نسيبة بنت كعب المازنية

من ويكيبيديا، الموسوعة الحرة
اذهب إلى: تصفح، ‏ ابحث
نسيبة المازنية
بطاقة تعريف
الاسم الكامل نسيبة بنت كعب بن عمرو بن عوف مبذول بن عمر بن غنم بن مازن بن النجار الأنصارية
تاريخ الميلاد
مكان الميلاد
تاريخ الوفاة 13 هـ /
مكان الوفاة المدينة المنورة
زوج(ة) وهب الأسلمي- زيد بن عاصم المازني
أولاد حبيب بن وهب- عبد الله بن زيد
الإسلام
بسم الله الرحمن الرحيم
Allah1.png

هذه المقالة جزء من سلسلة:
الإسلام

نسيبة بنت كعب، هي: "نسيبة بنت كعب بن عمرو بن عوف بن مبذول بن عمرو بن غنم بن مازن ابن النجار"، (ت. 13 هـ)، أنصارية من بني مازن. أسلمت عند ظهور الإسلام وبايعت النبي Mohamed peace be upon him.svg وشهدت معه غزوات: أحد والحديبية وخيبر وحنين وعمرة القضاء ويوم اليمامة وبيعة الرضوان. وروت عدة أحاديث عن النبي محمد Mohamed peace be upon him.svg.[1]

شاركت في العمل العسكري في فترة صدر الإسلام، حيث شاركت في: معركة أحد فقاتلت حتى قيل أنها قاتلت وجرحت ثلاثة عشر بالسيف والنبال. فكانت تذب عن النبي بالسيف، وترمي عنه بالقوس. حتى أن الرسول مدح أدائها في المعركة، وقد كانت مقاتلة شجاعة وقوية. وقد كانت في الجاهلية تتدرب على الفروسية والقتال، وأفادها هذا يوم أحد.

كانت زوجة وهب الأسلمي وولدت له حبيب، وبعد موته تزوجها زيد بن عاصم المازني الذي ولدت له عبد الله بن زيد بن عاصم. أخرج لها أبو داود بسنده أن النبي توضأ فأُتِيَ بإناء فيها ماء قدر ثلثي المد. وأخرج لها ابن منده أنها قالت: أنا أنظر إلى النبي وهو ينحر بدنه قياماً بالحربة. وروى لها الترمذي والنسائي أن النبي دخل بيتها فقدمت اليه طعاماً، فقال: كلي فقالت: إني صائمة فقال: إن الصائم إذا أكل عنده صلت عليه الملائكة. وقد شاركت في الدفاع عن المدينة المنورة إذ كانت تقود النساء للدفاع عنها.

وترجم لها الذهبي في "سير أعلام النبلاء" بقوله: "أُمُّ عُمَارَةَ، نَسِيْبَةُ بِنْتُ كَعْبِ بنِ عَمْرٍو الأَنْصَارِيَّةُ ابْنِ عَوْفِ بنِ مَبْذُوْلٍ،..الفَاضِلَةُ، الأَنْصَارِيَّةُ، الخَزْرَجِيَّةُ، النَّجَّارِيَّةُ، المَازِنِيَّةُ، المَدَنِيَّةُ".

وقد كانت هذه الصحابية من الأنصار الذين وصفهم الله في القرءان بقوله: ﴿وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أَنفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَة.﴾ وهي من بني النجار الكرام، أخوال النبي Mohamed peace be upon him.svg الذين نزل في ديارهم في المدينة المنورة عند هجرته الشريفة.[2]

اسمها ونسبها وكنيتها وقبيلتها[عدل]

نَسِيبة بنت كعب بن عمرو بن عوف بن مبذول بن عمرو بن غنم بن مازن بن النجار، الخزرجية المازينية المدنية الصحابية المشهورة. وقد ضبط المؤرخون اسمها بفتح النون وكسر السين. أما الذهبي فقال بضم النون (نُسيبة) أو فتحها، ولم يذكر صاحب السيرة الحلبية غير ضم النون وفتح السين (نُسَيبة) بالتصغير، ولكن الصحيح هو قول جمهور المؤرخين بفتح النون وكسر السين. ويخلط بعض المؤرخين بين أم عمارة نَسِيبة بنت كعب، وأم عطية الأنصارية لإن أم عطية اسمها نُسيبة -بضم النون- بنت الحارث. ويمكن حسم هذا الالتباس بأن نسية بنت كعب بفتح النون وكسر السين، ونُسَيبة بنت الحارث بضم النون وفتح السين. كما ضبطوا عين أم عُمارة بالضم وميمها بالتخفيف.[3] ولم يُعلم سبب هذه الكنية، فلم يذكر المؤرخون أن لها ولداً بهذا الاسم، وربما كان سبب هذه الكنية أن عادة العرب أنذاك اطلاق الكُنى على أولادهم وبناتهم منذ صغرهم. وأم عمارة أنصارية خزرجية من بني النجار، فهي تنتمي إلى هذه القبيلة التي كانت تسكن إلى جانب قبيلة الأوس. وقد وردت أحاديث كثيرة في فضل بني النجار التي نُسبت أم عمارة إليها، فقد روى البخاري عن أبي حُميد عن النبي " إن خير دور الأنصار دار بني النجار، ثم عبدالأشهل، ثم دار بني الحارث، ثم بني ساعدة، وكل دور الأنصار خير.[4] وقال ابن حجر " وبنوا النجار هم أخوال جد رسول الله، لأن والدة عبدالمطلب منهم، وعليهم نزل لما قدم المدينة، فلهم مزيَّة على غيرهم.[5]

أُسرتها[عدل]

ذكر أصحاب التراجم والمؤرخون طائفة من أفراد أسرتها:

أما أبوها: فهو كعب بن عمرو بن عوف بن مبذول بن عمرو بن غنم بن مازن بن النجار، ولم يرد في كُتب السير والتراجم هل مات أبوها في الإسلام أم في الجاهلية.

أما أمها: فهي الرباب بنت عبدالله بن حبيب بن عبد حارثة بن مالك بن غضب بن جُشم بن الخزرج. ولم يرد في كُتب السير والتراجم هل ماتت أمها في الإسلام أم في الجاهلية. وقد يرجح إسلامها ما أورده بعض المصنفين أن أمها اشتركت في غزوة أحد، وكانت تضمد جراح ابنتها أم عمارة.[6]

أما أخوتها: أولهم عبدالله بن كعب بن عمرو بن عوف بن مبذول بن عمرو بن غنم بن مازن بن النجار، ويكنى بأبي الحارث، وأمه الرباب، وهو أخٌ شقيقٌ لها.

شهد عبدالله بن كعب غزوة بدر، وكان في تلك الغزوة عاملاً للنبي على الغنائم، وقيل اختص بخمس النبي يوم بدر وشهد أحد والخندق وبقية المشاهد الحافلة مع النبي صلى الله عليه وسلم. وكان هذا الصحابي أخاً لأبي ليلي المازني. توفي في المدينة المنورة سنة 30 هـجرية. وصلى عليه عثمان. وفي الطبقات أنه قُتل يوم الحرَّة وكان لعبدالله بن كعب من الولد : الحارث وأم الحارث زغيبة بنت أوس.[7]

أخوها الثاني : فهو عبدالرحمن بن كعب بن عمرو بن عوف بن مبذول بن عمرو بن غنم بن مازن بن النجار، أبو ليلي المازني الأنصاري، وهو أخٌ شقيقٌ لأم عمارة. وقد وصف أصحاب التراجم عبدالرحمن بأنه أحد البكائين الذين لم يقدروا على المسير إلى غزوة تبوك لقلة الزاد والراحلة، فنزل فيه وفي أصحابة " تولوا وأعينهم تفيض من الدمع حزناً ألا يجدوا ما ينفقون".[8] وقد استعمل النبي عبدالرحمن وعبدالله بن سلام على قطع نخيل بني النضير، حيث أمر رسول الله بقطع النخل وحرقها بعد حصار ست ليال وذكر أصحاب السيرة أن أبا ليلى كان يقطع العجوة، وكان صاحبة عبدالله يقطع ما عداها. وشهد أحد والخندق وبقية المشاهد الحافلة مع النبي صلى الله عليه وسلم. وتوفي في أخر خلافة عمر بن الخطاب رضي الله عنهم.[9]

أزواجها[عدل]

