البارئ (أسماء الله الحسنى)

من ويكيبيديا، الموسوعة الحرة
اذهب إلى: تصفح، ‏ ابحث

البارئ في الإسلام هو أحد أسماء الله الحسنى، ومعناه: واهب الحياة للأحياء، والسالم الخالي من أي عيب، وبرأ الله الخلق: خلقهم، وأوجدهم من العدم[1].

المعنى اللغوي[عدل]

يعود أصل كلمة "البارىء" إلى الفعل برأ، تقول العرب: برأَ الله تعالى عباده يبرؤهم بُرءاً، بمعنى: خلقهم، والبارىء اسم فاعل بمعنى: الخالق؛ ومن قبيل هذا الاستخدام اللغوي قول علي بن أبي طالب رضي الله عنه عندما كان يحلف: "لا، والذي فلق الحبة وبرأ النَّسَمَة"، وكذلك قول الشاعر: "وكل نفس على سلامتها ... يميتها الله ثمَّ يبرؤها"

ويقال: بريت العودَ أو القلم أبريه برياً، والمعنى: نحتّه وحددّته، ويُسمّى الذي يسقط منه إذا بُري: البرُاية.

ويذكر علماء اللغة أن الباء والراء والهمزة لهما معنيان أصيلان، الأوّل: الخلق، فالله سبحانه وتعالى برأ الخلق يبرؤهم بُرءاً، وهو البارىء، وقد وصفه بذلك نبيّ الله موسى عليه السلام في قوله: Ra bracket.pngفَتُوبُوا إِلَى بَارِئِكُمْLa bracket.png (سورة البقرة، الآية 54) ، وجاء في سورة الحديد قوله تعالى: Ra bracket.pngمَا أَصَابَ مِن مُّصِيبَةٍ فِي الْأَرْضِ وَلَا فِي أَنفُسِكُمْ إِلَّا فِي كِتَابٍ مِّن قَبْلِ أَن نَّبْرَأَهَا La bracket.png (سورة الحديد، الآية 22) ، وتأويلها: من قبل أن نبرأ الأنفس ونخلقها، كما ذكر ذلك أهل التفسير.

والبريّة هم الخلائق، ومنه قوله تعالى: Ra bracket.pngأُولَٰئِكَ هُمْ شَرُّ الْبَرِيَّةِ La bracket.png (سورة البينة، الآية 6)، بمعنى: شرّ الخليقة.

وأما المعنى الثاني: التباعد من الشيء ومزايلته –مأخوذٌ من الزوال-، ومن استخدامات هذا المعنى وصف زوال المرضِ من المريض بأنّه برءَ منه، فيقال: برئت من المرض، وبرأت، أبرأُ بُرءاً.

وفي كتب السنة أن علي بن أبي طالب رضي الله عنه، عندما خرج من عند رسول الله -Mohamed peace be upon him.svg - في وجعه الذي توفي فيه، سأله الناس: : يا أبا الحسن، كيف أصبح رسول الله -Mohamed peace be upon him.svg -؟، فقال: أصبح بحمد الله بارئاً، رواه البخاري، أي معافاً من مرضه الذي كان يشكو منه.

والبراءة تحمل معنى المفاصلة والمباعدة، وعلى ضوء ذلك نفهم قوله تعالى: Ra bracket.pngإِنَّنِي بَرَاءٌ مِمَّا تَعْبُدُونَ * إِلا الَّذِي فَطَرَنِيLa bracket.png (سورة الزخرف، الآية 26 و 27)، وقوله تعالى: Ra bracket.pngبَرَاءَةٌ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِLa bracket.png (سورة التوبة، الآية 1)، وكذلك نفهم وصف العرب لأول ليلةٍ من الشهر القمري بأنها: ليلة البراء؛ لمزايلة القمر عن السماء تلك الليلة واختفائه.

