نائب فاعل

من ويكيبيديا، الموسوعة الحرة
اذهب إلى: تصفح، ‏ ابحث

نائب الفاعل في النحو العربي هو اسم مرفوع أو في محلّ رفع، يأتي بعد فعل تام متصرف مبني للمجهول فيسند إليه، ويحل محل الفاعل الذي حُذِف لسبب من الأسباب. ويشابه نائب الفاعل في جميع أحكامه «الفاعل» من حيث الرفع وتبعية الفعل لكل منهما، ويكوّن مع الفعل جملة فعلية كاملة الأركان. ويكون الرفع في نائب الفاعل، كما هو في الفاعل، رفعاً ظاهرياً أو محليّاً أو تقديرياً.[1][2][3][4] ولا يشترط أن يجيء نائب الفاعل بعد الفعل مباشرة، فقد يفصل بينهما فاصل واحد أو أكثر. ويسمَّى الفعل مع نائب الفاعل مبني إلى المجهول، لأنَّ الفاعل عندها مجهول خفي غير معلوم ولكنَّ آثاره فقط هي الظاهرة،[5] ومتى ما بُنِيَ الفعل إلى المجهول وجب حذف الفاعل ولا يُذكر بعدها،[6] فحتّى يكتمل معنى الجملة، إذْ لا بُدَّ للفعل من لفظ يُسْنَدُ إليه، يحلُّ اللفظ الدال على ما وقع عليه الفعل محلَّ الفاعل المحذوف.[7] مثال على ذلك قولنا: «أُنْجِزَ العملُ»، فالفعل الماضي «أَنْجَزَ» بُنيَ إلى المجهول فكُسِرَ ما قبل آخره وضُمَّ كُلُّ متحرك قبله، أما "العَمَلُ" فهو في الأصل مفعول به مفتوح آخره «العَمَلَ»، ولكنه حلّ محل الفاعل المحذوف نتيجة لبناء الفعل إلى المجهول فسُمّيَ نائب فاعل وأخذ حكمه في الرفع. فيكون أصل الجملة قبل البناء إلى المجهول: «أَنْجَزَ الفَاْعِلُ العَمَلَ». وقد يأتي نائب الفاعل جملة أو مصدر مؤول. وينوب عن الفاعل إذا حُذِفَ مفعول به، ولا ينوب عنه غيره إذا وجد في الجملة. ويمكن كذلك أن ينوب عنه ظرف أو مصدر، ويُشترط فيهما أن يكونا متصرفين مختصين. وأيضاً الجار والمجرور، وفي بعض الحالات الاسم المجرور فقط.[8] وقد يأتي نائب الفاعل اسماً معرباً أو مبنياً، ويكون ضميراً منفصلاً أو متصلاً أو مستتراً، ويأتي أيضاً اسم إشارة أو اسم موصول. ويكون كذلك مصدر صريح أو مصدر مؤول من أنْ والفعل أو من أنَّ واسمها وخبرها[2][9][10] ويختص نائب الفاعل بالفعل الماضي والمضارع فقط ولا يأتي أبداً في الفعل الأمر، لكون الفعل الأمر لا يُبنى للمجهول.[11][12] ولا يظهر نائب الفاعل بعد الفعل المبني للمجهول فقط، فيظهر كذلك بعد أشباهه مثل الاسم المفعول والاسم المنسوب إليه.[13][14]

أمّا بالنسبة للفعل فإنه يتغيّر عندما يُبنى إلى المجهول من حيث الحركات، فيكسر ما قبل آخره ويُضمُّ كل متحرّك قبل ذلك في حالة الفعل الماضي، مثل: «قُرِأَ». أما الفعل المضارع فيُضَمُّ أولَّه ويُنصب كلُّ متحرّك قبل آخره، مثل: «يُقْرَأُ». أما الفعل الأمر فلا يُبنى إلى المجهول إطلاقاً، ولكن يمكن أن يحل محلّه المضارع المبني للمجهول المسبوق بلام الأمر فيأتي بمعنى الأمر، مثل: «لِيُكْتَبُ».[12][15]

التسمية[عدل]

يعود أول ذكر لمصطلح «نائب الفاعل» إلى القرن السابع الهجري، حيث اصطنعه وقتها النحوي ابن مالك ووضعه في ألفيته، وفي الصورة يظهر القسم الخاص بنائب الفاعل

عُرف نائب الفاعل لدى القدماء من النحويين باسم «المفعول الذي لم يُسَمَّ فاعله»، وهذا الاسم قد اختفى تقريباً في عصرنا الحاضر، إضافة إلى أنّ بعض من النحويين المعاصرين لا يرون هذا المصطلح دقيقاً، وذلك لأنَّ نائب الفاعل قد يكون مفعول به وقد يكون غير ذلك، فقد يجيء أيضاً ظرفاً أو مصدراً أو جملة أو جار ومجرور. ويُفضَّل مصطلح «نائب الفاعل» كذلك لسهولة استعماله بسبب قصره مقارنة مع المصطلح الأول.[16] ويعود أولُ ذكر لمصطلح «نائب الفاعل» إلى القرن السابع الهجري، عندما سمّاه بذلك ابن مالك في ألفيته، وكان يُعرف قبل ذلك باسماء متعددة، فسماه سيبويه (ت. 180): «المفعول الذي لم يتعدَّ إليه فعل فاعل»، وسماه الفراء (ت. 207): «ما لم يسم فاعله»، وعرفه المبرد (ت. 285) باسم: «المفعول الذي لا يُذكر فاعله»، وسمّاه ابن النحاس (ت. 338): «المفعول الذي لم يسم فاعله»، وسمّاه أبو علي الفارسي (ت. 377) «المفعول به في المعنى»، أما أبو منصور الجواليقي (ت. 540) فأطلق عليه «المفعول الذي جعل الفعل حديثاً عنه». فعندما طرح ابن مالك مصطلحه المختصر، لقي ترحيباً وانتشاراً، واستقر النحاة عليه.[17][18] إلا أن هناك من عارض ابن مالك في مصطلحه أو فقط استخدم غيره. أمّا أول من حاول شرح المعنى الإصطلاحي لنائب الفاعل فلعله ابن الحاجب، فكتب يقول: «[نائب الفاعل هو] كل مفعول حذف فاعله، وأقيم هو مقامه. وشرطه أن تغيّر صيغة الفعل إلى فُعِلَ ويُفْعَلُ»، وعرّفه كذلك ابن هشام والأزهري. ويذهب نحويون آخرون إلى توحيد المصطلحات بين الفاعل ونائبه، فيقصدون بالفاعل كلاهما، ومن هؤلاء ابن يعيش ومهدي المخزومي.[19] ونجد أيضاً أنَّ الزمخشري والجرجاني يكتبان أن نائب الفاعل هو فاعل إصطلاحاً، ولا وجود لنائب الفاعل عندهما،[20] وأخذ بهذا الرأي أيضاً نحاة معاصرون مثل إبراهيم مصطفى.[21]

يُطلق مصطلح «نائب الفاعل» على ما يحلُّ محلَّ الفاعل بعد حذفه، أي ما ينوب عن الفاعل في إسناد الفعل إليه، ولهذا سُمِّيَ نائبه. وسُمّيَ كذلك أيضاً لأن نائب الفاعل - بعد أن كان مفعول أو غيره - أخذ أحكام الفاعل بعد حذفه، من حيث الرفع أو نوع تبعية الفعل للفاعل. ولا يقصد بمصطلح «نائب الفاعل» أنَّ المفعول به يقوم بالفعل بدلاً من الفاعل، فالمفعول به حتى وإنْ حلَّ محل الفاعل فيظل مفعول في المعنى.[22]

خلفية[عدل]

ما يرفع نائب فاعل[عدل]

ما يرفع نائب الفاعل ويُسند إليه واحد من اثنان، الأول هو الفعل المبني إلى المجهول ويسمى أيضاً الفعل المبني إلى المفعول وصيغته في الماضي «فُعِلَ» وفي المضارع «يُفْعَلُ»، والثاني هو الاسم المفعول. ويرى بعض النحاة أن الاسم المنسوب والمصدر المؤول بإمكانهما أيضاً رفع نائب فاعل.[16] بالنسبة للفعل الأمر فلا يُبنى إطلاقاً إلى المجهول، لذا فلا يمكنه رفع نائب فاعل. أما الأفعال المتصرفة غير الناقصة فهناك إجماع بين النحويون على جواز بنائها إلى المجهول. أما الأفعال المتصرفة الناقصة من أخوات كان أو كاد أو غيرهما فيدور حولها خلاف، فبينما يرفض البعض بنائها إلى المجهول، فإنَّ نحاة آخرون جوَّزوا بنائها بشرط الإفادة، وعلى كل حال سواء صحَّ بنائها أو لم يصحُّ فمن المستحسن عدم بنائها إلى المجهول لثقل النطق وقبحه. بينما الأفعال الناقصة الجامدة مثل «عسى» أو «ليس» فيتعلّق حكم بناءها بحكم بناء الأفعال الجامدة. والأفعال الجامدة أي غير المتصرفة فمن النحويون من يرفض قطعاً بنائها إلى المجهول، بينما نحاة آخرون مثل ابن عصفور أجازوا ذلك، حيث يقول في كتابه "شرح المقرب" حول هذا الأمر: «الأفعال ثلاثة أقسام: قسم يجوز بناؤه للمفعول باتفاق، وهو الأفعال التي لا تتصرف، نحو: بئس ونعم. وقسم فيه خلاف، وهو كان وأخواتها المتصرفة. وقسم لا خلاف في جواز بنائه للمفعول، وهو ما بقي من الأفعال المتصرفة».[23][24] وبعض النحاة يمنع بناء فعلي التعجب إلى المجهول من الثلاثي مباشرة بغير وسيط، وكذا يمنع صوغ «أفعل» التفضيل إلا بوسيط كذلك.[25]

