عبد الرحمن الكواكبي

من ويكيبيديا، الموسوعة الحرة
اذهب إلى: تصفح، ‏ ابحث
عبد الرحمن الكواكبي
ولادة 1855
حلب،ولاية حلب، علم الدولة العثمانية الدولة العثمانية
وفاة 1902م
القاهرة، علم مصر مصر
إثنية عربي
مواطنة عثماني


عبد الرحمن الكواكبي (1271 هـ / 18551320 هـ / 1902م) أحد رواد النهضة العربية ومفكريها في القرن التاسع عشر، وأحد مؤسسي الفكر القومي العربي، اشتهر بكتاب «طبائع الاستبداد ومصارع الاستعباد»، الذي يعد من أهم الكتب العربية في القرن التاسع عشر التي تناقش ظاهرة الاستبداد السياسي.

عبد الرحمن أحمد بهائي محمد مسعود الكواكبي، ولد عام 1855م، يرجع نسبه إلى الإمام علي بن أبي طالب.

عندما بلغ عبد الرحمن الكواكبي الثانية والعشرين من عمره، الْتحق كمحرر بجريدة «الفرات»، وكانت جريدة رسمية تصدر بحلب، ولكن إيمانه بالحرية وروح المقاومة لديه دفعته لأن يؤسس هو وزميله السيد هشام العطار أول جريدة رسمية عربية خالصة وهي جريدة «الشهباء»، ولم تستمر سوى خمسة عشر عددًا؛ حيث أغلقتها السلطات العثمانية بسبب المقالات النقدية اللاذعة الموجهة ضدها. وقد اشتغل الكواكبي بالعديد من الوظائف الرسمية، فكان كاتبًا فخريًّا للجنة المعارف، ثم مُحرِّرًا للمقالات، ثم صار بعد ذلك مأمور الإجراءات (رئيس قسم المحضرين)، كما كان عضوًا فخريًّا بلجنة القومسيون. وكذلك كان يشغل منصب عضو محكمة التجارة بولاية حلب، بالإضافة إلى توليه منصب رئيس البلدية.

سافر الكواكبي إلى الهند والصين، وسواحل شرق آسيا وسواحل أفريقيا، كما سافر إلى مصر حيث لم تكن تحت السيطرة المباشرة للسلطان العثماني عبد الحميد، وذاع صيته هناك، وتتلمذ على يديه الكثيرون، وكان واحدًا من أشهر العلماء. وقد أمضى الكواكبي سنين حياته مُصْلِحًا وداعيةً إلى النهوض والتقدم بالأمة العربية ومقاومة الاستبداد العثماني، وهو الأمر الذي ضاق به السلطان العثماني عبد الحميد الثاني ذرعًا، فاستأجر بعض العملاء الذين دسوا للكواكبي السم في فنجان القهوة، ليفارق بعدها الحياة، وذلك في عام 1902م.

مولده[عدل]

ولد في 23 شوال سنة 1271هـ الموافق 9 يوليو 1855 في مدينة حلب لعائلة لها شأن كبير. والده هو أحمد بهائي بن محمد بن مسعود الكواكبي، والدته السيدة عفيفة بنت مسعود آل نقيب وهي ابنة مفتي أنطاكية في سوريا.

نسبه[عدل]

ينتسب الكواكبي من أبويه إلى علي بن أبي طالب رضي لله عنه. وقد روى صاحب النفائح واللوائح من غرر المحاسن والمدائحنسب الأسرة نقلًا عن كتاب « النبلاء بتاريخ حلب الشهباء »الذي ألفه السيد حسن بن أحمد بن أبي السعود الكواكبي، فجاء فيه أن السيد أحمد هو:

ابن أبي السعود بن أحمد بن محمد بن حسن بن أحمد بن محمد بن أحمد بن يحيى بن محمد بن أبي يحيى المعروف بالكواكبي قدس سره، ابن شيخ المشايخ والعارفين صدر الدين موسى الأردبيلي قدس سره، ابن الشيخ الرباني المسلك الصمداني صفي الدين إسحاق الأردبيلي ابن الشيخ الزاهد أمين الدين ابن الشيخ السالك جبريل ابن الشيخ المقتدي صالح ابن الشيخ قطب الدين أبي بكر ابن الشيخ صلاح الدين رشيد ابن الشيخ المرشد الزاهد محمد الحافظ ابن الشيخ الصالح الناسك عوض الخواص ابن سلطان المشايخ فيروز شاه البخاري بن مهدي بن بدر الدين حسن بن أبي القاسم محمد بن ثابت بن حسين بن أحمد ابن الأمير داود بن علي ابن الإمام موسى الثاني ابن الإمام إبراهيم المرتضى ابن الإمام موسى الكاظم ابن الإمام جعفر الصادق ابن الإمام علي زين العابدين ابن الإمام الحسين السبط الشهيد ابن الإمام علي بن أبي طالب [1]