ومن أمثلة هذا الاستخدام ما رواه مسلم في صحيحه، أن رسول الله -Mohamed peace be upon him.svg - يتنفس في الشراب ثلاثاً، ويقول: «إِنَّهُ أَرْوَى ، وَأَبْرَأُ ، وَأَمْرَأُ» والمعنى مأخوذٌ من المزايلة والمباعدة، فيكون مقصود اللفظة النبويّة: أن الشرب بهذه الكيفيّة أكثر إرواءً للنفس وإبعاداً للعطش.

وأما الاستبراء، وهو المصطلح الذي يذكره الفقهاء كثيراً في أبواب الطهارة، فالمقصود به أن يستفرغ المكلّف بقيّة البول، وينقّي موضعه ومجراه حتى يبريهما منه، أي يبينه عنهما، ويحقّق بذلك الطهارة الكاملة.[2]

المعنى الاصطلاحي[عدل]

من خلال المعاني اللغويّة السابقة يمكن فهم معنى اسم الله "البارىء" بأنّه الموجد والمبدع والخالق سبحانه وتعالى، وذلك بالعودة إلى أن معنى برأ بمعنى خلق، وأن من معاني هذا الاسم العظيم: فصل الخلائق بعضهم عن بعض والتمييز فيما بينها، أخذاً من معنى المزايلة والمباعدة.

يقول الشيخ السعدي: "البارئ، الذي خلق جميع الموجودات وبرأها، وسواها بحكمته، وصورها بحمده وحكمته، وهو لم يزل ولا يزال على هذا الوصف العظيم".[2]
ويبقى معنى ثالث ذكره بعض العلماء، وهو أن "البارئ هو الذي خلق الخلق بريئاً من التفاوت ، والنقص ، والعيب والخلل ، وهو الذي خلق الخلق متميزاً بعضه عن بعض"[3]، قال سبحانه وتعالى: Ra bracket.png مَا تَرَى فِي خَلْقِ الرَّحْمَنِ مِنْ تَفَاوُتٍLa bracket.png (سورة الملك، الآية 3).

أدلة هذا الاسم من النصوص الشرعيّة[عدل]

ورد اسم الله البارىء في قوله تعالى: Ra bracket.png هُوَ اللَّهُ الْخَالِقُ الْبَارِئُ الْمُصَوِّرُ لَهُ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى يُسَبِّحُ لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ Aya-24.png La bracket.png (سورة الحشر).

وورد مرّتين متتاليتين وصفاً، في قوله تعالى: Ra bracket.png وَإِذْ قَالَ مُوسَى لِقَوْمِهِ يَا قَوْمِ إِنَّكُمْ ظَلَمْتُمْ أَنفُسَكُمْ بِاتِّخَاذِكُمُ الْعِجْلَ فَتُوبُواْ إِلَى بَارِئِكُمْ فَاقْتُلُواْ أَنفُسَكُمْ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَّكُمْ عِندَ بَارِئِكُمْ فَتَابَ عَلَيْكُمْ إِنَّهُ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ Aya-54.png La bracket.png (سورة البقرة).

المراجع[عدل]

  1. ^ قاموس المعاني.
  2. ^ أ ب موقع إسلام ويب,معجم أسماء الله الحسنى
  3. ^ [الوجيز في شرح أسماء الله الحسنى,محمد الكوس,الطبعة الرابعة,سنةالنشر1426,صفحة19]

المصادر[عدل]

الرقم أسماء الله الحسنى الوليد الصنعاني ابن الحصين ابن منده ابن حزم ابن العربي ابن الوزير ابن حجر البيهقي ابن عثيمين الرضواني الغصن بن ناصر بن وهف العباد
13 البارئ Yes Check Circle.svg Yes Check Circle.svg Yes Check Circle.svg Yes Check Circle.svg Yes Check Circle.svg Yes Check Circle.svg Yes Check Circle.svg Yes Check Circle.svg Yes Check Circle.svg Yes Check Circle.svg Yes Check Circle.svg Yes Check Circle.svg Yes Check Circle.svg Yes Check Circle.svg Yes Check Circle.svg