أقرَّ النحاة بأنَّ المصدر المؤول المسبوك من أنْ والفعل المبني للمجهول يرفع نائب فاعل بعده بشرط ألّا يحدث لبس في المعنى، مثل: «أخاف من أن تُضْطَهَدَ الشُعُوْبُ» الشعوب في هذه الجملة هو نائب فاعل للفعل قبله المبني للمجهول، وعند سبك المصدر المؤول من أن والفعل المبني للمجهول تصبح الجملة: «أخافُ من اضطهادٍ الشُعُوْبُ» و«الشُعُوْبُ» مرفوعة باعتبارها نائب فاعل. وإذا حدث لبس في المعنى لا يرفع المصدر نائب فاعل بعده. غير أنَّ المصدر في الجملة السابقة هو مضاف و«الشعوب» ستكون عندها مجرورة باعتبارها مضاف إليه ولكنها مرفوعة محلّاً باعتبارها نائب فاعل. غير أنَّ نحاة آخرون عارضوا هذا الرأي، فلم يجوُّزوا للمصدر المؤول أن يرفع نائب فاعل، و«الشعوب» عندهم مجرورة لفظاً بالإضافة ومنصوبة محلّاً على المفعولية وليست نائب فاعل إطلاقاً. حتى وإنْ صحَّ هذا الأسلوب فيظل من غير المرغوب استعماله، لأسباب تتعلق بالغموض في المعنى والثقل في النطق وعدم وجود أمثلة فصيحة تتضمّنه.[26]

صياغة الفعل المبني إلى المجهول[عدل]

عند بناء الفعل إلى المجهول تحدث له عدة تغيرات عادة ما تقتصر فقط على حركات الحروف.[ملاحظة:1] فعندما يُبنى الفعل الماضي غير الأجوف الخالي من التضعيف إلى المجهول، الأصل أنْ يُضمُّ أوَّله ويُكسر ما قبل آخره إلا إذا كان آخره مكسور من قبل، مثل «كَتَبَ» فتصير بعد البناء إلى المجهول «كُتِبَ». أما إذا بُدئَ الفعل الماضي بتاء زائدة تكثر زيادتها سواء أكانت للمطاوعة أو غيرها فيكسر ما قبل آخر الفعل ويُضمُّ أول وثاني حرف منه، مثل: «تَكَتَّبَ» فتصير «تُكُتِّبَ»، إما إذا جاءت التاء في موضع لا تكثر زيادتها فيه أي أنها في غير اختصاصها فلا يُضّمُّ الحرف الثاني. وإذا بُدِئَ الفعل الماضي بهمرة وصل فعندها يُكسر ما قبل آخره ويُضَمُّ أول وثالث حرف منه، مثل: «اسْتَكْتَبَ» فتصير «اُسْتُكْتِبَ».[27][28][29][30] ويمكن حصر التغيرات التي تطرأ على الفعل الماضي عند بنائه إلى المجهول في الصيغ الآتية: فُعِلَ، أُفْعِلَ، افْتُعِلَ، اسْتُفْعِلَ، فُعِّلَ، فُوْعِلَ، فُعْلِلَ، تُفُعْلِلَ.[31] أمَّا إذا كان الفعل الماضي فعلاً ثلاثياً أجوفاً معل العين، وهو الفعل الثلاثي الذي يكون فيه الحرف الأوسط حرف علّة سواء أكان ذلك الحرف واو في أصله أو ياء ويخضع لقوانين الإعلال، فتجوز فيه ثلاث قراءات:[32][33][34][ملاحظة:2]

  1. أن يُكسر حرفه الأول، ويصبح حرف العلّة ياءً. فعند بناء الفعل «قَالَ» إلى المجهول، يُكسر الحرف الأول ويصير الألف ياء، فتصبح «قِيْلَ».
  2. الإشمام، ويُقصد به نطق الحرف الأول بجمع بين الضم والكسر. بحيث ينطق جزء صغير من مضموماً، ومن ثم يُكسَر معظمه. ولا يظهر هذا التغيّر في الكتابة وإنما يقتصر فقط على النطق.
  3. أن يُضَمُّ الحرف الأول، ويصبح حرف العلّة واواً. ومن مثل هذا «قُوْلَ»، حيث ضُمَّ الحرف الأول وأصبح الألف واو.

وهذه القراءات جميعها وفقاً لجمهور النحاة فصيحة صحَّ نقلها عن العرب. إلّا أنَّ القراءة الأولى أفصح من الثانية، والثانية أفصح من الأخيرة.[32][34] بينما يعترض البعض بأنَّ الضمّ أفصح من الإشمام.[35] ويشترط عند الأخذ بأي من القراءات السابقة ألّا يحدث لبس، فإن حدث فعندها يؤخذ بقراءة أخرى، وكثيراً ما يحدث اللبس عند إسناد الفعل المعل الوسط إلى ضمير متكلم أو مخاطب أو إلى نون النسوة الدالة على الغائبات، مثل الفعل: «ساد» فإذا أُسند إلى ضمير المتكلم من غير بنائه إلى المجهول يصبح «سُدْتُ»، وأيضاً إذا أسند إلى ضمير متكلم بعد بنائه إلى المجهول بضم الحرف الأول فيصبح كذلك «سُدْتُ»، لذا ولتجنب اللبس لا يُضمُّ الحرف الأول ويؤخذ بدلاً منه بالكسر أو الإشمام.[36] وإذا كان الفعل الماضي أجوف معل العين على وزن «افْتَعَلَ» أو «انْفَعَلَ» مثل «اعتاد» و«انقاد»، فيصحُّ فيه القراءات الثلاث السابقة، إلّا أن الحرف الأول وهو همزة الوصل لا يلتزم حركة معينة وإنما يساوي في حركته الحرف الثالث، فيصحُّ نطق الحرف الأول والثالث بالضمّ أو الكسر أو الإشمام. وتنطبق هذه الأحكام أيضاً على الأفعال الصحيحة المضعّفة من نفس الوزن أي «افْتَعَلَ» أو «انْفَعَلَ» مثل «انْصَبَّ» و«امْتَدَّ».[28][37][38] وإذا كان الفعل الماضي ثلاثيّاً مضعّفاً مدغوماً فيُضمّ أوله، مثل: «عَدَّ» فتصير بعد البناء إلى المجهول «عُدَّ». ويصحُّ فيه كذلك الكسر أو الإشمام، إلا أنَّ الضم هنا هو الأفصح. وكما هو الحال في الفعل المعل الوسط، فإذا خيف من اللبس في أي من القراءات انتقل إلى قراءة أخرى. فمثلاً اجتناباً للبس بين «عُدَّ» الفعل المبني إلى المجهول و«عُدَّ» فعل الأمر، فيؤخذ بقراءة أخرى فيقال مثلاً: «عِدَّ».[39]

يُبنى المضارع إلى المجهول في جميع الحالات بضمِّ أوله وفتح ما قبل آخره إن لم يكن مفتوحاً من قبل، مثل: «يَكْسِبُ» فتصير «يُكْسَبُ».[28] وإذا كان ما قبل آخره ياءً أو واواً قُلبت ألفاً، مثل: «يَعُوْدُ» فتصبح «يُعَادُ».[30] وقد يأتي الفتح في الحرف قبل الأخير مقدّراً، مثل: «يُصَامُ» والأصل في الكلمة أن تكون على هذه الشاكلة: «يُصْوَمُ» فحدث تغيرات لها لأسباب صرفية.[40] وتأتي صيغ الفعل المضارع المبني للمجهول كالآتي: يُفْعَلُ، يُسْتَفْعَلُ، يُفَعْلَلُ. وما شابه هذه الصيغ من الأفعال الرباعية أو المزيدة.[31]

أغراض حذف الفاعل[عدل]

متى ما بُني الفعل إلى المجهول وحُذِف الفاعل وحلّ محلّه نائبه، لا يجوز بعدها أن يُذكر الفاعل في الجملة أو أن يؤتى بما يدلُّ عليه،[ملاحظة:3] فلا يُقال مثلاً: «نُفِّذَت الخطة من قبل الحكومة» فهنا حُذف الفاعل ومن ثم ذكر ما يدلُّ عليه، فالفاعل إنما يُحذف لغرض ما فذكر ما يدلُّ عليه لاحقاً مناف لذلك. وإذا اقتضت الحاجة ذكر الفاعل فلا يُحذف في بداية الجملة، ويمكن صياغة العبارة بصورة صحيحة على النحو: «نَفَّذَت الحكومةُ الخطّة»، أو يمكن الإلتزام ببناء الفعل إلى المجهول مع حذف «الحكومة» وما تعلَّق بها، فيُكتَفى بالقول: «نُفِّذَتِ الخُطَّةُ» .[41]إغلاق </ref> مفقود لوسم <ref>> والأغراض التي تدعو المتكلّم إلى حذف الفاعل كثيرة جدّاً، ويمكن ردّها إلى نوعين: أغراض لفظية، وأخرى معنوية. وهذه الأغراض لا تهمُّ النحاة كثيراً، فهي لا ترتبط بعلم النحو بصورة مباشرة، بقدر ما لها من ارتباط وأهمية في مباحث علم البلاغة.[42] والأغراض اللفظية منها مثلاً رغبة المتكلم في الإيجاز والإختصار في العبارة، مثل: «عندما اجتَهَد العامل رُقِّيَ». وقد يحذف الفاعل أيضاً للمماثلة بين حركات آخر الكلمات لتوحيد السجع في الكلام المنثور، مثل: «من حَسُنَ عمله، عُرِفَ فضله» أو مثلاً «من طابت سريرته، حمدت سيرته». وكذلك للضرورة الشعرية كالمحافظة على النظم ووزن البيت الشعري.[16][43][44] وقد يحذف الفاعل الذي يناب عنه لأغراض معنوية، وهي أكثر تنوعاً وتعدداً من الأغراض اللفظية. ومن الأغراض المعنوية المتكررة الشائعة:[1][12][16][45][46]