أولهم: زيد بن عاصم بن كعب بن منذر بن عمرو بن عوف بن مبذول بن عمرو بن غنم بن مازن بن النجار الأنصاري. وكان ممن شهد العقبة وبدر ثم أحد، وكنيته أبو الحسن، تزوج أم عمارة قبل الإسلام فولدت له حبيباً وعبدالله. وذكر صاحب الاستيعاب أن زيداً قُتل مع أمع عمارة وابنيه حبيب وعبدالله، والواقع أن كُتب السير والتراجم لم تذكر شيئاً عن وفاته أو مقتله.[10]

أما زوجها الثاني: فهو غزية بن عمرو بن عطية بن خنساء بن مبذول بن عمرو بن غنم بن مازن بن النجار الأنصاري الخزرجي المازني. وقد تزوج أم عمارة بعد زوجها الأول زيد، وقد شهد العقبة ثم أحد، فكانت أم عمارة تقول اصطف الرجال على يمين رسول الله ليلة العقبة، والعباس أخذ بيد رسول الله، ينادي زوجي غزية بن عمرو يقول يا رسول الله هاتان امرأتان حضرتا تبايعانك، فقال رسول الله لإني لا أصافح النساء. وغزية هو أخو سراقة بن عمرو ووالد ضمرة بن غزية.[11]

ذكر صاحب الطبقات أنها تزوجت ثلاثة كلهم لها منها ولد، غزية بن عمرو المازني لها منه تميم بن غزية، وزيد بن عاصم لها منه حبيب الذي قطَّعه مسيلمة، وعبدالله بن زيد قُتل بالحرة، والثالث نسيبة ومات ولده ولم يعقب. ولم يُشر إلى نسيبة غير صاحب الطبقات ولعله وهم في ذلك.[12]

أولادها[عدل]

1. عبدالله بن زيد بن عاصم المازني من فضلاء الصحابة، يُعرف بابن أم عمارة، ويُكنى أبا محمد، من بني مازن بن النجار، ونقل الذهبي عن ابن منده أنه شهد بدراً، وقال ابن عبدالبر بل هو أُحدي لم يشهد بدراً. وهو الذي قتل مسيلمة بسيفه يوم اليمامة مع رمية وحشي له بحربته، وكان مسيلمة قد قتل أخوه وقطَّعه عضواً عضواً، فأراد عبدالله أن يأخذ بثأر أخيه فقدر الله له ذلك. قُتل يوم الحرة حيث اندلعت نار الفتنه، واستبيحت المدينة من قبل جيش الشام بقيادة مسلم بن عقبة. وقد تربي عبدالله في بيت أمه أم عمارة، وكان يجاهد في جميع المشاهد، وحين استلم بنو أمية الخلافة، وولي على المسلمين يزيد بن معاوية، فلم يقبل أهل المدينة ببيعته، ورفضوا طاعته، فبعث إليهم يزيد بقائده مسلم بن عقبة، والتحم الفريقان، وكان فب مقدمة أهل المدينة عبدالله بن زيد، وانتصر جيش يزيد وعاثت خيوله في الأرض فساداً، فقال عبدالله والله لا أقبل لهم أماناً، ولا أبرح حتى أقتل، لا أفلح من ندم. وأقبل رجل من أهل الشام يقول لعبدالله والله لا أبرح حتى أقتلك، فقال عبدالله شرٌ لك خيرٌ لي، وضربه بفأس في يده. وكان عبدالله صائماً ومر مسلمٌ بين الجرحى فأجهز عليهم، حتى إذا وصل لعبدالله أمر به فحزت رأسه. وكان في أخر ذي الحجة سنة 63 هـجرياً. وسميت هذه الوقعة، وقعة الحرة.[13]

2. حبيب بن زيد بن عاصم الأنصاري المازني، شهد العقبة وأحد والخندق والمشاهد الحافلة مع النبي صلى الله عليه وسلم. وقد بعث رسول الله حبيب إلى مسيلمة باليمامة، وكان في مؤخرة الجيش عبدالله بن وهب الأسلمي، فأصابهما معاوية، فقال لهما أتشهدا أني رسول الله، فقال له الأسلمي نعم. فأمر به فحبس في حديد، وقال لحبيب أتشهد أني رسول الله فقال له لا أسمع، فقال له أتشهد أن محمداً رسول الله قال نعم، فأمر به فقطع، وكلما قال له أتشهد أني رسول الله قال له لا أسمع، فإذا قال له أتشهد أن محمداً رسول الله قال نعم. حتى قطعه عضواً عضوا، حتى قطع يده من المنكبين ورجليه من الوركين، ثم حرقه بالنار وفي كل ذلك لم يتنازل أو يرجع عن قوله حتى مات بالنار.[14] ورثاه مالك بن عمرو الثقفي بأبيات منها:

مضى صاحبي قبلي وخُلّفتُ بعده فكيف بأعضائي البقيةِ أصنعُ

وقال له الكذابُ تشهد أنني رسولٌ فأوما أنني لستُ أسمعُ

فقال أتشهد أنها لمحمدٍ فنادى بدعوى الحقّ لا يتتعتع

فضرّب أمَّ الرأس فيه بسيفه غويٌّ – لحاه الله- بالفتكِ مولَعُ[2]

ومعنى لحاه الله أي (قبحه الله)

3. ضمرة بن غزية بن عمرو، وهو أحد أبنائها من زوجها الثاني، شهد غزوة أحد مع أبيه. وقد استشهد يوم جسر أبي عبيد حين التحم المسلمون بالفرس في معركة ضارية، وقد فصل بين جيش المسلمين والفرس نهر الفرات، وكان عليه جسر ثم دارت المعركة، وكان أبو عبيد بن مسعود الثقفي قائد المسلمين أول شهيد في تلك المعركة، ثم أخذ اللواء المثنى بن حارثة واستمرت المعركة حتى تم العبور. واستشهد من المسلمين أربعة ألاف ما بين قتيل وجريح وغريق وقتل من الفرس ستة ألاف.[15]

4. تميم بن غزية بن عمرو روى حديث الوضوء ويختلف كتاب السير هل هو ابنها من زوجها الأول أم الثاني. وأشار ابن سعد في الطبقات أن لها نسلاً من زوجها غزية فقد ولدت له تميماً وخوله ولم تتحدث كُتب التراجم بأي شئ عن خوله.[16]

إسلامها ومبايعتها للنبي ومشاركتها في أحداث الدعوة[عدل]

حين وصل الإسلام إلى يثرب قبل أن يسميها النبي صلى الله عليه وسلم المدينة المنورة بدأت أم عمارة تبحث عن هذا الدين وعن الحق المبين، حتى أشرق نور الإيمان في قلبها، وملاء الإيمان جنباتها حتى أسلمت وبايعت، وكانت رضي الله عنها ممن أسلم وبايع قديماً. وكانت تأمل أن يرد ذكر المرأة في القرآن ذكراً صريحاً تنبيها من الله جل جلاله على أن النساء شقائق الرجال، فتنطق بذكرهن الألسنة التالية الذاكرة إلى يوم الدين. فقد روى الترمذي عن أم عمارة أنها أتت النبي فقالت ما أري كل شئ إلا للرجال وما أرى النساء يذكرن بشئ فنزل قول الله تعالى "إِنَّ الْمُسْلِمِينَ وَالْمُسْلِمَاتِ وَالْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ وَالْقَانِتِينَ وَالْقَانِتَاتِ وَالصَّادِقِينَ وَالصَّادِقَاتِ وَالصَّابِرِينَ وَالصَّابِرَاتِ وَالْخَاشِعِينَ وَالْخَاشِعَاتِ وَالْمُتَصَدِّقِينَ وَالْمُتَصَدِّقَاتِ وَالصَّائِمِينَ وَالصَّائِمَاتِ وَالْحَافِظِينَ فُرُوجَهُمْ وَالْحَافِظَاتِ وَالذَّاكِرِينَ اللَّهَ كَثِيرًا وَالذَّاكِرَاتِ أَعَدَّ اللَّهُ لَهُمْ مَغْفِرَةً وَأَجْرًا عَظِيمًا".[17][18]

بيعة العقــبة[عدل]

عن محمد بن إسحاق قال: وحضرت البيعة امرأتان قد بايعتا: إحداهما نسيبة بنت كعب، وكانت تشهد الحرب مع رسول الله- -، شهدت معه أُحداً وخرجت مع المسلمين بعد وفاة رسول الله- - في خلافة أبي بكر في الردة، فباشرت الحرب بنفسها حتى قتل الله مسيلمة، ورجعت وبها عشر جراحات من طعنة وجرحة.

