الحملة الصليبية الثالثة

من ويكيبيديا، الموسوعة الحرة
اذهب إلى: تصفح، ‏ ابحث
المقاتلون الصليبيون
الحملات الصليبية
حملة الفقراء أو الشعب
الحملة الصليبية الأولى
حملة عام 1101
الحملة الصليبية الثانية
الحملة الصليبية الثالثة
الحملة الصليبية الرابعة
الحملات الصليبية الطفولية
الحملة الصليبية الخامسة
الحملة الصليبية السادسة
الحملة الصليبية السابعة
الحملة الصليبية الثامنة
الحملة الصليبية التاسعة

الحملة الصليبية الثالثة، بين عامي 1189 م و1192 م، كانت محاولة من القادة الأوروبيين لإعادة السيطرة على الأرض المقدسة بعد أن عاد ليسيطر عليها المسلمون بقيادة صلاح الدين الأيوبي.

خلفية تاريخية[عدل]

بعد فشل الحملة الصليبية الثانية، أصبح لنور الدين السيطرة على دمشق ووحد سوريا تحت رايته، وكان وصول نبأ سقوط مملكة القدس إلى أوروبا بعد معركة حطين صاعقًا. فما أن علم البابا أوربان الثامن بما حدث، حتى توفي من وقع الصدمة. ودعا خليفته، البابا غريغوري الثامن، بمنشور باباوي بتاريخ 29 أكتوبر 1187 م وزعه من فيرارا، الكاثوليك إلى حملة صليبية جديدة، وأمرهم بالصيام كل أسبوع في يوم الجمعة على امتداد خمس سنوات، كما أمرهم بالامتناع كليًا في هذه الحقبة من الزمن عن أكل اللحم مرتين في الأسبوع، والدعوة إلى الحرب الصليبية وقد قام بها ببالغ الهمة الكاردينال إنريكو من ألبانو، وبعد شهرين حلّ البابا كليمنت الثالث مكان غريغوريوس، واستكمل المهمة، وقام الكاردينالات بالطواف مشيًا على الأقدام في عموم فرنسا وإنجلترا وألمانيا.

انطلاق الحملة[عدل]

قامت الحملة الصليبية الثالثة من سنة 1189 م إلى سنة 1192 م، واشترك فيها بوجه الخصوص الإقطاعيون الكبار والفرسان من بلدان أوروبا الغربية، وكانت المصالح التجارية في الشرق للدول الإقطاعية قد اكتسبت مكاناً مهماً في سياساتها.

قاد الجيوش الصليبية كل من ملك فرنسا فيليب أوغست الثاني، ملك إنجلترا ريتشارد الذي لقب لاحقاً بقلب الأسد، وملك الجرمان (ألمانيا) فريدريك الأول بربروسا، وتحركت القوات الألمانية قبل غيرها في 11 مايو 1189 والتي كان قوامها قرابة 30 ألفاً من الفرسان والمشاة، وأدت حملته إلى خراب في مملكة بيزنطة، ولكن بربروسا غرق في 10 يونيو 1190 في نهر اللامس، مما أحدث ربكة في صفوف الصليبيين، فعاد بعضهم وجحد بعضهم الآخر بالمسيحية فاعتنق الوثنية وأكمل الباقون حتى وصلوا إلى عكا. أما الفرنسيون والإنجليز، فلم ينتهوا من الاستعداد للحملة حتى صيف 1190، وفي 4 يوليو 1190، عبر ريتشارد وحاشيته مضيق المانش، واجتمعت الفصائل الإنجليزية والفرنسية في مدينة فيزليه، ولكن القوات انفصلت وتوجه الفرنسيون إلى جنوة والإنجليز إلى مرسيليا حيث كان أسطول ريتشارد المكون من 200 سفينة ينتظر بعد التفافه حول إسبانيا، ومن هناك انطلق الجيشان إلى صقلية، حيث وصلوا في سبتمبر من عام 1190، وقرروا قضاء الشتاء هناك، وفي تلك الفترة، كان ريتشارد يعمل لأجل توسيع نفوذه بالسيطرة على صقلية، مما أدى إلى تردي العلاقات بين قائدي الجيشين.