  • الجهل به. فيحذف الفاعل من الجملة عندما يكون مجهولاً، ويحلّ محله نائب الفاعل. مثل: «سُرِقَ المال»، في حالة إذا كان السارق مجهولاً للمتكلّم ولكنَّ آثاره أو أفعاله معلومة، فكلمة "المال" هي في الأصل مفعول به ولكن بسبب حذف الفاعل حلّ المفعول به محله.
  • العلم به. فإذا كان الفاعل معلوماً لدى المتكلم ومن يكلّمه فلا تقتضي الحاجة ذكره ويحذف لذلك. مثل: Ra bracket.png خُلِقَ الْإِنْسَانُ مِنْ عَجَلٍ سَأُرِيكُمْ آَيَاتِي فَلَا تَسْتَعْجِلُونِ Aya-37.png La bracket.png. ففي الآية السابقة، لم تقتضي الحاجة التذكير بأن الله هو خالق الإنسان، بإفتراض أن تلك حقيقة معلومة. فُحذف الفاعل، ويقدر "الله"، وحلّ محله "الإنسان" وهو المفعول به.
  • الخوف منه أو الخوف عليه. إذا كان ذكر الفاعل يعتبر بوجه من الأوجه تعدياً عليه، فيحذف الفاعل للخوف منه. مثل: «قُتِلَ الرجل»، فلا يذكر القاتل - إذا كان معلوماً - خوفاً من سطوته أو أذاه، وفي الجملة السابقة ناب عنه المفعول به. وكذلك من الممكن أن يحذف الفاعل في الجملة نفسها لغرض إخفاء القاتل خوفاً عليه أو حفاظاً على مصلحته الشخصية كيلا يُعاقب أو يُسجن مثلاً.
  • حذف الفاعل لقصد إبهامه. عندما لا يريد المتكلّم إظهاره، مثل: «تُصُدِّقَ على مسكين» فيُخفى المتصدق لأسباب أخلاقية أو دينية، أو «أُهِيْنَ مُتَكَبِّرٌ» فيقصد إبهامه لغرض التواضع أو لأغراض أخرى.
  • تعظيم الفاعل أو تحقيره. ففي السياق الذي يُصبح ذكر الفاعل فيه انتقاص من قدره، فيحذف الفاعل تعظيما لشأنه وصيانة له. مثل: «خُلِقَ الخنزير»، فيحذف اسم "الله" من الجملة السابقة تعظيماً له. وكذلك قد يُحذف الفاعل لغرض تحقيره بإهماله وتصغير شأنه ، كالقول: «نُظِّفَ الشارعُ» تحقيراً لمن يُنظّفه. ويجب لفت الإنتباه إلى أنَّ تعظيم الفاعل يكون بحذفه في مواضع ولكنه قد يكون في مواضع أخرى بذكره، مثل الآية: «أَتُرِيدُونَ أَنْ تَهْدُوا مَنْ أَضَلَّ اللَّهُ» فالغرض وراء ذكر الله الإيحاء بعدم قدرة أحد على تغيير إرادته، وفي هذا تعظيماً له. وعموماً، فإنَّ التعبير القرآني مثال جيّد على حذف الفاعل أو الإمتناع عن حذفه لتعظيمه، فنجد عند ذكر النعم والخير أنَّ الفاعل - الله - عادة ما يُذكر، وفي المقابل فعند الحديث عن الشرور عادة ما يُبنى الفعل إلى المجهول ويحذف الفاعل، تنزيهاً للإله عنها.
  • إذا كان ذكره لا يفيد شيئاً. وذلك عندما لا يكون الفاعل محور الحديث ولا طرفاً أو عاملاًَ مهمّاً فيه ولا غرض يتعلّق به، فعندها ذكر الفاعل أو تجاهله لا يغيّر أو يؤثّر شيئاً، وذلك لأن ذهن المتكلّم والمخاطب موجّه إلى غيره. مثل: «أُعْلِنَتْ نَتَائِجُ الإنتخابات البرلمانية، وفاز حزب العدالة والتنمية بأكبر تمثيل فيها»، فالخبر الرئيس في الجملة السابقة هو فوز حزب محدَّدٌ في إنتخابات برلمانية، ولا يهمُّ - في الجملة السابقة - من هي الجهة التي اصدرت هذه النتائج. وأيضاً مثل: Ra bracket.png يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قِيلَ لَكُمْ تَفَسَّحُوا فِي الْمَجَالِسِ فَافْسَحُوا يَفْسَحِ اللَّهُ لَكُمْ وَإِذَا قِيلَ انْشُزُوا فَانْشُزُوا يَرْفَعِ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَالَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجَاتٍ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ Aya-11.png La bracket.png، والغرض من الفعل في مثل هذه الجمل ليس إسناده إلى فاعل معيّن، بل إلى أي فاعل يمكن أن يكون.

ما ينوب عن الفاعل[عدل]

الأصل أن ينوب المفعول به عن الفاعل المحذوف، ولا يجوز لغيره أن ينوب عن الفاعل إذا وجد في الجملة على رأي الأغلبية، وتكثر الخلافات حول أولوية الإنابة في حالة تعدد المفاعيل. وإذا فُقِدَ المفعول به فينوب عنه ما يقع عليه اهتمام المتكلِّم، غير أنَّ هذه القضية تشوبها النزاعات من كلِّ طرف. ويشترط للظرف والمصدر لكي ينوبا عن الفاعل أن يكونا متصرِّفَين ومختصَّين. ويشترط لحرف الجر أن يكون متصرِّفاً وللاسم المجرور أن يكون مختصَّاً ولكلاهما ألّا يكونا لغرض التعليل. وتسود الخلافات بين النحويين حول من ينوب عن الفاعل في حالة الجار والمجرور، فهل هو حرف الجر فقط؟ أم الاسم المجرور فقط؟ أو كلاهما؟ ويُضاف إلى الأربعة هؤلاء الجملة المحكية بالقول والجملة المؤولة بالمفرد، أنظر وقوع الجملة محل الفاعل
لا يجوز إنابة التمييز والمفعول لأجله عن الفاعل المحذوف، بحكم ملازمة الاثنان للنصب - في الغالب -، إلا أنَّ جماعة من النحاة جوَّزوا إنابة التمييز المجرور بحرف الجر «من»، وكذلك المفعول لأجله المجرور، بشرط أنْ يتماشيا مع الموقع الإعرابي كنائب فاعل ويتلاءما معه ويحققا الدور المطلوب منهما، ويطلق على الاثنان «نائب فاعل» وتزول عنهما التسمية السابقة. وبعض النحاة، أجازوا أن ينوب خبر كان عن الفاعل، وخاصة عندما يكون اسماً مفرداً، إلا أنَّ هذا الرأي يلقى معارضة.[47]

المفعول به[عدل]

أمثلة
الجملة قبل بنائها إلى المجهول بعد البناء إلى المجهول
عَرَفَ البَاحِثُ الحَقِيْقَةَ عُرِفَتِ الحَقِيْقَةُ
ظَنَّ الرَجُلُ السَرَابَ مَاءً ظُنَّ السَرَابُ مَاءً
ظُنَّ مَاءٌ السَرَابَ (مُختلف عليه)
أعْطَى المُعَلِّمُ الطَالِبَ دَرْسَاً أُعْطِيَ الطَالِبُ دَرْسَاً
أُعْطِيَ دَرْسٌ الطَالِبَ (مُختلف عليه)
أعْلَمَ المُدَرِّسُ الطَالِبَ الاِجْتِهَادَ نَافِعَاً أُعْلِمَ الطَالِبُ الاِجْتِهَادَ نَافِعَاً
أُعْلِمَ الاِجْتِهَادُ الطَالِبَ نَافِعَاً (مُختلف عليه)
أُعْلِمَ نَافِعٌ الطَالِبَ الاِجْتِهَادَ (مُختلف عليه)

عندما يبنى الفعل إلى المجهول، الأولى أن يحلّ المفعول به محل الفاعل ويأخذ حكمه في الرفع. فإذا حُذِف الفاعل من الجملة لسبب من الأسباب، ووجد فيها مفعولاً به فلا يحلّ محل الفاعل غيره لأنَّ الفعل أشدُّ طلباً له من سواه، إلا للضرورة الشعرية التي تسمح للجملة أو لشبه الجملة أن تنوب عن الفاعل رغم وجود المفعول به.[48][49][50] وهذا ما ذهب إليه البصريون، إلا أنَّ هناك بعض من النحاة - من المدرسة الكوفية بشكل عام - من يجيز أن يحلّ غير المفعول به محلّ الفاعل حتى مع وجوده في الجملة، ويُنسب هذا الرأي إلى الفراء والكسائي ووفقاً لمصادر أخرى إلى الفراء وحده، ويدعمون آرائهم بأدلّة منها قراءة أبي جعفر: «لِيُجْزَىْ قَوْمَاً بِمَاْ كَاْنُوْا يَكْسَبُوْن» حيث بُنِيَ الفعل إلى المجهول ومع ذلك ظلَّ المفعول به «قَوْمَاً» على حاله من النصب، وناب عن الفاعل الجار والمجرور «بِمَاْ».[ملاحظة:4] ويذهب نحاة غيرهم إلى القول بأولوية الأهم في الجملة ليحل محل الفاعل سواء كان مفعول به أو غيره وبغض النظر عن موقعه في الجملة سواء كان متقدم على البقية أم متأخر، ويُقصَدُ بالأهم أي ما يقع عليه اهتمام المتكلِّم وما هو أنسب وأهم في إيضاح المعنى وإبرازه، فعلى سبيل المثال إذا كان القصد من الحديث زمان أو مكان وقوع الفعل حلَّ ظرف الزمان أو المكان محلّ الفاعل، وإذا كان الإهتمام ينصب على الاسم المجرور حلَّ هو محلّ الفاعل، والأمر نفسه ينطبق على المصدر. فعلى سبيل المثال إذا قيل: «سرق اللصُّ الحقيبةَ أمام جمع من المشاهدين» عند بناء هذه الجملة إلى المجهول، الأرجح أن ينوب ظرف المكان عن الفاعل، لأنَّ ما لفت انتباه المتكلِّم هو أنَّ السرقة حدثت علناً أمام جمع من الناس، فأولوية الإنابة تتعلق في نهاية الأمر باختيار المتكلّم.[12][51][52][53][54] ويجيز الأخفش أنْ يحلّ غير المفعول به محلّ الفاعل بشرط أن يتقدّم على المفعول به.[55]