وقد أخرج ابن سعد عن الواقدي بسند له إلى أم عمارة قالت: كان الرجال تصفق على يدي رسول الله صلى الله عليه وسلم ليلة العقبة والعباس آخذ بيده، فلما بقيت أنا وأم منيع نادى زوجي غزية بن عمرو: يا رسول الله هاتان امرأتان حضرتا معنا يبايعنك، فقال: قد بايعتكما، إني لا أصافح النساء.[19]

وقد تحدثت أم عمارة عن صفة بيعتها فتقول: كانت الرجال تصفق على يدي رسول الله صلى الله عليه وسلم ليلة العقبة، والعباس – عمّ النبي- ءاخذ بيد رسول الله صلى الله عليه وسلم، فلما بقيتُ أنا وأم منيع أسماء بنت عمرو بن عدي السلمية نادى زوجي غزية بن عمرو: يا رسول الله هاتان امرأتان حضرتا معنا يبايعانك فقال:" قد بايعتهما على ما بايعتكم عليه، إني لا أصافح النساء". ذكره ابن حجر.[2][20]

بيعة الرضوان[عدل]

لما كان عام الحديبيه خرجت أم عمارة مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، فلما أرسل الحبيب صلى الله عليه وسلم عثمان بن عفان الى قريش يبلغهم أن رسول صلى الله عليه وسلم جاء لاداء العمرة وليس للحرب واحتبس قريش عثمان رضى الله عنه فقام النبى صلى الله عليه وسلم ودعى اصحابه إلى بيعة الرضوان فبايعوه على الموت، وكانت أم عمارة منهم فقد قال الله عز وجل على من حضروا تلك البيعه قالت أم عمارة في وصف البيعة " والرسل تختلف بين رسول الله صلى الله عليه وسلم وبين قريش، فمر بنا رسول الله صلى الله عليه وسلم يوما في منزلنا. قالت فظننت أنه يريد حاجة فإذا هو قد بلغه أن عثمان بن عفان رضي الله عنه قد قتل فجلس في رحالنا ثم قال إن الله أمرني بالبيعة. قالت فأقبل الناس يبايعونه في رحالنا حتى تدارك الناس فما بقي لنا متاع إلا وطئ وزوجها غزية بن عمرو . وقالت فبايع رسول الله صلى الله عليه وسلم الناس يومئذ . قالت فكأني أنظر إلى المسلمين قد تلبسوا السلاح وهو معنا قليل إنما خرجنا عمارا، فأنا أنظر إلى غزية بن عمرو وقد توشح بالسيف فقمت إلى عمود كنا نستظل به فأخذته في يدي، ومعي سكين قد شددته في وسطي، فقلت : إن دنا مني أحد رجوت أن أقتله. فكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يومئذ يبايع الناس وعمر بن الخطاب رضي الله عنه آخذ بيده فبايعهم على ألا يفروا. وقال قائل بايعهم على الموت. ويقال أول الناس بايع سنان بن أبي سنان بن محصن فقال يا رسول الله أبايعك على ما في نفسك. فكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يبايع الناس على بيعة سنان بن أبي سنان وكان المسلمون الذين دخلوا على أهليهم عشرة من المهاجرين كرز بن جابر الفهري، وعبد الله بن سهيل بن عمرو وعياش بن أبي ربيعة، وهشام بن العاص بن وائل ، وحاطب بن أبي بلتعة، وأبو حاطب بن عمرو بن عبد الشمس وعبد الله بن حذافة وأبو الروم بن عمير وعمير بن وهب الجمحي، وعبد الله بن أبي أمية بن وهب حليف سهيل في بني أسد بن عبد العزى . ونزل فيهم قول الله تعالى " لَقَدْ رَضِيَ اللَّهُ عَنِ الْمُؤْمِنِينَ إِذْ يُبَايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ فَعَلِمَ مَا فِي قُلُوبِهِمْ فَأَنْزَلَ السَّكِينَةَ عَلَيْهِمْ وَأَثَابَهُمْ فَتْحاً قَرِيباً".[21] ومما ورد في فضل أهل بيعة الرضوان أيضا قوله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: لَا يَدْخُلُ النَّارَ أَحَدٌ مِمَّنْ بَايَعَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ. رواه أحمد وأبو داود والترمذي، وقال حسن صحيح، وصححه الألباني.[22]

صلح الحديبة[عدل]

كان في أخر سنة ست للهجرة، بعد أن كادت الحرب أن تشتعل بين مكة والنبي، ولكن قريش اقتنعت بضرورة المصالحة، ولكنهم اشترطوا على لسان سفيرهم سهيل بن عمرو ألا يدخل النبي مكة في عامهم هذا حتى لا يتحدث العرب أن محمداً دخل البيت عنوة. ثم تتلاحق الأحداث وتروي أم عمارة جانباً منها فعن عبد الرحمن بن عبد الله عن الحارث بن عبد الله بن كعب قال سمعت أم عمارة تقول إني لأنظر إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم جالسا يومئذ متربعا ، وإن عباد بن بشر وسلمة بن أسلم بن حريش مقنعان بالحديد قائمان على رأس النبي صلى الله عليه وسلم إذ رفع سهيل بن عمرو صوته قالا : اخفض من صوتك عند رسول الله وسهيل بارك على ركبتيه رافع صوته كأني أنظر إلى علم في شفته وإلى أنيابه وإن المسلمين لحول رسول الله صلى الله عليه وسلم جلوس . فلما فرغ رسول الله صلى الله عليه وسلم من الكتاب وانطلق سهيل بن عمرو وأصحابه قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لأصحابه قوموا فانحروا واحلقوا فلم يجبه منهم رجل إلى ذلك فقالها رسول الله صلى الله عليه وسلم ثلاث مرات كل ذلك يأمرهم فلم يفعل واحد منهم ذلك. فانصرف رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى دخل على أم سلمة زوجته مغضبا شديد الغضب وكانت معه في سفره ذلك فاضطجع فقالت ما لك يا رسول الله ؟ مرارا لا تجيبني. ثم قال عجبا يا أم سلمة إني قلت للناس انحروا واحلقوا وحلوا مرارا، فلم يجبني أحد من الناس إلى ذلك وهم يسمعون كلامي وينظرون في وجهي فقلت : يا رسول الله انطلق أنت إلى هديك فانحره فإنهم سيقتدون بك. قالت فاضطبع رسول الله صلى الله عليه وسلم بثوبه ثم خرج وأخذ الحربة ينهم هديه. قالت أم سلمة فكأني أنظر إليه حين يهوي بالحربة إلى البدنة رافعا صوته بسم الله والله أكبر قالت فما هذا إلا أن رأوه نحر فتواثبوا إلى الهدي فازدحموا عليه حتى خشيت أن يغم بعضهم بعضا، وقالت أم عمارة فكأني أنظر إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم مضطبعا بثوبه والحربة في يديه ينحر بها. وتابعت أم عمارة فقالت وأنا أنظر إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم حين فرغ من نحر البدن فدخل قبة له من أدم حمراء، فيها الحلاق فحلق رأسه فأنظر إليه قد أخرج رأسه من قبته وهو يقول رحم الله المحلقين قيل يا رسول الله والمقصرين قال رحم الله المحلقين - ثلاثا. ثم قال والمقصرين، وأنا أنظر إليه حين حلق رأسه ورمى بشعره على شجرة كانت إلى جنبه من سمرة خضراء. فجعل الناس يأخذون الشعر من فوق الشجرة فيتحاصون فيه وجعلت أزاحم حتى أخذت طاقات من شعر. فكانت عندها حتى ماتت تغسل للمريض. وحلق يومئذ ناس وقصر آخرون. قالت أم سلمة زوج النبي صلى الله عليه وسلم وقصرت يومئذ أطراف شعري. وكانت أم عمارة تقول قصرت يومئذ - بمقص معي - الشعر وما شد.[23]

عمرة القضاء[عدل]

