المرجعية عند الشيعة
مراجع التقليد أو مراجع الشيعة هم من يرجع إليهم الفرد المسلم الشيعي لمعرفة أحكام الدين والفتاوى الشرعية. لقد كان الشيعة - حسبما يُنقل عنهم - في القرون الإسلامية الأولى يرجعون إلى أئمة أهل البيت يستفتونهم في مسائل الحلال والحرام، واشتهروا بالجعفرية نسبة إلى الإمام جعفر بن محمد الصادق الذي عاش في النصف الأول من القرن الثاني الهجري.
في الاعتقاد الشيعي أن الإمام الثاني عشر المهدي قد غاب غيبيتين؛ الأولى كانت الغيبة الصغرى وكان له سفراء يشكّلون حلقة التواصل بين المهدي وبين شيعته في مختلف الأقطار، فكانوا يحملون إليه رسائل شيعته ومحبيه وأسئلتهم، ثم يأتون إليهم بالجواب، ومن مهامهم أيضاً أنهم كانوا يستلمون الحقوق الشرعية - الأخماس - ويحملونها إلى المهدي أو يتصرفون بها حسب ما تقتضيه المصلحة. وقد استمر عصر الغيبة الصغرى من سنة 260 هـ حتى سنة 329 هـ. والسفراء الأربعة هم على التوالي: عثمان بن سعيد العمري، وابنه محمد بن عثمان العمري، والحسين بن روح النوبختي، وعلي بن محمد السمري.[1]
بوفاة السفير الرابع علي بن محمد السمري؛ انتهى عصر الغيبة الصغرى فبدأ عصر الغيبة الكبرى حيث بدأ الشيعة يرجعون في أحكام الدين والفتاوى الشرعية إلى علماء الدين الذين تصدّوا للمرجعية واستمر عصر الغيبة الكبرى إلى زماننا الحالي.[1]
محتويات |
واجب المكلف [عدل]
حين يصل الشيعي إلى سن التكليف يتوجب عليه أن يعمل بالأحكام الشرعية ويتوصل للحكم الشرعي بإحدى ثلاث طرق:
- الاجتهاد: هي رتبة علمية يصل إليها المتخصص بالعلوم الدينية الحوزوية تؤهله لتحديد الأحكام الشرعية وبيانها استناداً إلى الأدلة المستخرجة من القرآن والأحاديث.[2]
- التقليد: أن يقلد أحد المجتهدين ويعمل بفتاواه وما توصل إليه اجتهاداته، وعوام الشيعة هم من المقلدين للمجتهدين، هذا والتقليد يكون في الحكم الشرعي الفقهي فقط، أما أصول الدين والعقائد فلا يُقلد فيها ويجب على المكلف أن يبحث فيها عن الدليل والبرهان باتفاق جميع المراجع.[3]
- الاحتياط: الاحتياط يعني اقتضاء أن ينحو المكلّف طريق الحيطة في جميع أعماله وذلك بأن يأخذ بما يكون موافقاً للرأي الفقهي لجميع مراجع التقليد, وهذا يعني أن لا يترك واجباً أو يفعل محرماً على رأي أي واحد المراجع. فيكون بهذا قد عمل بشرائط الاحتياط ويكون على يقين من براءة ذمته فيما يتعلق بتكليفه الواقعي.