ولا يظهر المفعول به دائماً فقد يُضمر في بعض الحالات، مثل: «لا تُكَلَّمُ» عند الحديث عن الحيوانات.[56] والمفعول به إمّا أن يكون واحداً أو متعدداً كمفعولين أو ثلاثة، فإن كان الفعل متعدّياً إلى مفعول واحد، حلّ المفعول به الوحيد محلّ الفاعل. وإذا كان الفعل متعدّياً إلى مفعولين أصلهما مبتدأ وخبر مثل أفعال ظنَّ وأخواتها يصبح المفعول به الأول نائب الفاعل، وكذلك في الفعل المتعدّي إلى ثلاثة مفاعيل مثل «أعلم» و«أرى». أما في الفعل المتعدّي إلى مفعولين أصلهما غير المبتدأ والخبر بالإمكان جعل أيًّ منهما نائب فاعل، ومن هذه الأفعال ما جاء من باب «أعطى» مثل «كسا». أما الأفعال اللازمة، التي لا تتعدى إلى أي مفعول، فلا تبنى عادة إلى المجهول لعدم وجود ما يحلّ محل الفاعل، إلا إذا تبعها جار وجرور أو ظرف أو مصدر أو جملة فعلية أو اسمية.[57][58][59] ويصبح الفعل المتعدّي إلى مفعولين متعدياً إلى مفعول واحد بعد بنائه إلى المجهول، وكذا الفعل المتعدّي إلى ثلاثة مفاعيل فيصبح متعدياً إلى مفعولين.[60] والخلاف حول المفعول الذي يصلح للنيابة أو الأنسب والأولى بها عند تعدد المفاعيل يطول ويكبر تشعبه.[61]

عندما يُبْنَى إلى المجهول الفعل المتعدّي إلى مفعولين، وكان الفعل حينها من باب أعطى، أي من الأفعال التي تنصب مفعولين ليس أصلهما مبتدأ وخبر، عندئذِ يجوز أن ينوب أيٌّ من المفعولين عن الفاعل، مثل: «أعطى المديرُ العاملةَ إجازةً» فعند بناء هذه الجملة إلى المجهول يصحُّ القول: «أُعْطِيَتْ العاملةُ إجازةً» ويصحُّ القول كذلك: «أُعْطِيَتْ إجازةٌ العاملةَ»، إلا إذا حصل نوع من اللبس فيُوجَب عندها - حتى يتضح المعنى ويمكن عندها تمييز الآخذ والمأخوذ - أن يحلّ المفعول الأول محلّ الفاعل.[12][62] والإختيار بين المفعولين في هذه الحالة ليحلَّ محلَّ الفاعل منوَّط بالمتكلم، فله الأحقية في إنابة أيًّ منهما حسب اهتمامه، فالمفعول الذي ينصب حوله الإهتمام الأكبر غالباً ما ينوب هو عن الفاعل. وهذا ما ذهب إليه جمهور النحاة، غير أنَّ مذهب الكوفيين أنه إذا كان المفعول الأول معرفة والمفعول الثاني نكرة وجب إنابة المفعول الأول.[63] والفراء وابن كيسان يمنعان إنابة المفعول الثاني بتاتاً في حالة إذا كان المفعول الأول فاعل في المعنى، باعتبار أنَّ العامل في إنابة المفعول الأول هو الفعل المبني إلى المجهول، وهو ما يجعل إنابته مقبولة باعتباره فاعل في المعنى، بينما المفعول الثاني فإن العامل فيه هو فعل محذوف وهو ما يجعل إنابته غير مقبولة.[64] أمّا إذا كان الفعل من باب ظنَّ وأخواتها أو إذا كان الفعل متعدّياً إلى ثلاثة مفاعيل، فاختلف النحاة حول هذه الحالة، فبينما يذهب فريق منهم إلى منع إنابة غير المفعول الأول، فإن فريقاً آخر يذهب إلى إجازة إنابة غير المفعول الأول بشرط عدم حدوث أي لبس في المعنى، مثل: «ظننت سيفاً صادقاً»، فعند البناء إلى المجهول تصبح «ظُنَّ سيفٌ صادقاً»، ويختلف حول صحة القول: «ظُنَّ صادقٌ سيفاً». وإن حدث لبس فيوجب عندها إنابة المفعول الأول.[52][61] وقد يأتي المفعول الثاني لظنَّ وأخواتها جملة، عندها لا يجوز إنابة غير المفعول الأول فقط.[65] وإذا كان الفعل من باب اختار، أجمع معظم النحاة على إنابة المفعول الأول دون إجازة أن ينوب المفعول الثاني عن الفاعل المحذوف، مثل: «اخترت زيداً الرجالَ» فعند بناء هذه الجملة إلى المجهول تصبح «اختير زيدٌ الرجالَ». وعلى النقيض من هذا الرأي فإن الفراء والسيرافي وابن مالك أجازوا إنابة المفعول الثاني.[66]

المصدر[عدل]

إذا فُقِدَ المفعول به تساوت البواقي في النيابة، ولم يُفضّل بعضها بعضاً؛ ورجّحَ بعضهم الجار والمجرور منها، لأنَّه مفعول به لكن بواسطة حرف، ورجَّح بعضهم الظرفين والمصدر لأنها مفاعيل بلا واسطة، وبعضهم المفعول المطلق لأنَّ دلالة الفعل عليه أكثر. والأولى أنْ يقال: كل ما كان أدخل في عناية المتكلِّم واهتمامه بذكره، وتخصيص الفعل به فهو أولى بالنيابة
—رضي الدين الأستراباذي
شرح كافية ابن الحاجب (221/1)

يمكن للمصدر الصريح أو المؤول أن ينوبا عن الفاعل في الأفعال المبنية للمجهول. ويشترط للمصدر الصريح لكي ينوب عن الفاعل أن يكون متصرفاً مختصّاً يصحُّ الإسناد إليه، ويُقصد بأن يكون المصدر متصرفاً أي أن يقع مرفوعاً أو منصوباً أو مجروراً حسب ما يقتضيه الكلام فلا يلتزم حالة واحدة في الإستعمال اللغوي له ولا يكون جامد على الظرفية ولا يكون ملازماً للنصب على المفعولية المطلقة، فعلى سبيل المثال المصدر الميمي «معاذ الله» أو اسم المصدر «سبحان الله» لا يمكن أن يحُلّا محلَّ الفاعل لأنهما غير متصرفان لملازمتهما المصدرية والنصب باعتبار كلاهما مفعول مطلق، فلا يقال مثلاً: «سُبِّحَ سبحانَ الله» ولا «عِيْذَ معاذَ الله».[51][53][67][68] وذلك لأنَّ ملازمة هذه المصادر للنصب تمنع أن تكون نائب فاعل أو غيره من المواقع الإعرابية الملازمة للرفع.[69] وكذلك يشترط بالمصدر أن يكون مختصاً، والمصدر المختص هو المصدر المفيد جليّ المعنى غير المبهم، ويختص المصدر بأن تبين معناه كلمة آخرى تزيده وضوحاً وتكسبه خصوصية في الحدث بعد أن كان يدلُّ على الحدث المحض المجرد، كأن يرتبط به عدد مثل: Ra bracket.png فَإِذَا نُفِخَ فِي الصُّورِ نَفْخَةٌ وَاحِدَةٌ Aya-13.png La bracket.png، أو أنّ تُضاف إليه كلمة أخرى لتبيان نوع مثل: «ضُرِبَ ضرب الحمير»، أو أن يوصف مثل: «سُمِعَ انفجار كبير».[8][48][70] لذا فإنَّ المصادر المبهمة غير المختصَّة التي لا تعطي للجملة معنى لا يمكن أن تنوب عن الفاعل المحذوف، ومن مثل هذا المصدر «فِعْلٌ» في جملة «فُعِلَ فِعْلٌ».[51][67] فالمصدر في الجملة السابقة لا يعطي معنىً جديداً للجملة أو يزيدها وضوحاً، بل يقتصر فقط على التأكيد على المعنى الذي جاء به الفعل. ويجوز لاسم المصدر، وهو ما شابه المصدر في المعنى وخالفه في اللفظ والتقدير، أن يحلَّ محلَّ الفاعل المحذوف. ويشترط فيه ما يشترط في المصدر من التصرف والإختصاص، مثل: «عُطِيَ عطاءٌ كريم».[70] وفي موقف مخالف للشروط السابقة، أجاز سيبويه أن ينوب مصدر مضمر معهود عن الفاعل المحذوف.[71] ومن الممكن أن ينوب مصدر مؤول من أنْ والفعل أو من أنَّ واسمها وخبرها عن الفاعل، مثل: «رُغِبَ أنْ تأتي» فالمصدر المؤول من أن والفعل «تأتي» في محل رفع نائب فاعل، وأيضاً: «عُلِمَ أنّكَ ذاهب» ونائب الفاعل هنا هو المصدر المؤول «أنّكَ ذاهب».[8]