يقال لها عمرة القضية، لأن الرسول قاضي قريشاً عليها، وسُميت بعمرة الصلح ويقال لها عمرة القصاص، لقوله تعالى " الشهر الحرام بالشهر الحرام والحرمات قصاص".[24] ولما دخل هلال شهر ذي القعدة سنة 7 هـجرياً، أمر رسول الله أصحابه أن يعتمروا قضاءً لعمرتهم التي صدهم عنها المشركون بالحديبة وألا يتخلف عنها من شهد الصلح فلم يتخلف سوى من مات أو استشهد بخيبر. فعن أم عمارة، قالت: شهدت عمرة القضية مع رسول الله صلى الله عليه وسلم وكنت قد شهدت الحديبية، فكأني أنظر إلى النبي صلى الله عليه وسلم حين انتهى إلى البيت، وهو على راحلته وابن رواحة آخذٌ بزمام راحلته - وقد صف له المسلمون - حين دنا من الركن حتى انتهى إليه، فاستلم الركن بمحجنه مضطبعاً بثوبه، على راحلته، والمسلمون يطوفون معه قد اضطبعوا بثيابهم، وعبد الله بن رواحة يقول:

خلوا بني الكفار عن سبيله ... إني شهدت أنه رسوله

حقاً وكل الخير في سبيله ... نحن قتلناكم على تأويله

كما ضربناكم على تنزيله ... ضرباً يزيل الهام عن مقيله

ويذهل الخليل عن خليله

فقال عمر بن الخطاب: يا ابن رواحة! فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: يا عمر، إن أسمع! فأسكت عمر. وعن ثابت بن العجلان، عن عطاء بن أبي رباح، قال: نزل جبريل عليه السلام على النبي صلى الله عليه وسلم فقال: إن المشركين على الجبل وهم يرونكم، امشوا ما بين اليماني والأسود. ففعلوا.

قالت أم عمارة: لم يتخلف أحدٌ من أهل الحديبية إلا اعتمر عمرة القضية، إلا من مات أو قتل؛ فخرجت ونسوةٌ معي في الحديبية فلم نصل إلى البيت، فقصرن من أشعارهن بالحديبية ثم اعتمرن مع النبي صلى الله عليه وسلم، قضاءً لعمرتهن، ونحر رسول الله صلى الله عليه وسلم بين الصفا والمروة. وكان ممن شهد الحديبية وقتل بخيبر ولم يشهد عمرة القضية: ربيعة بن أكثم، ورفاعة بن مسروح، وثقف بن عمرو، وعبد الله بن أبي أمية بن وهب الأسدي، وأبو صياح، والحارث بن حاطب، وعدي بن مرة بن سراقة، وأوس بن حبيب، وأنيف ابن وائل، ومسعود بن سعد الزرفي، وبشر بن البراء، وعامر بن الأكوع.[25]

جهادها[عدل]

في غزوة أُحــد[عدل]

شهدت أم عمارة بنت كعب أحدًا مع زوجها غزية بن عمرو وابنيها وخرجت معهم بشن لها في أول النهار تريد أن تسقي الجرحى فقاتلت يومئذ وأبلت بلاء حسناً، وجُرحت اثني عشر جُرحاً بين طعنة برمح أو ضربة بسيف، فكانت أم سعيد بنت سعد بن ربيع تقول: دخلت عليها فقلت: حدثيني خبرك يوم أحد قالت: خرجت أول النهار إلى أحد وأنا أنظر ما يصنع الناس ومعي سقاء فيه ماء، فانتهيت إلى رسول الله وهو في أصحابه والدولة والريح للمسلمين..

فلما انهزم المسلمون انحزت إلى رسول الله فجعلت أباشر القتال وأذب عن رسول الله بالسيف وأرمي بالقوس حتى خلصت إلي الجراح قالت: فرأيت على عاتقها جُرحاً له غور أجوف، فقلت: يا أم عمارة من أصابك هذا؟ قالت: أقبل ابن قميئة وقد ولى الناس عن رسول الله يصيح دلوني على محمد فلا نجوت إن نجا، فاعترض له مصعب بن عمير وناس معه فكنت فيهم فضربني هذه الضربة، ولقد ضربته على ذلك ضربات ولكن عدو الله كان عليه درعان.

فكان ضمرة بن سعيد المازني يحدث عن جدته وكانت قد شهدت أحداً تسقي الماء قالت: سمعت رسول الله يقول: "لمقام نسيبة بنت كعب اليوم خير من مقام فلان وفلان"، وكان يراها يومئذ تقاتل أشد القتال، وإنها لحاجزة ثوبها على وسطها حتى جرحت ثلاثة عشر جُرحاً، وكانت تقول: إني لأنظر إلى ابن قميئة وهو يضربها على عاتقها وكان أعظم جراحها فداوته سنة ثم نادى منادي رسول الله إلى حمراء الأسد، فشدت عليها ثيابها، فما استطاعت من نزف الدم، ولقد مكثنا ليلتنا نكمد الجراح حتى أصبحنا، فلما رجع رسول الله من الحمراء ما وصل رسول الله إلى بيته حتى أرسل إليها عبد الله بن كعب المازني يسأل عنها فرجع إليه يخبره بسلامتها فسر بذلك النبي .

وعن عمارة بن غزية قال: قالت أم عمارة: قد رأيتني وانكشف الناس عن رسول الله فما بقي إلا في نفير ما يتمون عشرة وأنا وابناي وزوجي بين يديه نذب عنه، والناس يمرون به منهزمين ورآني لا ترس معي، فرأى رجلاً مولياً معه ترس, فقال لصاحب الترس: "ألق ترسك إلى من يقاتل"، فألقى ترسه، فأخذته فجعلت أتترس به عن رسول الله، وإنما فعل بنا الأفاعيل أصحاب الخيل لو كانوا رجالة مثلنا أصبناهم إن شاء الله، فيقبل رجل على فرس فضربني وتترست له فلم يصنع سيفه شيئًا وولى وأضرب عرقوب فرسه/ فوقع على ظهره فجعل النبي يصيح: "يا ابن أم عمارة أمك أمك"، قالت: فعاونني عليه حتى أوردته شعوب.

وعن محمد بن عمر قال: حدثني أبو بكر بن عبد الله بن أبي سبرة عن عمرو بن يحيى عن أمه عن عبد الله بن زيد قال: جرحت يومئذ جُرحاً في عضدي اليسرى ضربني رجل كأنه الرقل ولم يعرج علي ومضى عني وجعل الدم لا يرقأ، فقال رسول الله: "اعصب جرحك"، فتقبل أمي إليَّ ومعها عصائب في حقويها قد أعدتها للجراح، فربطت جرحي، والنبي واقف ينظر إلي ثم قالت: انهض بني فضارب القوم، فجعل النبي يقول: "ومن يطيق ما تطيقين يا أم عمارة"، قالت: وأقبل الرجل الذي ضرب ابني، فقال رسول الله: "هذا ضارب ابنك"، قالت: فأعترض له فأضرب ساقه فبرك، قالت: فرأيت رسول الله يتبسم حتى رأيت نواجذه، وقال: "استقدت يا أم عمارة"، ثم أقبلنا نُعِلُّه بالسلاح حتى أتينا على نفسه, فقال النبي : "الحمد لله الذي ظفرك وأقر عينك من عدوك وأراك ثأرك بعينك".

وعن محمد بن عمر قال: حدثني أبو بكر بن عبد الله بن أبي سبرة عن عبد الرحمن بن عبد الله بن أبي صعصعة عن الحارث بن عبد الله قال: سمعت عبد الله بن زيد بن عاصم يقول: شهدت أحدًا مع رسول الله، فلما تفرق الناس عنه دنوت منه أنا وأمي نذب عنه، فقال: "ابن أم عمارة" قلت: نعم، قال: "ارم" فرميت بين يديه رجلاً من المشركين بحجر وهو على فرس, فأصبت عين الفرس فاضطرب الفرس حتى وقع هو وصاحبه, وجعلت أعلوه بالحجارة حتى نضدت عليه منها وقرًا, والنبي ينظر يتبسم, ونظر جرح أمي على عاتقها, فقال: "أمك أمك، اعصب جرحها، بارك الله عليكم من أهل البيت, مقام أمك خير من مقام فلان وفلان رحمكم الله أهل البيت، ومقام ربيبك يعني زوج أمه خير من مقام فلان وفلان رحمكم الله أهل البيت"، قالت: ادع الله أن نرافقك في الجنة، فقال: "اللهم اجعلهم رفقائي في الجنة"، فقالت: ما أبالي ما أصابني من الدنيا.

