العنصرية في الشرق الأوسط

من ويكيبيديا، الموسوعة الحرة
اذهب إلى: تصفح، ‏ ابحث

العنصرية في الشرق الأوسط مصطلح يشير إلى مظاهر عنصرية بمنطقة الشرق الأوسط. والعنصرية لا تختص بمكان أو زمان، وبالرغم من إدانتها من أغلب دول العالم حيث وقعت 170 دولة على الاتفاقية الدولية للقضاء على جميع أشكال التمييز العنصري[1] إلا أنه يمكن القول بأنها توجد بأشكال مختلفة في كل بلد على ظهر الأرض.[2] وتختلف أشكال العنصرية من مكان لآخر وفق أسباب تاريخية أو ثقافية أو دينية أو اقتصادية.

ويمكن تعريف العنصرية بطرق مختلفة، لكن يتفق الجميع على أن العنصرية هي شعور يبديه الشخص تجاه شخص أو فئة معينة من الناس على أساس انتمائهم العرقي أو الديني أو الإثني وكثيرا ما يكون هذا الشعور مصحوبا بكره أو عداء. ويمكن أن يمتد ذلك الشعور إلى أبعد من ذلك فيصل إلى تعامل أو تصرفات عنصرية، كاستعمال العنف أو الإكراه أو المنع من حق ما.

تاريخ العنصرية في الشرق الأوسط[عدل]

لقد وجدت العنصرية منذ قديم الأزل وتتواجد بأماكن عديدة فلا تختص بزمان أو مكان. وبالنسبة للمنطقة الشرق الأوسط فإن العنصرية كانت موجودة في فترة ما قبل الإسلام أو الجاهلية حيث كانت العنصرية القبلية موجودة بين العرب وظهرت على صورة الحروب والصراعات القبلية والقصائد الشعرية المعادية. كما كان هناك عنصرية تجاه غير العرب والسود وقد تم استعباد الكثير من الزنوج ومنهم بلال بن رباح الذي صار أول مؤذن في الإسلام. جاء الإسلام لينهي تلك العصبيات القبلية حيث شجبها الرسول محمد Mohamed peace be upon him.svg وحث العرب على تركها حيث قال في أحد الأحاديث: «دعوها فإنها منتنة» في إشارة إلى العصبية القبلية، وحديث في آخر «الناس سواسية كأسنان المشط» ولكن ذلك لم ينهِ العنصرية بشكل كامل حيث استمرت المشاعر العنصرية لدى الكثير من القبائل والتي لا تزال مستمر حتى الآن.

العنصرية في الشرق الأوسط الحديث[عدل]

لم تقتصر العنصرية على أساس الإنتماء القبلي ولكن طالت الإنتماء الديني، حيث يوجد عنصرية تجاه الأشخاص على أساس انتمائهم الديني؛ فمثلا تستمر العنصرية بين أتباع المذهب السني والمذهب الشيعي والتي قد تصل إلى صور مدمرة كتفجير المساجد أو القتل أو التنكيل أو المنع من حق ما كالعمل أو إعتلاء منصب ما. أيضا هناك عنصرية تجاه الأقليات الدينية كالمسيحية واليهودية والمندائية وغيرها. تلك عنصرية أيضا غالبا ما تكون على عدة صور كاستعمال العنف أو الإكراه أو المنع من حق ما كالتصويت أو إعتلاء منصب ما.

العنصرية في الدول العربية[عدل]

توجد مظاهر للعنصرية في دول الخليج العربي تجاه العمال من الدول الفقيرة وخصوصا الهند و باكستان و بنغلاديش و الفلبين و أندونسيا، حيث يجد العمال من تلك الدول عنصرية من بعض المواطنين الخليجيين، وتأخذ تلك العنصرية عدة أوجه كاستعمال العنف أو حجز جوازات السفر أو عدم دفع المرتبات أو تأخيرها وقد تصل حتى إلى القتل أو الاستعباد.

السعودية[عدل]

العنصرية ضد الأجانب[عدل]

العنصرية تمارس غالبا على العمال الأجانب [3], حيث يشتكي الكثير من مواطني الدول الفقيرة من سوء المعاملة التي يتلقونها من كفلائهم السعوديين كحجز جوزات سفرهم وتعنيفهم وعدم إعطاء مرتباتهم أو تأخيرها أو تعرضيهم لظروف عمل غير مناسبة أو خطرة[4]. لا تقتصر تلك العنصرية على العمال غير العرب ولكن يعاني العمال من الدول العربية أنواعا مختلقة من العنصرية وخصوصا الكلامية منها حيث ينعتون ببعض التسميات المهينة.