عند أغلب النحاة، لا يجوز أن يحلّ المصدر محل الفاعل في جملة يوجد فيها المفعول به، وإنْ أجاز بعضهم هذا، وينطبق ذلك أيضاً على ما يحلّ محلّ الفاعل غير المصدر والمفعول به. وإن اجتمع في الجملة المصدر والجار والمجرور والظرف المختص، اثنان منهم أو ثلاثتهم، اجمع معظم النحويون على عدم تفضيل أي منهم لينوب عن الفاعل. إلّا أن بعضهم فضّل أن يحل الاسم المجرور محل الفاعل، بينما أخذ بعض النحاة بالرأي القائل بأنَّ ما يدخل في عناية المتكلِّم واهتمامه من بين الثلاثة هو ما يحلُّ محلَّ الفاعل، فإذا كان اهتمام المتكلِّم ينصب حول الاسم المجرور دون غيره ناب هو عن الفاعل، والأمر نفسه بالنسبة للمصدر والظرف. وقد يدخل في اهتمام المتكلِّم أكثر من أمر، فينيب عن الفاعل ما يهتم به أكثر.[72][73][74] وغيرهم ذهب إلى أنَّ المصدر الصريح هو الأولى بأنْ يحُلَّ محلّ الفاعل بعد المفعول به، سواء كان ذلك المصدر ظاهراً أم مضمراً، وهذا هو مذهب سيبويه وابن درستويه فالمصدر المضمر مثل: Ra bracket.png وَجِيءَ يَوْمَئِذٍ بِجَهَنَّمَ يَوْمَئِذٍ يَتَذَكَّرُ الْإِنْسَانُ وَأَنَّى لَهُ الذِّكْرَى Aya-23.png La bracket.png فالفعل «جِيءَ» فعل لازم، وبما أنَّه لم يكن هناك مفعول به لينوب عن الفاعل إذاً فالمصدر هو الأولى بأنّ يحُلَّ محل الفاعل، وإذا كان المصدر ليس ظاهر - كما هو في الآية السابقة - فيقدَّر باعتباره مضمر، فيقال بأن المصدر المقدّر «مجيء» ناب عن الفاعل المحذوف، فتكون الآية بعد تقدير المصدر المضمر: «وَجِيءَ يَوْمَئِذٍ بِجَهَنَّمَ مَجِيْءٌ». ويمكن القول بأنَّ من يأخذ هذا الرأي ينفي إمكانية أنّ يحُلّ محلّ الفاعل غير المفعول به والمصدر الظاهر أو المضمر، فينوب المفعول به في الأفعال المتعدّية وينوب المصدر في الأفعال اللازمة.[75] إلّا أنَّ ابن جني يجيز أنَّ يحُلَّ المصدر المضمر المعهود محلَّ الفاعل، وفي الوقت نفسه يجيز أيضاً أنْ ينوب حرف الجر عن الفاعل المحذوف، فالرأيان عنده متساويان وللمتكلِّم الحرية في اختيار أيًّ منهما. ففي الآية السابقة فهو يجيز إنابة المصدر المضمر «مجيء»، وأيضاً يجيز أن يحلَّ حرف الجر «بِ» محلَّ الفاعل المحذوف.[76]

الجار والمجرور[عدل]

تنوب شبه الجملة من الجار والمجرور عن الفاعل المحذوف للفعل المبني للمجهول، فيُقال بأن الجار والمجرور سدّا مسدّ نائب الفاعل.[77] ويشترط في ذلك أن يكون الإسناد إليهما مفيداً وذلك بتصرف حرف الجر وإختصاص الاسم المجرور، مثل: «قُتِلَ في ميدان المعركة». ويُقصد بأن يكون حرف الجر متصرفاً أي ألّا يختص في الجر ببعض الأسماء دون غيرها. وحروف الجر المتصرفة هي: مِنْ، إلى، على، عَنْ، في، الباء، اللّام، الكاف. وحروف الجر غير المتصرفة هي التي تختصُّ في الجر ببعض الاسماء دون غيرها، مثل الحروف التي تجرُّ الاسماء الظاهرة فقط: مذْ، منذُ، حتى. أو الحروف التي تجرُّ الاسماء النكرة فقط: رُبَّ. أو مثل حروف الجر التي هي للقسم أو الإستثناء.[78][79] ويشترط البعض أيضاً ألّا يكون حرف الجر لغرض التعليل، لأنَّ التعليل عندها سيكون إجابة لسؤال مقدّر، والاسم المجرور سيكون منصوب محلّاً باعتباره مفعول لأجله، والمفعول لأجله موقعه الإعرابي في الأصل ضمن جملة أخرى مقدّرٌ فعلها، فيكون التعليل في هذه الحالة جملة أخرى لذا فلا يصحُّ أن ينوب الجار والمجرور لغرض التعليل عن الفاعل المحذوف، وإن أجاز بعض النحاة هذا مثل الأخفش، ومن مثل هذا: «وُقِفَ لإجلاله» فحرف الجر «لِ» جاء للتعليل، وحروف أخرى غيره «مَنْ، الباء» تتضمن معانيها أيضاً التعليل. ونائب الفاعل في هذه الحالة هو ضمير مستتر عائد إلى مصدر مضمر مستفاد من الفعل وتقديره «الوقوف» في المثال السابق.[48][62][80] ولا تصحُّ إنابة حرف الجر «رُبَّ» لأنها تتطلب الصدارة في الجملة، ولا حرفا الجر «مذ» و«منذ» لضعف تصرفهما، ولا تصحُّ كذلك نيابة كلٌ من «خلا» و«حاشا» «عدا» إذا عملن بالجر.[81] وعادة ما يكون الاسم المجرور مختصّاً وذلك بالنعت أو بإضافة كلمة أخرى إليه، مثل: «نُظِرَ فِيْ أمْرٍ مُهِمِّ» حيث نُعِت الاسم المجرور بالأهمية، أو مثل: «نُظِرَ فِيْ أَمْرِِكَ» أُضيف الاسم المجرور إلى ضمير المخاطب «ك».[82] وتجدر الإشارة إلى إمكانية أن يتقدّم الجار والمجرور على الفعل مع حفاظهما على الموقع الإعرابي كنائب فاعل، فيقال مثلاً: «في أمرك نُظِرَ». وذلك لأنَّ علة التقديم غير موجودة، والتي هي في العادة خوف إلتباس الجملة الفعلية بالاسمية.[16]

أمثلة
الجملة قبل بنائها إلى المجهول بعد البناء إلى المجهول
مَاْ سَمِعْتُ مِنْ شَيْءٍ (حرف جر زائد) مَاْ سُمِعَ مِنْ شَيْءٍ
جَلَسَ الطِفْلُ فِيْ البَيْتِ (حرف جر أصلي) جُلِسَ فِيْ البَيْتِ (مُختلف عليه)

إذا كان حرف الجر من حروف الجرّ الزائدة، أجمع النحويّون معظهم في هذه الحالة على أنَّ الاسم المجرور هو الذي ينوبُ عن الفاعل، لا حرف الجر فقط ولا شبه الجملة من الجار والمجرور كلاهما، مثل: «لا صوت يُسْمَعُ من مكان» فالاسم «مكانٍ» مجرور لفظاً بحرف جر زائد ومرفوع محلّاً باعتباره نائب فاعل، ولا خلاف في هذا إلّا من قبل قلة من النحويين.[83] أمّا إذا كان حرف الجر أصلياً فيدور جدل حول اللفظ الذي يحلّ محل الفاعل، فبينما يذهب البعض إلى أنَّ الاسم المجرور وحده هو الذي ينوب عن الفاعل، حيث استقرَّ البصريون معظمهم على هذا الرأي، فإنَّ غيرهم يذهب إلى أنَّ حرف الجرِّ فقط هو نائب الفاعل، والفراء هو أشهر من أخذ بهذا الرأي. ويُقرُّ آخرون بأن نائب الفاعل في هذه الحالة هو ضمير مبهم مستتر في الفعل وقال بهذا ابن هشام، ويذهب ابن درستويه وغيره إلى أنَّ نائب الفاعل هو ضمير مستتر عائد على المصدر المفهوم من الفعل. ويعلُّق ابن درستويه على هذا الخلاف فيقول: «ينبني على هذا الخلاف جواز تقديم المجرور، نحو: بزيد سير. وعلى القول الأول والثالث لا يجوز، وعلى القول الثاني والرابع يجوز».[84][85] وعلى كلِّ حال يظلّ الرأي الأشهر والأكثر انتشاراً أن تنوب في هذه الحالة شبه الجملة من الجار والمجرور كلاهما عن الفاعل، وهذا رأي يخالفه النحوي المعاصر عباس حسن ولكن لا يرى ضرراً من قبوله.[78]

الظرف[عدل]

قد يأتي الظرف نائب فاعل، ويشترط أن يكون متصرفاً أي أن يستعمل ظرف وغير ظرف، فيجيء منصوباً أو مرفوعاً أو مجروراً حسب موقعه في الكلام، فلا يقتصر فقط على النصب على الظرفية. إذاً فالظروف غير المتصرفة هي التي لا تكون إلّا ظرفاً مثل: الآن، لدى، حيث، عوْض، إذا، سَحَر. ويشترط للإنابة عن الفاعل أن يكون الظرف كامل التصرف فلا يكون شبه متصرف، والظرف شبه المتصرف هو الظرف الذي يلزم النصب على الظرفية إلا أنه يخرج عنه أحياناً إلى الجر وغالباً ما يكون بالحرف «من»، وظروف شبة متصرفة مثل: ثمَّ، قبل، بعد، مَع، متى، أين.[68][70][86] وتجدر الإشارة إلى أنَّ الظرف إذا أصبح نائب فاعل، فلا يطلق عليه ظرف عند هذه نقطة، وكذا أي موقع إعرابي آخر غير النصب على الظرفية. وبالنسبة لظرف المكان «عند» في جملة مثل: «كُتِبَ عندك» فيدور حوله خلاف، فبينما معظم النحاة يلزم رفع الظرف بالضمة الظاهرة باعتباره نائب فاعل، فتظهر مشكلة الشواهد، فلم يُعرف عن العرب غير «عندَ» المنصوبة أو «عندِ» المكسورة، ونادى بهذا الأخفش حيث نبّه إلى أنَّ «عندُ» مضمومة الدال ليست من كلام العرب. ويلجأ بعض النحاة إلى اعتبار «عندَ» ظرف مبني في محلّ رفع نائب فاعل، بينما يثبت غيرهم على أنَّ «عند» ظرف ناقص التصرف لذا فلا تصحُّ إنابته.[87]

