طاعون دبلي

من ويكيبيديا، الموسوعة الحرة
اذهب إلى: تصفح، ‏ ابحث
طاعون دبلي
صورة معبرة عن طاعون دبلي
دبل إربية على أعلى فخذ الشخص المصاب بالطاعون الدبلي. الغدد اللمفية الملتهبة (إرب) عادةً ما تظهر في الرقبة، الإبطين و الفخذ في الأشخاص المصابين.

من أنواع مرض، وطاعون   تعديل قيمة خاصية نوع فرعي من (P279) في ويكي بيانات
الاختصاص Infectious disease
تصنيف وموارد خارجية
ت.د.أ.-10 A20.0
ت.د.أ.-9 020.0
ق.ب.الأمراض 14226
مدلاين بلس 000596
ن.ف.م.ط. D010930   تعديل قيمة خاصية معرف ن.ف.م.ط. (P486) في ويكي بيانات


الطاعون الدبلي (بالإنجليزية: Bubonic plague) هو مرض حيواني المنشأ ينتشر أساسًا بين القوارض الصغيرة والبراغيث التي تحملها. هو واحد من ثلاثة أنواع من الالتهابات التي يسببها طاعون يرسينيا(المعروف سابقًا باسم طاعون الباستوريلا) والذي ينتمي إلى عائلة الأمعائيات. يؤدي الطاعون الدبلي دون علاج إلى موت ثلثي المصابين خلال أربعة أيام من الإصابة به. في عام 2013 سجلت 750 حالة إصابة بالطاعون الدبلي، و أدى ذلك إلى موت 126 من المصابين به.[1]

المصطلح الطاعون الدبلي مشتق من الكلمة الإغريقية βουβών و التي تعني "الأربية".[2] حيث أن الغدد اللمفاوية المنتفخة تظهر غالباً تحت إبطين و في أربية الشخص المصاب بالطاعون الدبلي. و غالباً ما تم استخدام مصطلح الطاعون الدبلي كمرادف إلى الطاعون، ولكن يُقصب بالطاعون الدبلي ذلك الذي يصيب المريض من خلال دخول الطفيليات المسببة له من خلال الجلد و انتقالها عبر الأوعية اللمفية، كما هو الملاحظ في الإلتهابات التي تسببها البراغيث.

يعتقد أن الطاعون الدبلي مع طاعون إنتان الدم، و الطاعون الرئوي، (و الذين هما النوعان الآخران اللذان يسببهما طاعون يرسينيا) هم السبب وراء الموت الأسود الذي إجتاح أوروبا في القرن الرابع عشر و سبب وفاة 50 مليون شخص تقريباً، أو 25%-60% من سكان أوروبا.[3] في منطقة البحر المتوسط، بدى أن الطاعون الدبلي كان يظهر في فصول الصيف. أما في شمال القارة الأوروبية، فكان الطاعون أغلب الظهور في فصل الخريف.[4] و لأن الوباء تسبب في وفاة الكثير من الطبقة العاملة، أرتفعت قيمة الأجور بسبب الإزدياد على طلب الأيدي العاملة. رأى بعض المؤرخين أن ذلك كان بمثابة نقطة التحول في تطور الإقتصاد الأوروبي.[3]

العلامات و الأعراض[عدل]

نخر طرفي في الأنف، الشفتان, الأصابع و بقايا كدمات على باطن اليدين في مريض يتعالج من الطاعون الدبلي الذي انتشر الى الرئتان و الدم. كان جسد المريض مغطى بالكدمات. تم إعادة طبعه من كتب الطب العسكري.

أكثر الأعراض انتشاراً هو إلتهاب الغدد اللمفية المعروف بالأدبال، و التي تصبح تورمات مؤلمة. بعد أن ينتقل الطاعون بلدغة برغوث مصاب، بكتيريا طاعون اليرسينيا يتموضع في الغدد اللمفية حيث يبدأ في إقامة مستعمرات و التكاثر. الأدبال المرتبطة مع الطاعون الدبلي عادةً ما توجد في مناطق تحت الإبطين و في أعلى الفخذ و الأربية و الرقبة. كما يسبب غرغرينا في أطراف الجسم. (مثال: أصابع اليدين و القدمين الشفاة و الأنف.)

