سياسة عامة

من ويكيبيديا، الموسوعة الحرة
اذهب إلى التنقل اذهب إلى البحث

السياسة العامة، (بالإنجليزية: Public policy)‏، هي برنامج عمل هادف، يعقبه أداء فردي أو جماعي في التصدي لمشكلة، أو لمواجهة قضية أو موضوع، والتي تطورها الأجهزة الحكومية من خلال مسؤولياتها، علما أن بعض القوى غير الحكومية، أو غير الرسمية، قد تسهم أو تؤثر في رسم وتطوير بعض "السياسات العامة"[1].

  • وتنشأ السياسة العامة: نتيجة وجود (مشكلة عامة)، تتطلب تدخلا حكوميا .. فالمشكلة هي جوهر "السياسة العامة"[1].

ويعرفها سياسيون .. بأنها الدليل محدد المبادئ، للإجراءات التي تتخذها السلطات التنفيذية الإدارية لـ الدولة فيما يتعلق بفئة معينة من القضايا بطريقة تتماشى مع القانون والأعراف المؤسسية. وبشكل عام، يتمثل أساس السياسات العامة في مدى الالتزام بالقانون الوطني الدستوري الأساسي ذي الصلة وكذلك تنفيذ التشريعات مثل القانون الفيدرالي الأمريكي. كذلك تشمل الأسس الأخرى كلاً من التفسيرات والأنظمة القضائية والتي يتم اعتمادها بشكل عام من خلال تشريعات.[2]

تعرف مجموعة أخرى من العلماء هذا المصطلح باعتباره نظامًا يتضمن "خطط العمل، والإجراءات التشريعية، والقوانين والأولويات التمويلية المعنيّة بقضية معينة والتي تصدرها الجهة الحكومية أو أيٍ من ممثليها."[3] وبهذا يمكننا القول أن السياسات العامة عادةً ما تتجسد في "الدساتير، والقوانين التشريعية، والأحكام القضائية."[4]

أما في الولايات المتحدة، فلا يشير هذا المفهوم إلى الإجراءات الناتجة عن السياسات المتخذة فحسب، بل يمتد لأكثر من ذلك ليشمل عملية صناعة القرار نفسها وكذلك تحليل القرارات الحكومية. وحيث إنه تخصصٌ أكاديميٌ، فإنه تتم دراسة السياسة العامة من قِبل الأساتذة والطلاب في كليات السياسة العامة من الجامعات الكبرى في جميع أنحاء العالم.

مفاهيم وخصائص السياسة العامة[عدل]

إنها تشمل الأعمال الموجهة نحو أهداف مقصودة، ولا تشمل التصرفات العشوائية والعفوية، التي تصدر عن بعض المسؤولين .. كما أنها لا تضمن أشياء تحدث حالا[1].

  • إنها تشمل البرامج، والأعمال المنسقة، التي تصدر عن القادة الحكوميين، وليست القرارات المنفصلة المنقطعة.
  • السياسات العامة لا تشمل ما تنوي الحكومة أن تفعله، أو تعد لفعله .. لأن الوعود والأماني شيء، والسياسة العامة شيء آخر.
  • وقد تكون السياسة العامة إيجابية في صياغتها، مثلما تكون سلبية، فهي قد تأمر بالتصرف باتجاه معين، وقد تنهى عن القيام بتصرفات غير مرغوبة،
  • وقد يعد سكوتها، أو عدم التزامها بالتصرف إزاء ظواهر معينة، بمثابة توجه أو سياسة عامة.
  • والسياسة العامة، يجب أن تكون شرعية وقانونية حتى تصبح ملزمة للخاضعين لها، وخاصة التي تنص على دفع الضرائب، والرسوم.