ويُشترط للظرف أيضاً أن يكون مختصاً بأن توضح وتحدد معناه كلمة أخرى بالإضافة أو النعت أو العلميّة أو بيان نوع. مثل: «سُهِرَتْ ليلة الثلاثاء» (أضيف إلى "الثلاثاء" ظرف الزمان "ليلة")، وأيضاً: «عُمِرَ مكان ضخم» (وصف ظرف المكان بالضخامة)، والعلميّة مثل: «قُضِيَ يَوْمٌ».[9][62] والظروف غير المتصرفة مثل "قطّ"، والأخرى غير المختصة مثل "مع" و"يوم" لا يمكن أن تكون نائب فاعل لوحدها. فلا ينوب عن الفاعل الظروف من مثل: «مَعَكَ» لعدم مفارقته للنصب، ولا الظروف من مثل: «زمان» أو «مكان» لعدم الفائدة.[67] ويزعم البعض أن شبه الجملة من الظرف والمضاف إليه - وليس من الظرف فقط - بإمكانها أن تحل محلّ الفاعل.[88] وبعض النحاة يعطي ظرف المكان أولوية الإنابة عن الفاعل المحذوف في حالة إذا كان المفعول به غير موجود، وأشهر من قال بهذا أبو حيان النحوي.[55]

تبعية الفعل لنائب الفاعل[عدل]

جميع الأحكام المتعلقة بمطابقة الفعل للفاعل من حيث العدد والنوع أو من حيث وقوعه ضميراً أو جملة أو مصدر مؤول تنطبق أيضاً على مطابقة الفعل لنائب الفاعل.[89] فإذا كان الفاعل أو نائب الفاعل مؤنثاً لُحق بالفعل علامة التأنيث، وتختلف حالة تأنيث الفعل من الجواز إلى الوجوب باختلاف تأنيث الفاعل أو نائب الفاعل من حيث كون تأنيثه حقيقياً أو غيره. أما من ناحية العدد، فإذا كان نائب الفاعل مثنى أو جمع مذكر سالم أو جمع تكسير فيظل الفعل كما هو مع المفرد، عدا أن جمع التكسير بإمكانه أن يؤنث الفعل جوازاً، وينطبق هذا مع الفاعل أيضاً.[90] وإذا كان نائب الفاعل ضمير مستتر عائد إلى مؤنث، فيجب عندها تأنيث الفعل تبعية له، مثل: «الرصاصةُ أُطْلِقَتْ».[91] وإذا كان نائب الفاعل مؤنثاً مجرور بحرف جر زائد، فلا يؤنث الفعل تبعية له. فلا يقال: «جيئت بفاطمة».[62]

تلحق علامة التأنيث بالفعل إذا كان نائب الفاعل مؤنثاً، وهذه العلامة هي تاء التأنيث في حالة إذا كان الفعل ماضياً فتلحق بآخره مثل: «حُرِقَتْ الشجرة»، وتاء المضارعة المتحركة ما إذا كان الفعل فعل مضارع فتلحق بأوله مثل: «الحرب تهَدِّدُ الحياة». ولتأنيث الفعل مع نائب الفاعل حالتين يكون فيها واجباً وحالات يكون فيها جائز. ويُوجَب تأنيث الفعل تبعيةً لنائب الفاعل إذا كان النائب اسماً ظاهراً ومؤنث حقيقي ولم يفصل بينه وبين الفعل أيّ فاصل، مثل: «عُرِفَتْ الأمُّ بحنانها». ويكون تأنيث الفعل واجب أيضاً إذا كان نائب الفاعل ضمير مستتر عائد على مؤنث حقيقي أو مجازي، مثل: «المرأة حُرِّرَت من الطغيان». هناك حالات آخرى يؤنث فيها الفعل مطابقة لنائب الفاعل جوازاً، فبالإمكان تأنيث الفعل وبالإمكان عدم تأنيثه. مثل أن يفصل بين نائب الفاعل والفعل فاصل ما، مثل «لُقِّبَتْ بالزهراء فاطمة» فبالإمكان القول «لُقِّبَ بالزهراء فاطمة». وكذلك يؤنث الفعل جوازاً إذا كان نائب الفاعل اسم ظاهر مؤنث مجازياً. أو أن يكون نائب الفاعل جمع تكسير.[92]

التماثل بين الفاعل ونائبه[عدل]

يشترك الفاعل ونائب الفاعل في أحكام عديدة، حيث تجري جميع أحكام الفاعل والفعل المبني للمعلوم على نائب الفاعل والفعل المبني للمجهول. ويؤدّي نائب الفاعل وظيفة الفاعل كركن من أركان الجملة الفعلية.[93] وهذه التشابه دفع بعض النحاة مثل إبراهيم مصطفى إلى عدم التفريق بينهما.[21] ومن الجوانب المشتركة بين الفاعل ونائبه الآتي:[51][68][94]

  • الرفع
  • وجوب تأخير نائب الفاعل عن الفعل المتصرف أو شبهه.
  • إفراد الفعل عندما يكون النائب مثنى أو جمع.
  • تبعية الفعل لنائب الفاعل فيما يتعلّقُ بالتأنيث.
  • عدم جواز حذف نائب الفاعل إلا إذا دلَّ عليه دليل.
  • إغناء نائب الفاعل عن الخبر في بعض الحالات
  • يشتركان في إسناد الفعل إليهما.

ويكمن التشابه بين الفاعل ونائب الفاعل في الأوجه السابقة إلّا أن هذا التشابه لا يمتدُّ إلى المعنى، فنائب الفاعل - سواء كان مفعول به أو مصدر أو غيره مما يحلُّ محلَّ الفاعل - لا يقوم بالفعل بدلاً من الفاعل المحذوف، فالمفعول به حتى وإن أُسنِدَ إليه الفعل وناب عن الفاعل فيظلُّ مفعولاً به في المعنى ولا يمكن أن يصبح فاعلاً. فلو قلنا: «أُنْجِزَ العَمَلُ» أو «أَنْجَزَ العَاْمِلُ العملَ»، فلفظ «العمل» يؤدّي نفس الوظيفة في كلٍ من الجملتين السابقتين باعتباره ما يقع عليه الفعل، حتى وإنْ اختلف الموقع الإعرابي للفظ الأول عن الآخر. فعندما ينوب المفعول به عن الفاعل المحذوف لا يعني هذا أن المفعول به «العمل» قد أصبح يقوم بالفعل بدلاً من الفاعل «العامل» في الجملة السابقة.[22] وهذا لا يمنع من وجود نوع من التداخل في المعنى بين الفاعل ونائبه، ففي الجملة: «ماتَ زَيْدٌ» الفاعل هو «زَيْدٌ» ولكنّه مفعول في المعنى، إذْ أنَّ زيد لم يحدث الموت ولكنّ الموت وقع به.[60]

هناك من يزعم بأنَّ جملة نائب الفاعل المبنية إلى المجهول تختلف كلّ الإختلاف عن جملة الفاعل المبنية إلى المعلوم، سواء كان هذا الإختلاف في المعنى أو في الإستعمال، بمعنى أنَّ الأحكام المتعلَّقة بالفاعل ليست بالضرورة أصل الأحكام المتعلقة بنائب الفاعل، أو أنَّ نائب الفاعل ليس بالضرورة لفظ بديل عن الفاعل، فكلٌّ منهما يختلف عن الآخر. بينما استقرَّ النحاة على أن جملة نائب الفاعل أصلها جملة الفاعل بعد بنائها إلى المجهول وحذف الفاعل لغرض من الأغراض.[42]

مسائل خلافية[عدل]

وقوع الجملة محل الفاعل[عدل]

يزعم البعض أنَّ بإمكان الجملة، سواء أكانت اسمية أو فعلية، أن تنوب عن الفاعل المحذوف. مثل: «أُشيع أنَّ شخصاً صادق» فالجملة الأسمية من أنّ واسمها وخبرها في محلِّ رفع نائب فاعل، وأيضاً: «قيل ادرسوا كثيراً» ونائب الفاعل هنا هو الجملة الفعلية «ادرسوا».[9] والجمل المحكية بالقول - كما في الأمثلة السابقة - يجوز على الأرجح إنابتها عن الفاعل المحذوف، لأنها تعامل وكأنها اسم مفرد، ولها من الشواهد حتى من القرآن كما ورد في الآية: Ra bracket.png وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ لاَ تُفْسِدُواْ فِي الأَرْضِ قَالُواْ إِنَّمَا نَحْنُ مُصْلِحُونَ Aya-11.png La bracket.png فالجملة الفعلية مرفوعة باعتبارها نائب فاعل بضمة مقدرة منع من ظهورها الحكاية. ومثل الجملة المحكيّة فهناك أيضاً الجملة المؤولة بالمفرد، مثل: «عُرِفَ كيف جئت» أي «عُرِفَ كيفية مجيئك».[65] ويُنسب إلى الكوفيين عامة إجازتهم لوقوع الجملة في محلّ فاعل أو نائب فاعل، إلّا أنَّ آخرون جعلوا الأمر خلافياً بينهم، فبينما يجيز ذلك ابن هشام وثعلب وجماعة من النحاة الكوفيين في جميع الحالات، فإنَّ الفرَّاء وجماعة أخرى يجيزونه بشرط أن يكون العامل فعلاً قلبياً. ويستدلُّ من يجيز إنابة الجملة عن الفاعل المحذوف بالآية: Ra bracket.png ثُمَّ بَدَا لَهُمْ مِنْ بَعْدِ مَا رَأَوُا الْآَيَاتِ لَيَسْجُنُنَّهُ حَتَّى حِينٍ Aya-35.png La bracket.png حيث أنَّ الفاعل في الآية هو «ليسجننه»، فيستدلُّون من وقوع الفاعل جملة إمكانية أن يكون نائب الفاعل جملة أيضاً.[95]