بعد حوالي ستة أشهر في صقلية، أبحر فيليب الثاني من مسينا في 30 مارس 1191 م، ولحق به حليفه الذي لم يعد رفيق طريقه بعد 10 أيام، فمضى الفرنسيون إلى صور، أما ريتشارد فاحتل في طريقه جزيرة قبرص، الأمر الذي أصبح ذا أهمية كبرى فيما بعد، فإن ممالك الصليبيين لم تكن لتصمد لمئة سنة أخرى إلا بفضل الدعم العسكري من قبرص.

قام الصليبيوون بحصار عكا، فكان الفرنسيون وفصائل الأسياد المحليين والألمان والدينماركيون والفلمنكيون الإيطاليون، واستمر حصار هذه القلعة المنيعة أشهراً، ساهم في طول هذا الحصار الخلاف الداخلي في صفوف الصليبيين، ووصل ريتشارد إلى عكا في 7 يونيو 1191، وفي 11 يوليو 1191 م، بدأ هجوم عام، كان ريتشارد من اقترحه، وفي اليوم التالي استسلمت المدينة التي أنهكها الحصار المديد، وجرت مذبحة بأمر ريتشارد وتحت قيادته في عكا، قتل فيها رجاله أكثر من ألفي مسلم أخذوهم من صلاح الدين بعد فتح عكا كرهائن.

وتلى ذلك محاولات قادها ريتشارد لاحتلال مدن أخرى، باءت بالفشل وجسّدت ريتشارد في صورة بنزعة إلى سفك الدماء، وفي 2 سبتمبر 1192 عقد الصلح مع صلاح الدين بما عرف بصلح الرملة، واحتفظ الصليبيون بشريط ساحلي يمتد من صور إلى يافا، ويحكم المسلمون بقية المناطق في بلاد الشام من ضمنها القدس، وسمح صلاح الدين للحجاج والتجار بزيارة القدس.

جيش فريريك بربروسا[عدل]

دخل صلاح الدين الأيوبي القدس عام 1187 م ، وبذلك عادت كل مدن فلسطين للمسلمين إلا ميناء صور الذي كان تحصينه قوياً ويتولي الدفاع عنه القائد الصليبي الذكي كونراد ديمونفرات. و كان سقوط القدس في أيدي المسلمين كفيل بإهاجة عروش أوروبا كلها والكنيسة المسيحية، وخرج ثلاثة من أكبر ملوك أوروبا في الحملة الصليبية الثالثة هم : فريدريك بارباروسا إمبراطور ألمانيا، وفيليب أغسطس ملك فرنسا، وريتشارد قلب الأسد ملك إنجلترا. سمع صلاح الدين الأيوبي بخروج جيوش أوروبا متجهة إلي فلسطين، وكان أشد ما يقلقه من هؤلاء جميعاً هو جيش فريدريك بارباروسا المكون من مائة ألف فارس من أشد وأعنف جنود أوروبا. كان فريدريك بارباروسا يبلغ من العمر سبعين عاماً، وكان مشهوراً في أوروبا بنبله وشجاعته وإقدامه. وعندما وصلته أخبار سقوط القدس في يد المسلمين، بادر باستنفار جيشه الصليبي من كافة أرجاء إمبراطوريته الألمانية التي عُرف عن جنودها العنف والشجاعة. سار بارباروسا بجيشه إلي فلسطين سالكاً طريقاً برياً، فعبر المجر ورومانيا حتي وصل إلي بيزنطة (القسطنطينية) في أكتوبر 1189 م. وكان جيشه أول الجيوش وصولاً إلي أراضي المشرق. لم يستطع السلاجقة الأتراك في آسيا الصغري وقف زحف هذا الجيش الرهيب، فهُزموا هزيمة نكراء. وتابع بارباروسا تقدمه، ثم توقف في أرمينيا. وكتب إلي صلاح الدين الأيوبي رسالة يحذره فيها من اجتياح جيشه لبلاد المسلمين كلها، إذا لم يسلم المدينة المقدسة للمسيحية. وعلي الرغم من علم صلاح الدين بخطورة هذا الجيش الجرار، إلا أنه رد عليه بنفس الثقة والإيمان في نصر الله مذكراً إياه أن البحر يفصل بينه وبين أوروبا، في حين أنه لا يوجد فاصل بين جيش صلاح الدين الأيوبي وبلاد العرب التي حوله، لذلك فإن أعداد العرب تفوق أعداد الصليبيين بكثير، وختم رسالته بتهديد صريح قائلاً " سنواجهكم ومعنا بأس الله، وعندما يمن علينا الله بإذنه بالنصر عليكم، لن يبقي سوي أن نستولي بحرية علي أراضيكم، بقدرته وبرضاه تعالي". ظل صلاح الدين الأيوبي يتلقي التقارير التي تفيد بتحركات جيش بارباروسا، وفي الوقت نفسه أطلق نداءه لكل بلاد المسلمين بالخروج للجهاد والانضمام إلي جيشه ليتمكن من صد جيوش أوروبا القادمة، وأولها جيش بارباروسا. كما أصدر أوامره بإخلاء القلاع والحصون علي الحدود مع بيزنطة وحرق حقول القمح والمخازن في طريق جيش بارباروسا.

