أسماء بنت أبي بكر

من ويكيبيديا، الموسوعة الحرة
اذهب إلى: تصفح، ‏ ابحث
بسم الله الرحمن الرحيم
Allah1.png

هذه المقالة جزء من سلسلة:
الإسلام

أسماء بنت عبد الله بن عثمان أبي بكر الصديق ، وقد ولدت قبل بعثة النبي بأربعة عشر عامًا، والمعروف في التاريخ الإسلامي أنها وأبوها وزوجها وابنها وأختها كانوا من الصحابة السابقين إلى الإسلام، فأبوها الصديق أبو بكر ثاني اثنين إذ هما في الغار، وزوجها الزبير بن العوام من العشرة المبشرين بالجنة، وابنها عبد الله بن الزبير أمير المؤمنين وأول مولود للمهاجرين بالمدينة، وأختها لأبيها أم المؤمنين عائشة وأخوها الصحابي الجليل عبد الله بن أبي بكر أحد العبادلة الأربعة الأجلاء، وأخوها لأبيها الصحابي الجليل عبد الرحمن بن أبي بكر .وكانت تلقب بذات النطاقين قال أبو عمر: سماها رسول الله - لأنها هيأت له لما أراد الهجرة سفرة فاحتاجت إلى ما تشدها به فشقت خمارها نصفين فشدت بنصفه السفرة، واتخذت النصف الآخر منطقا، قال: كذا ذكر ابن إسحاق وغيره.

مآثرها وذكرها في التاريخ[عدل]

قال فرج حسن البوسيفي أسماء بنت عبد الله بن عثمان التيمية، والدة عبد الله بن الزبير بن العوام، وهي بنت أبي بكر الصديق، وأمها قتلة أو قتيلة بنت عبد العزى، قرشية من بني عامر بن لؤي، أسلمت قديما بمكة بعد سبعة عشر نفسا، وتزوجها الزبير بن العوام، وهاجرت وهي حامل منه بولده عبد الله، فوضعته بقباء فكان أول مولود يولد في المدينة المنورة بعد الهجرة، وعاشت إلى أن ولي ابنها الخلافة، ثم إلى أن قتل، وماتت بعده بقليل، وكانت تلقب بذات النطاقين، سماها رسول الله بذات النطاقين؛ لأنها هيأت له لما أراد الهجرة سفرة فاحتاجت إلى ما تشدها به، فشقت خمارها نصفين، فشدت بنصفه السفرة، واتخذت النصف الآخر منطقا، وفي رواية: صُنِعتْ سفرة للنبي في بيت أبي بكر حين أراد أن يهاجر إلى المدينة فلم نجد لسفرته ولا لسقائه ما نربطهما به فقالت لأبي بكر ما أجد إلا نطاقي قال شقيه باثنين فاربطي بواحد منهما السقاء وبالآخر السفرة. قال الحافظ في الإصابة سنده صحيح. وقال الزبير بن بكار في هذه القصة قال لها رسول الله أبدلك الله بنطاقك هذا نطاقين في الجنة فقيل لها ذات النطاقين.

أسماء بنت أبي بكر الصديق، أم عبد الله ذات النطاقين، آخر المهاجرين والمهاجرات وفاة، شهدت اليرموك مع ابنها عبد الله وزوجها. وهي وابنها وأبوها وجدها صحابيون، والبيئة الحسنة بعد توفيق الله تساعد على إخراج الموفقين والناجحين. كانت أكبر من أختها عائشة بعشر سنين، وعاشت مائة سنة ولم يسقط لها سن، ومن حفظ جوارحه في شبابه من الذنوب، حفظها الله عليه في الكبر من التلف. كانت أسماء تصدع فتضع يدها على رأسها فتقول: بذنبي وما يغفره الله أكثر، وهي تعني بهذا أن ما يصاب به الإنسان من أذى فسببه تقصيره في جنب الله، لعله يرجع إلى الله بالتوبة والعمل الصالح.