شرائط المرجعية [عدل]
من أهم الآثار التي وردت في المرجعية والتقليد هو ما يُروى عن المهدي قوله: ”أما الحوادث الواقعة فارجعوا فيها إلى رواة حديثنا، فإنهم حجتي عليكم، وأنا حجة الله عليهم“، وكذلك ما رُوي عن الحسن بن علي العسكري قوله: ”أما من كان من الفقهاء صائناً لنفسه حافظاً لدينه مخالفاً على هواه مطيعاً لأمر مولاه، فللعوام أن يقلدوه، وذلك لا يكون إلا بعض فقهاء الشيعة لا جميعهم. فإن من ركب من القبايح والفواحش مراكب فسقة العامة فلا تقبلوا منا عنه شيئاً ولا كرامة“. وكثيراً ما يُستدل بالحديث الأخير على الشرائط التي ينبغي لها التوافر في المرجع، كما أن في الحديث دلالة على أن الشرائط التي ينبغي توافرها في المرجع لا تنطبق إلا على بعض فقهاء الشيعة وفيه نهي من العسكري عن الرجوع في التقليد إلى من لا تنطبق عليهم الشرائط. فيُستخرج من هذين الحديثين وغيرهما الشروط التي يجب توافرها في المرجع المجتهد - على الاختلاف في تحديد هذه الشروط بين فقهاء الشيعة -:
|
تقليد الميت وتقليد الحي [عدل]
من أهم المسائل الخلافية بين مراجع الشيعة وفقهائهم هي مسألة تقليد الميت، حيث يمكن تقسيم الآراء في هذه المسألة إلى ثلاثة آراء:
جواز تقليد الميت مطلقاً [عدل]
أجاز بعض مراجع الشيعة القدماء الرجوع في التقليد إلى الميت ابتداءاً، غير أن هذا الرأي لا يعتدّ به عند المراجع الحاليين، وتتميز المدرسة الأخبارية بأن معظم المراجع المنتسبين إليها يجيزون تقليد الميت ابتداءاً، والمدرسة الأخبارية حالياً ليس لها أي مرجع حي فكل العوام المنتسبين إليها يرجعون في التقليد إلى مراجع متوفين كيوسف البحراني والحر العاملي وحسين العصفور وغيرهم، ولم تتفرد المدرسة الأخبارية في قولها بجواز تقليد الميت، فهناك عدد قليل من الأصوليين شذّوا عن العموم وذهبوا إلى القول بجواز تقليد الميت.
حرمة تقليد الميت مطلقاً [عدل]
بعض مراجع الشيعة المعاصرين يذهبون إلى وجوب تقليد الحي وحرمة تقليد الميت مطلقاً، وممن ذهب إلى هذا الرأي من المراجع المعاصرين الصادق الروحاني،[5] والبشير النجفي حيث ردّ في كتابه وقفة مع مقلدي الموتى على أستاذه الخوئي ومحسن الحكيم طارحاً أدلته حول ذلك.[6]
جواز تقليد الميت استدامةً [عدل]
تقليد الميت استدامةً أو البقاء على تقليد الميت هو أحد الآراء في هذه المسألة، ومعظم مراجع الشيعة الحاليين على هذا الرأي بحيث أن المُكلّف لو قلّد مرجعاً في حال حياته فإنه من الممكن أن يبقى على تقليده بعد وفاة هذا المرجع، بل إنّ بعضهم يوجب تقليد الميت (استدامةً) إذا ابتدأ المُكلّف بتقليده في حال حياته وإحرازه شرط الأعلمية فيه. وقد أفتى بجواز تقليد الميت استدامةً محمد الصدر،[7] وصادق الشيرازي،[8] وشمس الدين الواعظي.[9]
التبعيض [عدل]
التبعيض هو العمل بفتاوى أكثر من مرجع، ولا يعني ذلك أن يأخذ المكلف ما يعجبه من مرجع وما يعجبه من مرجع آخر، وإنما المكلف يرجع إلى مرجع واحد فقط ولكن مرجعه قد يتوقف عن الفتوى في مسألة معينة أو يفتي بالاحتياط الوجوبي فعلى المكلف في هذه المسألة أن يعمل بالاحتياط أو يقلد مرجعاً آخر.
الشهادات والأعلمية [عدل]