بذل صلاح الدين كل ما في وسعه للتأهب لصد الجيش الألماني الذي سرعان ما سيصبح علي أبواب بلاد العرب، وبينما هو كذلك وصلته في يونيو 1190 م رسالة تحمل نبأ وفاة برباروسا. و أعجب ما في الأمر هو الطريقة التي توفي بها. كان برباروسا يعبر نهراً صغيراً يسمي نهر كاليكادوس بجيوشه، وذلك عندما هاجت الخيول وهي تعبر النهر، واهتاج جواد برباروسا فألقي به في المياه. وعلي الرغم أن النهر كان ضحلاً، ولا تكاد المياه تصل إلي أعلي ساقيه، إلا أن الدروع الثقيلة التي كان يرتديها شدته إلي أسفل، وتدفقت المياه إلي داخل الدرع فأختنق وأصيب بنوبة قلبية وغرق. بعد وفاة الإمبراطور الألماني، عمت الفوضي والاضطراب الجيش الألماني المنتظم، وانقسم علي نفسه، فمنهم من رأي الرجوع إلي أوروبا، ومنهم من رأي المضي قدماً لإنجاز الواجب المقدس الذي من أجله مات الإمبراطور الجليل. فاستغل الأتراك السلاجقة هذا الاضطراب، وهاجموا الجيش الألماني من كل اتجاه، فتفرق الجيش من دون قائد في الأرياف والنواحي المجاورة. ومن لم يهلك في الحرب هلك بالطاعون الذي انتشر في الجيش. ومن المائة ألف جندي الذين جاءوا مع بارباروسا، وصل خمسة آلاف فقط إلي عكا بعد عدة أسابيع. و الحقيقة أن هذه الحفنة من الجنود الألمان التي وصلت عكا، كانت كفيلة بترجيح كفة الصليبيين في حصار عكا وسقوط المدينة في أيديهم. كان يمثل جيش باراباروسا خطراً محدقاً ليس فقط علي فلسطين والقدس، وإنما علي كل بلاد العرب في الشام وفلسطين ومصر، ولكن الله شاء أن يفني هذا الجيش الرهيب دون أن يطلق سهم واحد علي بلاد العرب. و قال أحد المؤرخين العرب في ذلك " لو أن الله لم يشمل بلطفه وكرمه المسلمين بتقدير الموت علي ملك الألمان في الوقت الذي كان يستعد فيه لقهر الشام، لكان الناس يقولون اليوم : كانت بلاد الشام ومصر في ما مضي من بلاد الإسلام ".