صياغة السياسة العامة[عدل]

يقول الدكتور مجاهد بن حامد الرفاعي في كتابه (السياسة العامة .. تنظيم وتقويم)، بعد مرحلة (تحديد المشكلة)، و(إعداد أجندة الحكومة)، تأتي عملية (صياغة السياسة العامة) .. فهي المرحلة التي تأتي لتطوير عدة بدائل لحل المشكلة، وكذلك لتطوير آليات محددة لحل المشكلة، واتخاذ القرار .. فهي بذلك عملية مركبة من عدة عمليات صغرى ، تتبادل فيها الأطراف المعنية كما كبيرا من المعلومات والأفكار، هذا التبادل يؤدي إلى بروز مقترحات عديدة للتعامل مع المشكلة، وتتم غالبية العمليات الرئيسة لصياغة السياسة العامة في داخل المؤسستين (التشريعية، والتنفيذية)[1]..

وتعد عملية صياغة السياسات العامة، عملية معقدة ومتعددة الأوجه .. حيث تتضمن التفاعل بين العديد من الأفراد، والجماعات المعنيّة، التي تتنافس وتتعاون في سبيل التأثير على صناع القرار، للتصرف بطريقة معينة.

فيستخدم هؤلاء الأفراد، وتلك الجماعات، مجموعة متنوعة من الأساليب والأدوات، التي تعمل على تحقيق أهدافهم، ومن بينها الدفاع عن مواقفهم علنًا، والسعي نحو تثقيف المؤيدين والمعارضين بالقضية، وحشد الحلفاء لدعم قضية معينة.

الفرق بين (صياغة)، و (قرار)، و (صنع) .. السياسة العامة[1].[عدل]

  • صياغة السياسة العامة: تتظمن بلورة مبادئ أو مقترحات أولية لبرامج العمل اللازمة لمواجهة المشكلة .. ويمكن النظر إليها على مرحلتين : 
  1. تقرير ما ينبغي فعله بشأن مشكلة معينة، وما النظام أو الطريقة الأنسب لذلك.
  2. بلورة مسودة السياسات من قبل السلطة التشريعية أو صياغة القواعد أو النظم الإدارية الجديدة التي تضع المبادئ موضع التطبيق.
  • قرار السياسة العامة: فهو ليس الاختيار أو المفاضلة بين بدائل مطروحة، وإنما هو العمل لبلورة البديل الذي تم اعتماده كبديل مفضل للسياسة .. ومع التقدم في عملية الصياغة فان هذا البديل قد يتعرض أيضا للمساومة أو الإضافة أو الحذف، ويضل القرار مجرد مشروع، حتى يتم التصويت عليه وإعلانه رسميا.
  • صنع السياسة العامة: هي برنامج عمل هادف، عبر تدخل حكومي، لمعالجة مشكلة تواجه المجتمع، أو تؤثر على حياة المواطنين بشكل أو آخر .. لهذا بدايات صنع السياسة العامة، يكون بادراك الحكومة لوجود مشكلة ما، ثم امتلاك النية للتدخل، وهي بذلك بحاجة إلى قرارات روتينية، وأخرى إبداعية، وإجرائية .. فبرنامج العمل هو الذي يعرف السياسة ويميزها، وليست الحادثة المفردة أو المستقلة.

وخلاصة القول[1].: أن (صياغة السياسة العامة) قد تدخلت مع مرحلة (قرارات السياسة) في عملية (صنع السياسة) .. وأن المراحل جميعها تلتقي في العملية الكلية لصنعها.

السياسة العامة كتخصص أكاديمي[عدل]

باعتبار أن السياسات العامة تندرج تحت قائمة التخصصات الأكاديمية، فإنها تحمل في دراستها بعض عناصر العديد من مجالات ومفاهيم العلوم الاجتماعية بما في ذلك مجال الاقتصاد، وعلم الاجتماع، والاقتصاد السياسي، وتقييم البرامج، وتحليل السياسات، والإدارة العامة، على أن يتم تطبيق كافة تلك المجالات على المشكلات الخاصة بالإدارة والتسيير والعمليات الحكومية.

وفي نفس الوقت، تختلف دراسة السياسات العامة عن العلوم السياسية أو الاقتصاد، من حيث تركيزها على تطبيق النظرية من خلال وضعها في حيز الإطار العملي. وفي حين تتمثل الغالبية العظمى من شهادات السياسة العامة في شهادات الماجستير والدكتوراه، يوجد كذلك العديد من الجامعات التي توفر التعليم الجامعي في مجال السياسات العامة.