وعن موسى بن ضمرة بن سعيد عن أبيه قال: أُتي عمر بن الخطاب بمروط فكان فيها مرط جيد واسع، فقال بعضهم: إن هذا المرط لثمن كذا وكذا, فلو أرسلت به إلى زوجة عبد الله بن عمر صفية بنت أبي عبيد، قال: وذلك حدثان ما دخلت على ابن عمر، فقال: أبعث به إلى من هو أحق به منها، أم عمارة نسيبة بنت كعب، سمعت رسول الله يقول يوم أحد: "ما التفت يمينًا ولا شمالاً إلا وأنا أراها تقاتل دوني".

وعن أم عمارة بنت كعب الأنصارية أن النبي دخل عليها فقدمت إليه طعامًا فقال: "كلي", فقالت: إني صائمة, فقال رسول الله : "إن الصائم تصلي عليه الملائكة إذا أكل عنده حتى يفرغوا"، وربما قال: "حتى يشبعوا".

وقالت أم عمارة الأنصارية أنها أتت النبي فقالت: ما أرى كل شيء إلا للرجال, وما أرى النساء يذكرن بشيء؟ فنزلت هذه الآية: {إِنَّ الْمُسْلِمِينَ وَالْمُسْلِمَاتِ وَالْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ} [26].[27]

وقد شجعت بسالة أم عمارة في أحد أن يطلب منها النساء الأخريات أن تقارن بين موقف المسلمات المجاهدات ونساء قريش في المعركة، فقيل لها هل كانت نساء قريش يومئذ يقاتلن مع أزواجهن؟ فقال أعوذ بالله، والله ما رأيت امرأة منهن رمت بسهم ولا بحجر، ولكن رأيت معهن الدفوف يضربن ويذكرن القوم بقتلى بدر، ومعهن مكاحل فكلما ولى رجلٌ منهم من ساحة المعركة، ناولته إحداهن مكحلة وقالت إنما أنت رجل إمرأة، ولقد رأيتهن منهزمات، وغفل عنهن الرجال أصحاب الخيل لينجوا على ظهور خيلهم، وذلك لإن النصر كان للمسلمين في أول المعركة، وتتحدث أم عمارة عن هند بنت عتبة يوم أحد وتصفها بالمرة البدينة الثقيلة القاعدة التي لا تجرؤ على أي ضرب من ضروب المناجزة في المعارك، حتي تغير وجه المعركة وأصاب الكفار من المسلمين ما أصابوا، فتقول فعند الله نحتسب ما أصابنا يومئذ من قبل الرماة ومعصيتهم لرسول الله.[28]

غزوة حمراء الأسد[عدل]

أراد النبي صبيحة يوم أحد الخروج خلف قريش، وأذن مؤذنه بنفير عام، وألا يخرج إلا من حضر أحد، وغايته من ذلك إرهاب العدو، وليبلغهم أن المسلمين قد خرجوا في طلبهم، وفي هذا رفع لمعنويات المسلمين من جهة، وإشعار لقريش أن الذي أصاب المسلمين يوم أحد لم يضعف شوكتهم. فنفر المسلمون جميعاً طائعين، وحاولتْ أمُّ عمارة بعدَ أُحد المشاركةَ في غزوة حمراء الأسد، وشدَّتْ عليها ثيابَ الجِهاد رغمَ ما نزل بها من شدَّة البلاء يومَ أُحد، إلاَّ أنَّ إلحاح نزيف جرحِها الطريِّ الذي لم يبرأْ بعد، منعها من الخروج وصدَّها عن متابعة المسير، فرجعتْ وعينُها تَفيض من الدَّمع حزنًا من عدم تمكُّنِها من تلبية نداء الجِهاد، وانكبَّ عليها أهلُها وذووها يمرِّضونها ويضمِّدون عليها جراحها النازفة، وكان فكر النبي مشغولاً بجراحها بسبب ما أبلته من بلاء حسنٍ في غزوة أحد، فلما رجع النبي من حمراء الأسد أرسل أخاها عبدالله بن كعب المازني ليأتيه بأخبارها، فوجدها بصحة وعافية، فعاد إلى رسول الله يطمئنه بسلامتها، قال ابن سعد فسر النبي بذلك.[29]

غزوة بني قريظة[عدل]

عن عائشة ـ رضي الله عنها ـ قالت : ( لما رجع النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ من الخندق ووضع السلاح واغتسل، أتاه جبريل ـ عليه السلام ـ فقال: قد وضعت السلاح، والله ما وضعناه، فاخرج إليهم، قال: فإلى أين؟ قال: هاهنا وأشار إلى بني قريظة، فخرج النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ إليهم . وأمر الرسول ـ صلى الله عليه وسلم ـ بسرعة الخروج إليهم قبل أن يتحصنوا بالحصون ويأخذوا العدة لذلك، حتى قال ـ صلى الله عليه وسلم ـ لأصحابه: ( ألا لا يصلين أحد العصر إلا في بني قريظة، فأدرك بعضهم العصر في الطريق، فقال بعضهم: لا نصلي حتى نأتيهم، وقال بعضهم: بل نصلي لم يرد منا ذلك. فذكر ذلك للنبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ فلم يعنف واحدا منهم). فأسرع ثلاثة آلاف مقاتل من المسلمين إلى يهود بني قريظة ، وحاصروهم في حصونهم خمسا وعشرين ليلة، حتى أتعبهم الحصار، وقذف الله في قلوبهم الرعب، فلم يجد اليهود مفراً، ولم يجدوا ما يعتذرون به عن خيانتهم التي كادت تهلك المسلمين.

تقول عائشة ـ رضي الله عنها: (. فأتاهم رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ فحاصرهم خمسا وعشرين ليلة، فلما اشتد حصرهم واشتد البلاء، قيل لهم: انزلوا على حكم رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ فاستشاروا أبا لبابة بن عبد المنذر، فأشار إليهم أنه الذبح، قالوا: ننزل على حكم سعد بن معاذ، فقال رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ انزلوا على حكم سعد بن معاذ، فنزلوا، وبعث رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ إلى سعد بن معاذ، فأُتِي به على حمار عليه إكاف (ما يوضع على ظهر الحمار) من ليف قد حمل عليه، وحف به قومه فقالوا: يا أبا عمرو حلفاؤك ومواليك وأهل النكاية ومن قد علمت، قالت: وأنًّى لا(وهو لا) يرجع إليهم شيئا ولا يلتفت إليهم، حتى إذا دنا من دورهم، التفت إلى قومه فقال: قد آن لي أن لا أبالي في الله لومة لائم، قال أبو سعيد:فلما طلع على رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ قال: قوموا إلى سيدكم، فأنزلوه، فقال عمر: سيدنا الله عز وجل، قال أنزلوه فأنزلوه، قال رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ احكم فيهم، قال سعد : فإني أحكم فيهم أن تُقتل مقاتلتهم وتُسبى ذراريهم، وتقسم أموالهم، فقال رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ: لقد حكمت فيهم بحكم الله عز وجل وحكم رسوله).

وقد نفذ رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ حكم الله فيهم، وكانوا أربعمائة مقاتل، ولم يقتل من نسائهم إلا امرأة واحدة كانت قد قتلت أحد الصحابة، حين ألقت عليه رحى من أعلى الحصن، وأطلق سراح الغلمان الذين لم يبلغوا الحلم، ثم قسم رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ أموالهم بين المسلمين، وفي بني قريظة نزل قول الله تعالى: { وَأَنْزَلَ الَّذِينَ ظَاهَرُوهُمْ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ مِنْ صَيَاصِيهِمْ وَقَذَفَ فِي قُلُوبِهِمُ الرُّعْبَ فَرِيقاً تَقْتُلُونَ وَتَأْسِرُونَ فَرِيقاً * وَأَوْرَثَكُمْ أَرْضَهُمْ وَدِيَارَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ وَأَرْضاً لَمْ تَطَأُوهَا وَكَانَ اللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيراً }(الأحزاب27:26) .. قال القاسمي : { وَأَنْزَلَ الَّذِينَ ظَاهَرُوهُمْ } أي: عاونوا الأحزاب وساعدوهم على حرب الرسول ـ صلى الله عليه وسلم ـ، { مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ } يعني: بني قريظة. وممن حضر الغزوة من النساء أم عمارة، وأم سليط، وأم العلاء، والسمراء بنت قيس، وأم سعد بن معاذ، وقد أعطاهم النبي من غنائم بني قريظة.[30]

غزوة خيبر[عدل]

