الإمام سحنون ذات الثقافة الدينية القوية والمتحررة من قيود المتزمتين في العصر المرابطي بالغرب الإسلامي، كما كانت تميمة بنت السلطان المغربي يوسف بن تاشفين، من البارعات في علم الدين، كذلك كانت أمّ عمرو بن زهر أختُ الطبيب المشهور أبي بكر بن زهر ماهرة في الطب النظري والعَمَلي.

وفي العصر المريني بالمغرب، اشتهرت نساء عالمات، منهن الفقيهة أم هاني بنت محمد العبدوسي، والأديبة العالمة صفية العزفية. وفي العصر السعدي بالمغرب أيضا، اشتهرت نساء عالمات، منهنّ مسعودة الوزكتية التي اعتنت بإصلاح السبل، وبنت القناطر والجسور والمدارس. واشتهرت نساء عالمات في عصر الدولة العلوية التي تأسست في المغرب في القرن السابع عشر الميلادي، ومنهن الأميرة خناثة بنت بكار، ورقيّة بنت بن العايش، وصفية بنت المختار الشنقيطية.

دعم دستور 2011 مكتسبات المرأة المغربية، حيث رسخ المساواة بين الرجل والمرأة، ونصّ على إحداث هيئة المناصفة ومناهضة جميع أشكال التمييز، وبعث مجلس استشاري للأسرة والطفولة، مما أتاح لها الفرصة لإبراز قدراتها وتطوير ذاتها وعديدة هي النماذج المتميزة لإسهامات المرأة في التنمية الاقتصادية والاجتماعية والسياسية، والثقافية والاعلامية وفي مجالات الإبداع والابتكار وتكنولوجيا الإعلام والبحث العلمي، وتضم قائمة النساء الرائدات في المغرب العديد والعديد من الأسماء اللاتي خلّد التاريخ إنجازاتهن مثل فاطمة الفهرية التي أسست رفقة أختها مريم سنة 859 هجرية أول جامعة في العالم وهي جامعة القرويين بمدينة فاس والتي تخرّج منها أعظم العلماء العرب ولا زالت تدرَّس إلى يومنا هذا.

وتورية الشاوي أول امرأة طيارة مغربية وعربية، جسدت المساواة بين الجنسين، وأثبتت قدرتها على قيادة طائرة في الخمسينات، وماتت شهيدة زمن الاستعمار. وأمينة الصنهاجي أول عالمة فضاء عربية مسلمة تلتحق بوكالة ناسا الفضائية في الستينات. وكانت سميرة الزاولي أول امرأة تترأس فريقا لكرة القدم في العالم العربي.

وعائشة المكي أول امرأة مظلية في العالم العربي، التي شاركت في المباراة الدولية للطيران سنة 1956، وحصلت فيها على الجائزة الأولى، وسعيدة عباد أول امرأة تقود القطار في العالم العربي، وحليمة الورزازي التي أصبحت سنة 1973 أول امرأة في العالم العربي عضوا خبيرا في لجنة الأمم المتحدة لمناهضة الميز العنصري. وسلوى الفاسي الفهري أول قاضية في العالم العربي. وزهرة العلوي أول مدربة لألعاب القوى والسلة في العالم العربي من أصول مغربية. وغيثة الخياط أول مرشحة في العالم العربي لجائزة نوبل، وفاطمة مومن أول عربية وإفريقية تصبح منسقة ملف الإذاعات الأوروبية، وبشرى المسلّي أول امرأة تدير مؤسسة سجنية في العالم العربي، ولطيفة الفاسي أول مذيعة في العالم العربي.

وحسناء الشناوي أول امرأة عربية تنضم إلى الهيئة العالمية لتنمية النيازك، وفاطمة عبوق أول امرأة تقتحم عالم رجال المطافئ في العالم العربي، ولطيفة الجامعي أول امرأة تقتحم مجال أمراض وتوليد النساء في العالم العربي، درست الطب في الخمسينات ومارست تخصصها في الستينات وفتحت عيادتها في بداية السبعينات.

والعداءة المغربية نوال المتوكل تحصلت على ميدالية ذهبية في أولمبياد لوس انجلوس سنة 1984 في سباق 400 متر حواجز لتصبح أول امرأة عربية وأفريقية تتحصل على ميدالية ذهبية.