يشترط الأكثرية من فقهاء الشيعة في التقليد أن يقلّد المكلف المرجع الأعلم الذي فيه صفة الأعلمية، ويختلف تعريف الأعلم من شخص لآخر؛ إلّا أنهم إجمالاً يوافقون ما ذكره محمد كاظم الطباطبائي اليزدي في كتابه العروة الوثقى وهو قوله: ”المراد من الأعلم من يكون أعرف بالقواعد والمدارك للمسألة، وأكثر إطلاعا لنظائرها والأخبا، وأجود فهما للأخبار، والحاصل أن يكون أجود استنباطاً“.[10] ويستندون في ذلك على روايات عديدة، ومنها: ”عن عمر بن حنظلة، قال: سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن رجلين من أصحابنا بينهما منازعة في دين أو ميراث فتحاكما - إلى أن قال - فإن كان كل واحد اختار رجلاً من أصحابنا فرضيا أن يكونا الناظرين في حقهما واختلف فيهما حكماً، وكلاهما اختلفا في حديثكم؟ فقال: الحكم ما حكم به أعدلهما وأفقههما وأصدقهما في الحديث وأورعهما، ولا يلتفت إلى ما يحكم به الآخر“.[11]
المرجعية وولاية الفقيه [عدل]
ولاية الفقيه تُعرّف بأنها ولاية وحاكمية الفقيه الجامع للشرائط في عصر غيبة الإمام حيث ينوب الولي الفقيه عن الإمام في قيادة الأمة وإقامة الحكم. وتنقسم ولاية الفقيه إلى قسمين:
- الولاية العامة:
- الولاية المطلقة:
قائمة بأسماء المراجع [عدل]
فيما يلي قائمة بأسماء الأحياء من المتصدّين للمرجعية:
النجف [عدل]
| المرجع | الصورة |
|---|---|
| علي السيستاني مرجع عراقي من أصول إيرانية؛ حيث ولد في مدينة مشهد ثم رحل إلى العراق للدراسة في حوزة النجف واستقرّ فيها إلى أن تصدّى للمرجعية سنة 1992 بعد وفاة أستاذه أبو القاسم الخوئي، ويعد اليوم أحد أشهر مراجع الشيعة في العالم، وله وكلاء وممثلين في العديد من دول العالم. |
|
| محمد سعيد الحكيم هو مرجع عراقي معاصر، ويُعد من كبار المرجعيات الدينية في النجف، وثاني أكبر المرجعيات العراقية وفقاً لبعض الإحصائيات،[12] وهو سليل أسرة آل الحكيم فهو ابن محمد علي الحكيم الذي كان من رجال الدين وأئمة الجماعة ومُدرّسي الحوزة لفترة طويلة في النجف.[13] |
|
| بشير حسين النجفي مرجع عراقي من أصوله هندية-باكستانية حيث ولد في فترة الحكم البريطاني للهند بمدينة جالندهر (en) الواقعة بولاية البنجاب في شمال الهند، وقد هاجر إلى النجف واستقرّ فيها وصار فيها من كبار المراجع. |
![]() |
| محمد إسحاق الفياض |
|
| شمس الدين الواعظي |
![]() |
| علاء الدين الغريفي |
![]() |
| محمود الصرخي الحسني مرجع عراقي من اصل عربي وابرز تلامذة السيد الصدر الثاني ويعتبر ابرز من دافع عن مدرسة السيد محمد باقر الصدر حيث دفع الأشكالات الأصولية التي سجلها بعض العلماء على الصدر الأول كالحائري والصدر الثاني والفياض ، والصرخي لديه العشرات من المؤلفات الأصولية والفقهية والعقائدية وغير ذلك ابرزها الفكر المتين بأجزاءه الأربعة |
|
| قاسم الطائي | ![]() |
| صالح الطائي | ![]() |
| محمد اليعقوبي محمد موسى محمد علي يعقوب جعفر اليعقوبي (1960 - الآن) من المراجع العراقيين المقيمين في النجف؛ وقد تبوّأ المرجعية بعد وفاة أستاذه محمد محمد صادق الصدر الذي يُنسب إليه أنه أرشد مُقلّديه بتقليد - بعد وفاته - أحد هؤلاء الثلاثة: كاظم الحائري، والفياض، واليعقوبي. |
![]() |
طهران [عدل]
| المرجع | الصورة |
|---|---|
| علي خامنئي (طهران، |
قم [عدل]
| المرجع | الصورة |
|---|---|
| الوحيد الخراساني هو مرجع ديني شيعي إيراني معاصر وله دور قيادي ديني كبير خصوصاً بعد وفاة المرجع محمد الحسيني الروحاني، ووفاة المرجع جواد التبريزي. | |
| صادق الحسيني الشيرازي مرجع عراقي مقيمٌ في قم وأصوله ترجع إلى مدينة كربلاء بجنوب العراق. ينتمي إلى أسرة آل الشيرازي؛ وهي أسرة دينية مشهورة خرج منها العديد من رجال الدين والمراجع وكان من أبرزهم محمد الشيرازي وهو الأخ الأكبر لصادق الشيرازي؛ وقد تبوّأ صادق الشيرازي المرجعية بعد وفاة أخيه سنة 2001. | ![]() |