قالت: تزوجني الزبير، وما له شيء غير فرسه، فكنت أعلفه وأسوسه، وأدق النوى لناضحه، وأعلفه، وأستقي، وأعجن، ولم أكن أحسن الخبز، فكان يخبز لي جارات من الأنصار، وكن نسوة صدق، وكنت أنقل النوى من أرض الزبير التي أقطعه (أعطاها) له رسول الله على رأسي.. وذكرت القصة، وفيها تنبيه إلى الزوجات في أخذ الأسوة في الصبر على ما تلاقيه من معاناة وتعب وهي ترعى بيتها وأسرتها، وكيف كانت النسوة في الزمان الغابر يعانين التعب البدني، ومع ذلك كانت حياتهن مضرب المثل في السعادة والهناء.

صفاتها[عدل]

كانت أسماءُ سخية النفس وكانت تقول: يا بناتي تصدقن ولا تنتظرن الفضل، لا تنتظرن ما يزيد عن حاجتكن، فإنكن إن انتظرتن الفضل لن تجدنه، وإن تصدقن لن تجدن فقده. وقال ابن الزبير: ما رأيت امرأتين قط أجود من عائشة وأسماء، وجودهما يختلف، أما عائشة فكانت تجمع الشيء إلى الشيء، حتى إذا اجتمع عندها وضعته مواضعه، وأما أسماء فكانت لا تدخر شيء لغد. وقد فرض عمر ألفا ألفا للمهاجرات، منهن أم عبد الله وأسماء. كانت تمرض المرضة، فتعتق كل مملوك لها، من باب داووا مرضاكم بالصدقة. كانت مع سخائها عالمة رضي الله عنها، وكان سعيد بن المسيب من أعبر الناس للرؤيا، وقد أخذ ذلك عن أسماء بنت أبي بكر، وأخذت عن أبيها.

إسلامها[عدل]

أسلمت أسماء بنت أبي بكر رضي الله عنها مع السابقين الأولين وهي فتاة غضة في الرابعة عشرة من عمرها يوم أن عاد والدها الصديق إلى الدار مشرق الوجه متهلل الجبين باسم الثغر تكاد عيناه تنطقان بالكلمات قبل أن يتلفظ بها لسانه، فها هو يزف إلى أهله بشرى نبوة "محمد الأمين" صديقه وصفية ويعلن أنه قد تابعه وآمن به. ولما آن أوان إسلام أسماء كان ترتيبها في الإسلام [الثامن عشر] بين الرجال والنساء على حد سواء فهي من المؤمنات السابقات.

أسماء الزوجة والأم[عدل]

قبيل الهجرة كان الزواج الميمون لهذه الصحابية الجليلة، وكان الزوج هو الزبير بن العوام بن خويلد ابن عمة رسول الله صفية بنت عبد المطلب رضي الله عنها، ذلك الشاب القرشي الفارس الشجاع وأحد السابقين إلى الإسلام والذي بشره رسول الله بالجنة مع تسعة آخرين عرفوا جميعًا بالعشرة المبشرين بالجنة،وكان زواجًا مباركًا لمسلمين خالطت بشاشة الإيمان قلبيهما، وامتزج الإسلام بلحمهما ودمهما، ضمهما هدف واحد، وطريق واحد، تحت لواء واحد.. هاجر إلى المدينة فهاجرت، وجاهد فشدت أزره، وصبرت في ضرائه، وشكرت في سرائه. لم يمنعها مكان أبيها، ولا شرف قومها، أن تقف إلى جانبه في أيام الشدة والفقر، تعمل وتكدح وتُعَمِّرَ عش الزوجية بكدِّ اليمين، وعرق الجبين.

قالت أسماء: تزوجني الزبير، وما له في الأرض مال، ولا مملوك، ولا شيء غير فرسه، فكنت أخدمه خدمة البيت كله، وأعلف فرسه، وأسوسه وأكفيه مئونته، وأحشُّ له وأقوم عليه، وأدق النوى لناضحه (إبله)، وكنت أنقل النوى على رأسي من أرض الزبير، على ثلثي فرسخ، وكنت أعجن وأسقي الماء، وأخزر الدلو.

ولم تطل المدة حتى انتشرت دعوة الإسلام، وفاض الخير على المسلمين، وكان للزبير -فيما له- ألف مملوك يؤدون إليه الخراج، وتمت كلمة ربك على المؤمنين بما صبروا، وصدق الله: " وَالَّذِينَ هَاجَرُوا فِي اللهِ مِنْ بَعْدِ مَا ظُلِمُوا لَنُبَوِّئَنَّهُمْ فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَلأَجْرُ الآَخِرَةِ أَكْبَرُ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ".