العنصرية تجاه السعوديين بتجنس أو ما يعرف بالحضر[عدل]

يوجد الكثير من التمييز العنصري تجاه السعوديين من غير أصول بدوية والذي يسكن أغلبهم المدن الرئيسية كالرياض و جدة و مكة و المدينة وعادة ما يُنعتون بأسماء مختلفة كـ "طرش بحر" وتعني (قيء البحر) و"خضيري" أو ما إلى ذلك[5]. وتعود تلك الممارساتالعنصرية إلى فترة سقوط مملكة الحجاز وتأسيس الدولة السعودية، حيث كان ينظر سكان البادية إلى سكان الحضر نظرة دونية.

العنصرية بين القبائل[عدل]

ينتشر هذا النوع من العنصرية بين القبائل والمتمثلة في طرق تعامل القبائل بين بعضها البعض حيث يشيع تفضيل الأشخاص الذين من نفس القبائل لبعضهم في أشياء مثل المناصب الوظيفية وغيرها.

معارضة العنصرية[عدل]

بالرغم من عدم وجود قوانين تنص على تجريم العنصرية، إلا أن هناك معارضين لمثل تلك المظاهر من منطلق ديني أو أخلاقي، ويُنظر لهؤلاء المعارضين للعنصرية بوصفهم أكثر التزاما دينيا أو أكثر تأدبا.

الأردن[عدل]

كان الأردن يعرف سابقا بالضفة الشرقية (لنهر الأردن) خلافا للضفة الغربية و لتي هي فلسطين، وكان أغلب سكانه من البدو الرحل؛ ولكن منذ إنشاء دولة إسرائيل اضطر العديد من الفلسطنيين مغادرة بلادهم والعيش في الأردن وغيرها حيث يشكلون اليوم غالبية السكان. تسبب ذلك في تنامي مشاعر العنصرية تجاه الفلسطنيين من قبل السكان الأصليين وخصوصا بعد أحداث أيلول الأسود التي هددت الحكم الهاشمي. يميل الأردنيون الأصليون إلى تشجيع فريق كرة القدم الفيصلي بينما يشجع الفلسطنيون فريق الوحدات. وبسبب هذه الميول يحصل في أغلب المباريات أعمال شغب وتبادل الشتائم العنصرية والبذيئة و رمي الحجارة وتكسير المنشئات العامة. مثلما حصل في القويسمة عام 2010.

العراق[عدل]

خلال الحرب العالمية الثانية لام رشيد عالي الكيلاني البريطانيين بسبب عدائهم لسياسته المناوئه للنازية ضد المجتمع اليهودي العراقي . في عالم 1941 قام العراقيين الوطنيين بقتل 200 يهودي في بغداد خلال البوغروم.[6]

بعد الحرب العربية الإسرائيلية في عام 1948 زاد اضطهاد اليهود العراقيين لدرجة أنه في عام 1951 اتضطر حوالي 100,000 منهم إلى مغاردة البلاد و فقدان جميع ممتلكاتهم المصادرة.[6]

خلال العامين 1987 1988 قامت القوات العراقية تحت حكم صدام حسين بإرتكاب مجازر بحق الأكراد حيث قتل المئات من الآلاف في ما يعرف بحملة الأنفال. تشير تقارير الأمم المتحدة أن المسيحيون يشكلون ما يقارب 5 في المئة من مجموع سكان البلاد وأنهم يشكلون مايقارب الأربعين بالمئة من النازحين العراقيين[7][8]. و لقد غادر أكثر من 50 منهم البلاد إبان حرب العراق عام 2003[9].

في بداية الثمانينيات كان عدد المسيحيين في العراق يبلغ 1.4 مليون و لكن إضطر الكثير منهم إلى مغادرة البلاد نتيجة تنامي العداء تجاههم بسبب الغزو الأمريكي؛ و قد نقص عدد المسيحيين إلى 500,000 حيث يعيش 250,000 منهم في بغداد.[10][11]

أيضا لم يسلم المندائيون و اليزيديين من الإضطهاد العنصري الذي يجري بحقهم من قبل المتطرفيين الإسلاميين[12][13] .