بسبب إنتقاله بلسعة البراغيث، الطاعون الدبلي عادةً ما يكون أول مرض من سلسلة أمراض متدرجة. إن أعراض الطاعون الدبلي تضهر بشكل مفاجئ، عادةً ما بين 2-5 أيام بعد الإصابة بالبكتيريا المسسببة له. بعض الأعراض تشمل:

  • الغرغرينا في الأطراف و التي تشمل أصابع اليدين و القدمين، الشفاة و قمة الأنف.[5]
  • قشعريرة.
  • الشعور بسوء الصحة بشكل عام.
  • درجة حرارة عالية. (102,C,39 | F)
  • تشنجات عضلية.[6]
  • نوبات مرضية.
  • غدد لمفية متورمة على شكل أدبال ملساء، عادةً ما يتواجد على أعلى الفخذ و لكن يمكن أن يتواجد على الرقبة و تحت الإبطين، و عادةً ما يكون في مكان الإصابة بالعدوى الأولي. (خدش أو لسعة).
  • من الممكن الشعور بالألم في المنطقة قبل تورمها.
  • لون الجلد قد يتغير في بعض الحالات إلى الوردي.

بعض الأعراض الأخرى تتضمن التنفس الثقيل (الصعب)، قيء الدم، آلام في الأطراف، السعال،الإرهاق الشديد، مشاكل في الجهاز الهضمي، وجود نقاط سوداء في مختلف مناطق الجسم، هذيان، غيبوبة و الآلام الشديدة. الألم عادةً ما يكون نتيجة انحلال و تحلل أنسجة الجلد بينما الشخص لا يزال حياً. النوعان الآخران من الطاعون الذي يسببه بكتيريا يرسينيا هما الطاعون الرئوي و طاعون إنتان الدم. الطاعون الرئوي يختلف عن الدبلي و طاعون إنتان الدم في انه يشمل نوبات سعال، وبذلك يكون شديد العدوى حيث يمكنه الإنتقال من شخص إلى آخر.

المسببات[عدل]

برغوث الجرذان الشرقية مصاب ببكتيريا اليسيرينا و التي تظهر على شكل كتلة سوداء في معدته. الجزء الأمامي من معدة هذا البرغوث مسدودة لوجود Y. Pestis Biofilm. عند محاولة هذا البرغوث التغذية على كائن غير حامل للمرض, يتقيّأ البرغوث الY. Pestis الموجود في الجزء الامامي من معدته, فيدخل الى الجرح الذي سببه البرغوث للكائن, مما يؤدي الى اصابته بالطاعون.

الطاعون الدبلي هو إتهاب في الجهاز اللمفي، و عادةً يكون نتيجة لدغة من برغوث مصاب (برغوث الجرذان Xenopsylla cheopis). في حالات نادرة جداً، كما في طاعون إنتان الدم، فإن المرض يمكن أن ينتقل بالاحتكاك المباشر بنسيج مصاب بالعدوى أو من خلال التعرض لسعال شخص آخر مصاب. البراغيث عادةً ما توجد على القوارض مثل الفئران و الجرذان، و تقوم بالبحث على فريسة أخرى عندما يموت القارض الذي كان يستضيفهم. البكتيريا تبدأ حياتها غير مؤذية، و تعيش في أمعاء الثديات. القدرة على الإنتشار و التكاثر تعتمد فقط على قدرتها على التنقل من حيوان ثديي مستضيف لها إلى آخر. إن البكتيريا تبقى غير مضرة للبرغوث، و بذلك تسمح للحيوان المستضيف الجديد بنشر البكتيريا. البكتيريا تتجمع في معدة البرغوث المصاب، (حيث أن البرغوث يتغذى على الدم) و بذلك يتقيأ الدم المهضوم (الذي يكون دم مصاب) في موضع اللدغة في جلد القارض أو الإنسان. حالما يحدث ذلك، تبدأ البكتيريا في الإنتشار السريع إلى الغدد اللمفية و تبدأ بالتكاثر و التضاعف بشكل سريع.