خلافات في المعسكر الصليبي[عدل]

نزل ريتشارد قلب الأسد في القصر الملكى السابق عند السور الشمالى للمدينة بينما نزل فيليب أغسطس في دار الداوية السابقة ، وعند تقسيم أحياء المدينة وقع شجار بين القادة الصليبيين ، فقد طالب ليو بولد دومه النمسا باعتباره قائداً للجيش الألمانى أن تكون له نفس المكانة الملكية ، ورفع لواءه إلى جانب لواء الملك الانجليزى ريتشارد ، ولكن العساكر الإنجليز نزعوا العلم وألقوا به في خندق المدينة ، واعتبر ليوبولد ذلك إهانة سيترتب عليها أسر الملك ريتشارد عند عودته من بلاد الشام وعلى أية حال فقد حصل التجار والنبلاء الصليبيين على ماكان لهم قبل سقوط المدينة في أيدى المسلمين ، أول ما قام به الصليبيون من اعمال داخل عكا هو إعداد الكنائس وتدشينها لإستقبال المصليين ، وتم ذلك بإشراف القاصد الرسولى أديلارد أسقف فيرونا الذي وصل إلى عكا في نوفمبر 1189م ثم اجتمع النبلاء لوضع تسوية نهائية لمشكلة عرس المملكة ، ثم ينتقل التاج من بعده إلى كونراد وزوجته ايزابيلا ، كما يصبح في الوقت نفسه كونراد سيداً لمدينة صور وصيدا وبيروت ، مع ملاحظة أن المدينتين الأخيرتين كانتا بين المسلمين في هذه المرحلة ، وأن يقتسم جاى و كونراد موارد المملكة ، وبعد أن ضمن فيليب لكونراد تاج المملكة بعد جاى لوز جنان بدأ يستعد للعودة إلى بلاده بسبب المرض بعد أن أدى واجبه من وجهة نظره وفى نهاية يوليو 1191م / السابع من رجب 587هـ غادر فيليب عكا في طريقه إلى صور بعد أن فشل ريتشارد في ابقائه مع الحملة ومن صور أبحر فيليب وهو مريض عائداً إلى بلاده [1]

ريتشارد و صلاح الدين[عدل]

بينما كان ملك فرنسا في طريقه إلى بلاده كان ريتشارد منهمكاً في اصلاح الأسوار ، يبنيها أعلى وأقوى من السابق ، كان هو نفسه دائم الجولات ليشجع العمال والبنائين ، كان هدفه الأوحد هو استعادة تراث الله ، بعد سقوط عكا، قام صلاح الدين بالرجوع فوراً على خطوط انسحابه ، وجمع جيشه الرئيسى على التلال التي تسيطر عليها الطريقين الكبيرين ، الأولى تقود إلى طبرية ودمشق الأخرى إلى الجنوب الشرقى من الناصرة إلى القدس ، تلة شفرعام ( شفا عمر ) أطلت على الطريقين لكن ريتشارد لم يشبع رغبة منافسة بمحاولة فتح طريقه في الممرات وجسوراً كما كان ، لم يجازف بالتقدم من خلال تلال يحتلها العرب بالكامل ، اختار الطريق الأطول لكن الأسلم على الطريق الرومانى القديم الذي تحاذى الشاطئ ، حيث لو كان العدو على التلال يسار فلديه حامية البحر ومساعدة أسطوله على اليمين ،كانت خطته أن ينزل على الشاطئ بعيداً عن يافا وعسقلان، وبعد تحصين قاعدة له ، يتقدم باتجاه القدس ، كان ريتشارد طبعاً في مقدمة الحالات الطارئة يرعد ويقطع الرؤوس ، ولم يكن صلاح الدين يد الخليفة فقد شوهد مراراً راكباً بين الجنود في الصفوف الأمامية والسهام تتطاير حول رأسه يرافقه فقط بضعة من سواك الخيل مع خيول احتياطية لكن لم تكن من عادته أن يحارب مقابلة شخصية ، ومن المؤكد أنه لم يواجه أبداً ريتشارد في ميدان المعركة.[2]