وصل الصحابة -رضوان الله عليهم- إلى خيبر، وبدأ الرسول يدرس الموقف، فمن أيِّ الحصون يدخل خيبر؟ فخيبر عبارة عن منطقة ذات حصون كثيرة، وفيها الحصون الكبيرة والحصون الصغيرة، والحصون الكبيرة ثمانية حصون رئيسية؛ فخمسة من هذه الحصون في منطقة، وثلاثة في منطقة أخرى، والخمسة حصون الأولى هي خط الدفاع الاستراتيجي الأول لليهود، وتنقسم إلى: ثلاثة في منطقة تسمى النَّطَاة، واثنين في منطقة تسمى الشَّق، أما حصون النطاة فكانوا بالترتيب الآتي: ناعم، ثم الصعب بن معاذ، ثم قلعة الزبير. وكان حصن ناعم من الحصون القوية في خيبر، واقترب الرسول من هذا الحصن، وأرسل علي بن أبي طالب ليدعوهم إلى الإسلام. لم يستجب اليهود لدعوة المسلمين لهم بالدخول في الإسلام، وأصروا على القتال، بل أخرجوا أحد قادتهم الكبار ليحارب المسلمين، وكانت عادة الحروب القديمة أن يبدأ القتال بمبارزة بين فارسين من كلا الجيشين، والمنتصر في هذه المبارزة يُعطي دفعة معنوية كبيرة لفريقه إن انتصر في هذه اللحظات الأولى من القتال؛ أخرج اليهود أحد أبطالهم، وكان من أشد الفرسان في تاريخ العرب بصفة عامَّة، وهذا الرجل كان اسمه مَرْحَبًا، وكان رجلاً عملاقًا ضخم الجثة، وخرج للقتال وطلب المبارزة، فخرج له عامر بن الأكوع ، وسَرْعان ما دارت المبارزة بين الاثنين، وضرب عامر بن الأكوع مَرْحبًا اليهوديّ ضربة كبيرة، ولكن الضربة طاشت ولم تصل إلى مَرْحَب، وأكملت الطريق إلى رُكبة عامر فَقُتل بسيفه، فاستشهد، فقال الصحابة: قد قتل نفسه. وتأثر الصحابة بهذا الموقف، بل وصل الأمر إلى أن بعض الصحابة قالوا: حبط عمله. وكأنه قتل نفسه بإرادته. ولكن الرسول علق بعد ذلك على هذه الحادثة، وأثنى على عامر بن الأكوع ، وقال : "إِنَّ لَهُ لَأَجْرَيْنِ"، وجمع بين إصبعيه ، ثم قال: "إِنَّهُ لَجَاهِدٌ مُجَاهِدٌ، قَلَّ عَرَبِيٌّ مَشَى بِهَا مِثْلُهُ"؛ يعني نادرًا من العرب الذي مشى في أرض المعركة مثل عامر بن الأكوع. ولكن ما حدث كان في الحقيقة أزمة، وحدث نوع من الهزَّة عند المسلمين، وارتفعت الروح المعنوية عند اليهود، ووقف مَرْحَب القائد اليهودي يطلب القتال من جديد بعد أن ارتفعت معنوياته في هذه اللحظات الأولى من القتال، فخرج له علي بن أبي طالب حامل راية المسلمين في غزوة خيبر، ودار بينهما قتال شديد عنيف، ثم مَنَّ الله على علي بن أبي طالب بالنصر، كما تنبأ بذلك الرسول، وقتل علي بن أبي طالب مَرْحبًا، وكان قتله إشارة كبيرة إلى أن النصر سيكون للمسلمين إن شاء الله؛ لأن هذا الرجل كان أقوى رجلٍ في اليهود، وكان اليهود لا يتخيلون أبدًا أن يقتله أحدٌ من المسلمين. وخرج أخو مرحب -وكان اسمه ياسرًا وكان يريد الثأر لأخيه، وكان من عمالقة اليهود أيضًا- يطلب القتال، فخرج له الزبير بن العوام، واستطاع الزبير بن العوام أن يقتل ياسرًا أخا مَرْحب، وكان ذلك بداية الانتصار للمسلمين.[31] وقد خرج مع النبي من النساء إلى خيبر عشرون امرأة منهم أم سلمة، وصفية بنت عبدالمطلب، وأم عمارة. فعن حشرج بن زياد , عن جدته أم أبيه أنها خرجت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في غزوة خيبر سادس ست نسوة ، فبلغ رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فبعث إلينا ، فجئنا فرأينا فيه الغضب ، فقال : " مع من خرجتن ؟ وبإذن من خرجتن ؟ ، فقلنا : يا رسول الله ، خرجنا نغزل الشعر , ونعين به في سبيل الله , ومعنا دواء للجرحى , ونناول السهام , ونسقي السويق , فقال : " أقمن حتى إذا فتح الله عليه خيبر أسهم لنا كما أسهم للرجال " ، قال : فقلت لها : يا جدة ، وما كان ذلك ؟ ، قالت : تمرا.[32][33]

غزوة حنين[عدل]

توجه الجيش الإسلامي إلى وادي حُنَيْن حيث جموع هوازن هناك في 6 من شوال سنة 8 هجرية، ووصل يوم 10 من شوال سنة 8 هجرية، بعد أن سمع النبي أخبار هوازن، واستعدادها للحرب، وكان الرسول وقتئذٍ في مكة، فأرسل الرسول مباشرة الصحابي الجليل عبد الله بن أبي حَدْرَد الأسلميّ ؛ ليتأكد من الخبر، فجاء بتأكيد ذلك، كما ذكر أحد المسلمين لرسول أن هوازن قد جاءت على بكرة أبيهم بنسائهم ونعمهم وشائهم. وكان رد فعل الرسول جميلاً جدًّا، فقد تبسم وقال: "تِلْكَ غَنِيمَةُ الْمُسْلِمِينَ غَدًا إِنْ شَاءَ اللَّهُ". وقرر النبي الخروج للقتال في مكان متوسط بين هوازن ومكة، فقد آثر ألاّ ينتظر بمكة، وأن يخرج بكامل طاقته العسكرية، ويأخذ معه العشرة آلاف مقاتل الذين فتح بهم مكة من قبل؛ لأن أعداد هوازن ضخمة وكبيرة. وما هي إلا دقائق من دخول الجيش الإسلامي في وادي حُنَيْن، حتى انهالت عليه الأسهم والرماح من كل مكان، وثارت خيول هوازن في وجوه المسلمين، وخرجت فرق هوازن من هنا وهناك، وأحيط بالمسلمين من كل مكان، فخارت عزائمهم في لحظات. وأخذ معظم الجيش قرارًا واحدًا في لحظة واحدة، وهو الفرار، وقد وصف الله هذا المشهد بقوله {لَقَدْ نَصَرَكُمُ اللهُ فِي مَوَاطِنَ كَثِيرَةٍ وَيَوْمَ حُنَيْنٍ إِذْ أَعْجَبَتْكُمْ كَثْرَتُكُمْ فَلَمْ تُغْنِ عَنْكُمْ شَيْئًا وَضَاقَتْ عَلَيْكُمُ الْأَرْضُ بِمَا رَحُبَتْ ثُمَّ وَلَّيْتُمْ مُدْبِرِينَ}.[34][35] وعن عمارة بن غزية قال: قالت أم عمارة: لما كان يوم حنين والناس منهزمون في كل وجه، وكنا أربع نسوة، وفي يدي سيف لي صارم، وأم سليم معها خنجر قد حزمته على وسطها، وإنها يومئذ حامل بعبد الله بن أبي طلحة، وأمُّ سليط، وأمُّ الحارث، فجعلتُ أسلُّ السيف، وأصيح بالأنصار: أيَّة عادة هذه؟! ما لكم وللفِرار؟! وأنظر إلى رجل مشركٍ من هوازن على جمل، معه لِواء، يريد أن يوضع جمله في أثر المسلمين، فأعترض له فأضربُ عُرقوبَ الجمل، فوقع على عَجُزِه، وأشُدُّ عليه، فلم أزلْ أضربُه حتى أثبتُّه، وأخذتُ سيفًا له، ورسول الله قائمٌ مصلِّت السيفَ بيده، قد طرح غِمدَه، ينادي: يا أصحابَ سورة البقرة، قالت وكر المسلمون، فجعلوا يقولون : يا بني عبد الرحمن، يا بني عبد الله، يا بني عبيد الله، يا خيل الله، وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم قد سمى خيله خيل الله، وجعل شعار المهاجرين بني عبد الله، وجعل شعار الخزرج بني عبد الرحمن، وجعل شعار الأوس بني عبيد الله، فكرت الأنصار، ووقفت هوزان حلب ناقة فتوح، ثم كانت إياها، فوالله ما رأيت هزيمة كانت مثلها، وذهبوا في كل وجه، فرجع ابناي إلي حبيب وعبد الله بن زيد بأسارى مكتفين، فأقوم إليهم من الغيظ، فأضرب عنق واحد منهم، وجعل الناس يأتون بالأسار ، فرأيت في بني مازن بن النجار ثلاثين أسيرا، وكان المسلمون قد بلغ أقصى هزيمتهم مكة، ثم كروا بعد وتراجعوا ، فأسهم لهم النبي صلى الله عليه وسلم جميعا ".[36][37]