بكتيريا اليرسينيا يمكنها مقاومة البلعمة، كما يمكنها التكاثر داخل خلايا البلعمة و بالتالي قتلها. عندما يتقدم المرض، فإن العقد و الغدد اللمفاوية يمكن أن تبدأ بالنزف و الإنتفاخ و من ثم الموت. الطاعون الدبلي يمكنه أن يتقدم إلى طاعون إنتان الدم القاتل في بعض الحالات. الطاعون معروف أيضاً باإنتشار إلى الرئة و بالتالي يتحول إلى المرض المعروف بالطاعون الرئوي. ذلك النوع من الطاعون لديه قدرة عالية على الإنتشار حيث أن البكتيريا تنتشر عند السعال أو العطس.

التشخيص[عدل]

إن الإختبارات المختبرية مطلوبة للتشخيص و التأكيد على الإصابة بالطاعون الدبلي. عادةً ما يتم التشخيص عن طريق التعرف على البكتيريا المسببة للمرض و وجودها في عينة زراعية مأخوذة من عينة المريض. و يتم التأكيد على الإصابة من خلال فحص عينة من مصل الدم و التي تؤخذ في المراحل المتقدمة و المتأخرة من الإصابة بالبكتيريا. و قد تم تطوير غمائس للفحص السريع للأشخاص الذين يعتقد أنهم مصابون حيث أنها تستخدم لإختبار وجود المولدات المضادة لبكتيريا اليريسنا، و و قد طورت تلك الطريقة لإستعمالها في العمل الميداني.[7]

العلاج[عدل]

هنالك العديد من أصناف المضادات الحيوية الفعالة لمعالجة الطاعون الدبلي. و يندرج من ضمنها أمينوغليكوزيد (Aminoglycosides) مثل الستريبتوميسين (Streptomycin) و الجنتاميسين (gentamicin)، التتراسيكلين (Tetracycline) و بالأخص (دوكسي سايكلين Doxycycline)، و ال(Fluoroquinolone ciprofloxacin). نسبة الوفيات المرتبطة مع الحالات المعالجة من مرض الطاعون الدبلي هي حوالي 1-15% بالنسبة إلى الحالات الغير معالجة و التي يكون معدل الوفيات فيها حوالي 40-60%.[8] إن الأشخاص المحتمل إصابتهم بالطاعون يحتاجون العناية الفورية، حيث أن المضادات الحيوية يجب أن تعطى خلال 24 ساعة من بدء الأعراض لمنع الوفاة. بعض العلاجات الأخرى تتضمن الأكسجين، السوائل الوريدية، و الدعم التنفسي. الأشخاص الذين كانوا على اتصال مع أي شخص مصاب بالطاعون الرئوي يُعطى مضادات حيوية اتِّقائِيّة (prophylactic).[9] بإستخدام المضادات الحيوية كالستريبتوميسين على نطاق واسع، أثبت نجاحه في علاج الطاعون الدبلي خلال 12 ساعة من الإصابة.[10]

تاريخ المرض[عدل]

الوباء الأول[عدل]

إن أول وباء مسجل أصاب الإمبراطورية الرومانية الشرقية (الإمبراطورية البيزنطية) و قد سمي طاعون جستنيان تيمناً بالإمبراطور جستنيان الأول الذي أصابه المرض و شفي منه من خلال علاجات مكثفة.[11][12] الوباء قد حصد حياة ما يقارب 25 مليون شخص (وباء القرن السادس) إلى 50 مليون شخص (تكرر ظهوره خلال قرنين).[13][14] المؤرخ بروكوبيوس (Procopius) كتب في "المجلد II في تواريخ الحروب" عن مواجهاته الشخصية مع الطاعون و تأثيره على الإمبراطورية الصاعدة. في ربيع عام 542م، وصل الطاعون إلى القسطنطينية و أخذ ينتشر من مرفأ مدينة إلى آخر حتى انتشر في المناطق حول البحر المتوسط، مهاجراً بعدها إلى المناطق الشرقية (آسيا الصغرى) و المناطق الغربية ( اليونان و إيطاليا). و لإن المرض أخذ بالإنتشار براً بإنتقال البضائع بسبب جهود جستنيان في الحصول على البضائع الفارهة في ذلك الوقت و تصدير أخرى، أصبحت عاصمته المصدر الأكبر للطاعون الدبلي. قد صرّح بروكوبيوس في عمله "التاريخ السري" بأن جستنيان كان إمبراطور شيطاني، حيث أنه إما اخترع المرض بنفسه أو كان الطاعون عقاباً من الله بسبب ذنوبه.[14]