ووالدته الشريفة عفيفة بنت بهاء الدين بن إبراهيم بن بهاء الدين بن إبراهيم بن محمد بن محمد بن محمد بن شمس الدين الحسن بن علي بن أبي الحسن بن الحسين شمس الدين بن زهرة أبي المحاسن بن الحسن بن زهرة أبي المحاسن بن علي أبي المواهب بن محمد بن إبراهيم بن محمد بن أحمد بن الحسين بن إسحاق المؤتمن بن الصادق بن محمد الباقر بن علي زين العابدين بن الإمام السبط الشهيد الحسين [2]

العلم[عدل]

في مدينة حلب التي كانت تزدهر بالعلوم والفقهاء والعلماء درس الشريعة والأدب وعلوم الطبيعة والرياضة في المدرسة الكواكبية التي تتبع نهج الشريعة في علومها، وكان يشرف عليها ويدرّس فيها والده مع نفر من كبار العلماء في حلب.

لم يكتفِ بالمعلومات المدرسية، فقد اتسعت آفاقه أيضاً بالاطلاع على كنوز المكتبة الكواكبية التي تحتوي مخطوطات قديمة وحديثة، ومطبوعات أول عهد الطباعة في العالم، فاستطاع أن يطلع على علوم السياسة والمجتمع والتاريخ والفلسفة وغيرها من العلوم.

حياته[عدل]

بدأ الكواكبي حياته بالكتابة إلى الصحافة وعين محرراً في جريدة الفرات التي كانت تصدر في حلب،وعرف الكواكبي بمقالاته التي تفضح فساد الولاة، ويرجح حفيده سعد زغلول الكواكبي أن جده عمل في صحيفة «الفرات» الرسمية سنتين تقريباً، براتب شهري 800 قرش سوري.‏

وقد شعر أن العمل في صحيفة رسمية يعرقل طموحه في تنوير العامة وتزويدها بالأخبار الصحيحة، فالصحف الرسمية لم تكن سوى مطلب للسلطة، ولذلك رأى أن ينشئ صحيفة خاصة، فأصدر في حلب صحيفة «الشهباء» عام 1877، وكانت أول صحيفة تصدر باللغة العربية، وسجلها باسم صديقه كي يفوز بموافقة السلطة العثمانية أيامها وبموافقة والي حلب. لم تستمر هذه الصحيفة طويلاً، إذ لم تستطع السلطة تحمل جرأته في النقد.‏

بسبب حبه للصحافة والكتابة تابع جهاده الصحفي ضد الاستبداد فأصدر عام 1879 باسم صديق آخر جريدة «الاعتدال» سار فيها على نهج «الشهباء» لكنها لم تستمر طويلاً فتوقفت عن الصدور.

بعد أن تعطّلت صحيفتاه «الشهباء» و«الاعتدال»، انكبّ على دراسة الحقوق حتى برع فيها، وعيّن عضواً في لجنتي المالية والمعارف العمومية في حلب، والأشغال العامة (النافعة) ثم عضواً فخرياً في لجنة امتحان المحامين للمدينة.

بعد أن أحس أن السلطة تقف في وجه طموحاته، انصرف إلى العمل بعيداً عنها، فاتخذ مكتباً للمحاماة في حي الفرافرة إحدى أحياء مدينة حلب قريباً من بيته، وكان يستقبل فيه الجميع من سائر الفئات ويساعدهم ويحصل حقوق المتظلمين عند المراجع العليا ويسعى إلى مساعدتهم، وقد كان يؤدي عمله في معظم الأحيان دون أي مقابل مادي، حتى اشتهر في جميع أنحاء حلب بلقب «أبي الضعفاء».