ولا تتوانى المرأة المغربية اليوم في أن تكافح من أجل الحفاظ على مكتسباتها ودعمها والتصدي لجميع المحاولات الرجعية التي تسعى جاهدة إلى إعادتها إلى العصور الغابرة ولا سخفى على احد الدور والمكانة التي وصلت اليها المرأة المغربية بفضل اجتهادها ونبوغها في عدة مجالات على المستوى المحلي والعربي والعالمي.[6]

علمية وفكرية كان لها أثر في الحياة الثقافية للمجتمع. فقد برزت بعض النساء كراويات للحديث، ومساهمات في الفقه، والأدب، وممارسات للحرف التقليدية التي حافظت على هوية المجتمع المغربي. هذا الحضور يعكس انخراط المرأة في مسارات المعرفة والإنتاج الثقافي، ويؤكد مكانتها كفاعلة في النسيج الحضاري للمغرب خلال تلك الفترة.[7]

روابط خارجية.

[عدل | عدل المصدر]
  • Qandisha Mag, an online publication managed by Moroccan women and describes itself as a "feminine collaboration."

طالع أيضا

[عدل | عدل المصدر]

المراجع

[عدل | عدل المصدر]

فهرس الإحالات

[عدل | عدل المصدر]
المنشورات
  1. "The Global Gender Gap Report 2013" (PDF). World Economic Forum. ص. 12–13. مؤرشف من الأصل (PDF) في 2019-05-15.
  2. "إصلاح مدونة الأسرة: الإنجازات والتحديات والتوجهات المستقبلية نحو المساواة بين الجنسين – MIPA Institute". مؤرشف من الأصل في 2025-08-04. اطلع عليه بتاريخ 2026-01-05.
  3. 1 2 3 Ennaji (2020)، ص. 21.
  4. 1 2 حبشي، مهدي (4 مارس 2025). "الحركة النسائية (1).. مغربيات بصمن التاريخ قبل وبعد الإسلام". مدار21. اطلع عليه بتاريخ 2026-01-05.
  5. أول عربية في العلم والرياضة والقضاء والفضاء وطب النساء والاعلام
  6. https://alarab.co.uk/%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%B1%D8%A3%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%BA%D8%B1%D8%A8%D9%8A%D8%A9-%D8%B5%D8%A7%D9%86%D8%B9%D8%A9-%D9%84%D9%84%D8%AA%D8%A7%D8%B1%D9%8A%D8%AE-%D8%B1%D8%A7%D8%A6%D8%AF%D8%A9-%D9%88%D9%85%D8%AA%D9%85%D9%8A%D8%B2%D8%A9
  7. المرأة المغربية في عهد المرابطين مليكة حميدي.
الوب

كتب (مُرتَّبة حسب تاريخ النشر)

[عدل | عدل المصدر]
  • تورية أبو طالب المرأة المغربية مجلة العربي احفط 1959
  • أمينة اللوح أميرة العرش المغربي عبر التاريخ مجلة الفنون 1975
  • التازي، عبد الهادي. (1992). المرأة في تاريخ الغرب الإسلامي. الدار البيضاء: نشر الفنك.
  • الناجي، محمد. (2018). جند وخدم وسراري: الرق في المغرب (ترجمة محمد الغرايب). بني ملال، المغرب: منشورات فاليا.
  • الأندلسي، نضار. (2013). شخصيات نسائية في شمال أفريقيا القديم. تطوان: مطبعة الخليج العربي.
  • Ilarzeg, K. (2017). Les femmes dans l'historiographie de la résistance marocaine. Rabat: Haut-Commissariat des Anciens Résistants et Anciens Membres de l’Armée de Libération.
  • بن محمود، السعدية. (2018). المرأة المغربية والتاريخ الوطني: إشكالية الفعل النسائي بين التاريخ العام والتاريخ المدرسي. الرباط: منشورات المندوبية السامية لقدماء المقاومين وأعضاء جيش التحرير.
  • العماري، لبنى. (د.ت.). تعليم الفتيات المغربيات خلال فترة الحماية الفرنسية (1912–1956).
  • زبيطة، سعاد. (د.ت.). النساء المغاربيات زمن الاستعمار (1830–1962): الموروثات والمتغيرات.

لطيف، محمد. (د.ت.). [عنوان العمل غير مكتمل].

Culture berbère (amazighe) et cultures méditerranéennes (بالفرنسية), Director: Moha Ennaji, Karthala, 2020, QID:Q137707094{{استشهاد}}: صيانة الاستشهاد: آخرون (link)

مقالات محكَّمة
كُتُب
بالعربية