الوباء الثاني[عدل]

مواطنون من تورناي يقومون بدفن ضحايا الطاعون الدبلي. هذه صورة مصغرة للوحة The Chronicles للرسام لغيلز لي مويسس.
مقبرة جماعية لضحايا الطاعون الدبلي في 1720-1721م في فرنسا.

في نهاية العصور الوسطى (1340-1400) مرت أوروبا بأفتك وباء طاعون مسجل في تاريخ البشرية "الموت الأسود"، و الذي كان وباء طاعون دبلي واسع الإنتشار، حيث أنه بدأ في عام 1347 و حصد أرواح ثلث سكان أوروبا. و يعتقد أن ذلك أدى إلى جعل المجتمع أكثر عنفاً بسبب تزايد نسبة الوفيات، و التي أرخصت قيمة الحياة البشرية و بالتالي عملت على إزدياد الحروب و الجرائم، و الثورات الشعبية و ما تبعها من موجات جلد و تعذيب و محاكمات و اضطهاد.[15] إن الموت الأسود نشأ في الصين أو بالقرب منها، ثم انتقل إلى إيطاليا و بدع ذلك إلى باقي أنحاء أوروبا. المؤرخان العربيان ابن الوردني و المرقرزي اعتقدا أن الموت الأسود قد نشأ في منغوليا، وقد تم إثبات ذلك استناداً إلى وثائق صينية أظهرت وجود وباء متفشي حينها في منغوليا في بدايات 1330م.[16] و قد تم نشر بحث في عام 2002 و الذي اقترح ان الوباء قد بدأ في صيف عام 1346م في منطقة (سهبية؟ the steppe region)، حيثما احتياطي من مسببات الطاعون تمتد من الشمال الغربي لشاطئ بحر قزوين إلى جنوب روسيا. المنغوليين قد قطعوا طريق التجارة "طريق الحرير" بين الصين و أوروبا و الذي أدى إلى إيقاف انتشار الموت الأسود من شرق روسيا إلى غرب أوروبا. بدأ الوباء نتيجة إلى هجمة شنها المنغوليون على آخر محطة إيطالية لتبادل بضائع تجارية في المنطقة، و التي كانت "كافا" في "القرم".[10] في خريف عام 1346م، انتشر الوباء بين الأشخاض المحاصرين و من ثم انتقل إلى القرية. و في الربيع التالي، فر التجار الإيطاليين إلى سفنهم غير عالمين أنهم كانوا حاملين للموت الاسود. مبدئباً انتشر الطاعون الأشخاص القريبين من البحر الاسود (بسبب القوارض و الجرذان)، و من ثم انتشر إلى شتى انحاء أوروبا نتيجة هروب السكان من منطقة إلى اخرى في محاولاتهم للإبتعاد عن الطاعون.

كان هناك الكثير من المعتقدات الطبية العرقية لتجنب الإصابة بالموت الأسود. المعتقد الأكثر شهرة كان انه بالمشي بالزهور حول أو في انوفهم و عدم استنشاق الروائح النتنة يمنع "الشر الذي يصيبهم بسبب تكل الروائح". اعتقد الناس ان الطاعون كان عقاباً من الله، و ان الطريقة الوحيدة للتخلص منه هو رضى الله و مغفرته لهم.[17] حيث ان معتقد آخر كان حفر رمز الصليب على ابواب المنازل مع عبارة "رب ارحمنا".[17]