تقلد عبد الرحمن الكواكبي عدة مناصب في ولاية حلب فبعد أن عين عضواً فخرياً في لجنتي المعارف والمالية، عين مديراً رسمياً لمطبعة الولاية ورئيساً فخرياً للجنة الاشغال العامة في حلب وحقق في عهده الكثير من المشاريع الهامة التي أفاد بها حلب والمناطق التابعة لها وفي 1892 عين رئيساً لبلدية حلب.

استمر الكواكبي بالكتابة ضد السلطة التي كانت في نظره تمثل الاستبداد، وعندما لم يستطع تحمل ما وصل اليه الأمر من مضايقات من السلطة العثمانية في حلب، سافر الكواكبي إلى آسيا: الهند والصين وسواحل شرق آسيا وسواحل أفريقيا وإلى مصر حيث لم تكن تحت السيطرة المباشرة للسلطان عبد الحميد، وذاع صيته في مصر وتتلمذ على يديه الكثيرون وكان واحداً من أشهر العلماء.

أمضى الكواكبي حياته مصلحاً وداعياً إلى النهوض والتقدم بالأمة العربية وقد شكل النوادي الإصلاحية والجمعيات الخيرية التي تقوم بتوعية الناس وقد دعا المسلمين لتحرير عقولهم من الخرافات وقد قسم الأخلاق إلى فرعين فرع أخلاقي يخدم الحاكم المطلق وفرع يخدم الرعية أو المحكومين ودعا الحكام إلى التحلي بمكارم الأخلاق لأنهم الموجهون للبشر، ودعا إلى إقامة خلافة عربية على أنقاض الخلافة التركية وطالب العرب بالثورة على الأتراك وقد حمل الحكومة التركية المستبدة مسؤولية الرعية.

مؤلفاته[عدل]

ألف العديد من الكتب وترك تراثاً ادبياً كبيراً من الكتب منها طبائع الاستبداد وأم القرى كما ألف العظمة لله وصحائف قريش وقد فقد مخطوطان مع جملة أوراقه ومذكراته ليلة وفاته. له الكثير من المخطوطات والكتب والمذكرات التي طبعت. وما زالت سيرة وكتب ومؤلفات عبد الرحمن الكواكبي مرجعاً هاماً لكل باحث.

وفاته[عدل]

توفي في القاهرة متأثراً بسم دس له في فنجان القهوة يوم الجمعة 6 ربيع الأول لعام 1320 هـ الموافق 13 يونيو 1902 ودفن عند جبل المقطم. رثاه كبار رجال الفكر والشعر والادب في سوريا ومصر ونقش على قبره بيتان لحافظ إبراهيم:

هنا رجل الدنيا هنا مهبط التقى هنا خير مظلوم هنا خير كاتب
قفوا وأقرؤوا أم الكتاب وسلموا عليه فهذا القبر قبر الكواكبي

وقد أقيم مسجد كبير في حي العجوزة بمحافظة الجيزة يحمل اسمه تخليداً لذكراه.

عائلته[عدل]

حفيده الدكتور عبد الرحمن الكواكبي يحمل نفس الاسم ويقيم في مدينة حلب في سورية. أسس الحفيد فرقة الجلاء للأناشيد الوطنية كما تأسست الفرقة العربية للأناشيد الوطنية في قطر وتحمل نفس الرسالة.

وصلات خارجية[عدل]

مراجع[عدل]

  • التعريف بالنثر العربي الحديث، د.الأشتر (ص 131 و41).
  • المشرق العربي في العهد العثماني، د. عبد الكريم رافق، ط 5، جامعة دمشق.
  • الأعمال الكاملة للكواكبي: دراسة وتحقيق محمد جمال طحان - مركز دراسات الوحدة العربية - بيروت الطبعة الثالثة 2006.
  • عبد الرحمن الكواكبي:" سيرة ذاتية" دار بيسان، بيروت، ط1، 1998، ص15120_ بتصرف اتحاد الكتاب العرب – دمشق.
  • كتاب طبائع الاستبداد ومصارع الاستعباد، عبدالرحمن الكواكبي، تقديم الدكتور أسعد السحمراني، دار النفائس، الطبعة الثالثة 2006، ( ص 9 -12 ).
  1. ^ ص29 كتاب عبد الرحمن الكواكبي، المؤلف عباس محمود العقاد، دار هنداوي للطباعة والنشر
  2. ^ ص 29 كتاب عبد الرحمن الكواكبي، المؤلف عباس محمود العقاد، دار هنداوي للطباعة والنشر