معركة اليمامة[عدل]

لما توفي رسول الله صلّى الله عليه و سلم ارتدت بعض القبائل عن الاسلام، وعلى رأسهم مسيلمة الكذاب، و ما أن اتخذ الخليفة أبي بكر الصديق رضي الله عنه بقراره الحاسم بمحاربة أهل الردة حتى سارعت أم عمارة إلى أبي بكر الصديق رضي الله عنه تستأذنه في الالتحاق بهذا الجيش، لمحاربة المرتدين عن الاسلام، فأذن لها بعد أن أوصى خالد بن الوليد رضي الله عنه بها، وكان عمرها ءانذاك قد زاد عن الستين، ولكن لم تضعف عزيمتها، فيقول لها الصديق رضي الله عنه:

لقد عرفنا بلاءك في الحرب..فاخرجي على اسم الله..

فخرجت تحارب و معها ابنها حبيب بن زيد بن عاصم..

وأبلت أم عمارة في هذه المعركة ضد المرتدين عن دين الاسلام البلاء الحسن.و تعرضت للكثير من المخاطر والعذاب وهي ثابتة مقدامة لا يزعزعها شيء، تمني نفسها في كل لحظة بنعمة الاستشهاد في سبيل الله عز و جل.

وتخرج أم عمارة الى معركة اليمامة بصحبة ولدها الثاني عبد الله وكذلك كافة المجاهدين في حملة ضد مسيلمة الكذاب وأعوانه المرتدين. طالبة الثأر من قاتل ولدها حبيب ولنصرة دين الحق والاسلام، و كانت معركة قاسية قد أظهرت فيها أم عمارة المجاهدة ما يذهل أمهر الرجال من فنون في القتال والحرب. وقد كانت حريصة أن تقتل عدو الله المرتد مسيلمة بيدها، و لكن أراد الله تعالى أن يقاتل ولدها عبد الرحمن مسيلمة الكذاب ويقتله قصاصا لأخيه حبيب. وما أن علمت أم عمارة بمقتل مسيلمة حتى سجدت متوجهة للكعبة الشريفة شاكرة الله عز و جل على قضاءه وجهاد ولديها عبد الله وحبيب الشهيد. وقد جُرحت يوم اليمامة أحد عشر جرحًا، وقُطعت يدها، ولكنها لم تكترث لما أصابها. وقد قالت في وصف المعركة " لمّا انتهوا إلى اليمامة واقتتلوا تداعت الأنصار فأخلصوا فلما انتهينا إلى الحديقة ازدحمنا على الباب، وأهل النجدة من عدونا في الحديقة قد انحازوا يكونون فئة لمسيلمة فاقتحمنا فضاربناهم ساعة والله يا بني ما رأيت أبذل لمهج أنفسهم منهم وجعلت أقصد لعدو الله مسيلمة لأن أراه وقد عاهدت الله لئن رأيته لا أكذب عنه، أو أقتل دونه وجعلت الرجال تختلط والسيوف بينهم تختلف وخرص القوم فلا صوت إلا وقع السيوف حتى بصرتُ بعدو الله فأشد عليه ويعرض لي منهم رجل فضرب يدي فقطعها فوالله ما عرجت عليها حتى انتهى إلى الخبيث وهو صريع وأجد ابني عبد الله قد قتله". وابني يمسح سيفه بثيابه، فقلتُ: أقتلته؟ قال: نعم يا أّمّه فسجدتُ لله شكراً وقطع الله دابرهم فلما انقطعت الحرب ورجعت إلى منزلي جاءني خالد بن الوليد بطبيب من العرب فداواني بالزيت المغليّ وكان والله أشدّ عليّ من القطع وكان خالد كثير التعاهد لي حسن الصحبة لنا يعرف لنا حقّنا، ويحفظ فينا وصيّة نبيّنا صلى الله عليه وسلم"، قال عباد: فقلتُ: "يا جدة كثرت الجراح في المسلمين"، فقالت: "يا بني لقد تحاجز الناس، وقتل عدوّ الله، وإن المسلمين لجرحى كلّهم، لقد رأيتُ بني أبي مجرّحين ما بهم حركة، ولقد رأيت بني مالك بن النجار بضعة عشر رجلاً لهم أنين، يكمّدون ليلتهم بالنار، ولقد أقام الناس باليمامة خمس عشرة ليلة، وقد وضعت الحرب أوزارها، وما يصلي مع خالد بن الوليد من المهاجرين والأنصار إلاّ نفر يسير من الجراح، وذلك أنّا أتينا من قبل العرب، انهزموا بالمسلمين إلاّ أنّي أعلم أنّ طيئاً قد أبلت يومئذ بلاءً حسناً، لقد رأيتُ عدي بن حاتم يومئذٍ يصيح بهم: صبراً فداكم أبي وأمي لوقع الأسل، وإنّ ابني زيد الخيل يومئذ ليقاتلان قتالاً شديداً".[38][39]

ملامح شخصية أم عمارة[عدل]

حبها للنبي[عدل]

ويظهر ذلك في القتال دونه يوم أحد، وأيضًا لما سألته مرافقته في الجنة. يقول النبي في غزوة أحد لزيد بن عاصم: "بارك الله عليكم من أهل البيت, مقام أمك خير من مقام فلان وفلان رحمكم الله أهل البيت, ومقام ربيبك يعني زوج أمه خير من مقام فلان وفلان رحمكم الله أهل البيت" قالت: ادع الله أن نرافقك في الجنة فقال: "اللهم اجعلهم رفقائي في الجنة", فقالت: ما أبالي ما أصابني من الدنيا.[27]

صبرها[عدل]

وذلك عندما قتل مسيلمة ابنها قالت: "لمثل هذا أعددته وعند الله احتسبته".

وابنها حبيب هو الذي أرسله رسول الله إلى مسيلمة الكذاب الحنفي صاحب اليمامة فكان مسيلمة إذا قال له: أتشهد أن محمدًا رسول الله قال: نعم, وإذا قال: أتشهد أني رسول الله, قال: أنا أصم لا أسمع ففعل ذلك مرارًا فقطعه مسيلمة عضوًا عضوًا فمات شهيدًا . جهادها :

وشهدت العقبة وبايعت في تلك الليلة ثم شهدت أحداً والحديبية وخيبر وعمرة القضية والفتح وحنيناً واليمامة.

وكانت تشهد المشاهد مع رسول الله . وشهدت بيعة العقبة وشهدت أحدًا مع زوجها زيد بن عاصم ومع ابنها حبيب وعبد الله في قول ابن إسحاق.

وشهدت بيعة الرضوان وشهدت يوم اليمامة فقاتلت حتى أصيبت يدها وجرحت يومئذ اثنتي عشرة جراحة.

وعن أم سعد بنت سعد بن الربيع قالت: رأيت نسيبة بنت كعب ويدها مقطوعة فقلت لها: متى قطعت يدك؟ قالت: يوم اليمامة, كنت مع الأنصار فانتهينا إلى حديقة فاقتتلوا عليها ساعة, حتى قال أبو دجانة الأنصاري واسمه: سماك بن خرشة: احملوني على الترسة حتى تطرحوني عليهم فأشغلهم, فحملوه على الترسة وألقوه فيهم فقاتلهم حتى قتلوه رحمه الله, قالت: فدخلت وأنا أريد عدو الله مسيلمة الكذاب فعرض إلي رجل منهم فضربني فقطع يدي, فوالله ما عرجت عليها ولم أزل حتى وقعت على الخبيث مقتولاً وابني يمسح سيفه بثيابه فقلت له: أقتلته يا بني؟ قال: نعم يا أماه, فسجدت لله شكرًا قال: وابنها هو: عبد الله بن زيد بن عاصم.[27]

أم عمارة[عدل]

ما التفت يميناً ولا شمالاً إلا رأيتها تقاتل دوني. النبي صلى الله عليه وسلم.