في بستويا بإيطاليا اقروا تشريعات و قوانين في المدينة و على المواطنين لإبقائها من خطر الإصابة بالموت الأسود. ابتدأت القوانين بمنع زيارة اي من المناطق المصابة بالطاعون و عدم إدخال من يذهب إليها إلى المدينة مرة اخرى، و عدم استيراد الكتان و الصوف من مناطق اخرى و عدم دفن الموتى في المدينة. ولكن مع الرغم من القوانين الصارمة، فإن المدينة أصابتها العدوى.[18] الأشخاص الذين لم يصابوا بالطاعون كونوا جماعات و ابتعدوا عن المصابين، و كانوا يأكلون كميات محدودة من الطعام و الشراب، لم يكن مسموحاً لهم الكلام مع الاشخاص الآخرين لأن ذلك كان يزيد من خطر الإصابة بالمرض.[19]

حينما كانت أوروبا تمر بمعاناة هائلة بسبب المرض، كان باقي العالم أفضل حالاً بكثير. في الهند، ارتفع عددد السكان من 91 مليون نسمة في 1300م إلى 97 مليون نسمة في 1400م و إلى 105 مليون نسمة في 1500م. و بقي جنوب الصحراء الكبرى غير متأثر بالطاعون بشكل عام.[20]

وتميزت القرون التالية بتفشيات إقليمية محلية بشدة أقل. طاعون ميلان العظيم (1629-1631)، طاعون سيفيل العظيم (1647)، طاعون لندن العظيم (1665-1666)، طاعون فينّا العظيم (1679)، طاعون البلطيق العظيم (1708-1712) و طاعون مرسيل العظيم (1720) كانوا أقوى تفشيات الطاعون الدبلي في أوروبا.

العلاج التقليدي[عدل]

أعتقد أطباء القرون الوسطى أن الطاعون تكون بسبب الهواء الفاسد بسبب رطوبة الجو و تحلل الجثث الغير مدفونة و الأبخرة التي تنتج بسبب سوء الصرف الصحي. كان العلاج الموصى به حمية غذائية جيدة، الراحة، و الإنتقال إلى منطقة غير موبوئة لكي يتمكن الشخص من الحصول على الهواء النقي. هذا قد ساعد، و لكن ليس للأسباب التي اعتقدها الأطباء في تلك الفترة. في الواقع، لأنهم أوصوا بالإبتعاد عن الأماكن الغير نظيفة، كان الناس يبتعدون أيضاً عن القوارض الحاملة للبراغيث المسببة للمرض. و مع ذلك، كان ذلك سبباً لإنتقال الطاعون لأماكن لم تكن مصابة به.

الوباء الثالث[عدل]

.إرشادات للباحثين, في بونا (بون الآن) , طاعون عام 1897م.

الطاعون عاد للظهور للمرة الثالثة في منتصف القرن التاسع عشر. و كما في الوبائين السابقين، نشأ الوباء الثالث في شرق آسيا.[21] بداية الوباء كان في الصين، و بالتحديد في مقاطعة يوننان في عام 1855م.[22] بقي الطاعون في شمال غرب الصين لعدة سنوات قبل أن ينتشر. في مدينة كانتون بداية مارس عام 1894م، قتل المرض 60,000 شخص في أسابيع معدودة. حركة المرور المائية اليومية في مدينة هونغ كونغ المجاورة أدت إلى نشر الطاعون بشكل سريع جداً مما أدى إلى موت أكثر من 100,000 شخص في غضون شهرين.[23]

من الصين، انتشر الطاعون إلى شبه القارة الهندية في عام 1896م. على مدى 30 سنة، حصد الطاعون الدبلي حياة 12.5 مليون شخص. كانت بدايات الطاعون في المدن القريبة من الموانئ، إبتداءًا من بومباي (الآن مومباي)، و ظهر لاحقاً في بونا (الآن بون)، كولكاتا، و كراتشي (الآن باكستان). بحلول عام 1899م، انتشر الوباء إلى مجتمعات أصغر و المناطق الريفية في شتى مناطق الهند. بشكل عام، أثر وباء الطاعون كان الأعظم في غرب و شمال الهند – في المناطق التي تم تسميتها لاحقاً ببومباي، بنجاب، و المناطق المتحدة – بينما شرق و جنوب الهند لم يتأثرا بتلك الشدة. في النهاية، أكثر من 12 مليون شخص ماتوا في الهند (بما في ذلك باكستان و بنغلاديش) و الصين بسبب الطاعون الدبلي.