ظل المسلمون بعد الهجرة بمدة لا يولد لهم ولد، وأشاع اليهود أنهم سحروهم فلن ينجبوا، حتى كذبهم القدر، فولدت أسماء ابنها "عبد الله" فكان أول مولود في المدينة، فاستبشر المسلمون وكبَّروا، وولدت بعد ذلك "عروة" و"المنذر"، وما منهم إلا عالم أو فارس.

أسماء المحدثة[عدل]

روت أسماء عن النبي 56 حديثًا، منها 22 في الصحيحين،وروى عنها ابن عباس وفاطمة بنت المنذر وابنها عروة وغيرهم، ومن مروياتها عن النبي أنها قالت: قدمت أمي وهي مشركة في عهد قريش ومدتهم ..فاستفتيت النبي فقلت: إن أمي قدمت وهي راغبة-مشركة-أفأصلها؟ قال: "نَعَمْ صِلِي أُمَّكِ"رواه البخاري في صحيحه .[1]

بعض الأحاديث التي نقلتها أسماء بنت أبي بكر عن النبي[عدل]

عن أسماء قالت: أتيت عائشة وهي تصلي فقلت ما شأن الناس؟ فأشارت إلى السماء فإذا الناس قيام فقالت: سبحان الله قلت: آية. فأشارت برأسها أي نعم فقمت حتى تجلاني الغشي فجعلت أصب على رأسي الماء فحمد النبيُّ اللهَ وأثنى عليه ثم قال: ما من شيء لم أكن أريته إلا رأيته في مقامي حتى الجنة والنار فأوحي إلي أنكم تفتنون في قبوركم.

قالت أسماء من فتنة المسيح الدجال يقال ما علمك بهذا الرجل فأما المؤمن أو الموقن لا أدري بأيهما قالت أسماء فيقول: هو محمد رسول الله جاءنا بالبينات والهدى فأجبنا واتبعنا هو محمد ثلاثا فيقال نم صالحا قد علمنا إن كنت لموقنا به وأما المنافق أو المرتاب لا أدري أي ذلك قالت أسماء فيقول لا أدري سمعت الناس يقولون شيئا فقلته.

ويحدثنا عبيد بن إسماعيل حدثنا أبو أسامة عن هشام عن أبيه عن أسماء بنت أبي بكر قالت: قدمت علي أمي وهي مشركة في عهد رسول الله فاستفتيت رسول الله قلت: وهي راغبة أفأصل أمي قال نعم صلي أمك.


أسماء والحجاج[عدل]

كانت أسماء تقول وابن الزبير يقاتل الحجاج: لمن كانت الدولة اليوم؟ فيقال لها للحجاج. فتقول: ربما أمر الباطل. فإذا قيل لها: كانت لعبد الله، تقول: اللهم انصر أهل طاعتك ومن غضب لك. قال عروة: دخلت على أسماء أنا وعبد الله، قبل أن يقتل بعشر ليال، وإنها لوجعة، فقال لها عبد الله: كيف تجدينك؟ قالت: وجعة، قال: إن في الموت لعافية. قالت: لعلك تشتهي موتي، فلا تفعل، وضحكت، وقالت: والله ما أشتهي أن أموت حتى يأتي علي أحد طرفيك، إما أن تقتل فأحتسبك، وإما أن تظفر فتقر عيني، وإياك أن تعرض علي خطة لا توافق، فتقبلها كراهية الموت.

لما قتل الحجاج ابن الزبير صلبه، وأرسل إلى أمه أن تأتيه، فأبت، فأرسل إليها لتأتين أو لأبعثن من يسحبك بقرونك، فأرسلت إليه: والله لا آتيك حتى تبعث إلي من يسحبني بقروني. فلما رأى ذلك أتى إليها فقال: كيف رأيتني صنعت بعبد الله؟ قالت: رأيتك أفسدت عليه دنياه، وأفسد عليك آخرتك، وقد بلغني أنك كنت تعيره بابن ذات النطاقين، فقد كان لي نطاق أغطي به طعام رسول الله من النمل ونطاق لابد للنساء منه فانصرف ولم يراجعها. دخل الحجاج عليها فقال: إن ابنك ألحد في هذا البيت، وإن الله أذاقه من عذاب أليم. قالت: كذبت، كان برا بوالديه، صواما قواما، ولكن قد أخبرنا رسول الله أنه سيخرج من ثقيف كذابان، الآخر منهما شر من الأول، وهو مبير. إسناده قوي، وهذا درس في الصدع بقول الحق أمام الجبابرة، لا يقدر عليه إلا من أوتي قوة وشجاعة دين وتوكل.