من يطيق ما تطيقين يا أم عمارة. النبي صلى الله عليه وسلم.

لمقام نسيبة بنت كعب اليوم خيرٌ من فلان وفلان. النبي صلى الله عليه وسلم.

ما أبالي ما أصابني من الدنيا . أم عمارة [40]

أم عمارة المبايعه بالعقبة المحاربة عن الرجال والشيبه كانت ذات جد واجتهاد وصوم ونسك واعتماد. أبو نعيم

أم عمارة الفاضلة المجاهده الانصاريه الخزرجية النجارية المازنيه المدنيه. الذهبي

وفاتها[عدل]

توفيت أم عمارة في عهد الخليفة عمر بن الخطاب وذلك في عام 13 هـ الموافق 634 م، ولم يذكر هذا التاريخ غير الزركلي، كما لم يرد تاريخ ميلادها.ويقال انها توفيت بعد عام من اليمامة بسبب جراحها، وكانت جدة ضمرة بن سعيد ممن شهدت أحداً، وقد حضرت وفاة أم عمارة، وكانت فيمن غسلنها، فعدت جراحها جرحاً جرحاً فوجدتها ثلاثة عشر جرحاً، وكان أعظمها الجراح الذي أحدثه بن قميئة على كتفها، ودفنت في البقيع.[41]

مصادر اضافية[عدل]

المكتبة الإسلامية - موقع إسلام ويب

صحابيات - موقع قصة الإسلام

نساء صالحات-موقع دار الفتوى باستراليا

  • نصب الراية.
  • مسند الحارث.
  • زوائد الهيثمي.
  • أعلام الصحابة ، عمر رضا كحالة
  • الإكمال للأمير الحافظ بن ماكولا، تحقيق نايف العباس، بيروت
  • الأنساب للسمعاني
  • الجامع لأحكام القران
  • الثقات
  • حروب الردة
  • حياة الصحابة
  • سبل الهدى والرشاد
  • شهداء الإسلام في عهد النبوة

المصادر[عدل]

  1. ^ سير أعلام النبلاء ، الذهبي
  2. ^ أ ب ت أُمُّ عُمَارَةَ نُسيْبَةُ بِنْتُ كَعْبِ بنِ عَمْرٍو الأَنْصَارِيَّةُ دار الفتوى
  3. ^ أم عمارة نسيبة بنت كعب الصحابية المجاهدة، أمينة عمر الخراط، دار القلم دمشق، الطبعة الأولى، صفحة 21-22
  4. ^ أم عمارة نسيبة بنت كعب الصحابية المجاهدة، أمينة عمر الخراط، دار القلم دمشق، الطبعة الأولى، صفحة 23
  5. ^ أم عمارة نسيبة بنت كعب الصحابية المجاهدة، أمينة عمر الخراط، دار القلم دمشق، الطبعة الأولى، صفحة24
  6. ^ أم عمارة نسيبة بنت كعب الصحابية المجاهدة، أمينة عمر الخراط، دار القلم دمشق، الطبعة الأولى، صفحة27
  7. ^ أم عمارة نسيبة بنت كعب الصحابية المجاهدة، أمينة عمر الخراط، دار القلم دمشق، الطبعة الأولى، صفحة28
  8. ^ سورة التوبة الأية 92
  9. ^ أم عمارة نسيبة بنت كعب الصحابية المجاهدة، أمينة عمر الخراط، دار القلم دمشق، الطبعة الأولى، صفحة29-30
  10. ^ أم عمارة نسيبة بنت كعب الصحابية المجاهدة، أمينة عمر الخراط، دار القلم دمشق، الطبعة الأولى، صفحة30-31
  11. ^ أم عمارة نسيبة بنت كعب الصحابية المجاهدة، أمينة عمر الخراط، دار القلم دمشق، الطبعة الأولى، صفحة31
  12. ^ أم عمارة نسيبة بنت كعب الصحابية المجاهدة، أمينة عمر الخراط، دار القلم دمشق، الطبعة الأولى، صفحة33
  13. ^ أم عمارة نسيبة بنت كعب الصحابية المجاهدة، أمينة عمر الخراط، دار القلم دمشق، الطبعة الأولى، صفحة 33-34-35
  14. ^ أم عمارة نسيبة بنت كعب الصحابية المجاهدة، أمينة عمر الخراط، دار القلم دمشق، الطبعة الأولى، صفحة 36-37
  15. ^ أم عمارة نسيبة بنت كعب الصحابية المجاهدة، أمينة عمر الخراط، دار القلم دمشق، الطبعة الأولى، صفحة 37-38
  16. ^ أم عمارة نسيبة بنت كعب الصحابية المجاهدة، أمينة عمر الخراط، دار القلم دمشق، الطبعة الأولى، صفحة 39
  17. ^ سورة الأحزاب 35
  18. ^ أم عمارة نسيبة بنت كعب الصحابية المجاهدة، أمينة عمر الخراط، دار القلم دمشق، الطبعة الأولى، صفحة 43-44
  19. ^ النساء اللاتي حضرن بيعة العقبة إسلام ويب
  20. ^ أم عمارة نسيبة بنت كعب الصحابية المجاهدة، أمينة عمر الخراط، دار القلم دمشق، الطبعة الأولى، صفحة45-46-47-48
  21. ^ سورة الفتح {الأية:18}
  22. ^ أم عمارة نسيبة بنت كعب الصحابية المجاهدة، أمينة عمر الخراط، دار القلم دمشق، الطبعة الأولى، صفحة 49-50-51
  23. ^ أم عمارة نسيبة بنت كعب الصحابية المجاهدة، أمينة عمر الخراط، دار القلم دمشق، الطبعة الأولى، صفحة 51-52-53-54
  24. ^ سورة البقرة الأية 194
  25. ^ أم عمارة نسيبة بنت كعب الصحابية المجاهدة، أمينة عمر الخراط، دار القلم دمشق، الطبعة الأولى، صفحة 55-56
  26. ^ سورة الأحزاب: 35
  27. ^ أ ب ت أم عمارة نسيبة بنت كعب 01/05/2006 قصة الإسلام
  28. ^ أم عمارة نسيبة بنت كعب الصحابية المجاهدة، أمينة عمر الخراط، دار القلم دمشق، الطبعة الأولى، صفحة 61 إلى صفحة 74
  29. ^ أم عمارة نسيبة بنت كعب الصحابية المجاهدة، أمينة عمر الخراط، دار القلم دمشق، الطبعة الأولى، صفحة 79-80-81
  30. ^ أم عمارة نسيبة بنت كعب الصحابية المجاهدة، أمينة عمر الخراط، دار القلم دمشق، الطبعة الأولى، صفحة81-82-83
  31. ^ غزوة خيبر (1-2) 17/04/2010 قصة الإسلام
  32. ^ منقطع لا تقوم به حجة
  33. ^ أم عمارة نسيبة بنت كعب الصحابية المجاهدة، أمينة عمر الخراط، دار القلم دمشق، الطبعة الأولى، صفحة85-86-87-88
  34. ^ سورة التوبة: 25]
  35. ^ غزوة حنين (1- 2) 17/04/2010 قصة الإسلام
  36. ^ مناقب النساء الصحابيات لعبد الغني المقدسي إسلام ويب
  37. ^ أم عمارة نسيبة بنت كعب الصحابية المجاهدة، أمينة عمر الخراط، دار القلم دمشق، الطبعة الأولى، صفحة89-90-91
  38. ^ طوبى لكم يا أهل الشام! وأنتم تجدّدون سيرة الصحب الكرام طريق الإسلام
  39. ^ أم عمارة نسيبة بنت كعب الصحابية المجاهدة، أمينة عمر الخراط، دار القلم دمشق، الطبعة الأولى، صفحة93-94-95-96-97
  40. ^ أم عمارة نسيبة بنت كعب الصحابية المجاهدة، أمينة عمر الخراط، دار القلم دمشق، الطبعة الأولى، صفحة 7
  41. ^ أم عمارة نسيبة بنت كعب الصحابية المجاهدة، أمينة عمر الخراط، دار القلم دمشق، الطبعة الأولى، صفحة 107-108