في عام 1899م وصل الطاعون إلى جزر هاواي.[24] أول دليل على المرض وجد في مدينة هونولولو الصينية على جزيرة أواهوو.[25] التي كانت تقع بالقرب من أرصفة الجزيرة البحرية، و الجرذان من السفن التجارة الصينية كانت تتمكن من النزول إلى أراضي هاواي دون أن يراها أحد. كلما شقتت الجرذان طريقها إلى وسط المدينة، بدأت الأعراض المرضية تظهر على الناس. في 12 ديسمبر 1899، تم تأكيد أول إصابة بالمرض. حينها، فكر مجلس الصحة بطرق لإيقاف المرض من الإنتشار أكثر. كان حلهم حرق أي مبنى في المدينة الصينية كانوا يشكون أنه يحتوي على مسببات للمرض. في 31 ديسمبر 1899، تم إشعال أول حريق. كانوا في البداية خططوا أن يتم حرق عدة مباني فقط، و اعتقدوا أن بإمكانهم التحكم في نيران الحريق، و لكنهم فقدوا السيطرة على الحريق، فإحترقت المباني المجاورة. نتيجة لذلك، تم تدمير الكثير من المنازل في المدينة الصينية و 4,000 شخص تقريباً تركوا بلا منازل.[26]

واحدة من مجموعة من الصور التي تبين حال بعض البيوت و الأحياء الفقيرة في سيدني باستراليا وقت انتشار الطاعون عام 1900م, و تبين عمليات التنظيف و التعقيم التي تبعت انتشار المرض.

عانت أستراليا من 12 انتشار للوباء بين 1900م و 1925م بسبب الإستيراد و شحن البضائع.[27] أسهم بحث قام به ضباط طبيين أستراليين (ثومبسن، آرمسترونغ و تيدسويل) إلى فهم كيفية إنتقال بكتيريا اليرسينيا إلى البشر من خلال البراغيث على الجرذان المصابة.[28] نسبة عن منظمة الصحة العالمية، أُعتبر الوباء فعّال لغاية 1959م حين قل عدد الخسائر البشرية إلى 200 شخص في السنة. في عام 1994م، إنتشر الوباء مرة أخرى في خمس ولايات هندية و سبب حوالي 700 إصابة بالعدوى (تضمن 52 حالة وفاة) و تسبب في هجرة الكثير من الأشخاص في الهند لمحاولة تفادي الطاعون.

المستويات الضئيلة التي وجدت في محطة قطار الأنفاق في نيويورك[عدل]

في مارس 2015م أصدرت كلية وييل كورنيل الطبية دراسة وجد الباحثون فيها جسيمات صغيرة مسببة إلى إلتهاب السحايا لدى مدينة نيويورك نظام معروف بإسم "Micro biome map" أي خريطة الأحياء الدقيقة. أخذ علماء الجينات من كلية وييل كورنيل الطبية عينات من العديد من الأسطح الموجودة في نظام الأنفاق. استخدم العلماء عيناتهم لإنشاء خريطة أخرى سميت بخريطة الأحياء الدقيقة المدنية "Urban biome map". اتخذ ذلك العمل ما يقارب 18 شهر لإتمامه. من الناحية الإيجابية، مستويات الجمرة الخبيثة و الطاعون الدبلي كانت ضئيلة جداً و لم تكن حية. يعتقد الباحثون أن خريطتهم تمّكن من عمل منظومة أكبر و أكثر شمولة للكشف عن الأمراض و الإرهاب الحيوي، وقد أطلقوا على الفكرة اسم "(PathoMap (Pathogen Map". و من المثير للإهتامام أن الفريق قد تمكن من "تتبع أثر البكتيريا التي توجد في البيتزا (في النقانق و الجبن)" وفقاً لوول ستريت جورنال (Wall Street Journal).