موقعة أرسوف و هزيمة المسلمين[عدل]

اتجه ريتشارد قلب الأسد بقواته نحو أرسوف , يريد الاستيلاء على مدن الساحل التي في أيدى المسلمين , فاذا تم له الاستيلاء عليها اتجه نحو بيت المقدس , وفى أرسوف دارت بين الفريقين معركة رهيبة في

14 شعبان ( سبتمبر ) أبلى فيها المسلمون بلاء حسناً وأوشكوا على الفوز بقيادة الملك العادل سيف الدين ( أخى صلاح الدين ) ولكن انقلبت الموازين بسبب صمود ريتشارد وشجاعته , وأصيب المسلمون بهزيمة مؤلمة لأول مرة في تاريخ حروبهم منذ أن تولى صلاح الدين الأيوبى مسئولية القيادة للمعارك الحربية , ولولا ثبات صلاح الدين وتأثيره الشخصى في اثارة حماسة جنده وتماسكهم , لكانت الموقعة مأساه كبرى للمسلمين , ومع هزيمة المسلمين في أرسوف كانت موجعة الا أن صلاح الدين استطاع أن يمتص هذه الهزيمة وتماسكت قواته وأمر بتدمير استحكامات المدن الساحلية مثل يافا و أرسوف و قيصرية وصيدا وجبيل حتى لا تقع في أيدى الصليبيين كما ضمت استحامات طبرية , ثم أمر صلاح الدين بتخريب عسقلان كذلك , لاسيما وأن الفرنجة قد نزلوا في يافا واستقروا بها بعد سقوط عكا في أيديهم ثانية , ولا يمكن للعساكر المسلمين حفظ عسقلان وبيت المقدس , ثم توجه صلاح الدين إلى بيت المقدس وأعد خطة محكمة للدفاع عنها وحمايتها فقسم سور البلد إلى مناطق دفاعية ووزع قواده ومقاتليه عليه وحفر خندقاً عريضاً على غرار ماعمله الفرنجة في عكا , وأمام هذه التحصينات القوية على بيت المقدس تراجع ريتشارد عن عزمه وأدرك انه لن يستطيع الاستيلاء على القدس فارتد إلى الرملة ومنها توجه إلى عسقلان 1192م , حيث مكث بها أربعة شهور أعاد خلالها ما كانت عليه من تحصينات حتى أضحت أقوى الحصون الساحلية وقد يبدوا غريباً أن صلاح الدين لم يهاجم ريتشارد ولكن الحقيقة أنه كان مضطراً للإنتظار حتى تصله الإمدادات من الموصل والجزيرة [3]

نتائج الحملة الصليبية الثالثة[عدل]

أحداث السنوات الأخيرة من حياة صلاح الدين رواها في تفاصيلها وحضرها بنفسه رفيقة الملازم له شداد وفيها الكثير من التفاصيل الحية ومنها قصة المفاوضات مع الفرنج وقد استمرت خمسة عشر شهراً

( 23 جمادى الأول سنة 587هـ حتى 20 شعبان سنة 588هـ ) واقتضت 42 وفداً ومفاوضة تنقطع وتتصل .. وكان البادئ في طلبها دوماً ملك الإنكليز ريتشارد :

1 – كان أولها في وقعة بين المسلمين والفرنج بعد وصول هذا الملك إلى عكا بعشرة أيام , فقد حدثه الفرنج عن صلاح الدين أنه شيطان رجيم وملاك رحيم في وقت واحد , فأراد أن يراه وفى خلال المعركة أرسل رسولاً يطلب الاجتماع بالسلطان فأجاب صلاح الدين على الفور : الملوك لا يجتمعون الا عن قاعدة وما يحسن الحرب بينهم بعد الاجتماع والمؤاكلة فلابد من تقرير قاعدة ولابد من ترجمان , كانت عكا لم تسقط بعد والحديث بين الجيشين في ظاهرها .