في 25 مايو من عام 2007 ذكر تقرير أنه تم إعطاء حق اللجوء للولايات المتحدة إلى 69 شخص في فترة سبعة أشهر.[14]

لبنان[عدل]

اتهمت الحكومة اللبنانية بممارسة تمييز عنصري بحق السكان الفلسطنيين[15][16][17][18]. وفقا لهيومن رايتس ووتش أصدر البرلمان اللبناني قانون يمنع الفلسطنيين حق التملك والذي كان الأخيرون يتمتعون به منذ عقود. إضافة إلى ذلك يقيد القانون حق عمل الفلسطنيين في كثير من المجالات. في عام 2005 تم إلغاء قانون يمنع الفلسطنيين من تقلد مناصب مكتبية و تقنية ؛ و لكن يظل ما يزيد عن 20 مهنة رفيعة المستوى محظورة على الفلسطنيين. استفاد عدد قليل من الفلسطنيين من الإصلاحات التي تمت في عام 2005 و في عام 2009 منح فقط 261 فلسطيني من أصل 145,679 متقدم غير لبنانب تصريحات عمل. تقول منظمات المجتمع المدني أن كثيرمن الفلسطنيين يرفض التقديم على تصريح عمل بسبب عدم مقدرتهم على دفع الرسوم و لايرون فائدة في ذلك بسبب منع القانون اللبناني منح مزايا الضمان الإجتماعي لهم."[19]

في عام 2010 منح الفلسطنيون نفس الحقوق الممنوحة للعمال الأجانب.[20]

إسرائيل و الأراضي الفلسطينية[عدل]

في 22 فبراير من عام 2007 نظرت لجنة الأمم المتحدة للقضاء على التمييز العنصري تقرير مقدم من إسرائيل تحت البند التاسع من الاتفاقية الدولية للقضاء على جميع أشكال التمييز العنصري. ينص التقرير على أن إسرائيل تمنع التمييز على أساس عرقي و أن دولة إسرائيل تشجب جميع أشكال التمييز العنصري وأن حكومتها تحافظ على سياسة ثابته تحظر مثل هذا التمييز. تم الطعن في صحة هذا التقرير من قبل العديد من التقارير التي قدمت إلى اللجنة المختصة وخصوصا التقارير الصادرة من الدول ذات أغلبية عربية و مسلمة. تدعي جمعية حقوق المواطن في إسرائيل أن إسرائيل تقوم ب"ممارسات التخطيط التمييزية". تدعي عدالة (المركز القانوني لحقوق الأقلية في إسرائيل) أن دولة إسرائيل تنتهج سياسات الأراضي و الإسكان التمييزية ضد المواطنيين الفلسطنيين و أنه يتم تجاهل احتياجات المواطنين الفلسطنيين بشكل ممنهج؛ و أشار التقرير المشترك المقدم من 19 منظمة غير حكومية إسرائيلية و فلسطينية و دولية إلى قوانين و مؤسسات الدولة التي تجرد السكان الفلسطنيين و السوريين الأصليين.

أنظر أيضا[عدل]

المراجع[عدل]

  1. ^ "Report of the Committee on the Elimination of Racial Discrimination 68th and 69th session". مكتب الأمم المتحدة للمفوض السامي لحقوق الإنسان. 
  2. ^ "Racism and the administration of justice". منظمة العفو الدولية. تمت أرشفته من الأصل على 2004-12-27. 
  3. ^ العنصرية تجاه العمالة الأجنبية
  4. ^ Saudi Arabia: Foreign Workers Abused
  5. ^ بدوي وطرش بحر!
  6. ^ أ ب Rubin, Michael. "Iraq." The Continuum Political Encyclopedia of the Middle East. Ed. Avraham Sela. New York: Continuum, 2002. pp. 410-419.
  7. ^ Christians, targeted and suffering, flee Iraq
  8. ^ Iraq's Endangered Minorities
  9. ^ Out of Iraq, a flight of Chaldeans
  10. ^ Steele، Jonathan (2006-11-30). "'We're staying and we will resist'". The Guardian (London). اطلع عليه بتاريخ 2010-05-22. 
  11. ^ "Terror campaign targets Chaldean church in Iraq". 
  12. ^ Crawford، Angus (2007-03-04). "Iraq's Mandaeans 'face extinction'". BBC News. اطلع عليه بتاريخ 2010-01-04. 
  13. ^ Iraqi officials: Truck bombings killed at least 500
  14. ^ Ann McFeatters: Iraq refugees find no refuge in America. Seattle Post-Intelligencer May 25, 2007
  15. ^ Khaled Abu Toameh [1] "Where’s the international outcry against Arab apartheid?," March 17, 2011, Jerusalem Post.
  16. ^ Martin Regg Cohn [2] "Not all apartheid is created equal," The Star, March 21, 2011.
  17. ^ Adia Massoud [3] "Left in Lebanon," The Guaradian, May 25, 2007
  18. ^ Leeds Palestine Soidarity Campaign, [4] June 24, 2010
  19. ^ Human Rights Watch [5] "Lebanon: Seize Opportunity to End Discrimination Against Palestinians; Remove Restrictions on Owning Property and Working" June 18, 2010
  20. ^ Bakri، Nada (August 17, 2010). "Lebanon Gives Palestinians New Work Rights". The New York Times.