الحرب البيولوجية[عدل]

بعض أول حالات الحرب البيولوجية كانت نتجيج الطاعون الدبلي، حيث تم تسجيل أن جيوش القرن الرابع عشر كانت تقذف جثث المصابين فوق أسوار مدن الأعداء و قراهم لنشر المرض. لاحقاً، تم استخدام الطاعون خلال حرب الشينو-يابانية الثانية كسلاح بكتيري من قبل الجيش الياباني الإمبراطوري. تم توفير تلك الأسلحة من قبل وحدات شيروإيشي (Shiro Ishii) و تم تجربتها على البشر قبل إستخدامها في ساحة الحرب. مثلاً، في عام 1940م، قصفت القوات الجوية التابعة للجيش الياباني الإمبراطوري ننغبو (Ningbo) ببراغيث مصابة بالطاعون الدبلي.[29] و خلال محاكمات جرائم حرب خاباروفسك (Khabarovsk)، شهد المتهمون كاللواء كياشي كاواشيما (Kiyashi Kawashima) بأنه في عام 1940م قام 40 عضو من الوحدة 731 قامت بإسقاط جوي لبراغيث مصابة على شانغدي (Changde). هذه العمليات تسببت بأوبئة طاعون.[30]

انظر أيضاً[عدل]

قراءات إضافية[عدل]

  • Alexander، John T. (2003). Bubonic Plague in Early Modern Russia: Public Health and Urban Disaster. Oxford, UK; New York, NY: Oxford University Press. ISBN 0-19-515818-0. OCLC 50253204. 
  • Carol، Benedict (1996). Bubonic Plague in Nineteenth-Century China. Stanford, CA: Stanford University Press. ISBN 0-8047-2661-2. OCLC 34191853. 
  • Biddle، Wayne (2002). A Field Guide to Germs (الطبعة 2nd Anchor Books). New York: Anchor Books. ISBN 1-4000-3051-X. OCLC 50154403. 
  • Little، Lester K. (2007). Plague and the End of Antiquity: The Pandemic of 541–750. New York, NY: Cambridge University Press. ISBN 978-0-521-84639-4. OCLC 65361042. 
  • Rosen، William (2007). Justinian's Flea: Plague, Empire and the Birth of Europe. London, England: Viking Penguin. ISBN 978-0-670-03855-8. 
  • Scott، Susan, and C. J. Duncan (2001). Biology of Plagues: Evidence from Historical Populations. Cambridge, UK; New York, NY: Cambridge University Press. ISBN 0-521-80150-8. OCLC 44811929. 
  • Batten-Hill، David (2011). This Son of York. Kendal, England: David Batten-Hill. ISBN 978-1-78176-094-9. OCLC http://www.tsoy.co.uk. 
  • Kool، J. L. (2005). "Risk of Person-to-Person Transmission of Pneumonic Plague". Clinical Infectious Diseases 40 (8): 1166–1172. doi:10.1086/428617. PMID 15791518. 

الهوامش[عدل]

المراجع[عدل]