بناء الفعل اللازم إلى المجهول[عدل]

الفعل اللازم هو الفعل الذي لا يتعدّى إلى المفعول به، ويختلف النحاة في جواز إنابته إلى المجهول، لعدم وجود المفعول به حتى ينوب عن الفاعل المحذوف. وقد ذهب عدد من نحاة البصرة والكوفة إلى منع إنابته إلى المجهول، ومنهم ابن السراج وابن النحاس. بينما أجاز ذلك سيبويه وابن درستويه إلّا أنَّ نائب الفاعل عندهما في هذه الحالة هو مصدر مضمر معهود وليس جار ومجرور أو غيرهما. وفي كتابه «الجمل» ينفي الزجاجي إمكانية أن يُبنى الفعل اللازم إلى المجهول، إلّا أن السيوطي نقل عنه جواز ذلك. والرأيان عند ابن جني متساويان، فهو يجيز أن ينوب حرف الجر عن الفاعل، ولا يمنع كذلك من إنابة المصدر المضمر، وفي قول آخر منسوب له يناقض رأيه هذا ويمنع بناء الفعل اللازم إلى المجهول أو فقط يصرح بشذوذه.[96]

الخلاف حول «انْفَعَلَ»[عدل]

يذهب بعض النحاة إلى أنَّ معنى الصيغتين «فُعِلَ» (صيغة الفعل المبني إلى المجهول) و«انْفَعَلَ» واحد، أي أنَّ لا فرق في المعنى بين «كُتِبَ» و«انْكَتَبَ»، فالكتاب في قولنا: «كُتِبَ الكِتَابُ»، يؤدي نفس الوظيفة إذا قلنا: «انْكَتَبَ الكِتَابُ». فيستخلص بعض النحاة من هذا التشابه تساوي المواقع الإعرابية بين «الكِتَابُ» في الجملة الأولى والثانية، بينما هو حسب التقليد النحوي في الأولى نائب فاعل وفي الثانية فاعل. ومن هنا ظهر الخلاف، إذ يدعو فريق من النحاة إلى اعتبار كلتا الكلمتين فاعل أو كلتاهما نائب فاعل. إلّا أنَّ الأمر تشوبه بعض الشبهات، فإذا قلنا: «كُسِرَتْ الزجاجة» أو «انْكَسَرَتْ الزجاجة» فالجملة الأولى توحي بأنَّ هناك من قام بالفعل وكسر الزجاجة، وهو فاعل خفيّ غير جليّ (محذوف) لكنَّ آثاره ظاهرة معلومة. وعلى العكس في الجملة الثانية فإنَّ الفعل المسند إلى الزجاجة يبدو وكأنَّه حدث تلقائياً من ذات الزجاجة وبدون تدخّل من آخر، فتكون الزجاجة فاعل وليس نائب فاعل.[97]

إقامة التفسير[عدل]

اختلف النحاة في حكم إقامة التفسير مقام نائب الفاعل، مثل: «امتلأت الدار رجالاً» فتصير الجملة بعد البناء إلى المجهول «أُمْتُلِئَ رجالٌ». فبينما يرفض معظم البصريون الأمر برمته، يختلف الكوفيون حوله، حيث أجازه الكسائي وابن هشام، ومنعه الفراء.[98]

ملاحظات[عدل]

  • ملاحظة أولى : وردت بعض الأفعال عن العرب مبنية للمجهول دائماً ولا تبنى للمعلوم، ويجب الإنتباه فإنَّ هذه الإفعال ترفع بعدها فاعل وليس نائب فاعل، ومن أشهر هذه الأفعال: عُنِيَ، زُهِيَ، فُلِجَ، حُمَّ، سُلَّ، جُنَّ، غُمَّ، أُغْمِيَ، شُدِهَ، امْتُقِعَ، انْتُقِعَ، هُزِلَ، دُهِشَ، شُغِفَ به، أُوْلِعَ به، أُهْتِرَ به، اُسْتُهْتِرَ به، أُغْرِيَ به، أُغْرِمَ به، أُهْرِعَ، نُتِجَ. ويسلك المضارع مسلكها، فلا يرفع نائب فاعل وإنما فاعل، مثل: يُهْرَعُ، يُعْنَى، يُوْلَعُ، يُسْتَهْتَرُ. ويعتبر النحاة هذه الأفعال مبنية للمجهول في اللفظ لا في المعنى. وفي المقابل فإن هناك من النحاة من ينكر وجود مثل هذه الأفعال، وأشهرهم ابن درستويه وابن بري ويوافقهم الرأي عباس حسن.[99][100]
  • ملاحظة ثانية : يجب عدم الخلط بين الفعل «المعل الوسط» والفعل «المعتل الوسط»، فعلى الرغم من الحرف الأوسط لكلا الفعلين هو حرف علّة، إلا أنَّ الفعل الأول يخضع لأحكام الإعلال الصرفية التي تدخل على حرف العلّة فتحدث به تغيرات كقلب الواو والياء ألف. والفعل الثاني، الفعل المعتل الوسط، هو الفعل الذي يكون فيه الحرف الأوسط حرف علّة، والأفعال المعتلة الوسط التي لا تخضع لأحكام الإعلال لا تسري عليها القراءات الثلاث المذكورة، وتبنى إلى المجهول كما يُبنى الفعل الصحيح.[34]
  • ملاحظة ثالثة : بعض الشواهد تخالف هذه القاعدة، حيث يُحذَف الفاعل فيها ويُبنَي الفعل إلى المجهول ومن ثم يُذكَرُ الفاعل لاحقاً. ومنها الآية السادسة والثلاثون من سورة النور، حيث تُقرأُ وفقاً لبعض القراءات ببناء الفعل إلى المجهول، على النحو: «يُسَبَّحُ لَهُ فِيهَا بِالغُدُّوِ والآصَالِ، رِجَالٌ...» حيث حُذِفَ الفاعل، وهو «رِجَالٌ»، ومن ثم ذُكر بعد ذلك. ومن هذه الشواهد أيضاً بيت شعري يقول فيه الشاعر : «لِيُبكَ يَزِيدٌ ضَارِعٌ لِخُصُومَةٍ» بمعنى ليَبكِ ضارعٌ يزيداً بسبب خصومة بينهما، فالملاحظ أنَّ الفاعل حُذف ومن ثَمَّ ذكر لاحقاً. ويرى البعض أنَّ الفاعل المذكور بعد حذفه هو في الحقيقة فاعل لفعل آخر محذوف يُفسّره الفعل المبني للمجهول، فكأنَّ المقصود من البيت السابق ذكره: «لِيُبكَ يَزِيدٌ يُبكِيه ضارعٌ».[101] ويكثر استعمال هذا الأسلوب، المرفوض من قبل أغلبية النحاة، في الاستخدام المعاصر للعربية الفصيحة. فيقال على سبيل المثال: «أُطلِقَت الصَفَّارَةُ بِوَاسِطَةِ الحَكَمِ» أو «أُعتُقِلَ اللُصُّ بَعدَ مُطَارَدَةِ الشُرطِيُّ لَهُ» أو «شُفِيَ المَرِيضُ عَقُبَ مُعَايَنَتِهِ مِن قِبَلِ الطَبِيبِ».[102]
  • ملاحظة رابعة : ومن الشواهد التي يستدلُّ بها أيضاً على إمكانية أن يحلَّ غير المفعول به محلّ الفاعل حتى مع وجوده في الجملة بيت للشاعر الأموي جرير يهجو فيه الفرزدق، حيث يقول: «ولو ولدت قفيرة جرو كلب ... لَسُبَّ بِذَلِكَ الجَرو الكلابا» بمعنى إذا ولدت "قفيرة" (أم الشاعر الفرزدق) وهي جرو فإنَّ الكلاب جميعها ستُشتم وتحتقر بسبب ذلك الجرو. «فالكلاب» مفعول به منصوب لم يتغير موقعه الإعرابي حتى مع بناء الفعل إلى المجهول، بينما الجار والمجرور «بذلك» حلَّ محل الفاعل المحذوف. ويعترض البعض بأنَّ «الكلابا» ليس مفعول به لسُبَّ وإنما لولدت، ويذهب غيرهم إلى أنَّ «الكلابا» منصوبة على الذم.[49][54][103] بيت آخر يستشهد به: «وإنما يُرْضِي المنيب ربَّه ... ما دام معنيّاً بذكر قلبَه». حيث «معنيّاً» اسم مفعول يرفع بعده نائب فاعل، و«قلبَ» مفعول به ظلَّ على حاله من النصب، بينما «بذكر» في محلِّ رفع باعتباره نائب فاعل.[104] ويستدل كذلك بقراءة عاصم للآية الثامنة والثمانون من سورة الأنبياء، حيث يورد فيها: «كذلك نُجِّيَ المؤمنين» فبالرغم من بناء الفعل إلى المجهول، إلّا أن المفعول به «المؤمنين» ظلَّ على حاله من النصب.[54]

مراجع[عدل]

هوامش[عدل]