ومما قاله الحجاج لها: يا أمه، إن أمير المؤمنين أوصاني بك فهل لك من حاجة؟ فقالت: لست لك بأم، ولكني أم المصلوب على رأس البنية، وما لي من حاجة، ولكن أحدثك: سمعت رسول الله يقول: " يخرج في ثقيف كذاب ومبير " فأما الكذاب، فقد رأيناه - تعني المختار بن أبي عبيد - وأما المبير فأنت. قال يعلى التيمي دخلت مكة بعد أن قتل ابن الزبير فرأيته مصلوبا ورأيت أمه أسماء عجوزا طوالة مكفوفة فدخلت حتى وقفت على الحجاج فقالت: أما آن لهذا الراكب أن ينزل؟ قال: المنافق؟ قالت: لا والله ما كان منافقا وقد كان صواما قواما. قال: اذهبي فإنك عجوز قد خرفت. فقالت: لا والله ما خرفت سمعت رسول الله يقول: " يخرج في ثقيف كذاب ومبير " فأما الكذاب فقد رأيناه وأما المبير فأنت هو.

قيل لابن عمر إن أسماء في ناحية المسجد، وذلك حين قتل ابن الزبير وهو مصلوب، فمال إليها، فقال: إن هذه الجثث ليست بشيء، وإنما الأرواح عند الله، فاتقي الله، وعليك بالصبر. فقالت: وما يمنعني وقد أهدي رأس يحيى بن زكريا إلى بغي من بغايا بني إسرائيل. وهذا من أعظم دروس الصبر للأمهات إذ ترى ابنها معلقا على خشبة وتصبر على ذلك؛ لأنه كان في ذات الله، وما كان في رضاء الله لا يضر معه ألم ولو كان الموت.

قدمت قتيلة بنت عبد العزى على ابنتها أسماء بنت أبي بكر - وكان أبو بكر طلقها في الجاهلية – بهدايا فأبت أن تقبل هديتها، وأرسلت إلى عائشة: سلي رسول الله، فقال: " لتدخلها وتقبل هديتها " ونزلت (" لَا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُم مِّن دِيَارِكُمْ أَن تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ "). وهذا درس عظيم في الرد على المتشددين، في محاربة وعداوة أهل الكتاب المسالمين، مع أن التقارب بيننا وبينهم فيه فرصة لدعوتهم وتعريفهم بدين الحق.

وفاتها[عدل]

عَنِ الرُّكَيْنِ بنِ الرَّبِيْعِ، قَالَ:

دَخَلْتُ عَلَى أَسْمَاءَ بِنْتِ أَبِي بَكْرٍ وَقَدْ كَبِرَتْ، وَهِيَ تُصَلِّي، وَامْرَأَةٌ تَقُوْلُ لَهَا: قُوْمِي، اقْعُدِي، افْعَلِي - مِنَ الكِبَرِ -.مَاتَتْ بَعْدَ ابْنِهَا بِلَيَالٍ، وَكَانَ قَتْلُهُ لِسَبْعَ عَشْرَةَ خَلَتْ مِنْ جُمَادَى الأُوْلَى، سَنَةَ ثَلاَثٍ وَسَبْعِيْنَ.و كَانَتْ خَاتِمَةُ المُهَاجِرِيْنَ وَالمُهَاجِرَاتِ.




أسماء بنت أبي بكر - رضي الله عنها - في السينما و التلفزيون[عدل]

مسلسل قمر بني هاشم من إخراج محمد الشيخ نجيب و قد قامت بتجسيد دورها الممثلة السورية جيني إسبر

مسلسل فارس بني مروان من إخراج نجدة إسماعيل أنزور و قامت بتجسيد دورها الممثلة الأردنية جولييت عواد

مسلسل رايات الحق من إخراج محمود الدوايمة و قامت بتجسيد دورها الممثلة السورية رنا شميس

مسلسل الحجاج بن يوسف الثقفي من إخراج محمد عزيزية و قامت بتجسيد دورها الممثلة الأردنية نادرة عمران

المصادر[عدل]