  1. ^ World Health Organization (November 2014). "Plague Fact sheet N°267". Retrieved 10 May 2015
  2. ^ LeRoux، Neil. Martin Luther As Comforter: Writings on Death Volume 133 of Studies in the History of Christian Traditions. BRILL. صفحة 247. ISBN 9789004158801. 
  3. ^ أ ب "Plague History". Jun 13, 2012. اطلع عليه بتاريخ Aug 21, 2015. 
  4. ^ Felipe Armesto (2007). The World History Volume 2:The Revenge of Nature: Plague, Cold, and The Limits of Disaster In The Fourteenth Century. New Jersey: Pearson, Prentice Hall. p. 451.
  5. ^ Inglesby TV, Dennis DT, Henderson DA (May 2000). "Plague as a biological weapon: medical and public health management. Working Group on Civilian Biodefense". JAMA 283 (17): 2281–90. doi:10.1001/jama.283.17.2281. PMID 10807389. 
  6. ^ "Symptoms of Plague". Brief Overview of Plague. iTriage. Healthagen, LLC. اطلع عليه بتاريخ November 26, 2014. 
  7. ^ "Plague, Laboratory testing". Health Topics A to Z. اطلع عليه بتاريخ 23 October 2010. 
  8. ^ "Plague". اطلع عليه بتاريخ 25 February 2010. 
  9. ^ "Plague". Healthagen, LLC. اطلع عليه بتاريخ 4 April 2011. 
  10. ^ أ ب Echenberg,Myron (2002). Pestis Redux: The Initial Years of the Third Bubonic Plague Pandemic, 1894–1901. Journal of World History,vol 13,2
  11. ^ Little (2007), pp. 8–15.
  12. ^ McCormick (2007), pp. 290–312.
  13. ^ Rosen, William (2007), Justinian's Flea: Plague, Empire, and the Birth of Europe. Viking Adult; pg 3; ISBN 978-0-670-03855-8.
  14. ^ أ ب Moorshead Magazines, Limited. "The Plague Of Justinian." History Magazine 11.1 (2009): 9–12. History Reference Center
  15. ^ Cohn, Samuel K.(2002). The Black Death: End of a Paradigm. American Historical Review, vol 107, 3, pg. 703–737
  16. ^ Sean Martin (2001). Black Death:Chapter One. Harpenden,GBR:Pocket Essentials. صفحة 14. 
  17. ^ أ ب "The Black Death". history.com. 2013. اطلع عليه بتاريخ 2013-11-14. 
  18. ^ "Mee Jr., Charles L. "The Black Death, a Bubonic Plague of Great Dimensions – Part 2 | WordFocus.com." Wordfocus.com | English Vocabulary Words Derived from Latin and Greek Prefixes | Etymology. Web. 02 Dec. 2011". Wordfocus.com. اطلع عليه بتاريخ 2012-12-18. 
  19. ^ Sean Martin (2001). Black Death: Chapter Two. Harpenden, GBR:Pocket Essentials. صفحة 26. 
  20. ^ Reaching Out: Expanding Horizons of Cross-Cultural Interaction
  21. ^ Nicholas Wade (October 31, 2010). "Europe’s Plagues Came From China, Study Finds". نيويورك تايمز. اطلع عليه بتاريخ 2010-11-01. "The great waves of plague that twice devastated Europe and changed the course of history had their origins in China, a team of medical geneticists reported Sunday, as did a third plague outbreak that struck less harmfully in the 19th century." 
  22. ^ Cohn، Samuel K. (2003). The Black Death Transformed: Disease and Culture in Early Renaissance Europe. A Hodder Arnold. صفحة 336. ISBN 0-340-70646-5. 
  23. ^ Pryor، E. G. (1975). "The Great Plague OF Hong Kong". Journal of the Royal Asiatic Society Hong Kong Branch (Hong Kong: Royal Asiatic Society of Great Britain and Ireland-Hong Kong Branch) 15: 69. ISSN 1991-7295. اطلع عليه بتاريخ June 2, 2014. 
  24. ^ "Bubonic Plague Originated in China". DNews. 
  25. ^ "Hawaii for Visitors, retrieved on December 6, 2011". Hawaiiforvisitors.com. اطلع عليه بتاريخ 2012-12-18. 
  26. ^ "The Honolulu Advertiser, retrieved on December 6, 2011". The.honoluluadvertiser.com. اطلع عليه بتاريخ 2012-12-18. 
  27. ^ "Bubonic Plague comes to Sydney in 1900". Sydney Medical School – Online Museum. University of Sydney. 2012. اطلع عليه بتاريخ 2 August 2012. 
  28. ^ Thompson، J. Ashburton (1901). "A Contribution to the Aetiology of Plague". The Journal of Hygiene (London) 1 (2): 153–167. doi:10.1017/S0022172400000152. PMC 2235949. PMID 20474113. 
  29. ^ "The Independent - 404". The Independent. 
  30. ^ Daniel Barenblatt, A Plague upon Humanity., 2004, pages 220–221.