2 – وانقطع الرسول ثم عاد وتحدث ( في أواخر جمادى الأول ) مع الملك العادل يطلب الاجتماع معه في المرج وحدها بين صفى العسكريين مع ترجمان , وأذن صلاح الدين لكن الاجتماع لم يتم ثم جاء الرسول يقول باسم الملك : لا تظم أننى تاخرت لما شاع من انكار الفرنج للاجتماع فأنا أحكم ولا يحكم علىَّ , ولكنى مرضت وعادة الملوك أن يتهادوا وعندى مايصلح للسلطان فان أذن أرستلته .

3 – بعد ستة أيام خرج رسول آخر مغربى أسير مسلم هدية للسلطان فقبله وأطلقه.[4]

صلح الرملة[عدل]

وفى شهر شعبان عقدت بين المسلمين والفرنج هدنة على شروط منها :-

1 – أن تظل عسقلان خراباً وتبقى أملاك صلاح الدين في يده و أملاك الفرنج في أيديهم وهى يافا وقيسارية وأرسوف وحيفا وعكا أعمالها جميعاً أما اللد والرملة فتبقى " مناصفة " مشتركة بين الفريقين .

2 – أن تكون الهدنة 3 سنين و 8 شهور .

3 – ألا يعترض الصليبيون لبيت المقدس .

4 – أن يسمح صلاح الدين لزوار الفرنج بدخول القدس فأتى الزوار اليها وزاروها فعلاً وسمى هذا الصلح " صلح الرملة " وبعد انعقاد الهدنة رحل قلب الأسد إلى عكا ومنها على انجلترا فتفقد صلاح الدين القلاع والحصون ثم ذهب إلى دمشق بعد أن أناب على القدس الأمير جورديك ولكن فاجأته المنية في صفر سنة 859هـ الموافق شهر شباط سنة 1193م فدفن في القلعة ثم نقل إلى جوار الجامع الأموى وقبره مشهور ومطلقاً لم يبلغ أحد من البشر مابلغه صلاح الدين من ألق المجد بعد انقضاء عهد الرسول (ص) وقادة الفتح الأولين إذ أحرز أكبر نصر للإسلام على الفرنجة – حطين – و أزاح ستار الظلام القائم بين الشرق والغرب , لقد بكى الناس فقدان القدس في أكثر الأكواخ تواضعاً في فرنسا ولكن هنا في دمشق أصبح صلاح الدين في حياته وسيبقى أبداً على مر الأجيال سيف الإسلام , وأضحى رمز الإسلام , وغدا اسمه وحده يجعل يقظة الإسلام تهز رهبة أعمامه أقصى الولايات في الغرب , وقدم دمشق لتحيَّه الأمراء وشيوخ القبائل , و قوام المقام والقضائ والعلماء وتغنى الشعراء بأعجب ملحمة قام بها خيالة الرحمن.[5] [6]

أنظر أيضا[عدل]

المراجع[عدل]

  1. ^ محمود سعيد عمران,تاريخ الحروب الصليبية1095/1291م,ص161-162
  2. ^ ستانلي لين بوول ،صلاح الدين وسقوط مملكة القدس ،ص 252-256
  3. ^ احمد الشامي , صلاح الدين و الصليبيون"تاريخ الدولة الأيوبية" , ص 159-190
  4. ^ شاكر مصطفي , صلاح الدين الفارس المجاهد و الملك الزاهد المفتري عليه ,ص325-326
  5. ^ عمرالصالح البرغوثي - خليل طوطح ,تاريخ فلسطين , ص 179
  6. ^ البيرشا ندور,صلاح الدين الأيوبي البطل الأنقي في الإسلام ,ص376