| صادق الحسيني الروحاني مرجع إيراني معاصر كانت له مشاركة فعّالة في محاربة النظام الإيراني في فترة الحكم البهلوي والمساهمة بشكل بارز في الثورة الإسلامية الإيرانية؛ إلّا أنه يقف في صف معارضة الحكومة الإيرانية الحالية. وقد كان من كبار تلامذة أبو القاسم الخوئي؛ وقد حصل منه على شهادة الاجتهاد المطلق وبتوجيه منه طُبعت أول رسالة عملية للروحاني. | |
| التقي القمي | ![]() |
| لطف الله الصافي الكلبايكاني | ![]() |
| كمال الحيدري
هو مرجع شيعي عراقي معاصر مقيم الآن بمدينة قم الإيرانية. اشتهر بمناظراته العقائدية مع المذاهب والفرق الأخرى عبر برامجه التلفزيونية كبرنامجي مطارحات في العقيدة والأطروحة المهدوية اللذان يبثان على قناة الكوثر. |
|
| ناصر مكارم الشيرازي | |
| يوسف المدني التبريزي | ![]() |
| يد الله دوزدوزاني | ![]() |
| جعفر السبحاني | ![]() |
| مسلم الملكوتي | ![]() |
| جواد الغروي العلياري | ![]() |
| موسى الشبيري الزنجاني | ![]() |
| محمد الشاهرودي | ![]() |
| عبد الكريم الموسوي الأردبيلي | ![]() |
| حسين النوري الهمداني | ![]() |
| قربان علي المحقق الكابلي | ![]() |
| محمد إبراهيم جناتي | ![]() |
| عبد الله الجوادي الآملي | |
| محمد علي الكرامي | ![]() |
| يوسف الصانعي | |
| أسد الله البيات الزنجاني | ![]() |
| كاظم الحائري | ![]() |
مدن أخرى [عدل]
| المرجع | الصورة |
|---|---|
| حسين المظاهري الأصفهاني (أصفهان، |
![]() |
| رضا حسيني نسب ( |
|
| محمد باقر الشيرازي (مشهد، |
![]() |
| محمد تقي المدرسي (كربلاء، |
![]() |
| محمد جميل حمود العاملي (بيروت، |
|
| محمد حسين النجفي ( |
|
| محمد علي الطباطبائي (لندن، |
![]() |
مصادر [عدل]
- العروة الوثقى فيما يعم به البلوى. محمد كاظم الطباطبائي اليزدي، طبع قم - إيران، عام 1337 هـ، مؤسسة النشر الاسلامي التابعة لجماعة المدرسين.
- منهاج الصالحين. علي السيستاني، طبع بيروت - لبنان، عام 1429 هـ - 2008 م، منشورات دار المؤرخ العربي.
- المسائل الإسلامية. صادق الحسيني الشيرازي، طبع بيروت - إيران، عام 1430 هـ - 2009، منشورات دار العلوم للتحقيق والطباعة والنشر والتوزيع.
- وقفة مع مقلدي الموتى. بشير حسين النجفي، طبع النجف - العراق، الطبعة الرابعة، منشورات مؤسسة الأنوار النجفية للثقافة والتنمية.
- منهاج الصالحين. صادق الحسيني الروحاني، طبع قم - إيران، عام 1428 هـ - 2007 م، منشورات مكتب آية الله العظمى السيد الروحاني.
- الأمالي. الشيخ الطوسي، طبع قم - إيران، عام 1414 هـ، منشورات دار الثقافة.
إشارات مرجعية [عدل]
- ↑ أ ب مركز الاشعاع الاسلامي > المجيب - من هم السفراء الأربعة ؟
- ^ الحسيني الروحاني,صادق. منهاج الصالحين - الجزء الأول. ص. ص 11.
- ↑ أ ب الحسيني الشيرازي,صادق. المسائل الإسلامية. ص. ص 87.
- ^ الحكيم,محمد سعيد. منهاج الصالحين - الجزء الأول. ص. ص 13.
- ^ الحسيني الروحاني,صادق. منهاج الصالحين - الجزء الأول. ص. ص 12.
- ^ النجفي,بشير حسين. وقفة مع مقلدي الموتى. ص. ص 10.
- ^ الصدر,محمد. الصراط القويم. ص. 10.
- ^ الشيرازي,صادق. المسائل الإسلامية. ص. 88.
- ^ الواعظي,شمس الدين. منهاج الصالحين - ج1. ص. 5.
- ^ الطباطبائي اليزدي,محمد كاظم. العروة الوثقى فيما يعم به البلوى - ج1. ص. 22.
- ^ الحر العاملي,محمد بن الحسن. تفصيل وسائل الشيعة إلى تحصيل مسائل الشريعة - ج27. ص. 106. http://shiaonlinelibrary.com/الكتب/1213_وسائل-الشيعة-ج-٢٧/الصفحة_0?pageno=106.
- ^ Ayatollah Sistani is Iraq’s Bulwark against Iran: Wikileaks Informed Comment, 2010-02-12،.
- ^ الموقع الرسمي للسيد محمد سعيد الحكيم (النسب)