تقوم الكليات السياسية بدراسة مجال تحليل السياسات بشكل مختلف. فعلى سبيل المثال، يتميز النهج الذي تتبعه كلية هاريس لدراسات السياسات العامة بجامعة شيكاجو عند دراستها لقضايا السياسة بطابع كمي واقتصادي، في حين تستخدم كلية هاينز بـ جامعة كارنيغي ميلون الأساليب الحاسوبية والتجريبية بينما تتميز كلية جون كيندي الحكومية بـ جامعة هارفرد بنهج قائم على العلوم السياسية والقيادة. كذلك، توفر الكلية الهندية للشؤون العامة والبيئية تدريبًا تقليديًا يتناول السياسات العامة إلى جانب إتاحة العديد من التركيزات متعددة التخصصات في مجالي العلوم البيئية والإدارة غير الربحية.

تطرح كلية جندال للسياسات الحكومية والعامة بالهند برنامجًا تدريبيًا متعدد التخصصات في مجال السياسات العامة مع التركيز على عمليات صناعة السياسات في البلدان النامية ودول البريكس. وفي أوروبا، تتبع كلية لويس جويدو كارلي الحكومية نهجًا متعدد التخصصات في مجال السياسات العامة يجمع بين مجالات الاقتصاد والعلوم السياسية والإدارة العامة الجديدة وتحليل السياسات.

عادةً، يرتكز الحقل الأكاديمي لمجال السياسات العامة على السياسة الداخلية. ومع ذلك، اقتضت حركة العولمة الاقتصادية، التي ظهرت في فترة أواخر القرن العشرين وأوائل القرن الواحد والعشرين، ضرورة توفر مجموعة فرعية من السياسات العامة التي تصب تركيزها على الحوكمة العالمية، لا سيما وإنها ترتبط بالقضايا التي تتجاوز الحدود الوطنية مثل تغير المناخ، والإرهاب، وانتشار الأسلحة النووية، والتنمية الاقتصادية.[5] ونتيجة لذلك، كان على العديد من الكليات التقليدية المتخصصة في السياسات العامة الاتجاه نحو تعديل مناهجها لتلائم هذا المشهد السياسي الجديد، فضلًا عن وضع مناهج جديدة بالكامل. فعلى سبيل المثال، تم إنشاء كلية الشؤون الدولية بـ جامعة ولاية بنسلفانيا، كاستجابة لهذا المشهد الجديد المتخطي للحدود الوطنية. وترتكز كلية الشؤون الدولية على مجال صناعة السياسات الدولية، مع تقديم تدريب متعدد التخصصات من مجالات متعددة، مثل القانون، والعلوم السياسية، والعلاقات الدولية، والجغرافيا، وعلم الاجتماع، والاقتصاد.[6]

انظر أيضًا[عدل]

كتابات أخرى[عدل]

  • كتاب: السياسة العامة (تنظيم ، وتقويم) ISBN 978-603-03-4537-3
  • David B. Audretsch, Gilbert, Brett Anitra; McDougall, Patricia P. (2004), The Emergence of Entrepreneurship Policy, Small Business Economics 22
  • Cohen, Nissim (2012) “Policy entrepreneurs and the design of public policy: Conceptual framework and the case of the National Health Insurance Law in Israel” Journal of Social Research & Policy, 3 (1): 5-26.
  • David B. Audretsch ; Grilo, Isabel; Thurik, A. Roy (2007), Explaining entrepreneurship and the role of policy: a framework, in: David Audretsch, Isabel Grilo and A. Roy Thurik (eds.), Handbook of Research on Entrepreneurship Policy, Edward Elgar Publishing
  • David B. Audretsch und Beckmann, Iris A.M. (2007), From Small Business to Entrepreneurship Policy, in: David Audretsch, Isabel Grilo and A. Roy Thurik (eds.), Handbook of Research on Entrepreneurship Policy, Edward Elgar Publishing

المراجع[عدل]

وصلات خارجية[عدل]