  1. ^ أ ب عبد الله النقراط، ص. 76
  2. ^ أ ب سليمان فياض، ص. 110
  3. ^ الدروس النحوية، ص. 121
  4. ^ أحمد الهاشمي، ص. 140
  5. ^ فؤاد نعمة، ص. 48-50
  6. ^ النحو الأساسي، ص. 439
  7. ^ الدروس النحوية، ص. 39
  8. ^ أ ب ت عبد الله النقراط، ص. 78
  9. ^ أ ب ت عبد الله النقراط، ص. 79
  10. ^ فؤاد نعمة، ص. 49
  11. ^ سعيد الأفغاني، ص. 52
  12. ^ أ ب ت ث ج محمد أبو العباس، ص. 66
  13. ^ سعيد الأفغاني، ص. 193
  14. ^ الدروس النحوية، ص. 235
  15. ^ النحو الأساسي، ص. 438
  16. ^ أ ب ت ث ج عباس حسن، ج. 2، ص. 97
  17. ^ مجيد الشمري، ص. 4
  18. ^ علي مطر، ص. 330-331
  19. ^ علي مطر، ص. 332-333
  20. ^ فاضل السامرائي (الدراسات عند الزمخشري)، ص. 347
  21. ^ أ ب إبراهيم مصطفى، ص. 54
  22. ^ أ ب يوسف الصيداوي، ص. 363
  23. ^ عباس حسن، ج. 2، ص. 107
  24. ^ جلال الدين السيوطي، ج. 2، ص. 163
  25. ^ عباس حسن، ج. 2، ص. 109
  26. ^ عباس حسن، ج. 2، ص. 110
  27. ^ عباس حسن، ج. 2، ص. 98-101
  28. ^ أ ب ت عبد الهادي الفضلي، ص. 116
  29. ^ محمد عيد، ص. 415
  30. ^ أ ب فؤاد نعمة، ص. 48
  31. ^ أ ب رضي الدين الأستراباذي، ص. 239
  32. ^ أ ب محمد النادري، ص. 506
  33. ^ محمد عيد، ص. 415-416
  34. ^ أ ب ت عباس حسن، ج. 2، ص. 102
  35. ^ محمد عيد، 416
  36. ^ عباس حسن، ج. 2، ص. 101-102
  37. ^ عباس حسن، ج. 2، ص. 106
  38. ^ محمد النادري، ص. 507
  39. ^ عباس حسن، ج. 2، ص. 105
  40. ^ عباس حسن، ج. 2، ص. 99
  41. ^ أحمد الهاشمي، ص. 121
  42. ^ أ ب محمد عيد، ص. 411
  43. ^ عبد الرحمن الأنباري، ص. 64
  44. ^ جرجي عطية، ص. 210
  45. ^ محمد عيد، ص. 411-412
  46. ^ فاضل السامرائي (معاني النحو)، ج. 2، ص. 62-68
  47. ^ عباس حسن، ج. 2، ص. 123
  48. ^ أ ب ت سعيد الأفغاني، ص. 194
  49. ^ أ ب محمد عيد، ص. 414
  50. ^ جرجي عطيه، ص. 210-211
  51. ^ أ ب ت ث عبد الهادي الفضلي، ص. 117
  52. ^ أ ب فاضل السامرائي (معاني النحو)، ج. 2، ص. 70
  53. ^ أ ب محمد النادري، ص. 504
  54. ^ أ ب ت حمدي الجبالي، ص. 242
  55. ^ أ ب يوسف الصيداوي، ص. 1013
  56. ^ يوسف الصيداوي، ص. 365
  57. ^ سعيد الأفغاني، ص. 54
  58. ^ أحمد الهاشمي، ص. 121-122
  59. ^ عباس حسن، ج. 2، ص. 111
  60. ^ أ ب عبد الرحمن الأنباري، ص. 66
  61. ^ أ ب عباس حسن، ج. 2، ص. 112
  62. ^ أ ب ت ث جرجي عطيه، ص. 211
  63. ^ فاضل السامرائي (معاني النحو)، ج. 2، ص. 69
  64. ^ حمدي الجبالي، ص. 243
  65. ^ أ ب عباس حسن، ج. 2، ص. 113
  66. ^ جلال الدين السيوطي، ج. 2، ص. 373
  67. ^ أ ب ت أحمد الهاشمي، ص. 122
  68. ^ أ ب ت جرجي عطيه، ص. 212
  69. ^ عباس حسن، ج. 2، ص. 114
  70. ^ أ ب ت محمد النادري، ص. 505
  71. ^ يوسف الصيداوي، ص. 1016
  72. ^ محمد أبو العباس، ص. 67
  73. ^ عبد الرحمن الأنباري، ص. 69
  74. ^ فاضل السامرائي (معاني النحو)، ج. 2، ص. 71
  75. ^ يوسف الصيداوي، ص. 364-365، ص. 1006
  76. ^ زمن الجمالي، ص. 76-77
  77. ^ شوقي المعري، ص. 145
  78. ^ أ ب عباس حسن، ج. 2، ص. 118
  79. ^ عبد الله النقاط، ص. 78
  80. ^ يوسف الصيداوي، ص. 1006-1008، ص. 1016
  81. ^ جلال الدين السيوطي، ج. 2، ص. 164
  82. ^ أحمد الهاشمي، ص. 23
  83. ^ عباس حسن، ج. 2، ص. 117
  84. ^ جلال الدين السيوطي، ج. 2، ص. 374-375
  85. ^ يوسف الصيدوي، ص. 1004-1006
  86. ^ عباس حسن، ج. 2، ص. 115-116
  87. ^ يوسف الصيداوي، ص. 1009-1010
  88. ^ شوقي المعري، ص. 146
  89. ^ سعيد الأفغاني، ص. 195
  90. ^ عبد الله النقراط، ص. 80
  91. ^ فؤاد نعمة، ص. 50
  92. ^ سليمان فياض، ص. 111-112
  93. ^ أحمد الهاشمي، ص. 120-121
  94. ^ عباس حسن، ج. 2، ص. 97-98
  95. ^ حمدي الجبالي، ص. 241
  96. ^ زمن الجمالي، ص. 75-77
  97. ^ فاضل السامرائي (معاني النحو)، ج. 2، ص. 73
  98. ^ حمدي الجبالي، ص. 242-243
  99. ^ عباس حسن، ج. 2، ص. 108-109
  100. ^ محمد عيد، ص. 417
  101. ^ فاضل السامرائي (معاني النحو)، ج. 2، ص. 45
  102. ^ اكتب عنوان المرجع بين علامتي الفتح <ref> والإغلاق </ref> للمرجع .D9.85.D8.AD.D9.85.D9.88.D8.AF_.D8.B9.D9.85.D8.A7.D8.B1.D8.8C_.D8.B5._243
  103. ^ عبد القادر البغدادي، ج. 1، ص. 118
  104. ^ محمد عيد، ص. 414-415

مصادر[عدل]

  • النحو الأساسي، تأليف: أحمد مختار عمر، مصطفى النحاس زهران، محمد حماسة عبد اللطيف. منشورات ذات السلاسل - الكويت. الطبعة الرابعة - 1994.
  • الدروس النحوية، تأليف: حفني ناصف، محمد دياب، مصطفى طموم، محمد صالح، محمود عمر. دار إيلاف - الكويت، الطبعة الأولى - 2006.
  • إبراهيم مصطفى، إحياء النحو، القاهرة، الطبعة الثانية - 1992.
  • أحمد الهاشمي، القواعد الأساسية للغة العربية، دار الكتب العلمية - بيروت، تاريخ لطبعة ورقمها لم يدوّن.
  • جرجي عطيه، سلم اللسان في الصرف والنحو والبيان، دار ريحاني - بيروت، الطبعة الرابعة.
  • جلال الدين السيوطي، الأشباه والنظائر في النحو، مجمع اللغة العربية - دمشق، 1987.
  • حمدي الجبالي، الخلاف النحوي الكوفي، الجامعة الأردنية - عمّان، 1954.
  • رضي الدين الأستراباذي، شرح الرضي على كافية ابن الحاجب
  • زمن الجمالي، تباين الرأي في المسألة النحوية الواحدة في القرن‬‫الرابع الهجري، جامعة الكوفة - الكوفة، 2006.
  • سعيد الأفغاني، الموجز في قواعد اللغة العربية، صادر عن دار الفكر - بيروت، طبعة 2003.
  • عباس حسن، النحو الوافي، دار المعارف - مصر، الطبعة الثالثة.
  • عبد الرحمن الأنباري، أسرار اللغة العربية، تحقيق: محمد شمس الدين، دار الكتب العلمية - بيروت، الطبعة الأولى - 1997.
  • عبد القادر البغدادي، خزانة الأدب، تحقيق: عبد السلام هارون، مكتبة الخانجي، 1997.
  • عبد الله النقراط، الشامل في اللغة العربية، بنغازي - ليبيا، الطبعة الأولى - 2003، ISBN 9959-22-289-6
  • عبد الهادي الفضلي، مختصر النحو، دار الشروق - جدة، الطبعة السابعة - 1980.
  • علي مطر، مصطلحات نحوية (6)، دراسة نشرت في مجلة تراثنا، العدد (47-48)، الصفحات (307-333).
  • فاضل السامرائي، الدراسات النحوية واللغوية عند الزمخشري، مطبعة الإرشاد - بغداد، طبعة 1971.
  • فاضل السامرائي، معاني النحو، العاتك - القاهرة، توزيع أنوار دجلة - بغداد، الطبعة الثانية - 2003.
  • فؤاد نعمة، ملخَّص قواعد اللغة العربية، المكتب العلمي للتأليف والترجمة - القاهرة، الطبعة التاسعة عشر، تاريخ النشر لم يدون ، رقم الإيداع (3175).
  • سليمان الفياض، النحو العصري، مركز الأهرام، الطبعة الأولى - 1995.
  • شوقي المعري، إعراب الجمل وأشباه الجمل، دار الحارث - دمشق، الطبعة الأولى - 1997.
  • محمد أبو العباس، الإعراب الميسّر، دار الطلائع - القاهرة، طبعة 1998.
  • محمد عيد، 'النحو المصفى'، مكتبة الشباب - القاهرة، طبعة 1975.
  • محمود عمار، الأخطاء الشائعة في استعمالات حروف الجر، دار عالم الكتب - الرياض، الطبعة الأولى - 1998. رقم الإيداع (18/1714). ISBN 9960-775-91-7
  • مجيد الشمري، النيابة وما يضارعها من المصطلحات النحوية، دراسة نشرت لأول مرة في مجلة الفتح، العدد (27) - 2006.
  • يوسف الصيداوي، الكفاف: كتاب يعيد صوغ قواعد اللغة العربية، نشر دار الفكر - دمشق، دار الفكر المعاصر - بيروت، طبعة 1999.

وصلات خارجية[عدل]